قيس عبد الله إبراهيم
05-27-2010, 07:15 AM
كلمة الحجوة حين نسمعها - نحن معشر الشايقية - ينصرف ذهننا إلى ما يسرد من قصص وحكايات وخرافات وحتى الألغاز أحياناً ، ففي شعار برنامج ربوع السودان نسمع :
نمشي كريمة في البركل *** في وادي النخيل والتل
هناك الحكمة تتمثل *** نلقى الصيد في بعضو يحل
بناتنا يغنــوا في "بوبا" *** وفي ليل القمـر "بوبا"
وتحجي شبابنــا حبوبا *** وتحكيلم حكاوي الليـل
من أم دُر من العاصمة .... أرح نمشي الأقاليم ديل
والأحاجي في اللُّغة جمع أحجية كأضحية ، فهي كلمة مستغلفة يخالف لفظها معناها ، والأحاجي علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية بحسب الظاهر ، إذْ لا يتيسر إدراجها بمجرد القواعد المذكورة ، أما اللغز فإنه من ألغز اليربوع ، إذا حفر لنفسه مستقيماً ثم أخذ يمنة ويسرى يعمي بذلك على طالبه ، وهو قولٌ استعمل فيه اللفظ المتشابه طلباً للمعاياة والمحاجاة. ويذكر عابدين - صاحب كتاب الثقافة العربية في السودان - نقلاً عن الشيح حسن عبد الرحمن "ويسمون الأحاجي في السودان الحُجا جمع حجوة ، وفي كردفان تسمى الحجوجية ، وهي الكلمة المستغلفة التي يخالف لفظها معناها ، والأحاجي والألغاز كثيرة ومتنوعة عرفها العرب قديماً ، وقد أورد الجاحظ في كتاب الحيوان "أن الحكم بن عمرو أتى بني العنبر بالبادية وكان يتفقه ويفتي فتيا الإعراب ، وفتيا الإعراب ضربٌ من الألغاز يراد بها إظهار المقدرة اللُّغوية وقد عني الحريري بهذا الفن كما في المقامة 32 من مقاماته ، مثل : أيصلى على رأس الكلب؟! قال : نعم على سائر الهضب ، قال فهل يجوز السجود على الكراع ؟ قال : نعم دون الذراع ، والأحاجي تسير حول السودان ، ففي مصر يسمونها الفوازير ، وما فوازير "نيللي" التلفزيونية منَّا ببعيد ، ومما يذكر من الأحاجي السودانية قولهم في النار والرماد والدخان : عندي ثلاث بقرات وحدة أكلت ما شبعت وواحدة رقدت ما قامت وواحدة سرحت ما سدرت، أو كقولهم : هو في البيت وريحتو ما بتنشم يريدون الملح، فمثل هذه الأحاجي لا شك أنها تصقل الفكر وتشحذ الذهن ، والمحاجاة على وزن المفاعلة - وهو وزن يدل على المشاركة - فكأنما يشارك حجاك حجاهو ، أي عقلك عقله ، فهو يلغز وأنت تحِل.
والمحاجاة دوح يتسظل به إذا أخلد الناس إلى الأنس والسمر ، وقد كنت منذ صباي تواقاً لاستظهار الألغاز ، والمحاجاة بها ، وقد كان يعجبني نظم المرحوم محمد بشير عتيق فآليت أن أحذو حذوه فصنعت ألغازاً بعامية أهل السودان ألبستها جيد كتابٍ سيرى النور قريباً إن شاء الله ، وقد كنت أهدف من ذلك أن يجد القارئ الكريم فيها متعة ولذة ولمزيد الاستئناس للقارئ اخترت لها عنوان "ما باججتكم" وهي بالعامية ما بجيتك ، أي ما غلبتك ، يقول الشيخ الضرير جملة ما بجيتك جملة دعائية ، أي لا صرت مغلوباً ، والوجه الآخر أنه خاف أن يفهم من لفظه "حجيتك" الغلبة بالحجة ، وهو إنما يريد نفي الغلبة بقوله "ما بجيتك".
نمشي كريمة في البركل *** في وادي النخيل والتل
هناك الحكمة تتمثل *** نلقى الصيد في بعضو يحل
بناتنا يغنــوا في "بوبا" *** وفي ليل القمـر "بوبا"
وتحجي شبابنــا حبوبا *** وتحكيلم حكاوي الليـل
من أم دُر من العاصمة .... أرح نمشي الأقاليم ديل
والأحاجي في اللُّغة جمع أحجية كأضحية ، فهي كلمة مستغلفة يخالف لفظها معناها ، والأحاجي علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية بحسب الظاهر ، إذْ لا يتيسر إدراجها بمجرد القواعد المذكورة ، أما اللغز فإنه من ألغز اليربوع ، إذا حفر لنفسه مستقيماً ثم أخذ يمنة ويسرى يعمي بذلك على طالبه ، وهو قولٌ استعمل فيه اللفظ المتشابه طلباً للمعاياة والمحاجاة. ويذكر عابدين - صاحب كتاب الثقافة العربية في السودان - نقلاً عن الشيح حسن عبد الرحمن "ويسمون الأحاجي في السودان الحُجا جمع حجوة ، وفي كردفان تسمى الحجوجية ، وهي الكلمة المستغلفة التي يخالف لفظها معناها ، والأحاجي والألغاز كثيرة ومتنوعة عرفها العرب قديماً ، وقد أورد الجاحظ في كتاب الحيوان "أن الحكم بن عمرو أتى بني العنبر بالبادية وكان يتفقه ويفتي فتيا الإعراب ، وفتيا الإعراب ضربٌ من الألغاز يراد بها إظهار المقدرة اللُّغوية وقد عني الحريري بهذا الفن كما في المقامة 32 من مقاماته ، مثل : أيصلى على رأس الكلب؟! قال : نعم على سائر الهضب ، قال فهل يجوز السجود على الكراع ؟ قال : نعم دون الذراع ، والأحاجي تسير حول السودان ، ففي مصر يسمونها الفوازير ، وما فوازير "نيللي" التلفزيونية منَّا ببعيد ، ومما يذكر من الأحاجي السودانية قولهم في النار والرماد والدخان : عندي ثلاث بقرات وحدة أكلت ما شبعت وواحدة رقدت ما قامت وواحدة سرحت ما سدرت، أو كقولهم : هو في البيت وريحتو ما بتنشم يريدون الملح، فمثل هذه الأحاجي لا شك أنها تصقل الفكر وتشحذ الذهن ، والمحاجاة على وزن المفاعلة - وهو وزن يدل على المشاركة - فكأنما يشارك حجاك حجاهو ، أي عقلك عقله ، فهو يلغز وأنت تحِل.
والمحاجاة دوح يتسظل به إذا أخلد الناس إلى الأنس والسمر ، وقد كنت منذ صباي تواقاً لاستظهار الألغاز ، والمحاجاة بها ، وقد كان يعجبني نظم المرحوم محمد بشير عتيق فآليت أن أحذو حذوه فصنعت ألغازاً بعامية أهل السودان ألبستها جيد كتابٍ سيرى النور قريباً إن شاء الله ، وقد كنت أهدف من ذلك أن يجد القارئ الكريم فيها متعة ولذة ولمزيد الاستئناس للقارئ اخترت لها عنوان "ما باججتكم" وهي بالعامية ما بجيتك ، أي ما غلبتك ، يقول الشيخ الضرير جملة ما بجيتك جملة دعائية ، أي لا صرت مغلوباً ، والوجه الآخر أنه خاف أن يفهم من لفظه "حجيتك" الغلبة بالحجة ، وهو إنما يريد نفي الغلبة بقوله "ما بجيتك".