المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس


الصفحات : [1] 2

بشرى مبارك
05-09-2010, 04:47 AM
المنتدى : المنتدى الإسلامي
الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

--------------------------------------------------------------------------------




--------------------------------------------------------------------------------

فى درس اليوم تناول الشيخ حديث عبدالله بن عباس والدرس عبارة عن حديث يختارة الشيخ ويقدم الحديث باللغة العربية وبعد ذلك يشرحة بالاوردو (اللغة الباكستانية ) ويقم بالاستدلال بآيات من الذكر الحكيم والشيخ عبالمجيد شاب فى نهايه الثلاثين من العمر ولكنه متمكن من العربية والانجليزيه والاردو وهو أستاذ اللغة الاردية فى كليه (جوزيف شامبرلين الجامعية ) وهى نفس التى تدرس بها إسراء بنتى الشيخ عبدالمجيد يقّدم محاضرة ما قبل خطبة الجمعة والتى تستمر ساعة وتزيد يقدّم هذه المحاضرة باللغة الانجليزية الرصينه وهى متمكن منها بدرجة إمتياز ويشرح الاحاديث والقرآن باللغة الانجليزية وكل ما يتعلق بالفقه أو السيرة والشريعة وأحكامها، نسأل الله أن يتقبّل منا ومنه وأن يزيدنا ويزيدكم ويزيده علماً والان نتطرق للدرس والحديث : عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . صدق رسول الله . وشرح الحديث سهل لمن يعرف العربية

بشرى مبارك
05-11-2010, 09:58 PM
درس اليوم الثلاثاء 11 مايو

--------------------------------------------------------------------------------

عن أنس رضى الله عنه قال آتى رجل الى رسول الله وقال له يارسول الله أخبرنى متى الساعة ؟؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فماذا أعددت لها من عمل ؟ فقال له والله ما أعددت لها من كثير ولكنى أحب الله ورسوله فقال له المرء مع من أحب .
أسال الله أن يجعنا من الذين يحبون الله ويحبون رسوله وأن نكون مع من نحب يوم الحساب آمين .

بشرى مبارك
05-12-2010, 04:50 AM
تناول الشيخ والاستاذ عبدالمجيد أخوى فى درس اليوم الحديث الذى رواة البخارى ومسلم وهو حديث الصحابى الجليل عبدالله بن مسعود والذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يتلو له وللصحابة القرآن لان صوته كان ندياً وعذباً ويحب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن منه فقد قال :
عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحوها وخالق الناس بخلق حسن .
رواة البخارى ومسلم .
تناول الشيخ أهمية تقوى الله والخلق الحسن وكيف نعمل من الصالحات حتى نمحو الحسنات ومن أهم ما يمحو الخطايا والسيئات الصلاة فى أوقاتها فى المساجد وخاصته صلاتى العشاء والفجر نسأل الله أن يجعلنا جميعاً من المحافظين على الصلوات ومن الذاكرين الله فى الخلوات ومن المستغفرين من الذنوب والبلوات آمين .

بشرى مبارك
05-14-2010, 05:19 AM
درس اليوم الجمعة 14 مايو

--------------------------------------------------------------------------------

كان درس اليوم من الشيخ الجليل عبدالمجيد أخوى عن حديث عائشة أم المؤمنيين .
عن عائشة بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى اللع عليه وسلم يحب التيمّن فى أعماله حتى فى التنعُل والترجُل (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) .رواة البخارى ومسلم يحثنا رسولنا الكريم أن نبدأ باليد اليمنى أعمالنا فنأكل باليد اليمنى لان القرآن يتحدث عن أصحاب اليمين وكيف تكون مكانتهم فى الجنه . نسأل الله أن نكون من أصحاب اليمين.

بشرى مبارك
05-15-2010, 02:30 PM
رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

--------------------------------------------------------------------------------

درس اليوم 15 مايو تناول الشيخ عبد المجيد الباكستانى فى درس اليوم حديث أبوهريرة . عن أبى هريرة رضى الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من سنّ سنه حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سنّ سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة . رواة مسلم .

فى هذا الحديث يحثنا رسولنا الكريم الى عمل الخير لكى نكسب فيه الاجر الدايم عندما يعمله غيرنا أو عندما يصبح سنه طيبة يتبادل عملها الناس جيلاً بعد جيل فمثلاً نحسب أن المنتديات من السن الحسنه لما فيها من خير وصله رحم وتعارف وود نجده خاصه فى منتديات الاهل والمعارف وكم أسعد بوجودى فى منتدى السقاى ومنتدى السروراب وكل المنتديات الاخرى فلك أن تتخيل الاجر الذى يحصل عليه الاخ الفاضل يحى المك نسأل الله أن يزيده أجراً ويضاعف له خاصه عندما نذهب لبوستات الصلاة على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ونحطم الرقم القياسى فى الصلاة على النبى . من الاعمال الطيبة وعكسها من الاوزار نتذكر قصه قابيل وهابيل عندما أراد هابيل أن يتقرب الى الله بقربان من مزرعته فذكر ذلك لقابيل شقيقة فحسده فقال له سوف أقتلك إذا تصدقت بالفعل قتله وأصبح يتحمّل وزرة ووزر كل جريمة قتل الى قيام الساعة ويجد هابيل الاجر بصدقته الى قيام الساعة فلنا أن نتخيل الخير الذى سوف يأتى به هابيل والحسنات ونتخيل الوزر والسيئات التى سوف يتأتى بها قابيل الذى أستجاب لغواية إبليس عدو الله نسأل الله أن يبعدنا من غواية الشيطان وأن يجعانا من أهل الرحمن آمين آمين آمين .

بشرى مبارك
05-16-2010, 08:26 AM
فى صلاة الفجر لهذا اليوم أنتظرنا الشيخ عبدالمجيد دقيقتين زياده عن الوقت ولم يظهر فصلى بنا أخ أفريقى من توجو حافظ للقرآن ويصلى دائماً فى حاله غياب الشيخ عبدالمجيد من صلاة الفجر ولكن لايقدم الحديث لذلك اليوم أسمحوا لى بدلاً من الحديث أن أترككم تعيشوا معنا جو التلاوه بلامس فى مجمّع أمانة معاذ بيرمنجهام .
أولاً ماهو مجمّع أمانه معاذ هذا المجمّع وقف أشتراه رجل أعمال يمنى قبل 30 سنه بملبغ 8 مليون إسترلينى ويشمل مسجد كبير أضافى الى مجمع جوارة مكون من ثلاثة طوابق به قاعات وفصول ومكاتب فيها كثير من الخدمات التى ينتفع بها المسلمين ومنها جامعة إسلامية أوروبية معترف بها وبها نظام صباحى وبالانتساب ولى الرغبة الاكيده فى الانتساب لها بعد أن تستقر أحوال أسرتى .
من ضمن الخدمات أننا نؤجر قاعة أو فصل كبير لثلاثة ساعات كل سبت نقيم فيه التجويد والتلاوة لمجموعتنا والتى كونا جمعية إسمها الجمعية السودانية للتعليم والخدمات الاستشارية (seas)
والحمد أصبحت أعداد الاولاد فى زياده ملحوظة بلامس حضر أثنين من الاخوه السودانيين وأحضروا أولادهم للاخ مشرف الحلقة على الشاعر وقبل أن يغادرو طلب منهم على الشاعر أن يبقوا لربع ساعة لسماع نماذح من القراءات فى جزء عم والمرسلات من تبارك وبالفعل قدّم محمد أبوبكر وأحمد بشرى وأواب على الشاعر وصالح وحسن أزهرى صالح وحذيفة وأبوذر عبدالسلام عمران قدموا نماذج ممتازة فى القراءه أعجب بها الحضور وطلبنا منهم الحضور عند العاشرة لتناول العشاء معنا .
وبدأت حلقتنا بتسميع نصف سورة المرسلات كباراً وصغاراً وبعض السور من جزء عم للقادميين الجدد لكى يعرف الشيخ مستوى قراءتهم كان الحضور فى حدود 30 ماشاء الله تبارك الله .
قدمت بعد ذلك درس عن حديث صلاة الفجر فى نفس اليوم وكان موضوعه من سن سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها وضربت لهم السنه الحسنه بمشروعنا للتلاوه القائم بين أيدينا وكيف أن الحسنات سوف تتواصل لمن قاموا بهذه الفكره طالما هذا المشروع مستمر .
طلبت من الحضور أن يعطينى كل واحد سنة حسنه قال بعملها فقام إبننا صالح أزهرى صالح 18 سنه وذكر أنه أقنع زميلة فى الكلية الجامايكى بالاسلام وشرح له الاسلام ورغبه فى الاسلام حتى أسلم ولكن ذكر أنه صام العام الماضى ولكن الان ترك الصلاه بحجة أنه (غير مختون) فأوضحنا له أن الختان لايمنع الصلاة فأرجو من عنده زياده فى هذا الامر فليقدمها لنا حتى نقدمها لإبننا صالح لكى يترجمها ويقدمها له حتى يواصل فى صلاته لانكم تعلمون أن الصلاه عماد الدين ولايصح إسلام المرء إلا بالصلاه لانها أول مايُسأل عنه المرء يوم القيامة هى الصلاه فإن صلحت صلح سائر عمله
.
بعد ذلك صلينا المغرب جماعة وأمّنا الشيخ على الشاعر وواصلنا فى حلقنا وقدم لنا الدكتور (طبيب ) مجاب شرح نصف صورة الانسان وقد ذكر أنها تسمى أيضاً بسورة الدهر
. بعد ذلك قراءة جماعية لسورة الانسان وأيضاً كانت هناك تمارين لرفع الآذان شارك فيها الصغار ومتوسطى الاعمار ونريد أن يكون كل الابناء ممن يجدون اللاذآن والاقامة بالاضافة لحفظ القرآن
بعد ذلك أنتهت حلقتنا الساعة العاشرة وبدأ برنامج العشاء الذى أستمر لنصف ساعة وذهبنا الى مسجد أمانه معاذ وصلينا العشاء مع جماعة المسجد وأتمنى أن يكون البرنامج عجبكم أما نحن فوالله العظيم ننتظر السبت بفارق الصبر لحلاوه وطلاوة برنامجنا الرائع والذى يكون مجلسه تحفه الملائكة وتخشاه الرحمة أسأل الله أن يرحمنا ويرحكم بحفظ القرآن وأن يجعلنا من أهل القرآن وخاصته آمين آمين آمين .

بشرى مبارك
05-17-2010, 05:03 AM
بحمد الله كان الشيخ عبدالمجيد اليوم حضوراً وقبل الوقت بخمس دقائق وأمنا فى الصلاه وكان درسة لليوم هو حديث الحسن بن على رضى الله عنهما حيث قال : عن الحسن بن على رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :دع ما يريبك الى ما لايريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة . رواة أبى داؤود. فى هذا الحديث أوضح الشيخ أن الحرام بيّن والحلال بيّن وبينهما إمور مشتبهات فالمؤمن الذى يصدق نفسه ولايتحرى الكذب لايدخل فى الحرمات الواضحة والتى لايطمئن لها القلب المؤمن لان قلب المؤمن يطمئنة ويقوده الى الصدق وهو الحلال والاتيان به ويبعده عن الحرام وعن الكذب وما زال المرء يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً نسأل الله أن نكون من أهل الصدق وأهل الطمأنينة . آمين

بشرى مبارك
05-20-2010, 05:10 AM
درس الخميس 20 مايو 2010م

--------------------------------------------------------------------------------

أولاً أعتذر أننى بلامس كنت مشغولاً ولم أدخل المنتدى إلا أخر الليل ونزلت الدرس متأخر وبحمد الله اليوم أنزله لكم بعد صلاه الفجر وأشاهد معى الان على الموقع سعاده القمندان جعفر بدرى الامين ويبدو أنه قد صلى الصبح حاضر وأنهى أوراده وتسبيحة ودعاء لنا جميعاً أسال الله أن يتقبل منا ومنه ويجمعنا فى حجة أو عمرة مشتركة قريباً نكون فيها عن قرب نتعرف على بعضنا أكثر وأكثر فبارك الله فيكم جميعاً من أجتمعتم على هذا المنتدى وأصبحت فى يومنا المبتدى . ولنبدأ بحديث اليوم : تناول الشيخ عبدالمجيد حديث أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : لاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابرو وكونوا عباد الله أخوانا . رواة البخارى والمسلم (هكذا يقول الشيخ عبدالمجيد ) ونحن نقول مسلم دون تعريف وكله أعتقد صحيح اللهم أجعلنا مسلمين ومن ذريتنا أمه مسلمه يارب العالمين .
شرح الحديث الشريف تناول خصله من أسوأ الخصال لما لا وهى تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وهى الحسد وهى أن تتنمى زاول النعمة عن شخص كأن تتنمى أن (يتهكر المنتدى الفلانى لاقدر الله أو ربما تسعى لتهكيرة لانك رأيت أن الالفه والمحبه والقصه والراويه عامره وأنت تبغض ذلك ) والحسد مرض نفسى أسأل الله أن يحمينا منه&&& دكتورنا وحوارنا عبدالجليل أدينتا أخر وصفة طيبة أو عشبية لعلاج (مرض الحسد والتباغض والتدابر ) وأقرأ معاك وكلم ناس نوال تناد وأخواتها عشان يقرن للمنتدى ويبخرنوا مايلحق (أمآت طه !!) الغرقن أماتو كلهن فى البحر وطه قاعد فى الحله ماشاف البحر بى عينو !!يارب يغرف كل من ينوى يهكّر أو لمزاجنا يعكّر تنشل أيدو ويعدم جديدو ويقيف الدم فى وريدو .
التباغض والتحاسد مترادفان يكملان بعضهما بعضاً وأسال الله أن يكمل كل حاسد قبل أن يتكامل مع كل باغض ، أما التدابر فهو الصد عن عمل الخير وتلبية نداء الاصلاح الاجتماعى (وركوب الرأس والحماقة والإعراض عن النصح وقول الحق ) نسأل الله أن تلين قلوبنا وعقولنا لقول الحق ونبعد عن التدابر ونسعى الى التكافل والتحاور والتشاور فى عمل الخير لانه هو الذى يبقى المودة بين الناس .الشرح من إجتهاى فإن أصبت فمن عون الله وتوفيقة وإن أخطأت فمن الشيطان وتقصيرى وأسال الله أن يبعد عنى وعنكم وسواس الشيطان وأرجو من عنده علم ومعرفه أكثر للشرح أن يزيدنا فلامر مفتوح للجميع كل يدلو بدلوه وعلمه الشرعى فمن أجتهد منكم فله الاجر إن شاء الله وبارك الله لكم وفيكم ونفعنا وإياكم بهذه الدروس الصباحية .

بشرى مبارك
05-22-2010, 01:54 PM
لايدخل الجنه قاطع الرحم..

--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم لا يدخل الجنة قاطع رحم




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد أمر الله بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعد صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم. وعلى الرغم من وصية الله ورسوله بالأقارب وعد الإسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي أمر الله بها أن توصل في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } البقرة 36 إلا أن جلّ المسلمين أضاعوا هذا الحق مثل إضاعتهم لغيره من الحقوق أو أشد مما جعل الحقد والبغضاء والشحناء تحل محل الألفة والمحبة والرحمة بين أقرب الأقربين وبين الأخوة في الدين على حد سواء.
> تعريف الصلة: الوصل وهو ضد القطع.
> تعريف الرحم: هي كل من تربطك به صلة نسبية من جهة الأم أو الأب ، ويدخل في ذلك من تربطك به صلة سببية من النكاح أيضا وهم الأصهار.

فضل صلة الرحم
1- صلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» رواه البخاري.
2- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري ومسلم. والمراد بزيادة العمر هنا إما: البركة في عمر الإنسان الواصل أو يراد أن الزيادة على حقيقتها فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرزق نوعان: أحدهما ما علمه الله أن يرزقه فهذا لا يتغير. والثاني ما كتبه وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب.
3- صلة الرحم تجلب صلة الله للواصل: فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك» رواه البخاري ومسلم.
4- صلة الرحم من أعظم أسباب دخول الجنة: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» رواه البخاري ومسلم.
5- صلة الرحم طاعة لله عز وجل: فهي وصل لما أمر الله به أن يوصل، قال تعالى مثنيا على الواصلين { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } سورة الرعد21 .
6- شيوع المحبة بين الأقارب: فبسببها تشيع المحبة، وبهذا يصغو عيشهم وتكثر مسراتهم.
7- رفعة الواصل: فإن الإنسان إذا وصل أرحامه وحرص على إعزازهم أكرمه أرحامه وأعزوه وأجلوه وسودوه وكانوا عونا له.

عقوبة تارك الرحم
1- قاطع الرحم ملعون في كتاب الله: قال الله تعالى { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } سورة محمد: 22-23 ، قال علي بن الحسين لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواطن.
2- قاطع الرحم من الفاسقين الخاسرين: قال الله تعالى { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } البقرة: 26-27 .
3- قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا ولعذاب الأخرة أشد وأبقى: عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
4- لا يرفع له عمل ولا يقبله الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» رواه أحمد ورجاله ثقات وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
5- قطعها قطع للوصل مع الله: عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه.
6- سبب في المنع من دخول الجنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يدخل الجنة قاطع رحم» رواه الترمذي.

بأي شيء تكون الصلة ؟
تكون بأمور عديدة فتكون بزيارتهم وتفقّد أحوالهم والسؤال عنهم والإهداء إليهم وإنزالهم منازلهم والتصدق على فقيرهم والتلطف مع غنيهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وضعفتهم وتعاهدهم بكثرة السؤال والزيارة: إما أن يأتي الإنسان إليهم بنفسه أو يصلهم عبر الرسالة أو المكالمة الهاتفية.
وتكون باستضافتهم وحسن استقبالهم وإعزازهم وإعلاء شأنهم وصلة القاطع منهم.
وتكون أيضا بمشاركتهم في أفراحهم ومواساتهم في أتراحهم،
وتكون بالدعاء لهم وسلامة الصدر نحوهم وإصلاح ذات البين إذا فسدت بينهم والحرص على تأصير العلاقة وتثبيت دعائمها معهم.
وتكون بعيادة مرضاهم وإجابة دعوتهم وأعظم ما تكون به الصلة أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.. وهذه الصلة تستمر إذا كانت الرحم صالحة مستقيمة أو مستورة.

الأمور المعينة على الوصل
1- التفكر في الآثار المترتبة على الصلة: فإن معرفة ثمرات الأشياء وحسن عواقبها من أكبر الدواعي إلى فعلها والسعي إليها.
2- النظر في عواقب القطيعة: وذلك بتأمل ما تجلبه القطيعة من هم وغم وحسرة وندامة ونحو ذلك، فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها.
3- الاستعانة بالله: وذلك بسؤال التوفيق والإعانة على صلة الأقارب.
4- مقابلة إساءة الأقارب بالإحسان: فهذا مما يبقي على الود ويهون على الإنسان مايلقاه من إساءة أقاربه.
5- قبول أعذارهم إذا أخطأوا واعتذروا، والصفح عنهم ونسيان معايبهم حتى ولو لم يعتذروا: فهذا مما يدل على كرم النفس وعلو الهمة.
6- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
7- تجنب الشدة في العتاب وتحمل عتاب الأقارب وحمله على أحسن المحامل.
8- الاعتدال في المزاح مع الأقارب مع مراعاة أحوالهم وتجنب المزاح مع من لا يتحمله.
9- المبادرة بالهدية إن حصل خلاف مع الأقارب : فالهدية تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب.
10- الحرص التام على تذكر الأقارب في المناسبات والولائم والاجتماعات الدورية سواء كانت شهرية أو سنوية أو غير ذلك.
11- صندوق القرابة الذي تجمع فيه تبرعات الأقارب واشتراكاتهم، ويشرف عليه بعض الأفراد، فإذا ما احتاج أحد من الأسرة مالاً لزواج أو نازلة أو غير ذلك بادروا إلى دراسة حاله وساعدوه ورفدوه، فهذا مما يولد المحبة وينمي المودة.
12- التغاضي والتغافل: فهو من أخلاق الأكابر وهو مما يعين على استبقاء الموده وعلى وأد العداوة. وقال علـي رضي الله عنه:

حيمأُغمض عيني عن أمور كثيرة .. وإني على ترك الغموض قدير

وأسكت عن أشياء لو شئت قلتها .. وليس علينا في المقال أمير

بشرى مبارك
05-22-2010, 02:57 PM
نواصل ما جاء فى قطيعة الرحم

--------------------------------------------------------------------------------


أسباب قطيعة الرحم
1- الجهل: فالجهل بعواقب القطيعة العاجلة والآجلة يحمل عليها ويقود إليها كما أن الجهل بفضائل الصلة العاجلة والآجلة يقصر عنها ولا يبعث إليها.
2- ضعف التقوى: فإذا ضعفت التقوى ورق الدين لم يبال المرء بقطع ما أمر الله به أن يوصل ولم يطمع بأجر الصلة ولم يخش عاقبة القطيعة.
3- الكبر: فبعض الناس إذا نال منصباً رفيعاً أو حاز مكانة عالية أو كان تاجراً كبيراً تكبر على أقاربه وأنف من زيارتهم والتودد إليهم بحيث يرى أنه صاحب الحق وأنه أولى بأن يزار ويؤتى إليه.
4- العتاب الشديد: فبعض الناس إذا زاره أحد من أقاربه بعد طول انقطاع أمطر عليه وابلا من اللوم والعتاب والتقريع على تقصيره في حقه، وإبطائه في المجيء إليه ومن هنا تحصل النفرة من المجيء خوفاً من لومه وتقريعه وشدة عتابه.
5- قلة الاهتمام بالزائرين: فمن الناس من إذا زاره أقاربه لم يبد لهم الاهتمام ولا يفرح بمقدمهم ولا يستقبلهم إلا بكل تثاقل مما يقلل رغبتهم في زيارته.
6- الشح والبخل: فمن الناس من إذا رزقه الله مالاً أو جاهاً تجده يتهرب من أقاربه خوفاً من الاستدانة منه أو يكثرون الطلبات عليه أو غير ذلك.
7- الاشتغال بالدنيا واللهث وراء حطامها فلا يجد هذا اللاهث وقتاً يصل به قرابته ويتودد إليهم.
8- نسيان الأقارب في الولائم والمناسبات: فربما نسي واحداً من أقاربه، وربما كان هذا المنسي ضعيف النفس أو ممن يغلب سوء الظن فيفسر هذا النسيان بأنه تجاهل له واحتقار لشخصه فيقوده ذلك الظن إلى الصرم والهجر.
9- كثرة المزاح: فإن لكثرة المزاح آثار سيئة فلربما خرجت كلمة جارحة من شخص لا يراعي مشاعر الآخرين فأصابت مقتلاً من شخص شديد التأثر فأورثت لديه بغضاً لهذا القائل ويحصل هذا كثيراً بين الأقارب لكثرة اجتماعاتهم.
10- الطلاق بين الأقارب.
11- التقارب في المساكن: يسبب غالباً خصومات بسبب الزوجات أو بسبب الأولاد فتنتقل إلى الوالدين فتحلل القطيعة قال عمر: مروا ذوي القربات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا.
12- قلة تحمل الأقارب والصبر عليهم إذا حصلت هفوة أو زله.
13- الحسد.
14- تأخير قسمة الميراث.

موعظة للقاطعين
كان أبوبكر رضي الله عنه ينفق على إبن خالته لأنه كان فقيرا، ولما كان حديث الإفك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تكلم عنها ابن خالته مع من تكلموا في حقها، فلما بلغ ذلك أبابكر قطع عليه النفقة وهذا في نظرنا أقل ما يمكن فعله، ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل في ذلك قرآنا كريما ليسطر لنا مثلا عظيما في التعامل الاجتماعي بين الناس فنزل قوله تعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ِ} النور22،

قال أبوبكر رضي الله عنه: بلى!! أي بلى أحب أن يغفر الله لي وأن يعفو عني فرد أبوبكر رضي الله عنه النفقة التي كان ينفقها على ابن خالته رغم ماكان منه في حق أم المؤمنين رضي الله عنه.
فأنظر أخي الكريم إذا كنت قاطعا لرحمك ما السبب في ذلك، مهما كان السبب فعادة لا يرقى إلى مثل السبب الذي قطع بسببه أبوبكر النفقة على ابن خالته ورغم ذلك أنظر كيف كان الرد القرآني على ذلك.
أصلهم ويقطعوني
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم: « لئن كنت قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم. والمل هو الرماد الحار،
فكانه شبه ما يلحقهم من الألم والإثم - والحالة هذه - بما يلحق آكل الرماد الحار. كما قال صلى الله عليه وسلم « ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها» رواه البخاري.
* معنى الحديث: إن صلة الرحم ليست في أن يكتفي الإنسان بصلة من وصله فهذه تسمى مكافأة... بل أعظم ما يكون من الصلة هي في وصل من حصلت منه القطيعة.
فائدة من حديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري
صلة الرحم لا تزيد كمية الرزق ولا في مدة العمر من حيث هو لأن الأرزاق مقسومة والآجال مضروبة كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تزيد في بركة هذا وذاك فيكثر خير الرزق ويعظم نفعه كما يكثر العمل الصالح ويوفق الإنسان إليه بما يتسبب فيه أثناء زيارته لذوي رحمه ولا سيما إذا كان من الصالحين الذين يقتدى بهم فإنه يؤثر فيهم بصلاحه فيكون له مثل أجورهم لأنه تسبب فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم: « من أعان على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم فيكون عمره بذلك مباركا لكثرة ثوابه عند الله تعالى.
فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا حالكم في أقاربكم:
هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة؟
هل ألنتم لهم الجانب؟ هل أطلقتم الوجوه لهم؟
هل شرحتم الصدور عند لقائهم؟
هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام؟
هل زرتموهم في صحتهم توددا؟ هل عدتموهم في مرضهم إحتفاء وسؤالا؟
هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة؟
أخي الكريم... أختي الكريمة

هيا استعذ بالله من الشيطان الرجيم ومن وساوس النفس وصل رحمك وأبق على الود، واحفظ العهد، وأنثر المحبة والسعادة والسلام، فَصلْ من قطعك وأَعْط من حرمك وأعفُ عمن ظلمك.

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا *** بالطوب يرمى فيعطي أطيب

منقوووووول من منتديات إسلامية --------------------------------------------------------------------------------

بشرى مبارك
05-23-2010, 03:07 PM
درس الاحد 23 مايو

--------------------------------------------------------------------------------

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :" إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة إلا المكتوبة "... فيها النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة ...


تناول الشيخ هذا الحديث والذى يتحدث عن قطع النافله عند إقامة الصلاة المكتوبة لان الفرض مقدم على النافله ونسألأ الله أن يتقبل فروضنا ونوافلنا وكل أعمالنا آمين .

بشرى مبارك
05-25-2010, 04:45 AM
درس اليوم 25 مايو 2010م

--------------------------------------------------------------------------------

تناول الشيخ عبدالمجيد اليوم حديث أنس . عن أنس رضى الله عنه أنه قال : جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : قل لى فى الاسلام قولاً لا أسئله أحداً بعدك؟ فقال له رسول الله صلى الله علية وسلم : قل آمنت بالله ثم أستقم .
تعلمون معاشر المسلمين أن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قد أؤتى جوامع الكلم بأن يختصر لك كلمات تحتاج أن تشرحها فى مجلدات فأنا صراحة لا أريد أن أطيل فى الشرح وأترك لكم أن يشرح كل مطالع بنفسة الايمان والاستقامة وأهم شىء يكون كل مطالع أمين مع نفسة ويحدد أين يقف إيمانه وإستقامتة ؟؟!! نسأل الله أن يكون إيماننا مثل إيمان أبوبكر الصديق والذى وصفة رسولنا الكريم أن إيمان أبوبكر لو وضع فى كفة ووضع إيمان الامه كلها فى كفه لرجح إيمان أبوبكر والله دى الايمان الذى يدخل الجنة لما لا وأبوبكر من العشرة المبشرين ومرشحين لدخول الجنة بإذن الله !! بالله أسع الواحد فينا لو قالوا ليهو رشحوك لى وزارة أو سفارة أو إمارة من الفرح يوميين ما يجيهو نوم والحالة دى الدنيا فما بالك بالجنة ونعيمها لان الاستقامة والايمان هما طريق واحد يوصلك الجنة نسأل الله أن يسلك كل من يدخل المنتديات التى أشارك فيها بهذا الحديث أن يسلك الطريق الذى يدخله الجنة ولكن يعمل بما جاء فى الحديث الايمان والاستقامة وليبدأ إستقامته بأن يقل خيراً أو ليصمت .

بشرى مبارك
05-25-2010, 06:43 AM
رأيت أن أبحث فى المنتديات الاسلامية للمزيد فوجدت الذى بينكم

--------------------------------------------------------------------------------



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71}الأحزاب
-أمَّا بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
ثم أمَّا بعد... فعنوان حديثى مع حضراتكم فى ليلة الجمعة المباركة تلك

هو " قل آمنت بالله ثم استقم"
أبتدئ كلامى بالحديث الذى رواه الإمام مسلم رحمه الله عن "أبى عمرو سفيان بن عبد الله الثقفى" رضى الله عنه قال: قلت: يارسول الله قل لى فى الاسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك أو قال:غيرك .قال صلى الله عليه وسلم: قل" آمنت بالله ثم استقم".


-أولاً: ماهو الايمان وما شروط قولك لا إله الا الله.
-الايمان كما فى حديث سؤال جبريل النبى صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان "المتفق عليه" قال جبريل عليه السلام للنبى الإمام: ما الإيمان؟!! فقال صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته و بلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث الآخر.
وفى رواية فى" صحيح البخارى "أيضاً قال صلى الله عليه وسلم: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره.
-فالايمان :هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل المتضمن لانقياد الجوارح.
-هو:" قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان.
وليس الشأن فى" الإيمان "بالأشياء المشاهدة بالحس فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر إنما الشأن فى الإيمان بالغيب الذى لم نره ولم نشاهده فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبرالله وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم سواء فهم أم لم يفهم.
قال" ابن مسعود رضى الله عنه": ما آمن مؤمن افضل من ايمان بغيب ثم قرأ" {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ }البقرة3
أما عن شروط لا إله الا الله فأوردها بشرح مختصر:
1) العلم. بمعناها نفياًُ واثباتاً.. قال الله:{ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }الزخرف86
2)اليقين. إستيقان القلب بها.. قول النبى صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إله الا الله وأنّى رسول الله لا يلقى اللهَ بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة".(صحيح الجامع الصغير)
3)الانقياد. لها ظاهرا وباطنا.. قال الله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }لقمان22
4)القبول. لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها.. قول النبى صلى الله عليه وسلم :" مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير.. وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا.. وأصاب منها طائفة أخرى إنما هى قيعان لا تمسك ماءاً ولا تنبت كلأًًً.. فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلَّم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به".(متفق عليه)
5)الصدق. من صميم القلب لا باللسان فقط.. قول النبى صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يشهد أن لا إله الا الله وأن محمداً رسول الله صادقا من قلبه الا حرمه الله على النار".(صحيح الجامع الصغير)
6)الإخلاص فيها.. قال صلى الله عليه وسلم: "أسعد الناس بشفاعتى من قال لا إله الا الله خالصا من قلبه".(صحيح البخارى)
7)المحبة. لها ولأهلها والموالاة والمعاداة لأجلها.. قال صلى الله عليه وسلم :"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار".(متفق عليه)

ثانياً:ماهى الإستقامة وما ضوابطها؟!!
الاستقامة: هى الاعتدال والاستواء
ضوابط الاستقامة
1) الاستقامة على الأمر.

2)سلوك ما شرعه الله من الشرائع.

3)اعتقاد ما أخبر الله به من العقائد.

4)عدم الزيغ عن هذه الامور والمداومة عليها وعدم الطغيان.

قال الله عز وجل:" {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }هود112
هذا ما وفقنى الله عز وجل إلى طرحه أرجو به عظيم الأجر والثواب وأن ينفع به إخوانى الأحباب وأخواتى الفضليات وأن لا يحرمنى وإياهم الأجر يوم تطاير الصحف واستلام الكتب .
و الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على النبى المصطفى الأمين.

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بشرى مبارك
05-26-2010, 09:28 PM
كنت مرهق قليلاً وساهرت فى إجراء تعديل على دستور الجمعية السودانية للخدمات التعليمية والاستشارية بيرمنجهام وعندما عدت من صلاه الفجر لم أستطع إنزال الحديث اليومى وعندما ما أستيقظت تداخل حديث حذيفة رضى الله عنه ولان الحديث جديد على تداخل مع نصوص القوانيين الجافه ففضلت الرجوع للامام حتى لا أنقل الحديث مبتور وبارك الله فيكم !!!فى إخر إجتماع تأخر أحد الاخوان بصورة مزعجة على غير العاده وعندما وصل (نفسو قايم ويعتذر !!!)للتأخير وجلس ووضح لنا سبب التأخير وهو يضحك !!قال طلعت ورأيت أن أتفادى زحمة شارع (ألم رووك وفعلاً ألم وألم شديد كمان ) وعندما أخترت البديل وجدت نفسى قد أخترت طريق خطأ. لانه ظن أنه ذاهب الى مكان أخر غير الذى فى رأسه!!وبدأ يستعيد الشريط يا جماعة أنا ماشى إجتماع لكن ووين ووين وتذكرت قال بعد كم دقيقة !!وضحك الجميع وحكى كل واحد مشغولياته ونسياته !!فقال أحدهم مشيت يوم الاحد ووقفت فى موقف الروضة ومشيت على الروضه وهى مقفوله عشان أجيب ولدى وأنا أصلو ماجيبتو من الصباح من البيت لان اليوم أحد وعطلة رسمية تعادل الجمعة فى السودان وضحكنا وضحك هو وقال والله مشواير الاولاد والسوق والقراية ودورس القرآن للاودلاد من الصباح حتى المساء مانشيل نفس إلا فى السرير !!فقالوا لى والله إنت يابشرى مرتاح من هم الاطفال عندك الكبار بس !!قلت ليهم نعم لكن عندى شغل المنتديات لو ما قابلت أهلى فى السقاى والسروراب وسلمت عليهم وأديتم كم مسدار ودرس وصليت على نبينا محمد ومريت على 8 منتديات أخرى أديتم الفيها النصيب والحمد لله والله مشغول بيها ولكن سعيد بيها لاننى أعتقد أننى أقدم فى رسائل مهمه فيها المناصحه والمعلومه وصله الرحم والمؤانسة للكثيرين ولا تعلم ربما أنك بموضوع فى أى مجال خاصه الدينى قد فرقت هم على مهموم أو أعطيت معلومه جديده لباحث أو طالب أسأل الله أن يكتب لنا ولكم فى كل حرف حسنه وأن نبتغى وجه الله وخيرنا فى الدنيا وأن نكون راحة لغيرنا وواحة يرتاح فيها الجميع من عناء يوم شاق إن شاء الله وأسمحوا لى فى الاطاله وعلى العموم التواصل بيننا هو المهم فتواصلوا بارك الله فيكم وتناصحوا زادكم الله توفيفاً ونفع بكم فى الدنيا والاخرة ونسأل الله أن تحقق لنا المنتديات الالفه والتقارب الذى يتجاوز السطور لكى يكون من فى المنتدى أقرب إليك من حبل الوريد فى طرحه وفكره وموضوعه ومناصحته وفكرته ورأيه وحتى عتابه الظريف ودمه الخفيف ورأيه الشفبف والى هنا أسمحوا لى أن أقيف

بشرى مبارك
05-26-2010, 09:39 PM
نواصل حديث اليوم بعد أن سألت الشيخ عنه 26 مايو

--------------------------------------------------------------------------------


[frame="5 80"]إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين ، فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ؛ أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة . فقالوا : يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .

فيه مسائل :

روايات الحديث :
في رواية للبخاري قال : وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى .
وفي رواية له : وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .
وفي رواية له : أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة .
وفي رواية له أيضا : أما هذا فكان لا يستتر من بوله ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة .
وفي رواية للنسائي : كان أحدهما لا يستبرئ من بوله .
وفي رواية لأحمد وابن ماجه : أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله .
وفي رواية : لا يتوقّى

مكان القبرين :
في المدينة ، فقد جاء في رواية للبخاري قال ابن عباس رضي الله عنهما : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة .
وفي رواية له : بعض حيطان المدينة .
ففي هذه الرواية الجزم بأن القبرين في بعض حيطان المدينة .

= قوله صلى الله عليه وسلم : وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى .
وفي الرواية الأخرى قال : وما يعذبان في كبير ، إنه لكبير .
المراد به والله أعلم أنه ليس بكبير في نظر الناس ، ولكنه عند الله كبير .
أو أنه ليس بأمر كبير يشق التّحرز منه ، ولكنه كبير عظيم عند الله .

إثبات عذاب القبر
وهو ثابت في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فمن الكتاب قوله تعالى عن آل فرعون : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )
قال قتادة : صباحَ ومساءَ الدنيا ، يُقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغاراً لهم .
وقال ابن زيد : هم فيها اليوم يُغدى بهم ويُراح إلى أن تقوم الساعة .
قال ابن كثير : وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور .

وقال جلّ ذِكرُه : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
قال مجاهد في تفسير هذه الآية : هو عذاب القبر .
وورد خلاف ذلك عن جماعة من السلف .
ولا إشكال في ذلك فهو محتَمَـل ، كما أنه لا إشكال في ختم الآية بقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) لما يعلمون من عذاب القبر ، وتُدركه سائر المخلوقات .
على ما سيأتي بيانه .
وقال عز وجل : ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
قال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية : وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا ، وأن يراد به عذابهم في البرزخ ، وهو أظهر لأن كثيراً منهم مات ولم يعذب في الدنيا ، أو المراد أعم من ذلك .

وفي قوله تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) الآية .
قال أبو سعيد الخدري : يُضيّق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه فيه .

وقال الإمام البخاري : باب ما جاء في عذاب القبر ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ) الآية .
قال : هو الهوان ، وقوله جل ذكره : ( سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) ثم ساق بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عذاب القبر حقّ .
وقال الحسن البصري رحمه الله في تفسير هذه الآية – أعني قولَه تعالى : سنعذبهم مرتين – قال :عذاب الدنيا وعذاب القبر .
وفي قوله سبحانه : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) قال مجاهد : ما بين الموت إلى البعث .
قال ابن القيم في قوله تعالى : ( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) :
هذا في دورهم الثلاث ليس مختصا بالدار الآخرة وإن كان تمامه وكماله وظهوره إنما هو في الدار الآخرة وفي البرزخ دون ذلك كما قال تعالى : ( وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) .
فالأبرار في نعيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة ، والفجار والكفار في جحيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة .
فهذه الآيات وغيرها مما استدلّ به أهل السنة على ثبوت عذاب القبر ، وإنما استطردت في هذا الباب لدفع التوهّم حيث يظن البعض أن عذاب القبر لم يُنصّ عليه في الكتاب العزيز .

وأما الأحاديث فقد قال ابن كثير : وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا . اهـ

قال صلى الله عليه وسلم : ألا إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، حتى يبعثه الله عز وجل يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .

وحدّثت عائشة رضي الله عنها فقالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول : هل شعرت أنكم تُفتنون في القبور ؟ قالت : فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنما تفتن يهود . قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل شعرت أنه أوحي إلي ؛ أنكم تفتنون في القبور . قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر . متفق عليه .
وفي رواية : قالت وما صلى صلاة بعد ذلك إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر .

= وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بالله من عذاب القبر دبر كل صلاة ، وأمر أمته بذلك .
كان سعد بن أبي وقاص يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر . رواه البخاري .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال . متفق عليه .

بل كان يتعوّذ بالله من عذاب القبر صباحا ومساء
قال عبد الرحمن بن أبي بكرة لأبيه : يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة : اللهم عافني في بدني . اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصرى لا إله إلا أنت . تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسى ، وتقول : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت . تعيدها حين تصبح ثلاثا ، وثلاثا حين تمسى . قال : نعم يا بنى إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهن ، فأحب أن أستنّ بسنته . رواه الإمام أحمد وأبو داود .

= وعذاب القبر حق ، ولكن الله أخفاه عن الناس لِحكمة
وحِكمة إخفاء أصوات المعذبين في قبورهم عن الناس قوله صلى الله عليه وسلم : فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . رواه مسلم .
فما ترك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سؤالَ اللهِ أن يُسمع هذه الأمة من عذاب القبر إلا خشية ألا يتدافنوا . ولما كانت الحكمة مُنتفية في حق البهائم أُسمعت عذاب القبر .

بينما عذاب القبر تسمعه البهائم
قال صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم . قال : يأتيه ملكان فيُقعدانه ، فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال : فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا . رواه البخاري ومسلم .
زاد البخاري قال: وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ! فيُقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يُضرب بمطرقة من حديد بين أُذنيه ، فيصيحُ صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين .
يعني تسمعه الدواب ويسمعه من كان قريبا من المكان إلا الإنس والجن .

وقال صلى الله عليه وسلم : إنهم يُعذّبون عذاباً تسمعه البهائم

بشرى مبارك
05-26-2010, 10:17 PM
--------------------------------------------------------------------------------

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم اذا مُغِلَتْ الى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالاسماعيلية والنصيرية وسائر القرامطة من بنى عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام وغيرهما ، فإن أهل الخيل يقصدون قبورهم لذلك كما يقصدون قبور اليهود والنصارى ، والجهال تظن أنهم من ذرية فاطمة وأنهم من أولياء الله ، وإنما هو من هذا القبيل ، فقد قيل : إن الخيل إذا سمعت عذاب القبر حصلت لها من الحرارة ما يذهب بالمغـل . انتهى كلامه – رحمه الله – .
أي يُذهب الإمساك من بطونها . والمغل : هو الإمساك .

وعن زيد بن ثابت قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حَادَتْ به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ فقال : رجل أنا . قال : فمتى مات هؤلاء ؟ قال : ماتوا في الإشراك فقال : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله من عذاب النار ، قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار ، فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر . قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر . رواه مسلم .

= من أنكر عذاب القبر فقد كفر ، فقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك .
قال ابن القيم : أحاديث عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير كثيرة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن أبي العز : وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا نتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهـد له به في هـذه الدار ، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول . اهـ .

ومن مسائل الحديث :

= أن عذاب القبر غير منحصر في هذين السببين .
= التساهل في الطهارة ، وعدم التّحرز من النجاسة سبب في عدم صحة الوضوء ، وبالتالي عدم صحة الصلاة ، وقد تقدّم معنا في الحديث الثالث قوله عليه الصلاة والسلام : ويل للأعقاب من النار .
= قوله : لا يستتر ، وفي رواية : لا يستبرئ ، وفي رواية : لا يستنزه .
هذا كله محمول على عدم التّنزّه والتطهر من البول ، لا أنه على عدم استتاره عن أعين الناس ، إذ لو كان ذلك هو السبب لما قُيّد بحال البول فقط .
= فيه دليل على نجاسة البول ، والمقصود بـ " البول " بول الإنسان نفسه .
= فيه دليل على أن هذه الأشياء من كبائر الذنوب .
= خطورة النميمة ، وأنها من كبائر الذنوب .
والنميمة هي نقل الكلام بين الناس على سبيل الإفساد .
وقد قيل : يُفسد النمام في ساعة ما لا يُفسده الساحر في سنة . وهذا على سبيل المبالغة .
والنمام قد رضيَ لنفسه مهنة الشيطان .
قال صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم . رواه مسلم .
= والنمام لا يدخل الجنة
قال همام بن الحارث : كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير فكنا جلوسا في المسجد فقال القوم : هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير ، فجاء حتى جلس إلينا ، فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة قتات . متفق عليه .
وفي رواية قال : لا يدخل الجنة نمّام .

واستثنى العلماء من ذلك ما كان لمصلحة ، كأن يُنقل الكلام عن أهل الفساد والريب ونحو ذلك .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر من أعطى الإسلام بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لاتؤذوا المؤمنين ، ولا تتبعوا عوراتـهم ، فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته .
وفي رواية : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تبعـوا عوراتـهم [ – وفي رواية – : لا تؤذوا المسلمين ولا تُعيّروهم ولا تتّبعوا عوراتـهم - ] فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وهو حديث صحيح
و عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتـهم أو كدت أن تفسدهم . فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بـها . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

ويدخل في النميمة الكتابة والقول والإشارة والرمز ، نص عليه ابن الملقّن .

وكان السلف يُشدّدون في ذلك ، فلا يرضون عن أحد أن ينقل لهم كلام غيرهم ، لأن من نمّ لك نمّ عليك .

= شق الجريدة وغرزها على القبر من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن هذا الأمر من الأمور الغيبية التي لا يُمكن أن يُطّلع عليها أو يعلمها أحد الناس .

وقد قيل إن سبب غرز الجريدة الرطبة أنها تُسبّح .
ورُدّ بأن التسبيح ليس مُختصاً بالرطب ، فما من شيء إلا يُسبح بحمده سبحانه .

والصحيح : أن التخفيف عنهما خلال فترة بقاء الجريدة رطبة .
قال الخطابي : هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة ، لا أن في الجريدة معنى يخصه ، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس . انتهى .
= فيه إثبات شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لمن مات من أمته .
= لم يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على القبرين ليُخفف عنهما ، وإنما غرز جريدة رطبة .
مما يدلّ على أن قراءة القرآن على القبور ليس لها أصل

بشرى مبارك
05-27-2010, 06:12 AM
درس الخميس 27 مايو

--------------------------------------------------------------------------------

تناول الشيخ اليوم حديث ربيعة بن كعب والذى جاء فيه .
عن ربيعة بن كعب قال كنت أبيت مع النبى صلى الله عليه وسلم أتية بوضوئه وحاجته فقال : سلنى، فقلت : أسألك مرافقتك فى الجنة ، فقال : أو غير ذلك ؟؟ فقلت : بل مرافقتك مرافقتك فى الجنة ،فقال : ساعدنى بكثرة السجود. رواة البخارى ومسلم .

فى هذا الحديث تركيز على أمر الوضوء والطهارة إستعداداً للصلاه وكأن الحديث فيه أرتباط بحديث الامس والخاص بالاستنجاء من البول والذى جاء فى الشرح أن عدم الاستنجاء ونظافة البول تؤدى إلى إفساد الثياب وبالتالى إفساد الوضوء والذى بدورة يفسد الصلاه وإذا فسدت الصلاة فسد سائر عمل المسلم لان أول ما يسأل عنه المرء عند الحساب صلاته فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله.
الحديث وما جاء فى توصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لخادمه ربيعة بن كعب بأن يساعده بكثرة السجود وكثرة السجود تعنى كثرة الصلاه والسجود يبدأ فى الصلاة المكتوبة ويتجاوز ذلك للنوافل والسنن الراتبة أسال الله أن نكون جميعاً من أهل الصلاه .
* حاولت أن أجد زياده لحديث الشيخ وإجتهادى فلم أجد، هناك الاخت ملاك فتوار فى منتدى دار جعل تطوعت مشكورة بمشاركتى فى البحث وقدمت أضافات رايعة فمن يتكرم فى هذا المنتدى من الاخوات أو الاخوان ويساهم معى فى إخراج هذا البوست وله ولكم جميعاً الاجر إن شاء الله أتمنى أن يظهر من يتحمل معى البحث والاجتهاد من المصادر المختلفة والموثوقة بارك الله فيكم أخونا الصديق ودبهاى مافيك رقش الاخوات أم محمد وزهرة الربيع والاخ منير السمانى أرجو أن تشاركونى الاخوان دحدوح وودبلتنا فى منتدى السقاى ليبى وعادل الطاهر وسلطان الطرب منتدى أمضوابان والنداء للجميع ، وتحياتى .

بشرى مبارك
05-28-2010, 11:19 PM
رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

--------------------------------------------------------------------------------


حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏
‏أن ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رأى ‏ ‏حلة ‏ ‏سيراء ‏ ‏عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إنما يلبس هذه من لا ‏ ‏خلاق ‏ ‏له في الآخرة ثم جاءت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏منها ‏ ‏حلل ‏ ‏فأعطى ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏منها ‏ ‏حلة ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر ‏ ‏يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في ‏ ‏حلة ‏ ‏عطارد ما قلت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إني لم أكسكها لتلبسها فكساها ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أخا ‏ ‏له ‏ ‏بمكة ‏ ‏مشركا

موقع موسوعة الحديث الشريف

ابو امادو
05-29-2010, 09:33 AM
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد .

بشرى مبارك
05-30-2010, 04:27 PM
درس اليوم الاحد 30 مايو(أياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث

--------------------------------------------------------------------------------

النهي عن الغيبة والنميمة وسوء الظن
----------------------------------------------
اما النميمة فهي ايضا من الكبائر في الاسلام ،
والثابت انه يبدأ الحساب عليها في القبر وقبل يوم القيامة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يدخل الجنة نمام .
وقال تعالى : ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم ) .

والنمام هو الذي ينقل الكلام بين الناس على سبيل الفتنة
ليوقع بينهم وفي اغلب الاحيان يزيد من عنده ما يورث الاحقاد والعداوات .

ومن آفات المجتمع التي تصيب النفوس المريضة سوء الظن بسبب او غير سبب
ان الاسلام يربي المسلم على الا ينفعل ويسيء الظن باخوانه
لمجرد عمل عابر او كلمة نقلت اليه عن آخرين لم تعجبه ،
بل يضبط نفسه ويستفهم ويسأل ويتحقق من كل شيء
ثم يتصرف بحكمة حسب مقتضيات الامور .
وليس حسب ظنه لاول وهلة .

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث.
ويقول : التمس لاخيك سبعين عذرا.
ويقول تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ،
ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ).

وقال تعالى : ( وما يتبع اكثرهم الا ظنا ، ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) .

اصل المعاملة في الاسلام : المحبة والتسامح
-------------------------------------------------
وهكذا فان الاسلام يربي اتباعه على الابتعاد عن كل صفة او عمل او ظن
قد يؤدي بين الناس الى الفقد والمشاعر السيئة التي تهدم المجتمع وتفككه ،
وتكون سببا في الآلام النفسية للفرد والمجتمع.

ويدعو بان يكون قلب المؤمن خاليا من الحقد والكره والضغينة .
وفي رواية ان رسول الله كان جالسا في جمع من اصحابه
فقال لهم الآن يفد علينا رجل من اهل الجنة
وجاء الرجل وبمناسبة اخرى تكرر الامر وجاء نفس الرجل ،
فأراد احد الصحابة ان يعرف لم بشر الرسول هذا الرجل بالجنة
فبات عنده ثلاث ليال ، فلم يره يكثر من عبادة او قراءة القرآن او غير ذلك من الصالحات .
فاضطر ان يفاتحه بالامر ويسأله ما الاعمال التي يعملها حتى قال عنه رسول الله ذلك.
فأجابه الرجل بأنه اذا اخذ مضجعه لم يكن في قلبه حقد او كراهية لأي احد من البشر .

هذا هو القلب السليم الذي يربي الاسلام اتباعه عليه
فيريح الفرد نفسيا وجسديا ويبعده عن التوتر الذهني والعصبي
والذي يؤدي بالتالي الى الامراض النفسية والعصبية المنتشرة بكثرة في ايامنا هذه .
ويريح الناس والمجتمع من حوله خاصة اذا كان الجميع مؤمنين.
وقد مدح الله المؤمنين القادرين على العفو وعدم حمل الكراهية والحقد على الآخرين بقوله :
( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) .

وقال : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن
فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) .

احب ان اذكر بأن المؤمن يعفو ويسامح ويصفح ابتغاء رضوان الله
وحيث يكون قادرا على مبادلة السيئة بالسيئة والانتقام ممن يسيء اليه ،

وهو على علم بان بعض الناس مجبولين على اللؤم ونكران الجميل
بحيث يضطر الى تأديبهم وقصاصهم وتحصيل حقه منهم .
ولكنه لا يلجأ لذلك الا مضطرا .
وقد يظن بعض الناس ذوي النفوس المريضة ان طيبة المؤمن نوع من الغباء
وانهم يستطيعون خداعه بشطارتهم .

ولكن المؤمن كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
المؤمن كيس فطن .
وقال : اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله .

وقال : لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين.
لا يكفي الاسلام بان يكون قلب المؤمن خاليا من الشوائب الضارة التي تنغص الحياة ،
بل ، يأمر ان يكون مملوء بالحب والرحمة ،
وهذه الصفات هي اساس المعاملة التي يعامل الله بها عباده
والتي يجب ان تكون بين العباد .

فكلمة المحبة ورد ذكرها في القرآن حوالي ثمانين مرة ،
كقوله تعالى : ( ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )
وقوله : ( واحسنوا ان الله يحب المحسنين )
وقوله : ( بلى من اوفى بعهده واتقى فان الله يحب المتقين )
وقوله : ( وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم ).

اما تعامل الناس فيما بينهم فيجب ان يكون بمنتهى المحبة
حتى للذين يخالفونك بالاجتهاد والرأي

وقال رسول الله : الخلق كلهم عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله .
اما بالنسبة للمسلمين فان الحب شرط اساسي للايمان .
--------------------------------------------------------
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المؤمن اخو المؤمن احب ام كره .
وقال : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا.

لقد نفى الايمان ودخول الجنة من لم يكن قلبه مملوء بالمحبة للآخرين .
ومن حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة
رجلان تحابا في الله اجتمعوا عليه وافترقوا عليه.

بشرى مبارك
06-01-2010, 05:22 PM
درس اليوم الثلاثاء أول يونيو كان عن الاستخارة

--------------------------------------------------------------------------------

صلاة الاستخارة: عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن )) [ رواه البخاري: 1162 ].

* وصفتها كما ورد في الحديث السابق: أن يصلي المرء ركعتين ، ثم يقول :
(( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ، و معاشي ، وعاقبة أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به ))

بشرى مبارك
06-02-2010, 09:51 AM
center]
شرح حديث ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ..... !!! ***

--------------------------------------------------------------------------------

*** شرح حديث ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ..... !!! ***


*** شرح حديث ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ..... !!! ***



عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ) متفق عليه.

هذا الحديث أصل في امتثال الشرع واتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم و الإقتداء به وترك مخالفته. وفيه مسائل:

الأولى: استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن اجتناب المحرمات أفضل من فعل المأمورات لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه والأمر قيد بحسب الإستطاعة. والصحيح أن ما ورد محمول على تفضيل ترك المحرمات على نوافل الطاعات أما جنس الواجبات فأفضل من جنس ترك المحرمات وقد تظافرت الأدلة على ذلك فمن ذلك: ماروي في صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله عز وجل ما تقرب عبدي إلي بشي أحب مما افترضته عليه ). ولأن الفرائض مقصودة لذاتها والمحرمات مطلوب عدمها ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمال ، ولذلك كان جنس ترك الأعمال قد يكون كفرا كترك التوحيد وترك أركان الإسلام أو بعضها بخلاف ارتكاب المنهيات فإنه لا يقتضي الكفر بنفسه ، ويشهد لذلك قول ابن عمر " لرد دانق حرام أفضل من مائة ألف تنفق في سبيل الله ". وقال ابن المبارك " لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق مائة ألف ومائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف ". وقال عمر بن عبد العزيز " ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك ما حرم الله فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير ". وحاصل كلامهم يدل على أن اجتناب المحرمات وإن قلت أفضل من الإكثار من نوافل الطاعات لأن الأول فرض والثاني نفل فيتقدم عليه.

الثانية: للنهي صيغة وهي ( لا تفعل ) ، وتنقسم هذه الصيغة في دلالة النصوص الشرعية إلى قسمين:
(1) نهي تحريم: وهو كل مانهى الشرع عن فعله على سبيل الإلزام كالنهي عن شرب الخمر والزنا والربا والغيبة والنميمة.
(2) نهي كراهة: وهو كل مانهى الشرع عن فعله على سبيل التنزيه كالنهي عن التخصر وفرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة والنهي عن الأكل متكئا . والأول يعاقب المكلف على فعله ويثاب على تركه والثاني لا يعاقب على فعله و يثاب على تركه. وقد ترد هذه الصيغة وتحمل على معاني أخرى غير النهي لقرائن تدل عليها كالإرشاد. والأصل في النهي التحريم إلا إذا دلت قرينة تصرفه إلى الكراهة.

الثالثة: إذا عاد النهي إلى ذات العبادة أو شرطها فإنه يقتضي فساد المنهي عنه كالنهي عن صوم العيدين وصلاة السكران ، أما إذا كان النهي خارجا عن ذات العبادة وشرطها فإنه لا يقتضي فساد المنهي عنه لأن جهة النهي منفكة عن جهة الفعل فيصح الفعل مع الإثم كالصلاة في الأرض المغصوبة والصوم المشتمل على النميمة و قد ذهب إلى هذا جماعة من المحققين وقد أنكر عبد الرحمن بن مهدي قول الشمرية في إبطال الصلاة بثوب محرم وجعل هذا القول بدعة . قال ابن رجب:" ولهذا فرق من فرق من العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها وبين أن لا يكون مختصا بها فلا يبطلها ".
وكذلك النهي في باب المعاملات ينقسم من حيث صحة المعاملة المنهي عنها أو بطلانها إلى قسمين:
1- أن يكون النهي لحق الله تعالى لا يسقط برضا المتعاقدين عليه فهذا باطل لا يفيد الملك بالكلية كنكاح ما يحرم نكاحه والنكاح بغير ولي وعقد الربا وبيع كل ما يحرم كالخمر والخنزير والأصنام.
2- أن يكون النهي لحق آدمي معين بحيث يسقط برضاه فهذا يتوقف صحة العقد على رضاه فإن رضي به لزم العقد واستمر الملك وإن لم يرض به فله الفسخ إلا من لا يعتبر رضاه في الشرع ، ومثال هذا القسم تزويج المرأة بغير إذنها وتصرف الفضولي والوصية بجميع المال وبيع التدليس وتلقي الركبان وتخصيص بعض الأولاد بالعطية.

الرابعة: للأمر صيغة وهي ( افعل ) وتنقسم هذه الصيغة في دلالة النصوص الشرعية إلى قسمين:
(1) أمر إيجاب: وهو كل ما أمر به الشرع على سبيل الإلزام كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
(2) أمر استحباب: وهو كل ما أمر به الشرع على سبيل الندب كالإشهاد في البيع وإعلان النكاح. والأول يثاب فاعله ويعاقب تاركه والثاني يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلت قرينة تصرفه إلى الإستحباب. وقد ترد هذه الصيغة وتحمل على معاني أخرى غير الأمر لقرائن تدل عليها كالإباحة والإرشاد والتهديد وغيرها. والصحيح أن الأمر على الفور إلا إذا دل الدليل على التراخي.

الخامسة: إشترط الشارع في لزوم الأمر القدرة والإستطاعة. قال الله تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ). وقال تعالى في الحج ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) . فإن استطاع المكلف استطاعة تامة لزمه الإتيان بالفعل كله وإن عجز عنه سقط بالكلية وإن عجز عن بعضه لزمه الإتيان بما استطاع منه كالعاجز عن القيام أو الركوع أو السجود في الصلاة يسقط عنه ويصلى على حسب حاله إيماءً ، وكذلك فاقد الطهورين الماء والتراب يصلى بلا طهارة على حسب حاله ، وكذلك العاجز عن استقبال القبلة يصلي لغير القبلة ، وكذلك من عجز عن إخراج الصاع كله في صدقة الفطر يخرج ما قدر عليه ولم يسقط عنه بالكلية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار ( صل قائما فإن لم تستطع فصل قاعدا فإن لم تستطع فصل على جنب ) رواه البخاري

بشرى مبارك
06-02-2010, 10:44 AM
السادسة: دلت النصوص الشرعية بمجموعها على أن السؤال ضربان:
الأول: محمود وهو سؤال المرء العالم عن ما يجهله من أمور الدين وأحكام الشرع قال الله تعالى ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ). ومن ذلك السؤال للتوسع في الفقه في الدين لحفظ دين الله والقيام بالوظائف الدينية كالإفتاء والقضاء.
الثاني: مذموم قد ورد في الشرع النهي عنه قال المغيرة بن شعبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) متفق عليه. وهو السؤال عما أخفاه الله تعالى عن عباده واستأثر بعلمه. والسؤال على وجه العبث والتعنت والإستهزاء كسؤال الكفار للأنبياء المعجزات عنادا واستكبارا. والسؤال عن الأغاليط وهي التي يغالط بها العلماء تحريا لزلاتهم وفتنتهم. والسؤال عن المسائل النادرة الوقوع التي لا طائل من ورائها. والسؤال والتكلف عن الأمور التي سكت عنها الشرع قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم ). وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته ) رواه مسلم. ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في المسائل إلا للأعراب ونحوهم من الوفود القادمين عليه يتألفهم بذلك أما المهاجرون والأنصار والمقيمون في المدينة الذين رسخ الإيمان في قلوبهم فنهوا عن المسألة كما في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال " أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ".

السابعة: في الحديث إشارة عظيمة إلى أن موقف المؤمن الصحيح تجاه الشرع هو الإشتغال بامتثال الأوامر واجتناب النواهي والعناية بالعمل والإعراض عن كثرة المسائل والجدل. فالمتعين على المسلم أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله ثم يجتهد في فهم ذلك والوقوف على معانيه ثم يشتغل بالتصديق إن كان من الأمور العلمية وإن كان من الأمور العملية بذل وسعه في فعل ما يستطيعه من الأوامر واجتناب النواهي وتكون همته مصروفة بالكلية إلى ذلك وهكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان في طلب العلم النافع من الكتاب والسنة ولم تكن همتهم مصروفة في البحث عن الحوادث قبل وقتها والمسائل الإفتراضية. سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر فقال " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله " فقال له الرجل أرأيت إن غلبت عليه أرأيت إن زوحمت فقال ابن عمر " إجعل أرأيت في اليمن " رواه البخاري. وقال الحسن " شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يغمون بها عباد الله ". وقال الأوزاعي " إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط فلقد رأيتهم أقل الناس علما ".

الثامنة: إنقسم الناس في باب التفقه والمسائل إلى أقسام ثلاثة:
الأول: من سد باب المسائل حتى قل علمه وفقهه وما أنزل الله على رسوله. وصار حامل فقه غير فقيه. وهذا مسلك طائفة من أتباع أهل الحديث.
الثاني: من توسع في توليد المسائل قبل وقوعها ما يقع في العادة منها وما لا يقع واشتغلوا بتكلف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات والجدال فيه حتى تولد من ذلك العداوة والبغضاء وكان الغرض من ذلك غالبا المغالبة وطلب الرئاسة والمباهاة. وهذا مسلك طائفة من أتباع فقهاء الرأي وقد ذمه العلماء الربانيون ودلت السنة على تحريمه.
الثالث: من كان معظم همه البحث عن معاني كتاب الله وما يفسره من السنة الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين وعن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها وسقيمها ثم التفقه فيها وتفهمها والوقوف على معانيها ثم معرفة كلام السلف في جميع أنواع العلوم ومسائل الحلال والحرام وأصول السنة والزهد والرقائق. وهذا مسلك فقهاء أهل الحديث وطريقة الإمام أحمد ومن وافقه من أئمة السنة. وكان الإمام أحمد إذا سئل عن شيء من المسائل المولدات التي لا تقع يقول" دعونا من هذه المسائل المحدثة ". وقال أحمد بن شبويه " من أراد علم القبر فعليه بالآثار ومن أراد علم الخبز فعليه بالرأي ". يعني علم الدنيا وعلم الآخرة. والحاصل أن أصحاب القسم الأول اعتنوا بالأثر وتركوا الفقه وزهدوا فيه وأصحاب القسم الثاني اعتنوا بالرأي وتركوا الأثر وقصروا فيه وأصحاب القسم الثالث اعتنوا بالأثر والفقه جميعا وهم الذين وفقوا للصواب وأوتوا الحكمة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

التاسعة: في الحديث النهي عن الإختلاف الذي يؤدي إلى التفرق وهو سبب الهلاك والحث على الإجتماع والإتفاق الذي يؤدي إلى ائتلاف القلوب. قال الله تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ). وقال تعالى ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) متفق عليه. والإختلاف المذموم شرعا هو مخالفة الكتاب والسنة والخروج عن جماعة المسلمين ونزع يد الطاعة. أما من نطق بالكتاب والسنة واتبع ما جاء عن الله ورسوله فليس من أهل الإختلاف ولو خالف أكثر الناس. وكذلك الإجتماع المحمود شرعا هو موافقة الشرع ومنهج السلف الصالح فحسب وليس هو مجرد موافقة ما عليه الناس بطاعتهم. فإن الشارع لم يعتبر الكثرة دليلا على إصابة الحق والعمل به قال تعالى ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) . وقال تعالى ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ). وبهذا يظهر جليا غلط من ينادي بتوحيد الصف مع صرف النظر عن عقائد الناس بتجاهل هذا الأمر العظيم بل ربما دعا صراحة إلى التقريب بين المذاهب المتغايرة بحجة مصلحة جمع الكلمة . وهذا مسلك مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة وممتنع شرعا وقد ثبت واقعا فشله وأنه لا فائدة فيه ولو تظاهر أهل المذاهب الضالة بالتسامح والتعايش مع أهل السنة.

العاشرة: الإختلاف في مسائل الشرع ضربان:
الأول : في أصول الدين ومسائل الإيمان. وهذا النوع يحرم على المسلم المخالفة فيه ولا يعذر أحد في ذلك إلا من كان جاهلا أو متأولا ولم تبلغه الحجة. ومن وقع في ذلك شرع الرد عليه وبيان الحق له فإن استجاب فالحمد لله وإن عاند وأعرض عن الحق فلا كرامة له. وقد كان أئمة السلف يردون وينكرون ويشددون على من خالف في هذا الباب حفظا للدين وصيانة للسنة وتحذيرا للخلق من فتنته.
الثاني: في فروع الدين والمسائل العملية الفقهية. وهذا النوع الإختلاف بين المسلمين سائغ شرعا والأمر في ذلك واسع ولا ينكر على المخالف في هذا الباب ما لم يخالف إجماعا قطعيا أو سنة صريحة. وما زال الصحابة يختلفون في كثير من المسائل ولا ينكر بعضهم على بعض. وقد صرح العلماء المحققون بذلك. لكن هناك مسائل تواترت بها السنة واستفاضت وصارت شعارا لأهل السنة تميزهم عن غيرهم كقصر الصلاة والمسح على الخفين والتعجيل في الفطر ونحوها. ولذلك درج أهل الإعتقاد على ذكرها في مصنفاتهم ، فهذه المسائل مخالفة مذهب أهل السنة فيها من طريقة أهل البدع.

المصدر
مجلة صيد الفوائد
بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

بشرى مبارك
06-03-2010, 03:44 PM
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم.
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( جئت تسأل عن البرّ ؟ ) ، قلت : نعم ، فقال : ( استفت قلبك ، البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك المفتون ) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين : أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .
الشرح
تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام .
فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " .
عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة .
فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب .
وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ " .
وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء

بشرى مبارك
06-04-2010, 11:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°
قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا

يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم .

يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم .

يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم .

يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني . أغفر لكم

يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما

زاد ذلك في ملكي شيئا .

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص

ذلك من ملكي شيئا .

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل

إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر .

يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا . فليحمد الله ، ومن

وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه

بشرى مبارك
06-05-2010, 12:04 PM
شرح حديث : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد



شرح حديث : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله --: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

هذا الحديث حديث عظيم جدا، وعَظَّمَه العلماء، وقالوا: إنه أصل في رد كل المحدثات والبدع والأوضاع المخالفة للشريعة.

فهو أصل في رد البدع في العبادات، وفي رد العقود المحرمة، وفي رد الأوصاع المحدثة على خلاف الشريعة في المعاملات، وفي عقود النكاح، وما أشبه ذلك.

ولهذا جعل كثير من أهل العلم هذا الحديث مستمسكا في رد كل محدثة، كل بدعة من البدع التي أحدثت في الدين، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يحرص على هذا الحديث حرصا عظيما، وأن يحتج به في كل مورد يحتاج إليه فيه في رد البدع والمحدثات، في الأقوال والأعمال والاعتقادات؛ فإنه أصل في هذا كله.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: "عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله --: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .

وفي رواية لمسلم -وقد علقها البخاري في الصحيح أيضا-: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

قال -عليه الصلاة والسلام-: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .

قال: من أحدث ولفظ "من" هذا للاشتراك، وجوابه فهو رد والحدث في قوله: أحدث هو كل ما لم يكن على وصف الشريعة، على وصف ما جاء به المصطفى --، لهذا قال فيه: من أحدث في أمرنا .

والأمر هنا هو الدين، كقوله -جل وعلا-: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .

فمن أحدث في الدين ما ليس منه فهو مردود عليه، وقوله هنا: ما ليس منه لأنه قد يُحْدِث شيئا باعتبار الناس، ولكنه سنة مهجورة، هجرها الناس، فهو قد سَنَّ سنة من الدين، وذَكَّر بها الناس، كما جاء في الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ومن سَنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة .

فإذن قوله أولا: من أحدث هذا فيه المحدثات في الدين، ودل عليها قوله: في أمرنا هذا يعني: في ديننا هذا، وما عليه أمر النبي -- وهو شريعته.

قال: ما ليس منه وهذه هي الرواية المشتهرة في الصحيحين وفي غيرهما، وروي في بعض كتب الحديث: ما ليس فيه فهو رد يعني: ما ليس في أمرنا، فهذا يدل يعني هذه الرواية تدل على اشتراط العمل بذلك الشيء، ولا يُكْتَفَى فيه بالكليات في الدلالة.

قال: فهو رد يعني: فهو مردود عليه كما قال علماء اللغة: رد هنا بمعنى مردود، كسد بمعنى مسدود، ففعل تأتي بمعنى مفعول، يعني: من أتى بشيء محدث في الدين لم يكن عليه النبي -- فهو مردود عليه كائنا من كان، وهذا فسرته الرواية الأخرى: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

فأرجعه إلى الأعمال، والعمل هنا المراد به الدين أيضا، يعني: من عملا عملا يتدين به من الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات ليس عليه أمرنا فهو رد، يعني: مردودا عليه.

وهذا فيه إبطال كل المحدثات، وإبطال كل البدع، وذم ذلك، وأنها مردودة على أصحابها، وهذا الحديث -كما ذكرت لك- أصلٌ في رد البدع في الدين، والأعمال التي في الدين -يعني أمور الدين- منقسمة إلى عبادات وإلى معاملات، والمحدثات تكون في العبادات وتكون في المعاملات.

فهذا الحديث دَلَّ على إبطال المحدثات وإبطال البدع؛ لأن كل محدثة بدعة، يعني: كل محدثة في الدين بدعة، والعلماء والعلماء تكلموا كثيرًا عن البدع والمحدثات، وجعلوا هذا الحديث دليلا على رد المحدثات والبدع.

فالبدع مذمومة في الدين، وهي شر من كبائر الذنوب العملية؛ لأن صاحبها يستحسنها، ويستقيم عليها تقربا إلى الله -جل وعلا.

إذا تبين هذا الشرح العام للحديث، فما المراد بالبدع والمحدثات ؟

هذه مما اختلف العلماء في تفسيرها، والمحدثات والبدع منقسمة إلى: محدثات وبدع لغوية، وإلى محدثات وبدع في الشرع.

أما المحدث في اللغة: فهو كل ما كان أُحْدِثَ، سواء أكان في الدين، أو لم يكن في الدين، وإذا لم يكن في الدين فإن هذا معناه أنه لا يدخل في هذا الحديث، وكذلك البدع.

ولهذا قسم بعض أهل العلم المحدثات إلى قسمين: محدثات ليست في الدين، وهذه لا تُذَم، ومحدثات في الدين، وهذه تذم.

مثل المحدثات التي ليست من الدين: مثل ما حصل من تغير في طرقات المدينة، وتوسعة عمر الطرقات، أو تجصيص البيوت، أو استخدام أنواع من البسط فيها، واتخاذ القصور في المزارع، وما أشبه ذلك مما كان في زمن الصحابة وما بعده، أو اتخاذ الدواوين، أو ما أشبه ذلك، فهذه أحدثت في حياة الناس فهي محدثة، ولكنها ليست بمذمومة؛ لأنها لم تتعلق بالدين.

كذلك البدع، منها بدع في اللغة يصح أن تسمى بدعة، باعتبار أنها ليس لها مثال سابق عليها في حال من وصفها بالبدعة، وبدع في الدين، وهذه البدع التي في الدين كان الحال على خلافها، ثم أُحْدِثَتْ.

مثاله: قول عمر -رضي الله عنه- لما جمع الناس على إمام واحد، وكانوا يصلون أشتاتا في رمضان، جمعهم في التراويح على إمام واحد قال: نعمت البدعة هذه .

فسماها بدعة باعتبار اللغة؛ لأنها في عهده بدعة، يعني: لم يكن لها مثال سابق في عهد عمر، فتعلقت باللغة أولا، ثم بالمتكلم ثانيا.

إذا تبين هذا فالمقصود بهذا الحديث المحدثات والبدع في الدين، والبدعة في الدين دَلَّ الحديث على ردها، ودل على ذلك آيات كثيرة وأحاديث كثيرة، كما قال -جل وعلا-: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .

فسماهم شركاء؛ لأنهم شرعوا من الدين شيئا لم يأتِ به محمد -عليه الصلاة والسلام-، لم يأذن الله به شرعا.

وقد قال -جل وعلا-: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .

وقال -جل وعلا-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ .

والآيات في هذا المعنى كثيرة، ويصلح أن يكون منها قوله -جل وعلا-: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

وقد جاء -أيضا- في الأحاديث ذم البدع والمحدثات، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يقول في الجمعة وفي غيرها: ألا إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .

وقد جاء -أيضا- في السنن من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- أنه قال: وعظنا رسول الله -- ذات يوم موعظة بليغة، وَجِلَتْ منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع. .. الحديث.

وفيه قال -عليه الصلاة والسلام-: إنه من يَعِشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ؛ فإن كل محدثة بدعة .

والعلماء -علماء السلف- أجمعوا على إبطال البدع، فكل بدعة في الدين أُجْمِعَ على إبطالها إذا صارت بدعة في الدين، دخل العلماء في تعريف البدعة، ما هي التي يحكم عليها بأنها رَدّ؟ لأن هذا الحديث دل على أن كل محدثة رد من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد .

فالبدعة في الدين عُرِّفَتْ بعدة تعريفات، يهمنا منها تعريفان لضيق المقام:

أولها: التعريف المشهور الذي ذكره الشاطبي في الاعتصام، وهذا التعريف جيد؛ لأنه جعل البدعة طريقة ملتزمة، وأن المقصود من السلوك عليها مضاهاة الطريقة الشرعية، وشرح التعريف والكلام عليه يطول، فتراجعونه في مكانه.

لكن يهمنا من التعريف هذا شيئين:

الأول: أن البدعة ملتزم بها؛ لأنه قال طريق في الدين، والطريقة هي الملتزم بها، يعني: أصبحت طريقة يطرقها الأول والثاني والثالث، أو تتكرر، فهذه الطريقة يعني ما التُزِم به من هذا الأمر.

والثاني: أنها مُخْتَرَعة، يعني: أنها لم تكن على عهد النبي -.

والثالث: أن هذه الطريقة تُضَاهَى الطريقة الشرعية من حيث إن الطريقة الشرعية لها وصف ولها أثر، أما الوصف فمن جهة الزمان والمكان والعدد، وأما الأثر فهو طلب الأجر من الله -جل وعلا.

فتحصل لنا أن خلاصة ما يتصل بتعريف الشاطبي للبدعة يتعلق بثلاثة أشياء:

أن البدعة يُلْتَزَم بها، الثاني: أنها مخترعة، لم يكن عليها عمل سابق، وهذه توافق الرواية الثانية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والثالث: أنه تُضَاهَى بها الطريقة الشرعية، من حيث الزمان والمكان والوصف والأثر، يعني: العدد الذي هو الوصف مع الزمان والمكان، والأثر وهو طلب الأجر من الله -جل وعلا- بذلك العمل.

وعرَّفَه غيره بتعريف أوضح، وهو تعريف السمني، حيث قال: إن البدعة ما أُحْدِثَ على خلاف الحق المُتَلَقَّى عن رسول الله -- من قول أو عمل أو اعتقاد، وجُعِلَ ذلك دينا قويما وصراطا مستقيما.

بشرى مبارك
06-05-2010, 12:16 PM
وهذا التعريف -أيضا- صحيح، ويتضح لنا منه أن البدعة أحدثت على خلاف الحق، فهي باطل، وأنها تكون في الأقوال، وفي الأعمال، وفي الاعتقادات، وأنها مُلْتَزَمٌ بها؛ لأنه قال في آخره: جعل ذلك دينا قويما وصراطا مستقيما.

إذا تقرر ذلك فمن المهمات في معرفة البدعة أن البدعة تكون في الأقول والأعمال والاعتقادات، إذا كان القول على غير وصف الشريعة، يعني: جُعِلَ للقول طريقة من حيث الزمان والمكان، أو من حيث العدد، تُعُبِّدَ بقول ليس وصف الشريعة، وجُعِلَ له وصف من حيث الزمان أو المكان أو العدد، وطُلِبَ به الأجر من الله -جل وعلا.

أو الأعمال، يُحْدِثُ أعمالا يتقرب بها إلى الله -جل وعلا- ويجعل لها صفة تُضَاهَى بها الصفة الشرعية على نحو ما ذكرنا، أو يعتقد اعتقادات على خلاف الحق المُتَلَقَّى عن رسول الله -.

فهذه كلها من أحدثها -بمعنى: من أنشأها- فهي مردودة عليه، ومن تبعه على ذلك فهو -أيضا- عمله مردود عليه، ولو كان تابعا؛ لأن التابع -أيضا- محدث بالنسبة لأهل زمانه، وذاك محدث بالنسبة لأهل زمانه، فكل من عمل ببدعة فهو محدث لها.

لهذا يتقرر من هذا التأصيل أن البدعة مُلْتَزَمٌ بها، في الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات، فلا يقال إنه من أخطأ مرة في اعتقاد ولم يلتزم به أنه مبتدع، ولا يدخل فيمن فعل فعلا على خلاف السنة إنه مبتدع، إذا فعله مرة، أو مرتين أو نحو ذلك، ولم يلتزمه.

فوصف الالتزام ضابط مهم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كلامه أن ضابط الالتزام مهم في الفرق بين البدعة ومخالفة السنة، فنقول: خالف السنة في عمله، ولا نقول إنه مبتدع، إلا إذا إلتزم مخالفة السنة، وجعل ذلك دينا يلتزمه.

فإذن من أخطأ في عمل من الأعمال في العبادات، وخالف السنة فيه، فإنه -إن كان يتقرب به إلى الله- فنقول له: هذا الفعل منك مخالف للسنة.

فإن التزمه بعد البيان، أو كان ملتزما له، دائما يفعل هذا الشيء، فهذا يدخل في حيز البدع، وهذا ضابط مهم في الفرق بين البدعة ومخالفة السنة.

مما يتصل -أيضا- بهذا الحديث، والكلام على البدع والمحدثات يطول، لكن ننبه على أصول فيها، مما يتصل به من الفرق بين مُحْدَث ومُحْدَث، أن هناك محدثات لم يجعلها الصحابة -رضوان الله عليهم- من البدع؛ بل أقروها، وجعلوها سائغة، وعُمِلَ بها، وهذه هي التي سماها العلماء -فيما بعد- المصالح المرسلة، والمصالح المرسلة للعلماء فيها وجهان من حيث التفسير، ومعنى المصالح المرسلة أن هذا العمل أرسل الشارع حكمه باعتبار المصلحة، فإذا رأى أهل العلم أن فيه مصلحة فإن لهم أن يأذنوا به لأجل أن الشارع ما عَلَّق به حكما، وهذا يأتي بيان صفاته.

قال العلماء: المصالح المرسلة تكون في أمور الدنيا، لا أمور العبادات، وفي أمور الدنيا، في الوسائل منها التي يُحَقَّقُ بها أحد الضروريات الخمس، يعني: أن الشريعة قامت على حفظ ضروريات خمس معلومة لديكم: الدين، والنفس، والمال، والنسل، والعقل.

هذه الخمس وسائل حفظها -هذه من المصالح المرسلة- وسائل حفظ الدين مصلحة مرسلة، لك أن تُحْدِثَ فيها ما يحفظ دين الناس، مثل تأليف الكتب، تأليف الكتب لم يكن على عهد النبي --، فأُحْدِثَ تأليف الكتب، تأليف الردود، جمع الحديث ما كان، نهى النبي -- أن يُكْتَب حديثه، ونهى عمر أن يُكْتَب حديث النبي -- ثم كُتِب.

هذا وسيلة لم يكن المُقْتَضِي لها في هذا الوقت قائما، ثم قام المقتضي لها، فصارت وسيلة لحفظ الدين، صارت مصلحة مرسلة، وليست بدعة.

فإذن من المهمات في هذا الباب أن تُفَرِّق ما بين البدعة، وما بين المصلحة المرسلة؛ فالبدعة في الدين، متجهة إلى الغاية، وأما المصلحة المرسلة فهي متجهة إلى وسائل تحقيق الغايات، هذا واحد.

الثاني: أن البدعة قام المقتضي لفعلها في زمن المصطفى -- ولم تُفْعَل، والمصلحة المُرْسَلَة لم يقمْ المقتضي لفعلها في زمن النبي -.

فإذن إذا نظرنا -مثلا- إلى جمع القرآن، جَمْعُ القرآن جُمِعَ بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، في عهده -عليه الصلاة والسلام- لم يُجْمَع، فهل نقول جمع القرآن بدعة؟

العلماء أجمعوا -من الصحابة ومن بعدهم- أن جمع القرآن من الواجبات العظيمة التي يجب أن تقوم بها الأمة، هنا في عهد النبي -- ما قام المقتضي للفعل؛ لأن الوحي يتنزل، فلو نُسِخَ القرآن كاملا لكان هناك إدخال للآيات في الهوامش أو بين السطور، وهذا عرضة لأشياء غير محمودة.

فكان من حكمة الله -جل وعلا- أنه ما أمر نبيه بجمع القرآن في كتاب واحد في حياته -عليه الصلاة والسلام-؛ وإنما لما انتهى الوحي بوفاة المصطفى -عليه الصلاة والسلام- جمعه أبو بكر، ثم جُمِعَ بعد ذلك.

وفي أشياء شتى من إنشاء دواوين الجند، ومن استخدام الآلات، ومن تحديث العلوم، ومن الاهتمام بعلوم مختلفة، وأشباه ذلك من فتح الطرقات، وتكوين البلديات والوزارات، وأشباه هذا في عهد عمر -رضي الله عنه-، وفي عهد أمراء المؤمنين فيما بعد ذلك.

إذن فالحاصل من هذا أن المصلحة المرسلة مُحْدَثَة، ولكن لا ينطبق عليها هذا الحديث: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد لأن هذه ليست في الأمر؛ وإنما هي في وسيلة تحديث الأمر، فخرجت عن شمول هذا الحديث من هذه الجهة.

ومن جهة ثانية أنها إحداث ليس في الدين؛ وإنما هو في الدنيا لمصلحة شرعية تعلقت بهذا العمل.

سمَّاها العلماء مصالح مرسلة، وجُعِلَتْ مطلوبة من باب تحقيق الوسائل؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات، فهي واجبة ولا بد من عملها؛ لأن لها حكم الغايات.

العبادات قسم من الشريعة، والمعاملات قسم من الشريعة، فالعبادات إحداث أمر في عبادة على خلاف سنة المصطفى -- محدث وبدعة في الدين.

وكذلك في المعاملات، إحداث أوضاع في المعاملات على خلاف ما أمر به النبي --، فهو أيضا مردود؛ لأنه مُحْدَثٌ في الدين.

مثاله: أن يُحَوِّلَ -مثلا- عقد الربا من كونه عقدا محرما إلى عقد جائز، فهذا تبديل للحكم، أو إحداث لتحليل عقد حَرَّمه الشارع، أو يبطل شرطا من الشروط الشرعية التي دَلَّ عليها الدليل، فإبطاله لهذا الشرط مُحْدَثٌ أيضا، فيعود عليه بالرد.

أو أن يُحَوِّلَ -مثلا- عقوبة الزنا من كونها رجما للمُحْصَن، أو الجلد والتغريب لغير المحصن، إلى عقوبة مالية، فهذا رد على صاحبه، ولو كانت في المعاملات؛ لأنها إحداث في الدين ما ليس منه، وهذا يختلف عن القاعدة المعروفة أن: الأصل في العبادات التوقيف، والأصل في المعاملات الإباحة وعدم التوقيف.

هذا -يعني- فيما يكون في معاملات الناس، أما إذا كان هناك شرط شرعي أو عقد، شرط شرعه الشارع، وأمر به واشترطه، أو عقد أبطله الشارع، فلا يدخل فيه جواز التغيير؛ وإنما جواز التغيير، أو التجديد في المعاملات، وأنها مبنية على الإباحة والسعة، هذا فيما لم يدل الدليل على شرطيته، أو على عقده، أو على إبطال ذلك العقد، وما شابه ذلك.

وعلى هذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث بريرة المشهور: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط .

فهذا الحديث يأتي في جميع أبواب الدين، يأتي في الطهارة، وفي الصلاة، وفي الزكاة، والصيام، والحج، وفي البيوع والشركات، والقرض، والصرف، والإجارة إلى آخره، النكاح والطلاق، وجميع أبواب الشريعة، كما هو معروف في مواضعه من تفصيل الكلام عليه .




شرح معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله ورعاه

منقول جزى الله من قام بهذا التفريغ خير الجزاء وغفر الله لنا وله

المصدر: شبكة المنهج

بشرى مبارك
06-06-2010, 12:06 PM
شمائل الرسول صلى الله عليه : جوامع الأدعية

الدرس 30 / 32 من الشمائل لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : السيرة النبويَّة : شمائل الرسول صلى الله عليه : جوامع الأدعية .
تفريغ المهندس : عبد العزيز كنج عثمان .
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي والأستاذ أحمد مالك .
التدقيق النهائي : المهندس غسان السراقبي .




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ مع الدرس الثلاثين من دروس شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان الدرس الماضي حول آدابه صلى الله عليه في الدعاء ، وننتقل إلى الفقرة الثانية من الدرس وهي نماذج من جوامع أدعيته صلى الله عليه وسلم .
أيها الإخوة الكرام ... بادئ ذي بدء ، أعلى درجةٍ في العبادة أن تدعو الله عز وجل ، لذلك أتمنى على إخوتنا الأكارم أن يقتنوا كتيِّباً في بيوتهم حول أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يقرؤوا هذا الكتيِّب كثيراً إلى أن يحفظوه ، فإذا حفظوه كان الدعاء وسيلةً من وسائل اتصالهم بالله في كل أحوالهم .
كما قلت في الدرس الماضي ؛ إذا استيقظ أحدكم ، إذا دخل إلى المسجد ، إذا خرج من المسجد ، إذا دخل بيته ، إذا خرج من بيته ، في كل أحواله ، إذا دخل السوق ، إذا عقد صفقةً ، إذا اشترى ثوباً ، إذا ارتدى ثوباً ، إذا دخل إلى الخلاء ، إذا دُعي إلى طعام ، ما من حركةٍ وسكنةٍ في حياة النبي إلا ولها دعاءٌ من جوامع الكَلِم .
وحينما تتوجه إلى الله جل جلاله بدعاء رسول الله فأنت على الصراط المستقيم ، لا تبتدع في الأدعية ، ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم جوامع من أدعيته ، وأدعيته فيها جوامع الكَلِم ، والدرس اليوم بعض النماذج من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم .
جاء في الصحيحينِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ((كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) .
ولعل الذين اعتمروا أو حجّوا بيت الله الحرام ، يسمعون بآذانهم أن أكثر دعاءٍ يُدعَى به في الطواف وفي السعي : ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) .
فما هي حسنة الدنيا ؟ سيدنا علي بن أبي طالب قال : " هي المرأة الصالحة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا أقسمت عليها برَّتك "
وقال قتادة : " حسنة الدنيا هي العافية والكفاف " .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)) .
إخواننا الكرام ؛ الذي آتاه الله عز وجل سلامة في صحته ، وكفافَ يومه ، وأمنًا في أهله، واللِه لا أبالغ فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ، صحيح الجسم عنده قوت يومه ، لأنه : ((خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرها همًّا - كلما كبر حجمك في الدنيا كبر همك - "خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هماً)) .

( من كشف الخفاء )
((ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر)) .
لذلك سيدنا علي كرم الله وجهه يرى أن هناك ثلاث نعمٍ على التسلسل ؛ إن كانت فلا تأس على شيءٍ فاتك من الدنيا ، إيمانٌ صحيح ، وعافيةٌ وكفاف ، ولا معنى للعافية من دون إيمان ، ولا معنى للكفاف من دون عافية ، على التسلسل ؛ إيمانٌ ، وعافيةٌ ، وكفاف ، فمن حيزت له هذه الثلاث ما فاته شيءٌ من الدنيا ، والله هو الملك ، وهناك ملكٌ جبار سأل وزيره : " من الملك ؟ من شدة خوفه قال الوزير : أنت الملك ، قال له : لا ، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا ، له رزقٌ يكفيه ، وزوجةٌ ترضيه ، وبيتٌ يؤويه ، إنه إن عَرَفنا جَهِد في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله " .
لا نعرفه ولا يعرفنا ، له زوجةٌ ترضيه ، وبيتٌ يؤويه ، ورزقٌ يكفيه ، هذا هو الملك ، فإذا أخٌ من إخواننا الكرام عافاه الله في بدنه ، وأمتن عليه بالإيمان والاستقامة على منهج الله ، وعنده ما يكفيه ، فقد فاز بكل شيء .
لذلك قبل ثلاثين عاماً فيما أذكر ، قرأت كتاباً عن سيدنا الصديق رضي الله عنه ، الكتاب من أروع ما كتب عنه ، ولفت نظري في حياته كلمات قالها المؤلِّف عنه في مقدمة الكتاب ، قال: هذا الصحابي الجليل ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط .
قبل أن آتي إليكم كنت في عيادة مريض ، قلت له : سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبةٌ قال: " الحمد لله ثلاثاً ؛ الحمد لله إذ لم تكن في ديني ، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها ، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها " .
وأنا أحبكم أن تتفاءلوا ، أن تبتسموا ، أن تنطلقوا ، إيمان ، واستقامة ، وصحة ، وكفاف .
إذاً سيدنا قتادة يقول : حسنة الدنيا هي العافية والكفاف .
الحسن البصري قال : حسنة الدنيا العلم والعبادة ، عبادةٌ بلا علم فيها نكسات ، لعالمٌ واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد ، العابد مقاومته هشَّة، فتاةٌ تفتنه ، ومبلغٌ يُسقطه ، المقاومة عنده هشَّة ، لذلك عالمٌ واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ، العلم والعبادة ، علمٌ بلا عبادة كالشجر بلا ثمر ، وعبادةٌ من دون علم هشةٌ ضعيفة سريعاً ما تسقط .
الحسن البصري قال : حسنة الدنيا العلم والعبادة ، وقتادة قال : العافية والكفاف . وسيدنا علي قال : " المرأة الصالحة " ، لا زلنا في حسنة الدنيا ، وقال السُدِّي : حسنة الدنيا المال الحلال .
((نِعْم المال الصالح للعبد الصالح)) .
سيدنا أبو ذر الغفاري يقول : حبذا المال ـ لماذا ؟ ـ أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي " . ولو يعلم الأغنياء أن مالهم يمكن أن يرفعهم عند الله وفي الجنة إلى أعلى عليين ، لمَا بخِلوا في الإنفاق في سبيل الله .
قبل ساعتين كنا في حفل افتتاح مسجدٍ في يعفور ، مسجد جميل ، معتنى به ، وألقى الخطباء كلماتهم ، وألقيتُ كلمةً معهم ، وبينما كانت عيني على الذي بنى المسجد كله على نفقته الخاصة ، سبحان الله ، حانت مني التفاتةٌ إلى الطرف الآخر ، في الطرف الآخر نادٍ ليلي من أشهر النوادي في الصبورة ، ترتكب فيه كل أنواع الموبقات في العالم ، قلت : سبحان الله على هذه الضفة بيتٌ من بيوت الله ، وعلى تلك الضفة نادٍ من نوادي المعاصي والآثام .
الذي بنى هذا النادي افتتحه وبعد أسبوعٍ توفاه الله ، فأصبح لعنةً جاريةً إلى يوم القيامة ، والذي بنى هذا المسجد فهو في صحيفته ، كل من صلى فيه إلى يوم القيامة في صحيفته ، فشتان بين أن تترك ملهىً ، وبين أن تترك مسجداً ، وشتان بين من يترك غناءً ومن يترك قرآناً ، فالمغني مات وبقيت أشرطته ، والقارئ مات وبقيت أشرطته .
فالقضية قضية تفكير عميق ، لا بدَّ من ملاقاة الله عز وجل ، الحسن البصري : العلم والعبادة ، السُدي : المال الصالح ، بالمال يمكن أن تعمِّر مسجداً ، يمكن أن تبني مستوصفًا ، يمكن أن تنشئ مستشفىً ، يمكن أن ترعى الأيتام ، يمكن أن تنفق على الأرامل ، يمكن أن ترسم البسمة على وجوه الفقراء ، كل هذا بالمال ، حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي، المال الصالح هو حسنة الدنيا عند السدي .
أما عند ابن عمر حسنة الدنيا الأولاد الأبرار ، الولد البار بوالديه ، ولد مستقيم ، عالم ، سمعته عطرة ، بارٌ بوالديه ، هذه حسنة الدنيا وهو قُرة عين والديه.
وعند أحد العلماء حسنة الدنيا ثناء الخلق ، لأن ألسنة الخلق هي أقلام الحق ، فرأس مال كبير أن تتمتع بثقة الناس ومحبتهم وثنائهم .
وقال جعفر الصادق : حسنة الدنيا صحبة الصالحين والعلماء ، والمحروم من حُرِمَ صالحي زمانه ، في كل زمن تجد صالحين ، وكلُّ زمن فيه علماء ، أتقياء ، فقهاء ، فأهل القُرب، أهل المحبة ، أهل الوداد مع الله تعالى .
سوف نجمعهم ، حسنة الدنيا ؛ المرأة الصالحة ، والعافية ، والكفاف، والعلم ، والعبادة ، والمال الصالح ، والأولاد الأبرار ، وثناء الخلق ، وصحبة الصالحين .
العلاَّمة الألوسي من كبار علماء اللغة ، قال : كلمة " حسنة" هذه نكرةٌ جاءت في حيِّز الإثبات ، تفيد أنها مطلقة ، وتنصرف إلى الكمال من كل شيء . هذا المعنى اللغوي ، إذاً حسنة الدنيا كل هؤلاء ؛ امرأةٌ صالحةٌ ، وعافيةٌ ، وكفافٌ ، وعلمٌ ، وعبادةٌ ، ومالٌ صالحٌ ، وأولادٌ أبرار ، وثناء الخلق ، وصحبة الصالحين ، ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة)) .
أما الآخرة ، ما حسنة الآخرة ؟ كلمة واحدة هي الجنة ؛ فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، الدنيا محدودة ، والآخرة ممدودة ، من هو الطموح ؟ لا الذي يطمح في الدنيا ؛ لكن الذي يطمح في الآخرة ..

( سورة القمر )
الطموح مَن وصل إلى مرتبةٍ ساميةٍ عند الله عز وجل ، والله مرة في حفل عقد قران ، قام أحد الخطباء ، وذكَّر الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل ، ماذا قال النبي له ؟ أنا شعرت بنشوةٍ ما بعدها نشوة قال : " ((إِنِّي لأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ)) .

( من سنن الترمذي : عن " معاذ بن جبل " )
والله بقيت أسبوعاً وأنا في نشوة هذه الكلمة ، نبي الله ، سيد الخلق، يقسم بالله إنه يحب معاذ بن جبل !! معنى هذا أن مكانتك عند من ؟ عند الله ورسوله ، فإذا كان الله راضياً عنك ، فاسمَعْ ما قاله الشاعر :

فليتك تحلو والحياة مريـــرة وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني و بينك عامـرٌ وبيني وبين العالمين خـرابُ
إذا صح منك الوصل فالكل هينٌ و كل الذي فوق التراب ترابُ
أقول لعذَّالي مدى الدهر اقصروا فكل الذي يهوى سواه يعـابُ

بشرى مبارك
06-07-2010, 05:48 PM
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.


الشرح

أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .


وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده .


وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه ، المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) .


ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة – كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .


ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها – أي السيئة - فاكتبوها له حسنة ؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.


وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .


وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه .


وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .



فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفيء ، وهمّة لا تلين .

بشرى مبارك
06-08-2010, 03:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أزمة أخلاقية وعقائدية شديدة أصابت الأمة الإسلامية في هذا العصر جعلتها عرضة لغضب الله عز وجل فحل ما حل بالأمة من ذل وهوان واستطالة الأعداء عليها حتى وصل الأمر بالاستطالة على رسولها خاتم الأنبياء والمرسلين خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم , لذا كان حري بالمسلم الغيور على دينه والذي يحب الله عز وجل ورسوله المحبة الصادقة أن يعمل على إعادة عز الإسلام والمسلمين وخدمة الدين بكل ما أوتي من قوة بالمال والنفس والوقت والكلمة و يناقش أمور مطلوب مناقشتها دائماً وعدم التوقف عن ذلك خدمة للإسلام والمسلمين حتى نتجنب غضب الله عز وجل علينا في الدنيا والآخرة كأفراد وكأمة واحدة قال الله فيها ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (110) سورة آل عمران وما يحصل الآن من المسلمين من غفلة وبعد عن تعاليم الله من ترك للواجبات وفعل للمنكرات وسوء في الأخلاق أمر خطير له عواقبه الوخيمة على الفرد وعلى الأمة ككل في الدنيا والآخرة وأخطر هذه العواقب هي الذل والهوان في الدنيا والتشتت والضياع واستحقاق العقوبة الإلهية من قلة الأمطار و انتشار الأمر

المزيد

بشرى مبارك
06-09-2010, 06:36 PM
درس اليوم الاربعاء 8 يونيو كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

--------------------------------------------------------------------------------

عن إبن عمر رضى الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبى فقال: كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وكان إبن عمر رضى الله عنه يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لمماتك. رواة البخارى.
الاخت نوال تناد والاخت ملاك فتوار منتدى دار جعل وكل الاخوات والاخوان هل أكلفكم بمواصله البحث عن شرح الحديث لاننى متحرك الان فى مهمة وقد أعود فى وقت متأخر اليوم وأكون شاكراً ومقدراً وفى ميزان حسناتكم. وما الذى يمنع أختى نوال تناد من زياده أجرها بمشاركتى من منتدى السروراب فى البحث وزياده الفائدة والشرح للدرس اليومى بل والمواصله كل أيام إجازتى بالسودان لاننى مع الزحمه التى أتوقعها إن شاء الله لا أستطيع أن أشارك بنفس طريقة مشاركتى الان ، مثل ما فعلت الاخت ملاك فتوار لكم ودى وسلامى والى أن نلتقى أستودعكم الله الذى لاتضيع ودائعة .

بشرى مبارك
06-12-2010, 05:36 PM
عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري و مسلم .

الشرح :
الإسلام في حقيقته هو اتباع الرسل عليهم السلام فيما بعثهم الله به من الشرائع في كل زمان ، فهم الطريق لمعرفة مراد الله من عباده ، فكان الإسلام لقوم موسى أن يتبعوا ما جاء به من التوراة ، وكان الإسلام لقوم عيسى اتباع ما أنزل عليه من الإنجيل ، وكان الإسلام لقوم إبراهيم اتباع ما جاء به من البينات والهدى ، حتى جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكمل الله به الدين ، ولم يرتض لأحد من البشر أن يتعبده بغير دين الإسلام الذي بَعث به رسوله ، يقول الله عزوجل : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران : 85 ) ، فجميع الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم ملزمون باتباع هذا الدين ، الذي ارتضاه الله لعباده أجمعين .

ومن طبيعة هذا الدين - الذي ألزمنا الله باتباعه - أن يكون دينا عالميا ، صالحاً لكل زمان ومكان ، شمولياً في منهجه ، متيناً في قواعده ، راسخاً في مبادئه ؛ ومن هنا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بين أيدينا بالبناء القوي ، والصرح العظيم ، ثم بين في الحديث الأركان التي يقوم عليها صرح الإسلام .

وأول هذه الأركان وأعظمها كلمة التوحيد بطرفيها: " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ، فهي المفتاح الذي يدخل به العبد إلى رياض الدين ، ويكون به مستحقاً لجنات النعيم ، أما الطرف الأول منها " لا إله إلا الله " فمعناه أن تشهد بلسانك مقرا بجنانك بأنه لا يستحق أحد العبادة إلا الله تبارك وتعالى ، فلا نعبد إلا الله ، ولا نرجو غيره ، ولا نتوكل إلا عليه ، فإذا آمن العبد بهذه الكلمة ملتزمًا بما تقتضيه من العمل الصالح، ثبته الله وقت الموت، وسدد لسانه حتى تكون آخر ما يودع به الدنيا، و ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ) .


أما شهادة أن محمداً رسول الله ، فتعني أن تؤمن بأنه مبعوث رحمة للعالمين ، بشيراً ونذيراً إلى الخلق كافة ، كما يقول الله سبحانه : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } ( الأعراف : 58 ) ، ومن مقتضى هذه الشهادة أن تؤمن بأن شريعته ناسخة لما سبقها من الأديان ؛ ولذلك أقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم ، ومن مقتضاها أن تؤمن وتعتقد أن كل من لم يصدّق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يتّبع دينه ، فإنه خاسر في الدنيا والآخرة ، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، سواء أكان متبعا لديانة منسوخة أو محرفة أخرى ، أم كان غير متدين بدين ، فلا نجاة في الآخرة إلا بدين الإسلام ، واتباع خير الأنام عليه الصلاة والسلام .

ومن الملاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الشهادتين ركنا واحد ؛ وفي ذلك إشارة منه إلى أن العبادة لا تتم إلا بأمرين ، هما : الإخلاص لله : وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله ، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مقتضى الشهادة بأنه رسول الله .

الركن الثاني : إقامة الصلاة المفروضة على العبد ، فالصلاة صلة بين العبد وربه ، ومناجاة لخالقه سبحانه ، وهي الزاد الروحي الذي يطفيء لظى النفوس المتعطشة إلى نور الله ، فتنير القلب ، وتشرح الصدر .

وللصلاة مكانة عظيمة في ديننا ؛ إذ هي الركن الثاني من أركان الإسلام ، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة ، وقد فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه بشر ، وفي أشرف الليالي ، ففي ليلة الإسراء في السماء السابعة ، جاء الأمر الإلهي بوجوبها ، فكانت واجبة على المسلم في كل حالاته ، في السلم والحرب ، والصحة والمرض ، ولا تسقط عنه أبداً إلا بزوال العقل .

وكذلك فإنها العلامة الفارقة بين المسلم والكافر ، يدل على ذلك ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم .

وثالث هذه الأركان : إيتاء الزكاة ، وهي عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طهرة لنفوسهم من البخل ، ولصحائفهم من الخطايا ، كيف لا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ( التوبة : 103 ) ، كما أن فيها إحسانا إلى الخلق ، وتأليفا بين قلوبهم ، وسدا لحاجتهم ، وإعفافا للناس عن ذل السؤال .

وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم كان ذلك سببا لمحق البركة من الأرض ، مصداقاً لحديث بريدة رضي الله عنه : ( ما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ) رواه الحاكم و البيهقي ، وقد توعد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ( آل عمران : 180 ) ، وقد جاء في صحيح مسلم في شرح قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ( التوبة : 34 ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ، فكان عقابه من الله بماله الذي بخل به على العباد .

الركن الرابع : صيام رمضان ، وهو موسم عظيم ، يصقل فيه المسلم إيمانه ، ويجدد فيه عهده مع الله ، وهو زاد إيماني قوي يشحذ همته ليواصل السير في درب الطاعة بعد رمضان ، ولصيام رمضان فضائل عدّة ، فقد تكفل الله سبحانه وتعالى لمن صامه إيمانا واحتسابا بغفران ما مضى من ذنوبه ، ، وحسبُك من فضله أن أجر صائمه غير محسوب بعدد .

أما خامس هذه الأركان : فهو الحج إلى بيت الله الحرام ، ، وقد فرض في السنة التاسعة للهجرة ، يقول الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 97 ) ، وقد فرضه الله تعالى تزكية للنفوس ، وتربية لها على معاني العبودية والطاعة، فضلاً على أنه فرصة عظيمة لتكفير الذنوب ، فقد جاء في الحديث : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري و مسلم .



وعلى هذه الأركان الخمسة ، قام صرح الإسلام العظيم ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لكل ما فيه رضاه ، وأن يصلح أحوالنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

بشرى مبارك
06-13-2010, 05:03 PM
حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا


--------------------------------------------------------------------------------

حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا
<
حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا



حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي اَلنَّارِ، أَبَعْدَ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ .

هذا الحديث عام في الفتن وغيرها، إن هذا يدل على عظم خطر اللسان ، وأنه يجب على الإنسان أن يكف لسانه، وأن يزن كلامه، وأن يحذر من المجازفة في الكلام، إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا ما يقدر قدرها، ولا يظن أن تبلغ ما بلغت، يهوي بها في النار؛ أبعد مما بين المشرق والمغرب
في الأمر الآخر: إن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغ، يكتب الله له بها صدقة إلى يوم يلقاه أو كما قال عليه الصلاة والسلام. وهكذا في الخير قد يتكلم اللسان بكلمة طيبة من رضوان الله ما يظن أنها بهذا القدر، فيكتب الله له بها رضاه.

فاللسان خطره عظيم، وكذلك نفعه كبير، فهو أداة للخير والشر،ولكن كثيرا ما يجني الناس على أنفسهم بألسنتهم وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. الكفر يكون في الكلام، وكثير من الكبائر هي في اللسان، كشاهدة الزور ألا وقول الزور؛ قد يكفر الإنسان بكلمة يتكلم بها.

واليكم مجموعة من الاحاديث في باب ما يكره من الكلام وما لايكره

صحيح ابن حبان > كتاب الحظر والإباحة

عن عياض بن حمار قال: قلت: يا نبي الله، الرجل من قومي يشتمني وهو دوني، أفأنتقم منه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان)).

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المستبين ما قالا، فهو على البادئ ما لم يعتد المظلوم)

عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارب، فقال: (اضربوه)، فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، فقال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا هكذا، لا تعينوا الشيطان عليه).


حديث رقم 5707 : (عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب).).


(عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله جل وعلا: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما)

عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعدالثريا)


عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أيمن امرىء وأشأمه ما بين لحييه). قال وهب : يعني لسانه.).


صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال او كما قال


المصدر: منابر مكه

بشرى مبارك
06-15-2010, 09:06 AM
--------------------------------------------------------------------------------

خطبة في الحث على حسن الخلق



الشيخ محمد العريفي






إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اللهم إنا نسألك أن تهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. أما بعد أيها الأخوة في الله: فإن الله عز وجل لما امتدح نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم قال: ] وإنك لعلى خلق عظيم [ وقال تعالى في مدح فريق من المؤمنين: ] والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين [ وكل هذا مدح لحسن الخلق،وإعلاء لقدره ومرتبته.. لذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً " متفق عليه. وقال : ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي قط: أفّ، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيءٍ لم أفعله: ألا فعلت كذا؟. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: "مامن شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء ". رواه الترمذي عن أبي الدرداء. ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: " تقوى الله وحسن الخلق ". ولما سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار قال: " الفم والفرج " رواه الترمذي عن أبي هريرة. وقال صلى الله عليه وسلم: " أنا زعيم لبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " رواه أبو داود عن أبي أمامة الباهلي وقال صلى الله عليه وسلم: " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً". وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم أن يقول:" اللهم اهدني إلى أحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ". رواه مسلم عن علي. وأول من يتضرر بسوء الخلق هو صاحبه، لما يلاقيه من بغض الناس له وكراهيتهم مصاحبته،قال الحسن البصري رحمه الله: " من ساء خُلُقُـه عذّب نفسه"، وقال الفضيل بن عياض :" لئن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق". وصحب ابن المبارك رجلاً سيئ الخلق في سفر فكان ابن المبارك يحتمله ويداريه، فلما فارقه بكى ابن المبارك فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: بكيتُه رحمةً به، فارقته وخلقه السيئ لم يفارقه. وحسن الخلق يرفع صاحبه في الدنيا ويرزقه محبة الناس واحترامهم، ويرفع درجته في الآخرة ويثقل ميزان عمله الصالح، قال صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ". نسأل الله تعالى أن يزين أخلاقنا ويكسونا حلة الإيمان إلى يوم نلقاه،أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين..
الخطبة الثانية الحمد لله الولي الحميد، الفعال لما يريد، أحمده سبحانه وأشكره وعد من شكره بالمزيد، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسيلماً كثيراً. أما بعد، أيها الأخوة في الله: تكلم بعض العلماء بكلام جامع بيّن فيه حقيقة حسن الخلق فقال: هو أن يكون الرجل كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمـل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً وصولاً، وقوراًصبوراً رضياً حليماً، رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً ولا نماماً ولامغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً، ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشاشًا هشاشاً، يحب في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله، فهذا هو حسن الخلق. وقال ابن المبارك رحمه الله: حسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى، وقال الحسن البصري: حسن الخلق: بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى. وحسن الخلق
أيها الأخوةالكرام: قد ذهب والله بخيري الدنيا والآخرة. ففي الدنيا يحبه الناس ويقدرونه ويحترمونه ويوالونه، وفي الآخرة يثقل ميزانه ويجلب رضا الرحمن.. نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال، وأن يصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا هو. اللهم إنا نسألك من خيري الدنيا والآخرة، ونسألك المعافاة والعافية الدائمة، ونسألك أن تجعلنا أحب عبادك إليك يا ذا الجلال والإكرام، ( اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا واغفرلنا ربنا إنك رؤوف رحيم). اللهم وأصلح أحوال المسلمين..

بشرى مبارك
06-24-2010, 11:30 PM
درس اليوم الخميس 24 يونيو 2010م
:: وقرأن الفجر ان قران الفجر كان مشهودا


إن قرآن الفجر كان مشهودا

بعد ظلمات الليل الحالك يتنفس الصبح بضيائه و يرسل إلى الكون خيوط الصباح الأولى مؤذنا ببدء يوم جديد بهيج . وكأنما تمتد خيوط النور هذه فتهدهد الأطيار في أوكارها فإذا هي تتغنى فرحا و تشدو بأعذب ألحانها. و يشهد الكون في تلك اللحظات المهيبة صراع النور و الظلمة واعتراك الليل و النهار، ويبصر ميلاد يوم جديد .و يقبل الفجر في زهوه و بهائه يتهادى اختيالا ملء عينيه أسرار وأخبار

.



بادر الفجر و اشتمل بإزاره وتمتع بالحسن في أغـــواره

ودع الهيكل الترابي حينـا واسر بالروح في مدى مضماره

وتأمل فيض الجمال على الوا دي نضيرا يشع في أسحــاره

سترى غرة ليوم جديــد كان في الغيب وانبرى من ستاره

وفي هذا الوقت البديع المبارك يدوي في سماع الكون النداء الخالد ، نداء الأذان … فتهتف الأرض كلها : الله أكبر الله أكبر . وتكون صلاة الفجر فاتحة اليوم في حياة المسلم ، لكأنما يعلم الإسلام أهله أن يبدأوا كل أمر بطاعة الله و الإقبال عليه و الإنابة إليه ، وكأنما هي شكر لله على نعمة الإصباح بعد الإظلام

.



ويبدأ وقت صلاة الفجر من ظهور الفجر الصادق الذي هو عبارة عن بياض ممتد من الشمال إلى الجنوب إلى طلوع الشمس ، و السنة فيها التعجيل فيصليها بغلس قبل الإسفار [

الشرح الممتع 2/112ـ115]



ولقد سمى الله هذه الصلاة العظيمة (

قرآن الفجر) فقال سبحانه : (( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)) [ الإسراء ] ، قال ابن كثير : يعني صلاة الفجر [ تفسير ابن كثير 3/53] وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس و عشرون درجة ، و تجتمع ملائكة الليل و ملائكة النهار في صلاة الصبح . يقول أبو هريرة : اقــرؤوا إن شئتم (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)) [ البخاري 4717]



وفي حديث آخر عند البخاري بيان أوفى لهذه الشهادة العظيمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال : (

يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون في صلاة العصر و صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم و هو أعلم فيقول : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم يصلون و أتيناهم يصلون) [ البخاري 3223]



وهكذا تكون صلاة الفجر مجتمعا للملائكة و محفلا من محافل الخير و الطاعة و العبادة . لا يحضره إلا كل طاهر مطهر من الأبرار يستحق أن يكون في ضيافة الرحمن فعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((

من توضأ ثم أتى المسجد فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم جلس حتى يصلي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار و كتب في وفد الرحمن)) [ رواه الطبراني بسند حسن ، الترغيب و الترهيب 595 ] بل قد صح في الحديث عند أبي نعيم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اسمه ميثم أنه قال : بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله ، وإن الشيطان ليغدو برايته إلى السوق مع أول من يغدو فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلها منزله [ الترغيب و الترهيب
601 ] وهذا موقوف له حكم المرفوع.

بشرى مبارك
06-25-2010, 11:41 PM
17 - روى عباس بن مرداس رضي الله عنه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب : إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه، قال : أي رب ، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم ، فلم يجب عشيته ، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء ، فأجيب إلى ما سأل ... » ، وروى ابن المبارك « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، هذا لنا خاصة ؟ قال : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كثر خير الله وطاب » ، قال ابن عابدين : وتمامه في الفتح وساق فيه أحاديث أخر ، والحاصل أن حديث ابن ماجه - وإن ضعف - فله شواهد تصححه ، والآية أيضا تؤيده ، ومما يشهد له أيضا حديث : « من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص : « أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله » .
لكن ذكر الأكمل في شرح المشارق في هذا الحديث أن الحربي تحبط ذنوبه كلها بالإسلام والهجرة والحج حتى لو قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لم يؤاخذ بشيء من ذلك ، وعلى هذا كان الإسلام كافيا في تحصيل مراده ولكن ذكر صلى الله عليه وسلم الهجرة والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر وإنما يكفران الصغائر ، ويجوز أن يقال والكبائر التي ليست من حقوق أحد كإسلام الذمي ، وكذا ذكر الإمام الطيبي في شرحه وقال : إن الشارحين اتفقوا عليه ، وهكذا ذكر النووي والقرطبي في شرح مسلم

عوض جلاس
06-26-2010, 10:30 AM
في موازين حسناتك الأخ بشرى
الدروس دي دايرة ليها رجعة بي رواقة

بشرى مبارك
06-27-2010, 12:54 AM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والحمد الله , والصلاة والسلام على رسول الله .....


فلنبدا بموضوعنا ....

احب الاعمال الى الله ... هل سالت نفسك اخيتي وأخى...ماذا ربنا يحب ان نفعله ...من العبادات ...واجلها ...واكرمها ....ونؤديها على خير وجه ...لكي يرضى عنا ...ونفوز بجنة العلى ...


اليكِ اخيتي وأخى احب الاعمال الى الله



الحنيفية السمحة :
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب الاديان الى الله تعالى : الحنيفية السَمحة "[ رواه احمد وحسنه الالباني]


الصلاة في وقتها :
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" احب الاعمال الى الله : الصلاة لوقتها , ثم بر الوالدين , ثم الجهاد في سبيل الله " [ متفق عليه]

اخيتي
هل حافظتي حافظت على صلاة الفجر ...
هل اديتها قبل طلوع الشمس ....
هل اديت سنتها وفريضتها ...
ام انك في نومك تغطين ...
وابليس يبول في اذنك وانت لا تعرفين
هي دعوة مني اليكِ اخيتي , وأخى فنحن في اخر الزمان


الايمان :
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب الاعمال الى الله : ايمان بالله , ثم صلة الرحم , ثم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " [ رواه ابو يعلى وحسنه الالباني ]


اتعلمين وتعلم ما تقول الرحم عند عرش الملك فوق سبع سموات , اولو قلت لك تتعظين , (تتعظ)وتعتبرين , (تعتبر)
تقول " اللهم اقطع من قطعني وصل من وصلني "
اختاه هل وصلت رحمك , ام زوجك , عماتك , هل زورتيهم لله , لتكسبي رضى الله

****************

اختاة وأخى هل قرات هذا الحديث
" من راى منكرا فليغيره بيده , فان لم يستطع فبلسانه , فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان "
هل رايت امراة متبرجة فوعظتيها بالحجاب , هل رايت فتاة تقلد الاغراب فنصحتيها لوجه الله
لا تكوني سلبية اختي انصحي سترا ليكون اثرها بالغ, وحجتك دامغ .


المداومة على الطاعة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
"احب اعمال الى الله ادومها وان قل "

الانسان يفتر من العبادات , لهذا فهناك تنويع بالعبادات
وان مللت يوما لا تدعِ الذكر فانهُ رطب لسانك ويحفظ قلبك
اوما سمعت قول رسول الله عندما جاءة رجل وقال : يارسول الله لقد كثرت علي شعائر الاسلام , اعطني شيئا احافظ عليه قالله الرسول " ما يزال لسانك رطبا من ذكر الله "


ذكر الله عز وجل :
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " احب الاعمال الى الله , ان تموت ولسانك رطب من ذِكر الله "

وحديث لرسول الله : " احب الاعمال الى الله اربع كلمات : سبحان الله ,والحمدالله, ولا اله الا الله , والله اكبر لا يضرك في ايهن بدات "


المساجد
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب البلاد الى الله مساجدها , وابغض البلاد الى الله كلمة حق عند سلطان جائر "


صدق الحديث :

لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب الحديث الي اصدقه "

فكوني صادقة , (صادق )ولا تحدثي الا ما هو صدق لتنجي


صيام داوود
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب الصيام الى الله صيام داوود , كان يصوم يوما ويفطر يوما , واحب الصلاة الى الله صلاة داوود , كان ينام نصف الليل , ويقوم ثلثه , وينام سدسه "

حبيبتي في الله
هل صليت قيام الليل ولو بركعة ....
هل اديتها ..
اجيبي بصراحة
اتعلمين ما قيمتها عند الله
اتعلمين ان الله ينزل الى سماء الدنيا , في الثلث الاخر من الليل نزول يليق بجلاله يقول : هل من سائل فاعطيه , هل من داعش فاجيبه , هل من تائب فاغفر له "
يالله ما ارحمك .......
ااجبت نداء الله ....
اسالت وهو يقول لك اسالي ...
ادعوت وهو يقول لك ادعي .........
اجيبي رحمك الله ...

تكاثر الايدي على الطعام
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب الطعام الى الله ما كثرت الايدي عليه " [ رواه ابن حبان وحسنه الالباني ]

سبحان الله !!!
يقول ربنا اكثروا الطعام في الصحن الواحد
ونحن اليوم نفعل الاتيكيت تقليدا لغرب , كل له صحنه , وملعقته , وشوكته , وسكينه .
انترك سنة نبينا , واب الاعمال الى ربنا , لدنيا فانية
ما احقرنا ...
اورضينا بالدونِِِِِِ !!!


قول سبحان الله وبحمده :
" احب الكلام الى الله ان يقول العبدُ : سبحان الله وبحمده " [ رواه مسلم ]

هل تاخذ من وقتنا !!
او من حسابتنا !!!
"كلمتان خفيفتان على اللسان , حبيبتان الى الرحمن , ثقيلتان في الميزان "

ااقلتيها الان الان قوليها رحمكِ الله

" احب الكلام الى الله تعالى اربع : سبحان الله والحمدالله , ولا اله الا الله , والله واكبر , لا يضرك بايهن بدات "



حسن الخلق
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
" احب عباد الله الى الله احسنهم خُلقا " [ رواه الطبراني وصححه الالباني ]


التسمية بعبدالله وعبد الرحمن
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
احب الاسماء الى الله عبدالله وعبد الرحمن "

واخر دعوانا ان الحمدالله رب العالمين

بشرى مبارك
08-20-2010, 10:14 PM
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير المرسلين





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخواتي اخواني مبارك عليكم شهر رمضان الفضيل

أخي القارئ قبل ان تقرأ رؤوس الأقلام ارجو منك ان تتم قراءة الموضوع كاملاً بما فيه من فـائدة




قال سلمان الفارسي رضي الله عنه :

خطب فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان ، فقال : (أيها الناس : قد اظلكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر .. شهر جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعاً .. من تقرب فيه بخصلة من الخير ، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه .. وهو شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة .. وشهر المواساة .. وشهر يزداد رزق المؤمن فيه .. من فَطر فيه صائماً ، كان مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره ، من غير أن ينقص من أجره شئ) قالوا : يا رسول الله ! ليس كلنا يجد ما فَطر الصائم ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعطي الله هذا الثواب ، من فطر صائماً على تمرة ، أو على شربة ماء ، أو مذقة لبن .. وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار .. من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له ، واعتقه من النار .. فاستكثرو فيه من أربع خصال ، خصلتين ترضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غناء لكم عنهما ، فأما الخصلتنان اللتان ترضون بهما ربكم ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه .. واما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما : فتسألون الله الجنة ، وتعوذون به من النار .. ومن سقى صائماً ، سقاه الله من حوضي ، شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة )
رواه ابن خزيمة في صحيحه .

متى فرض الصيام؟

فرض الصيام – مثل بقية الشرائع الإسلامية- في المدينة بعد الهجرة . فقد كان العهد المكي عهد تأسيس العقائد ، وعهد ترسيخ اصول التوحيد ، ودعائم القيم الإيمانية والأخلاقية ، سواء في العقول او في القلوب ، وتطهيرها من رواسب العادات الجاهلية في العقيدة والفكر ، والخلق والسلوك . أما بعد الهجرة ، فقد اصبح للمسلمين كيان متميز ، فشرعت عندئذ الفرائض ، وحددت الحدود ، وفصلت الأحكام ، وكان منها الصيام .
وبعد ذلك بخمس سنوات او أكثر فرض الصيام ، اي في السنة الثانية من الهجرة . وهي نفس السنة التي فرض فيها الجهاد . وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صام تسعة رمضانات .


فضائل شهر رمضان

- يصفد الله فيه الشياطين ومردة الجن .
- تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار
- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا .
- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك .
- فيه ليلة القدر والتي هي خير من ألف شهر .
- يعتق الله من يشاء من عباده كل ليلة من ليالي رمضان .
- يغفر الله للصائمين في آخر ليلة من رمضان .


ثواب صيام رمضان

يقول الله عز وجل في حديثه القدسي كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام فإنه لي وانا
أجزي به ).
ومما لا شك أن هذا الثواب العظيم الذي خص الله به الصائمين لا يكون للذين امتنعوا عن الشراب والطعام فقط خلال نهار رمضان وإنما كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس (لله في حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) .. وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( الصوم جنه ، فإذا كان أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل ، فإن أمرؤ شتمه أو قاتله ، فليقل إني صائم ) رواه أحمد .



القيـــام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ).
وقال أيضاً من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة). أي انه يجب على من يصلي التراويح ان يكملها حتى ينتهي منها الإمام حتى يكتب مع القائمين ان شاء الله .



الصدقات

كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، قال صلى الله عليه وسلم (أفضل الصدقة صدقة في رمضان).
ومن صور الصدقات في رمضان : إفطار الصائم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً).
وبصفة عامة فإن عبادة إطعام الطعام تنشأ عنها عبادات كثيرة ، كالتحبب والتودد من الإخوان الذين اطعمتهم ، فيكون ذلك سبباً إن شاء الله لدخولك الجنة . قال صلى الله عليه وسلم (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراَ • إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا( صدق الله العظيم .(الإنسان :8)



الاعتكاف

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قُبض فيه ، اعتكف عشرين يوماً .


العمرة في رمضان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عمرة في رمضان تعدل حجة).



ليلة القدر

ثبت عن الرسول الكريم أنه كان يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها ، فكان يوقظ أهله في العشر الأواخر رجاء إدراك هذه الليلة المباركة ، وهي ليلة وترية (أي مفردة) .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : (يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو ؟ قال : قولي اللهم انك عفواً كريم تحب العفو فاعف عني)



الذكر والدعاء والاستغفار

لا بد من الإكثار والدعاء والاستغفار خاصة في أيام وليالي رمضان وساعات الإجابة كثيرة منها:
- دعاء رؤية الهلال .. عن طلحة بن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا رأى الهلال قال : (اللهم أهلهُ علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ).
رواه أحمد والترمذي .
- عند الإفطار .. للصائم عند إفطاره دعوة لا ترد .
- الاستغفار بالأسحار .. قال تعالى ( وبالأسحار هم يستغفرون ). (الذاريات :18)
- ثلث الليل الأخير . حين ينزل رب العرش العظيم ويقول : (هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟)
- ساعة يوم الجمعة .. (( في يوم الجمعة ساعة إجابة يستحب لكل مسلم أن يتحراها ، وأحراها أخر ساعة من نهار يوم الجمعة)).

خير الزاد ليوم القيامة أن يتوب المرء من خطاياه ، وأن يعتزم فعل الخير ، ويقدم على ربه بقلب سليم ، ويستفيد من صيام هذا الشهر وقيامه ، رغبة في ثواب الله ، وخوفاً من عقابه.
فشهر رمضان هو شهر الخير والإقبال على الله سبحانه وتعالى ، كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب دعا الله أن يبلغه شهر رمضان فيقول : (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلغنا رمضان) . وذلك حباً وكرامة لرمضان ، وينبغي على المسلم – كل مسلم – في هذا الشهر المبارك أن يكون له برنامج عمل ، يحاول بما يستطيع أن ينهل منه ، ويفوز بعظيم ثوابه .

وها نحن نستعرض معا نقاط هذا البرنامج بشكل موجز :

1- التوبة النصوح هي أساس البرنامج وأول بنوده ، ومن شروطها الإقلاع عن الذنب ، والندم عليه وعدم العودة له ، والعمل الصالح مع الإيمان ، ورد الحقوق المادية والمعنوية إلى أصحابها .
2- حفظ السمع والبصر واللسان عن المحرمات في نهار رمضان ولياليه .
3- المحافظة على السنن والنوافل .
4- المحافظة على صلاة الجماعة للفروض الخمسة في المسجد .
5- الحرص على شهود الآذان ، وتكبيرة الإحرام مع الإمام ، والوقوف في الصفوف الأولى .
6- المحافظة على صلاة التراويح ، وكذلك صلاة الشفع والوتر .
7- المحافظة على قيام الليل .
8- قراءة جزء من القرآن – على الأقل – يومياً .
9- حفظ بعض آيات القرآن يومياً .
10- حفظ حديث شريف أو اكثر يومياً .
11- صلة الرحم ، ومشاركة المسلمين أحوالهم .
12- ذكر الله وتسبيحه في كل وقت ، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
13- التبرع بإفطار صائم أو أكثر كل يوم ، ولم بشق تمرة .
14- تقديم صدقة لمسكين أو محتاج كل يوم ، ولو بأقل القليل .
15- المحافظة على صلاة الضحى .
16- صلاة ركعتين بعد كل وضوء .
17- حضور دروس العلم .
18- تعلم باب في الفقه كل يوم .
19- قراءة مختصرة في السيرة النبوية والعقيدة .
20- محاولة إصلاح ذات البين .
21- الدعاء عند الإفطار بجوامع الكلم .
22- الكرم والبذل والسخاء ومساعدة الآخرين .
23- الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
24- نصرة المسلمين المجاهدين في كل مكان .
25- تعجيل الفطور وتأخير السحور .
26- بر الوالدين والأقربين ، الأحياء منهم والموتى .
27- اعتكاف العشر الأواخر من الشهر .
28- أداء العمرة ، فعمرة رمضان تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
29- المحافظة على أداء صلاة العيد مع المسلمين .
30- صيام الستة البيض من شوال .


الترهيب من فطر رمضان

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعي فأتيا بي جبلاً وعراً ، فقالا لي : أصعد ، فقلت : إني لا أطيق . فقالا : إنا سنسهله لك فصعدت ، حتى إذا كنت في سواء الجبل ، إذا أنا بأصوات شديدة. قلت ما هذه الأصوات ؟ قالوا : هذا عواء –عوي- أهل النار . ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة اشداقهم ، تسيل اشداقهم دماً . قال : قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ) .
أي الذين ينتهكون حرمة رمضان بالإفطار فيه ، أي في نهاره ، قبل أن يصير الإفطار حلالاً لهم ببلوغ الليل . رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما . والعرقوب : الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق . والأشداق : جوانب الفم



أعذار الفطر فى رمضان

أولاً : عذر يوجب الفطر ويحرم معه الصوم ، ولو صام صاحبه لا يصح صومه ، ويجب عليه القضاء. وهو العذر الخاص بالمرأة الحائض والنفساء .

ثانياً : عذر يجيز لصاحبه الفطر وقد يوجبه ، ولا قضاء عليه وعليه الإطعام عند الجمهور .
وهو العذر الخاص بالشيخ الكبير ، أو المرأة العجوز ، وكذلك من في حكمهما من كل ذي مرض لا يرجى برؤه.

ثالثاً : عذر يجيز لصاحبه الفطر ، وقد يجب في بعض الأحوال ويجب عليه القضاء .
وهو العذر الخاص بالمرض والسفر .

كما أن هناك عذراً اختلف العلماء في تصنيفه . أهو مع الشيخ الكبير ، أم مع المرض والسفر ، أم له حكم خاص وهو عذر الحامل والمرضع .
أيضاً هناك عذر من يشق عليه الصيام نظراً لطبيعة عمله الشاق



مبطلات الصيام•

الأكل والشراب متعمداً ، والجماع وإنزال المني باختيار .
• الحيض والنفاس
• تعمد القئ للحديث (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمداً فليقض )
• حقن الدم للمريض المحتاج لذلك .
• الأبرة المغذية : (المحاليل) لأن المرء إذا استعملها لم يحتج معها إلى الطعام والشراب ، والشرع حكيم لا
يفرق بيين شيئين متماثلين .
• الحجامة والتبرع بالدم : لقوله صلى الله عليه وسلم (افطر الحاجم والمحجوم)

بشرى مبارك
08-22-2010, 03:19 AM
دعوة الصائم عند فطره ، ودعوة الإمام العادل ودعوة المظلوم :
عن أبي هريرة يرفعه : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) (4) الترمذي وغيره وصححه الألباني .

بشرى مبارك
08-26-2010, 05:38 AM
وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحب الكرام.

--------------------------------------------------------------------------------
*عن أميمة -رضي الله عنها- مولاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: كنت أصب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضوءه ، فدخل رجل فقال: أوصني.
فقال: (لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ، ولا تعص والديك وإن أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك فتخله ، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر ، ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله).
الحديث رواه الطبراني ، وحسنه العلامة الألباني في " صحيح الترغيب و الترهيب".

*وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فقال: يا رسول الله أوصني وأوجز!
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :
(عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك وما يعتذر منه).
رواه الحاكم والبيهقي في كتاب الزهد واللفظ له وقال الحاكم صحيح الإسناد.
وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب".

*وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أوصني.
قال: (عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله).
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: (عليك بتلاوة القرآن ، فإنه نور لك في الأرض ، وذخر لك في السماء).
رواه ابن حبان في صحيحه في حديث طويل.
وحسنه العلامة الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب".

*وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أراد سفرا فقال: يا نبي الله أوصني.
قال: (اعبد الله لا تشرك به شيئا).
قال: يا نبي الله زدني.
قال: (إذا أسأت فأحسن) قال: يا نبي الله زدني.
قال: (استقم ، وليحسن خلقك).
رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.
وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الترغيب".

*عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : أوصني.
قال: (لا تغضب).
فردد مرارا.
قال: (لا تغضب).
رواه البخاري.

*وعن جرموذ الجهني -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أوصني. قال: (أوصيك ألا تكون لعانا).
رواه الطبراني من رواية عبيد بن هوذة عن جرموذ وقد صححها ابن أبي حاتم وتكلم فيها غيره ورواته ثقات ورواه أحمد فأدخل بينهما رجلا لم يسم.
وصححه العلامة الألباني في (صحيح الترغيب).

*وعن أسود بن أصرم -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله أوصني.
فقال: (تملك يدك؟!).
قلت: فماذا أملك إذا لم أملك يدي؟!
قال: ( تملك لسانك ؟!)
قلت: فماذا أملك إذا لم أملك لساني؟!
قال: ( لا تبسط يدك إلا إلى خير ، ولا تقل بلسانك إلا معروفا). رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن والبيهقي.
وصححه العلامة الألباني في(صحيح الترغيب).

*وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال:
(عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير ، وعليك بالجهاد في سبيل الله فإنها رهبانية المسلمين ، وعليك بذكر الله وتلاوة كتابه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء.......).
رواه الطبراني في الصغير وأبو الشيخ في الثواب كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضا مرفوعا عليه مختصرا.
وصححه العلامة الألباني في (صحيح الترغيب).

*وعن معاذ -رضي الله عنه- قال: يا رسول الله أوصني.
قال: (اعبد الله كأنك تراه ، واعدد نفسك في الموتى ، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله ، قال هذا وأشار بيده إلى لسانه). رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد.
وقال عنه العلامة الألباني في (صحيح الترغيب) "حسن صحيح".

*وعن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
(أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن أُمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة).
رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه العلامة الألباني في (صحيح الجامع).

*وعن ابن عمر –رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
(إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وايم الله إن كان لخليقا بالإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده وأوصيكم به فإنه من صالحيكم - يعني أسامة بن زيد). رواه أحمد والشيخان.

*عن عمر – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
(أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ، ويشهد الشاهد ولا يستشهد!
ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان.
عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد.
من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة .
من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن).
رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الألباني في (صحيح الجامع).

*وعن أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
(أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي ، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم). رواه البخاري وغيره.

*وعن أبي أمامة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
(أوصيكم بالجار).
رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق. وصححه الألباني في (صحيح الجامع).

*وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام. متفق عليه.

*وعن أبي ذر – رضي الله عنه - :
أنه انتهى إلى الربذة ، وقد أقيمت الصلاة ، فإذا عبد يؤمهم ، فقيل هذا أبو ذر ، فذهب يتأخر ، فقال أبو ذر:
أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف.
رواه ابن ماجه .وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه).

*عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال :
أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم:
( أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت ، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا ، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر).
رواه ابن ماجه. وحسنه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه).

*وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- بثلاث ، ونهاني عن ثلاث : نهاني عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب.
رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن ورواه ابن أبي شيبة وقال: "كإقعاء القرد" ، "مكان الكلب". وحسنه العلامة الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب).

*وعن أبي ذر – رضي الله عنه - قال :
أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- بخصال من الخير:
أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني. وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم.
وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت.
وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم.
وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا.
وأوصاني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة.
رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له. وصححه العلامة الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب).

*عن أبي ذر قال : أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم-:
( إذا طبخت فأكثر من المرق ، ثم انظر بعض أهل بيت من جيرانك فاغرف لهم منها). صححه الألباني في (تخريج مشكلة الفقر).

*عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أنه قال:
مرحبا بوصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ،كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوصينا بكم يعني طلبة الحديث.
أخرجه تمام في "الفوائد" وصححه العلامة الألباني في الصحيحة(280).
والحمد لله رب العالمين.

بشرى مبارك
08-28-2010, 02:47 PM
درس اليوم 18 رمضان كيف كان هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى رمضان

--------------------------------------------------------------------------------

صلى الله عليه وسلم فى رمضان اليوم في 3:19 pm

--------------------------------------------------------------------------------

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان


.يقول السائل : كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ الجواب : لا شك أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان هو أكمل الهدي ، وعمله صلى الله عليه وسلم هو خير العمل ، وعلى كل مسلم أن يبذل وسعه وطاقته في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) سورة الأحزاب الآية 21 . وأبين هنا هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان كما صح عنه في دواوين السنة وكما ذكره المحققون من أهل العلم فمن المعلوم عند أهل العلم أن فرض صيام رمضان كان في السنة الثانية من الهجرة النبوية وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات . وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى درجات الكمال وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس كما قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد 2/30 . فقد كان صلى الله عليه وسلم يدخل في صوم رمضان برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد كما ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه ) رواه أبو داود وابن حبان وصححه ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وإذا حالت دون رؤية الهلال غيوم أو قتر أو نحوهما أكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين ) رواه البخاري ومسلم . فإذا ثبتت رؤية الهلال أو أكملت عدة شعبان ثلاثين يوماً فنصوم ويجب أن يعلم أن صوم رمضان عبادة جماعية لا يجوز لجماعة أو أحد أن ينفرد في بداية الصوم أو نهايته وإنما الصوم مع جماعة الناس فقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون ) رواه أبو داود والترمذي والبيهقي وهو حديث صحيح قال الإمام الترمذي :[ وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا: الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس ] سنن الترمذي 1/80 . فإذا ثبت دخول شهر رمضان فلا بد من تبييت نية الصيام كما ورد في الحديث عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة . وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/465 . ومن المعلوم عند أهل العلم أن النية محلها القلب ولا علاقة للسان بها لذا فإن التلفظ بالنية بدعة مخالفة لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم . ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان السحور فقد صح في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) رواه البخاري ومسلم . ومن السنة تأخير السحور وجعله قريباً من وقت صلاة الفجر فقد ورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة . قلت : كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية ) رواه البخاري ومسلم . ومن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم تعجيل الفطر فمن المعلوم أن الصوم ينتهي بحلول الليل كما قال تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) سورة البقرة الآية 187 . والليل يبدأ بعد غروب الشمس مباشرة . وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) رواه البخاري ومسلم . وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي المغرب فقد جاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء ) رواه أبو داود وقال الألباني حسن صحيح . انظر صحيح سنن أبي داود 2/449 . ومن هديه صلى الله عليه وسلم الإفطار على الرطب كما تقدم في حديث أنس فإن لم يتيسر الرطب - وهو ثمر النخل الناضج – أفطر على تمرات - والتمر هو ثمر النخل بعد أن يجف أو يقارب – فإن لم يتيسر التمر أفطر على الماء . قال العلامة ابن القيم :[ وكان يحض على الفطر بالتمر فإن لم يجد فعلى الماء هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به ولا سيما القوى الباصرة فإنها تقوى به وحلاوة المدينة التمر ومرباهم عليه وهو عندهم قوت ، وأدم ورطبه فاكهة . فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس . فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده . ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب .] زاد المعاد 2/50-51 . وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقول عند الفطر ما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن كما قال الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/449 . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند فطره الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت ) رواه أبو داود وهو حديث مرسل رواه ابن السني أيضاً . وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أفطر اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا إنك أنت السميع العليم ) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ) رواه ابن ماجة والحاكم وابن السني وقال البوصيري إسناده صحيح رجاله ثقات . انظر عمل اليوم والليلة لابن السني ص228 . وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة التراويح كما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما فإنه لم يخف عليَّ مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) . رواه البخاري ومسلم . ثم إن المسلمين قد حافظوا على صلاة التروايح في كل ليلة من ليالي رمضان في جماعة واحدة في المسجد منذ عهد عمر رضي الله عنه فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارىء قال : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر : نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون وكان الناس يقومون أوله ) . وكان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان فقد ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ) رواه البخاري ومسلم وفي رواية عند مسلم كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) . وكان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في رمضان فقد صح في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ) رواه البخاري ومسلم . ومن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في رمضان الجود والكرم ومدارسة القرآن الكريم فقد صح في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) رواه البخاري ومسلم . وختاماً فعلى المسلم أن يصوم رمضان مخلصاً لله تعالى حتى ينال الجزاء الأوفى وهو غفران الذنوب فقد صح في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه مسلم . هذا هو الهدي النبوي في رمضان على وجه الإيجاز والاختصار فعلى الصائمين الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الفضيل بقدر الوسع والطاقة وعليهم أن يحذروا الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس الذين يحاولون بشتى السبل والوسائل إفساد هذه العبادة العظيمة على الناس ويفرغونها من مضامينها الإيمانية عن طريق استغلال وسائل الإعلام بتقديم المسلسلات التي يزعمون أنها دينية وهي في معظمها لا علاقة لها بالدين إلا في الاسم وكذلك المسابقات التي يتفننون في أسمائها وأشكالها وهدفها الحقيقي إنما هو إفساد الناس وأخلاقهم وتضييع أموالهم فيما العلم به لا ينفع والجهل به لا يضر . فعلى المسلم أن يستفيد من وقته دائماً وخاصة في شهر رمضان المبارك فيقضي الصائم وقته في الطاعة كقراءة القرآن الكريم والمحافظة على صلاة الجماعة وصلاة التراويح وفعل الخيرات . كما أن في شهر رمضان فرصة طيبة للرجوع إلى الله والالتزام بشرعه وفيه فرصة للإقلاع عن العادات القبيحة والسيئة كالتدخين

بشرى مبارك
09-11-2010, 02:12 PM
موضوع: تناول الشيخ أبو زهير فضل صيام ست من شوال اليوم في 1:14 pm

--------------------------------------------------------------------------------


فى درس اليوم بعد صلاه الصبح تانى أيام عيد الفطر المبارك تناول الشيخ فضل صيام ست من شوال وكيفية الصيام ويمكن أن يبدأ الانسان من اليوم ويمكن أن يصوم الاثنين والخميس ويأخد فضل صيام الاثنين والخميس الوارد فى سنه الرسول صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يصوم متتابع ويمكن أن يصوم متقطع .
ولكن هناك شرط أساسى وهو أن يقضى ما عليه من صيام متأخر فى رمضان لان الحديث من صام رمضان أى كل رمضان وأعقبة ست من شوال كان كمن صام الدهر كله .

بشرى مبارك
09-17-2010, 10:42 AM
حديث شريف يصف ظهور الفتن

6652 - حدثنا عياش بن الوليد: أخبرنا عبد الأعلى: حدثنا معمر، عن الزُهري، عن سعيد، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشُّحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج). قالوا: يا رسول الله، أيُّما هو؟ قال: (القتل القتل). وقال شعيب، عن يونس، والليث، وابن أخي الزُهري، عن الزُهري، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[ر:5690]

6653/6656 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج). والهرج القتل.

(6654) - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا شقيق قال: جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا: فقال أبو موسى:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة لأياماً، يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر الهرج). والهرج القتل.

(6655) - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: إني لجالس مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما، فقال أبو موسى: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، مثله، والهرج بلسان الحبشة القتل.

(6656) - حدثنا محمد: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، وأحسبه رفعه،

قال: (بين يدي الساعة أيام الهرج، يزول فيها العلم ويظهر فيها الجهل). قال أبو موسى: والهرج: القتل بلسان الحبشة.

وقال أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الأشعري أنه قال لعبد الله: تعلم الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهرج؟ نحوه.

وقال ابن مسعود:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء).



اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

وبارك على محمد وعلى آل محمد كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد

بشرى مبارك
09-22-2010, 11:39 PM
تعددت أنواع العبادات التي يمكن أن يتقرب بها المسلم في هذه الأيام المباركة، منها عبادات اشتهرت ولا غنى للمسلم عنها كالفرائض، ومنها عبادات نسيت أو تناساها البعض، وتأتي على رأس تلك العبادات المنسية عبادة التعامل والتخلق بخلق الإسلام، التي هي في الحقيقة المحك الطبيعي لأي التزام يقوم به المسلم نحو ربه، ثم نفسه والآخرين، ومن بينها عبادة: “التعاون على البر والتقوى”، التي جعلها الإسلام صفة أساسية من صفات المجتمع المسلم، وحث عليها، حيث يقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، قال العلامة السعدي رحمه الله: (أي ليعن بعضكم بعضاً على البر، وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الآدميين).

ووضع الرسول صلى الله عليه وسلم قضاء حوائج الناسعلى رأس أولويات هذا التعاون المطلوب، وجعل من قضاء حوائج الناس بابا عظيما للخير فقد أخرج ابن أبي الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير، وحبب الخير إليهم، هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة).

وفي الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

أحب الأعمال

والإسلام عندما يحث على السعي لقضاء حوائج الناس، فهو يقصد تعميق أواصر الأخوة والتلاحم بين أبناء الأمة، وتيسير أمور المسلمين بالطرق المشروعة، التي لا تعطي الحق لغير مستحق، أو تنصر ظالماً على مظلوم، أو قوياً على ضعيف، إلا أن الكثيرين من أبناء الإسلام لم يتفهموا تعاليم الشريعة في هذا الصدد، فتقاعسوا عن قضاء حوائج الناس، بل إن البعض يتهربون منها، ويتأفف البعض من لجوء الناس إليه لقضاء حوائجهم خاصة إذا كان ذا وجاهة أو سعة من المال، وهو لا يدري أن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وأنالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ولئن تقضي لأخيك حاجة كأن تعلمه أو ترشده أو تحمله أو تقرضه أو تشفع له في خير أفضل عند الله من ثواب اعتكافك شهرا كاملا، فعن عبد الله بن عمر رضي اللهعنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الناس إلى اللهأنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).

ذلك أن خير العبادة ما يتعدى نفعها إلى غير العابد فيكون أجرها أعظم إذا احتسبتها عند الله، فعن أبي هريرة رضي اللهعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس اللهعنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه).

الوظيفة العامة:

بشرى مبارك
09-22-2010, 11:54 PM
الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).
ذلك أن خير العبادة ما يتعدى نفعها إلى غير العابد فيكون أجرها أعظم إذا احتسبتها عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه).
الوظيفة العامة:
وحاجة الناس لبعضهم أمر لا بد منه، لكن من الناس من أنعم الله عليه ووسع عليه في الرزق، يستطيع أن يقضي حاجاته من خلال استئجار من يقضيها له، ومنهم من قُدِر عليه رزقه لا يملك القدرة على ذلك، وقد لا يملك الوقت أيضاً لانشغاله بوظيفة أو عمل طويل ونحو ذلك، ومن الناس من كانت له كلمة عند ذوي السلطان يستطيع بها القيام لإخوانه المسلمين بشفاعة حسنة، ينال أجرها عند الله تعالى، لأن السعي لخدمة الدين وقضاء الحوائج والشفاعة عند ذوي الوجاهة خير من نوافل العبادة، يقول ابن عباس: (من مشى بحق أخيه إليه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة).
والإسلام ينظر إلى الوظيفة العامة باعتبارها أمانة وخدمة عامة، ففي هذا المجال يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ولي من أمر المسلمين شيئا فاحتجب عنهم احتجب الله عنه يوم القيامة)، بل إن الوظائف وجدت من أجل قضاء حوائج الناس، فالموظف للوظيفة وليس العكس، لكن كثيراً من المسلمين اليوم يجهلون ما في قضاء حوائج إخوانهم المسلمين من الأجر عند الله، أو يعلمون ولكنهم يغفلون عن ذلك، فلا يلتفتون إلى إخوانهم ولا يساعدونهم ولا يشفعون لهم، وينسون أن الله عز وجل هو الذي يقضي حاجة من يقضي حوائج إخوانه كما أخبر صلى الله عليه وسلم: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)، وينسون كذلك أن قضاء حوائج الناس من أسباب دوام النعمة على صاحبها، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعمة للزوال).
وقد ورد في الحديث القدسي: (يا ابن آدم أنفق ينفق عليك”، وقيل: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء)، ولقد أدرك ابن عباس فضل قضاء الحوائج فترك اعتكافه في المسجد ليمشي في حاجة أخ له، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكافه عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين)، فما أشد حرمان من لم يوفق لقضاء حوائج الناس وأشد منه خسارة وبؤساً من سعى في تعطيل حوائج الناس، ومن جعل الله حاجة الناس إليه فبدأ يتبرم ويضيق بتلك الحاجات.
الأسوة الحسنة:
كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم، فلما استُخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها، فقال أبو بكر: بلى وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة، فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، عثرات عمر تتبع؟، وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن، وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني أكثر.
وقضاء الحوائج زكاة أهل المروءات، بل إن من المصائب عند ذوي الهمم عدم قصد الناس لهم في حوائجهم، وكان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته، فيقول: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها.
وأعظم من ذلك أنهم يرون أن صاحب الحاجة منعم، ومتفضل على صاحب الجاه حينما أنزل حاجته به، يقول ابن عباس رضي الله عنه: (ثلاث لا أكافئهم: رجل بدأني السلام، ورجل وسع لأخ المجلس، ورجل اغبرت قدماه في المشي إليّ إرادة التسليم علي، فأما الرابع فلا يكافئه عني إلا الله، قيل: ومن هو: قال: رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكر بمن ينزله، ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي)، فأين نحن من سلفنا الصالح.

بشرى مبارك
09-28-2010, 07:40 AM
ما معنى محقرات الذنوب؟ وتفسير الحديث الخاص بها؟

الفتوى :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه. ، قال الحافظ في الفتح: سنده حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً. ، وصححه ابن حبان.
ومحقرات الذنوب هي ما لا يبالي المرء به من الذنوب كما قال السندي في شرحه على ابن ماجه، وقال المناوي: محقرات الذنوب أي صغارها، لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها.. قال الغزالي: صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة... انتهى.
وقال المناوي في شرحه المثل المضروب في الحديث: يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت، ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها، فأنذرهم مما قد لا يكترثون به، وقال الغزالي: تصير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله.... انتهى.
والله أعلم.

بشرى مبارك
10-01-2010, 09:36 AM
--------------------------------------------------------------------------------

بكاء النبي
كثير من الرجال والنساء يبكون لكن يا ترى كيف يكون البكاء ولمن يكون؟! نبينا عليه الصلاة والسلام كان يبكي مع أن الدنيا في يده لو أرادها، والجنة أمامه وهو في أعلى منازلها، نعم كان يبكي عليه الصلاة والسلام ولكنه بكاء العباد، كان يبكي وهو يناجي ربه في الصلاة وعند سماع القرآن وما ذاك إلا من رقة القلب وصلاح السريرة، ومعرفة عظمة الله عز وجـل وخشيـة منـه
سبحانه.
عن مطرف -وهو ابن عبد الله بن الشخير- عن أبيه قال: «أتيت رسول الله  وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء»( ).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «قال لي رسول الله : «اقرأ علي» فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأت سورة النساء حتى بلغت وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا قال: «فرأيت عيني رسول الله تهملان»( ).
بل تأمل في شعرات بيض تعلو مفرق رسول الله وما يقارب من ثمانية عشر شيبة في لحيته الشريفة، وارع قلبك لتسمع من لسانه الشريف سبب تلك الشعيرات البيض: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت! قال : «شيبتني هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت( ).

تواضعه
كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقًا وأكملهم قدرًا فخلقه القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن»( ) ولقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»( ).
ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام عدم محبته للمدح والثناء والإطراء.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»( ).
وعن أنس رضي الله عنه: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل»( ).
وبعض الناس يطري النبي  غاية الإطراء فيعتقد أنه يعلم الغيب أو أن بيده الضر والنفع ويجيب الحوائج ويشفي المرضى، والله عز وجل نفى ذلك كله فقال تعالى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ.
وهذا النبي المرسل خير من أقلته الغبراء وأظلته الخضراء، دائم الإخبات والإنابة إلى ربه، لا يحب الكبر، بل هو رأس المتواضعين وسيد المنكسرين لربه.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله  قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك»( ).
وألق بطرفك لنبي الأمة عليه الصلاة والسلام في تواضع عجيب وحسن خلق نادر يتواضع فيه للمرأة المسكينة ويمنحها من وقته المليء بالأعمال.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن امرأة جاءت إلى النبي  فقالت له: إن لي إليك حاجة، فقال: «اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك»( ).
يروح بأرواح المحامد حسنها
فيرقى بها في ساميات المفاخر
وإن فض في الأكوان مسك ختامها
تعطر منها كل نجد وغائر
وكان عليه السلام رأس أهل التواضع وعلمهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت»( ).
وللمتكبرين في كل عصر وحين يبقى حديث الرسول  حاجزًا لهم ورادعًا لكبرهم واستعلائهم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي  قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»( ).
والكبر طريق إلى النار والعياذ بالله، حتى وإن كان مثقال ذرة، وتأمل في عقوبة متكبر يختال في مشيته، كيف سخط الله عز وجل عليه وأنزل به غضبه وأليم عقابه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل رأسه( ) يختال في مشيته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل( ) في الأرض إلى يوم القيامة»( ).

خادمه 
هذا الخادم المسكين الضعيف أنزله الرسول  منزلة تليق به، قياسًا على دينه وتقواه لا على عمله وضعفه قال عليه السلام والصلاة عن الخدم والأجراء: «هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم»( ).
ثم تأمل في خادم يروي عن سيده كلامًا عجيبًا وشهادة مقبولة وثناء عطرًا وهل رأيت خادمًا يثني على سيده مثل ما قال خادم رسول الله .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول
الله .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «خدمت رسول
الله  عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لي لشيء صنعته [لم صنعته؟] ولا لشيء تركته لم تركته؟»( ).
عشر سنوات كاملة ليست أيامًا أو شهورًا إنه عمر طويل فيه الفرح والترح، والحزن والغضب وتقلبات النفس واضطرابها وفقرها وغناها، ومع هذا فلم ينهره ولم يأمره -بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام- بل ويكافئه ويطيب خاطر خادمه ويلبي حاجته وحاجة أهله ويدعو لهم.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات فله http://www.flh7.com/vb/t11275.html#post126607
قال أنس رضي الله عنه: قالت أمي: يا رسول الله خادمك ادع الله له، قال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته»( ).
ومع شجاعته عليه الصلاة والسلام فإنه لم يهن ولم يضرب إلا في حق، ولم يقس على الضعفاء الذين تحت يده من زوجة وخادم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله  بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادمًا ولا امرأة»( ).
بل ها هي أم المؤمنين رضي الله عنها تكرر الشهادة لخير الخلق وصفوة الناس أجمعين وقد سارت الركبان بالحديث عن حسن سيرته ونبل معشره حتى شهد له كفار قريش.
تقول رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله  منتصرًا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء، فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء، كان من أشدهم في ذلك غضبًا، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثمًا»( ).
وكان  ينادي بالرفق والأناة قال عليه الصلاة والسلام: « إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»( ).

بشرى مبارك
10-04-2010, 09:30 AM
خطبة الجمعة : 7/5/2010 الشيخ الطبيب محمد خير الشعال



فقه المعاملات المالية ج (2)



الحمد لله ثم الحمد لله الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشده ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله ،أرسله ربنا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون ولو كره من كره .

اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



أما بعد:

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فإن أفضل الوصية وصية بالتقوى وإن النجاة غداً بالآخرة لمن كثرت حسناته ومن كثرت سيئاته فحاله غير حال النجاة إلا أن يأذن الله بأمر، فقدموا لأنفسكم {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة] ثم أستفتح بالذي هو خير :



يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) } [النور].



يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

<< لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات ، بحسْب امرىءٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه >> (رواه مسلم)



نحن في الخطبة الثانية والعشرين من سلسلة أسواقنا التجارية




هدف السلسلة أيها الإخوة : أن يحكم كل واحد منا شرع الله في المكان الذي يعمل فيه : في مكتبك في متجرك في معملك في المكان الذي تباشر فيه أعمالك.

لا يوجد أحد في الدنيا يستطيع أن يدخل الدين إلى مكان عملك إلا أنت فإن لم تفعل لن يدخل الدين وإن فعلت فأنت تفيد من هذه الخطب ولا شك أن أكثرنا إن لم نكن جميعنا يحب أن يدخل الدين في مكان عمله فهذه الخطب تساعدنا لندخل الدين إلى أعمالنا.



تحدثنا : لماذا هذه السلسلة ، دعوة الإسلام إلى العمل ، متى يكون العمل عبادة ، حكم الإسلام في المال ، القرض وأحكامه في أجزاء أربعة ، أخلاقيات العمل في أجزاء أربعة ، أسباب سعة الرزق في أجزاء أربعة ، التعلم مدى الحياة ، البر والإحسان في مكان العمل ، كيف تدعو إلى الإسلام وأنت في عملك ، وكان عنوان خطبة الأسبوع الماضي فقه المعاملات المالية

وعنوان خطبة اليوم :




(( فقه المعاملات المالية في جزءها الثاني ))




خلاصة ما مضى في الخطبة الماضية أنه يجب شرعا على كل من دخل في عملٍ تجاري أن يعلم فقه المعاملة المالية التي يدخل فيها فإن كنت بائعا فالواجب الشرعي عليك أن تتعلم أحكام البيع تماما كما تتعلم أحكام الطهارة وأحكام الصلاة وإن كنت غنيا تتعلم أحكام الزكاة ، وإن كنت مشتريا فيجب عليك أن تتعلم أحكام الشراء ، إن كنت مؤجرا يجب عليك شرعا أن تتعلم أحكام الإجارة ، إن كنت أجيرا ً يجب عليك شرعا أن تتعلم أحكام الأجير ، وهكذا الوكيل والكفيل والصارف وما إلى ذلك ، وكانت النتيجة العملية لخطبة الأسبوع الماضي ثلاثة أمور :

أولها: اقرأ كتابا في فقه المعاملات المالية على يد من تثق به من العلماء واعتني أكثر ما تعتني بالمباحث التي ترتبط بعملك .

ثانيها: التحق بدورة في فقه المعاملات المالية مرة كل ثلاث سنوات.

ثالثها: اتخذ لنفسك مرجعا شرعيا في فقه المعاملات المالية ترجع إليه عند الحاجة.



يا أيها الإخوة :

أرجوكم إذا لم نعمل سنبقى على ما نحن عليه وسيبقى أعداء المسلمين يتسلطون والسبب أنت حتى تدخل شرع الله في مكان عملك حتى تدخل شرع الله في بيتك وحتى أفعل أنا كما تفعل أنت ، ما لم نغير لن يتغير شيء من واقع المسلمين ، أرجوك إذا جئت إلى الخطبة لا تخرج إلا وأنت مُكلفٌ نفسك بأمر فهذه الأمور الثلاثة ليست مستحيلة علينا ممكنة وهي فاعلة كثيرة في خدمة هذا الدين وفي خدمة البلاد والعباد وفي خدمتك أنت إذا وقفت بين يدي الله.

ختمت الخطبة الماضية بحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : الذي يحفظه كلنا:

<<مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ>> (متفق عليه)

لكن هناك لفظ لهذا الحديث رواه الإمام الطبراني يقول : <<يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين>> وفي لفظ<<ومن لم يتفقه في الدين لم يبالي الله به>> بهذا انتهت خطبة الأسبوع الماضي.



تتحدث خطبة اليوم أيها الإخوة عن قاعدتين هامتين من قواعد فقه المعاملات المالية : فهناك قواعد ناظمة لكل مباحث المعاملات المالية مشهورة عند الفقهاء سأعرض عليكم على هذا المنبر رؤوس هذه القواعد ، اليوم أعرض قاعدتين.



القاعدة الأولى:

(( الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ))

هذه قاعدة فقهية حث عليها كثير من العلماء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

<<ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً>>(الطبراني والبزار بإسناد حسن)



وروى الترمذي وابن ماجة عن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<<الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى لكم >>

فهذه القاعدة أيها الإخوة تفيد :

أن المباحات غير محدودة فالأصل في الأشياء الإباحة وأن المحرمات معدودة وأن المباحات كثيرة وأن المحرمات قليلة ، أن الحلال واسع وأن الحرام ضيق ، وفي هذه القاعدة ردٌ على الذين يتأففون عندما يقولون: لا نريد أن نتعلم فقه المعاملات المالية لأننا إذا سألنا عن حكم شيء لقيل لنا أنه حرام وكل شيء يقال لنا حرام وعلى هذا لا يعمل أحدٌ في السوق التجاري ، هذه القاعدة ترد عليهم: فالحلال واسعٌ جدا عريضٌ جدا مساحته ممتدة جدا ، لكن الحرام هو الضيق.



فهذه القاعدة تقول إن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ودليل هذه القاعدة من القرآن آيات كثيرة:

{قُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)}[البقرة]



أباح لهم جميع الأشجار وحرم عليهم شجرة واحدة ، وفي هذا رمزٌ لما سيجري في هذه الأرض المباح كثير والمحرم ضيق

قال الله تعالى في سورة المائدة : {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ..}



كل الأنعام حلال إلا ما سيأتي النص بتحديده

قال الله تعالى في سورة الأنعام : {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } ثم ذكر القرآن الكريم آيتين تسمى آيات الوصايا العشر ذكر فيها عشر وصايا فيها بعض المحرمات في إشارة واضحة إلى أن المحرمات معدودة بينما المباحات ممتدة واسعة.



فالفائدة العملية من هذه القاعدة أن تعلموا أن الحلال في السوق التجاري واسع وأن الحرام ضيق فلا تعمل يا أخي في الحرام لا تحشر نفسك في المكان الضيق وتترك السعة والرحب والعديد الكثير .



تخرج شاب في كلية الاقتصاد اختصاص المحاسبة أراد أن يعمل في مؤسسة مالية ربوية أجور موظفيها مرتفعة ، هذا الشاب حشر نفسه في منطقة ضيقة وترك الحلال الواسع فكان بإمكانه أن يعمل في قسم المحاسبة في مئات الشركات التجارية ومئات المعامل الصناعية والمحلات الاستثمارية كان بإمكانه أن يعمل في مؤسسة مالية لا ربوية وكان بإمكانه أن يعمل في حرف كثيرة ووظائف عديدة بعيدا عن الحرام لكنه حشر نفسه في منطقة ضيقة يبحث الآن عن طريقة للخروج.



يا أيها الإخوة : الحلال واسع فاذهب باتجاه هذه السعة ولا تدخل باتجاه مناطق ضيقة جدا.



لو ذكر هذا الشاب قول الله تعالى في تحريم الربا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) } [البقرة] .لما فعل ما فعل لو ذكر قول الله تعالى بعدم التعاون على الإثم والعدوان : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (5)} [المائدة]

لو ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عبد الله بن مسعود : << لعن رسول الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه>>(الترمذي وأبي داود)

لو ذكر هذا الحديث لما ذهب باتجاه هذا الضيق.



فالفائدة العملية من هذه القاعدة أن نعلم أن الحلال واسع وأن الحرام ضيق فلنتجه نحو الواسع ونترك الضيق.



هذا من جهة ومن جهة مقابلة هذه القاعدة تعني أنه لا يجوز أن يحرم الإنسان أمراً إلا بدليل والشارع الذي يحلل ويحرم إنما هو الله ولا يحق لأحد من الخلق يحلل أو يحرم إلا إن أوحى الله إليه بذلك ، لذلك أنت تعجب من بعض الناس الصالحين الملتزمين حين تسمعهم وهم ليسوا من أهل الاختصاص إذا سمعوا سؤال ساءل قالوا هذا حرام ، كلما سألتهم عن شيء قال: حرام وهو ليس من أهل الاختصاص ولا من أهل العلم ولا درس ولا قرأ ولا حفظ ولا يحفظ دليل في التحريم

بشرى مبارك
10-04-2010, 09:43 AM
مثلاً يسمعون من يقول: يا أخي ما حكم بيع أجهزة التلفاز ، فيقول حرام وهو ليس من أهل الاختصاص ، يسمعون ما حكم العمل في التصوير فيصرخ مباشرة ويقول : حرام ، ما حكم العمل صرف العملات فيقول: حرام ، ما حكم العمل مع شريك ليس مسلما ؟ فيقول : حرام ، ما حكم قبول المحامي الوكالة لسارق للدفاع عنه في المحكمة؟ فيبادر ويقول حرام.

والحق أيها الإخوة أن هذه النماذج التي ذكرتها لكم هي مباحة وليست بحرام ما لم يخالطها شيء من المحرمات، فالمحامي الذي يدافع أمام المحكمة عن سارق ليس معناه أنه يريد أن ينجيه من خطأته ولكن يريد أن يأخذ الرجل حقه فقط لا يوقع عقوبة إضافية عليه فالوكالة عن سارق لإحقاق حق ليست بحرام، التصوير ليس حرام إذا ما معنى الحديث الذي ورد في الصحاح في (( أن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون )) ، المراد بهم صانعوا التماثيل والتماثيل بشروط ستة ، إذا ما حكم الشراكة مع غير المسلم ؟ جائز والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة كان يبيع ويشتري من اليهود وربما رهن عندهم سلعة أو بضاعة ، إذا لماذا يبادر هذا الأخ لقول : هذا حرام.



يعتقد البعض أيها الإخوة أن هذا من الورع ، أن الورع أن تبتعد عن كل هذه الأمور ، فالذي يسارع إلى قول حرام ليس لديهم دليل صريح على التحريم في هذه المسائل من غير المختصين وهم يخالفون هذه القاعدة : الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ، وبالمناسبة أيها الإخوة تحريم الحلال مثل تحليل الحرام فلو أن رجلاً قال الزنا حلال هذا أحل ما حرم الله وعكسه الذي يحرم ما أحل الله مثله تماما فتحريم الحلال مثل تحليل الحرام لا يجوز واحد منهما والمحلل والمحرم إنما هو الله تعالى.



لقد نعى الله حال المشركين في سورة يونس : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59)} [يونس]

و قال تعالى:{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)} [النحل]



لا يجوز لأحد أن يتكلم في الحلال والحرام إلا أن يكون من أهل الاختصاص ومعه دلل فيما يقول ولعل امرؤ أيها الإخوة أن يعتقد أن الورع أن يترك كل شيء جديد وأن يقول للسائل عن هذا الشيء هو حرام احتياطا ويرى أن العمل في الرخص مخالف للتقوى ، فجواب هذا الرجل هو ما روي عن سيدنا سفيان الثوري وهو من وفيا ت 161 هـ وتصفه كتب التراجم بأنه جبل في العلم وجبل في التقوى ، فاسمعوا ماذا يقول سفيان الثوري : يقول ( إنما العلم عندنا الرخصة عن ثقة أما التشديد فيحسنه كل احد ) فببساطة أنت عندما تخرج من المسجد يمكنك أن تقول كل شيء حرام فالتشديد يحسنه كل أحد أما الرخصة أن تأتيني بدليل فيه جواز لمسالة جديدة وهذه لا يستطيعها إلا العلماء ولكن تحتاج إلى عالم ثقة حتى لا يحلل لك حراما.

وقال يحيى بن سلام: (ينبغي للعالم حمل الناس للرخصة والسعي عليها ما لم يخف المأثم )

إذا أيها الإخوة هذه قاعدة عريضة كبيرة مهمة في فقه المعاملات المالية : الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يدل الدليل على التحريم .

وفيها فائدتان:

الأولى : لا تترك السعة والحلال الواسع لتحشر نفسك في الحرام.

والثانية : إياك أن تحرم شيئا ً أحله الله تعالى ولا تتكلم في الحلال والحرام ما لم تكن حاملا للدليل.



القاعدة الثانية: (في الحلال ما يغني عن الحرام)




قال ابن القيم: (ما حرم الله على عباده شيئا ُ إلا عوضهم خيرا منه

حرم عليهم الاستقسام بالأزلام وعوضهم منه دعاء الاستخارة ، حرم عليهم الربا وعوضهم منه التجارة الرابحة ، حرم عليهم

القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة ، حرم عليهم الحرير على الرجال وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان القطن ، حرم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منهما بالنكاح ، حرم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن ، وحرم عليهم الخبائث من المطعومات وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات ، ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي واعتاض عنه بالنافع المجدي وعرف حكمة الله ونعمته وتمام نعمته على عباده فيما أمرهم به ونهاهم عنه)



هذه هي القاعدة : في الحلال ما يغني عن الحرام

والفائدة العملية من هذه القاعدة :

أنك إذا سألت عن أمر تريد أن تعمل به في السوق التجاري وأخبرك العالم الثقة بأنه حرام وهذا هو الدليل ، سله ما البديل ؟ لأن الشرع عنده بدائل حلال فمثلا:

رجل يريد أن يشترك في شركة تأمين ربوية تجارية فيقول له العالم الثقة حرام ، قل له ما البديل؟ ، فالبديل إذا كنت صاحب شركة : أن تنشئ صندوق تعاوني صحي في شركتك ، فصاحب شركة لديه 200 موظف لو اتفق معهم انه من أحب أن يشترك في الصندوق التعاوني ، أننا سنقتطع من راتبه 200 ليرة ثم نحن في هذا الصندوق متكافلون صحيا فيتحمل بعضنا بعضا في الأمراض والمشافي فيوضع نظام لها وإذا بقي مال كثير في آخر العام سيدور إلى العام الثاني ، فصندوق التكافل في شركتك أفضل بكثير أن تشترك في شركة تأمين ربوية.

بإمكانك الاشتراك في شركة تأمين لا ربوية.



أحيانا يسأل إنسان أنه يريد أن يسبح بملابس السباحة ، فنقول له حرام كشف العورة لأن عورة الرجل بين الصرة والركبة وبإمكانك أن تأخذ البديل بان تسبح بلباس يستر عورتك فالشرع عنده بدائل ، الرشوة حرام فيقول لك أريد أن آكل أنا وأولادي فنقول : اعمل عمل إضافي ، وفر في نفقاتك ، ادخر شيئا من مالك ، يأتيك رزق حلال.

بيع الدخان حرام فما البديل أريد أن أتعيش فنقول : في الحلال ما يغني عن هذا الحرام فبإمكانك بيع المواد الحلال غير الضارة للناس.

وهكذا أيها الإخوة : في الحلال ما يغني عن الحرام وهذه قاعدة في فقه المعاملات المالية.

يا أيها الإخوة هاتان قاعدتان عامتان في فقه المعاملات المالية



أولها : الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي الدليل بالتحريم.

ثانيها : في الحلال ما يغني عن الحرام.



وللموضوع تتمة.

وأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم

بشرى مبارك
10-05-2010, 02:38 PM
درس اليوم 5 إكتوبر وحديث إنهن يكفرن العشير وأكثر أهل النار النساء

--------------------------------------------------------------------------------

---أشير الى أننى عندما أتيت للبحث عن الحديث وجدت الاخ بونى قد كتب موضوعاً فى نفس الحديث فنقلت ما كتبة أو نقله الاخ بونى محمد أحمد أبوشامة من منتدى السروراب فالتحية له وأسأل الله أن يكتب له فى كل حرف أجراً-----------------------------------------------------------------------------

ما معنى كفران العشير؟



انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياما طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا ـ وهو دون القيام الأول ـ ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال صلى الله عليه وسلم: إني أريت الجنة، فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى أحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط.
فما المقصود بكفران العشير؟ وهل المقصود إنكار المعروف في لحظة غضب أو غيره؟ وهناك أشخاص ينكرون المعروف دون سبب، أعتقد أن هناك معنى خفيا لهذا الحديث، فأرجو التوضيح، وهل إذا غضبت المرأة من زوجها وقالت له إنها لم تر منه خيراً قط ـ في لحظة غضبها ـ هي في النار؟
اجابة السؤال :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعشير: هو المعاشر ـ أي المخالط ـ والمراد به في هذا الحديث الزوج، وكفران نعمته جحدها وإنكارها وعدم شكرها، وإنما اختصت النساء بكونهن أكثر أهل النار وبالذم على كفران العشير، لأن وقوع ذلك منهن أكثر، قال المناوي: فرأيت أكثر أهلها النساء ـ لأن كفران العشير والعطاء وترك الصبر عند البلاء فيهن أكثر. انتهى.
وما ذكره معروف بالحس لا يسع إنكاره.
وأما الصالحات من النساء ممن قدمن أمر الله وشرعه وكبحن جماح النفس الأمارة: فلسن من هذا الذم بسبيل. وليس هذا الوعيد مختصاً بالنساء، بل هو عام في جحد النعمة وكفران العشير، فقد بين العلماء أن هذا الحديث يستفاد منه ما هو أعم من شكر نعمة الزوج وعدم جحد معروفه، بل يشمل حفظ النعم والشكر لمن أسدوها، قال العيني ـ رحمه الله ـ في بيان فوائد هذا الحديث: منها: تحريم كفران الحقوق والنعم، إذ لا يدخل النار إلا بارتكاب حرام.
وقال النووي: توعده على كفران العشير وكفران الإحسان بالنار يدل على أنهما من الكبائر.
وقال ابن بطال: فيه دليل على أن العبد يعذب على جحد الإحسان والفضل وشكر النعم، قال وقد قيل إن شكر المنعم واجب. انتهى.
وبه يتبين لك أن الذي يجحد النعمة وينكرها من غير سبب متعرض للوعيد، وفي الترمذي من حديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه: من لم يشكر الناس لم يشكر الله.
فإذا عرفت معنى الحديث وكلام أهل العلم فيه، فليعلم أن المرأة مأمورة أمراً متأكداً برعاية حق زوجها والاعتراف بفضله وأن لا يحملها الغضب لشيء ما رأته أو لتصرف عارض على جحد نعمته وإنكار فضله وأن تقول هذه الكلمة المذمومة ـ ما رأيت منك خيراً قط ـ وفي الحديث: لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه. أخرجه الحاكم، وقال صحيح الإسناد، ورواه الطبراني والبزار بإسنادين، قال الهيثمي: رجال أحدهما رجال الصحيح.
فإذا استفز المرأة الغضب وخالفت هذا الهدي الجليل وعدلت عن سواء السبيل فكفرت نعمة زوجها فلتبادر إلى التوبة النصوح ولتندم على ما اقترفت، والله يقبل التوبة عن عباده، فإن تابت توبة صادقة عفا الله عنها، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأما إن أصرت على المعصية ولم تتب منها فهي متعرضة لهذا الوعيد الذي توعد به الله تعالى كافرات العشير كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وأما شرح تمام الحديث واستنباط فوائده فأمر يطول جداً، ويمكن مراجعة أحد شروح كتب السنة ـ كشرح النووي على مسلم ـ لمعرفة فوائد هذا الحديث الجليل.

بشرى مبارك
10-06-2010, 08:42 AM
سلسلة شرح كتاب الفوائد [6]للدكتور عمر عبد الكافى



القرآن كلام الله وحبله المتين، وقد تجلت فيه صفات الله وبانت فيه عظمته ومنته على خلقه بالهداية والتوفيق وما أعد لهم جزاء أعمالهم.

فضل العلماء على الأمة

أحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. أما بعد: فأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في مستقر رحمته، وأن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم احشرنا في زمرة المحبين فيك يا رب العباد، واجعلنا من المتجالسين فيك ومن المتزاورين فيك، وتقبلنا في عبادك الصالحين، واشرح اللهم صدر كل ذي صدر ضيق، واشف كل مريض، وتب على كل عاص، واهد كل ضال، وارحم كل ميت، وانصر كل مظلوم، واستر كل عيب، واغفر كل ذنب، واجعل خير أعمالنا خواتيهما، وخير أيامنا يوم نلقاك، وخذ بيد أبنائنا وبناتنا إلى كل خير، اللهم وفقهم يا رب العباد إلى ما تحبه وترضاه، واجعلهم من المحسنين الطائعين المؤمنين وأبعد عنهم شياطين الإنس والجن وأكرمهم بكرمك يا أكرم الأكرمين، إنك يا مولانا على ما تشاء قدير. إن العلماء الذين أوصلوا لنا هذا العلم أو شرح الله قلوبهم بهذا الكلام الذي نقرؤه ونتعلم منه، إنما هم أناس رضي الله عنهم ورضوا عنه، وهم أناس كالشجرة الطيبة التي غرس أصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدث عنها القرآن، كما قال تعالى في سورة إبراهيم: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:24-25]. وهم أناس أدركوا أهمية الإسلام وأهمية الإيمان وأهمية التقوى وأهمية الاستقامة، وأدركوا أنهم في الدنيا ضيوف وسوف يعود الضيف إلى بيته، وسوف تعود النفس إلى بارئها، وأدركوا أن الدنيا عارية مسترجعة، وأمانة مردودة، فأدوها كما استلموها، فكان الواحد منهم إذا استلم الدنيا لم يكثر فيها من الذنوب، وإنما يكثر فيها من الخير، فتحقق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عيشوا مع الناس معيشة حتى إذا غبتم حنوا إليكم، وإذا متم ترحموا عليكم). فكان حقيقاً بهم أن الناس حين يغيبون عنهم يحنون لهم، وإذا غاب الواحد منهم ترحموا عليهم، فها نحن نترحم على ابن قيم الجوزية ، والأئمة الأربعة: أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد ، وأصحاب الكتب الستة: البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجه و أبي داود، كما نترحم ونترضي ونستلهم سحائب الرضوان على صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم جميعاً، وهذه كما قال عز وجل: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار:5]، وقد أخروا أعمالاً طيبة، وتركوا تاريخاً صالحاً يترحم عليهم بسببه. ثم هم أدركوا أيضاً مدى عداوة الشيطان، ونستطيع أن نضرب مثالاً نبين فيه مدى عداوة الشيطان لنا، وكيف يحاربنا في عقيدتنا وفي ديننا، وكيف أنه لا يستريح إلا إذا أغضب العبد ربه، أو انحرف المسلم عن طريق الصواب، فنقول: لو أن إنساناً جلس في بيته فنظر فوجد في الغرفة حية أو عقرباً أو شيئاً من هذا القبيل، فهل إذا جن عليه الليل سينام، أم أنه لن يستريح إلا إذا قتل هذه الحية؟ قطعاً أنه لن ينام، ولن يستطيع أن يغمض عينيه، فهو يخشى أن تدخل الحية غرفة الأولاد فتلدغ أحد أولاده، ولذا لا يستطيع أن ينام إلا إذا قتل هذه الحية، فإن قتلها اطمأن بعد ذلك. وهكذا الشيطان، فإنا لو أدركنا أن إبليس في بيت كل إنسان، وفي قلب كل إنسان، وأن خطره أعظم من هذه الحية لن يهدأ لنا بال إلا بعد أن نقتله، وقتله كثرة الذكر، وكثرة الطاعة، والإخلاص، والتقوى، والتوكل على الله، وصدق النية، والصبر عند المصيبة، وشرح الصدر، وتحمل أذى الناس، فكل هذه الأمور تزيد الإيمان؛ والإيمان كما هو معلوم يزيد وينقص تزيده الطاعات وتنقصه المعاصي، والمسلم دائماً يحب أن يرفع الرصيد عند الله عز وجل. فرضي الله عن ابن قيم الجوزية وعن علماء المسلمين وعن السلف الصالح، اللهم احشرنا في زمرتهم يوم القيامة يا أكرم الأكرمين. ……

لذ بالقرآن

يقول ابن القيم عن كتاب الله عز وجل (القرآن): [ القرآن كلام الله ] قال صلى الله عليه وسلم: (فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه). قال الحسن البصري رضوان الله عليه: هنيئاً لك يا ابن آدم إن أردت أن تكلم الله فأحرم بالصلاة، وقد تقدم أن في الصلاة مدلولات غريبة! فنحن حين نعدد فرائض الصلاة نقول: النية، ثم: تكبيرة الإحرام، وقولنا تكبيرة الإحرام مشعر بفريضة الحج، فإني حين أعتمر أو أحج أحرم، فكأن المصلي يذهب بجسده وروحه إلى هذا المكان الذي يجب ألا يدخله إلا محرماً، وكأن العبد في دخوله إلى الصلاة لا يصح له الدخول على الله إلا بعد الإحرام، أما هيئتها وهي رفع اليدين إلى حذو المنكبين فهي مشعرة أن المؤمن قد ألقى الدنيا خلف ظهره واستقبل الله بقلبه، وغيرها من أسرار الصلاة. فأنا بعد أن ألقيت الدنيا خلف ظهري واستحضرت الله عز وجل بكياني ووجهي أدخل في الصلاة، فهنيئاً لك يا ابن آدم؛ إن أردت أن تكلم الله فأحرم بالصلاة. ثم قال الحسن : وإن أردت أن يكلمك الله فاقرأ القرآن، وفي الحديث: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، إذا قرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، يقول الله عز وجل: حمدني عبدي، فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، قال الله: مجدني عبدي، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، قال الله: هذه بيني وبين عبدي، فإذا أكمل إلى قوله تعالى: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، قال الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل). إذاً: فأنا إذا أردت أن أكلم الله سبحانه وتعالى أحرم بالصلاة، فإذا أحرمت بالصلاة فأنا أكلم الله عز وجل، والكلام مع الله يستلزم طهارة أمور أربعة: طهارة الثوب والبدن من النجاسات، وطهارة الجوارح من المعاصي، طهارة القلب من الأحقاد والآثام والأمراض، طهارة السر عما سوى الله عز وجل. إذا أراد الأب أن يسجل ابنه في المدرسة، سيقال له: نريد شهادة الميلاد، ومهنة الأب وعنوان السكن، ورقم التلفون، والزي المدرسي والمصروفات وسيارة النقل، وغيرها من المطالب وكل هذه الأمور لابد أن تسجل وتوضع

بشرى مبارك
10-11-2010, 12:26 PM
احذرو7
(السبعة) القاتلة في العمل والحياة

يجب أن لا تحذر السبعة القاتلة في العمل على وجه التحديد " إنما في أوجه الحياة بشكل عام هذا إن أردت النجاح والتوفيق.
كثيرون منا اليوم في عالم المال والأعمال وشئون الإدارة بل الحياة بصفة عامة لا يبالون كثيرا بهذه السبعة القاتلة بل يرتكبونها بين الفينة والأخرى بل ربما بين كل دقيقة وأخرى ومن ثم يتحسرون لماذا لا يتقدمون في العمل الديني والدنيوي لماذا لايعون لامور دينهم ويميزون بين الحق و الباطل لماذا لايرتقون في السلم الوظيفي لماذا لا يحصلون على حقوقهم المستحقة لماذا حظهم سيء ويطول بهم مسلسل لماذا ولماذا ويمضى بهم الوقت وهم في تخبط لماذا وتحليلات لماذا ولو كنت كذا أو لو فعلت كذا لكان كذا.....الخ
من خلال هذا المقال الموجز عبر منتديات جزيرتنا الجديدة سوف أقوم بتسليط الضوء على السبعة القاتلة في العمل على وجه التحديد وفي الحياة بصفة عامة وثق تماما عزيزي – عزيزتي انه متى تجنب الإنسان السبعة القاتلة واخذ الحيطة والحذر نال من الرضى المبتغى سواء في بيئة العمل الديني والدنيوي أو الحياة بشكل عام:

احذر السبعة القاتلة في العمل (والحياة)

1 – العنصر الأول والأخطر ( الغضب) :
لو أردت أن تعرف إلى أن يؤدى بك الغضب انظر من حولك في المجتمع فالشواهد كثيرة انظر عندما غضب إنسان من إنسان .
يقول عليه الصلاة والسلام موصيا (لا تغضب) (وإنما القوي من امسك غضبه) ويقول الصينيون (خمس ثواني تمسك فيها غضبك تجنبك خسائر طويلة الأمد) واعلم أن الغضب هو عامل خطير قاتل في محيط العمل والحياة ويخطئ العديد من رؤساء العمل أو أصحاب العمل أو بعض الموظفين بالاعتقاد بأن هذه صفة جيدة وذلك لبث الرعب في العاملين إذ لو عُلم عنك كرئيس عمل بأنك إنسان سريع الغضب عُرف عنك نقطة ضعف وسهل هزيمتك إذا فالغضب صفة سلبية تدمر حياتك وحياة من حولك لهذا سوف نقدم لك بعض النصائح للتحكم في أعصابك :
- حاول عدم التركيز على الأمور التي تثير غضبك أو على المشكلة نفسها بقدر التركيز على حلولها.
- ركز لحظة الغضب على بعض العوامل الايجابية الأخرى فمثلا عند تمالك نفسك ستظهر بمظهر
الإداري
أو الرجل الحكيم وبالتالي هذا سيحسن من صورتك ويدل على مدى عقلانيتك وحسن تصرفك
- تجنب المواجهات أثناء غضبك وحاول تغيير مجرى الأحداث (الحديث) أو ترك المكان عند اشتعال شرارة الغضب فيه بالاعتذار بطريقة دبلوماسية والعودة حال هدوء النفس.
- تذكر دوما الأدعية التي تستعيذ بها من الشيطان وأذكار الصباح والمساء.
وحيث يطول الحديث في هذا العنصر (الغضب) فإنني سوف أتطرق إليها لاحقا في مقال أخر هو إدارة الغضب.

2 – العنصر الثاني التسرع (التعجل) :
يقول عليه الصلاة والسلام ( إنما اهلك الناس العجلة ولو أن الناس ثبتوا لم يهلك أحد) انظر إلى هذا السر العظيم الذي يدل على عدم التعجل في الأمور والتسرع في القرارات والثبات على المداومة في العمل حيث أننا نجد العديد من العاملين بنية الوصول إلى الكراسي العليا يتسرعون في طريقة نظرتهم للأمور وحكمهم على مجريات الأحداث كذلك يفعل بعض أصحاب العمل ومدراء الشركات ويرغب كل في الوصول إلى هدفه بأقصى سرعة دون التريث ودراسة الأمر مع المختصين أو حتى أنفسهم فماذا تكون النتيجة غير الكارثة والابتعاد عن تحقيق الهدف والوصول إلى الفشل .
اعلم أن لكل شيء وقته فلا تتعجل الوقت كذلك لا تسوف بحجة عدم التسرع أو التعجل فهناك فرق بين الاثنان

3 – العنصر الثالث أصدقاء العمل(زملاء العمل )
يلاحظ أن العديد من العاملين لا يفرقون كثيرا بين فريق العمل وزملاء العمل ويختلط عليهم الحابل بالنابل حيث لأجل أن يقال عنهم أنهم عضو جيد فعال في فريق العمل يتمادون في مد جسور الصداقة الحميمة بين بعضهم لدرجة تصل إلى العلاقات الخاصة وكشف الأسرار وتداول الكلام والتعمق في الأمور الشخصية والمجاملات وهذا بدوره عزيزي – عزيزتي سوف يؤثر عليكم في المستقبل لهذا انصح بتجنب الصداقة الحميمة في العمل ولتكون عضو فعال في فريق العمل ليس بالضروري أن تكون هناك صداقات حميمة بقدر انه من الضروري أن تكون متعاون متكاتف في العمل تؤدى دورك وتساعد غيرك ولكن في حدود المعقول دون التفريط في هضم حقوق العمل نتيجة العلاقة مع زميل فلا صداقة في العمل ولا تتخيل أن صديق العمل يمكن أن يفيدك كثيرا بل ربما يمكن أن يضرك أكثر فلا عاطفة في العمل وإنما المنطق والعقل كما أن لا مكان في الأرض لأي مدينة فاضلة كذلك هي الزمالة أو الصداقة في العمل فكر دائما بعقلك في العمل لا عواطفك أو مشاعرك.

4 – العنصر الرابع القيل والقال وتداول الكلام :
يقول عليه الصلاة والسلام محذرا (القيل والقال ) (وكثرة السؤال) (وإضاعة المال) ويعتبر عنصر نقل الكلام والتدخل في شئون الآخرين والتداول في سيرتهم الذاتية ونقل وتوصيل الأخبار من الأمور الشائعة في بيئة العمل على وجه التحديد والحياة بشكل عام ويرى الكثيرون إن مثل هذه الأمور قد تقرب من المدير وغيره للوصول إلى الكرسي بينما هي قد تفعل ذلك في نطاق محدود جدا ولكن على المدى البعيد فهي لاتصل بك إلا إلى الهاوية واحتقار الآخرين لك والحذر منك خاصة من تقوم بإيصال الأخبار لهم إذ انه كما سوف تقوم بإيصال الأخبار لهم سوف تقوم بإيصال الأخبار عنهم فتجنب النميمة والغيبة والكذب واعلم أن عنصر القيل والقال وتداول الكلام لهو عنصر قد يؤدى بك بطريقة غير مباشرة إلى الهم والغم والاكتئاب والقلق .

5 – العنصر الخامس الكسل والضجر :
نجد العديد من العاملين يكثرون من الشكاوى والملل وحالات المزاج المتنوعة وأنا اليوم مزاجي مش تمام وخلافه من عبارات لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا دخل العمل بها ربما تكون بسبب أمور شخصية أو عائلية ....الخ فنجد عامل الضجر عدو النجاح ينفرد بالنفس .
كذلك يتقاعس ويتكاسل العديد من العاملين عن أداء واجباتهم بحكم وجود زميل يمكن إسناد العمل إليه أو بحكم أن رئيس العمل غير موجود أو لا يراه أو بحكم انشغالهم بأمور أخرى أو عدم رغبتهم في العمل .
ويمنع الكسل الإنسان عن البدء في العمل والضجر عن الاستمرار في العمل يقول عليه الصلاة والسلام (من كسل لم يؤدى حقا ومن ضجر لم يصبر على حق) فليس المطلوب أن لا تضجر من عمل بل المطلوب أن لا تعمل بضجر يقول الإمام على رضي الله عنه ( خير الأعمال ما أكرهت عليها نفسك)ويقول عليه الصلاة والسلام (علامة الصبر في ثلاث أولها أن لا يكسل والثانية أن لا يضجر والثالثة أن لا يشكو ربه عز وجل) لأنه إذا كسل فقد ضيع الحق وإذا ضجر لم يؤدى الشكر وإذا شكى ربه فقد عصاه.
ويقول الإمام على رضي الله عنه (الكسل مفتاح البؤس به تولدت الفاقة ونتجت الهلكة ) ويقول الحكماء ( ليس لثلاث حيلة : فقر يخالطه كسل – وخصومة يخامرها حسد – ومرض يمازجه هرم) ويقول هيجو (الكسل أم ابنها الجوع وابنتها السرقة ) كذلك قال شكسبير ( المتعب ينام على وسادة من الحجر أما الكسلان فلن يجد الراحة فوق وسادة من الريش) وللتعرف على علامات الكسلان فهن ثلاث ( يتوانى حتى يفرط – يفرط حتى يضيع – يضيع حتى يأثم ) واعلم أن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتج عنهما الفقر. فلا تكسل ولا تضجر فليس هناك في العمل أنا مزاجي سيء أو اليوم زهقان أو أنا مش قادر اعمل اليوم أنا طفشان....الخ

6 – العنصر السادس الطموح الجارف (الزائد) :
خلق الله الكون وفقا لمقايس وأسس ونظم ثابتة فلو تم اليوم محاولة الزيادة في معطيات هذه المقاييس والأسس والنظم حصل خلل في هذا الكون أو نتائج مدمرة مثلما هو الحاصل في طبقة الأوزن مثلما هو حاصل في تلوث الكون وانتشار أوبئة وآفات لم نسمع عنها من قبل كذلك هو الحال مع الإنسان الذي يفوق طموحه قدراته العقلية والنفسية ويكون زائد عن ذلك بنسبة كبيرة فعلى قدر ما هو الطموح أمر مرغوب فيه على قدر ما هو عنصر قاتل خطر على حياة الفرد إن زاد عن حده المحمود فالاتزان في تحقيق المراد هو دائما أفضل الأمور فالطموح المبالغ فيه قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب العديد من الحماقات للوصول إلى غاية ربما قد لا تكون في الأساس موجودة وان وجدت ربما بسبب الطموح الجارف تتعب النفس وتؤدى بها إلى مالا تحمد عقباه.

7 – العنصر السابع (الشخصية) :
لماذا كان هذا العنصر هو العنصر الأخير الذي أتحدث عنه باختصار هذا العنصر هو العنصر الرئيسي الذي من خلاله يمكن التحكم في جميع العناصر السابقة فشخصية المرء في العمل أو في الحياة هي العنصر الرئيسي للوصول إلى أي شيء فكلما تم السمو بشخصيتك واتصافها بالايجابية والاتزان في العمل والمعاملات والمثالية على قدر ما كانت النتائج ايجابية والعكس فعلى قدر ما كانت شخصيتك انهزامية ضعيفة تتبع هوى النفس والآخرين فعلى قدر ما كانت النتائج سلبية وتصبح الشخصية قاتلة لصحابها من خلال تصرفاته السلبية .
فكن دائما من الأشخاص المعروفين بالشخصية القيادية الايجابية وقم بين فترة وأخرى بتثقيف وتطوير شخصيتك

بشرى مبارك
10-12-2010, 11:01 AM
أما بعد:

ومواصلة لما ذكر في الجمعة الماضية. من أن كثرة الخبث مما يهلك الأمم ويزيل الدول ويشقي المجتمعات.إليك أخي المسلم عدداً من هذه الأسباب جمعتها لك هذا الأسبوع.

تبييناً لها ،وتحذيراً من إتيان أسبابها ،ومحاولة لتركها والتوبة منها لو كنا واقعين فيها.

أيها الأحبة في الله:

وعندما نقول بأن هذه أسباب يُهلكَ اللهُ بها الأمم ،ويخرب بها الدول ،فإنا لا نأتي بهذه الأشياء من رؤوسنا ،أبداً.

إنما هو تتبع لنصوص الكتاب والسنة وذكر ما فيهما هذه الأمور تحذيراً للناس ،فمن أخذ بها فهو الناجي ،ومن خالف هذه النصوص فلا يلومنّ إلا نفسه.

وإليكم أيها الأحبة بقية الأسباب كما ذكرنا لكم في الجمعة الماضية ،بأن أسباب هلاك الأمم وخراب الدول وشقاء المجتمعات كثيرة ،وأن الله عز وجل لا يحابي ولا يجامل أحداً ،فأية أمة أتت وفعلت كل هذه الأسباب أو بعضها ،كان ذلك سبباً في هلاكها بأمر الله عز وجل.

وقد تكلمنا في الجمعة الماضية عن سبب واحد من أسباب دمار الدول وهو كثرة الخبث.

نواصل معكم ذكر بقية الأسباب:

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله تعالى عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،انصرف ،فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: ((أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ،فقالوا أجل يا رسول الله ،قال: فابشروا وأمّلوا ما يسركم ،فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)).

إنه التنافس في الدنيا ،والرغبة فيها ،والمغالبة عليها ،وحب الانفراد بها من التكاثر والتفاخر ،إن التنافس في الدنيا ،سبب في هلاك الأمم ،هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ،ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ((ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها ،وتهلككم كما أهلكتهم)).

وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون)).

فانظر أخي المسلم ،إلى ماذا يصل التنافس في الدنيا بالإنسان ،نعم يصل به إلى التحاسد ثم التدابر ثم التباغض ،وهذا قمة الدرك الأسفل من السقوط الخلقي ،فيقضي على كرامة الإنسان ،ويحلق دينه حلقاً ،كما ورد في الحديث ،لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين قال الله تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير وقال سبحانه: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.

وهناك صنف من الناس لهم نفوس طيبة صالحة ،ينتفعون بالمال والغنى ،ويكون لهم أعظم بُلغة وأكبر معين على الدين ،وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)).

وهناك صنف آخر من الناس ،همهم هو الدنيا ،حتى صاروا عبدة الدنيا والدرهم ،والبطون والفروج والملذات وهوى النفس ،وفي هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ،تعس عبد القطيفة ،تعس عبد الخميلة ،تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)).

فاتقوا الله أيها المسلمون في ديناكم ،لا يُوصلكم حب المال والجاه إلى حد التنافس غير المشروع ،فإن في ذلك سبب للهلاك ،ولقد هلكت أمم وسقطت دول ،وخربت مجتمعات بسبب التنافس على الدنيا.

ومن أسباب الهلاك العظيمة التي تخرب الديار وتهلك الأمم وتفسد المجتمعات وتقضي على الكرامة وترفع العفة وتخلط الأنساب وتهضم الحقوق وترفع العفة وتخلط الأنساب وتهضم الحقوق وتجلب الفوضى وتنشر الظلم وتخرم النظام في العالم ظهور الربا وانتشار الزنا.

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) [رواه الإمام أحمد بسند صحيح].

الربا مهلك المجتمعات ومورث الأحقاد والعداوات، الربا الذي لم تأتِ جريمة هدد الله فيها بمثل قوله:فأذنوا بحرب من الله ورسوله. أصبح الآن في بلاد المسلمين من الأمور العادية والعادية جداً. بل أصبحت أنظمتها مدعومة ،والجهر بها معلن ،وتعاطيه لا يوجب تعزيراً ولا توبيخا.

الربا الذي ضرب بأطنابه في أراضي المسلمين أكثر مما ضرب تحكيم كتاب الله عز وجل بين الناس أطنابه.

في الحقيقة لا ندري ماذا نقول عن الربا ،ومن أصلاً سيقتنع بكلامك وأنت تتكلم ،أو يسمع لك ،وبيوت الربا أبوابها مفتوحة ،وخدماتها ميسرة ،وإغراءاتها تأخذ بقلوب جميع الناس إلا من رحم الله عز وجل.

أيها الناس: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) وقبل هذا قال الله تعالى في كتابه وأخبر عن حال المرابين ،وعلى أي هيئة يقومون فقال عز من قائل: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم.

وقال جل علاه: يا أيها الذين آمنوا تقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله.

فأذنوا بحرب من الله ورسوله - من يستطيع أن يحارب الله عز وجل ،من الذي بإمكانه محاربة الله، إنها والله لداهية عظمى ،وطامة كبرى ،وخزي وذل وهوان وخسارة دائمة وشقاء مستمر، إنها محاربة الله ورسوله ،فما أعظمها من رزية، نعوذ بالله من موجبات سخطه وأليم عقابه، أما عن الزنا فلا تسأل عن انتشاره وكثرته:

الزنا. ذلك الخلق البشع ،والجريمة النكراء ،والأمر الفتاك الهدام ،الذي بسببه تخرب الديار وتشقى المجتمعات ،ويكثر انتشار المرضى بينهم.

تأملوا رحمكم الله في انتشار الزنا في ديار المسلمين ،شرقيها وغربيها ،أليس الحال منذر بالهلاك والدمار ،نسأل الله السلامة والعافية، من كان يتصور أن يأتي يوم على بعض البلاد الإسلامية ،أن يُفتح فيها بيوت الزنا ،كما تفتح المطاعم.

بل من يستطيع أن يتخيل أن أنظمة بعض الدول الإسلامية تحمي الزنا ،وتجعل له مواد مقننة ،فإذا بلغت الفتاة الثامنة عشرة من عمرها وزنت ،فلا عقوبة عليها ولا على من زنا بها ،ولا أحد من أهلها له الحق في المطالبة حتى ولا أبوها ،ومحاكمهم تحكم وتعمل بهذه القوانين.

فهل هناك ظهور وإعلان ،بل ورفع لأمر الزنا أكثر من هذا ،يصل ببعض الديار الإسلامية قلة الحياء والديوثية في ولاتها ومخالفة شرع الله عز وجل علناً ،إلى مساندة ودعم الزنا من خلال أنظمة البلاد ،الزنا الذي ،حتى بعض البهائم تستقبحه وتستنكره.

فلنتق الله أيها المسلمون: فإن لم تكن العودة إلى شرع الله عز وجل ،وتحكيمه ،ويكون الرجوع على مستوى الأمة بأكملها ،وإلا فما يحصل الآن في ديار وأراضي المسلمين أمور ،تُنذر بالهلاك والدمار والخراب على الجميع.

فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته ،وأن يُعجل لهذه الأمة فرجها.إنه ولي ذلك والقادر عليه.

سبب آخر من أسباب هلاك الأمم ،وهو ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلم ،فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ،واتقوا الشح ،فإن الشح أهلك من كان قبلكم ،حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم.

هل تعلمون أن الشح بالمال والبخل به من أسباب خراب الديار؟لماذا؟ وما السبب في ذلك؟لأن الشح بالمال ،يورث الاستبداد به ،ثم كنـزة ثم منع حقوق الله تعالى.من الصدقات والزكوات ثم منع حقوق عباد الله ،فإن ذلك من أسباب خراب الشعوب وهلاكها ،ألا يوجد بيننا من منع إخراج زكاة ماله ،بسبب الشح ،ألا يوجد في مجتمعنا من يأكل حقوق غيره بسبب الشح ،كم سمعنا وكم نسمع أن بعض أصحاب الأعمال يظلمون موظفيهم ويبخسونهم حقوقهم ،ويؤخرون رواتبهم بسبب الشح ،ألا يوجد من يأكل حتى أموال بعض اليتامى ،إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً.

إن الشح بالمال أيها الأخوة ،لابد أن يسبب الظلم ،إما ظلم النفس وإما ظلم الغير ،ولهذا ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في هذا الحديث فذكر الظلم في أوله والشح في آخره.

فاتقوا الله أيها المسلمون ،اتق الله يا عبد الله يا من لا تدفع زكاة مالك ،يا من تأكل حقوق غيرك ،يا من تشح بمالك حتى على أولادك لا تكن سبباً في إهلاك نفسك فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.

بارك الله لي ولكم. .

بشرى مبارك
10-12-2010, 09:44 PM
الخطبة الثانية



أما بعد:

ومن الأسباب الخطيرة في إهلاك الله عز وجل للأمم وخراب الدول ،عدم المساواة في القصاص وإقامة الحدود بين أفراد الشعب وهضم حق الضعيف والتعدي عليه وإهانته ،ورفع وتقديس الشريف ذي الثروة والجاه والمكانة ،وغض الطرف عما يقترفه من آثام وإجرام ومخالفات.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ،فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فكلمه أسامة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ،وأيم الله ،لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) رواه البخاري.

نعم يا عباد الله إن عدم المساواة بين الناس من قبل ولاة الأمور في إقامة الحدود والتعزيرات سبب في خراب الدول وهلاك الأمم.

والحديث قد سمعتموه: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)).

والدلالة من الحديث ظاهرة ،حيث أن بعض الأقوام السابقين كانوا يتهاونون في إقامة الحدود ،فيتركون أهل الجاه والرياسة وينفذونها في الضعاف والمساكين ،ولا يساوون في تنفيذها بين سائر طبقات الناس.فأهلكهم الله تعالى وأضلهم ،وأوقع بهم أليم عذابه وأنواع نقمه ،لأن هذا ظلم ظاهر وخروج عن أحكام الله المنزلة على سائر أنبيائه ،فالناس بالنسبة للأحكام الشرعية سواء ،لا فرق بينهم ،لا فرق بين غني وفقير ،ولا شريف ووضيع، ولا عالم وجاهل، ولا صالح وطالح.

فهل هذا مطبق في ديار المسلمين ،هل الناس الآن سواسية فيما يطبق عليهم من أحكام وأنظمة، فليتق الله كل من ولى شيئاً من أمور المسلمين ولينفذوا أحكام الله ،ولا يحيفوا ويجوروا ،وليسووا بين الناس ،ولا يكونوا سبباً لجلب الوبال والهلاك على شعوبهم ،والله تعالى لا يُقدر أي أمة ولا يرفع من شأنها ولا ينصرها وهي لا تعطي حق الضعيف منها ،بل تظلمه وتهضم له حقه.

واسمعوا هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه وغيره: عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال :رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قال فتية منهم: يا رسول الله ،بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قُلة من ماء. فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها على ركبتها فانكسرت قُلتها ،فلما ارتفعت التفتت إليه ثم قالت: ستعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين ،وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ،فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غداً.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت ،صدقت ،كيف يقدس الله قوماً لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم، كيف يقدس الله قوماً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم)).

فاتقوا الله أيها المسلمون: كيف يطهر الله أمة وينصرهم ،ويرفع شأنهم ،وهم لا يأخذون حق ضعيفهم من قولهم ،كيف يوفق الله أمة وينصرهم ،وهم يحابون فيمن يقيمون الأنظمة عليهم من شعوبهم.كيف يريدون نصر الله لهم على أعدائهم ،وهم لا ينصرون العاجز إذا أكل حقه من ذويهم ،إما في أرض أو في عقار وهم قادرون على ذلك.

فما أعجب حالنا إن كنا نظن أننا مع تمادينا في ذلك ،سوف يرفع الله شأننا ،ويرفع أمرنا.

فلا شك أن من كان هذا حالهم في الظلم والتعدي وهضم حقوق الضعفاء ،وعدم تمكينهم من حاجاتهم كان مآلهم الهلاك المحقق والتأخر والانحطاط وانتصار أعدائهم عليهم.

الله إنا نسألك أن تعجل لهذه الأمة فرجها

بشرى مبارك
10-17-2010, 10:12 PM
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، اشرحوا لنا هذا الحديث وما معناه؟ جزاكم الله خيراً.


هذا الحديث حديث صحيح رواه البخاري في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)، معناه أن أمته التي تطيعه وتتبع سبيله تدخل الجنة، ومن لم يتبعه فقد أبى، من تابع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووحد الله واستقام على الشريعة فأدى الصلوات وأدى الزكاة وصام رمضان وبر والديه، وكف عن محارم الله من الزنا وشرب المسكرات وغير ذلك فهذا يدخل الجنة، لأنه تابع الرسول - صلى الله عليه وسلم -أما من أبى ولم ينقد للشرع فهذا معناه قد أبى، معناه أنه امتنع من دخول الجنة بأعماله السيئة، هذا هو معنى الحديث، فالواجب على المسلم أن ينقاد لشرع الله، وأن يتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فيما جاء به، هو رسول الله حقاً، وهو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، قد قال الله في حقه: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، فاتباعه - صلى الله عليه وسلم -من أسباب المحبة، محبة الله للعبد، ومن أسباب المغفرة، ومن أسباب دخول الجنة. أما عصيانه ومخالفته فذلك من أسباب غضب الله ومن أسباب دخول النار، ومن فعل ذلك فقد أبى، من امتنع من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -فقد أبى، فالواجب على كل مسلم؛ بل على كل أهل الأرض، من الرجال والنساء والجن والإنس الواجب عليهم جميعاً أن ينقادوا لشرعه - صلى الله عليه وسلم-، وأن يتبعوه وأن يطعيوا أوامره وينتهوا عن نواهيه وهذا هو سبب دخول الجنة، قال الله جل وعلا: من يطع الله فقد أطاع الله، وقال سبحانه: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، ويقول سبحانه: قل يا أيها الناس إني رسول إليكم جميعاً، الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون، وقال قبلها سبحانه وتعالى: فالذين آمنوا به – أي بمحمد عليه الصلاة والسلام – فالذين آمنوا به وعزوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، وقال جل وعلا في كتابه المبين: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل عاقل وعلى كل مسلم، أن يوحد الله، وأن يلتزم بالإسلام، وأن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -ويطيع أوامره وينتهي عن نواهيه فهذا هو سبيل الجنة وهذا هو طريقها، ومن امتنع من هذا فقد أبى، نسأل الله السلامة.

بشرى مبارك
10-19-2010, 10:20 AM
فتنه الدنيا والنساء

--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الحمن الرحيم

فتنة الدنيا والنساء

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم .



الله أكبر! في هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمر هو معروف لكن يريد أن يمهد له أن يمهد بهذا لما بعده إن الدنيا حلوة خضرة - يعني - بما فيها من متع ولذات وشهوات من مطاعم ومشارب وملابس ومناكح ومساكن ومراكب وترف وفرج أنواع وأموال " الدنيا حلوة " - يعني - مذاقها حلو، هذا تعبير عن المذاق، وهو من المذاق، منها ما هو - يعني - الذوق بحاسة الفم من المآكل والمشارب الحلوة اللذيذة، وفي ذوق عقلي - يعني - كل ما - يعني - يحبه الإنسان من ملذات الدنيا هو يجد له طعما في نفسه، لأن الذوق، في ذوق حسي وهو ما يدرك بالفم، وذوق معنوي عقلي وهو يدرك - يعني - بالعقل، كما في ذوق الإيمان ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا في الحديث ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وحتى الأمور المكروهة لها ذوق مر فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " الدنيا حلوة " هذا تعبير عن لذة الدنيا، - يعني - الدنيا لذيذة مذاقها حلو تحلو لسائر الناس زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

وقوله " خضرة " هذا تصوير لرونقها وبهرجها ومظهرها، مظاهر جذابة وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا زهرة مثل الآن الفتنة الكبرى وهي الحضارة العصرية، هذا الازدهار، ازدهار الحضارة، ازدهرت بلاد أوربا وأمريكا، والبلاد الغربية فيها ازدهار وأعقبهم الله الانهيار والدمار، " خضرة " ولهذا كان فيها فتنة لهم أوجبت لهم غرورا واستكبارا ونسيانا لرب العالمين، وأوجبت لكثير من المسلمين انبهارا وإعجابا وتشبها واتباعا واقتفاء لآثارهم إعجابا، الآن - دول إيش - دول الكفار، شو اسمها ؟ الحضارة والتقدم والرقي، كلمات تبجيل، وهم شعوب الانحطاط والسقوط والبهيمية هم السفلى أحط من الحيوان في أخلاقياتهم، يتمثل هذا في منهجهم في الجنس حيوانية، أشد، أخس من الحيوان، أخس من الحمر والكلاب والقردة والخنازير، كلاب، الله تعالى يقول: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ سماهم دواب، شر الدواب، وقال : أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ كالأنعام كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وقال يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ بس المسألة فيها أكل ومتع، - يعني - يسافرون ويتناكحون ويتمتعون ويأكلون بس هذه حياتهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ما قال سبحانه يأكلون بس ؛ كلا فالمؤمن والكافر كلهم يأكلون، لكن هؤلاء يأكلون كما تأكل الأنعام وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ .

المهم الدنيا حلوة خضرة جذابة، قال - صلى الله عليه وسلم - : وإن الله مستخلفكم فيها مستخلفكم يعني: يجعلكم خلائف الناس، يخلف بعضهم بعضا، كل جيل يخلف الذي قبله " خلائف " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لا إله إلا الله ، وإن الله مستخلفكم فيها هذه الدنيا الآن بما فيها من قصور وثروات وأموال وغيرها لمن كانت ؟ كانت لجيل سابق، انتقلت إلى من بعدهم ؟ وهكذا جيل بعد جيل تنتقل فناظر كيف تعملون إذن هذا الاستخلاف للابتلاء ليظهر من يتقي الله فيها ومن يشكر الله على ما آتاه، ومن يقتر ويكفر ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فالآيات في هذا المعنى كثيرة في أمر الابتلاء أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ سنة الابتلاء سنة كونية في هذا العالم، الابتلاء فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ يظن ما أوتي أنه كرامة فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ لا، الغنى والفقر والشدة والرخاء كل ذلك ابتلاء، نبلوكم بهذا وهذا وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ .

وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا ليس المراد اتقوها يعني اتركوا الدنيا وانفضوا أيديكم منها، هذا غير وارد لا شراعا ولا عقلا ؛ لكن احذروا من الاغترار بها، احذروا من الإيثار لها فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لا تطمئنوا بها كما اطمئن بها الكفار إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ احذروا، اتقوا الدنيا والاغترار بها، لا تغرنكم فتغفلوا عما خلقتم له وتضيعوا أمر الله وتنسوا أنفسكم، اتقوا الدنيا: احذروها، وهذا ممكن مع أنك تسعى فيها وتكتسب الرزق وتطلب الرزق الحلال، طلب الرزق الحلال والسعي منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو حرام: طلبه بالطرق المحرمة والمكاسب المحرمة فاتقوا الدنيا اتقوا شهواتها احذروا أن تجركم شهواتها إلى ما حرم الله فتكسبوا المال الحرام وتمنعوا الواجب هذا كله من فتنة الدنيا، منع الواجب وطلب الحرام كله من فتنة الدنيا ومن إيثار الدنيا.

ثم قال واتقوا النساء سبحان الله، - يعني - كل شهوات الدنيا مجملة في قوله فاتقوا الدنيا وفتنة النساء داخلة في شهواتها كما قال الله سبحانه زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الأرصدة، قناطير الذهب والفضة التي يتنافس فيها الناس وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ والآن حل محل الخيل والإبل السيارات والمراكب الفخمة والباهرة الفارهة كلها، اتقوا الدنيا، اتقوها يعني: احذروا الانخداع والاغترار بها.

ثم قال : واتقوا النساء هذا تخصيص بعد تعميم ؛ لأن فتنة النساء أعظم فتنة، أعظم فتن الدنيا هي فتنة النساء، هذا باعتبار العموم، باعتبار الغالب فتنة النساء أعظم فتنة، شهوة النساء وحب النساء هو - يعني - أشد ما تكون زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ صدر ما ذكر من حب الشهوات صدرها بالنساء زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ إلى آخره وهذا أمر - يعني - يدركه المتدبر للواقع، والرسول علل قال : فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء بنو إسرائيل ابتلوا وأول فتنة - يعني - أوجبت لهم الانحراف هي فتنة النساء، أول فتنتهم بالنساء، وفتنة النساء - يعني - من ناحية الرغبة الجبلية في الاستمتاع بهن عبر عنها - يعني - بالميول الجنسي، ويتعلق بظلمهن فالبشر يضلون بفتنة النساء إما بظلمهن بظلم النساء أو بالاستمتاع بهن وطلبهن بالطرق الحرام، الله خلق النساء للرجال وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وخلق آدم وخلق له زوجة خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا لكنه تعالى جعل النساء فتنة للرجال، وأهل الجاهلية كانوا - يعني - واقعين بفتنة النساء من الوجهين بظلم النساء وبالفجور بهن وبالزنا بهن هذا وهذا.

وهكذا في هذا العصر فتنة النساء في هذا العصر أشد من ذي قبل، - يعني - ما ذكره الرسول قاعدة عامة ولكنها في بعض الأعصار وفي بعض البلاد تكون الفتنة - تكون - أعتى، والآن في هذا العصر فتنة النساء أعتى من ذي قبل، وجاء في الآثار أن النساء حبائل الشيطان يصطاد بهن الرجال، وهذا معروف في التاريخ وفي كلام الحكماء وفي الآثار أن النساء حبائل - يعني - حبائل الشيطان يصطاد بهن الرجال ويوقعهم في الشباك في الحرام، وهذا هو جار، ولهذا استغل شياطين الإنس بوحي من شياطين الجن استغلوا المرأة في هذا العصر في إفساد المسلمين فأرادوا نقل حياتهم البهيمية - نفس الكفار - أرادوا نقل حياتهم البهيمية في أمر المرأة وفيما يتعلق بالجنس - أرادوا نقل هذا الوباء - إلى مجتمعات المسلمين، وفعلا بسبب ضعف المسلمين في إيمانهم وفي علمهم، وبسبب - يعني - فساد الأحوال - يعني - صار - يعني - بسبب أيضا ما جرى على أيدي الكفار من هذه الحضارة افتتن بهم المسلمون وصاروا ينقلون من عندهم مما يضرهم من هذه الدعوات: الاختلاط وعمل المرأة وتبرج المرأة.

الآن في أكثر العالم الإسلامي قد - يعني - نجح الكفار وبلغوا قدرا كبيرا ولا يزالون ما يريدون أن يبقى شيء من معالم - يعني - الطهر والكرامة في مجتمعات المسلمين، وهذه البلاد بالذات الآن هي المستهدفة بالدرجة الأولى لأنها أفضل العالم الإسلامي على الإطلاق فهي الآن مستهدفة - يعني - لتستشري في هذه البلاد فتنة المرأة، وفعلا الآن الفتنة تستشري كالنار المشتعلة في الهشيم، - يعني - فتنة النساء في هذه البلاد تتزايد الآن تزيد، فالاختلاط موجود - يعني - في ميادين وفي قطاعات معروفة: في الخطوط، في الإعلام، في الصحة، هذا خلاص - يعني - مضى عندهم مضى، وهكذا أيضا يراد أنه ما يبقى ثقب إلا وتكون المرأة مع الرجل جنبا إلى جنب هذا هو المطلب.

نسأل الله أن يرد كيد الكافرين والمنافقين والفاسقين والجاهلين، وأن يعصمنا وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، شوفها في كل شيء صورتها في الصحف، في المجلات، في الإعلام كلها من أجل إيثارة فتنة المرأة، الإعلام، القنوات المحلية والقنوات الأجنبية البعيدة كلها تشتغل - يعني - العنصر النسائي هذا هو الوسيلة لترويج هذا الإعلام، عنصر المرأة، ما في إعلام الآن مطهر إلا قناة المجد هي الوحيدة الآن التي - يعني - سلمها الله من وباء هذه الفتنة، كل الباقي خلاص عنصر المرأة لا بد منه، ما يمكن أن يستغني الإعلام عن عنصر المرأة ؛ لأنه إعلام غربي مجتلب بشروره وقوانينه ومساوئه وخبائثه كلها، لا إله إلا الله، نسأل الله السلامة والعافية، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله وآله وصحبه وسلم.

شرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
جامع شيخ الاسلام ابن تيمية
__________________

بشرى مبارك
10-21-2010, 09:31 AM
الفتوى أجاب عليها الشيخ عبدالعزيز بن باز عليه رحمة الله
الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه
فضيلة الشيخ: ماذا يجب على المسلم الملتزم الذي يعيش في البلدان غير الإسلامية التي تفرض عليه حلق اللحية وعدم الصلاة والمجاهرة بالمعاصي؟ وهل تركه لأهله وماله يعتبر هجرة؟



الواجب على المسلم أن يحذر الإقامة في بلد يدعوه إلى ما حرم الله، أو يلزمه بذلك من ترك الصلاة، أو حلق اللحى، أو إتيان الفواحش مثل الزنا والخمور، فيجب عليه ترك هذه البلاد والهجرة منها؛ لأنها بلاد سوء فلا يجوز الإقامة فيها أبداً، بل يجب أن يهاجر منها، وإن خالف وعصى والديه؛ لأن طاعة الله مقدمة، وطاعة الوالدين إنما تكون في المعروف؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) فكل بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه، أو يجبر على المعاصي فيه يجب أن يهاجر منه.

بشرى مبارك
10-26-2010, 10:43 PM
pm

--------------------------------------------------------------------------------


صور من الإيجاز في كتاب فيض القدير للمناوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
الإيجاز من أهم ما يميز البيان النبوي ، ولم يضاهى أحد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ،ولذاسهل على العلماء حفظ حديثه حتى وجدنا عالما مثل السيوطى يحفظ مائتي ألف حديث ، ولم يعرف
أن إنسانا على وجه الأرض حفظ الناس كلامه كله وتناقلوه ودونوه وقاموا بشرحه غيره صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ليتم لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتى جوامع الكلم وملك زمام اللغة
ومن أهم ما امتاز به كلامه صلى الله عليه وسلم أن كلامه يزيد معناه على لفظه فكلما أعدت النظر فيه وجدته يعطيك من المعاني الجديد ومن الفائدة الكثير
" والإيجاز كما هو معلوم ضربان : إيجاز قصر وهو ما ليس فيه حذف ، ويزيد معناه على لفظه
وإيجاز حذف : ويكون بحذف جزء من جملة ، أو جملة ، أو أكثر من جملة "
ولو تتبعنا هذين النوعين من خلال صفحات الكتاب لوجدناهما قد ظهرا واضحين من خلال تلك الصفحات
فمن النوع الأول : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيان قاعدة الحساب على الأعمال ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
قال المناوى ،" وهذا الحديث أصل في الإخلاص ومن جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ،
ولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه ، وعظم موقعه "
حديث نبوي شريف بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ميزان كل عمل في عبارة موجزة ، ودون حذف ، فلو نظرنا إلى الحديث لوجدناه أنه أدى معان كثير بعبارة وجيزة دون حذف لأي جزء منأجزاء الكلام وهذا ما يسمى بإيجاز القصر
ومن هذا النوع من الإيجاز قول النبي صلى الله عليه وسلم في التأكيد على أمانة الحديث
( إذ حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة ) قال المناوى عقب شرح الحديث مبينا ما يحمله هذا اللفظ من المعاني " قالوا : وهذا من جوامع الكلم لما فى هذا الفظ الوجيز من الحمل على آداب حسن المعاشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المؤدية للشنآن ما لا يخفى "
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يحث على السلوك القويم في الحياة والتخلق بمكارم الأخلاق
( أستقم ، وليحسن خلقك للناس ) قال المناوى " وهذا الحديث من جوامع الكلم وأصول الإسلام "
حديث جمع فيه النبي من مكارم الأخلاق مالا يستطيع عاد عدها ، ولا كاتب جمعها ، حديث عالج
أفات النفس مع النفس ، وآفات النفس مع الناس في عبارة موجزة دون حذف
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه ، فسددوا ،وقاربوا ، وابشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )
قال المناوى " جمع هذا الحديث من جوامع الكلم "
وهذا الحديث لو دققنا النظر فيه لوجدناه فى عبارة قليلة أوضح كثير من طبائع هذا الدين الحنيف
وأوضح مدى يسره ، ثم بين ما يقتضى على حملته أن يتخلقوا بخلقه الكريم ، ثم أرشدهم وبين لهم
ما يجب أن يبتعدوا عنه من التشدد والتنفير وأعطاهم ما يعينهم على كل ذلك 0
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )
قال المناوى ”وذا من جوامع الكلم ، لأن البر كلمة جامعة لكل خير ، والإثم كلمة جامعة لكل شر "
ففي هذا الحديث الكريم يبين لنا الرسول الكريم حقيقة البر والإثم فى السلوك والنفس الإنسانية بعبارة موجزة
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرآة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )
قال المناوى "وعد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم "

ففي هذا الحديث الموجز في اللفظ الكثير في المعنى جمع النبي صلى الله عليه وسلم سر العلاقة بين
الرجل والمرآة عبر التاريخ كله ، والتي لا تعدو أن تتراوح بين المنفعة الدنيوية من مال وشرف
ومتعة ، وبين المنفعة الدينية القائمة على التماسك بالعقيدة الخالدة ، وبالنظر في الحديث نرى النبي
صلى الله عليه وسلم يحدد الأسباب التي من أجلها يختار الرجل زوجته ، ثم يوجه الأمة التوجيه
القويم ويوضح لهم أنجح الطرق في الاختيار كل ذلك في عبارة موجزة بليغة
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكارة ، وحفت النار بالشهوات )
ففي هذا الحديث الشريف يوضح لنا النبي الكريم صعوبة الطريق إلى الجنة لما فيه من معاناة ،
وشدائد ، وفى هذا توجيه بليغ إلى كل مريد للجنة أن يأخذ حذره وأن يكون على أكمل الاستعداد
والحرص ، ثم يبين لنا سهولة طريق النار لما فيه من أهواء ولذائد ، لذا يقول ابن حجر "وهذا من
جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغة في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس ،والحس على الطاعات وإن كرهتها وشقت عليها "
ومن إيجاز القصر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة )
فهذا الحديث يبين فيه الرسول الكريم قاعدة الخير والسعادة في الحياة العاجلة والآجلة
قال الحكيم "هذا من جوامع الكلم إذ ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين ، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ به صاحبه إلا مع الأمن والصحة وفراغ القلب ، فجمع أمر الآخرة كله في كلمة ،
وأمر الدنيا كله في كلمة ، ومن ثم قيل
لو أنني أعطيت سؤلي لما سألت إلا العفو والعافية
فكم فتى قد بات في النعمة فسل منها الليلة الثانية "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من كثرة السؤال والاختلاف ( ذروني ما تركتكم ، فإنما
هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) قال النووي "هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ، ويدخل
فيه كثير من الأحكام ، كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بمقدوره ، وكذا الوضوء ، وستر العورة ، وحفظ بعض الفاتحة ، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل ، والإمساك في رمضان لمفطر بعذر قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك "
ومن هذا النوع من الإيجاز قوله صلى الله عليه وسلم في التنبيه على يقظة المؤمن وفطانته
( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) قال المناوى " وذا من جوامع كلمه التى لم يسبق إليها ، أراد به
تنبيه المؤمن على عدم عوده لمحل حصول مضرة سبقت له فيه ، وكما أن هذا مطلوب فى أمر الدنيا فكذا في أمور الآخرة "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يحث على مراعاة أحوال الناس، وبث الهدوء والسكينة في نفوسهم ( يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ) " وهذا الحديث كما قال الكرمانى وغيره من
جوامع الكلم لاشتماله على الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار العمل ، والآخرة دار الجزاء ، فأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل ، وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد الجميل ، والإخبار بالسرور ، تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدارين "
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم يوجه المؤمن إلى الالتزام بالدين ، واغتنام التوبة عندالوقوع بالمعصية ، وضرورة التمثل بالسلوك الراقي فى الحياة ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) فقد قال بعضهم " وهو جامع لجميع أحكام الشريعة إذ لا
يخرج عنه شيء ، وقال آخر : فصل فيه تفصيلا بديعا ، فإنه اشتمل على ثلاثة أحكام ، كل منها جامع في بابه ، ومترتب على ما قبله "

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخراج بالضمان ) ففي هذا الحديث يحدد النبي قاعدة من قواعد التعامل الإقتصادى بين الناس ، لذا يقول المناوى عقب هذا الحديث " أي الغلة بإزاء الضمان ،أي مستحقة بسببه ، فمن كان ضمان المبيع عليه كان خراجه له ، وكما أن المبيع لو تلف أو نقص فى
يد المشترى فهو في عهدته وقد تلف على ملكه ، ليس على بائعه شيء ، فكذا لو زاد وحصل منه على
غلة له لا للبائع إذا فسخ بنحو عيب ، فالغنم لمن عليه الغرم 000وهذا من فصيح الكلام ووجيزالبلاغة وظريف البراعة "
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم يوضح سلوك المؤمن في هذه الحياة ، ويبين أنه سلوك
يقوم على الوسطية والاعتدال في كل أمور الحياة ، كل ذلك في عبارة موجزة حوت في مكنونها معان كثيرة { كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة }
قال المناوى " وهذا الخبر جامع لفضائل تدبير المرء نفسه ، فالإسراف يضر بالجسد والمعيشة ،
والخيلاء تضر بالنفس حيث تكسبها العجب ، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس ، وبالآخرة حيث تكسب الإثم "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه الجامع المانع الذي يتضرع به إلى ربه { اللهم أصلح لى ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياى التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتى التي فيها معادى } هذا الحديث الذي جمع فيه النبي خير الدنيا والآخرة وصلاحهما في عبارات وجيزة رقراقة
وفى هذا يقول الحريري " جمع في هذه الثلاثة صلاح الدين والدنيا والمعاد ، وهى أصول مكارم الأخلاق التي بعث لإتمامها ، فاستقى في هذا اللفظ الوجيز صلاح هذه الجوامع الثلاث التي حلت في الأولين بدايتها وتمت عنده غايتها "
ومن حذف الإ يجاز قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يعرف المسلم والمهاجر من خلال السلوك،لأن الإيمان ممارسة وواقع وليس مجرد لافتة وشعار { المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } ففي هذا الحديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم في عبارات
موجزة ما يحتاج إلى كثير من الكلام حتى يوفى فيه مثل هذا المعنى ، ولذ يقول المناوى بعد هذا الحديث " فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من المعاني والأحكام "
النوع الثاني من الإيجاز (إيجاز الحذف )

بشرى مبارك
10-27-2010, 07:24 AM
النوع الثاني من الإيجاز (إيجاز الحذف )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
ذكر المناوى في كتابه معظم أنواع الحذف
النوع الأول : حذف حرف
قد يكون المحذوف همزة استفهام وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبريل فقال :إن ربى وربك يقول لك : تدرى كيف رفعت ذكرك ؟ قلت : الله أعلم قال : لا أذكر إلا ذكرت معي )
قال المناوى" ( تدرى ) مستفهم عنه ، حذفت همزته تخفيفا لكثرة وقوعها فى الاستفهام ،أى أتدرى "
وقد يكون المحذوف حرف النداء ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (عباد الله لتسون
صفوفكم ) ، قال المناوى"(عباد الله ) بحذف حرف النداء ، أي يا عباد الله الذين يصلون "
النوع الثاني : حذف كلمة
فقد يكون المحذوف هو المبتدأ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( رجل حلف على
سلعته ) قال المناوى"( رجل ) خبر مبتدأ محذوف "
وقد يكون المحذوف مضاف ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( أول جيش من أمتي
يركبون البحر قد أجبوا) قال المناوى"ومعنى ركبوه أي الاستعلاء علي ظهره كما تركب الدابة ، وهو مجاز إذ الركوب إنما هو على السفن حقيقة فيه ، فحذف ذلك اتساعا لدلالة الحال عليه "
ومن حذف المضاف قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل )
قال المناوى"والخف للإبل ، والحافر للخيل ، فكنى ببعض أعضائها عنها ، وهذا على حذف أ أي ذوخف وذو حافر ....."

وقد يكون المحذوف هو المضاف إليه ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن :لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم ، فإن فعل فقد خانهم ، ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ، ولا يصلى وهو حقن حتى يتخفف ) قال المناوى "
( ثلاث ) : أصله ثلاث خصال بالإضافة ، حذف المضاف إليه ، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة "

وقد يكون المحذوف الموصوف ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( اثنان فما فوقهما جماعة ) قال المناوى" (اثنان ) صفة لموصوف محذوف ، ويجوز أن يخصص بالعطف ، فإن الفاء في قوله (فما فوقهما ) للتعقيب "

وقد تحذف الصفة : وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن في الصلاة لشغلا ) قال المناوى "
قال القرطبى : اكتفى بذكر الموصوف عن الصفة ، فكأنه قال : شغلا كافيا أو مانعا من الكلام وغيره "

وقد يحذف التميز :وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المكثرين هم المقلون يوم)
القيامة قال المناوى " (إن المكثرين ) مالا ، ( هم المقلون ) ثوابا ، وفى رواية : إن الأكثرين هم
الأقلون( يوم القيامة ) وحذف تميز المكثرين والمقلين ليعم هذا المقدر وغيره مما يناسب المقام ،
وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصدق "
وقد يحذف الجار والمجرور : وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة ) قال المناوى "قال بن رسلان : فيه حذف ، تقديره بالأضحية في يوم الأضحى إذ لا يصح الكلام إلا به ، إذ أمرت بتعلق الأمر فيه بالأضحية لا باليوم ، وفهم التقدير من إضافة يوم إليه "

وقد يكون المحذوف مفعولا به: كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بنى الإسلام على خمس :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) قال المناوى "( وإيتاى ) أي إعطائها ، ( الزكاة ) : أهلها ، فحذف للعلم به "
وقد يحذف المستثنى منه ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وضع الله الحرج إلا أمرأ اقترض امرأ ظلما ) قال المناوى " ( وضع الله الحرج ) عن هذه الأمة ، ففيه حذف المستثنى منه "

النوع الثالث : حذف جملة أو أكثر
قد يكون المحذوف جملة:كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) قال المناوى " وفى الكلام حذف تقديره : حتى يتوضأ ويصلى ، لاستحالة قبول الصلاة غير مفعولة "
وقد يكون المحذوف فعل الشرط كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) قال المناوى " ( والثيب بالثيب ) في الأصل من تزوج ودخل
من ذكر أو أنثى والمراد هنا المحصن ، يعنى : إذا زنا بكر ببكر وثيب بثيب ، فحذف ذلك اختصارا لدلالة السياق عليه

وقد يحذف جواب الشرط ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ، ألا وهما يسير ، ومن يعمل يهما قليل ، يسبح الله في كل صلاة عشرا ،ويحمده عشرا ، فذلك خمسون و مائة باللسان ، وألف وخمسمائة في الميزان ، ويكبر أربعا وثلاثين
إذا أخذ مضجعه ، ويحمده ثلاثا وثلاثين ، ويسبح ثلاثا وثلاثين ، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة )
قال المناوى " قال الطيبى : والفاء في فأيكم جواب شرط محذوف وفى الاستفهام نوع إنكار ، يعنى
إذا تقرر ما ذكرت ، فأيكم يأتي بألفين وخمسمائة سيئة حتى تكون مكفرة لها ، فما بالكم لا تأتون بها"

وقد يكون المحذوف أكثر من جملة : وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، دخلت الجنة ) قال المناوى مبينا
سبب عدم ذكر الزكاة والحج مع أنهما من أركان الإسلام " فإن قلت : فما وجه اقتصاره على الصوم والصلاة ولم يذكر بقية الأركان الخمسة التي بنى عليها الإسلام ؟ قلت : لغلبة تفريط النساء بالصلاة
والصوم ، وغلبة الفساد فيهن ، ولأن الغالب أن المرآة لا مال لها تجب زكاته ، ويتحتم فيه الحج ، فأناط الحكم بالغالب وحثها على مواظبة فعل ما هو لازم لها بكل حال والحفظ والصون والحراسة

بشرى مبارك
10-28-2010, 09:02 AM
عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه } . متفق عليه ............................... ظننت أنه سيورثه أي : ترقبت أن يأتيني بجعل الجوار سبب للإرث . يدلنا الحديث على عظم حق الجوار ومراعاتهم , فعلى أي انسان اكرام جيرانه , والتودد لهم , والاحسان اليهم , ودفع الضرر عنهم , وعيادتهم عند المرض , وتهنأتهم عند الفرح , وتعزيتهم عند المصيبه , ومعاملتهم كما يحب ان يعاملوه . فكف الشر عنهم من كمال الإيمان وكرم الأخلاق .فعن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن } قيل من يا رسول الله قال : { الذي لا يأمن جاره بوائقه } متفق عليه . فالاضرار بالجيران قد يقودنا الى المعاصي التي تستوجب عذاب النار . فهلا تركت الناس ووقيت نفسك ناراً وقودها الناس والحجارة

بشرى مبارك
10-29-2010, 10:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

علامات و أسباب حسن الخاتمة و سوء الخاتمة
خالد بن عبدالرحمن الشايع




الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أما بعد : -
أولاً : حسن الخاتمة
حسن الخاتمة هو: أن يوفق العبد قبل موته للتقاصي عما يغضب الرب سبحانه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل موته) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك.
ولحسن الخاتمة علامات، منها ما يعرفه العبد المحتضر عند احتضاره، ومنها ما يظهر للناس.
أما العلامة التي يظهر بها للعبد حسن خاتمته فهي ما يبشر به عند موته من رضا الله تعالى واستحقاق كرامته تفضلا منه تعالى، كما قال جل وعلا: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فصلت: 30 ، وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم، وفي قبورهم، وعند بعثهم من قبورهم.
ومما يدل على هذا أيضا ما رواه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فقلت: يا نبي الله! أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ فقال: (ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه) .
وفي معنى هذا الحديث قال الإمام أبو عبيد القاسم ابن سلام : (ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته، لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله والدار الآخرة)، وقال : (ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما بحب الحياة فقال: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة واطمأنوا بها) يونس: 7
وقال الخطابي: (معنى محبة العبد للقاء الله إيثاره الآخرة على الدنيا، فلا يحب استمرار الإقامة فيها، بل يستعد للارتحال عنها، والكراهية بضد ذلك)
وقال الإمام النووي رحمه الله: (معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة، حيث ينكشف الحال للمحتضر، ويظهر له ما هو صائر إليه)
أما عن علامات حسن الخاتمة فهي كثيرة، وقد تتبعها العلماء رحمهم الله باستقراء النصوص الواردة في ذلك، ونحن نورد هنا بعضا منها، فمن ذلك:
* النطق بالشهادة عند الموت، ودليله ما رواه الحاكم وغيره أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)
ومنها: الموت برشح الجبين، أي : أن يكون على جبينه عرق عند الموت، لما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (موت المؤمن بعرق الجبين) رواه أحمد والترمذي.
* ومنها: الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر).
* ومنها: الاستشهاد في ساحة القتال في سبيل الله، أو موته غازيا في سبيل الله، أو موته بمرض الطاعون أو بداء البطن كالاستسقاء ونحوه، أو موته غرقاً، ودليل ما تقدم ما رواه مسلم في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله ، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله ؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد).
* ومنها: الموت بسبب الهدم، لما رواه البخاري ومسلم عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله) .
* ومن علامات حسن الخاتمة، وهو خاص بالنساء : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها أو هي حامل به، ومن أدلة ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر عن الشهداء، فذكر منهم: (والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة) يعني بحبل المشيمة الذي يقطع عنه.
* ومنها الموت بالحرق وذات الجنب، ومن أدلته أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أصنافاً من الشهداء فذكر منهم الحريق، وصاحب ذات الجنب: وهي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
* ومنها: الموت بداء السل، حيث أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شهادة.
* ومنها أيضاً : ما دل عليه ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ما له فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) .
* ومنها: الموت رباطا في سبيل الله، لما رواه مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) . ومن أسعد الناس بهذا الحديث رجال الأمن وحرس الحدود براً وبحراً وجواً على اختلاف مواقعهم إذا احتسبو الأجر في ذلك .
* ومن علامات حسن الخاتمة الموت على عمل صالح، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ختم له بها دخل الجنة) رواه الإمام أحمد وغيره.
* فهذه نحو من عشرين علامة على حسن الخاتمة علمت باستقراء النصوص، وقد نبه إليها العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه القيم (أحكام الجنائز).
* واعلم أخي الكريم أن ظهور شيء من هذه العلامات أو وقوعها للميت، لا يلزم منه الجزم بأن صاحبها من أهل الجنة، ولكن يستبشر له بذلك، كما أن عدم وقوع شيء منها للميت لا يلزم منه الحكم بأنه غير صالح أو نحو ذلك. فهذا كله من الغيب.

أسباب حسن الخاتمة
* من أعظمها: أن يلزم الإنسان طاعة الله وتقواه، وراس ذلك وأساسه تحقيق التوحيد، والحذر من ارتكاب المحرمات، والمبادرة إلى التوبة مما تلطخ به المرء منها، وأعظم ذلك الشرك كبيره وصغيره.
* ومنها: أن يلح المرء في دعاء الله تعالى أن يتوفاه على الإيمان والتقوى.
* ومنها: أن يعمل الإنسان جهده وطاقته في إصلاح ظاهره وباطنه، وأن تكون نيته وقصده متوجهة لتحقيق ذلك، فقد جرت سنة الكريم سبحانه أن يوفق طالب الحق إليه، وان يثبته عليهن وأن يختم له به.


--------------------------------------------------------------------------------

8 أسباب لحسن الخاتمة

1- الاستقامة :
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}
2- حسن الظن بالله :
عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يقول الله تعالى أن عند حسن ظن عبدي بي )) رواه البخاري ومسلم .
3- التقوى :
قال تعالى : {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
4- الصدق :
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}
5- التوبة :
قال تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
6- المداومة على الطاعات
7- ذكر الموت وقصر الأمل
8- الخوف من أسباب سوء الخاتمة :
كالإصرار على المعاصي وتسويف التوبة وحب الدنيا .

* تم إضافة 8 أسباب لحسن الخاتمة من كتاب العقد الثمين لعيد العنزي

بشرى مبارك
11-03-2010, 08:18 AM
الحديث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". (حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا)

شرح وفوائد الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) أي ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا من الأفعال والأقوال . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين سأله عن صحف إبراهيم قال ( كانت أمثالاً كلها ، كان فيها : أيها السلطان المغرور إني لم أبعثك لتجمع الأموال بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عن دعوة المظلوم فإني لا أردها ، ولوكانت من كافر. وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ،وساعة يتفكر في صنع الله تعالى ، وساعة يحدث فيها نفسه ، وساعة يخلو بذي الجلال والإكرام ، وإن تلك الساعة عون له علىتلك الساعات، .و كان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله ، أن لا يكون ساعياً إلا في ثلاث : تزود لمعاد، ومؤنة لمعاش ،ولذة في غير محرم .وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون بصيراً لزمانه ، مقبلاً على شأنه . حافظاً للسانه، ومن حسب الكلام من عمله يوشك أن يقل الكلام إلا فيما يعنيه )) .

قلت : بأبي وأمي فما كان في صحف موسى ؟ قال : (( كانت عبراً كلها ، كان فيها : عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجباً لمن رآى الدنيا وتقلبها بأهلها وهو يطمئن إليها ،و عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو يغضب ، وعجباً لمن أيقن بالحساب غداً وهو لا يعمل ))؟!.

قلت : بأبي وأمي هل بقي مما كان في صحفهما شيء؟ قال : ((نعم يا أباذر { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى* بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخِرُة خيرَّ وأبقى * إنَّ هذا لفي الصُّحُفِ الأولى * صحف إبراهيم وموسى } [الأعلى:14-19]. إلى آخر السورة .

قلت : بأبي وأمي أوصني ،قال ( أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك كله )) ،قال : قلت زدني ، قال: (( عليك بتلاوة القرآن واذكر الله كثيراً فإنه يذكرك في السماء )) ، قلت زدني ، قال ( عليك بالجهاد فإنه رهبانية المؤمنين )) ، قلت زدني ، قال : (( عليك بالصمت فإنه مطردة للشياطين عنك ، وعون لك على أمر دينك )) ، قلت زدني ، قال : (( قل الحق ولو كان مراً )) ،قلت زدني ، قال ( لا تأخذك في الله لومة لائم ))، قلت :زدني، قال((صل رحمك وإن قطعوك ))، قلت: زدني ، قال : ((بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ، ويتكلف ما لا يعنيه . يا أبا ذر : لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف، ولا حسن كحسن الخلق )).

بشرى مبارك
11-05-2010, 08:17 AM
مدى صحة حديث (الحكمة ضالة المؤمن)



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بســـم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




السؤال : ما مقتضى قول الرسـول صـلى الله



عليـه وسلــم فــي الحــديـث « الحكمة ضالة



المؤمن أنى وجدها يأخذها » وفـي روايـة :



أنـى وجـدها أخــذ بهــا وأوجـه العمل بها



واستخداماتها ؟





الجــواب : أولا : هــذا الحــديث روي بألفـاظ



متقاربة ؛ منها : مــا خـرجه التـــرمذي فــي



(جامعه)من طريق إبراهيم بن الفضل المدني



عـن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى



الله عليه وسلم قال « الحكمة ضالة المؤمن



فحيث وجدها فهو أحق بها » ورواه أيـضـا



ابـن مــاجه فــي ( سـنـنـه ) والعقيــلي فـي



( الضعفــاء ) وابن عدي في ( الكـامـل ) ،



وابن حبان في ( المجروحين ) .




والحديـث ضعيــف جــدا ، لا تصــح نسبــتـه



للرســول صلــى الله عليــه وسلــم ؛ لأن في



إسنــاده إبراهيم بن الفضل المدني وقد أجمع



علمـاء الحديث على تضعيفه ، قــال الإمـــام



أحمد فيه : ليس بقوي في الحديث ، ضعيف



الحديث .وقال يحيى بن معين : ليس بشيء



وقال مرة : ضعيف الحديث لا يكتب حديثه



وقـال أبو حــاتــــم الـــرازي والبـخــــاري



والنسائي : منكر الحديث .




ثانــيا : وأما معـــنى الحــديث فتشهـــد لــه



عمــومات النصـــوص ، وهــو أن الكــلمــة



المفيدة التي لا تنافــي نصــوص الشـريعــة



ربما تفوه بها من ليس لها بأهـل ثم وقعت



إلـى أهلها ، فلا ينبغي للمؤمن أن ينصرف



عنها ، بل الأولى الاستفادة منهـا والعمـــل



بهــا مــن غـيــر التــفـات إلـى قــائلهــا .



وبالله التـوفيـق ، وصلى الله على نبيـنـا



محمد وآله وصحبه وسلم .



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بشرى مبارك
11-06-2010, 07:19 PM
** الســوق ***

--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد ...


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ً رسول الله .



الإخوة والأخوات / أعضاء منتدانا الحبيب ، كلكم يعلم بأن أبغض مكان فى الأرض هو السوق ، وتعلمون جميعاً ما يجرى داخل السوق من بيوع قائمة على الغش وعلى الحلف كذباً ، بالإضافة إلى ما نراه جميعا ً من مضايقات داخل السوق للنساء والفتيات سواء من قبل البائعين أو المتجولين داخل السوق .
ولا أخفى عليكم سراً أننى والحمد لله منذ أن تزوجت لم أسمح لزوجتى بالذهاب للسوق ، حيث أننى أقوم بشراء كل ما يلزم من السوق خوفا ً عليها من أن تتعرض لمثل هذه المضايقات ..... بل أننى قبل الزواج كنت أفعل نفس الشيىء مع أمى بارك الله فيها ، فقد كنت أشترى لها ما تحتاج إليه من السوق رحمة ً بها وخوفا ً عليها ، وكانت أمى بارك الله فيها تستحى أن تطلب منى أن أذهب إلى السوق لأشترى لها إحتياجاتها ، ولكن كانت ترضى بذهابى بعد إلحاح منى ، وفى بعض الأحيان كانت تذهب إلى السوق وأنا فى دراستى كى لا تثقل على ، حيث أنها تعلم أننى لن أسمح لها بذلك إذا كنت موجود بالبيت رحمة ً بها وإشفاقا ً عليها .


وقد أخبرنا رسولنا الحبيب عن السوق فى حديثه في مسند البزار عن سلمان الفارسي قال قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته ) .
قال ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لهذا الحديث : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي ، عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) وعنده أم سلمة ، فجعل يتحدث ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأم سلمة : ( من هذا ) . أو كما قال .
قالت : هذا دحية ، فلما قام .
قالت: والله ما حسبته إلا أياه ، حتى سمعت خطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبر خبر جبريل ، أو كما قال .
قال أبي : قلت لأبي عثمان : ممن سمعت هذا ؟
قال : من أسامة بن زيد .


- قوله أنبئت بضم أوله على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكنها موقوفة ولعدم تعلقها بالباب وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق... الحديث موقوف، وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا


*** وللسوق أداب وأذكار كما علمنا حبيبنا المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) .
ففى الحديث الذى أخرجه السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه لأحمد والترمذى والبيهقى والحاكم ، من رواية إبن عمر ، وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع ( ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة )
ومتنه في سنن الترمذي ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ).
قال أبو عيسى هذا حديث غريب وقد رواه عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد اللههذا الحديث نحوه


وأخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح ؛ وعزاه للترمذي وابن ماجه من رواية عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ) .


وفي شرح السنة من قال في سوق جامع يباع فيه بدل من دخل السوق


وأورده ابن تيمية في الكلم الطيب عن عمر بن الخطاب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ) ( قال الألباني : ( حسن بمجموع طرقه ...


...


كما ذكره من رواية : عبد الله بن عمر ؛ وقال : فيه عمران بن مسلم ، وهو عندي ممن يكتب حديثه .


قال ابن تيمية في الفتاوى
مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي السُّوقِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بَيْنَ الْغَافِلِينَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ)


ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ بَيْنَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ ) . فَأَمَّا تَقْدِيرُ الثَّوَابِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ثُبُوتُهُ وَلَا عَدَمُ ثُبُوتِهِ (وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) مَنْ بَلَغَهُ عَنْ اللَّهِ شَيْءٌ فِيهِ فَضْلٌ فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ذَلِكَ الْفَضْلِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ...
وأشار ابن تيمية رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه السيوطي في جامعه وعزاه لصاحب الحلية ، وهو : ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين ، وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم ، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد ، وذاكر الله في الغافلين يعرِّفـه اللهُ مقعدَه من الجنة ، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم . - ضعفه الألباني – والصريد ، قال المناوي رحمه الله تحات من الصريد الضريب" أي تتساقط من شدة البرد ، و "الضريب" الصقيع .


(وكلمة "الضريب" لم ترد في متن الجامع الصغير ولا في الفتح الكبير للنبهاني).
وهو في مشكاة المصابيح : ...وعن مالك قال بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس .
-وفي رواية : مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر ، وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم ، وذاكر الله في الغافلين يريه اللهُ مقعدَه من الجنة وهو حي، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم ...
والفصيح بنو آدم والأعجم البهائم . رواه رزين.
وفي كنز العمال للمتقي الهندي : كان - النبي (صلى الله عليه وسلم) - إذا دخل السوق قال: باسم الله ، اللهم إني أسألك من خير هذه السوق ، وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة ، أو صفقة خاسرة .
أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن بريدة ، وقال السيوطي : صحيح
- وقال الذهبي : فيه مسروق بن المرزبان ليس بحجة.
قال الإمامِ المناوي في فيض القدير، شرح الجامع الصغير،
باب كان وهي الشمائل الشريفة
(كان إذا دخل السوق) أي أراد دخولها ( قال ) عند الأخذ فيه ( بسم اللّه.. اللّهم إني أسألك من خير هذه السوق ) فيه أن السوق مؤنثة . قال ابن إسحاق: وهو أصح وأفصح وتصغيرها سويقة والتذكير خطأ لأنه قيل سوق نافقة وما سمع نافق بغيرها والنسبة إليها سوقي على لفظها ( وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها ) أي من شر ما استقر من الأوصاف والأحوال الخاصة بها ( وشر ما فيها) أي من شر ما خلق ووقع فيها وسبق إليها ، ( اللّهم إني أعوذ بك من أن أصيب يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة ) إنما سأل خيرها واستعاذ من شرها لاستيلاء الغفلة على قلوب أهلها حتى اتخذوا الأيمان الكاذبة شعاراً والخديعة بين المتبايعين دثاراً فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغفلة .. فيُندب لمن دخل السوق أن يحافظ على قوله ذلك فإذا نطق الداخل بهذه الكلمات كان فيه تحرزاً عما يكون من أهل الغفلة فيها، وهذا مؤذن بمشروعية دخول السوق أي إذا لم يكن فيه حال الدخول معصية كالصاغة وإلا حرم .





*** وقد ورد أن الشيطان يدخل السوق مع أول داخل ويخرج مع آخر خارج .


- وفي الأذْكَارُ - للإِمام النَّوَوي ، بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ
روينا في كتاب الترمذي وغيره، عن عمرَ بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) قال : "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: كَتبَ اللَّهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئْةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة" رواه الحاكم أبو عبد اللّه في المستدرك على الصحيحين من طرق كثيرة، وزاد فيه في بعض طرقه "وَبَنى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ" وفيه من الزيادة : قال الراوي: فقدمتُ خراسان ، فأتيتُ قُتَيبةَ بن مسلم فقلتُ : أتيتكَ بهدية فحدّثته بالحديث، فكان قتيبةُ بن مُسلم يركبُ في موكبه حتى يأتيَ السوقَ فيقولُها ثم ينصرف .
ورواه الحاكم أيضاً من رواية ابن عمر عن النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم)، قال الحاكم : وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنس ، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديث بُريدة ... ، وقد تعقب الذهبي الحاكم فقال ( أبو عمر لا يُعرف، والمدائني متروك) بغير هذا اللفظ، فرواه بإسناده عن بُريدة قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إذا دخل السوق قال ( باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السّوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ أنْ أُصِيبَ فِيها يَمِيناً فاجِرَةً، أوْ صَفْقَةً خاسِرَةً) الترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، وهو حديث حسن بشواهده وطرقه،


** قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث : أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن مغيرة عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال أتانا النبي (صلى الله عليه وسلم) ونحن في السوق فقال: إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة .
وفي الترغيب والترهيب حديث صحيح موقوف رُوي عن ميثم رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله وإن الشيطان يغدو برايته إلى السوق مع أول من يغدو فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلها منزله ...
رواه ابن أبي عاصم وأبو نعيم في معرفة الصحابة وغيرها


**وفي صحيح مسلم- حدثنا هارون بن معروف وإسحاق بن موسى الأنصاري. قالا: حدثنا أنس بن عياض . (حدثني ابن أبي ذباب، في رواية هارون) (وفي حديث الأنصاري، حدثني الحارث) عن عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أحب البلاد إلى الله مساجدها. وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ".
قال النووي : "أحب البلاد إلى الله مساجدها" لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى. قوله: "وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه، والحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه، والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها..


*** هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده لا شريك له ، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمن نفسى ومن الشيطان والله ورسوله منه براء **


** وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه ، وجزاكم الله خير الجزاء **

بشرى مبارك
11-09-2010, 07:22 AM
am

--------------------------------------------------------------------------------

الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ما معنى الحديث؟
السؤال: بارك الله فيكم المستمع أخوكم في الله إبراهيم يسأل ويقول عن معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر يقول ما معنى هذا الحديث؟
الجواب

الشيخ: معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُم) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التمغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار والعياذ بالله فالنار بالنسبة له بمنزلة الجنة ويذكر عن ابن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب فتح الباري وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من اليهود وقال له إن نبيكم يقول إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك فقال له ابن حجر رحمه الله أنا وإن كنت كما ترى من الإحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله ألا الله وأشهد أن محمداً رسول الله نعم.

فتاوى ابن عثيمين



التوقيع
وقال الإمام النووي رحمه الله : ( براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين).

بشرى مبارك
11-14-2010, 10:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان الحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله
من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له
و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا
عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم
بإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...
أعضــاء وزوار ومشرفي منتدياتأهلى ردل
مرحــبــا بـــكــمــ











شرح حديث (من أحدث في أمرنا)


خالد بن سعود البليهد

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).

هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث (الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها ، وفيه بيان لحد البدعة والأثر المترتب عليها والتحذير منها ، وفي الحديث مسائل:

الأولى: قوله (من أحدث) الإحداث هو الإبتداع كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) رواه أبو داود والترمذي ، والبدعة هي كل قول أو فعل محدث نسب إلى الدين وليس له أصل في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، قال ابن رجب "والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه" وقال ابن تيمية "البدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات" وقال ابن رجب أيضا "فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين منه بريء" ، والحاصل أن إطلاق البدعة على عمل معين يشترط فيه قيود ثلاثة:

1-أن يكون العمل محدثا.
2-أن ينسب ويضاف إلى الدين.
3- أن لا يكون له أصل في الشرع.

الثانية: الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشرع فهو مردود ويدل بمفهومه على أن كل عمل موافق للشرع فهو مقبول ، والمراد
بأمره هنا دينه وشرعه فعلى ذلك يكون المعنى في الرواية الثانية من أحدث في شرعنا ما ليس منه فهو مردود على صاحبه لا يقبل منه ، فالعبرة في قبول ظاهر العمل موافقته للشرع كما أن العبرة في قبول باطن العمل إخلاص النية أما الإعتماد على مجرد حسن النية والمحبة مع عدم مراعاة موافقة العمل للشرع فتصرف باطل مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وقد ورد عنهم آثار كثيرة تؤيد هذا الأصل ورأى ابن مسعود رضي الله عنه أناسًا جالسين في المسجد ومعهم الحصى،يكبرون مائة ويهللون مائة ويسبحون مائة فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة ‏ ‏محمد ‏ ‏ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏متوافرون ‏ ‏وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة ‏ ‏محمد ‏ ‏أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا والله يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏ما أردنا إلا الخير. قال وكم من مريد للخير لن يصيبه رواه الدارمي.

الثالثة: البدع كلها محرمة مذمومة شرعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه النسائي، وليس في الدين بدعة حسنة كما يزعم ذلك أهل البدع وحكم النبي في البدعة قاعدة عامة لا يستثنى منها شيئ ومن استثنى شيئا فعليه بالدليل ولا يحفظ في ذلك شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما قول الخليفة عمر رضي الله عنه لما رأى الصحابة إجتمعوا على إمام واحد في صلاة التراويح وكانوا يصلون أوزاعا قال "نعمت البدعة هذه" فمحمول على معنى البدعة اللغوي وليس مراده المعنى الشرعي للبدعة فقصد بذلك أن هذا العمل جديد بالنسبة لهم لم يفعلوه بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك وجوه:




أولا - أن عمر رضي الله عنه هو الذي أمرهم بالإجتماع على أبي بن كعب ولم يكن ليخالف الشرع في أمره وهو من أشد الناس تحريا للسنة.




ثانيا- أن هذا العمل له أصل في الشرع وليس بمحدث فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الليل في رمضان فصلى رجال بصلاته ثم فعل ذلك الليلة الثانية والثالثة ثم ترك ذلك في الرابعة وقال إني خشيت أن تفرض عليكم.




ثالثا- أن اجتهاد عمر مأمورون باتباعه والإقتداء به مالم يخالف كتابا أو سنة كما أوصى بذلك النبي صلة الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الر اشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ).


الرابعة:تجري البدعة في الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله ، أما العادات التي لا تشوبها عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة ولذلك يجوز الإنتفاع في كل مايحقق مصلحة دينية أو دنيوية من صناعات الكفار وآلاتهم التي ليست من خصائصهم كما ثبت ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في أمور المعاش وشؤون الحرب وسياسة الخلق ، والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الشرع على فعله والأصل في العادات الحل إلا ما دل الشرع على منعه قال ابن تيمية في الإقتضاء " ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة . وإلى عادات ينتفعون بها إلى معايشهم. فالأصل في العبادات أن لا يشره منها إلا ماشرعه الله. والأصل في العادات أن لا يحضر منها إلا ما حضره الله".

الخامسة: هناك فرق ظاهر بين البدعة والمصلحة المرسلة ، فالبدعة تكون في الأمور التعبدية ويقصد بها التقرب إلى الله وليس لها أصل في الشرع لا في جنسها ولا في عينها ، أما المصلحة المرسلة فتكون في الوسائل ولا يقصد التعبد بها وقد دل الشرع على اعتبار جنسها وليس فيها مخالفة للشرع ومنافاة لمقاصده كاتخاذ عمر رضي الله عنه الديوان وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن وبناء المسلمين المدارس والأربطة ونحو ذلك مما ظهرت مصلحته ودعت الحاجة إليه ولم يقم مقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقصد به التعبد ، وبهذا يتبين خلط من يسوي بين البدعة والمصلحة المرسلة ويقيسها عليها وقد يلبس على الناس بهذا والله المستعان.

السادسة: تنقسم البدعة من حيث الحكم إلى قسمين:

1- بدعة مكفرة: وهي كل ما اشتملت على شيء من نواقض الدين كبدعة غلاة القدرية والجهمية وأهل الإتحاد ووحدة الوجود من الصوفية والرافضة القائلين بتحريف لقرآن وتكفير الصحابة وعصمة الأئمة ، وبدعة تصحيح الأديان وبدعة ترك الإحتجاج بالسنة والقول بأن أحكام الشريعة لا تصلح لهذا الزمان وتجويز الحكم بالقوانين الوضعية وغير ذلك.




2- بدعة مفسقة:وهي كل ماخلت من نواقض وكانت دون الكفر كغالب البدع العملية والسلوكية التي لا تصل إلى حد الجحود أو الشك أو الإشراك.


السابعة:البدعة على أنواع:

1- بدعة في الإعتقاد:كاعتقاد علم الغيب لأحد من الخلق أو أن هناك أبدالا يتصرفون في الكون أو أن الكون خلق من نور محمد ونحو ذلك مما تعلق بأصول الدين كأسماء الله وصفاته وأفعاله والنبيين والغيب .




2- بدعة في العبادة: كابتداع صلوات وأذكار وأوراد وأدعية وأعياد على هيئة غير مشروعة كصلاة الرغائب والمولد النبوي ويوم وليلة الإسراء والمعراج وأعمال رجب وغير ذلك مما يتعلق بالعبادات.




3- بدعة في السلوك: كالتقرب إلى الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام كالإمتناع عن لبس ناعم الثياب والزواج وأكل اللحم والتنعم بالمباحات ، والتقرب إلى الله بإستماع المعازف والنظر إلى المردان وغير ذلك مما يتعلق بالسلوك.




4- بدعة في الدعوة إلى الله:كإحداث طرائق مبتدعة مخالفة لمنهج السلف الصالح كتجميع الأتباع تحت راية دون النظر إلى عقائدهم وتباينهم والتسامح معهم في ذلك بإسم العمل للإسلام ، وكذلك أخذ البيعة من الأتباع لصالح الجماعة وعقد الولاء لها والسمع والطاعة المطلقة ، وكذلك إلتزام الخروج والسياحة في الأرض لغرض الدعوة ووضع لها طقوس محددة واعتقاد أنها طريقة لتزكية النفس وغير ذلك مما يتعلق بطرق الدعوة ومناهجها .


الثامنة: فاعل البدعة على أحوال:

1-أن يتقرب إلى الله بعمل لا يشرع مطلقا كالتقرب بترك النكاح.




2- أن تكون العبادة مشروعة في حال فيتقرب بها في حال لم تشرع فيه كالرجل الذي نذر أن يقوم في الشمس فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أن القيام مشروع في الأذان والصلاة.




3- أن يتقرب لله بعبادة نهى عنها الشرع كصيام يومي العيد والصلاة وقت النهي بلا سبب.


4- أن يتقرب إلى بعبادة أصلها مشروع ثم يدخل عليها ما ليس بمشروع كإحداث صفات مبتدعة في الوضوء والأذان والصلاة والأذكار.

التاسعة: من أحدث بدعة ودعى الناس إليها فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن دعى الناس إلى سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم.

العاشرة: جنس البدعة أشد من جنس المعصية لأن العاصي يعمل الذنب لشهوة من غير إعتقاد وهو في قرارة نفسه يعلم أنه مخالف للشرع ودائما يحدث نفسه بالتوبة ، أما المبتدع فيعمل البدعة عن اعتقاد أنها من الدين ويتقرب إلى الله بذلك ولا يزداد إلا إصرارا على بدعته كما قال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال سفيان الثوري "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها" ، وفي الأثر أن إبليس قال أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالإستغفار وبلا إلاه إلا الله فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

بشرى مبارك
11-16-2010, 11:00 PM
استغلال العمر قبل حلول الأجل
وفيها
لاتزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع
عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه
وعن عمله ماذا عمل فيه
تمني الكافر الرجعة إلى الدنيا يوم القيامة
إضاعة الوقت علامة المقت
الكلام على سر قاعدة قضاء العبادات
الخطبة الثانية والكلام على رحمة الله
فضل الله في قبول التوبة من العبد ما لم يغرغر

بشرى مبارك
11-18-2010, 09:48 AM
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر


نعلم ان التكبر من الصفات التي اخذت في الانتشار في مجتمعاتنا
و لكن ما لا نعلمه ان التكبر صفه شيطانيه فالتكبر اول ذنب ارتكب في الوجود، حيث رفض ابليس امر الله له بالسجود لآدم عليه السلام.
قال تعالى : ما منعك ان تسجد اذ امرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصغرين

"
فقد طرد ابليس من الجنه بسبب تكبره
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
يا الهي ذرة من كبر ، فما ذا عنا اليوم و قد ملئت قلوبنا بأثقال و أثقال من
الكبر

و الكبر له أشكال متعدده

1- ظلم الناس وتسفيههم و احتقارهم و التهوين من شأنهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر المتكبرون يوم القيامه أمثال الذر على صورة الناس يغشاهم الذل ، يدوسهم الناس بأقدامهم .
"رواه الترمذي"

2- الاختيال في المشيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل يتبختر في مشيته ، يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامه
"رواه البخاري "

3- رفض النصيحه في الحق
قال تعالى : واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد

4- حب خضوع الناس بين يديك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما أذلاء بين يديه فليتبوأ مقعده من النار .
"رواه البخاري"

5- ترك الصلاة و الدعاء
فترك الصلاة من أكبر دلائل الكبر حيث ان تارك الصلاة يصعب عليه السجود لله تعالى ،
و ترك الدعاء أيضا يعد من دلائل الكبر فمن لا يدعو الله يظن انه لا يحتاج الى الله تعالى،
و لكن المؤمن الحقيقي هو الذي يحتاج الله في السراء و الضراء فيدعوه في كل وقت
قال تعالى : قال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .

بشرى مبارك
11-19-2010, 08:47 AM
درس اليوم رابع أيام عيد الاضحى والمرء على دين خليلة فالينظر

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد ...
قال رسول الله صلى الله علية وسلم ذاق حلاوة الايمان من كان الله ورسولة احب الية مما سواهما وان يحب لاخية ما يحب لنفسة و ان يكره ان يعود للكفر كما يكرة ان يقذف فى النار او كما قال الرسول صلى الله علية وسلم
الزمى اختى فى الله الصحبة الصالحة والاخوات الملتزمات فانهن سببا فى الثبات على طاعة الله كما ان الصحابة رضى الله عنهم تعلموا الثبات من رسول الله
قال العالم للرجل الذى قتل مائة نفس اذهب الى ارض كذا ستجد اقواما فاعبد الله معهم
والمرا مراة خليلة فالينظر احدكم من يخالل
كان رسول الله صلى الله وسلم كثيرا ما يدعوا اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك!!!!!!وهو من هو
هو الذى يزن الامة باسرها الى يوم الدين ايمانا ويقينا
اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك
اللهم يامصرف القلوب والابصار اصرف قلوبنا الى طاعتك
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهمارزقنا حج بيتك الحرام وتقبلة منا وبارك لنا فية اامين
اللهم اتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم انا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم صلى على محمد وعلى اال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد مجيب الدعوات كريم عظيم
اللهم انا تعودنا الاحسان منك وان اسانا فلله الحمد والمنة
اللهم ما اصابنا منخير او باحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد
الحمد للحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
11-24-2010, 09:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حديث المسلم اخو المسلم
عن ابي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم (لاتحاسدو ولاتناجشو ولا تباغضو ولا تدابرو ولايبيع بعضكم على بيع بعض المسلم اخو المسلم لايخذله ولايظلمه ولايحقره ولا يكذبه والتقوى هاهنا) ويشير على صدره ثلاث (بحسب امرئ ان يحقر اخاه كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)

بشرى مبارك
11-24-2010, 08:04 PM
رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر فى بيرمنجهام من بشرى مبارك إدريس

--------------------------------------------------------------------------------

حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
(الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)
أخرجه البخاري ( 3336) من حديث عمرة عن عائشة، وأخرجه مسلم (2638) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، وفي ( 2638/160) من حديث يزيد الأصم عن أبي هريرة في ضمن حديث.

قال النووي معلقا عليه:
قال العلماء: معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه. وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها. وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار.انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
قوله: الأرواح جنود مجندة.. إلخ ، قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت، ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم، وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. انتهى

قال ابن الجوزي :
و يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم ، و كذلك القول في عكسه .

و قال القرطبي :
الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد و تتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها و تنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف .
__________________

((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]

بشرى مبارك
12-10-2010, 06:52 PM
عندما غادرت برمنجهام الى بون فى اليوم اليوم من ديسمبر من هذا الشهر لم أكن أتخيل أننى سوف أواصل درس الصباح بعد صلاة الفجر ففى يوم 2 اليوم الثانى لوصولى وبعد صلاة الفجر تقدم أحد الاخوان وقدم درساً رائعاً وكان عن بنى الاسلام على خمس ويبدو لى أن الشيخ قد درج على إلقاء الدرس والدليل أن الجميع قد تابعة بإهتمام شديد وصراحة لم أشاهده من قبل وكان الدرس على أركان هذا الدين الاسلام الرسالة الخاتم التى بُعث بها النبى الخاتم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
ركّز الشيخ على الصلاة وأنها عماد الدين وتساءل عن الغفله الحاصله للمسلمين وإنشغالهم خاصه معشر الشباب بكرة القدم والتى أطلق عليها (كرة الندم ) الشيخ يكثر من القفشات وعبارات السجع الرائع أثناء الحديث والتى تجعل المستمع يتابعة بإهتمام شديد.
بعد أن انهى الدرس سلمت عليه وعرفت نفسى به وأننى قادم من برمنجهام وكنت مقيم هنا ومازالت الاسرة (نصفها فى بون )وأوضحت له رغبتى فى تلخيص حديثة وإنزالة فى المنتديات التى أشارك فيها وأبدى موافقته الفورية بل أعطانى موقع هام وأعطانى إيميله لكى أرسل له ما أكتبة والشيخ هو حسن موسى من شيوخ المدينة المنورة وقادم فى مهمة دعوية وتجارية بين المانيا وبلجيكا أسأل الله له التوفيق ولسفرى الى ميونيخ لم أواصل معه وبعد عودتى علمت أنه سافر الى بلجيكا أتمنى أن نشاهدة قريباً لكى يواصل الدروس القيمة.

بشرى مبارك
12-11-2010, 01:47 PM
درس اليوم 11 ديسمبر من مسجد الرحمة بون وحديث ليس القوى بالصرعة

--------------------------------------------------------------------------------

درس اليوم 11 ديسمبر من مسجدالرحمة بون وحديث ليس القوى بالصرعةولكن القوى من يملك نفسه عند الغضب والشيخ فؤاد قاسم أبو زهير
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " و الصرعة تعني الذي يصرع غيره بقوة و يغلبه-تختلف درجات الناس في الثباب وضبط النفس أمام مايثيرهم من الأحداث التي تصدفهم فمنهم من تستخفه الأمور التافهة فيسرع إليه بالغضب و الثوتر ومنهم من تستفزه الأمور الشديدة فيلقاها بالعقل و الحلم و الإنارة فضبط النفس و التحكم في عريزة الغضب دليل قدرة محمودة و تماسك كريم و له جزء عظيم عند الله تعالى كما هو في الحديث الشريف "من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعا الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتي يخيره في أي الحور شاء " فكلما ربا الإيمان في قلب المؤمن ربت معه السماحة و ازداد الحلم و أنار العقل و القلب ونفر من الغضب على المخطئين في حقه-قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثال للقدوة على ضبط النفس و التحكم في عريزة الغضب فالمحفوظ من سيرته رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم ينتقم لنفسه قط وإنما انتقم لحرمات الله-القوة الحقيقية هي تكمن في قدرة الإنسان المؤمن على التحكم في غريزة الغضب وفي ضبط النفس وكظم الغيظ و القوة الحقيقية ليست هي في قوة الجسد التي تغلب من تنازله و تصرعه القوة الجسدية إذا لم يحكمها إرادة واعية وعقل واعي اتجهت بصاحبها إلي تصرفات شيطانية مثل الفحش في القول أو تحطيم كل ما أمامه بيده أو شق ثيابه و ثياب الشخص الذي يصرع فيه أو لطم الخد وقد يتمكن الغاضب من المغضوب عليه فيقتله في ثورة غضبه و العياذ بالله ومن بعدها يندم الإنسان عليها و يأسى لحدوثها هذا الغضب-فالغضب يؤدي إلي فساد العلاقات الإجتماعية فالذا يجب على المسلم أن يضبط نفسه ويكظم غيظه و يملك قوله و يتجاوز عن الهفوات حتي تسرع للفوز في برضا الله و مغفرته وجنته فقال تعالى " سارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السرآء و الضرآء و الكاظمين الغيط و العافين عن الناس والله يحب المحسنين " **ملاحظة هامة** ليس من الغضب المنهى عنه المسلم إن يرى حرمات الله تنتهك فلا يثور و يغضب لها كما غضبنا بالأمس من الشخص الذي فعل فاحشة أتجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فداك ياحبيب الله فداك ياحبيب الله و نغضب عندما نشاهد إخواننا الأبرياء يقتلون وتدمر مساكنهم و أرضهم حسبي الله ونعم الوكيل الله ينصرهم ويعزهم أمين....إخوتي الغضب صفة مرذولة تدمر نفس الأنسان متي استبدت به وتفسد حياته

بشرى مبارك
12-21-2010, 08:59 AM
اليوم وبعد صلاة الفجر فى مسجد الحى الذى أسكن فيه فى برمنجهام وأتابع دروس الشيخ عبدالجليل لم يكن الشيخ موجوداً ويبدو أنه قد سافر الى باكستان فى إجازة فلم يكن هناك درس فقلت أواصل دورسى وقمت بنقل شرح الاية أدناه ولو أن أهل القرى آمنوا وأتقوا من سورة الاعراف وسوف يكون هذا بديلى فى الايام القادمة إذا كان الشيخ بالفعل قد سافر .

سورة الأعراف آية رقم 96
{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}
إعراب الآية :
المصدر المؤول فاعل بـ "ثبت" مقدرا أي: ولو ثبت إيمان أهل القرى، وجملة "ولكن كذَّبوا" معطوفة على جملة "آمنوا" في محل رفع.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
الأمم: تكذيبها

الأمم: هلاكها

الأهل

البَرَكة

التاريخ: العبرة به

التكذيب بالحق: جزاؤه

السماء: وجود الرزق فيها

صفات الله: الوحدانية في الأفعال: الرزق

فتح الرزق

القرى: إهلاكها

القرى: خيراتها

القرى: فساد أهلها

الكسب في الشر: جزاؤه

النعمة والتقوى


الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
برك
- أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.قال تعالى: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: (هذا ذكر مبارك أنزلناه( [الأنبياء/50] تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: (كتاب أنزلناه إليك مبارك( [الأنعام/155]، وقوله تعالى: (وجعلني مباركا( [مريم/31] أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة( [الدخان/3]، (رب أنزلني منزلا مباركا( [المؤمنون/29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: (ونزلنا من السماء ماء مباركا( [ق/9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: (لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه( [الزمر/21]، وبقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض( [المؤمنون/18]، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.وقوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا( [الفرقان/61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين( [المؤمنون/14]، (تبارك الذي نزل الفرقان( [الفرقان/1]، (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات( [الفرقان/10]، (فتبارك الله رب العالمين( [غافر/64]، (تبارك الذي بيده الملك( [الملك/1]. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).
فتح
- الفتح: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله: (ولما فتحوا متاعهم( [يوسف/65]، (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء( [الحجر/14].والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهم، وهو إزالة الغم، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدنيوية كغم يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء( [الأنعام/44]، أي: وسعنا، وقال: (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض( [الأعراف/96]، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فتح من العلم بابا مغلقا، وقوله: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا( [الفتح/1]، قيل: عنى فتح مكة (وهذا قول عائشة. انظر: الدر المنثور 7/510)، وقيل: بل عنى ما فتح على النبي من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه (انظر: روح المعاني 26/129). وفاتحة كل شيء: مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمي فاتحة الكتاب، وقيل: افتتح فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفتح عليه كذا: إذا أعلمه ووقفه عليه، قال: (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم( [البقرة/76]، (ما يفتح الله للناس( [فاطر/ 2]، وفتح القضية فتاحا: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين( [الأعراف/ 89]، ومنه: (الفتاح العليم( [سبأ/26]، قال الشاعر:- 347 - بأني عن فتاحتكم غني(هذا عجز بيت للشويعر الجعفي، وشطره:ألا أبلغ بني عمرو رسولاوهو في الأساس (فتح) ؛ والمشوف المعلم 2/589؛ والجمهرة 2/4؛ واللسان (فتح) )وقيل: الفتاحة بالضم والفتح، وقوله: (إذا جاء نصر الله والفتح( [النصر/1]، فإنه يحتمل النصرة والظفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: (نصر من الله وفتح قريب( [الصف/13]، (فعسى الله أن يأتي بالفتح( [المائدة/52]، (ويقولون متى هذا الفتح( [السجدة/28]، (قل يوم الفتح( [السجدة/29]، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، والاستفتاح: طلب الفتح أو الفتاح. قال: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح( [الأنفال/19]، أي: إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح - أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات - فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا( [البقرة/89]، أي: يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرة، ويستنبطونه من الكتب مرة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظفر، وقيل: كانوا يقولون إنا لننصر بمحمد عليه السلام على عبده الأوثان. والمفتح والمفتاح: ما يفتح به، وجمعه: مفاتيح ومفاتيح. وقوله: (وعنده مفاتح الغيب( [الأنعام/59]، يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور في قوله: (فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول( [الجن/26 - 27]. وقوله: (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة( [القصص/76]، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فتح: مفتوح في عامة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) (هذا من كلام أبي الدرداء. انظر: النهاية 3/408؛ واللسان (فتح) ؛ وعمدة الحفاظ: فتح) وقيل: فتح: واسع. * فتر- الفتور: سكون بعد حدة، ولين بعد شدة، وضعف بعد قوة. قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل( [المائدة/19]، أي: سكون حال عن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (لا يفترون( [الأنبياء/20]، أي: لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل عالم شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك) (الحديث عن ابن عباس قال: كانت مولاة للنبي تصوم النهار وتقوم الليل، فقيل له: إنها تصوم النهار وتقوم الليل.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل) أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، وابن حبان وابن أبي عاصم. انظر: مجمع الزوائد 2/260؛ والترغيب والترهيب 1/46.الشرة: النشاط) فقوله: (لكل شرة فترة) فإشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل، وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله: (من فتر إلى سنتي) أي: سكن إليها، والطرف الفاتر: فيه ضعف مستحسن، والفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة، يقال: فترته بفتري، وشبرته بشبري.

تفسير الجلالين :
96 - (ولو أن أهل القرى) المكذبين (آمنوا) بالله ورسلهم (واتقوا) الكفر والمعاصي (لفتحنا) بالتخفيف والتشديد (عليهم بركات من السماء) بالمطر (والأرض) بالنبات (ولكن كذبوا) الرسل (فأخذناهم) عاقبناهم (بما كانوا يكسبون)

تفسير ابن كثير :
يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل كقوله تعالى " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " أي ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس فإنهم آمنوا وذلك بعدما عاينوا العذاب كما قال تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين " وقال تعالى " ما أرسلنا في قرية من نذير " الآية وقوله تعالى " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " أي قطر السماء ونبات الأرض قال تعالى " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم .

تفسير القرطبي :
يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى

بشرى مبارك
12-24-2010, 09:27 PM
--------------------------------------------------------------------------------

موضوع: درس اليوم الجمعة 24 ديسمبر وحسن الخلق وقد عاد الشيخ عبدالجليل إمام المسجد اليوم في 9:29 am

--------------------------------------------------------------------------------

أحاديث في حسن الخلق

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله الذي صرف الأمور بتدبيره وعدله وتركيب الخلق فأحسن في تصويره، وزين صورة الإنسان بحسن تقويمه وتقديره، وحرسه من الزيادة والنقصان في شكله ومقاديره، وفوض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره واستحثه على تهذيبها بتخويفه وتحذيره، وسهل على خواص عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره، وأمتن عليهم بتسهيل صعبه وعسيرة، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ونبيه وحبيبه وصفيه وبشيره ونذيره، الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره، ويستشرف حقيقة الحق من مخايله وتباشيره، وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الإسلام من ظلمة الكفر ودياجيره، وحسموا مادة الباطل فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره.
أما بعد:فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين وأفضل أعمال الصديقين، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين. والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين، وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة، كما أن الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد؟ ومهما اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذي لب إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى "قد أفلح من زكاها" وإهمالها هو المراد بقوله "وقد خاب من دساها" ونحن نشير في هذا الكتاب إلى جمل من أمراض القلوب وكيفية القول في معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الأمراض، فإن ذلك يأتي في بقية الكتب من هذا الربع وغرضنا الآن النظر الكلي في تهذيب الأخلاق وتمهيد منهاجها. ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالاً له ليقرب من الأفهام دركه ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق، ثم بيان حقيقة حسن الخلق، ثم بيان قبول الأخلاق للتغير بالرياضة، ثم بيان السبب الذي به ينال حسن الخلق، ثم بيان الطرق التي بها يعرف تفصيل الطرق إلى تهذيب الأخلاق ورياضة النفوس، ثم بيان العلامات التي بها بعرف مرض القلب ثم بيان الطرق التي يعرف بها الإنسان عيوب نفسه، ثم بيان شواهد النقل على أن طريق المعالجة للقلوب بترك الشهوات لا غير، ثم بيان علامات حسن الخلق، ثم بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول النشوء، ثم بيان شروط الإرادة ومقدمات المجاهدة فهي أحد عشر فصلاً يجمع مقاصدها هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة سوء الخلق

قال الله تعالى لنبيه وحبيبه مثنياً عليه ومظهراً نعمته لديه "وإنك لعلى خلق عظيم" وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ﭬ خلقه القرآن"[1] وسأل رجل رسول الله ﭬ عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين" ثم قال ﭬ "هو أن تصل قطعك وتعطي من حرمك وتعفو ظلمك"[2] وقال ﭬ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[3] وقال ﭬ "أُقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق"[4] وجاء رجل إلى رسول الله ﭬ من بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" فأتاه من قبل يمينه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" ثم أتاه من قبل شماله فقال: ما الدين؟ فقال "حسن الخلق" ثم أتاه من ورائه فقال يا رسول الله ما الدين؟ فالتفت إليه وقال "أما تفقه؟ هو أن لا تغضب"[5] وقيل "يا رسول الله ما الشؤم؟ قال "سوء الخلق"[6] وقال رجل لرسول الله ﭬ: أوصني فقال "اتق الله حيثما كنت" قال زدني قال "أتبع السيئة تمحها" قال زدني قال "خالق الناس بخلق حسن"[7] وسئل عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ قال "خلق حسن" وقال ﭬ "ما حسن الله خلق عبد وخلقه فيطعمه النار"[8] وقال الفضيل قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال "لا خير فيها هي من أهل النار" وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﭬ يقول "أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الإيمان قال اللهم قوني فقواه بحسن الخلق والسخاء، ولما خلق الله الكفر قال اللهم قوني فقواه بالبخل وسوء الخلق"[9] وقال ﭬ "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما"[10] وقال عليه السلام "حسن الخلق خلق الله الأعظم"[11] وقيل: "يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيماناً؟ قال "أحسنهم خلقاً"[12] وقال ﭬ "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق"[13] وقال أيضاً ﭬ "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل"[14] وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﭬ "إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك"[15] وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً"[16] وعن أبي مسعود البدري قال: كان رسول الله ﭬ يقول في دعائه "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي"[17] وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال" كان رسول الله ﭬ يكثر الدعاء فيقول "اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق"[18] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﭬ قال "كرم المؤمن دينه، وحسبه حسن خلقه، ومروءته عقله"[19] وعن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعاريب يسألون النبي ﭬ يقولون" ما خير ما أعطى العبد؟ قال "خلق حسن"[20] وقال ﭬ "إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً"[21] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﭬ "ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به بين الناس"[22] وكان من دعائه ﭬ في افتتاح الصلاة "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت"[23] وقال أنس: بينما نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوماً إذ قال "إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد"[24] وقال ﭬ "من سعادة المرء حسن الخلق"[25] وقال ﭬ "اليمن حسن الخلق"[26] وقال ﭬ لأبي ذر: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق"[27] وعن أنس قال: قالت أم حبيبة لرسول الله ﭬ: أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلون الجنة لأيهما هي تكون؟ قال


[1] حديث عائشة كان خلقه القرآن تقدم وهو عند مسلم.

[2] حديث تأويل قوله تعالى - خذ العفو - الآية هو أن تصل من قطعك الحديث أخرجه ابن مردويه من حديث جابر وقيس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان.

[3] حديث بعثت لأتمم مكارم الأخلاق أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة وتقدم في آداب الصحبة.

[4] حديث أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء.

[5] حديث جاء رجل إلى النبي ﭬ من بين يديه فقال ما الدين قال حسن الخلق الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلا.

[6] حديث ما الشؤم قال سوء الخلق أخرجه أحمد من حديث عائشة الشؤم سوء الخلق ولأبي داود من حديث رافع بن مكيث سوء الخلق شؤم وكلاهما لا يصح.

[7] حديث قال رجل أوصني قال اتق الله حيثما كنت الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح.

[8] حديث ما حسن الله خلق امرئ وخلقه فتطعمه النار تقدم في آداب الصحبة.

[9] حديث أبي الدرداء أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق الحديث لم أقف له على أصل هكذا ولأبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح.

[10] حديث إن الله استخلص هذا الدين لنفسه الحديث أخرجه الدارقطني في كتاب المستجاد والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين.

[11] حديث حسن الخلق خلق الله الأعظم أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمار ابن ياسر بسند ضعيف.


[12] حديث قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضلهم إيمانا قال أحسنهم خلقا أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وتقدم في النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبراني من حديث أبي أمامة أفضلكم إيمانا أحسنكم خلقا.

[13] حديث إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وبعض طرق البزار رجاله ثقات.

[14] حديث سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل أخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضا وضعفهما ابن جرير.

[15] حديث إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب وفيه ضعف.

[16] حديث البراء كان رسول الله ﭬ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند حسن.

[17] حديث أبي مسعود البدري اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري وإنما هو ابن مسعود أي عبد الله هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة.

[18] حديث عبد الله بن عمرو اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد فيه لين.

[19] حديث أبي هريرة كرم المرء دينه ومروءته عقله وحسن خلقه أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم والبيهقي قلت فيه مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه قال البيهقي وروى من وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفا على عمر وقال إسناد صحيح.

[20] حديث أسامة بن شريك شهدت الأعاريب يسألون رسول الله ﭬ ما خير ما أعطى العبد قال: خلق الحسن أخرجه ابن ماجه وتقدم في آداب الصحبة.

[21] حديث إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة إن أحبكم إلى الله أحاسنكم أخلاقا وللطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا وقد تقدم الحديثان في آداب الصحبة.

[22] حديث ابن عباس ثلاث من لم يكن فيه أو واحدة منهم فلا يعتد بشيء من عمله الحديث أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف ورواه الطبراني في الكبير وفي مكارم الأخلاق من حديث أم سلمة.

[23] حديث اللهم اهدني لأحسن الأخلاق الحديث أخرجه مسلم من حديث علي.

[24] حديث أنس إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الطبراني والطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه وكذا رواه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضا.

[25] حديث من سعادة المرء حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف.

[26] حديث اليمن حسن الخلق أخرجه الخرايطي في مكارم الأخلاق من حديث علي بإسناد ضعيف.

[27] حديث يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق أخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي ذر.

بشرى مبارك
12-26-2010, 10:27 PM
المكتبة المقروءة : الحديث : شرح الاربعين النووية
الحديث الحادي عشر

الحديث الحادي عشر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[100] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.

وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.

وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[101] .

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بشرى مبارك
12-30-2010, 10:02 AM
خطب الجمعة - السنة المطهرة (2-2 )
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1996-11-08

بسم الله الرحمن الرحيم
لحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام:
موضوع الخطب اليوم متمم للخطبة السابقة، كيف نتعامل مع السنة.
بعد أن تبين من خلال الخطب السابقة أنه لا يمكن أن نستغني بالقرآن عن السنة، فهي البيان النظري، والتطبيق العملي والسنة كما قال العلماء تفصل ما أجمله القرآن، وتخصص ما عممه، وتقيد ما أطلقه، وتضع له الصور التطبيقية، من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة الكرام:
لكي ننفي عن السنة انتحال المبطلين، وتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ))

هذا الموضوع من أخطر موضوعات الدين، ذلك بأن توثيق الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم نوع من إحقاق الحق وإبطال الباطل، ولماذا اهتم المسلمون هذا الاهتمام الكبير بسنة نبيهم والتحقق منها ؟.. لأن هناك طريقاً واحداً لاكتساب رضوان الله تعالى واكتساب محبته، هذا الطريق الواحد، اتباع سنته، والدليل قول الله عز وجل:

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾

[سورة آل عمران]

فطريق محبة الله، وطريق المغفرة، وطريق سعادة الدنيا والآخرة وطريق الفوز، والفلاح والنجاح والتفوق هو في اتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهناك دليل آخر، وهو قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)﴾

[سورة الأنفال]

قال علماء التفسير، أنت فيهم: أي أن سنتك مطبقة في حياتهم مطبقة في بيوتهم، مطبقة في بيعهم وشرائهم، مطبقة في أحزانهم مطبقة في أفراحهم، مطبقة في إقامتهم، مطبقة في سفرهم، مطبقة في علاقاتهم الخارجية،
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

لذلك اهتم المسلمون اهتماماً كبيراً بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام والتحقق منها من أجل أن ينالوا رضوان الله عز وجل ومحبته، والفوز في الدنيا والآخرة.
من القواعد الأساسية في التعامل مع السنة ثلاث قواعد، القاعدة الأولى قبل كل شيء أن نستوثق من ثبوت السنة وصحتها، بحسب الموازين العلمية والدقيقة التي وضعها الأئمة الأعلام في الحديث والتي تشتمل على السند والمتن جميعاً، السند: الرواة، والمتن: نص الحديث، سواء أكانت سنة قولية أم عملية أم تقريرية.
أيها الإخوة الكرام:
لقد وضع علماء السنة خمس شروط لصحة الحديث، هذه الشروط:
أولاً: ثلاث شروط في السند، وشرطان في المتن.. السند: الرواة، والمتن: نص الحديث..
فلابد للراوي من أن يكون واعياً يضبط ما يسمع، ويحكيه طبق الأصل، هذه الصفة (الضبط) في السماع والنقل بدقة تامة، هذه أول صفة في الراوي، ولابد مع هذا الوعي الذكي، لابد من خلق متين وضمير حي يتقي الله ويرفض أي تحريف، هذه الصفة الثانية اسمها العدالة، الضبط والعدالة..
ولابد من أن تستمر هاتان الصفتان في سلسلة الرواة من أول راوٍ إلى آخر راوٍ، الضبط والعدالة لكل رواة الحديث والاتصال هي الصفة التي لابد من توافرها في الحديث، وأما الصفتان المتعلقتان بالمتن، بنص الحديث أن يخلو الحديث من شذوذ أو علة قادحة، أي أن يأتي الموثوق مخالف من هو أوثق منه، صار الحديث شاذ، أو هناك علة قادحة في متن الحديث تتناقض مع أصول الدين.
لا نستطيع أن نتعامل مع السنة إلا وفق هذا الشرط الأول ؛ التحقق من صحة الحديث.
شيء آخر ـ أيها الإخوة ـ بعد أن ننتهي كما قلت قبل قليل من السند ننتقل إلى المتن نص الحديث يجب أن لا يكون شاذاً وأن لا يكون به علة قادحة، والشذوذ أن يخالف نص الحديث حديثاً أوثقاً منه.
أن يخالف الراوي الثقة من هو أوثق منه، والعلة القادحة عيب يبصره المحققون في الحديث فيردونه به، وقد يصح السند ولا يصح المتن، وقد يصح المتن ولا يصح السند، ولا يُعرف أيها الإخوة ـ في تاريخ الثقافة الإنسانية نظيراً لعلم مصطلح الحديث، ولا نظيراً لعلم الجرح والتعديل، بل لا يُعرف نظير لهذا التأصيل والتوثيق، وقد وصلت أنواع الحديث عند ابن الصلاح إلى خمسة وستين نوعاً وعند السيوطي إلى ثلاثة وتسعين نوعاً، هذا من حفظ الله لكتابه، الله جل جلاله يقول:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾

[سورة الحجر]

من حفظ كلام الله حفظ سنة نبيه، ومن حفظ سنة نبيه توافر هؤلاء العلماء الأعلام الموثوقون العدول الضابطون لرعاية السنة وتحقيقها وفرزها، وتصنيفها، والبحث في عللها.
أول قاعدة في التعامل مع السنة: أن تتحقق من صحة الحديث ؛ لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه قطعي الثبوت وبعضه ظني الثبوت، بعضه متواتر وصحيح وحسن، وبعضه ضعيف وموضوع، لذلك لابد من التحقق من صحة الحديث قبل ان تبني عليه شيئاً، قبل أن تبني عليه بناءً وأساسه غير ثابت.
القاعدة الثاني في التعامل مع السنة: أن يُفهم النص النبوي وفق دلالات اللغة، ووفق سياق الحديث، ووفق سبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية، والنبوية الأخرى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكذب ربه، ولا يمكن أن يكذب نفسه، وفي إطار المبادئ العامة، والمقاصد الكلية للإسلام، مع ضرورة التمييز بين ما جاء على سبيل تبليغ الرسالة، وما لم يجئ كذلك، أو ما كان من السنة تشريعاً وما ليس بتشريع من خصوصيات النبي، وما كان من التشريع له صفة العموم والدوام، وما كان له صفة الخصوص والتأقيت، من أخطر آفات السنة، خلط أحد القسمين بالآخر.
كلكم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه الكرام يأكلون لحم جزور، وقد دخل وقت العصر وقاموا ليصلوا، فقال عليه الصلاة والسلام:
((كل من أكل لحم جزور فليتوضأ، قالوا كلنا أكلنا لحم جزور، قال كلكم فليتوضأ ))

هناك حالة خاصة تقتضي أن يستر النبي عليه الصلاة والسلام هذا الذي انتقض وضوؤه، فأمر الجميع أن يتوضؤوا ستراً لحاله، هذه ليست قاعدة عامة، لا يمكن أن نقول إذا تناولنا لحم جزور علينا أن نتوضأ، فيجب أن نفرق في فهم الحديث بين ما كان عاماً مطرداً وبين ما كان خاصاً موقتاً.
أعيد هذه الفقرة مرةً ثانية، يجب أن نفهم الحديث وفق دلالات اللغة ووفق سياق الحديث، ووفق سبب وروده، وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكذب ربه، ولا يمكن أن يكذب نفسه، وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام مع ضرورة التمييز بين ما جاء على سبيل تبيلغ الرسالة، وما كان من التشريع له صفة العموم والدوام، وما كان له صفة الخصوص والتأقيت، من أخطر آفات السنة، خلط أحد القسمين بالآخر، هذه القاعدة الثانية في فهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم هناك شيء ثالث من قواعد التعاون مع السنة أن يسلم النص من نص معارض أقوى منه من القرآن، أو من أحاديث رسول الله أوفر عدداً، أو أصح ثبوتاً، أو أوثق بالأصول، وأليق بحكمة التشريع أو أليق بالمقاصد العامة للشريعة التي اكتسبت صفة القطعية.
إذاً ثلاث قواعد: أن نتأكد من صحة الحديث، وهذا ميسور جداً لأن في أيدينا كتب الصحاح، كتب الصحاح تغنينا عن البحث، كل كتب تعتمد على الحديث الصحيح هذه نقتنيها، وهذه نقرؤها، وهذه نتعلم منها، أما الكتب التي فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة ينبغي أن نبتعد عنها.
كما قلت قبل قليل ؛ الحديث كما صنفه علماء الحديث، حديث صحيح اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه وسلم من شذوذ وعلة قادحة، هذا كمال الضبط.
والحديث الحسن أيضاً: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطاً أخف منه من ضبط الصحيح، وسلم أيضاً من شذوذ وعلة قادحة.
في الحديث الصحيح أخذنا كمال الضبط، في الحديث الحسن أخذنا أصل الضبط، وأما الحديث الضعيف، فهو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول، ضبط الرواة، وعدالتهم، وسلامة الحديث من شذوذ أو علة قادحة، إذا اختل أحد هذه الشروط سقط الحديث عن مرتبة الصحيح والحسن، وصار في مرتبة الضعاف.
أيها الإخوة الكرام:
أما الحديث الموضوع: هو الحديث الذي اختلقه وافتراه واحد من الناس ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تحرم رواية الحديث الموضوع إلا لتنبيه الناس إلى أنه موضوع لذلك أيها الإخوة الكرام علينا بالكتب الصحيحة، هذه نعتمد عليها، وهذه نأخذ منها، وهذه نُعنى بها، أما الكتب التي اختلطت فيها الأحاديث الصحيحة مع الموضوعة والضعيفة، ينبغي أن نبتعد عنها لئلا يدخل علينا ما ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
موضوع دقيق جداً ؛ إن قبول الأحاديث المكذوبة يدخل في الدين ما ليس فيه، ويفرق الأمة، وما من جهة زلت وأضلت جهلاً أو كيداً إلا اعتمدت على الأحاديث الموضوعة، وأحلت الأشخاص محل المبادئ.
ما من إنسان مهما علت مكانته ممكن أن يؤخذ منه بلا دليل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلامه هو الدليل ؛ لأن الله أوحى إليه القرآن وأوحى إليه السنة، وعصمه من أن يخطئ في أقواله وأفعاله وإقراره، فكل إنسان يؤخذ منه ويُرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء، كل ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس، وكل ما جاءنا عن صحابته فعلى العين والرأس وما سوى ذلك فنحن رجال وهم رجال.
هذا عن قبيل الأحاديث المكذوبة، يدخل بالدين ما ليس فيه ينحرف الدين.
هناك مشكلة أخرى تقابل هذه المشكلة، هو ردُّ الأحاديث الصحية إن رد الأحاديث الصحيحة لا يقل خطراً عن قبول الأحاديث الموضوعة ؛ لأن الأول أخرج من الدين ما هو منه، رد الحديث الصحيح، أخرج من الدين ما هو منه، وقبول الحديث الموضوع أدخل في الدين ما ليس منه، ولكي نحافظ على جوهر الدين كما بدأ يجب أن لا ندخل عليه ما ليس فيه، وأن لا نخرج منه ما هو منه.
أية إضافة إلى الدين ما ليس منه، أو أي حذف من الدين مما هو فيه، اتهام ضمني للدين بالنقص، أو التجاوز، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ﴾

[سورة المائدة]

بشرى مبارك
12-30-2010, 11:53 AM
]

فالتمام عددي، والكمال نوعي، وعدد القضايا التي عالجها القرآن الكريم عدد تام، ونوع المعالجة معالجة كاملة:

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) ﴾

لا ينقذنا ـ أيها الإخوة ـ إلا أن نتمسك بالكتاب والسنة:
" تركت فيكم شيئين، ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنة رسوله ".
يجب أن نضيف إلى السنة (الصحيحة)، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.
أيها الإخوة الكرام:
أنصاف المتعلمين يقرؤون حديثاً شريفاً صحيحاً، فيتوهمون له معنىً في نفوسهم هم فسروه بهذا المعنى، وهذا المعنى غير مقبول عندهم، فيتسرعون، ويتعجلون برد الحديث لاشتماله على معنى مرفوض، ولو أنصفوا وتأملوا وبحثوا، لعلم هؤلاء أن معنى الحديث ليس كما فهموه، إن المسارعة برد كل حديث يشكل علينا فهمه وإن كان صحيحاً مجازفة لا يجترئ علينا الراسخون في العلم.
أن ترد الحديث الصحيح ببساطة، وبسذاجة من دون تحقق، ومن دون تبصر، من دون أن تقف على جلية حقيقته، ولا على ما أراد به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا موقف غير ناضج، لا يليق بالراسخين بالعلم.
هذا هو الفرق، بين من يجعل عقله حكماً على السنة، فيقبل منها ما يعجبه عقله، ويرفض منها ما لا يعجبه عقله، فجعل العقل فوق التشريع، وفوق الوحي الثاني، وحي السنة، وبين من يجعل عقله لفهم السنة، فرق كبير.. يجب أن تكون السنة حكماً على عقولنا لا أن يكون عقلنا حكماً على السنة.
أيها الإخوة الكرام:
من الثابت أن دور العقل مع النقل دور خطير، هذا الدور له شعبتان، شعبة قبل النقل، وشعبة بعد النقل، فالتي قبل النقل التحقق من صحة النقل، والتي بعد النقل فهم النقل، عقلك للتحقق من صحة النقل ولفهم النقل، أما أن تعطيه صلاحية رد النقل لأنه لم يعجب عقلك، عقلك ليس مطلقاً في خصائصه، عقلك كالعين تماماً مهما كانت دقيقة البصر لا تستطيع أن ترى بلا نور وسيط بينك وبين الأشياء، والنور في العقل هو الوحي، فالوحي هو الأصل.
أعطيكم بعض الأمثلة:
قرأ بعضهم الحديث الذي رواه ابن ماجة، في صحيح الجامع الصغير، هذا الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

(( أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ))

[أخرجه ابن ماجة بهذا اللفظ ]

(( وأخرج أحمد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ يَا عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

[ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ]

بعضهم فهم المسكنة أنها الفقر من المال، والحاجة إلى الناس وهذا يتنافى مع استعاذة النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة الفقر، وسؤاله من الله تعالى العفاف والغنى، وقوله لسيدنا سعد بن أبي وقاص إن الله يحب العبد التقي الخفي الغني، ولعمر بن العاص نعم المال الصالح للمرء الصالح، من أجل هذا يرأى هذا الحديث يتناقض مع كل هذه الأدعية والأحاديث فرد هذا الحديث مع أنه صحيح..
والحقيقة أن المسكنة التي أرادها النبي عليه الصلاة والسلام ليست هي الفقر، لأن النبي استعاذ بالله منه، وقرنه بالكفر، فقال:

(( اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ))

وامتنَّ عليه بالغنى:

﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (﴾

[سورة الضحى]

إنما المراد بالمسكنة التواضع، وخفض الجناح، قال ابن كثير: التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين المستكبرين، لذلك عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عن حياة المستكبرين، ولو في اشكل والصورة، كان يجلس كما يجلس العبد، ويأكل كما يأكل العبد ويأتي الغريب فلا يميزه من بين أصحابه، يقول: أيكم محمد، فيقول عليه الصلاة والسلام قد أصبت..وفي رواية أخرى يقول له بعض أصحابه ذاك الوضيء هو محمد، أيكم محمد ؟.. كان يجلس كما يجلس أصحابه، لم يتكبر عليهم، لم يعلو عليهم، كان كواحد منهم كان في بيته كما يروى عنه يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته ويطحن بالرحى مع الغلام، ولما دخل عليه رجل أصابته رعدة فقال هون عليك:
(( أنا لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة.))

دخل عليه عمر رضي الله عنه رآه مضطجعاً على حصير وقد أثّر الحصير في خده الشريف، فبكى عمر، قال ما يبكيك يا عمر ؟ قال عمر رضي الله عنه: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير، فقال:
((يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكاً أفي شك أنت يا عمر ؟.. أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا))

هذا معنى قول النبي:

(( اللهم أحييني مسكيناً، وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين ))

أن أكون متواضعاً، أن أكون لين الجانب أن أكون مصغياً لكل قول وأن لا أعلو على الناس وأن أستكبر عنهم فنبغي أن نفهم الحديث كما أراده النبي عليه الصلاة والسلام، كما ينبغي أن يفهم، لذلك التسرع بقبول الأحاديث المكذوبة، والتسرع برد الأحاديث الصحيحة، كلاهما يشوهان الدين، قبول المكذوب يدخل على الدين ما ليس منه، فإذا نحن أمام تصرفات، وأفكار بعيدة بعد الأرض عن السماء عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا رددنا الأحاديث الصحيحة، أنقصنا من الدين ما هو فيه.
أيها الإخوة الكرام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية:
أيها الإخوة الكرام:
ذكرت لكم مثلاً عن رد الحديث الصحيح دون أن نفهمه فهماً دقيقاً وفاتني أن أذكر لكم مثلاً عن حديث موضوع.
وضع الوضاعون: كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم..
قال: هذا الحديث وضعه الواضعون لتيئيس الناس، لو كنت عالماً لا تنجو، لو كنت عالماً عاملا مخلصاً لا تنجو، لو كنت عالماً عاملاً مخلصاً أنت على خطر عظيم، هذا الحديث وضعه الوضاعون للتيئيس، لذلك حسبنا بما قاله النبي عليه الصلاة والسلام..
شيء آخر، هناك حديث شريف يقول:

(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته وحرمت غيبته ))

أقف عند كلمة عدالة، العدالة: صفة نفسية أساسها الورع والاستقامة والخوف من الله عز وجل.
والضبط: صفة عقلية أساسها دقة الفهم، وقوة الذاكرة، فلابد في الراوي من صفتين، العدل والضبط، العدل.. تسقط العدالة بالكذب تسقط العدالة بالظلم، تسقط العدالة بالخيانة، لكن هناك أشياء تجرح العدالة..
من الذي يجرح العدالة: الأكل في الطريق، أكل لقمة من حرام تطفيف بتمرة، بالميزان، وزن تمرة، إذا طففت مقدار تمرة جُرحت عدالتك، سقوط العدالة شيء والجرح شيء آخر، المشي حافياً في الطريق يجرح العدالة، البول في الطريق يجرح العدالة، التنزه في الطرقات ؛ لأن في الطرقات غاديات رائحات، مائلات مميلات يجرح العدالة، الحديث عن النساء يجرح العدالة، من علا صياحه في البيت تجرح عدالة، من أطلق لفرسه العنان، السرعة العالية في قيادة السيارات الآن، تجرح العدالة، من قاد برذوناً، اقتنى حيواناً مخيفاً أرعب به الجيران، ككلب كبير تجرح عدالة، من قاد برذوناً، من تنزه في الطرقات ليمتع بصره في الغاديات الرائحات، من تحدث عن النساء وعن أشكالهن وعن طباعهن إلى آخره.
أكل لقمة من حرام، لا تنوي أن تشتري هذه الحاجة، أكلت قطعة منها لإيهام البائع أنك تتذوقها، وأنت لا تنوي الشراء، أكلت لقمة من حرام.
عدَّ الفقهاء ثلاثة وثلاثين صفة في الإنسان تجرح العدالة.
إن صاحبت من هو ذو مزاح رخيص، إن صاحبته تجرح عدالتك العدالة صفة راقية جداً.. تسقط بالكذب، تسقط بالظلم، تسقط بالخيانة، وتجرح بان تمشي حافياً، بان تبول في الطريق، بأن تطفف بتمرة، بأن تأكل لقمة من حرام، بأن تقود برذوناً، بأن تقود لفرسك العنان، بأن تتحدث عن النساء، بأن تتنزه في الطرقات تُجرح العدالة بان يعلو الصياح في البيت، تجرح العدالة بصحبة الأراذل هذه كلها تجرح العدالة، فالمسلم عدل ضابط، يتحقق مما يسمع ويروي بدقة، حتى إن بعض العلماء يقول: إن كنت ناقلاً فالصحة..:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)﴾

[سورة الحجرات]

إن كنت ناقلاً فالصحة، إن كنت مدعياً فالدليل، ائت بالدليل ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ولولا الدليل لانتهى الدين، فلذلك المؤمن الصادق لا يقبل إلا بالدليل، الدليل والتعليل، وهذا معنى قول الله عز وجل:

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

[سورة يوسف]

ما معنى البصيرة ؟ البصيرة أن تطالب بالدليل والتعليل..

﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمرَّ أنصارياً على سرية، هكذا تروي كتب الصحاح، أن هذا الأنصاري كان ذا دعابة، فأمر أصحابه أن يوقدوا ناراً عظيمة، وقال اقتحموها فاحتار الصحابة، من جهة طاعة الأمير طاعة رسول الله (من أطاع أميري فقد أطاعني) ومن جهة.

﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

ماذا يفعلون؟ اختلفوا، فلما عرضوا الأمر على النبي عليه الصلاة والسلام قال: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها، إنما الطاعة في معروف..

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾

أيها الإخوة الكرام:
هذا بعض ما في منهج القرآن والسنة، هذه بعض القواعد التي ينبغي أن نتعامل معها مع السنة، ملخص الخطبتين نحن أمام ثلاثة نصوص، نص قرآني، ونص نبوي، ونص لأي إنسان آخر، النص القرآني قطعي الثبوت، مهمتنا أن نفهمه، وفق دلالات اللغة، ووفق علم أصول الفقه، مهمتنا مع القرآن واحدة، لكن لأن سنة النبي بعضها قطعية الثبوت وبعضها ظنية الثبوت، مهمتنا معها مهمتان، الأولى التحقق من صحة الحديث، والمهمة الثاني: فهم الحديث وفق دلالات اللغة، وورود الحديث وسياق الحديث وما إلى ذلك، أما إذا قرأت نصاً آخر غير القرآن والسنة، لك معه ثلاث مهمات، الأولى: التحقق من نسبة هذا النص إلى قائله، قد لم يقله، الثاني: أن تفهمه وفق ما أراد قائله، لا أن تزور عليه فهماً ما أراده، أما الثالثة أن تقيسه بالكتاب والسنة، فإن وافق الكتاب والسنة فعلى العين والرأس وإن لا فاركله بقدمك.
أيها الإخوة الكرام:
أما هؤلاء الذين يقولون كلاماً كالألغاز هؤلاء خالفوا السنة ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: وَقَالَ عَلِيٌّ:
((حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ))

[أخرجه البخاري]

فكلمات كالألغاز نلقيها على الناس، ظاهرها شرك، وظاهرها كفر ونعني معنىً آخر، نحن ما أردنا المعنى الظاهري، هذه متاهة نحن في غنى عنها، يجب أن نخاطب الناس بكلام واضح كالشمس، بكلام لا يحتمل وجهين، بكلام فصل.
هذه بعض القواعد في فهم الأحاديث الصحيحة

بشرى مبارك
01-01-2011, 08:57 AM
الاخوان المتابعيين للدروس اليومية من برمنجهام مع الشيخ الجليل عبدالجليل الباكستانى وتنقيح زياده من المواقع الاسلامية المختلفة من العبد الفقير لله بشرى مبارك إدريس أسمحموا لى أن أقول لكم ونحن نستقبل سنه (شمسية ميلادية جديدة) وكان الاحرى بى أن أستعمل التقويم الهجرى القمرى ولكن لاننا فى بلد يستعمل ويتعامل مع الميلادى فأسمحوا لى أن أستعمله (على مضض).
وعلى العموم الايام هى أيام الله ونحن عبيد الله نسأل الله أن يوفقنا فى عبادته وأسمحوا لى أن أحييكم فرداً فرداً وأسلم عليكم وأقول لكم إنى أحبكم فى الله نسأل الله أن تدوم المحبة فى الله بيننا وأن ينير الله بصائرنا وعيننا لكى نسلك طريق الحق والصراط المستقيم لندخل جنة النعيم ، وأسمحوا لى أن نبدأ بحديث التوكل على الله ونتوكل على الله حقاً ولا نعصى لله ولرسوله أمراً .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

حديث لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله

الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

{ من فتاوى اللجنـــة الدائمـــة }السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏9580‏)‏‏:‏

س 6‏:‏ أريد شرحا وافيا لهذا الحديث حتى نفهمه الفهم الصحيح‏:‏ ‏"‏لو تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا‏"‏‏؟‏

ج 6‏:‏ الحديث عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم‏,‏ وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏

حقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة‏.‏ ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب‏,‏ كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح‏,‏ وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير‏,‏ وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدرات بها وجرت سننه في خلقه بذلك فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل‏,‏ فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة والتوكل بالقلب عليه إيمان به‏,‏ قال تعالى‏:‏ "واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون "فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض وإن كان مشوبا بنوع من التوكل‏,‏ فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزا ولا عجزه توكلا‏,‏ بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها‏.‏

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد‏,‏ وآله وصحبه وسلم‏.‏
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي
عضو عبد الله بن غديان
عضو عبد الله بن قعود
::



معــــــــــاني الكلمـــات
تغدو خماصا وتروح بطانا :
ومعناه أنها تذهب أول النهار خماصاً، أي ضامرة البطون من الجوع، وتتجه إلى غير وجهة محددة، تطير وتبحث وتسعى، ثم ترجع آخر النهار بطاناً، أي ممتلئة البطون.
::


الفوائـــــــــــد

1- الأخذ بالأسباب مشروع ولا يتنافى مع التوكل على الله تعالى.
فتوكل عل الله هو أن يعتمد العبد على الله وحده في جميع أمور فيما يرغب فيه من الحاجات، وفيما يحذره مما يخافه، وفيما يفعله تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، فنعتمد على الله سبحانه وتعالى في هذه الأمور كلها مع فعل الأسباب
مثال:
في الصلاة يتوكل على الله في أن يعينه على القيام بهذه الصلوات الخمس بأركانها وشروطها وأوقاتها، وهو مع ذلك يفعل السبب، فلا يجلس في بيته ويقول: توكلت على الله في الصلاة وإنما يذهب ليتوضأ.
وهنــــا مسألة مهمة :
أنه لا يعتمد على الأسباب نفسها، وإنما يعلم أنها أسباب، وأن الله أمرنا بها، فلا يقع في قلبه أن هذه الأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى في خلقه أنها هي التي تنفع وتضر.
وهي وحدها المتصرفة، لا، وإنما يفعل السبب ويصدق في توكله على الله سبحانه وتعالى.

2-بعض العلماء فسر التوكل على الله بالرضا.
أن يرضى الإنسان بأمر الله سبحانه وتعالى ويسلم لله تبارك وتعالى أموره كلها، وإذا سلم أموره كلها اعتمد على الله سبحانه وتعالى سواء جاءت الأسباب بما يحبه أو بما لا يحبه.
ولذلك سئل يحيى بن معاذ فقيل له: متى يكون الرجل متوكلاً؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلاً.

3-إخلاص التوحيد لله تبارك وتعالى والبعد عن الشرك، فمن تعلق قلبه بغير الله فقد نقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

4- معرفة الله بأسمائه وصفاته، فمن لم يعرف الله بأسمائه وصفاته لا يكمل ثوابه، من لم يعلم أن الله هو الحي القادر علام الغيوب جبار السموات والأرض المتكبر بيده الأمر كله... إلى آخر أسمائه وصفاته لا يستقر في قلبه أن الله المتصف بهذه الصفات هو الذي يستحق التوكل، فينقص توكله على الله سبحانه وتعالى.

5- حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فمن ساء ظنه بربه تبارك وتعالى نقص توكله أو عدم توكله. فعلى الإنسان أن يحسن ظنه بالله. كما ورد في الحديث: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى).

هذة أهـــم الفوائد التى استخلصتها من شريط ( التوكل على الله ) للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )


::

دوركـــــن يا طالبات العـــلم : )
في استخلاص بعض الفوائـــــــــد من هذا الحديث !!؟؟

بشرى مبارك
01-04-2011, 07:31 AM
شرح حديث(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) للعثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) رواه البخاري



الشرح



قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ، يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ ، وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحاً كان قادراً على ما أمره الله به أن يفعله ، وكان قادراً على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن ، منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ .



فإذا كان الإنسان فارغاً صحيحاً فإنه يغبن كثيراً في هذا ، لأن كثيراً من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون :100)، وقال عز وجل في سورة المنافقون : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) (المنافقون:10) ، وقال الله عز وجل : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).



الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا تنفع منها ، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.




ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر لا يشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .



ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله ـ عز وجل ـ بقدر ما يستطيع ، إن كان قارئاً للقرآن فليكثر من قراءة القرآن، وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل ، وإذا كان لا يمكنه ؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان ، فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدىً ، فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص ؛ فرصة الصحة ،وفرصة الفراغ .



وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت ، وأن بعضها أكثر من بعض ، وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد : نعمة الإسلام ، ونعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيراً من الناس ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) ، فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له ؛ فإن هذه أكبر النعم .



ثم ثانياً : نعمة العقل ، فإن الإنسان إذا رأى مبتلى في عقله لا يحسن التصرف ، وربما يسيء إلى نفسه وإلى أهله ؛ حمد الله على هذه النعمة ؛ فإنها نعمة عظيمة .





ثالثاً : نعمة الأمن في الأوطان ، فإنها من أكبر النعم ، ونضرب لكم مثلاً بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد ، حتى إننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر ؛ لا يخرج إلا مصطحباً سلاحه ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد ، ثم نضرب مثلاً في حرب الخليج التي مضت في العام الماضي ؛ كيف كان الناس خائفين ! أصبح الناس يغلقون شبابيكهم بالشمع خوفاً من شيء متوهم أن يرسل عليهم ، وصار الناس في قلق عظيم ، فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير نعمة الإسلام والعقل .




رابعاً : كذلك مما أنعم الله به علينا ـ ولا سيما في هذه البلاد ـ رغد العيش؛ يأتينا من كل مكان ، فنحن في خير عظيم ولله الحمد ؛ البيوت مليئة من الأرزاق ، ويقدم من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم . فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة ، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم ؛ لأن الله تعالى يقول وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7) .



المصدر
من كتاب رياض الصالحين المجلد الثاني / باب المجاهدة
للشيخ محمد العثيمين

بشرى مبارك
01-04-2011, 09:35 AM
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ". أخرجه مالك (2/991 ، رقم 1797) ، والبخاري (6/2626 ، رقم 6757) ، ومسلم (4/2011 ، رقم 2526) . وأخرجه أيضًا : أحمد (2/307 ، رقم 8055) ، وابن حبان (13/66 ، رقم 5754) . قالَ الحَافِظُ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ فِي "فَتْحُ البَارِي بِشَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي": قَالَ الْقُرْطُبِيّ: "إِنَّمَا كَانَ ذُو الْوَجْهَيْنِ شَرّ النَّاس لِأَنَّ حَاله حَال الْمُنَافِق إِذْ هُوَ مُتَمَلِّقٌ بِالْبَاطِلِ وَبِالْكَذِبِ مُدْخِلٌ لِلْفَسَادِ بَيْنَ النَّاس". وَقَالَ النَّوَوِيُّ: "هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة".

المصدر: منتديات درة البحرين

بشرى مبارك
01-06-2011, 06:40 PM
تأملات في أحاديث برّ الوالدين

ما أكثر الأحاديث النبوية الشريفة التي تزخر بالمعجزات، وهي تشهد على صدق رسالة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لنقرأ....





لفت انتباهي شاب أمريكي صغير أسلم حديثاً في لقاء معه قال: إن أغرب ما صادفني بعد اعتناقي الإسلام أن والدتي أصبحت تحبني أكثر من إخوتي وأخواتي! وعندما سألها عن سرّ ذلك؟ قالت: مع أنني غير مسلمة ولكن الإسلام غيَّرك فأصبحت ولداً باراً بوالدتك ولم تكن هكذا قبل الإسلام!

إن الذي يعيش في الغرب ويرى التشويه لصورة الإسلام يظن بأن المسلمين هم أكثر الناس تخلفاً وعنفاً ووحشية، ولكن على العكس فإن المسلمين الجدُد يتغير سلوكهم نحو الأفضل، فيتركون شرب الخمر، ويتركون الفاحشة، ويعاملون الأبوين أفضل معاملة ... لماذا هذا الانقلاب في حياة هؤلاء المسلمين الجدُد؟ ولماذا يصبحون أكثر اهتماماً بالأبوين؟

السرّ يكمن في تعاليم المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد أعطى للوالدين مرتبة عالية جداً حتى إنه عندما سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها، قال ثم أي قال: ثم بر الوالدين قال ثم أي قال: الجهاد في سبيل الله) [رواه البخاري].

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر إيذاء الوالدين من الكبائر بل من أكبر الكبائر!! قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور... وكررها مراراً) [رواه البخاري].

إن النبي الكريم في حديث عظيم جعل صلة الرحم سبباً في طول العمر وكثرة الرزق، قال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) [رواه البخاري].

بل إنه عليه الصلاة والسلام أوصى ببر الوالدين بعد موتهما!! وذلك من خلال أن تصل وتهتم بأصدقاء والديك ومن يحبونهم بعد موته، يقول النبي الكريم: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) [رواه مسلم].

ولو تأملنا أحاديث هذا النبي الكريم نجد أن برّ الوالدين سبب رئيسي لدخول الجنة، يقول النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف... قيل مَن يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة) [رواه مسلم].

وتخطر ببالي أسئلة أثناء تأملي لهذه الأحاديث، هذه الأسئلة أوجهها لأولئك المشككين الذين يصوّرون (من خلال مواقع الإنترنت) رسول الله على أنه يأمر بالعنف وسفك الدماء والإرهاب، ونقول:

1- لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ ماذا يدل ذلك؟ إنه يدل على رحمة النبي بالأبوين. والحقيقة عندما أوصى النبي بالأبوين فكأنما يوصي بجميع الناس، لأن كل إنسان لديه أب.. وبعد فترة سيصبح هو أباً .. وهكذا .

2- إن الذي يقرأ التاريخ الجاهلي يرى صوراً من التمرد والعنف ووأد البنات وعقوق الوالدين والتمرد عليهما... فلو كان النبي كما يظن أعداء الإسلام، فلماذا لم يحافظ على هذه العادات السيئة؟ ولماذا أوصى أتباعه لهذه الدرجة بالاهتمام بالأبوين؟

3- لنفرض جدلاً أن النبي الكريم كان يريد الشهرة والمال والسيطرة كما يزعمون، فما الذي يدعوه للخوض في مثل هذه المسائل التربوية الرحيمة؟ إننا لا نعرف رجلاً واحداً في التاريخ (باستثناء الأنبياء) اهتم بالأبوين لهذه الدرجة، وهذا يشهد على أن النبي رسول من عند الله، وكل كلمة نطق بها هي وحي من الله تعالى الذي أرسله رحمة للعالمين.

4- إن الغرب عندما تبنى عقيدة الإلحاد التي لا نجد فيها أي مودة للوالدين، وجدنا الكثير من صور التمرد والعنف ضد الأبوين، ولو اطلعنا على الإحصائيات لرأينا العجائب. ولذلك بدأ علماء التربية حديثاً بالاهتمام بالأبوين، بل إنهم يقولون إن قليلاً من الاهتمام والرأفة بالوالدين يمكن أن يبعد عنهما شبح الأمراض والوهن، وبخاصة مرض الخرف... سبحان الله!

انظروا كيف يعودون دائماً لتعاليم الإسلام... وهذا يكفي كدليل على صدق رسالة هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام، الذي قال ربه في حقه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].

تعليق:

هذا تعليق وردنا من أحد الإخوة / ألمانيا ، وقد وجدنا فيه إضافة هامة للبحث يقول:

لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمون، فلماذا اهتم بالأبوين وجعل عقوقهما من أكبر الكبائر؟ وهو الذي فقد والده وهو في بطن أمه وفقد والدته وهو في سن السادسة أي أنه لم يعش في كنف ورعاية والديه إلا قليلاً جداً. (عند والدته فقط منها فترة الرضاعة لدى حليمة السعدية)!! وإضافة إلى ذلك فالقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يذكر:

(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) أربع مرات، (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)، (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ) مرتين، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)، (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ)... (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) ألا تشهد هذه الآيات على صدق رسالة هذا النبي الكريم؟

بشرى مبارك
01-12-2011, 10:35 AM
إياكم ومحقرات الذنوب

--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح حديث إياكم ومحقرات الذنوب
ما معنى محقرات الذنوب؟ وتفسير الحديث الخاص بها؟ :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه. ، قال الحافظ في الفتح: سنده حسن ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً. ، وصححه ابن حبان.
ومحقرات الذنوب هي ما لا يبالي المرء به من الذنوب كما قال السندي في شرحه على ابن ماجه، وقال المناوي: محقرات الذنوب أي صغارها، لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها.. قال الغزالي: صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة... انتهى.
وقال المناوي في شرحه المثل المضروب في الحديث: يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت، ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها، فأنذرهم مما قد لا يكترثون به، وقال الغزالي: تصير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله.... انتهى.
والله أعلم.

بشرى مبارك
01-13-2011, 09:45 AM
((تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) .

وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - : أي النساء خير ، قال :

((التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره)) .

وقد ورد في الحديث : أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء .

يقول الغزالي - رحمه الله :

" وليس أمره - صلى الله عليه وسلم - بمراعاة الدين نهيـًا عن مراعاة الجمال ، ولا أمرًا بالإضراب عنه ، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين ، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين ، فوقع في النهي عن هذا " .

لكن الجمال ليس في العيون الزرقاء ولا الخضراء ولا السوداء ، ولا العسلية ، ولا الكبيرة أو الصغيرة ، ولا ذات الرموش الطويلة أو القصيرة ، إنما الجمال في العيون التي إذا ما نظرت إليك وأنت غاضب لم تعد غاضبـًا .

عرضت على المأمون جارية بارعة الجمال ، فائقة الكمال ، غير أنها كانت تعرج برجلها ، فقال لمولاها : خذ بيدها وارجع ، فلولا عرج بها لاشتريتها ، فقالت الجارية : يا أمير المؤمنين إنه في وقت حاجتك لن تنظر إلى العرج ، فأعجبه سرعة جوابها وأمر بشرائها .

ومن الصفات المرغوبة :

أن تكون الزوجة ولودًا - أي ليست عقيمـًا - فقد قال - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) .

وتعرف المرأة الولود من قرائن الحال في أسرتها وقريباتها ، وهذا شيء ظني ، ولكن لابد أن يضع الزوج ذلك في باله .

أما الزواج من العقيم فهو نزوة عابرة أو مصلحة مؤقتة وسرور بزواج من غير تبعات ، فعن معقل بن يسار قال :

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني اصبت امرأة ذات حسب وجمال ، وإنها لا تلد أفاتزوجها ؟ قال : ((لا )) ثم أتاه الثانية فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أتاه الثالثة ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :

((تزوجوا الودود الولود)) .

ومن الصفات الحسنة : أن تكون الزوجة بكرًا ، فقد حث الإسلام على البكر ، وهي التي لم توطئ بعد ؛ لأن البكر تحب الزوج وتألفه أكثر من الثيب ، وهذه طبيعة جُبِل الإنسان عليها - أعني الأنس بأول مألوف - .

وفي الحديث عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :


((عليكم بالأبكار ، فإنهنَّ أنتق أرحامـًا ، وأعذب أفواهـًا ، وأقل خبـًا ، وأرضى باليسير)) .

وتزوج جابر - رضي الله عنه - ثيبـًا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

((هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك)) .

وقد مدح الله الأبكار وجعل هذه الصفة من صفات نساء الجنة قال تعالى :

(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً)(الواقعة/35 ، 36) .

يقول الغزالي - رحمه الله - :

في البكر خواص لا توجد في الثيب ، منها : أنها لا تحن أبدًا إلا للزوج الأول ، وأكد الحب ما يقع في الحبيب الأول .

ومنها إقبال الرجل عليها ، وعدم نفوره منها ، فإن طبع الإنسان النفور عن التي مسها غيره ويثقل عليه ذلك .

ومنها : أنها ترضى في الغالب بجميع أحوال الزوج ؛ لأنها أنست به ولم تر غيره ، وأما التي اختبرت الرجال ومارست معهم الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته .

ولا يعني كل ما سبق أن الثيب مذمومة - إطلاقـًا - وليس حسنـًا أن نبالغ في ذمها إلى درجة التنفير منها ، فكم من ثيب خير من بكر ، وخير مثال زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ، كلهنَّ ثيبات ما عدا عائشة - رضي الله عنهنَّ جميعـًا - والله تعالى يقول :

(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً)(التحريم/5)

فقد قدم الثيب في هذه الآية على البكر .

وقد قيل في مدح الثيب :

" أما الثيب فالمطبة المذللة ، واللهنة المعجلة ، والنغية المسهلة ، والصناعة المدبرة ، والفطنة المختبرة ، ثم إنها عجالة ، الراكب ، وأنشوطة الخطاب ، ونهزة المبارزة ، عريكتها لينة ، وعقلتها هينة ، ودخلتها متبينة ، وخدمتها مزينة " .

وقد بارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر - رضي الله عنه - لزواجه من الثيب بعد أن علم - صلى الله عليه وسلم - أنه تم الزواج لتقوم الزوجة برعاية أخوات جابر - رضي الله عنه - التسع .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة الصغيرة

ألا تكون صغيرة صغرًا مفرطـًا ، ولعل ما يخطر بالبال أن يقول الزوج : لماذا لا أتزوج الصغيرة ؟ فيقال : المقصود عدم الزواج بالصغيرة صغرًا يظهر فيه الفرق الشاسع في العمر كمن يكون عمره فوق الخمسين ، فيتزوج بنتـًا دون الخامسة عشرة مثلاً لما قد يؤدي إليه من محاذير ومساوئ كثيرة خاصة في هذا الزمان الذي ضعف فيه الوازع الديني عند الكثيرين .

قال ابن الجوزي - رحمه الله - :

" وأبله البله الشيخ الذي يطلب صبية ، ولعمر الحق إن كمال المتعة ، إنما يكون بالصبا ، ومتى لم تكن الصبية بالغة ، لم يكمل بها الاستمتاع ! فإذا بلغت أرادت كثرة الجماع ، والشيخ لا يقدر ! فإن حمل على نفسه ، لم يبلغ مرادها وهلك سريعـًا " .

فإن قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - وعمرها ست سنوات وبنى بها وعمرها تسع سنوات ، وكان عمره ثلاثة وخمسين ؟ فنقول : إن هذه الحال تخرج عن القاعدة لأسباب منها :

أولاً : أن شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن مقارنتها بأي شخصية أخرى ، ولذلك كانت عائشة سعيدة بهذا الزواج ، وقد خيرت قبل ذلك فاختارت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ثانيـًا : أن غاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الزواج هي زيادة الروابط بينه وبين أبي بكر - رضي الله عنه - .

ثالثـًا : قوة دين عائشة وعفتها ، فلا يمكن تصور وقوع محظور من هذا الزواج .

وسئل أعرابي عن النساء ، فقال :

" أفضل النساء أطولهنَّ إذا قامت ، وأعظمهنَّ إذا قعدت ، وأصدقهنَّ إذا قالت ، التي إذا غضبت حلمت ، وإذا ضحكت تبسمت ، وإذا صنعت شيئـًا جودت ، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها ، العزيزة في قومها ، الذليلة في نفسها ، الودود الولود ، التي كل أمرها محمود " .

ويروى أن العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها خرجن ، فتواعدن بروضة يتحدثن فيها ، فوافين بها ليلاً في قمر زاهر وليلة طلقة ساكنة ، وروضة معشبة خصبة ، فلما جلس قلن : ما رأينا كالليلة ليلة ، ولا كهذه الروضة روضة ، أطيب ريحـًا ولا أنضر ، ثم أفضن في الحديث فقلن : أي النساء أفضل ؟ قالت إحداهنَّ : الخرود الودود الولود ، وقالت الأخرى : خيرهنَّ ذات الغناء ، وطيب الثناء ، وشدة الحياء ، وقالت الثالثة : خيرهنَّ السموع الجموع النقوع غير المنوع ، وقالت الرابعة : خيرهنَّ الجامعة .

ومن الصفات الحسنة في الزوجة ما ذكرته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - عندما سئلت أي النساء أفضل ؟ فقالت : " التي لا تعرف عيب المقال ، ولا تهتدي لمكر الرجال ، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها ، ولإبقاء الصيانة على أهلها "

بشرى مبارك
01-17-2011, 10:07 PM
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
أخرجه البخاري
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
أخرجه مسلم

بشرى مبارك
01-18-2011, 09:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا

هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

ان للصلاه اهميه كبير لا تخفى على كل مسلم يشهد انه لا اله الا الله وان محمد رسول الله

والصلاه هي عماد الدين فمن اقامها اقام الدين ومن تركها فقد ترك الدين فهي كعمود الخيمه والخيمه

هى الإسلام فانا للخيمه ان تقف ثابته من غير هذا العمود المهم والركن الأساسي لاستقامتها !!

وقد جاء الدين الإسلامي ليحذر من مجرد التهاون فيها وعدم الخشوع اثناء اقامتها فما بالك ايها المسلم

بتركها بصوره كلية ؟؟!!

يقول الله سبحانه وتعالى ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )

تخيل ان الله سبحانه وتعالى يتوعد من يقيم الصلاه وهو متكاسل ، فما بالنا بمن يتركها كليتا ؟؟!!

فضل الصلاة دنيويا :

يكفينا القول هنا ان الوضوء الذي يهيئ المسلم به نفسه للصلاة ينقي اعضاء الجسد من الذنوب كما في

الأثر ، كذلك ينقيها جسديا من الجرائيم سواء كان عن طريق الماء او التيمم لأن الماء والتراب لهما

خاصية التنقيه حتى مع اشد الجراسيم ضراوة وقد ثبت عن النبي صل الله عليه وسلم انه امر بغسل

الإناء الذي وقع به لعاب الكلب بالماء ونحن نعرف ان اكثر الجراسيم ضراوه وخطوره تلك التي توجد

في لعاب الكلب .

ان الصلاة وخاصة الصلاة التي يخشع فيها المسلم لله الواحد القهار تجلب الطمأنينه للقلب والسكينه

للنفس يقول الله سبحانه وتعالى ( الذين آمنو وتطمئن قلوبهم لذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد 28 .

ايضا ثبت بالأبحاث التي اجريت ان حركات الصلاة من ركوع وسجود واستقامه لها اثر كبير على

الصحة البدنيه للمسلم وناهيك عن الخير الذي تجلبه الصلاه للمصلي وكما ثبت في الأثر من فضل

صلاة الفجر قال صل الله عليه وسلم ( فمن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ومن صلى

العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ) الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب -

الصفحة أو الرقم: 461خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

ومعني ذمة الله هنا اخواني انه في حمايه من الله فلا ينبغي لأحد ان يتعرض له

وفي سنن ابن ماجه عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى.)


وهناك حديث يبين عواقب تارك الصلاه الدنيويه فيقول الرسول الكريم صل الله عليه وسلم ( من لم

يصلي الفجر فليس في رزقه بركه ومن لم يصلي الظهر فليس في عمله بركه ومن لم يصلي العصر

فليس في ولده بركه ومن لم يصلي المغرب فليس في عشائه بركة ومن لم يصلي العشاء فليس في نومه

بركة ) رواه الترمزي وصححه الألباني .

روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيئ فيدركه فيكبه في نار جهنم )

بشرى مبارك
01-19-2011, 08:50 AM
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:
فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .

و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .

و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "

التوكل والتواكل:
قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ".
والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه

. و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).

و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .
التوكل على الله نصف الدين:
ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .
من أسماء الرسول :المتوكل
و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
01-20-2011, 03:36 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم " صدق رسول الله علية أفضل الصلاة والتسليم وعلينا جميعا أن نقتدي بسنة رسولنا الكريم ونعامل الناس على قدر عقولهم وسنؤثر فيهم تأثيرا ايجابيا طيبا 0000ويجب علينا قبل ذلك أن نتعرف على عقول الناس وهى لابد أن تنتمي إلى أحد المستويات الأربعة التالية :

- المستوى الأول من العقول :

نجد أصحابه يعارضون اى اقتراح وكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولا يستمعون إلا لآرائهم واقتراحاتهم ويسميهم البعض بأصحاب العقول المقفولة 000

- المستوى الثاني من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولكنهم لا يقتنعون إلا بالبرهان الكامل ويسمونه بالعقل المفتوح 00


- المستوى الثالث من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لما يعرض عليهم من اقتراحات وآراء ويثقون بما يعرض عليهم وهم مستعدون للاقتناع عند أول برهان تبديه لهم لان عقولهم طيعة 000

- المستوى الرابع من العقول:

وهو الذي نجد أصحابه في حالة سلام يتابعون الآراء والمقترحات من غير مناقشة أو تردد وبغير برهان ما داموا يثقون بك

بشرى مبارك
01-24-2011, 04:16 PM
ردود أهل السنة على أسئلة الشيعة الخمسون المطروحة

---الاخوان بالمنتديات التى أشارك فيها وجدت هذا الموضوع أثناء بحث عن الصلاه وأهميتها وهو رد من أهل السنه على 50 سؤال للشيعة ولاشك أن الردود هامه لكى نقف على أفكار الشيعة وردود أهل السنه المعاصرين وبما أن 98%-ممن يطالعون المنتديات التى أشارك فيها هم من أهل السنه فضرورى أن نعرف رأى أهل السنه وسوف تكون الأجوبة فى حلقات مسلسه ربما وصلت 10 حلقات تقل أو تكثر أتمنى أن نتابع الموضوع للاهمية وبارك الله فيكم ونفعنا بالاسلام وشرعة ورحمته وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .----------------------------------------------------------------------------


ردود أهل السنة على أسئلة الشيعة الخمسون المطروحة





يزيد بن حسين

ليس غريب علينا أن نسمع ما يقوله المشركين النصارى عنا نحن المسلمين من أقاويل وتكذيب وتشكيك في دين الإسلام ، وليس غريب أيضا أن يهجم علينا اليهود بسلسلة من الأكاذيب وطعن في دين الإسلام ، لكن الأعجب والغريب والمضحك هو أن يأتي من يسمون أنفسهم بأنهم شيعة علي ومحبين أل البيت من المسلمين ومحسوبين عليه في طعن وتشكيك في دين الإسلام وتكفير الصحابة وسبهم !
والدليل ما طرح هذه الأيام من ذلك المتشيع المحسوب على الإسلام بمجموعة من الأسئلة التي تطرح على طلاب المتوسطة ، طالبا من أهل السنة الإجابة عليها اعتقادا منه انه سيقحمنا بهذه الأسئلة التي لا معنى من طرحها أصلا ، والتي اعتقد عقله المتحجر مثل التربة التي يضعها تحت رأسه وهو ساجد عليها إنها من العيار والوزن الثقيل عندما طرح علينا خمسون سؤال ! ونحن نسئل هؤلاء ماذا فعلتم انتم من أجل الإسلام ؟
ما هو دوركم إلى ألان الم تفكروا قليلا وانتم تتبعون من يجعلكم تلطمون على وجوهكم وتضربون أنفسكم ؟
الم تفكروا لماذا السجود على حجر ؟
الم تفكروا للحظة أن علي ابن عم الرسول وزوج ابنته ؟
وعثمان بن عفان زوج لاثنان بن بنات الرسول عليه السلام ؟
وعمر بن الخطاب زواج ابنته للرسول عليه السلام ؟
وكذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه زواج ابنته للرسول عليه السلام ؟
وهل تعلمون أن علي رضي الله عنه عنده أبناء أسمائهم عمر وعثمان وأبو بكر ؟
سبحانه الله أين انتم من الإسلام وأين انتم من القران الكريم وأين انتم من الجهاد إلى اليوم ؟
وهل دوركم فقط في عاشوراء في اللطم فقط . وهل تعلم أن هذا أيضا غضب عليكم من رب العالمين بأن تضربون أنفسكم ؟ . فقد أصبحنا محل سخرية من الجميع وابتعدنا عن تعاليم الإسلام بل عن أمور ديننا الأساسية ، ووصل بنا الأمر بأن نقتنع اقتناعا تاما بأنكم أعداء الإسلام ، تحاربونه جنبا إلى جنب مع النصارى واليهود .. وإذا فكرنا للحظة نجد أن في ذلك تعارض مع الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) . كيف تخيلتم للحظة بأن مثل بوش و أوباما سوف ينقذون المسلمين .. كيف سينقذ ،وهو من أعداء الإسلام ؟
هل هذا ما دعانا إليه ديننا وهل هذا ما دعا إليه علي أو أل بيت رسول الله يا شيعة ؟
متى سنتوحد تحت شعار (لا اله إلا الله * محمد رسول الله ) ؟
لنترك الشبهات و نتمسك بالحق ونتوقف عن البحث عما يرضي النفس من فتاوى أو البحث عن زلات العلماء .
والطعن في الصحابة ونساء الرسول عليه السلام هل تقدر على هذا ؟
وكما قلت أعلاه إن احد الشيعة قد طرح بعض الأسئلة على أهل السنة طالبنا منهم الرد عليها اعتقادا من أنفسهم إن أهل السنة سيعجزون في الرد وليس لديهم الحجج الدامغة لتفنيد وجهة نظر أهل التشيع ونظرا لضخامة الرد كتبناه بعد استخراجه من كتب أهل التشيع فسنقوم بتجزأته على شكل حلقات متتابعة لنثبت للجميع بطلان حججهم الباهية ومن الله العون والتوفيق .

---------------------------

1- السؤال :لماذا زوج الرسول ابنته لعلي بن أبي طالب دون باقي الصحابة ؟

الجواب:لحبه لسيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه زوجه ابنته فاطمة رضي الله عنها
ولحبه صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان زوجه اثنين من بناته وهما رقية بنت رسول الله وأم كلثوم بنت رسول الله رضي الله عنهم جميعاً
ولحب سيدنا أبى بكر الصديق لرسول الله زوجه ابنته عائشة رضي الله عنهم جميعاً
ولحب سيدنا عمر بن الخطاب لرسول الله زوجه ابنته حفصة رضي الله عنهم جميعاً
ما أجمل هذا المجتمع الطيب النقي الذي يسوده الحب والود والألفة والتأخى والترابط يا رافضة يا من تسبون الصحابة الكرام .

بشرى مبارك
01-25-2011, 08:40 PM
2- السؤال : لماذا اخذ الرسول بيد علي ابن طالب وقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاده دون الباقي ؟

الجواب مع الشرح: أن هذا الحديث الذي ذكره وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قد أخرجه أحمد والترمذي والحاكم (1) ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح، وقد اختلف العلماء في تصحيحه كما نقل ذلك أئمة أهل الشأن .



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما قوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فليس في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفاً في جمع طرقه . (1)

قال الشافعي -رضي الله عنه - يعني بذلك ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .1)(2) }‎(1) .‎(2)
وهذا المفهوم اللغوي الذين ذكره ابن الأثير هنا للفظة الموالاة في الحديث واستشهد له بقول الشافعي، هو الذي قرره العلماء المحققون في ردهم على الرافضة.
لأنه لو كان كذلك لوجب أتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن علياً ينازعه الصحابة في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، وقوله: ( اللهم انصر من نصره...الخ ) خلاف الواقع، قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا: كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيراً من بلاد الكفار ونصرهم الله .
وكذلك قوله: ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) مخالف لأصل الإسلام فإن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض) .

)
فتبين أن الثابت من الحديث لا حجة للرافضة فيه، وأما الزيادة وهي قوله : اللهم وال من والاه.. وما بعدها.
فلا عبرة لها لأنها كذب كما قرر ذلك شيخ الإسلام بيَّن بطلانها رواية ودراية .
والله أعلم


-----------------------


3- السؤال : لماذا كان يُسب علي بن أبي طالب على منابر بني اميه لمئات السنين ؟

الجواب مع الشرح:أنسب الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه الكريم هو سب وشتم للرسول عليه الصلاة والسلام، وعلي مع الحق والحق مع علي وكفى ، ولم يكن أهل السنة ليسبوا سيدنا على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، كان هذا السب يحدث من بعض المارقين الجهلة الخارجين عن أهل السنة وما قام به الخليفة عمر بن عبدالعزيز هو إرسال العسكر لوقف هؤلاء الجهلة المارقين. ندعو الله العلي القدير أن يرسل بين الشيعة من يفعل فعل عمر ابن عبد العزيز فيوقف سب الصحابة بين جهلاء الشيعة.


أن عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين هو عصر المثل والأخلاق ولن يتكرر، وكانوا يتسابقون فيه إلى الكمال الإنساني الرائع، فمنهم الطائر المحلق ومنهم المهرول، ومنهم المقتصد، وجميعهم رضي الله عنهم كانوا في قافلة الخير يسيرون إلى أن وافاهم الأجل ونفوسهم آمنة مطمئنة، وفيهم رضي الله عنه ، ويقول الرسول عليه السلام :ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وانّ بني إسرائيل تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا : ومن هي يا رسول الله، قال: ما أنا عليه وأصحابي نسأل الله الهداية للجميع وكم أتأسف عندما اسمع من الرافضة الشيعة سب للصحابة واتهام أم المؤمنين عائشة بالزنى .يا رافضة الم تروا وتسمعوا أن أهل السنة يحبون أل البيت كلهم ويسمون أولادهم على أسمائهم ؟
والسؤال المطروح هنا :من هو الذي يزرع في رؤوسكم هكذا أفكار بأن أهل السنة يكرهون أل البيت ويلعنونهم ؟. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه ، اللهم صلي على محمد وعلى أل محمدوارضي عن صحابته اللهم أمين.

يزعم الشيعة الرافضة أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا فما جوابكم على هذاالسؤال ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
يدعي الشيعة أنأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمارتدوا بعد وفاة صلى اللهعليه وسلم، وانقلبوا عليه.
والسؤال: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قبل موتهـ « شيعةاثني عشريّة »،
ثم انقلبوا بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى «أهلسنّة»؟
أم أنهم كانوا ـ قبل موت النبي صلى اللهعليه وسلمـ «أهل سنّة»، ثم « انقلبوا شيعة اثني عشريّة »؟


والله أعلم

بشرى مبارك
01-28-2011, 05:29 PM
تم جمع الأسئلة 4-5-6 في رد واحد لتشابه السؤال في الرد عليها .

4 - السؤال :لماذا قال الرسول للصحابي عمار ابن ياسر ستقتلك الفئة الباغية ؟
5- من هي الفئة الباغية التي قتلت عمار بن ياسر ؟

6- هل من المعقول أن يجتمع عمار بن ياسر وقاتله في الجنة معاََ ؟

الجواب مع الشرح : حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » (1).
وقد استدل الرافضة بهذا الحديث على تكفير الصحابة وذمهم والطعن فيهم كمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم الذين قاتلوا عليا بن أبي طالب رضي الله عنه في صفين! قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (3 / 1110)عن الرافضة (وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا أيضا لا ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضي عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين).

وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة:
1-أن هذا الحديث من أهل العلم من طعن فيه ويروى هذا عن الإمام أحمد وإن كان آخر الأمرين عنه أنه صححه. قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في « الفتاوى » (35/76): « وأما الحديث الذي فيه إن عماراً تقتله الفئة الباغية، فهذا الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم، لكن رواه مسلم في « صحيحة » وهو في بعض نسخ البخاري » (2). في « المنتخب من علل الخلال » (ص222): « أخبرنا إسماعيل الصفار قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا: « تقتل عماراً الفئة الباغية ». فقالوا: ما فيه حديث صحيح (3). سمعت عبدالله بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في عمار: « تقتله الفئة الباغية » ثمانية وعشرون حديثاً، ليس فيها حديث صحيح. قال ابن رجب في « فتح الباري » (2/494):« وهذا الإسناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلاف هذا. قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من « مسنده » (4): « سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي في عمار: « تقتله الفئة الباغية »؟ فقال أحمد: كما قال رسول الله « تقتله الفئة الباغية ». وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبي وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا » (5).

2- أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة « تقتله الفئة الباغية » فلم يذكرها ألحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال: أن البخاري لم يذكرها أصلاً. قال : ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمداً (6) . وممن نفى هذه الزيادة المزي في « تحفة الإشراف » (3/427) قال : وليس فيه « تقتل عماراً الفئة الباغية » وأثبتها جمع من أهل العلم فذكر الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646) أنها وقعت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نس.
3- أعلة هذه الزيادة أيضاً بالإدراج. قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646): « ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد ألخدري أعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه قال : « يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية » وبن سمية هو عمار وسمية أسم أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمه عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث ».
خة الفربري. وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (7).
4- أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة التي قاتل معها (.فهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلزم من هذا أن يكون النبي وأصحابه رضي الله عنهم قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة - رضي الله عنه - وغيره.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في « الفتاوى » (35/76): « ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به، دون مقاتليه: وأن علياً رد هذا التأويل بقوله: فنحن إذا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب ».
5- قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل قال الإمام ابن تيمية في « الفتاوى » (35/76): « وليس بشيء »، وقال في « منهاج السنة » (4/390): « وهو تأويل ضعيف » (9).
6- أن قوله - عليه الصلاة والسلام - « تقتله الفئة الباغية » ليس نصاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من الجيش ومعاوية - رضي الله عنه - لم يرضى بقتله.قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في « الفتاوى » (35/76): « ثم إن عمار تقتله الفئة الباغية ليس نصاً في أن هذا للفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار : عبدالله بن عمرو بن العاص، وغيره، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو ».
7- أن الحديث على ظاهره وليس بلازم كون الطائفة باغية خروجها من الإيمان أو تجب لعنتها قال - عز وجل -: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " فسماهم الله مؤمنين مع وجود الاقتتال. قال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » (7/188):« ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال وليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر ومن زاد في هذا الحديث بعد « تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة » فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله ؟ فإنه لم يقلها إذا لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم وأما قوله « يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » فإن عماراً وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به وأن يكون الناس أوازعا على كل قطر إمام برأسه وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم وإن كانوا لا يقصدونه والله أعلم ».

بشرى مبارك
01-31-2011, 09:09 AM
قال الإمام النووي في « شرحه على صحيح مسلم » (18/40): « قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً - رضي الله عنه - كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ؟ من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ».

وقال ابن حزم في الفصل في « الملل والنحل » (3/77):« المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله - تعالى -بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله - تعالى -: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ".
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في « الفتاوى » (35/76):« وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله - تعالى -: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ؟ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون ؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان: متأول، وغير متأول. فالمتأول المجتهد: كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة، وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله - تعالى : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر - سبحانه - عن داود وسليمان - عليهما السلام - إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده: لم تكن تسميته « باغيا » موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ، يقولون: مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان، ويقولون: إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم، بل تمنع البهائم من العدوان. ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون « البغي » بغير تأويل: يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة: بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك .

وقال - رحمه الله -: لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ : فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد و عبدالله بن عمر ونحوهم .
ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكريين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و « حديث عمار » قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول : إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء، بل قال : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "، قالوا : والاقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه، فإنه إذا قتل كل باغ كفر، بل غالب المؤمنين، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي : « من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد ». قالوا: فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم. وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له. والمقصود : أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة، ولا يوجب فسقه » (11) .

وقال - رحمه الله - في منهاج السنة النبوية (4/385) : « الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق، وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ، وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة، وهو الغالب، وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة، فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد. بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وغير ذلك ». مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله . قال شيخ الإسلام في « الفتاوى » (35/76) قال - رحمه الله -: « ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو ».

وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد. قال الأشعري في « الإبانة » (78): « وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم » ا. هـ.
---------------------
(1) رواه البخاري (346)، ورواه أيضاً في (2657) بلفظ « ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ».
(2)انظر منهاج السنة (4/390) و (4/405).
(3) رواه الخلال في السنة (2/463) رقم (722).
(4) في منهاج السنة النبوية (4/414) في مسنده في المكيين.
(5) انظر منهاج السنة (4/414)، والسنة للخلال (2/463) و (3/462) رقم (720).
(6) فتح الباري لا بن حجر.
(7) انظر منهاج السنة (4/415)، وفتح الباري للحافظ ابن رجب (2/490).
(8)قال ابن تيمية في « منهاج السنة » (4/405): « وهذا القول لا أعلم له قائلا من أصحاب الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل السنة » وانظر: (4/419).
(9) وانظر منهاج السنة (4/405) و (4/414) وطبقات الحنابلة ترجمة الحسن بن عبدالله أبو علي النجاد المتوفي سنة 309هـ (3/251).
(10) انظر شرح النووي على صحح مسلم (7/166).
(11) انظر منهاج السنة (4/394) و (4/420) فإنه مهم

بشرى مبارك
01-31-2011, 01:58 PM
الاخوان بمنتدى دار جعل ومنتدى العبيدية قاموا مشكورين بتثبيت موضوعى الدينى اليومى الدرس اليومى بعد صلاه الفجر من برمنجهام فى المنتدى الاسلامى وصراحة أراحونى من عناء البحث وأراحوا المعلقين والمطالعين والزوار فى الاطلاع فبارك الله فيهم وزادهم ورأيت أن أثبت لهم صنيعهم بهذا المسدار سائلاً المولى أن يعظم أجرهم ويجعل لهم ولنا جميعاً فى كل حرف حسنة وأجر إن شاء الله والان الى المسدار :

شكراً ثبتو البوست إن شاء الله ثابت أجرو
الكاتب والمعلق والزائر ما يطول غيابو وهجرو
من أول صباح ومن بدرى الصباح يدينا أول فجرو
فى أعلى الجنان مع كل الحُنان موعدنا موعدنا ما بنهجرو

بشرى مبارك
02-04-2011, 07:52 AM
الله أكبر ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً( " .
علي بن أبي طالب يؤكد أن الخلاف بينه وبين معاوية هو مقتل عثمان وليس من أجل الخلافة
يقول بأننا ديننا واحدونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة وأنه لا يزيد عليهم في الإيمان بالله
والتصديق برسوله وهذا كلامه : و عن علي أنه قال: « وكان بدء أمرنا أنّا تلاقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد وديننا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا شيئاً إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان» ( نهج البلاغة 3/114). فلا يوجد هناك لا صحابة مرتدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما هم يحزنون لقد تم هدم عقيدة الشيعة الخبيثة في الصحابة فلو كان الصحابة مرتدين بسبب غصبهم الخلافة لما قال علي بن أبي طالب بأن دعوتنا واحدة .ومن كتب الشيعة أيضا :وفي رواية « عن جعفر عن أبيه أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا » (بحار الأنوار23/324 وسائل الشيعة51/83) . ويقول الإمام علي : فعن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكن كان يقول: إخواننا بغوا علينا» (وسائل الشيعة51/83 للحر ألعاملي مستدرك الوسائل11/68 لنوري الطبرسي جواهر الكلام للجواهري12/338 (.وفي رواية « عن جعفر عن أبيه أن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول : هم إخواننا بغوا علينا» (بحار الأنوار23/324 وسائل الشيعة51/83(..

والله أعلم
--------------------------

7- السؤال : ألم يقول الرسول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء اصدق لهجة من أبي ذر؟

الجواب مع الشرح:حدثنا يزيد قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عراك بن مالك قال : قال أبو ذر :إني لأقربكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا يوم القيامة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها ، وإنه والله ما منكم من أحد إلا قد تشبث منها بشيء غيري .
وأيضا :
رقم الحديث:152 سنن ابن ماجه (حديث مرفوع )حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف الحديث.
مسند أحمد بن حنبل رقم الحديث: 6903 (حديث مرفوع )حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ الدَّيْلِيِّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ ، وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ ، مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف الحديث.
رقم الحديث: 5240 الطبقات الكبرى لابن سعد
(حديث مرفوع )قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " .
الحكم المبدئي: إسناد ضعيف فيه علي بن زيد القرشي وهو ضعيف الحديث.

يا شيعة: هذا الحديث ضعيف ونقول لكم عيب أن تبحثوا عن شيء لتضروا مسلم يقول لا اله إلا الله محمد رسول الله.

والله أعلم
-------------------------

8- سؤال: لماذا قام عثمان بن عفان بطرد الصحابي اباذر الغفاري إلى الشام ؟

الجواب مع الشرح: وعندما ذهب أبو ذرٍّ إلى دمشق في عهدِ عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه، وكان معاويةُ بنُ أبي سفيان واليا عليها، شاركَ في الفتوحات، وكان ممن خرجوا مع معاوية إلى فتحِ قبرص في السنةِ الثامنةِ والعشرين للهجرة. لكنه اختلفَ مع معاويةَ بسبب مظاهرِ الترف التي سادت في الشام. فبدأ يدعو الناسَ إلى التقشفِ والزهد. وتجمَّعَ حولَه كثيرٌ من الفقراء، فشعرَ معاويةُ بالخطر،لكنه يعرفُ قَدْرِ أبي ذرٍّ، فلم يَقْرَبْه بسوء.
وتشير بعض الروايات إلى أن أبا ذر وهو في طريقه إلى المدينة بعدما تركَ دمشق، أقام فترةً في منطقةٍ في الأردن غيرِ بعيدةٍ عن طريقِ القوافلِ بين الشامِ والجزيرة العربية

.
وفي هذه المنطقة في الأردن، هناك بقايا منزلٍ أقامَ فيه أبو ذر، وبُني عليه فيما بعد مسجدٌ تم تجديدُه في الآونة الأخيرة.
عندما وصل أبو ذر إلى المدينة المنورة، التقى عثمانَ بن عفان وجرى بينهما حوار حول أفكارِ التقشف التي يدعو إليها، وأصر أبو ذر خلال اللقاء على مواقِفه، ولم يأمرْهُ عثمانُ بالرجوعِ عن آرائه، وإنما طلب منه أن يكفَّ عن الإنكار على الناس ما هم فيه من المَتاع الحلال. وفي النهاية آثر أبوذرٍّ العزلةَ من جديد.
اختار أبو ذر لمنزلته مكاناً على طريقِ القوافل بين العراق والحجاز وهوالرَّبَذَةُ، فذهب إليها طوعاً، بخلاف ما قيل فيما بعد من أنه نُفي إليها.
وفي الربذة بنى أبو ذر مسجداً، بمساعدة مَنْ خصَّصه عثمانُ لُه من الخدم، وكان يَصِلُه عطاؤه الذي أمرَ به الخليفةُ بِلا انقطاع . وفي الربذة لم يتوقفْ أبو ذر عن دعوةِ مَنْ يَمُرُّ به من القوافلِ إلى أفكاره، وظل على هذه الحال إلى أن وافته المنية. وقد تباينتْ مواقفُ الناسِ من آرائه قديما وحديثا، لكنها في حقيقتِها تعبر عن شخصيةٍ مستقلة في إطار الإسلام.
وفي عزلته هذه، أمضى أبو ذر أيامَه الأخيرة. وتوفي رضي الله عنه في السنة الثانية والثلاثين للهجرة.

والله أعلم

بشرى مبارك
02-07-2011, 10:38 PM
والله أعلم
-------------------------

تم جمع الأسئلة 9 + 10 في شرح واحد لتشابه السؤال في الرد عليه .

9- السؤال :من هم الذين فروا من غزوه احد وتركوا الرسول وحيدا ؟ 10- السؤال :من بقى مع الرسول في غزوة احد غير علي بن أبي طالب ؟

الجواب مع الشرح: لا لم يفروا بل كانوا منافقين واليكم القصة :لقدتجلت صور رائعة من البطولة والشجاعة والإيمان لرجال ونساء المسلمين في غزوة أحد ، وكذلك حدثت بعض المعجزات ، لتكون عظة وذكرى وتبصره
- لقد حاول المشركون بعد هزيمتهم المنكرة في بدر ، وخاصة أولئك الذين قتل آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ، أن ينتقموا ويأخذوا بثأر قتلاهم- وفي غزوة أحد لقد تمرد عبد الله بن أبي الملقب بالمنافق ومعه ثلاثمائة من زمرته !، وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج ، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر ، وكان بمقربة جداً من العدو ، فقد كان يراهم ويرونه ، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق ، فانسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً ‏:‏ ما ندري علام نقتل أنفسنا ‏؟‏ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ترك رأيه وأطاع غيره ‏.‏
ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) رأيه ، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معنى‏ .‏ بل لو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره ، بل كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد ـ في ذلك الظرف الدقيق ـ أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم ، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وتنهار معنويات من يبقي معه ، بينما يتشجع العدو ، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر ، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه المخلصين ، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه‏ .‏

وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه ، فقد همت طائفتان ـ بنو حارثة من الأوس ، وبنو سلمة من الخزرج ـ أن تفشلا ، ولكن الله تولاهما ، فثبتتا بعدما سرى فيهما الاضطراب ، وهمتا بالرجوع والانسحاب ، وعنهما يقول الله تعالى ‏:‏ ‏" ‏إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ "‏ (‏آل عمران‏:‏ 122‏) ‏‏.‏
وحاول عبد الله بن حَرَام ـ والد جابر بن عبد الله ـ تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق ، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع ، ويقول ‏:‏ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ، قالوا ‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع ، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً ‏:‏ أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم نبيه ‏.‏

فالآيات التي اشتملت على ذكر غزوة أحد مذكورة في سورة آل عمران من قوله تعالى : (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم ) )آل عمران :121( إلى قبيل آخرها بيسير .
ومما ذكره أهل العلم في أسباب هزيمة المسلمين في الغزوة أن الصحابة لما خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أراد الله أن يعرفهم سوء عاقبة المعصية والفشل، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) )آل عمران:152(، فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وتنازلهم وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة وتحرزاً من أسباب الخذلان، وفي هذا درس عظيم لنا معاشر المسلمين في هذه الأيام، فالذي نراه من تسلط الشر وأهله على المسلمين في أكثر بقاع الأرض، إنما هو نتيجة للوقوع في مخالفات شرعية حذر منها.وننصح الأخ السائل بمراجعة كتب التفسير كتفسير ابن كثير في هذه الآيات، وأيضاً كتاب الظلال لسيد قطب، وكذلك كتب السيرة كزاد المعاد لابن القيم المجلد الثالث، وكتاب وقفات تربوية من السيرة النبوية لأحمد فريد، والله أعلم.

وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى ‏:‏ ‏" ‏وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ‏ "‏(‏آل عمران‏ 167) . لكن المسلمين ورغم النصر المبين الذي حققوه ، شعروا بالحزن والكآبة عندما فقدوا بطلا من أعظم أبطالهم هو أسد الله : حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي قتله رجل يسمى وحشي غدرا .
وقد كان في انكسار المسلمين في تلك المعركة دروس وحكم منها: ابتلاء المؤمنين، وتمحيص إيمانهم، وليعلموا أن المسلم في نصرته لدين الله يدال له ويدال عليه، وليتخذ الله شهداء من المؤمنين، وليميز الله المنافقين، ويمحق الكافرين، وقد أنزل الله ذلك في كتابه قائلاً: )وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ* وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا) [آل عمران: 166-167( . وقال سبحانه وتعالى: ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران:140)
.
فكما أن انتصار المسلمين في بدر كان خيراً ورحمة، فكذلك انكسارهم في أحد كان خيراً ورحمة.
قال ابن تيمية في الفتاوى: كما أن نصر الله للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كانت نعمة ورحمة على المؤمنين. انتهى والله أعلم .

بشرى مبارك
02-17-2011, 07:13 PM
درس اليوم 17 فبراير ويومئذ تحث أخبارها فما هى أخبارها

--------------------------------------------------------------------------------

الحساب

هاشم محمدعلي المشهداني




ملخص الخطبة

1- معنى الحساب في اللغة والاصطلاح. 2- أهوال يوم القيامة. 3- محكمة العدل والرحمة الإلهية في يوم القيامة: أ- العدل الملطق. ب- الشهود. ج- المتهم. د- المحكمة والمحاكمة. 4- إعداد المسلم نفسه لهذا الحساب.


الخطبة الأولى









يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب [غافر:16].

يوم القيامة يوم جليل خطبه، عظيم خطره، بل هو اليوم الذي ليس قبله مثله ولا بعده مثله، والكل ظاهر ومكشوف فلا زيف ولا خداع ولا كذب ولا رتوش، وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أنه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده، ثم يقول: أنا المالك، أنا الجبار، أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، ثم يجيب نفسه لله الواحد القهار))([1])، وذلك هو يوم الحساب ويوم الجزاء.

فما الحساب؟ وما هي صفته؟ وعلى ماذا يحاسب الله تعالى العباد؟ وما موقف المسلم؟

الحساب اصطلاحا: هو محكمة العدل الإلهية التي يقضي فيها رب العزة سبحانه بين خلقه وعباده وينبغي أن تعلم أن يوم القيامة:

يوم يجمع الله فيه الأولين، والآخرين للحساب: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم [الواقعة:50]. ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه [آل عمران:9].

يوم تتكشف فيه الحقائق والأستار، فالكل مكشوف النفس والعمل والمصير: يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية [الحاقة:18].

يوم يشيب من هوله الوليد، وتذهل الأم الحنون عن طفلها، وتسقط فيه الحامل حملها يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد [الحج:2]. وللحديث: ((ذلك يوم يقول الله لآدم: أخرج بعث النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة)) فأنشأ المسلمون يبكون([2]).

وأما صفة الحساب: فلا بد لكل محكمة من حاكم يحكم ويقضي، وشهود يشهدون، ومتهم وأرض يقام عليها الحكم.

1- أما الحاكم: فهو الله جل جلاله، جبار الأرض والسماء، تباركت أسماؤه وعظمت صفاته الذي يعلم السر وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى ويبدأ الأمر:

أ- بنفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتصعق الخلائق كلها وتموت: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض [سورة الزمر:68].

ب- إحداث تغير عام في الكون فتنشق السماء وتتناثر النجوم وتتصادم الكواكب وتتفتت الأرض: إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت [التكوير:1-3]. كورت أي ظلمت، انكدرت: أي تناثرت، وسيرت: أي حركت وصارت كالهباء.

ج- ينفخ إسرافيل في الصور بأمر الله سبحانه فتقوم الخلائق للحشر: ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر:68].

د- نزول عرش الرحمن جل جلاله: وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [الحاقة:16-17]، أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، وللحديث: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام))([3]).

هـ- ثم يشرق على الأرض نور الحق جل جلاله: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر:69]. أي أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء([4]).

و- ثم مجي الحق سبحانه مجيئا يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه الكبير المتعال: كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر:21-22].

وأما صفة حكمه جل جلاله سبحانه:

1- العدل المطلق: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 807].

أ- فلا ظلم: ولا يظلم ربك أحدا [الكهف:49].

ب- ولا أنساب: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [المؤمنون:101]. أي لا تنفع الإنسان يومئذ قرابة ولا يرثي والد لولده يقول ابن مسعود : ((إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد: ألا من كان له مظلمة فليجئ ليأخذ حقه، قال: فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرا))([5]).

ج- ولا رشوة لتغير صورة الحكم، فالحاكم هو الغني المتعال والكل مفتقر إليه سبحانه: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد [فاطر:15].

ح- ولا تهديد ولا ضغوط: فالحاكم هو القوي سبحانه: إن القوة لله جميعا [البقرة:165]، إن كل من في السماوات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا [مريم :93]. فالكل ضعيف وعبد.

2- الشهود: وأما الشهود فهم كثير فلا مكان للإنكار والكذب والمراوغة

أ- وأعظمهم شهادة هو الله سبحانه الله جل جلاله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا [المجادلة:7].

ب- الرسل عليهم الصلاة والسلام ويشهد للرسل سيدنا وحبيبنا رسول الله للحديث: ((يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، ثم أشهد لكم))([6]).

ج- الملائكة: إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد [ق:17]. يقول الحسن البصري رحمه الله: (يا ابن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا وقد عدل والله من جعلك حسيب نفسك)([7]).

د- الجوارح: وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء [فصلت:21]. وعن أنس قال: ((كنا عند النبي فضحك فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني (تحفظني) من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، والكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه ويقول لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضل))([8]).

هـ- الأرض: يومئذ تحدث أخبارها [الزلزلة:4]. قرأ رسول الله هذه الآية: يومئذ تحدث أخبارها قال: ((أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمةٍ بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه أخبارها))([9]).

ز- التسجيل الكامل كما ذكر بعض العلماء: لقوله تعالى: يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة:7-8]. وتعرض الأعمال عرضا حيا ناطقا، فسيرى المرء عمله وهو يباشره ويا للفضيحة([10]).

اللهم إنا نسألك ستر الدارين، اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

بشرى مبارك
02-17-2011, 08:28 PM
--------------------------------------------------------------------------------

اللهم إنا نسألك ستر الدارين، اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، يا رب العالمين.

3- المتهم: هو الإنسان الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، وكرّمه على كثير ممن خلق، سخر الكون له، وأرسل له الرسل، وأنزل له الكتب، وجعل له واعظا من عند نفسه بالفطرة التي فطر الله الناس عليها على معرفته سبحانه وحذره من الشيطان وطاعته ثم يستقبل الإنسان ذلك كله بالسخرية: يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون [يس:30]. ويجعل من الشيطان ربا يعبده من دون الله: ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا (أي خلفا) كثيرا أفلم تكونوا تعقلون [يس :60-62]. ويمر بآيات الله الدالة عليه سبحانه معرضا: وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون [يوسف:105]. يمن الله عليه بالنعم فيزداد طغيانا: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى [الأعلى:6-7]. الإنسان الذي إذا أحاطت به الخطوب تذكر ربه وإذا كان في نعمة غفل وكفر وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون [النحل:53–54].

4- وأما أرض المحكمة: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار [إبراهيم:48]. وللحديث: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد))([11]) وللحديث: ((أرض بيضاء لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها خطيئة))([12]).

فهي أرض أخرى غير أرضنا لم تطأها قدم من قبل، ولم تعمل عليها خطيئة، ولم يسفك عليها دم، أرض طاهرة من ذنوب بني آدم وظلمهم، طهر يتناسب وطهر القضاء. وأما على ماذا يحاسب الله تعالى العباد: فاعلم أن الحساب سوف يكون:

مشافهة: فكل عبد يعرض على ربه، ويتولى سبحانه حسابه بنفسه للحديث: ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، ثم ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمره))([13]).

والحساب إما أن يكون يسيرا: وذلك بأن يعرض على العبد عمله بحيث لا يطلع عليها أحد ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة للحديث: ((يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه (أي يستره ولا يفضحه) فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول: أعملت كذا وكذا فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى صحيفة حسناته))([14]).

وأما أن يكون الحساب عسيرا وذلك لمن كثرت معاصيه فذلك الذي يناقش الحساب ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة للحديث: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أليس قد قال الله : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ فقال رسول الله : إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب))([15]). والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة.

والحساب يتناول كل شيء:

العمر والمال والجسم والعلم للحديث: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه))([16]).

عن النعم وشكرها: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم [التكاثر:8]. قال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا([17]). وللحديث: ((إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم أن يقال: له ألم نصح لك بدنك، ونروك من الماء البارد))([18]).

3- عن الحواس واستعمالها: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [الإسراء:36].

قال ابن عباس: يسأل الله العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم([19]).

4- عن الفرائض من صلاة وزكاة: للحديث: ((إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يحاسب به الصلاة ويقول الله: انظروا في صلاة عبدي، قال: فإن كانت تامة كتب تامة، وإن كانت ناقصة يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع، ثم قال: انظروا: هل زكاته تامة؟ فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال: انظروا هل له صدقة فإن كانت له صدقة تمت له زكاته))([20]).

5- عن الدماء والقتل: للحديث: ((أول ما يقضى بين بالناس يوم القيامة في الدماء))([21]) وللحديث: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركا أو يقتل مؤمنا متعمدا))([22]).

6- السؤال عن المسؤولية والأمانة: وقفوهم إنهم مسؤولون [الصافات:24]. للحديث: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والأمير راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده))([23]).

7- عن الكلمة: للحديث: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب))([24]). وللحديث: ((وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم))([25]).

و ما من كاتب إلا ستبقى كتابتـه وإن فنيـت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

8- عن الحقوق والمظالم للحديث: ((يقول الله تعالى: أنا الديان، أنا الملك لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة))([26]).

وأما موقف المسلم من الحساب:

1/ حاسب نفسك قبل أن تحاسب: يقول عمر : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن([27]).

2/ تحلل من الحقوق: للحديث: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحللن منها اليوم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم))([28]).

يقول أحد السف: رحم الله من إذا مات ماتت معه ذنوبه.

3/ لا تفسد عملك الصالح بالمظالم: للحديث: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار))([29]).

4/ أمح السيئة بالحسنة: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود:114]، وللحديث: ((اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))([30]). وللحديث: ((إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها))([31]).

5/ استشعار رقابة الله عليك: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق:14]. ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))([32]).

6/ استحضار أهوال الآخرة والتفكر فيها: يقول الإمام الغزالي رحمه الله: ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه عليك من السؤال شفاها من غير ترجمان فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فبينما أنت في كرب القيامة وعرقها وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماء بأجسام عظام وأشخاص ضخام غلاظ شداد أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار.

ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا يا فلان بن فلان هلم إلى الموقف، وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار، فتوهم نفسك يا مسكين وقد أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي الله تعالى يسألك شفاها فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك، فليت شعري بأي قدم تقف بين يديه وبأي لسان تجيب وبأي قلب تعقل وما تقول؟([33])

بشرى مبارك
02-17-2011, 08:49 PM
عجّل وأكثر من خطاك الى المساجد
وأكثر فى الدعاء وأدعو إذا ما كنت ساجد
تشهد عليك خطاك يوماً وما أعظمها تلك المشاهد
فلا تبخل من الاكثار فيها وكنا فى الله أول من يجاهد
وإن تكسب شهاده فإنت فزت مع حمزه المُكرم فى المراقد

بشرى مبارك
02-18-2011, 10:19 AM
من قال لا إله إلا الله مخلصا...

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الرحمن الرحيم
من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة:

ثبت من حديث نبيّ صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :" من شهد أن لا إله إلا الله الا وجبت له الجنة ". وهذا حديث متواتر تواترا معنويا ، وقد أورده السيوطي في الأزهار المتناثرة " من رواية أربعة وثلاثين نفسا . لكن جاء في بعض رواياته ( وجبت له الجنة ) وفي بعضها ( دخل الجنة) وفي بعضها ( حرّم الله عليه النار ) وكلها بمعنى . وقد رأيت أن أورد جملة من هذه الروايات لأن فيهاما يثلج الصدر .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ ومعاذ رديفه على الرحل ـ قال يا معاذ بن جبل قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ بن جبل ،قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ( ثلاثا ) ، قال :" ما من أحد يشهد أ ن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، صادقا من قلبه إلا حرمه الله على النار قال : يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا ؟ قال :" إذا يتكلوا ". وأخبر بها معاذ عند موته تأثما .
وعن عُبادَة بنِ الصامِتِ ، رضي اللَّهُ عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : ( منْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وأَنَّ مُحمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلى ما كانَ مِنَ العمَلِ ) .
وفي رواية لمسلم : « مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسُولُ اللَّهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ علَيهِ النَّارَ » .
وقد أورد الشيخ عبدالمجيد الباكستانى أن الاخلاص الذى قصده رسولنا الكريم فى هذا الحديث هو إجتناب الكبائر فالقلب يخلص ويصل مرحله الايمان والاخلاص عندما يصل مرحله أن ينهاك قلبك من الكبائر والسبعة الموبقات .
تتطرق الشيخ للاية الكريمة قالت الاعراب آمنا وتفسير الاية وماجاء فيها أن الله قال لهم قولو أسلمنا فى أول الامر وإنتظروا فتره حتى يدخل الايمان فى قلوبكم لان الايمان هو المرحله التى تلى الاسلام مثل دخول الجامعة بعد الامتحان فى الشهاده السودانية والنجاح فيها على سبيل المثال لان مرحله الايمان هى المرحله الصعبه، اللهم ثبت قلوبنا للايمان وأجعلنا من عبادك المؤمنيين يارب العالمين .
أفيدكم أن الشيخ عبدالمجيد ومنذ شهر تقريباً أضاف شرح الحديث باللغة الانجليزية مما جعلنى أستفيد دين ودنيا لان إنجليزيته رصينه وواضحة أسأل الله واليوم جمعه أن يعطينى مقدرة فى الانجليزية مثل مقدره وإمكانيات الشيخ عبدالمجيد الباكستانى يارب العالمين آمين آمين آمين .

بشرى مبارك
02-22-2011, 07:46 AM
الرسول قدوتنا في الأخلاق



الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.. الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاءً أحوى.. نحمده حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهـه، وعظيم سلطانه، ونصلي ونسلم على البشير النذير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، أما بعــد:-

فقد حث الرسول - صلى الله عليه وسلم- على مكارم الأخلاق، وكان أفضل الخلق أخلاقاً وأحسنهم آداباً، وبين رسول الله أنه ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق، فلقد كانت في الجاهلية أخلاق كريمة فأتى الرسول ليتممها، وذلك بإصلاح ما فسد منها، والثناء على ما كان فاضلاً، والحث عليه حيث يقول صلى الله عليه وسلم-: " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" 1.

أيها المسلمون: لقد امتدح الله نبيه على كمال الأخلاق فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } وذلك يظهر من خلال معاشرته للناس ومخالطتـه لهـم، ولقد سئلت عائشـة -رضي الله عنها- كيف كان خلق النبي - صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: " كان خلقه القرآن" 2 فلقد كان –بأبي هو وأمي- قرآناً يمشي على الأرض، أي أنه عمل بأخلاق القرآن، وتمثل آداب القرآن، وذلك أن القرآن أنزل للتدبر والعمل به، فكان أولى الناس عملاً به وامتثالاً لأوامره سيد الخلق.

ومما ذكر من الأخبار في حث الرسول على الأخلاق، عن أبي ذر قال: قال رسول الله: " اتـق الله حيـثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحهـا، وخالق الناس بخلق حسـن" 3.

وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه " 4.

وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال: "إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً" 5.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" 6.

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء " 7.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يدعو بهذا الدعاء: ".. واهـدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت" 8.

وقال: "إن الله -عز وجل- كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها " 9.

وكان أول من امتثل تلك الأخلاق وعمل بها رسولنا، ونحن نذكر من الأخلاق الحميدة التي تخلق بها لنقتدي به في ذلك تحقيقاً لقول الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } سورة الأحزاب:21.

ومن تلك الأخلاق الرفيعة: الصدق في الكلام، والصدق في النيات، والصدق في الأعمال كلها، فهـو الذي اتصف بذلك الخلق العظيم، وشهـد بذلك أعداؤه قبل أصحابه، وقد كان يسمى الصادق الأمين، وهو القائل: " عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنـة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجـور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) 10.

وجعل الكذب علامة من علامات النفاق حيث قال: " آيـة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خـان" 11.

وهكذا عاش رسول الله صادقاً في كلامه، وصادقاً في عمله، وصادقاً في نيته، وصادقاً في مبادئه.. لم يصل إلى ما وصل إليه بالكذب والحيلة والمكر، بل إن كل حياته وضوح وصدق، حتى مع أعدائه الذين آذوه وأرادوا قتله وأسره..

هكذا فليكن المسلم –يا عباد الله- مقتدياً بنبيه في خلق الصدق، وأن يتقي الله في كلامه وحياته كلها.. إن الصدق نجاة والكذب هلاك..إن الله – عز وجل- امتدح الصادقين فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: 119.

ومن أخلاق الرسول السماحة والعفـو: روى البخاري ومسلم عن جابر ( أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- قِبَل نجـد، فلما قفل رسول الله قفل معهـم، فأدركتهم القائلة –أي نوم القيلولة ظهراً- في واد كثير العضاه – شجر- فنزل رسول الله وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله تحت سمرة –نوع من الشجر- فعلق بها سيفـه، ونمنا نومة؛ فإذا رسول الله يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: " إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتاً - أي جاهزاً للضرب- فقال: من يمنعك مني؟ قلت: "الله، ثلاثاً " ولم يعاقبه وجلس )12

وفي رواية أخرى13: " فسقط من يده فأخذ رسول الله السيف، فقال للأعرابي "من يمنعك مني؟" فقال: كن خير آخذ، فقال - صلى الله عليه وسلم-: " تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟" قال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى الرجل أصحابه فقال لهـم: جئتكم من عند خير الناس!)

فهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم- عفا عن الرجل في موقف حرج يدل على شجاعته.. لذا كان أفضل العفو عند المقدرة.

ثم إن الرسول لا يغفل في هذه اللحظة الحرجـة عن القيـام بواجب الدعوة، واستغلال الموقف لصالح الرسالة التي يحملها، فيقول للرجل: " تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟".

ثم ينادي أصحابه ليعطيهم درساً عملياً في فضائل الأخلاق لا ينسونه أبداً يتعلمون منه الشجـاعة مع الحلم والعفو عند المقدرة.. ! فأين ما عليه أدعياء الحلم والعدل، مما كان عليه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني –نوع من اللباس- غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء!)14.

إنها أخلاق نبي الإسـلام ورحمـة هذا الدين! وكم في ضحـكـة الرسول في وجـه الأعرابي الجاهل من معنى يفهمـه أهل الذوق الرفيـع!..

ومن أخلاق الرسول الجود والعطاء والبذل: روى الإمام مسلم عن أنس قال: ( ما سئل رسول الله على الإسلام شيئاً إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم لا يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيراً حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها).

وهذا فيه تأليف القلوب للدخـول في الإسـلام.

ومعلوم كيف أنفق مغانـم حنين حتى كان الرجل لينال المائة ناقة وأكثر.. وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: (كان رسول الله أجود الناس بالخير، وكان أجـود ما يكون في رمضان، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة).

ومن أخلاقه -أيضاً-: التواضع وخفض الجناح للمؤمنين: وقد أمر الله رسوله بذلك فقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } سورة الشعراء: 215. وذلك أن التواضع يتألف القلوب ويملكها بالمحبة، وقد كان رسول الله-كما أدبه الله- متواضعاً، خافض الجناح، لين الجانب، إذا جلس بين أصحابه كان كأحدهم، لا يتعالى ولا يترفع عليهم ولا يعطي لنفسـه امتيازاً إلا ما تقتضيه طبيعـة القيـادة من الأمر والنهـي.15

وعن أنس بن مالك: ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم-كان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعـوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف16 من ليف)17 وفي رواية: ( وكان يوم قريظة والنضير على حمار ويوم خيبر على حمار مخطوم برسن من ليف وتحته إكاف من ليف)18.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله يخصف19 نعله ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته)20 وقالت: ( كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه)21.. وقالت: قال رسول الله: " آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد " 22.

وعن أنس قال: ( إن كانت الأمة من إماء أهل المدينـة لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتنطلق به حيث شاءت" 23.

وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة" 24.

هكذا كانت أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم- ! فأين المسلمون اليوم منها، وأين طغـاة الأرض الذي عاثوا فيها فساداً بكبرهم وعتوهـم، وظلمهـم للفقراء والمساكيـن، وإهـانتهـم لكرامـة الإنسان في كل مكان؟؟!!..

أسأل الله أن يصلح الأوضاع وأن يميتنا مسلمين.. وأستغفر الله العظيم،،،

الخطبـة الثانيـة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعـد:

إن من حق رسول الله على كل مسلم أن يتأسى به في الأخلاق، ويقتدي به في سلوكـه الخاص والعام! وإلا فأين المفر من التقصير في جنب الله ! أيها المقصرون وأيها المفرطون وأيهـا الغافلون.. أين الهروب من عقوبة الله إذا خالفتم رسول الله في محاسن الأخلاق، وتخلقتم بسيئ الأخلاق، وتركتم معاليها.. هل يعلم الجميع أن أساس ديننا الأخلاق!.. أين الذوق الرفيـع.. أين السماحـة وانطلاق الوجـوه يا مسلمـون!.. لمـاذا أصبـح الواحـد منا اليوم قليل الأدب، دنيء الرتب، لا يقر له قرار إلا إذا عادى الناس وخاصمهم وشاتمهم؟!.

ألا وإن من أخلاق الرسول: كف الأذى وترك الشتم والسب وحفظ اللسان عن السوء امتثالاً لقول الله: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }سورة ق: 18.

ثبت أن الرسول كان جالساً فجاء يهود فقالوا: السام عليكم –أي الموت عليكم- فقالت عائشة: وعليكم السام واللعنـة! فقال رسول الله: ( يا عائشة! إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ولكن قولي: "وعليكم" )25 وقد قال رسول الله: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" 26 وعـن أنس قال: (لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً، كان يقول عند المعتبة: "ماله ! ترب جبينه" )27.

ومن أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم- الحياء من فعل الشر، والحياء مما يقبح فعله أو يكره، حيث أن الحياء خصلة عفيفة تمنع من صدور القبيح أو الرضا به في غير تقحم قال عليه الصلاة والسلام: " الحياء لا يأتي إلا بخير" 28.

وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم- على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحي، حتى كأنه يقول: قد أضرَّ بك، فقال رسول الله: "دعـه فإن الحيـاء من الإيمان" 29. وعن أبي سعيد الخدري قال: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها)30 .

والحياء لا يكون في تعلم العلم أو الاستفسار عما أشكل على الإنسان أو في قول الحق بحيث يمنعه من طلب العلم أ قول الحق أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. بل الحياء في هذا المواضع مذموم إذا كان بتلك المثابة.

ومن حسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم المزاح المتزن والانبساط مع الناس.. فعن أنس بن مالك قال: إن كان النبي ليخالطنا، حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عمير ما فعل النغير"31 والنغير: طائر صغير.

وقد مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالسوق فرأى رجلاً من أصحابه فمسكه من خلفه وقال: "من يشتري هذا العبـد" –على وجه المزاح- فقال يا رسول الله: إذن تجدني كاسداً ! -أي رخيصاً- قال: "لكنك عند الله لست بكاسد" أو قال: " لكن عند الله أنت غالٍ " 32.

ومن أخلاق الرسول الكريم: إكرام الضيف والجار والإحسان إليهمـا، وهو القائل: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" 33 .

ومـن أخلاقه: احترام الكبير ورحمـة الصغيـر: دخل أعرابي والرسول - صلى الله عليه وسلم- يقبل الحسن والحسين فقال: تقبلون صبيانكم! فقال رسول الله: " أو أملك أن كان الله قد نزع الرحمـة من قلبك" 34 ؛ وقال: "من لا يرحم لا يرحم" 35 وقال رسول الله: " إنما يرحم الله من عباده الرحماء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" 36.

وهكذا أيها المسلمون: كانت أخلاق الرسول في جميع شؤونه، وهي كثيرة جداً على لتي ذكر الله عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }( القلم: 4) وما ذكرناه إنما هو قليل من كثير.. وواجبنا تجاه ذلك: الإقتداء به والتأسي به في الأخلاق والأعمال اتباعاً لقوله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } سورة الأحزاب: 21.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهـدي لأحسنـها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.. اللهم حسن أخلاقنا وأعمالنا يا رب العالمين.. اللهم أدبنا جميعاً بآداب نبيك، وأعنا على ذلك.. يا رب العالمين....

بشرى مبارك
02-23-2011, 07:17 AM
أبغض البلاد إلى الله....

الحمد لله مُعزِّ مَنْ اطاعه ، ومُذلّ مَنْ عصاه .

أمـا بعـد :

فإن الله تبارك وتعالى فضّل بعض العباد على بعض ، وشرّف بعض الأزمنة على بعض وجعل لبعض الأماكن حرمةً دون بعض .

وإن الله عز وجل أحب بعض الأماكن وأبغض بعض .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام :أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . رواه مسلم .

وما ذلك إلا لأن المساجد أماكن العبادة وذِكرِ الله عز وجل .

بينما الأسواق هي أماكن الغفلة .

قال الإمام النووي - رحمه الله - : أحب البلاد إلى الله مساجدها ؛ لأنها بيوتُ الطاعات ، وأساسُها على التقوى . وقوله : وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ؛ لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله ، وغير ذلك مما في معناه ... والمساجد محل نزول الرحمة ، والأسواق ضدها .

وحذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنازعات والخصومات التي تقع في الأسواق فقال: إياكم هيشات الأسواق . رواه مسلم

قال النووي : أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها .

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إن التجار هم الفجار . قيل : يا رسول الله أوَليس قد أحلَّ الُله البيع ؟ قال : بلى ، ولكنهم يُحدِّثون فيكذبون ، ويحلفون ويأثمون . رواه الإمام أحمد وغيره وصححه الألباني .

وحذّر السلف من كثرة دخول الأسواق .

قال سلمان رضي الله عنه : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته . رواه مسلم .

وقال ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منـزله ، وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق . قال ابن عبد البر : وهذا موقوف صحيح السند .

وقال أبو عثمان : إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه ، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها فافعل .

وفي الأسواق تجتمع الشياطين للتحريش بين الناس وحملِهم على المفاسد سواء ما كان منها في التعامل والمعاملات ، أو ما كان منها في فساد الأخلاق وشَيْن الطبائع .

يتبع مع بعض مواقف الصحابة مع الأسواق....

المصدر:هذا الموضوع مقتنبس من محاضرة طويلة بعنوان (فتنة التـّسـوّق)من موقع الارشاد




ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ

قال أبو الدرداء رضي الله عنه

ابن آدم طـأِ الأرض بقدمك ، فإنها عن قليل تكون قبرك .

ابن آدم إنما أنت أيام ، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك .

ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ يوم ولدتك أمك .

بشرى مبارك
02-24-2011, 07:13 AM
شرح الأربعين النووية - حديث: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب

حديث: من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: « إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه »1 رواه البخاري.


--------------------------------------------------------------------------------

هذا حديث -أيضا- عظيم قال فيه -عليه الصلاة والسلام-: إن الله تعالى قال - وهو حديث قدسي- « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب »1 عادى: يعني: اتخذ الولي عدوا، وهذا معناه أنه أبغضه، قال العلماء: إن أبغض الولي؛ لما هو علي من الدين، فهذا ظاهر دخوله في الحديث، وأما إن عاداه لأجل الدنيا، وحصل بينه وبينه خصومات؛ لأجل الدنيا فهذا فيه تفصيل، إن صار معه خصومات بغضاء وكره، فإن يخشى عليه أن يدخل في هذا الحديث، وأما إن كانت الخصومات بدون بغضاء، فإنه لا يدخل في هذا الحديث، يعني: لا يكون مؤذنا بالحرب، وذلك لأن سادات الأولياء من هذه الأمة قد وقعت بينهم خصومات، فتخاصم عمر وأبو بكر في عدة مجالس، وتخاصم ابن عباس، بل العباس وعلي وحصل بينهم خصومة، وتراجعا إلى القاضي، وهكذا في عدد من الأحوال.


فوقوع الخصومة بلا بغضاء لولي من أولياء الله -جل وعلا- فهذا لا يدخل في ا هذا الحديث، وأما إذا أبغض وليا من أوليا الله -جل وعلا- فإنه مؤذن بالحرب، يعني: قد أذنه الله -جل وعلا- بحرب من عنده، وإيذانه بالحرب معناه: أنه أعلم وأنظر بأنه سيعاقب من الله -جل وعلا- إذ حرب الله -جل وعلا- إيصال عذابه ونكاله لعباده، قال: « من عادى لي وليا »1 والولي عند أهل السنة والجماعة عرف بأنه: يعني عرفه بعض العلماء بأنه: كل مؤمن تقي ليس بنبي، هذا الولي في الاصطلاح عند أهل السنة والجماعة، يعني: أن الولي كل من عنده إيمان وتقوى.

والإيمان والتقوى يتفاضلا، فتكون الولاية، يعني محبة الله -جل وعلا- لعبده ونصرته لعبده تكون تلك الولاية متفاضلة، وإنما يقصد بالولي من كمل بحسب استطاعته الإيمان والتقوى، وغلب عليه في أ حواله الإيمان والتقوى، وذلك لقول الله -جل وعلا-: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾2 فجعل الأولياء هم المؤمنين المتقين، إذن فمن عاد مؤمنا متقيا قد سعى في تكميل إيمانه وتقواه بحسب قدرته، ولم يعرف عنه ما يخدش كمال إيمانه، وكمال تقواه، فإنه مؤذن بحرب من الله، يعني: معلم ومهدد بإيصال عقوبة الله -جل وعلا- له؛ لأن هذا الولي محبوب لله -جل وعلا- منصور من الله -جل وعلا- والواجب أن تحب المرء لمحبة الله -جل وعل-ا له.

قال: « وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه »3 يعني: أن أحب القربات إلى الله -جل وعلا- أن يتقرب إليه بها العبد أن يتقرب العبد بالفرائض، هذه أحب القربات إلى الله -جل وعلا-: الصلوات الخمس، حيث تصلى وتقام، والزكاة المفروضة، والصيام المفروض، والحج المفروض، والأمور الواجبة، وكل أمر افترضه الله -جل وعلا- عليه فالتقرب إليه به.

وأحب الأشياء إليه -جل وعلا- وهذا خلاف ما يأتي لبعض النفوس، في أنهم يحصل عندهم خشوع و تذلل في النوافل ما لا يحصل في الفرائض، بل ويرجون بالنوافل ما لا يرجون بالفرائض، وهذا خلاف العلم، والله -جل جلاله- كما جاء في هذا الحديث القدسي: إنما يحب بل أحب ما يتقرب إليه به -جل وعلا- ما افترضه سبحانه.

فافترض الله -جل وعلا- الفرائض؛ لأنه يحب أن يتعبد بها

قال: « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه »4 يعني: لا يزال يتقرب بالنوافل: نوافل العبادات بعد الفرائض؛ حتى يحبه الله -جل وعلا- وهذا يعني: أنه صار له كثرة النوافل وصفا، بحيث كثر منه إتيانه بنوافل العبادات من صلاة وصيام وصدقات وحج وعمرة وأشباه ذلك.

قال: « حتى أحبه »4 وهذا يدل على أن محبة الله -جل وعلا -تجلب بالسعي في طاعته بأداء النوافل، والسعي فيها بعد أداء الفرائض، والتقرب إلى الله -جل وعلا- بها.

قال: « فإذا أحببته »5 لمحبة الله -جل وعلا - لعبده أثر، فما هذا الأثر؟ قال: « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به… »5 إلى آخره، هذا فسره علماء الحديث وعلماء السنة بقوله: « كنت سمعه الذي يسمع به »6 يعني: أوفقه وأسدده في سمعه وفي بصره، وفي ما يعمل بيده، وفيما يمشي إليه برجله، فمعنى قوله: « كنت سمعه »6 يعني: أوفقه في سمعه، وهذا ليس من التأويل؛ لأن القاطع الشرعي النصي أن الله -جل وعلا - لا يكون بذاته سمعا، ولا يكون بذاته بصرا، ولا يكون بذاته يدا، ولا يكون بذاته رجلا -جل وعلا - وتقدس وتعاظم ربنا، فدل على القاطع الشرعي على أن قوله: « كنت سمعه الذي يسمع به »6 يعني: أنه يوفق في سمعه، ويسدد فلا يسمع إلا ما يحب الله -جل وعلا - أن يسمع، ولا يبصر إلا ما يحب الله -جل وعلا - أن يبصر، ولا يعمل بيده ولا يبطش بيده إلا بما يحب الله -جل وعلا - أن يعمل باليد، أو يبطش بها، وكذلك في الرجل التي يمشي بها، وغلاة الصوفية استدلوا بهذا على مسألة الحلول، وهناك رواية موضوعة زادوها في هذا الحديث بعد قوله: « ورجله التي يمشي بها »7 قال: " وحتى يقول للشيء كن فيكون " وهذا من جراء عقيدة الحلول، وهذه مروية لكنها بأسانيد منكرة، وحكم عليها طائفة من أهل العلم بالوضع.

قال: « ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه »8 يعني: والله لئن سألني لأعطينه؛ لأن اللام في قوله " لئن " هذه واقعة في جواب القسم، ويكون قبلها قسم، « لئن سألني لأعطينه »9 يعني: والله لئن سألني لأعطينه، ما سأل يعني: أن يكون مجاب الدعوة « ولئن استعاذني لأعيذنه »10 وهذا فرع من الجملة قبلها، جعلني الله وإياكم من خاصة عباده وأوليائه.




1 : البخاري : الرقاق (6502).
2 : سورة يونس (سورة رقم: 10)؛ آية رقم:62 - 63
3 : البخاري : الرقاق (6502).
4 : البخاري : الرقاق (6502).
5 : البخاري : الرقاق (6502).
6 : البخاري : الرقاق (6502).
7 : البخاري : الرقاق (6502).
8 : البخاري : الرقاق (6502).
9 : البخاري : الرقاق (6502).
10 : البخاري : الرقاق (6502).

بشرى مبارك
02-25-2011, 08:18 AM
موضوع: درس اليوم من سنّ سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة والحديث شرحه باللغة الانجليزية اليوم في 7:29 am

--------------------------------------------------------------------------------

رأينا اليوم أن نختار إحدى اللغات التى يشرح بها الشيخ الباكستانى عبدالمجيد وهى البداية للحديث وأصله وراويه باللغة العربية ثم الشرح والتفسير وقليلاً من الاسهاب والتوضيح بالاوردو لغه أهل الباكستان و97% من المصلين الذين يتعابعون درسه ثم أخيراً باللغة الانجليزية ومتمكن منها بدرجة عاليه وإنجليزيته سلسه وواضحة ويشجعك على متابعته رأيت اليوم أن يكون الشرح من موقع باللغة الانجليزية حتى تصبح فرصه لنا لمذاكره هذه اللغه والتى تعتبر لغه العصر وأسأل الله أن أكون أصبت معنى الحديث من سن سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها أو إنتفع بها أسأل الله أن ينتفع بها كل من يطالعها وسوف أسعي أن أضيف الشرح باللغة العربية حتى لا أحرم ممن لايجيدون هذه اللغة لا أحرمهم متابعة الدورس والاستفاده منها .
أشير الى أن الشيخ عبدالمجيد درج بصوره راتبه قراءه سورة الجمعة فى فجر يوم الجمعة فى الركعة الثانية من كل صلاه للفجر يوم الجمعة فبارك الله فيه ونفع به وبكل من يستمع الى شرحه وصلاته ودورسه فى القرآن الكريم يوم السبت من كل إسبوع .

دراسات اسلامية - عقيدة أهل السنة
0Innovations of Guidance in Islam

Imam Muslim related from the route of Jarir Ibn ^Abdullah, that the Prophet said:

«من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شىء ومن سنَّ فِى الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شىء»

This hadith of the Prophet means: <<The one who innovates a good innovation in Islam has its reward and a reward similar to those who follow him in it--until the Day of Judgment--without lessening their reward. The one who innovates an innovation of misguidance would be sinful for it and has sins similar to those who follow him in it--until the Day of Judgment--without lessening their sins.>>

This hadith, which is confirmed and of the sahih classification, is a foundation for proving the validity of the good innovations in Islam. The good innovation is called the 'liked innovation'. The saying of the Prophet in the hadith refers to the good innovation as opposed to the bad innovation signifying that it includes those innovations that comply with the Book of Allah and the Sunnah of the Prophet.

Every innovation innovated by the people of knowledge that complies with the Book of Allah and the Sunnah of the Prophet is a good innovation, as indicated by the above-mentioned hadith of the Prophet: <<The one who innovates a good innovation in Islam has its reward and the reward of those who practice it until the Day of Judgement, without lessening the rewards of those who practice it>>.

The Prophet mentioned this hadith in relation to a specific incident which occurred when a group of very poor people came to the Prophet. They were so poor that they could not afford an article of clothing for both the upper and lower part of their bodies. Out of their poverty, they covered their bodies by wearing a sheet of material with an opening cut in it for the head. These people were not inhabitants of al-Madinah, though they had come there out of their love and desire to meet the Prophet. When the Prophet saw their state of poverty, the expression on his face changed to sadness. The Prophet urged the Muslims to contribute and pay in charity to those needy people what would be enough to lift their sadness and their need. One man stood up, came forward, and put something between the hands of the Prophet as a contribution to those people. Another came forward with a contribution, then a third, and a fourth. One brought food and another clothing--until a large quantity gathered between the hands of the Prophet. At that time, the face of the Prophet expressed happiness, and he said: <<The one who innovates a good innovation in Islam has its reward and the reward of those who practice it until the Day of Judgement, without lessening the rewards of those who practice it>>.

بشرى مبارك
02-25-2011, 09:52 AM
من سن في الإسلام سنة حسنة,حديث نبوي شريف من سن سنة حسنه ,فضل من سن سنه,تفسير الحديث الشريف


بسم الله الرحمن الرحيم

أحاديث لها قصة
من سن في الإسلام سنة حسنة

عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه، ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها بعْدَهُ كُتِب لَه مثْلُ أَجْر من عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، ومَنْ سَنَّ فِي الإسلام سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وزر من عَمِلَ بِهَا ولا يَنْقُصُ من أَوْزَارهِمْ شَيْءٌ» [رواه مسلم].

من المعلوم أن الإنسان لديه دافع داخلي يدفعه إلى حب الفضيلة والخير وفعلهما، وهو أمر مغروس في فطرته فإذا وجد من يفعل المعروف فإن ذلك يحركه للقيام به، فإذا كان ذلك الفاعل للخير من نظرائه كان الدافع لفعله أكبر، فكيف إذا أمره بفعله آمر وحرضه عليه؟!، لا ريب أن هذا يكون أدعى إلى القيام به، ثم لو لِيمَ على ترك ذلك المعروف أو نيل منه بكلام كان ذلك دافعا خامسا لتحقيقه، وذلك لأن النفوس مجبولة على تشبه بعضها ببعض فإذا كثر الفاعلون للخير تداعى الناس لفعله والعكس بالعكس.

وعظم الجزاء في هذا الحديث منبثق من حب الإسلام للخير والحرص على نشره وبغض الشر والعمل على تحجيمه ووأده في مهده والأحاديث النبوية متكاثرة في تأكيد هذا المعنى فقال -صلى الله عليه وسلم-: «الدال على الخير كفاعله» [صححه الألباني]، «خير الناس أنفعهم للناس» [حسنه الألباني]، «أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئا وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا» [رواه ابن ماجه وصححه الأباني]، «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا*» [رواه مسلم]، أي من دعا إلى ما يهتدى به من العمل الصالح، وهو بحسب تنكير (هدى) مطلق شائع في جنس ما يقال له هدى فيطلق على القليل والكثير، وعلى الحقير والعظيم، فأعظم الهدى من دعا إلى اللّه وعمل صالحاً وأدناه من دعا إلى إماطة الأذى، ولهذا عظم شأن الفقيه الداعي المنذر حتى فضل واحد منهم على ألف عابد، ولأن نفعه يعم الأشخاص والأعصار إلى يوم الدين «كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» لأن اتباعهم له تولد عن فعله الذي هو من سنن المرسلين، «لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً» فيه دفع ما يتوهم أن أجر الداعي إنما يكون بالتنقيص من أجر التابع وضمه إلى أجر الداعي ، فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره ويزاوله، يترتب كل منهما أيضا على ما هو سبب فعله كالإرشاد إليه والحث عليه، «ومن دعا إلى ضلالة» ابتدعها أو سبق بها «فإن عليه من الإثم مثل آثام من تبعه» لتولده عن فعله الذي هو من خصال الشيطان، والعبد يستحق العقوبة على السبب وما تولد منه، كما يعاقب السكران على جنايته حال سكره، وإذا كان السبب محظوراً لم يكن السكران معذوراً، فاللّه يعاقب على الأسباب المحرمة وما تولد منها، كما يثيب على الأسباب المأمور بها وما تولد منها، ولهذا كان على قابيل القاتل لأخيه كفل من ذنب كل قاتل، وهذا لا يعارضه حديث «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث...» [صححه الألباني]، لأنه نبه بتلك الثلاث على ما في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير، «ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» ضمير الجمع في «أجورهم وآثامهم» يعود لمن باعتبار المعنى فإن قيل إذا دعا واحد جمعاً إلى ضلالة فاتبعوه لزم كون السيئة واحدة وهي الدعوة مع أن هنا آثاماً كثيرة قلنا تلك الدعوة في المعنى متعددة لأن دعوى الجمع دفعة دعوة لكل من أجابها، فإن قيل كيف التوبة مما تولد وليس من فعله والمرء إنما يتوب مما فعله اختياراً قلنا يحصل بالندم ودفعه عن الغير ما أمكن.


وفي حديثنا أيضا التحذير من الضلال، واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين، والنهى عن مخالفة سبيل المؤمنين، ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده، ولو لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في إحداثها.


د. خالد سعد النجار

بشرى مبارك
02-28-2011, 09:03 AM
مكارم الأخلاق ( حديث شريف )
عن أبى هريرة أن رسول الله قال : (ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) رواه مسلم
المفردات
صدقة : ما يعطى على وجه القربى لله لا المكرمة ج ( صدقات )
عبداً : المراد ( إنسان ) ج ( عباد – عباد – عُّاد )
عزاً : المراد ( إكراماً ) × ذلاً
عفواً : تسامح ولين × خصومة
تواضع : البعد عن التكبر × الكِبْر والتكبر
رفعه : أكرمه وأعلى منزلته × حطَّه


--------



الشرح :


يدعونا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التصدق على الفقراء والمساكين ، ويبين لنا أن الصدقة لا تنقص
المال بل تزيده ، ويبارك الله فيما بقى ، ويدعونا إلى التسامح والعفو عن المسيء ليقتلع جذور العداوة بين الناس ويدعونا أيضا إلى التواضع وعدم التكبر على الآخرين ، وهذه الصفات تؤدى إلى أن يسود المجتمع علاقات الحب والصفاء والود والإخاء مما يساعد على زيادة الإنتاج فى المجتمع .



الجماليات


- (ما نقص مال من صدقة ) : أسلوب نفى بــ( ما ) غرضه التوكيد على زيادة الأموال عن طريق الصدقات
وليس نقصانها .
- ( صدقة ) : جاءت نكرة للتعظيم و للعموم والشمول فهى تشمل كل أنواع الصدقات
- ( ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) : أسلوب قصر وتخصيص عن طريق النفى والاستثناء غرضه
التوكيد والتخصيص على صفة التسامح والعفو .
- (ما تواضع أحد لله إلا رفعه) : أسلوب قصر وتخصيص عن طريق النفى والاستثناء غرضه
التوكيد والتخصيص على صفة التواضع .
- ( نقص – زاد ) – ( تواضع – رفعه ) : تضاد يبرز المعنى ويوضحه ويقويه ويفيد الشمول والعموم .
رضى الله عنه) – (صلىالله عليه وسلم) : كل منهما جملة اعتراضية غرضها الدعاء والتعظيم .
أنَّ رسول الله: أسلوب مؤكد بأنَّ ، يؤكد صدق رواية أبى هريرة .
س : إلام يدعونا الرسول (e) في هذا الحديث الشريف ؟
ج:1- التصدق على الفقراء والمساكين 2- التسامح والعفو عن المسيء
3- التواضع وعدم التكبر على الآخرين
س : ما الذي يحرص عليه الإسلام ؟
ج : يحرص الإسلام على أن يعيش الناس في سلام ومحبة ويسود بينهم الوفاق والوئام .
س : ما واجبك نحو المسيء ؟ ولماذا ؟
ج : العفو عنه والتغاض عن مساوئه والإحسان إليه – لاقتلاع جذور العداوة بين الناس .
س : ما الذي بينه لنا النبي بشأن الصدقة ؟ وكيف تزيد الصدقة المال ؟
ج : أن الصدقة لا تنقص المال بل تزيده – لأن الله يبارك فيما بقى .
س : أيهما أفضل صدقة السر أم صدقة العلانية ؟
ج : صدقة السر لأنها تكون بين العبد وربه فلا تعلم شماله بما أنفقت يمينه .
س : ما اثر العمل بهذا الحديث على الفرد والمجتمع ؟
ج :على الفرد : يتقرب إلى الله بالعمل الصالح ويصبح محبوباً من الناس .
على المجتمع : تسود علاقات المحبة والصفاء والود والإخاء بين الناس فيزيد الإنتاج ويرقى المجتمع.


تدريبات


عن أبى هريرة أن رسول الله قال : (ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) رواه مسلم
أ- هات مرادف ( نقص - تواضع - رفعه ) مضاد ( نقص - تواضع - عزاً ) جمع ( مال - صدقة) ؟
ب- إلام يدعونا النبي e في الحديث الشريف ؟ ج- ما الذي بينه النبي e بشأن الصدقة ؟
د- وضح أثر العفو عن المسيء ؟
هـ- ما أثر العمل بالحديث الشريف على الفرد والمجتمع؟
و- ( وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً - زاد الله عبداً بعفو عزاً ) أيهما أجمل ؟ ولماذا ؟
( وما تواضع أحد لله إلا رفعه - تواضع أحد لله رفعه ) أيهما أجمل ؟ ولماذا ؟
ز- ما قيمة الجمع بين ( رفعه – تواضع ) ؟
♥♥ ضع علامة ( √) أو (×) أمام السلوك الطيب وغير الطيب
1- إنسان يرفع صوت المذياع ولا يراعي حق جاره ( )
2- صديق لا يساعد صديقه الذي وقع في أزمة ( )
3- طالب متواضع يحرص على مشاعر زملائه ( )
4- أعطي الغني الفقير صدقه ( )

بشرى مبارك
03-01-2011, 09:43 PM
موضوع: درس اليوم أول مارس وحديث لاضرر ولا ضرار وشرحه اليوم في 7:47 am

--------------------------------------------------------------------------------

عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري أن رسول الله قال: { لا ضرر ولا ضرار } ثم تكلم المؤلف رحمه الله على طرق هذاالحديث.

قوله: { لا ضرر } أي: أن الضرر منفي شرعاً، { ولا ضرار } أي: مضاره والفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد، والضرار يحصل بقصد فنفى النبي الأمرين، والضرار أشد من الضرر؛ لأن الضرار يحصل قصداً كما قلنا.
مثال ذلك: لو إنساناً له جار وهذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة: أنا ما أقصد المضارة،
نقول له: وإن لم تقصد؛ لأن الضرر منفي شرعاً أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته وما أشبه ذلك، وكل هذا منفي شرعاً وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار وغيره، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار

بشرى مبارك
03-03-2011, 06:54 AM
http://www.youtube.com/watch?v=nr5JpmfShe8

بشرى مبارك
03-04-2011, 06:57 AM
لماذا حدد الله عز وجل الصلوات ...
لماذا حدد الله عز وجل الصلوات الخمس في مواعيدها التي نعرفها؟

روي عن علي رضي الله عنه ، بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالس بين الأنصار والمهاجرين ، أتى إليه جماعة من اليهود ، فقالوا له :
يا محمد إنا نسألك عن كلمات أعطاهن الله تعالى لموسى بن عمران لا يعطيها إلا لنبي مرسل أو لملك مقرب ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا.
فقالوا: يا محمد أخبرنا عن هذه الصلوات الخمس التي افترضها الله على أمتك ؟
فقال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
صلاة الفجر
فإن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني الشيطان ويسجد لها كل كافر من دون الله ، قالوا : صدقت يا محمد ، فما من مؤمن يصلي صلاة الفجر
أربعين يوما في جماعة إلا أعطاه الله براءتين ، براءة من النار وبراءة النفاق ، قالوا صدقت يا محمد
أما صلاة الظهر
فإنها الساعة التي تسعر فيها جهنم ، فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة ، إلا حرم الله تعالى عليه لفحات جهنم يوم القيامة
وأما صلاة العصر
فإنها الساعة التي أكل فيها آدم عليه السلام من الشجرة ، فما مؤمن يصلي هذا الصلاة إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه
ثم تلا قوله تعالى
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

وأما صلاة المغرب
فإنها الساعة التي تاب فيها الله تعالى على آدم عليه السلام فما من مؤمن يصلي هذه الصلاة محتسبا ثم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه

و أما صلاة العشاء
فإن للقبر ظلمة ويوم القيامة ظلمة فما من مؤمن مشى في ظلمة الليل إلى صلاة العتمة إلا حرم الله عليه وقود النار ويعطى نورا يجوز به على الصراط.

فإنها الصلاة التي صلاها المرسلون قبلي

بشرى مبارك
03-09-2011, 07:15 AM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي

قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ

جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ . أخرجه مسلم في صحيحه رقم 131


قال ابن القيم رحمه الله شارحا ومبيّنا : وقوله في الحديث إن الله جميل يحب الجمال يتناول جمال

الثياب المسؤول عنه في نفس الحديث ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء ، وفي

صحيح مسلم برقم 1686 : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا " ، وفي سنن الترمذي " إن الله يحب أن

يرى أثر نعمته على عبده " رواه الترمذي برقم 2963 وقال حسن صحيح ، وعن أبي الأحوص الجشمي

قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعليَّ أطمار فقال هل لك من مال قلت نعم قال من أي

المال قلت من كل ما آتى الله من الإبل والشاه قال فلتر نعمته وكرامته عليك " رواه أحمد برقم

15323 والترمذي 1929 والنسائي 5128 ، فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده فإنه من

الجمال الذي يحبه وذلك من شكره على نعمه وهو جمال باطن ، فيحب أن يرى على عبده الجمال

الظاهر بالنعمة والجمال الباطن بالشكر عليها ، ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباسا وزينة

تجمل ظواهرهم وتقوى تجمل بواطنهم ؛ فقال : " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم

وريشا ولباس التقوى ذلك خير " الأعراف 26 ، وقال في أهل الجنة : " ولقَّاهم نضرة وسرورا (11)

وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) " الإنسان ، فجمل وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالسرور وأبدانهم

بالحرير وهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال واللباس والهيأة يبغض القبيح من الأقوال

والأفعال والثياب والهيأة فيبغض القبيح وأهله ويحب الجمال وأهله ولكن ضلّ في هذا الموضوع فريقان

: فريق قالوا كل ما خلقه جميل فهو يحبّ كل ما خلقه ونحن نحب جميع ما خلقه فلا نبغض منه شيئا ،

قالوا : ومن رأى الكائنات منه رآها كلها جميلة .. وهؤلاء قد عدمت الغيرة لله من قلوبهم والبغض في

الله والمعاداة فيه وإنكار المنكر والجهاد في سبيله وإقامة حدوده ويرى جمال الصور من الذكور والإناث

من الجمال الذي يحبه الله فيتعبدون بفسقهم وربما غلا بعضهم حتى يزعم أن معبوده يظهر في تلك

الصورة ويحل فيها .


وقابلهم الفريق الثاني فقالوا قد ذم الله سبحانه جمال الصور وتمام القامة والخلقة فقال عن المنافقين :

" وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم " المنافقون 4 وقال : " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا "

مريم 74 أي أموالا ومناظر ، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا ينظر إلى

صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " صحيح مسلم رقم 4651 .. وفي الحديث :

" البذاذة من الإيمان " رواه ابن ماجه 4108 وأبو داود 3630 وصححه الألباني رحمه الله


وفصل النزاع أن يقال الجمال في الصورة واللباس والهيأة ثلاثة أنواع منه ما يحمد ومنه ما يذم ومنه

مالا يتعلق به مدح ولا ذم ، فالمحمود منه ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة

له كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود وهو نظير لباس آلة الحرب للقتال ولباس الحرير

في الحرب والخيلاء فيه فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه والمذموم منه

ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء والتوسل إلى الشهوات وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه

فإن كثيرا من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك ، وأما مالا يحمد ولا يذم هو ما خلا عن هذين

القصدين وتجرد عن الوصفين .


والمقصود أن هذا الحديث الشريف مشتمل على أصلين عظيمين فأوله معرفة وآخره سلوك فيُعرف

الله سبحانه بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء ويعبد بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق

فيحب من عبده أن يجمل لسانه بالصدق وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة والتوكل وجوارحه بالطاعة

وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه وتطهيره له من الأنجاس والأحداث والأوساخ والشعور المكروهة

والختان وتقليم الأظفار فيعرفه بصفات بالجمال ويتعرف إليه بالأفعال والأقوال والأخلاق الجميلة فيعرفه

بالجمال الذي هو وصفه ويعبده بالجمال الذي هو شرعه ودينه فجمع الحديث قاعدتين المعرفة والسلوك .

الفوائد 1/185

أين هذه المعاني العظيمة للحديث من ضلالات أصحاب الهوى الذين يريدون فهما منحرفا لتبرير

مقاصدهم السيئة نسأل الله العافية وصلى الله على نبينا محمد .

بشرى مبارك
03-10-2011, 06:22 AM
اليوم الخميس غاب الشيخ عبدالمجيد الباكستانى إمام المسجد الراتب فصلى نيابة عنه الاخ الكمرونى الحافظ للقرآن الشيخ أبوبكر والشيخ أبوبكر وغيره لايقدمون درس الصباح فأخترت لكم حديث بر الوالدين أسال الله أن يجعلنا جميعا من البارين بالوالدين حتى ندخل ببرهم الجنة ونعلم أولادنا المحنّه آميين آميين آميين
أحاديث صحيحه فى بر الوالدين
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر . ثلاثا ،قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئا ، فقال - ألا وقول الزور . قال : فما زال يكررها حتى قلنا : ليته يسكت( البخارى )

أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، ثم الجهاد في سبيل الله )
( البخارى )

عن عبدالله بن مسعود أنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا رسول الله ،أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على ميقاتها ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( ثم برالوالدين ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) . فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني . ( البخارى )

قدمت علي أمي وهي مشركة ، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصل أمي ؟ قال : ( نعم ، صلي أمك ) ( البخارى )

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم

بشرى مبارك
03-14-2011, 08:18 AM
--------------------------------------------------------------------------------

[b][center]------------------------------------------هذه أسئله وأجوبة نتمنى أن تساعدك وتضيف لك جرعات وفوائد تساعدك فى حياتك اليومية وتزيدك إطمئناناً وقرباً الى الله بتمسكك بصحيح الاجابات فيها وأن يوفقك ويوفقنا الله فى أن نحرز فيها الدرجات العليا الان فى الدنيا لكى نجدها درجات أعلى فى الأخرة فلا شك أن السهل والصعب الذى يقابنا فى الدنيا عندما تسلتم نتائجة إن شاء الله يوم الحساب لقلنا ليتنا زيدنا وزيدنا وزيدنا ولا نقول لقد هرمنا وهرمنا وهرمنا ،نسأل الله أن يجعل هرمنا فى فعل الطاعات وزياده الخيرات والعمل الطيب فى الحياه قبل الممات .--------------------------------------


1-الركن الروحانى
ما اهم شئ بالنسبة لك فى علاقتك مع الله ؟
شعوري بقرب الله مني
الثقة بالله
الإخلاص
ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
شعوري بقرب الله مني " الأن ذلك يزرع في قلبي الطمأنينة والهدوء "
الثقة بالله لكي أشعر بالراحة عند حدوث أي أمر خارج عن ارادتي
الإخلاص كل عمل أقوم به يكون نيتي فيه لله
2-الركن الصحى
ما أهم شئ بالنسبة لك فى صحتك ؟
التغذية الصحية
التمارين الرياضية
الإسترخاء
ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
التغذية الصحية لتقوية جهاز المناعة والأن الجسد أمانة من الله ويجب المحافظة عليه حتى نستطيع النجاح
الإسترخاء للشعور بالهدوء النفسي
التمارين الرياضية تساعدني على شحد الطاقة وبذلك تساعدني على النجاح
3-الركن الشخصى ( نفسك )
ما اهم شئ بالنسبة لك فى شخصيتك او ثقافتك ؟
الأخلاق الحميدة
الإهتمام بتغذية العقل
الإهتمام بتغذية الروح

ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
الأخلاق الحميدة الأنها أساس الحياة وأساس التعامل مع الناس
تغذية العقل يمثل لي القوة والنجاح
تغذية الروح يمثل الهدوء والسكينة
4-الركن العائلى
ما اهم شئ بالنسبة لك فى علاقتك بأسرتك ؟
الحب
الثقة المتبادلة
والإهتمام بهم
ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
الحب يمثل أساس الحياة الأسرية
الثقة المتبادلة أن أكون دائما عند حسن الثقة التي منحني إياها والدي
الإهتمام بهم تخصيص وقت لتبادل الحديث
الركن الإجتماعي
اهم شئ بالنسبة لك فى علاقتك بأصدقائك ؟
الصدق
الأمانة
الإحترام
ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
الصدق دوام واستمرار العلاقة
الأمانة أساس العلاقة بين الأصدقاء
الإحترام تقبل أصدقائي كما هم وعدم محاولة التحكم فيهم
6-الركن العملى ( المهنة )
ما اهم شئ بالنسبة لك فى عملك ؟
الإتقان
النجاح
حب العمل
ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟
الإتفان انجاز عمل خالي من الأخطاء
النجاح ويتم ذلك عن طريق معرفة ماهو جديد في مجال عملي
حب العمل أن أحب ما أقوم به من عمل من أجل الإبداع

7-الركن المادى ( المال )
ما اهم شئ بالنسبة لك فى المال ؟
الحصول على المال الكافي لحياة كريمة

ما معنى ذلك بالنسبة لك ؟

المال وسيلة لرضا الله ووسيلة لتحقيق أهدافي

بشرى مبارك
03-15-2011, 07:33 AM
قال الله تعالى :
[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ]
[سورة الذاريات، الآيات :58،57،56]

حديث شريف
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان".

رواه البخارى 1/8 كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس واللفظ له. ومسلم 1/45ح 21 كتاب الإيمان ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.



المقدمة
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، فأمره بعبادته، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]([1])، وأرشده إلى طريق الفلاح، قال تعالى: [ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ]([2])، [ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى]([3]).

وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، أنعم عليه ربه بمعراج إلى السماء، فتلقى في هذا المقام الجليل تكليف الصلاة . . . فكانت بعد العقيدة أولى الواجبات، وللمؤمنين أهم السمات ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينَ الرجَل وبينَ الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةٍ"([4]).


أما بعد:
فالصلاة من أهم العبادات التي يجب على كل مسلم أن يفقه أحكامنا درساً وتطبيقاً لعظم قدرها، وسمو مكانتها في الإسلام فإذا كان الإيمان قولاً بالسان واعتقاداً بالجنان، فالصلاة عمل بالأركان وطاعة للرحمن.

ولما كانت الصلاة عبادة يتحقق فيها التجرد لله وحده ، وتربية النفس على المعاني الإيمانية التى تعد المؤمن لحياة كريمة في الدنيا، وسعادة سرمدية في الآخرة، كانت سنة متتابعة عبر الرسالات، وصلة بخالق الأرض والسماوات، وزاداً يعين النفس على التزام الطاعات، والبعد عن المحرمات.

والصلاة عباده يجب أن تؤدى على وجهها المشروع ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :". . وصلوا كما رأيتموني أصلي . ."([5]).

فلابد للمسلم أن يتعلم كل ما يتعلق بأحكام الصلاة حتى يؤدي العبادة على الوجه الصحيح. ومن هنا تبدو أهمية هذه الرسالة في التعريف بالصلاة ومكانتها وآثارها في حياة المسلم، وكيف يؤدي الإنسان صلاة صحيحة تامة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد اعتنى القرآن الكريم بالصلاة عناية كبيرة، فجاءت الآيات تأمر بإقامتها، والمحافظة عليها، قال الله تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]([6])، وقال تعالى: [ أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ...] ([7])، وقال تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ...]([8]). وقد وصف القرآن الكريم أهل الإيمان بأنهم يقيمون الصلاة، قال الله تعالى: [الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة...]([9])، وتوعد الساهين عنها، قال تعالى: [ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ] ([10]) والمضيعين لها، قال تعالى: [فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً]([11]). وتظهر مكانة الصلاة في القرآن فينادى لها، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ...]([12])، ويأمر القرآن بالتطهر لها، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا....]([13]) ويشير القرآن إلى بناء المسجد لأدائها فيه، ويحث على عمارة المساجد، ويدعو إلى أخد الزينة عندها. ولم تنفك السنة المطهرة تعلم الأمة فضل الصلاة ومكانتها وأنواعها، وكيفيتها، ويكون من آخر كلام هادي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم وصيته بها: "الصلاة الصلاةَ وما ملكت أيمانكم" ([14])(10).

إنها آخر ما يفقد من الدين، فإن فقدت فقد الدين كله، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.. وكفى بها حداً فاصلاً بين الإسلام والكفر.

أخي القاريء:
هذه هي الرسالة الثالثة من رسائل التعريف بالإسلام، أكتب فيها بعد أن مَنَّ الله علي بالكتابة في الزكاة والصيام والحج، استكمالاً لعقد أركان الإسلام، وقد راعيت فيها الإيجاز لتحصل الفائدة وتعم، والتزمت العبارة سليمة المبنى واضحة المعنى، وقد تعرضت لما تبدو الحاجة إليه من موضوع الصلاة، وبسطت القول في ما احتاج إلى البسط، مع ذكر الدليل، ورجحت ما ظهر لي من خلال استعراض كلام أهل العلم، واعتنيت بإبراز جانب كبير من الأخطاء التي ظن من يقع فيها الصواب.... ولا أضيف جديداً إن نوهت إلى الدور الرائد الذي تقوم به جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والتي تمتد في نشاطها كشريان يغذي الأمة ويروي ظمأها، وفق منهج إسلامي قويم.

وأتقدم بالشكر الجزيل والدعاء والصادق للقائمين عليها، وعلى رأسهم معالي مديرها الأستاذ الدكتور/ محمد بن عبد الله العجلان، وأصحاب والفضيلة وكلاء الجامعة وسعادة عميد البحث العلمي فيها، لما يولونه من عناية فائقة لنشر وعي إسلامي صحيح، لا يدخرون في ذلك وسعاً....

أسأل الله جل وعلا أن ينفع بهذه الكتابة، وأن يغفر لي ما كان فيها من زلل أو تقصير، وأن يوفقنا إلى صالح الأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بشرى مبارك
03-17-2011, 07:32 AM
روى النسائي وأبوداود
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده وقال يامعاذ ...والله اني لا حبك واوصيك يامعاذ لاتدعن في دبر كل صلاةان تقول
اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

انظر أخي إلى عظم أدب النبي صلى الله عليه وسلم و فنّه المبدع في تقديم النصيحة ،، فلا يقدر المنصوح إلا أن يقبل منه ،،

انظر كيف بدأ بعطفه عليه و إمساكه بيده ، ثم قال " و الله إني لأحبك " هذه الكلمة كانت بمثابة التهيئة لتقديم النصيحة بكل محبة و لطف ،،

ثم قال " فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك " نعم ،، بكل اختصار ،، .
--------------------------------------------------------------------------------

بشرى مبارك
03-19-2011, 07:45 AM
درس اليوم السبت 19 مارس وحب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى إخوتي الكرام

أحببت أن تشاركوني هذا المقال لما وجدت فيه من الفائدة العظيمة لنفسي وتمنياتي أنكم تستفيدون به أيضا.


أهدافي من هذا هو أن تعرف أكثر:

1- عن نبيك محمد عليه الصلاة والسلام.

2- الحب الحقيقي لمن يكون ؟

3- كيف تتحلى بصفات الإسلام وتتعامل مع غيرك.




حيث أحيانا نسمع عن بعض مفاهيم الإسلام ولكننا لا ندركها جيدا أو نطبقها أو حتى نحس بها لأننا لم نتمعن بها وبفائدتها العظيمة في حياتنا المسلمين ومن خلال تطبيقها لها نجدها حلول لأنفسنا وجواب لتساؤلاتنا حتى نعيش سعداء وأقوياء وموفقين.

المرجع:

بعض الملخص من كتاب " علموا أولادكم محبة رسول الله " لدكتور محمد عبده يماني.

الفائدة التي استخلصتها لنفسي:

استنتاجي وإيماني اليقين أن الرسول محمد هو خير القدوة الصالحة الذي يجب أن نقتدي به ونسير على دربه حيث أنار العالم وأزال الظلمات وهو أعظم إنسان في الوجود عليه الصلاة والسلام تميز بالأخلاق الكريمة ومعجزته ودستوره القرآن باقي مدى الدهر دليل على صدق نبوته وأنه حق وانه للناس كافه.



اللهم نسألك حبك وحب من يحبك وكل عمل يقربنا إلى حبك يا ذا الجلال والإكرام.



نـبـيـك محـمـد عليـه الصـلاة والسـلام

اسم الرسول:

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام.



أم الرسول:

أمنة بنت وهب بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.




فرض الإسلام علينا حب الرسول وأوجبه أكثر من أباءنا وأبناءنا وإخواننا وأموالنا ومساكننا.

قوله تعالى في سورة التوبة 24 :

( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .
حديث شريف:

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ) ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : إن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وان يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف به في النار ).
قال رسول الله: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).
مثاله إثار الله ورسوله والإيمان عن حب الأب :

· قصة الصحابي أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه في غزوة بدر تصدى له والده فلما أكثر قتل الإبن والده فنزلت الآية الكريمة قال تعالى : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)



الحب الحقيقي ؟



وهذه كلها أدله على ان الحب الحقيقي في الدنيا هو حب الله وحب الرسول وأننا خلقنا البشر لعبادة الله وقد قال الله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعيدون ) وقال تعالى في سورة العصر: ( إن الإنسان لفي خسر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) .



لماذا فرض علينا الإسلام محبة الرسول؟

فرض الإسلام على المسلمين محبة الرسول فذلك لحكمة فمعنى المحبة الطاعة وطاعة المسلم للرسول تجعل الشريعة والسنة هي الطريق التى يسير عليها وتجعله في الوقت نفسه يرتسم خطوات حبيبه ويقتدي به ويحسن الإسوة.

الله تعالى يقول سورة الأحزاب 21:

( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)
وآيات أخرى قال تعالى:

( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص على المؤمنين رؤوف رحيم ) .
( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ).
( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما )


حكمة الله في حياة الرسول حتى عكست على صفاته الشخصية من رحمة وتواضع ؟

الرحمة تنبع من الآلام التي يتعرض الإنسان لها أثناء حياته فهي لا تنبعث إلا ممن ذاق مرارة الضعف وأي ضعف أشد من اليتم.

قال تعالى في سورة الضحى :

( ألم يجدك يتيما فأوى، ووجدك ضالاً فهدى ، ووجدك عائلاً فأغنى ، فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدث ).
التواضع حيث جعل الله له أمه بيضاء البشرة أمنة بنت وهب وحاضنته أم أيمن سوداء البشرة وهي حبشية والتي أرضعته حليمة السعدية من قبلة بني سعد وذلك لحكمة تزويد من الله بزاد إنساني يشعره بأن الناس سواسية وأن الفضل فيمن يحسن عمله لا فيمن يفاخر بنسبه .

حديث شريف:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا فرق بين أعجمي ولا عربي إلا بالتقوى ) .


لماذا عمل الرسول وهو صغير برعي الأغنام ؟

إرادة إلهية ذات حكمة عالية أن يعمل الرسول وهو صغير يتيم برعي الأغنام وهو عمل يعود من يقوم به الرفق بالضعاف والعطف عليهم والصبر وحسن قيادة وتأليف النافر وإعادته إلى المجموعة.



شخصية الرسول:

شخصية محمد النبي المقدس تعكس علينا التعقل الراقي والسخاء والكرم والشجاعة والإقدام والصبر والحلم والوداعة والعفو والتواضع والحياء وكل الأخلاق الجوهرية التي تكون الإنسانية في أسمى صورها تخلو نفسه من الرياء والنفاق والتصنع والطمع وحب الدنيا.





طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع






صفات الإسلام وتعاملك مع غيرك

طريق الحياة الصحيح للمسلمين:

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : ( من أحب سنتي فقد أحبني .. ومن احبني كان معي في الجنة ) .

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر) . والمقصور به جهاد النفس ضد أهوائها ونزواتها كالظلم والطمع والانانية والاثرة والضعف وحب المال والتكالب عليه.

وقد سئل عن سنته ( صلى الله عليه وسلم ) فقال :

( المعرفة رأس مالي والحب أساسي والشوق مركبي وذكر الله أنسي والتقى بالله كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصبر ردائي والرضى غنيمتي والصدق شفيعي والطاعة حسبي والجهاد خُلقي وقرة عيني الصلاة )

وقد رويت زيادة على هذا ( وثمرة فؤادي في ذكره وعمله لأجل أمتي وشوقي إلى ربي عز وجل ) .

يقول الله تعالى في سورة الحشر: ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ).

يقول الله في سورة الأحزاب: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ).

قال تعالى: ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ).



مثال المسلمين مع بعضهم ؟

حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :

( المؤمن للمؤمن كالبنيات يشد بعضه بعضا ).
( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).
( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه).
( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ).

هذه الأحاديث دستور عام ينبغي على المسلمين ان يلتزموا به في حياتهم باعتبارهم أمه ذات أهداف كريمة على أسس قوية فهو دستور يصون حقوقهم فيما بينهم ويرمي إلى قيام صداقة حقيقية ومحبه صادقة قوية توثق علاقة المؤمن بالمؤمن وتجعلهم بحق كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .



من أدعية الرسول المأثورة :

( اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبتي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي وتعصمني بها من كل سوء اللهم إني أسألك الفوز بعد القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ) .



استنكار الله لما يفعله النصارى من تطير واشراك بالله تعالى باتخاذ عيسى ابن بصورة جعلته شريكاً لله حيث قالو انه ابن الله وقالو انه ثالث ثلاثة :

قال تعالى سورة المائدة 116 وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال . قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ).

قال تعالى سورة مريم 87 وقالو اتخذوا الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السموات يتفطرن وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . أن دعوا للرحمن ولدا . وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا . ان كل من في السموات والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا ) .



اختكم بسمة

بشرى مبارك
03-20-2011, 04:47 PM
شرح حديث لا هجرة بعد الفتح ولكنّ جهاد ونية @@

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


حديث: لا هجرة بعد الفتح؛ لكن جهاد ونية

من شرح كتاب بلوغ المرام من ادلة الأحكام (الجزء السادس )
كتاب الجهاد
للشيخ عبد المحسن ابن عبد الله الزامل

نص الحديث

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم" لا هجرة بعد الفتح؛ لكن جهاد ونية " متفق عليه.


الشرح :

نعم، حديث ابن عباس"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية "وثبت أيضا معناه في الصحيحين من حديث ابن عمر وعائشة موقوفا عليهما، قال: "لا هجرة بعد الفتح "


وثبت في صحيح مسلم مرفوعا عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:
"لا هجرة بعد الفتح "
وعنه -عليه الصلاة والسلام- قال:" لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهاد ونية"
في حديث مجاشع بن مسعود، عند البخاري: أنه جاء بأخيه مجالد لكي يبايعه النبي ـ عليه الصلاة والسلام- على الهجرة فقال: " قد مضت الهجرة لأهلها "لكن عند البخاري " لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا "دل على أنه لا هجرة، هذا فيه بشرى كما قال بعض أهل العلم: أن مكة تصير دار إسلام، قال: لا هجرة بعد الفتح. وبعضهم قال: لا يلزم لكن هو إخبار عن الواقع في تلك الحال، الواقع في تلك الحال من جهة أنها أصبحت دار إسلام بعد الكفر، وهكذا كل دار صارت دار إسلام؛ فلا هجرة منها، خلاص انتهى.

المعني للحديث اخوتي

لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهاد ونية، بقي الجهاد -للجنس- جهاد الكفار مشروع؛ والنية الحسنة؛ العمل الخير مشروعة، أعمال البر والخير موجودة؛ قال:" وإذا استنفرتم فانفروا " إذا دعيتم، واستنفرتم فانفروا، سواء كان نفيرا خاصا، لأشخاص معينين أو نفيرا عاما لعموم المسلمين؛ فيجب النفير، قال: " انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا "وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ"
"إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا "
يعني: أخبر بوجوبه بعد النفير، وفيه من الوعيد على عدم النفير، يعني إذا . ولأنه قال :"إذا استنفرتم فانفروا "


المقصود:

لا هجرة بعد الفتح؛ ولكن جهاد، بعد فتح مكة؛ لأن الهجرة إلى المدينة كانت واجبة، الهجرة إليه -عليه الصلاة والسلام- في المدينة كانت واجبة؛ ليه لأن نصرة النبي-عليه الصلاة والسلام-،
وأيضا كان المشركون يؤذون من يسلم ولا يهاجر؛ حتى يسلم بدينه ونفسه فأمر بالهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- سلامة بدينه ونصرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

بشرى مبارك
03-23-2011, 07:46 AM
أسم الموضوع : أحب ثلاث وحبى لثلاث أشد {حديث شريف}
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول نبينا صلى الله عليه وسلم ان الله سبحانه وتعالى قال :
{أحب ثلاث وحبى لثلاث أشد أحب التقى وحبى للشاب التقى أشد وأحب الكريم وحبى للفقير الكريم أشد وأحب التواضع وحبى للغنى المتواضع أشد وأبغض ثلاث وبغضى لثلاث أشد أبغض البخيل وبغضى للغنى البخيل أشد وأبغض التكبر وبغضى للفقير المتكبر أشد وأبغض الفاسق أو العاصى وبغضى للكبير العاصى أشد}
{شرح الحديث بايجاز}يقول الله سبحانه وتعالى انه يحب ثلاث وحبه لثلاث أشد يحب التقى اى التقوى وهى كما عرفها العلماء ان تجعل بينك وبين عذاب الله وقايه اى حاجز او مانع وهذا الحاجز او المانع هى طاعة الله سبحانه وتعالى والتقوى ايضا كما عرفها الامام على هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل فالله سبحانه وتعالى يحب الاتقياء وخاصة كما فى الحديث الذى معانا اذا كان شابا لان هذا الشاب يملك المقومات لمعصية الله سبحانه وتعالى من صحه وقوه وغير ذلك ولكنه اثر طاعة الله على معصيته فكان احب لله مما سواه.
ويحب سبحانه وتعالى الانسان الكريم الجواد الذى ينفق فى سبيل الله سبحانه وتعالى ولا يخف من ذى العرش اقلالا والله يحب الانسان الكريم وخاصة لوكان فقيرا لان هذا الفقير لايملك مالا او جاه ولكنه يوثر غيره على نفسه وهو فى احتياج فكان احب لله مما سواه يقل تعالى{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه}.
ثم يقول سبحانه وتعالى انه يحب التواضع وما أجمل ان يتواضع الانسان لله ولعباده ولايكون متكبرا مغرورا فمن تواضغ لله رفعه وسوف اتكلم مستقبلا ان شاء الله تعالى عن التواضع ونفرد له موضوعا منفردا فالله سبحانه وتعالى يحب التواضع والمتواضعين واكثر المتواضعين الذين يحبهم الله هو الغنى المتواضع لان هذا الغنى يملك المال الذى يجعله يتكبر ويتباهى ولكنه اثر التواضع لله سبحانه وتعالى فكان أحب لله مما سواه
ثم ناتى بعد ذلك للذين يبغضهم الله فهو سبحانه وتعالى يبغض البخيل الذى لاينفق فى سبيل الله ولايؤدى شكر ما أعطاه الله فهو مبغوض عند الله خاصة لو كان غنيا يملك المال الذى ينفقه فى سبيل الله ولكنه يكنز فيه حتى يكون زاده الى النار مثله فى ذلك كمثل قارون
ويبغض سبحانه وتعالى التكبر وان يتكبر الانسان على عباد الله وخاصة لو كان هذا المتكبر فقيرا لانه لايملك مايتكبر به اى لايملك مالا او جاه ليتكبر به فلماذا يتكبر وهو لايملك شى ومن هنا كان هذا المتكبر الفقير أبغض الى الله من غيره
وأخيرا يبغض سبحانه وتعالى الانسان العاصى له السائر فى طريق الشهوات والمعاصى وخاصة لو كان كبيرا فى السن ليس له من العمر مثل ما مضى فبدلا من أن يتوب الى الله يبارزه بالمعاصى فكان بغض الله له أشد مما سواه ............والسلام ختام
{ملحوظه}هذا وأن كان من توفيق فمن الله سبحانه وتعالى وأن كان من تقصير فمنى ومن الشيطان
........................كتب هذا الموضوع أخوكم فى الله محمد أحمد الطالب بجامعة الازهر

بشرى مبارك
03-24-2011, 08:03 AM
‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال ‏ ‏من سلم المسلمون من لسانه ويده ‏






فتح الباري بشرح صحيح البخاري




‏قوله : ( حدثنا أبو بردة ) ‏
‏هو بريد بالموحدة والراء مصغرا , وشيخه جده وافقه في كنيته لا في اسمه , وأبو موسى هو الأشعري . ‏

‏قوله : ( قالوا ) ‏
‏رواه مسلم والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى بن سعيد شيخ البخاري بإسناده هذا بلفظ " قلنا " , ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد الغساني أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى هذا بلفظ " قلت " , فتعين أن السائل أبو موسى , ولا تخالف بين الروايات لأنه في هذه صرح وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة , إذ الراضي بالسؤال في حكم السائل , وفي رواية البخاري : أراد أنه وإياهم . وقد سأل هذا السؤال أيضا أبو ذر , رواه ابن حبان . وعمير بن قتادة , رواه الطبراني . ‏

‏قوله : ( أي الإسلام ) ‏
‏إن قيل الإسلام مفرد , وشرط أي أن تدخل على متعدد . أجيب بأن فيه حذفا تقديره : أي ذوي الإسلام أفضل ؟ ويؤيده رواية مسلم : أي المسلمين أفضل ؟ والجامع بين اللفظين أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة . وهذا التقدير أولى من تقدير بعض الشراح هنا : أي خصال الإسلام . وإنما قلت إنه أولى لأنه يلزم عليه سؤال آخر بأن يقال : سئل عن الخصال فأجاب بصاحب الخصلة , فما الحكمة في ذلك ؟ وقد يجاب بأنه يتأتى نحو قوله تعالى ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ) الآية , والتقدير " بأي ذوي الإسلام " يقع الجواب مطابقا له بغير تأويل . وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة بالإسلام أفضل من بعض حصل مراد المصنف بقبول الزيادة والنقصان , فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان , إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان , والله أعلم . فإن قيل : لم جرد " أفعل " هنا عن العمل ؟ أجيب بأن الحذف عند العلم به جائز , والتقدير أفضل من غيره . ‏
‏( تنبيه ) ‏
‏هذا الإسناد كله كوفيون . ويحيى بن سعيد المذكور اسم جده أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي , ونسبه المصنف قرشيا بالنسبة الأعمية . يكنى أبا أيوب . وفي طبقته يحيى بن سعيد القطان , وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي , وليس له ابن يروي عنه يسمى سعيدا فافترقا . وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضا , لكن من طبقة فوق طبقة هذين , وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث الأعمال أول الكتاب , ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان , ويمتاز عن الأنصاري بالكنية . والله الموفق .

بشرى مبارك
03-25-2011, 09:46 AM
اوصيك بتقـــــوى اللــــــــــــه...

الملف الشخصي مشاهدة المشاركات رسالة خاصة مشاهدة مقالات المدونة مشاهدة المقالات

مشرفة المنتدى الاسلامى
حديث شريف لرسول الله قاله لمعاذ ..به اختصار بسيط لما يجب ان يكون عليه المسلم
يقول سيدنا معاذ :_
اخذ بيدى رسول الله(صلى الله عليه وسلم)..فمشى قليلا ثم قال :يامعاذ اوصيك ((بتقوى الله ..وصدق الحديث..ووفاء العهد..واداء الامانة..وترك الخيانة..ورحم اليتيم..وحفظ الجوار ..وكظم الغيظ ..ولين الكلام ..وبذل السلام ..ولزوم الامام..والتفقه فى القرآن ..وحب الاخرة ..والجزع من الحساب ..وقصر الامل ..وحسن العمل ..))
*وانهاك ان تشتم مسلما..او تصدق كاذبا ..او تكذب صادقا..اوتعصى اماما عادلا..اوان تفسد فى الارض ..يامعاذ اذكر الله عند كل شجر وحجر ....))
......................................

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم...

بشرى مبارك
03-26-2011, 07:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


كان العرب في الجاهلية يتبارون في إلقاء الخطب والقصائد. والمبالغة في المدح وذكر المفاخر على قبور الموتى، مغالين في ذكر مناقبهم ومحاسنهم. وتعديد صفاتهم وأعمالهم وكثيرا ما كان المادحون يخرجون في مدائحهم عن حد الوصف البشري، وأحيانا كانوا في مرثاتهم يبكون ويتباكون على موتاهم في جزع يخرجهم عن حد الوعي. ويزيحهم عن حد الصواب في التفاخر بالقبائل والعشائر فأنزل الله في كتابه العزيز قوله عز وجل:
{ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر}
ولما كان هذا حالهم. وكان الإسلام مازال حديثا. نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن زيارة القبور لقرب عهدهم بالإسلام، وتأثرهم بما يحملونه من بقايا صفات جاهلية قد تبرز مرة أخرى بسبب الزيارة للقبور عند رؤيتهم لمن بقوا على كفرهم وضلالهم وهم يتفاخرون بالأحساب والأنساب ولربما يساق المسلمون إلى هذا الفعل الشنيع الذي معه يظهر الجزع من قضاء الله وقدره. ولذلك نهوا عن زيارتها، حتى قطعوا في الإسلام شوطا كبيرا، وساروا على طريقه مدى بعيدا في صدق وإخلاص مما طمأن النبي صلى الله عليه وسلم. على ثبات العقيدة في نفوسهم. وأنهم قد أصبحوا يميزون بين الطيب والخبيث وصاروا على بينة من أمر دينهم. فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور طلبا للعظة والعبرة وتذكر الآخرة والدعاء والاستغفار للأموات.
1. روي مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن استغفر لها. فلم يأذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي. فزورا القبور فإنها تذكر الموت"
2. وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة"
3. وروى ابن ماجة بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة"
4. وروى الترمذي عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة" (قال الترمذي: حديث حسن صحيح)
فمن هذه الأحاديث الشريفة أذن الشارع للمسلمين بزيارة القبور لتحقيق الهدف الذي دعت إليه وهو: الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، وتذكر الموت والاستعداد له، والدعاء للموتى والاستغفار لهم. ثم هي ترقق القلب وتزيد من عزم الإنسان على طاعة ربه عز وجل.
ختاماً...
اسأل الله أن يثبتنا على القول الثابت في الحياة الدنيا والآ خره كما اسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ان يجعل خير اعمالنا خواتيمها ويغفر لنا ولجميع اخوننا المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات

بشرى مبارك
03-30-2011, 06:32 AM
متن الحديث:


عن أنس قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: { قال الله تعالى: يا ابن آدم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك، يا ابن آدم ! إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئاً لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة }.

[رواه الترمذي:3540، وقال: حديث حسن صحيح].




شرح الحديث:




عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله -تعالى-: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي المقصود بابن آدم هنا المسلم الذي اتبع رسالة الرسول الذي أرسل إليه، فمن اتبع رسالة موسى -عليه السلام- في زمنه كان منادى بهذا النداء، من اتبع رسالة عيسى في زمنه كان منادى بهذا النداء.

وبعد بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- من يحظى على هذا الأجر وعلى هذا الفضل والثواب هو من اتبع المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وأقر له بختم الرسالة، وشهد له بالنبوة والرسالة، واتبعه على ما جاء به.

قال -جلا وعلا-: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي وهذه الجملة في معنى قول الله -جل وعلا -: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فالعبد إذا أذنب وسارع إلى التوبة، ودعا الله -جل وعلا - أن يغفر له، ورجى ما عند الله -جل وعلا - فإنه يغفر له على ما كان منه من الذنوب مهما كانت بالتوبة التوبة تجب ما قبلها .

وقوله -جل وعلا - هنا: إنك ما دعوتني ورجوتني فيه أن الدعاء مع الرجاء موجبان لمغفرة الله -جل وعلا - وهناك من يدعو، وهو ضعيف الظن بربه، لا يحسن الظن بربه، وقد ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: قال الله -تعالى-: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء والعبد إذا دعا الله -جل وعلا - مستغفرا لذنبه يدعو مستغفرا ومستحضرا أن فضل الله عظيم، وأنه يرجو الله أن يغفر، وأن الله سيغفر له.

فإذا عظم الرجاء بالله، وأيقن أن الله -جل وعلا - سيغفر له، وعظم ذلك في قلبه، حصل له مطلوبه؛ لأن في ذلك إحسان الظن بالله، وإعظام الرغبة بالله -جل وعلا - وهناك عبادات قلبية كثيرة تجتمع على العبد المذنب حين طلبه الاستغفار وقبول التوبة، حين طلبه المغفرة وقبول التوبة، تجتمع عليه عبادات قلبية كثيرة توجب مغفرة الذنوب فضلا من الله -جل وعلا - وتكرما.

قال: غفرت لك

بشرى مبارك
04-01-2011, 07:38 AM
--------------------------------------------------------------------------------

عنوان الفتوى
شرح حديث شريف
السؤال
ما معنى الحديث الشريف((فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))؟
الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
ورد في شرح مسلم للإمام النووي رضي الله عنه ما يلي:
"...فتنة الرجل في أهله, وماله, وولده ضروب _أي أنواع_ من فرط محبته لهم, وشحه عليهم, وشغله بهم عن كثير من الخير, كما قال تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فإنه راع لهم ومسؤول عن رعيته، وكذلك فتنةالرجل في جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضي المحاسبة, ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}"
فتكون تلك الطاعات كفارات لما ذكر من تلك الفتن.
والله تعالى أعلم.

بشرى مبارك
04-05-2011, 07:56 AM
...صنف يظلهم الله وصنف لاينظر إليهم...

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم"



إن يوم القيامة يوم الساعة قريب وهو يوم الجمعة لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج فيها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة " .
ذلك اليوم مقداره خمسين ألف سنة لكن الله يخففه على المؤمن فلا يراه قدر صلاة فالتوبة فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا .

إن الحديث عند ذلك اليوم يحتاج إلى خطب كثيرة إنما أورد في خطبتي هذه أنه أقتصر على صنفان من الناس كيف هو حالهم في ذلك اليوم الصنف الأول قوم يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وهم سبعة أقسام كما ورد بها الحديث الصحيح ولهم ثامن في حديث آخر أما السبعة فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ بعبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ".
وأما الثامن فهو من ساعد غازياً ولو بأن يظل رأسه ، روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر بن الخطاب قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازياً حتى يستقل بجهازه كان له مثل أجره ومن بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة " .
أما الصنف الثاني فهم الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم هم عشرة أقسام نذكرهم على عجالة والله المستعان :
الأول : الجار لثوبه خيلاء لما روى مسلم عن ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الذي يجر ثيابه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة .
والثاني والثالث والرابع هم المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب لما روى الترمذي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلنا من هم يا رسول الله فقد خابوا وخسروا فقال : المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " .
والخامس من أتى امرأته في دبرها لما روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الذي يأتي أهله في دبرها لا ينظر الله إليه " .
ثم السادس والسابع والثامن وهم العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث وهو الرجل الذي لا غيرة له على أهله ، هؤلاء الثلاثة لا ينظر الله إليه م فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ثلاثة لا يدخلون ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث " .
أما التاسع فهو الفقير المتكبر لما روى النسائي عن أبي هريرة " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة الشيخ الزاني والعائل المزهو والإمام الكذاب " .
والعاشر إخوتي في الله هو الجاحد لولده فقد روى النسائي " عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة أيما امرأة أدخلت على قوم رجلاً ليس منهم فليست من الله في شيء ولا يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة " .
هؤلاء عشرة أقسام من الناس عباد الله لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .


منقوووووووووووووول

بشرى مبارك
04-06-2011, 12:38 PM
منزلة الصلاة في الاسلام منزلة سامية ، وتتجلى أهميتها في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، ومنها :
1- الصلاة عمود الدين وركنه القويم : جاء في الحديث الذي يرويه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد " . أخرجه الترمذي وغيره وقال : حديث حسن صحيح .

2- جعلها الله ركيزة الايمان : قال الله تعالى : (قالوا لم نك من المصلين ) .
قال سيد قطب - رحمه الله – في " ظلال القرآن" :
" .. تشير إلى أهمية الصلاة في كيان هذه العقيدة ، وتجعلها رمز الإيمان ودليله ، يدل إنكارها على الكفر ، ويعزل صاحبها عن صف المؤمنين ".

3- جعلها الله الحد الفاصل بين الاسلام والكفر :عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلاَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ :"الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاَةُ " وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

4- جعلها الله فرقانا بين الايمان والشرك والكفر :
أخرج مسلم في " صحيحَه " مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : " بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ، وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ " .

5- تاركها غير معصوم الدم :
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله " . متفق عليه .

6- مفتاح من مفاتيح المغفرة :
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه " . رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ، وهو صحيح .

7- أول ما يحاسب العبد عليه يوم القيامة :
قال الله تعالى : (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) .
وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك " . اخلاجه الترمذي والنسائي ، وهو صحيح لغيره .

8- سبب من أسباب دخول الجنة :
عن أبي موسى رضي اللّه عنه أن رسول اللّه قال: " من صلى البُردين دخل الجنة " متفق عليه .

9- سبب من أسباب النجاة من النار :
عن عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَنْ يَلِجَ النَّارَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا هَذَا " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

10 – أول ما فُرِض من العبادات :
في حديث الاسراء المتفق عليه : " فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، فَرَجِعْتُ ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَرَجَعْتُ ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَقَالَ مِثْلَهُ ، فَرَجَعْتُ ، فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَ أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، وَإنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعُالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ، فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ، قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَيَ مُنَادٍ : أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي ، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ".

11- آخر عرى الاسلام نقضا :
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ " . صحيح أخرجه الامام أحمد وابن حبان والحاكم .

12- آخر وصية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته :
عن علي رضي الله عنه قال : "كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم " صحيح لغيره رواه أبو داود وابن ماجه .
وعن أنس رضي الله عنه قال : "كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم . حتى جعل يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه " . أخرجه الامام أحمد والطحاوي في " مشكل الآثار" وأبو يعلى في " المسند " واسناده صحيح
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : "كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حضره الموت الصلاة الصلاة مرتين وما ملكت أيمانكم وما زال يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه " .
منقول

بشرى مبارك
04-07-2011, 05:54 AM
ياليت أخى المسلم تذكر لي عن الصفات الصبر و التواضع و التسامح والوفاء بالعهد والصدق

وعَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إذا أراد اللَّه بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد اللَّه بعبده الشر أمسك عَنْه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة" وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللَّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"
رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وعن أنس رضي الله عنه قال (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء). متفق عليه.

أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ : { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ } .


وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكذب لايتفق مع الإيمان , وذلك فيما أخرجه الإمام مالك من حديث صفوان بن سليم رضي الله عنه قال: قلنا : يارسول الله أيكون المؤمن جبانا ؟ قال: نعم , قيل له : أيكون بخيلا ؟ قال : نعم , قيل : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا ([2]) .

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان )

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
إجابات أخرى التصنيف بحسب الوقت التصنيف بحسب التصويت
5
يعقوب عبد الله
01/12/2010 05:43:30 ص الإبلاغ عن إساءة الاستخدام 1- التواضــــــــع:
قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) رواه أحمد و النسائي .
وقال صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،: ( يا عائشة ! لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني مَلَك، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إلي، أن ضع نفسك، قال: فقلت: نبيًا عبدًا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ) رواه الطبراني وغيره. فهو صلى الله عليه وسلم لم يرض لنفسه أن يتصف بغير الوصف الذي وصفه الله به، وهو وصف العبودية، وأنه رسول مبلغ عن الله، وليس له غاية غير ذلك مما يتطلع إليه الناس، ويتسابقون إليه .

و سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت: ( يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) وفي رواية عند الترمذي قالت: ( كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ). فهو صلى الله عليه وسلم يقوم بتنظيف حاجاته بنفسه، ويشارك أهله في أعمال بيته، ويجلب حاجاته من السوق بنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلق أجمعين .
وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يجلس مع أصحابه كواحد منهم، ولم يكن يجلس مجلسًا يميزه عمن حوله، حتى إن الغريب الذي لا يعرفه، إذا دخل مجلسًا هو فيه، لم يستطع أن يفرق بينه وبين أصحابه، فكان يسأل: أيكم محمد ؟ .

2- الصبـــــر:
حديث متفق عليه :

عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟

الرسول صلى الله عليه وسلم : لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبدالليل بن عبدكلال ، فلم يجبن إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل .

جبريل (ينادي) : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم .

ملك الجبال : (يسلم على الرسول ويقول) : يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (جبلان بمكة) .

الرسول صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبـد الله وحده ، ولا يشرك به شيئاً .

حديث متفق عليه :

وعن ابن مسعود قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قسماً

رجل يقول : ما أريد بهذا وجه الله .

ابن مسعود يذكر كلام الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم : فيتمعر وجهه (أي يتغير)

الرسول صلى الله عليه وسلم : يرحم الله موسى ، قد أوذي بما هو أشد من هذا فصبر.

عن خباب بن الأرث قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعوا لنا ؟ فقال : (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر لـه في الأرض فيجعل فيها ، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه .

والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون .

3-الإخلاص:
انظر إليه .. يردف وراءه يوماً عبد الله بن عباس .. فيلتفت إليه في وسط الطريق .. وينتهز الفرصة أن تفوت .. فيقول :
يا غلام .. إني أعلمك كلمات .. احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك .. إذا سألت فاسأل الله .. وإذا استعنت فاستعن بالله ..
وفي يوم آخر .. يردف معاذ بن جبل .. وراءه .. فيلتفت إليه وسط الطريق .. ويقول : يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله .. حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً .. وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً ..
بل حتى عند القبر .. كان عليه السلام .. يستغل اجتماع الناس لهدايتهم ..
روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة .. فقال :
علام اجتمع عليه هؤلاء ؟
قيل : على قبر يحفرونه ..
ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً .. حتى انتهى إلى القبر .. فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع .. فبكى حتى بل الثرى من دموعه .. ثم أقبل علينا .. فقال :
أي إخواني لمثل اليوم فاعدوا ..

4-الوفــــــاء بالعهـــد:

كان النبي صلى الله عليه وسلم وفيا لأعدائه كما في صلح الحديبية ، حيث كان ملتزماً بالشروط وفياً مع قريش ، فعن أنس رضي الله عنه أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، قال سهيل : أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم ، فقال : اكتب من محمد رسول الله ، قالوا : لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ، ولكن اكتب اسمك ، واسم أبيك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب من محمد بن عبد الله ، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، أن من جاء منكم لم نرده عليكم ، ومن جاءكم منا رددتموه علينا ، فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا ، قال نعم ، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا) رواه مسلم . وتم إرجاع أبي بصير مع مجيئه مسلماً وفاءاً بالعهد .

5- الصــدق:
يكفي فيه أن أعداءه سموه الصادق الأمين
روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- ‏أن ‏أبا سفيان بن حرب ‏ ‏أخبره ‏أن ‏ ‏هرقل ‏ ‏أرسل إليه في ‏ركب ‏من ‏قريش ‏وكانوا تجارا ‏‏بالشام ‏ ‏في المدة التي كان رسول الله - ‏صلى الله عليه وسلم- ‏ ‏ماد ‏فيها ‏‏أبا سفيان‏ ‏وكفار‏ ‏قريش‏ ‏فأتوه وهم ‏ ‏بإيلياء‏ ‏فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء‏ ‏الروم‏, ‏ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال‏ ‏أبو سفيان ‏‏فقلت: أنا أقربهم نسباً، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن‏ ‏يأثروا‏ ‏علي كذباً لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه‏ ‏سجال،‏ ‏ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصدق،‏ ‏والعفاف،‏ ‏والصلة، فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل‏ ‏يأتسي‏ ‏بقول قِيلَ قبلَه، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن‏ ‏ليذر‏ ‏الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت: أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت: أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة، والصدق،‏ ‏والعفاف،‏ ‏فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه؛‏ ‏لتجشمت‏ ‏لقاءه، ولو كنت عنده، لغسلت عن قدمه، ثم دعا بكتاب رسول الله‏ - ‏صلى الله عليه وسلم-‏ ‏الذي بعث به‏ ‏دحية‏ ‏إلى عظيم‏ ‏بصرى،‏ ‏فدفعه إلى‏ ‏هرقل،‏ ‏فقرأه، فإذا فيه‏: (‏بسم الله الرحمن الرحيم‏ ‏من ‏‏محمد‏ ‏عبد الله ورسوله إلى‏ ‏هرقل‏ ‏عظيم‏ ‏الروم،‏ ‏سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك‏ ‏بدعاية‏ ‏الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن‏ ‏توليت‏ ‏فإن عليك إثم‏ ‏الأريسيين، { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}. (64) سورة آل عمران.

‏قال ‏‏أبو سفيان‏: ‏فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده‏ ‏الصخب،‏ ‏وارتفعت الأصوات، وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمُر أَمُر‏ ‏ابن أبي كبشة،‏ ‏إنه يخافه ملك‏ ‏بني الأصفر،‏ ‏فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام، وكان‏ ‏ابن الناظور‏ ‏صاحب ‏‏إيلياء‏ ‏وهرقل‏ ‏سقفا‏ ‏على ‏ ‏نصارى‏ ‏الشأم،‏ ‏يحدث أن‏ ‏هرقل‏ ‏حين قدم‏ ‏إيلياء،‏‏ أصبح يوماً‏ ‏خبيث النفس‏، ‏فقال بعض‏ ‏بطارقته:‏ ‏قد استنكرنا هيئتك، قال‏ ‏ابن الناظور‏ ‏وكان‏ ‏هرقل‏ ‏حزاء‏ ‏ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة، قالوا: ليس يختتن إلا‏ ‏اليهود،‏ ‏فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى‏ ‏مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من ‏اليهود،‏ ‏فبينما هم على أمرهم أتي‏ ‏هرقل‏ ‏برجل أرسل به ملك‏ ‏غسان ‏‏يخبر عن خبر رسول الله‏- ‏صلى الله عليه وسلم-‏ ‏فلما استخبره ‏ ‏هرقل‏ ‏قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن‏ ‏العرب، ‏‏فقال: هم يختتنون، فقال ‏‏هرقل:‏ ‏هذا ملك هذه الأمة قد‏ ‏ظهر،‏ ‏ثم كتب‏ ‏هرقل‏ ‏إلى صاحب له‏ ‏برومية،‏ ‏وكان نظيره في العلم، وسار‏ ‏هرقل‏ ‏إلى‏ ‏حمص،‏ ‏فلم يرم‏ ‏حمص‏ ‏حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي‏ ‏هرقل‏ ‏على خروج النبي - ‏صلى الله عليه وسلم-‏ ‏وأنه نبي، فأذن‏ ‏هرقل‏ ‏لعظماء‏ ‏الروم‏ ‏في‏ ‏دسكرة‏ ‏له‏ ‏بحمص،‏ ‏ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر ‏‏الروم!‏ ‏هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي،‏ ‏فحاصوا‏ ‏حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى‏ ‏هرقل‏ ‏نفرتهم وأيس من الإيمان، قال: ردوهم عليَّ، وقال: إني قلت مقالتي‏ ‏آنفا‏ ‏أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن ‏هرقل. البخاري - الفتح- كتاب بدء الوحي, باب بدء الوحي (1/42) رقم (6)، ومسلم كتاب الجهاد والسير, باب كتاب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (1/1393) رقم (1773).

بشرى مبارك
04-08-2011, 06:18 AM
--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
يتعجب كثير من الناس عندما يسمع أن من عقيدة أهل السنة والجماعة عدم الخروج على الحكام الظلمة ، ولا شك أن مبعث التعجب هو الجهل لذا فتحت هذا الباب كي يدلي كل شخص بما يعتقد أنه السبب في النهي عن الخروج على الحكام حتى يعلم الجاهل وتصحح المفاهيم.

أجوبة سماحة الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله ابن باز - رحمه الله - :

سؤال : سماحة الشيخ , هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد , والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة , فما رأي سماحتكم ؟

الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه , أما بعد :

فقد قال الله عز وجل : (( ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) - النساء 59 -

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة , وهي فريضة في المعروف .

والنصوص من السنة تبين المعنى , وتفيد بأن المراد : طاعتهم بالمعروف , فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي , فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية , لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله , ولا ينزعن يدا من طاعة ) , ( ومن خرج من الطاعة , وفارق الجماعة, فمات , مات ميتة جاهلية ) وقال صلى الله عليه وسلم على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )

وسأله الصحابة - لما ذكر أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون - قالوا : فما تأمرونا ؟ قال : ( أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم ) .

قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرَة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله " , وقال :" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .

فهذا يدل على أنهم لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا , وشرا عظيما , فيختل به الأمن , وتضيع الحقوق , ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم , وتختل السبل ولا تأمن , فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير , إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة , فلا يخرجوا , أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج , رعاية للمصالح العامة , والقاعدة الشرعية المجمع عليها ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه ) .

وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين , فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندهم قدرة تزيله بها , وتضع إماما صالحا طيبا , من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس .

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الإغتيال , إلى غير هذا من الفساد العظيم , فهذا لا يجوز , بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير , والإجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير , هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة , ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير , ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر , نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .



سؤال : سماحة الوالد : نعلم أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة ولكن هناك للأسف من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا , وفيه شيء من التخاذل , وقد قيل هذا الكلام , لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير ؟

الجواب : هذا غلط من قائله وقلة فهم لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي , وإنما تحملهم الحماسة والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة , حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق , حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي , أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة .

فالخوارج كفروا بالمعاصي وخلدوا العصاة في النار , والمعتزلة وافقوهم في العاقبة وأنهم في النار مخلدون فيها , ولكن قالوا : إنهم في الدنيا في منزلة بين المنزلتين , وكله ضلال .

والذي عليه أهل السنة هو الحق , أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها , فإذا زنا لا يكفر , وإذا سرق لا يكفر , وإذ شرب الخمر لا يكفر ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا , تقام عليه الحدود , ولا يكفر بذلك إلا استحل المعصية وقال إنها حلال , وما قاله الخوارج في هذا باطل , وتكفيرهم للناس باطل , ولهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون من الإسلام ثم لا يعودون فيه ) ( يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) , هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم . فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة , بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية , فيقفون مع النصوص كما جاءت , وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه , بل عليهم المناصحة والمكاتبة والمشافهة بالطرق الطيبة الحكيمة , بالجدال بالتي هي أحسن حتى ينجحوا , وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .

هكذا جاءت النصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , والله عز وجل يقول : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك )) - آل عمران 159 -

فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا بحدود الشرع , وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور بالكلام الطيب والحكمة والأسلوب الحسن , حتى يكثر الخير ويقل الشر , وحتى يكثر الدعاة إلى الله , وحتى ينشطوا في دعوتهم بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , ويناصحوا من ولاهم الله بشتى الطرق الطيبة السليمة , مع الدعاء لهم في ظهر الغيب : أن الله يهديهم , ويوفقهم , ويعينهم على الخير , وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها , وعلى إقامة الحق , هكذا يدعو الله ويضرع إليه : أن يهدي الله ولاة الأمور , وأن يعينهم عل ترك الباطل , وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن بالتي هي أحسن , وهكذا مع إخوانه الغيورين ينصحهم ويعظهم ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن لا بالعنف والشدة , وبهذا يكثر الخير ويقل الشر , ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه , وتكون العاقبة حميدة للجميع .



سؤال : لو افترضنا أن هناك خروجا شرعيا لدى جماعة من الجماعات , هل هذا يبرر قتل أعوان هذا الحاكم وكل من يعمل في حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم ؟ .

الجواب : سبق أن أخبرتك أنه لا يجوز الخروج على السلطان إلا بشرطين :
أحدهما : وجود كفر بواح عندهم فيه من الله برهان .
والثاني : القدرة على إزالة الحاكم إزالة لا يترتب عليها شر أكبر , وبدون ذلك لا يجوز .


سؤال : يظن البعض من الشباب أن مجافاة الكفار ممن هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من الوافدين من الشرع , ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون ؟ .

الجواب : لا يجوز قتل الكافر المستأمن الذي أدخلته الدولة آمنا , ولا قتل العصاة , ولا التعدي عليهم بل يحالون للحكم الشرعي , هذه مسائل يحكم فيها بالحكم الشرعي .



سؤال : وإذا لم توجد محاكم شرعية ؟ .

الجواب : إذا لم توجد محاكم شرعية فالنصيحة فقط , النصيحة لولاة الأمور , وتوجيههم للخير والتعاون معهم حتى يحكموا شرع الله , أما أن الآمر والناهي يمد يده أو يقتل أو يضرب فلا يجوز , لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن , حتى يحكموا شرع الله في عباد الله , وإلا فواجبه النصح , وواجبه التوجيه إلى الخير , وواجبه إنكار المنكر بالتي هي أحسن , هذا هو واجبه , قال الله تعالى (( فاتقوا الله ما استطعتم )) - التغابن 16 - ولأن إنكاره باليد بالقتل أو الضرب يترتب عليه شر أكثر , وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبَر هذه الأمور وعرفها .


سؤال : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر وما منهج السلف في نصح الولاة ؟

الجواب : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر , لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف , ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع , ولكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان , والكتابة إليه أو الإتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير , وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنا وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله , ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر أن فلانا يفعلها لا حاكم ولا غير حاكم , ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تكلم عثمان ؟) فقال إنكم ترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم , إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن افتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه ) .

ولما فتحوا الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم , حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية , وقتل عثمان بأسباب ذلك , وقتل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علنا , حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه , نسأل الله العافية .


---------
المصدر : فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

بشرى مبارك
04-09-2011, 06:47 AM
النبي صلى الله عليه وسلم معلماً



د. منقذ بن محمود السقار


أولاً: إطلاق اسم المعلم على نبينا صلى الله عليه وسلم:
لا ريب أن مهمة النبي والرسول إنما هي تعليم أمته ودلالتهم على الخير قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة:2].
{كما أرسلنا فيكم رسول منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة:151].
وخرج يوماً على أصحابه فوجدهم يقرؤون القرآن ويتعلمون فكان مما قال لهم: ((وإنما بعثت معلما))[1] . وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً وميسراً))[2] .
يقول معاوية بن الحكم: ((ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه))[3] ، وفي رواية أبي داود: ((فما رأيت معلماً قط أرفق من رسول الله صلى الله عليه وسلم))[4] .


ثانياً: النبي صلى الله عليه وسلم أعظم معلم:
ترى الدراسات التربوية أن أفضل طرق قياس مستوى المعلم تقييم طلابه، ولو اعتمدنا هذه الدراسات لتوصلنا إلى أنه صلى الله عليه وسلم أعظم مربٍ ومعلم، فعن طلابه وتلاميذه قال الله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران:110].


ثالثاً: شمائل النبي التي يحتاجها كل معلم:
لا ريب أن شمائل النبي وأخلاقه العظيمة من الكثرة بمكان، ونعرض هنا للشمائل التي يحتاجها كل معلم يود أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أداء مهمته التعليمية والتربوية.
أ) الحرص:
{لقد جاءكم رسول أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة:128].
((يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي))[5] .
((إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه،فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيه))[6] .
ب) الرفق واللطف في التوجيه:
((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله))[7] ، وفي مسلم: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا شانه ولا ينزع من شيء إلا شانه))[8] .
ومن رفقه ما ذكره أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: ((يا بنيّ))[9] .
يقول أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن خُلقاً فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: لا والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم.
فخرجت حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله قد قبض بقفاي من ورائي.
قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أُنيس أذهبت حيث أمرتك؟ قال قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله).
ومن رفقه صلى الله عليه وسلم ما ذكره عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حيث قال: ((ثم مسح على رأسي ثلاثاً))[10] .
ومن رفقه تحببه إلى أصحابه حتى يظن كل منهم أنه الأثيرعنده.
يقول عمرو بن العاص: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه عليّ حتى ظننت أني خير القوم.
فقلت: يا رسول الله: أنا خير أو أبو بكر؟ قال: أبو بكر.
فقلت: يا رسول الله: أنا خير أو عمر...))[11] .
ويقول جرير بن عبد الله البجلي: (ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي)[12] .
يقول جابر بن عبد الله: ((ما سئل رسول الله شيئاً قط فقال: لا))[13] .
قال أنس: ((والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا، أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا))[14] .
وفي رواية لأحمد: ((ما قال لي فيها أف))[15] .
وفي رواية أيضاً له: ((والله ما سبني سبة قط، ولا قال لي أف))[16] .
وفي قصة معاوية بن الحكم وقد عطس أمامه رجل في صلاته فشمته معاوية وهو يصلي يقول: فحدقني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه مالكم تنظرون إليّ.؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يسكتونني لكني سكت.
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني، بأبي هو وأمي، ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه [17].
وقام أعرابي فبال في المسجد ((فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين))[18] .
ج) التواضع:
مما ينبغي على المعلم أن يتواضع لطلابه، فيرعى حال ضعيفهم، وقد يخصه بمزيد بيان وشرح ووقت.
قال أبو رفاعة انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قال، فقلت: يا رسول الله: رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: (( فأقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها))[19] .
وعن أنس بن مالك: ((أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك))، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.
وقد يرضى صلى الله عليه وسلم من ضعيفهم ما لا يرضى من قويهم.
لما وفد عليه ضمام بن ثعلبة دعاه وذكر له فرائض الإسلام فقال ضمام: "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفلح إن صدق))[20] .
لكنه صلى الله عليه وسلم لم يرض من آخرين فرائض الإسلام فقط، بل أضاف إليها غيرها مما قد يدخل في السنن والمندوبات يقول عبادة بن الصامت: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم)[21] .
د- الإجابة عما يترجح عنده جهل طلابه به، وذلك بذلاً منه للعلم عند أهله، وقد يجيب عما يراه يجيش في صدورهم من المسائل وإن لم ينطقوا به.
"سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته))[22] .
فقولهإ: ((الحل ميتته)) زيادة علم أفاد بها رسول الله السائل عن حكم الوضوء من ماء البحر، ومن جهل هذه كان بتلك أجهل.
أن رجلاً سأله ما يلبس المحرم؟ فقال: ((لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا ثوباً مسّه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين))[23] .
أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أخبرنا عن سبأ ما هو، أرض أم امرأة؟ فقال: ((ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن ستة، وتشاءم أربعة))[24] .
وقال يوماً لأصحابه: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته))[25] .
و- التريث في الإجابة عن السؤال، وترك القول بلا علم.
أ - {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً}.[الإسراء 36]
ب - سأل جابر بن عبد الله النبي فقال: ((يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث))[26] .
ج - جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي البلدان شر؟ فقال: ((لا أدري حتى أسأل ربي، فلما أتاه جبريل عليه السلام قال: يا جبريل أي البلدان شر؟. . .))[27] .


رابعاً: كيفية التعامل مع المخطئين والمقصرين:
ولما كان القصور والخطأ والجهل أمراً معهوداً في الأبناء والطلاب فإننا نتساءل كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أمثال هذه الحالات، وفي هذه الأمثلة نقرأ الإجابة وتستلهم المنهج.
تقول عائشة رضي الله عنه: ((ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله))[28] .
لما تخلف كعب بن مالك عن الجهاد في تبوك، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوه جاءه كعب فيقول: "فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب"[29] .
بينما هو في المسجد دخل أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن..))[30] .
وفي رواية للترمذي أنه قال لأصحابه: ((إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين))[31] .
قصة الشاب الذي جاء يستأذن رسول الله بالزنا فزجره الصحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادنه فدنا منه قريباً، قال: فجلس قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونهم لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟... اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه))[32] .
هجر رسول الله كعب بن مالك في تخلفه عن تبوك، وأمر أصحابه أن لا يكلموه [33].
كان عنده رجل به أثر صفرة قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يواجه أحداً بشيء يكرهه، فلما قام قال للقوم: ((لو قلتم له: يدع هذه الصفرة))[34] .
سبق حديثه مع المتكلم في الصلاة، وأنس المتأخر عن قضاء حاجته.
وأقر رسول الله التأديب بالضرب كما في قصة أبي بكر مع غلامه وقد أضاع بعيره قال: فطفق يضربه، ورسول الله يتبسم ويقول: ((انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع))[35] .


خامساً: سبق النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوسائل التي يتنادى إليها التربويون اليوم ومن ذلك.
ضربه صلى الله عليه وسلم الأمثال:
وهو كثير، منه تشبيه المؤمن بالنخلة [36] . والمجتمع بالسفينة [37] . والصاحب السيء بنافخ الكير [38].

ب- تحفيز الأذهان بالسؤال:
وهو كثير، منه قوله: ((أتدرون ما المفلس...)) [39] .وقوله: ((أتدرون ما الغيبة...))[40] . وقوله: ((أتدرون أي يوم هذا..))[41] .

ج- تحفيز الأذهان بذكر معلومة أو خبر لم يذكر مقدمه أو أوله ،وله أمثلة كثر،منها
((قال: رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف. قيل من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة)) [42] .
ومرّ بجنازة فأُثنى عليها خيراً فقال نبي الله: ((وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثنى عليها شراً فقال نبي الله: وجبت وجبت، قال عمر: فدىً لك أبي وأمي، مر بجنازة. .))[43] .
وذات مرة قال صلى الله عليه وسلم: ((أُحضروا المنبر، فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين. فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه..)) [44] .

د- قلة الكلام وإعادته ليتمكن في قلب السامع.
تقول عائشة رضي الله عنه: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث الحديث لو شاء العد أن يحصيه أحصاه)[45] .
ويقول أنس رضي الله عنه: (كان إذا سلم سلم ثلاثاً، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً)[46] . وفي رواية أخرى للبخاري زاد (حتى تفهم منه)[47] .

بشرى مبارك
04-10-2011, 06:19 AM
ســـــنــــــــــــن وآداب الـــطـــعــــــــــــام

--------------------------------------------------------------------------------

مصعب بن عبدالعزيز المرشدي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. وبعد:
الطعام .. نعمة من الله تبارك وتعالى..يجب على المسلم العاقل شكرها بالأقوال والأفعال.. وقد علمنا صلى الله عليه وسلم وهو العبد الشكور كيف نشكر تلك النعمة العظيمة..وسن لنا سنناً وآداباً عند الأكل لتتبعها أمته من بعده.. وفي هذه السطور بعض تلك السنن والآداب ..لعل الله أن ينفع بها..
أقول مستعيناً بالله..أولاً مامعنى الطعام؟!!
الطعام : هو ما يؤكل ويشرب ، قال تعالى : " إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني " ، قال القرطبي : " دل على أن الماء طعام " .
والأصل في الطعام والشراب واللباس الحل ، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله.
فمن آداب الطعام:

1- أن ذكر اسم الله تعالى على الطعام والشراب مانع من تمتع الشيطان به :
وعدم ذكر اسم الله عليه ، مؤذن باستحلال الشيطان للطعام والشراب ، فالواجب على المسلم أن يسمي الله تعالى قبل بداية الطعام ، فإن نسي وتذكر أثناء الأكل أو بعد الفراغ منه فليقل : بسم الله أوله وآخره ، هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه سنته التي يجب علينا اتباعها والتمسك بها ، فإن النجاة والفوز في ذلك بإذن الله تعالى .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ ، فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ " [ أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والدارمي وغيرهم ، وهو حديث صحيح ، انظر الإرواء 7 / 24 ] .
قال ابن القيم رحمه الله : " وللتسمية في أول الطعام والشراب ، وحمد الله في آخره تأثير عجيب في نفعه واستمرائه ، ودفع ضرره .
قال الإمام أحمد رحمه الله : إذا جمع الطعام أربعاً ، فقد كمل : إذا ذكر اسم الله في أوله ، وحُمد الله في آخره ، وكثرت عليه الأيدي ، وكان من حل . [ زاد المعاد 4 / 213 ] .

2-ومن آداب الطعام ، أن ذكر اسم الله تعالى على الطعام والشراب يكثره والتسمية سنة لكل أحد وتكفي للجماعة إذا قالها أحدهم.
جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل فعلاً مع أصحابه ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه ، فجاء أعرابي ، فأكله بلقمتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو سمى لكفاكم " [ أخرجه الترمذي وقال : حسن صحيح ، انظر شرح السنة للبغوي 11 / 276 ].
، وحديث عمرو بن أبي سلمة عندما قال له رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ".
صفة التسمية:
قال فضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى : " ولا حرج أن يزيد الإنسان : الرحمن الرحيم ، لأن هذين الاسمين أثنى الله بهما على نفسه في البسملة في القرآن الكريم ، فإن قال : بسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج ، وإن اقتصر على بسم الله كفى ".
فائدة :
دلت أحاديث باب الأطعمة ، أن الشيطان يأكل حقيقة ، إذ العقل لا يحيله ، والشرع لم ينكره بل أثبته ، فوجب قبوله واعتقاده ، ولا يكون أكله إلا إذا ترك الآكل التسمية على طعامه ، هنا يشاركه الشيطان في أكله . [ شرح الطيبي 9 / 2838 ، شرح رياض الصالحين 7 / 206 ] .
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعَ يَدَهُ ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا ، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا " [ أخرجه مسلم ] .
وقال الشيخ / محمد بن عثيمين رحمه الله : " والتسمية على الأكل واجبة ، إذا تركها الإنسان فإنه يأثم ، ويشاركه الشيطان في أكله ، ولا أحد يرضى أن يشاركه عدوه في أكله ".

3- ومن آداب الطعام ، الاجتماع على الطعام وعدم الأكل متفرقين : لحديث وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا نَأْكُلُ وَمَا نَشْبَعُ ، قَالَ : " فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُفْتَرِقِينَ ، اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ " [ أخرجهأحمدوأبوداودوابنماجةوالحاكم ، وهوحديثحسن ] .
وينتج عنذلك الاجتماع ماقاله النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " [ متفق عليه ] ، وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَإِنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، وَإِنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ " [ أخرجهابنماجةوهو حديث صحيح ] .

4- ومن آداب الطعام ، أنلا يمسح يده بالمنديل أو بغيره حتى يلعقها أو يُلعقها : كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا " [ متفق عليه ].


5- ومن آداب الطعام ، لعق الإناء :وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ ، قَالَ : وَقَالَ : " إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ ، فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا ، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ ، قَالَ : " فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ " .

6- ومن آداب الطعام ، إذا سقطت اللقمة أن لا يتركها : بل يلتقطها ويميط الأذى عنها ثم ليأكلها ، لما سبق بيانه من أحاديث دالة على ذلك ، لأنه إن تركها أكلها الشيطان ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ ، فَإِذَا فَرَغَ ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ " [ أخرجه مسلم ].

7- ومن آداب الطعام ، انتظار الطعام الحار حتى يذهب فوره ودخانه : وهذا الأدب من آداب الطعام المهجورة ، التي هجرها كثير من الناس اليوم ، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل ترك الطعام حتى يبرد ، فقال : " هو أعظم للبركة " ، فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِثَرِيدٍ ، أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ ، وَتَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ " [ أخرجه الدارمي ، وأورده الألباني في الصحيحة برقم 392 ] . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : " لا يؤكل طعام حتى يذهب بخاره " [ أخرجه البيهقي ، وصحح إسناده الألباني رحمه الله في الإرواء 7 / 37 ، والسلسلة الصحيحة حديث رقم 392 ] .


8- ومن آداب الطعام ، عدم النفخ في الطعام : عن بن عباس رضي الله عنهما قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الطعام والشراب " [ أخرجه أحمد ، وهو حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ، انظر الإرواء 7 / 36 ].
9-ومن آداب الطعام ، الأكل مما يليه :
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا ، وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا " [ أخرجه ابن ماجة وأبو داود ، وهو حديث صحيح ] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ ، فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ ، وَذَرُوا وَسَطَهُ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ " [ أخرجه ابن ماجة ، وهو حديث صحيح ] .

10- ومن آداب الطعام ، الجلوس على الأرض أثناء الأكل:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ " [ متفق عليه ] .
الخوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل.
وجاء عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قدم له ضب على خوان فلم يأكل منه ، لأنه عافه فلم يرغب فيه ، لو كان غير الضب لأكله ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ، وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى ، إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خُوَانٌ عَلَيْهِ لَحْمٌ ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَكَفَّ يَدَهُ ، وَقَالَ : " هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ " ، وَقَالَ لَهُمْ : " كُلُوا ، فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : " لَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ ، إِلَّا شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، فدل الحديث كما هو واضح على جواز الأكل على الخوان ، وعدم الكراهية في ذلك ، لكن الأفضل بلا شك هو أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الأكل على الأرض .

11- ومن آداب الطعام ، أن لا يأكل متكئاً : عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ : " لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ " [ أخرجه البخاري ] .
ومن جلوس السنة أن يجلس مقعياً ، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعياً يأكل تمراً " [ أخرجه مسلم ] .
ومعنى الإقعاء : أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ، وإنما جلس النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة لئلا يستقر في الجلسة فيأكل أكلاً كثيراً ، فإذا كان غير مطمئن فلن يأكل كثيراً ، هذا هو الغالب . ومن جلوس السنة أن يجلس كما يجلس في التشهد الأول .
قال الشيخ / ابن عثيمين رحمه الله : " الحاصل أن عندنا جلستين : الجلسة الأولى : الاتكاء ، وهذه ليست من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل أنواع الجلوس الباقية جائزة .


12-ومن آداب الطعام ، الأكل جالساً : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد سئل عن الأكل والشرب قائماً هل هو حلال ؟ أم حرام ؟ أم مكروه كراهة تنزيه ؟ فقال : " أما مع العذر فلا بأس ، وأما مع عدم الحاجة فيكره " [ مجموع الفتاوى 32 / 211 ] .
فائدة مهمة :
وعَنْ ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ " [ أخرجه أبو داود وصححه الألباني ، وأخرجه ابن ماجة واللفظ له ، لكن سند ابن ماجة فيه مقال ] .
ولفظ أبي داود ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَطْعَمَيْنِ : عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ " .

13-من آداب الطعام ، عدم عيب الطعام :فإن لم يعجبه شيء من الطعام فإنه لا يتأفف ولا يتذمر ولا يشير إليه بسوء ، وإنما يتركه فقط كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعاماً قط ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإن لم يشتهه سكت " [ أخرجه مسلم ] ، وللبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله ، وإلا تركه " .
فائدة مهمة :
ربما يأتي المرء إلى بيته ولا يجد إلا صنفاً واحداً من الطعام ، فماذا يفعل ؟ أيزبد ويرعد ، ويتوعد ويتهدد ؟ ويضرب ويجلد ؟ وربما يطلق ؟
لا ، لا يفعل هذا ولا ذاك ، بل له في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وقدوة طيبة ، ومثالاً يُحتذى به ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ؟ فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ! فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ : " نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ " [ أخرجه مسلم ] .

14- ومن آداب الطعام ، الأكل باليد اليمنى : وعن عُمَرَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا غُلَامُ ! سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ " [ أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ] .
فائدة مهمة :
أجاز العلماء الدعاء على من أكل أو شرب بشماله بعد وصول التحريم ، استناداً لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ ، فَقَالَ : " كُلْ بِيَمِينِكَ " ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : " لَا اسْتَطَعْتَ ، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ " ، قَالَ : فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ " .
15- ومن آداب الطعام ، الأكل بثلاثة أصابع : فإنه قد ورد في حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا " [ أخرجه مسلم ] .
والأصابع الثلاث هي : الوسطى ، والسبابة ، والإبهام .
16- ومن آداب الطعام ، استحباب الكلام على الطعام :
من الأدلة على الكلام على الطعام ، حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ ؟ فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ ، فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ : " نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ " [ أخرجه مسلم ] . والشاهد : قوله : فجعل يأكل ويقول ، فهنا دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ويتكلم .
17- ومن آداب الطعام ، غسل اليدين قبل الطعام وبعده. ولهذا جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي ، وصححه الألباني ] .
الغمر : زهم اللحم أو الدسم ، أو الرائحة التي تبقى في اليد بعد الأكل .
18- ومن آداب الطعام ، جواز الأكل في المسجد : مع المحافظة التامة على نظافة المسجد ، من بقايا الطعام ، واستخدام البخور والطيب لتغيير رائحة الطعام التي ربما علقت بالمسجد . فقد اتفق العلماء على جواز الأكل والشرب للمعتكف في المسجد ، بل نص بعضهم على عدم جواز ذلك خارج المسجد ، وقال : بأن المعتكف يأكل ويشرب داخل المسجد ، ولا يخرج خارجه لأجل ذلك ، كما قاله ابن عابدين وهو من الأحناف .[ حاشية ابن عابدين ] .
ويرى المالكية كراهة الأكل للمعتكف في رحاب المسجد وفنائه ، والأولى أن يأكل داخل المسجد .
وأما غير المعتكف فالجمهور على جواز أكله داخل المسجد دون كراهة .
19- ومن آداب الطعام ، عدم القيام حتى يرفع الطعام: وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ ، فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ ، وَلْيُعْذِرْ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ " [ أخرجه ابن ماجة ] .
هذا والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم عل نبينا محمد..

بشرى مبارك
04-12-2011, 06:22 AM
آيات بينات
قال الله تعالى :
[وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ]
[سورة الذاريات، الآيات :58،57،56]

حديث شريف
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان".

رواه البخارى 1/8 كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس واللفظ له. ومسلم 1/45ح 21 كتاب الإيمان ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.



المقدمة
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، فأمره بعبادته، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]([1])، وأرشده إلى طريق الفلاح، قال تعالى: [ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ]([2])، [ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى]([3]).

وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، أنعم عليه ربه بمعراج إلى السماء، فتلقى في هذا المقام الجليل تكليف الصلاة . . . فكانت بعد العقيدة أولى الواجبات، وللمؤمنين أهم السمات ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينَ الرجَل وبينَ الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةٍ"([4]).


أما بعد:
فالصلاة من أهم العبادات التي يجب على كل مسلم أن يفقه أحكامنا درساً وتطبيقاً لعظم قدرها، وسمو مكانتها في الإسلام فإذا كان الإيمان قولاً بالسان واعتقاداً بالجنان، فالصلاة عمل بالأركان وطاعة للرحمن.

ولما كانت الصلاة عبادة يتحقق فيها التجرد لله وحده ، وتربية النفس على المعاني الإيمانية التى تعد المؤمن لحياة كريمة في الدنيا، وسعادة سرمدية في الآخرة، كانت سنة متتابعة عبر الرسالات، وصلة بخالق الأرض والسماوات، وزاداً يعين النفس على التزام الطاعات، والبعد عن المحرمات.

والصلاة عباده يجب أن تؤدى على وجهها المشروع ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :". . وصلوا كما رأيتموني أصلي . ."([5]).

فلابد للمسلم أن يتعلم كل ما يتعلق بأحكام الصلاة حتى يؤدي العبادة على الوجه الصحيح. ومن هنا تبدو أهمية هذه الرسالة في التعريف بالصلاة ومكانتها وآثارها في حياة المسلم، وكيف يؤدي الإنسان صلاة صحيحة تامة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد اعتنى القرآن الكريم بالصلاة عناية كبيرة، فجاءت الآيات تأمر بإقامتها، والمحافظة عليها، قال الله تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]([6])، وقال تعالى: [ أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ...] ([7])، وقال تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ...]([8]). وقد وصف القرآن الكريم أهل الإيمان بأنهم يقيمون الصلاة، قال الله تعالى: [الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة...]([9])، وتوعد الساهين عنها، قال تعالى: [ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ] ([10]) والمضيعين لها، قال تعالى: [فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً]([11]). وتظهر مكانة الصلاة في القرآن فينادى لها، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ...]([12])، ويأمر القرآن بالتطهر لها، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا....]([13]) ويشير القرآن إلى بناء المسجد لأدائها فيه، ويحث على عمارة المساجد، ويدعو إلى أخد الزينة عندها. ولم تنفك السنة المطهرة تعلم الأمة فضل الصلاة ومكانتها وأنواعها، وكيفيتها، ويكون من آخر كلام هادي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم وصيته بها: "الصلاة الصلاةَ وما ملكت أيمانكم" ([14])(10).

إنها آخر ما يفقد من الدين، فإن فقدت فقد الدين كله، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.. وكفى بها حداً فاصلاً بين الإسلام والكفر.

بشرى مبارك
04-13-2011, 06:27 AM
في كتاب فتح الباري .‏
الحديث‏:‏
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏محمد بن معن‏)‏ أي ابن محمد بن معن بن نضلة بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة ابن عمرو، ولنضلة جده الأعلى صحبة، وهو قليل الحديث موثق ليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا أبوه لكن له موضع آخر أو موضعان‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏سعيد هو ابن أبي سعيد‏)‏ المقبري‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏من سره أن يبسط له في رزقه‏)‏ في حديث أنس ‏"‏ من أحب ‏"‏ وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة ‏"‏ إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر ‏"‏ وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا ‏"‏ صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الإعمار ‏"‏ وأخرج عبد الله بن أحمد في ‏"‏ زوائد المسند ‏"‏ والبزار وصححه الحاكم من حديث علي نحو حديثي الباب قال‏:‏ ‏"‏ ويدفع عنه ميتة السوء ‏"‏ ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه ‏"‏ إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر، ويدفع بهما ميتة السوء ‏"‏ فجمع الأمرين، لكن سنده ضعيف‏.‏
وأخرج المؤلف في ‏"‏ الأدب المفرد ‏"‏ من حديث ابن عمر بلفظ ‏"‏ من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره، وثري ماله، وأحبه أهله‏"‏‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏وينسأ‏)‏ بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏في أثره‏)‏ أي في أجله، وسمي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر، قال زهير‏:‏ والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض، فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر، قال ابن التين‏:‏ ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى‏:‏ ‏(‏فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون‏)‏ والجمع بينهما من وجهين‏:‏ أحدهما‏:‏ أن هذه الزيادة كناية عن البركة في النمر بسبب التوفيق إلى الطاعة، وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غيره ذلك‏.‏
ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر‏.‏
وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل، فكأنه لم يمت‏.‏
ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده، والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح‏.‏
وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى‏.‏
ثانيهما‏:‏ أن الزيادة على حقيقتها، وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى، كأن يقال للملك مثلا‏:‏ إن عمر فلان مائة مثلا إن وصل رحمه، وستون إن قطعها‏.‏
وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص وإليه الإشارة بقوله تعالى‏:‏ ‏(‏يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب‏)‏ فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة‏.‏
ويقال له القضاء المبرم، ويقال للأول القضاء المعلق‏.‏
والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب، فإن الأثر ما يتبع الشيء، فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور‏.‏
وقال الطيبي‏:‏ الوجه الأول أظهر، وإليه يشير كلام صاحب ‏"‏ الفائق ‏"‏ قال‏:‏ ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقى أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم‏.‏
ولما أنشد أبو تمام قوله في بعض المراثي‏:‏ توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السفر السفر قال له أبو دلف‏:‏ لم يمت من قيل فيه هذا الشعر‏.‏
ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام ‏(‏واجعل لي لسان صدق في الآخرين‏)‏ وقد ورد في تفسيره وجه ثالث، فأخرج الطبراني في ‏"‏ الصغير ‏"‏ بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال‏:‏ ‏"‏ ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصل رحمه أنسيء له في أجله، فقال‏:‏ إنه ليس زيادة في عمره، قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏فإذا جاء أجلهم‏)‏ الآية، ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده‏"‏‏.‏
وله في ‏"‏ الكبير ‏"‏ من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه ‏"‏ إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر ذرية صالحة ‏"‏ الحديث‏.‏
وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله‏.‏




وقال غيره في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك‏.‏
*

بشرى مبارك
04-14-2011, 10:41 PM
شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)
حق المسلم على المسلم
السلام عليكم ورحمة الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى:

كتاب الجامع، باب الأدب:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه »(1)
رواه مسلم .
--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.. فأسأل الله لي ولإخواني العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص والسداد في القول والعمل بمنه وكرمه آمين.

"كتاب الجامع" هذا الكتاب ختم به المصنف -رحمه الله- هذا الكتاب، وما أحسنه من ختم لهذا الكتاب، وهذا الجامع يجمع آدابا كثيرة.

وسمي الجامع لأنه جمع آدابا كثيرة في أبواب عدة، منها باب الأدب، وباب البر والصلة، والزهد والورع، والترغيب في مكارم الأخلاق، والترهيب من مساوئها، والذكر والدعاء.

فهذه الأبواب الستة سميت بالجامع؛ لأنها جمعت هذه الأبواب، من حيث الجملة، ومن حيث التفصيل، فإن فيها أحاديث هي من جوامع الكلم، تجمع آدابا يشرع لكل مكلف أن يتأدب بها، خاصة طالب العلم فإنه محل القدوة، والنظر والقدوة والاقتداء، فإنه يزين علمه بالعمل، وبالسمت الصالح، والهدي الصالح، والأخلاق الحسنة، وهذا من أهم المهمات في طالب العلم، وخاصة في مثل هذه الأوقات، مع كثرة الشر، وعدم الأخذ بآداب النبوة وأخلاقها، والهيشات والطيشان في الأسواق والطرقات والمجامع، فيشرع لطالب العلم أن يتخلق وأن يتأدب بهذه الآداب ما استطاع.

ومنها آداب واجبة، منها آداب مستحبة، وقد كان المتقدمون ربما وضع بعضهم كتابا خاصا في هذه الآداب، مثل ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله- له كتاب اسمه الجامع في السنن والآداب والأحكام والأخلاق، أو نحو هذا -رحمه الله- كذلك أيضا ابن عبد الهادي في المحرر -رحمه الله- ختم كتابه المحرر بكتاب الجامع.

وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف أحاديث مختارة بعناية؛ من جهة الأخذ بمجامع الأخلاق ومكارمها، ومعاليها، حتى يجتنب سفسافها ودنيئها.

وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي صدر به المصنف - رحمه الله- وهو عند مسلم: " حق المسلم على المسلم ست " وفي الصحيحين: « خمس تجب للمسلم على المسلم، إذا دعاك فأجبه، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا لقيته فسلم عليه »(2) وهذا فيه زيادة: « إذا استنصحك فانصحه »(1) والأحاديث في هذا ربما أتت في كثير من الأخبار بذكر ست أو خمس، مثل: « أعطيت خمسا »(3) في الصحيحين، يعني شبيه بهذا، وفي صحيح مسلم ست: « أعطيت ستا »(4) وفي حديث حذيفة: « فضلنا على الناس بثلاث »(5) وأحاديث في هذا الباب.

ولا تنافي؛ لأنه من باب مفهوم العدد كما يقولون، ولا مفهوم له عند الجمهور، أو أنه له مفهوم حال الإخبار، وإن كان هذا هو الصحيح من قولي أهل الأصول أن مفهوم العدد معتبر؛ لأن منه ما هو معتبر بالاتفاق، ومنه ما هو موضع خلاف.

لكن كان -عليه الصلاة والسلام- يخبر في زمان ثم بعد ذلك يكرمه الله -سبحانه وتعالى- ويزيده ويزيد أمته من الخصائص التي تميزهم عن الأمم قبلهم، وكذلك أيضا يزيدهم خصالا، ومكارم أخلاق يتحلون بها ويتخلقون بها، ولا كلفة فيها ولله الحمد، بل هي تدعو إليها الجبلة والفطرة والخلقة.

فغالب هذه المجامع، هذه الأخلاق والآداب؛ ليست من باب التكليف، بل هي في الحقيقة تدعو إليها الفطرة وتدعو إليها العقول السليمة، وإن كان كل ما في الشريعة لا يقول العقل: ليته أمر بشيء لم يأمر به، ولا يقول: ليته نهى بشيء لم ينه عنه، لكن هنالك أشياء يكلف بها ويؤمر بها، هنالك أشياء بطبيعته هو يحبها وتدعوه نفسه إليها؛ لأن الله جبله عليها وركبه عليها سبحانه وتعالى.

فلهذا تجتمع جبلة الفطرة وأمر الشارع، فما أحسن اجتماعهما والتئامهما، فيعمل ويؤجر بما فطره الله -سبحانه وتعالى- عليه، وجبله عليه، فلله الحمد أولا وآخرا.

وهذا الحديث كما تقدم ربما جاء في بعض الأخبار زوائد تدل على جمل من الأخلاق يشرع للمكلف أن يتخلق بكل خلق جميل، وهذه الأخلاق بينها العلماء وتكلموا عليها، وفيها من المسائل وفيها من شريف العلم الشيء الكثير، لكن حسبنا أن نشير إلى ما جاء في كلامه -عليه الصلاة والسلام- فهو شاف كاف في المقام.

"إذا لقيته فسلم عليه" وهذا من أعظم الخصال، وهو السلام، والسلام اسم من أسماء الله كما ثبت بذلك الخبر، من حديث أبي هريرة: « السلام اسم من أسماء الله فافشوه بينكم »(6) وجاءت الأخبار الكثيرة بالأمر بإفشاء السلام.

في الصحيحين من حديث البراء بن عازب: « أمرنا رسول صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع؛ بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبراء المقسم »(7) والشاهد قوله: "إفشاء السلام" أمر بإفشاء السلام.

وثبت هذا المعنى في عدة أخبار من حديث البراء أيضا عند أحمد، ومن حديث عبد الله بن عمرو: « أفشوا السلام »(8) فلهذا جاءت الأخبار كالعيان في الأمر بإفشاء السلام، والأحاديث في هذا كما تقدم كثيرة.

ولهذا أمر بالسلام إذا لقي أخاه، وأمره بالسلام إذا فارق أخاه، وأمره بالسلام إذا لقي جماعة، بل إنه يشرع له أن يسلم على أخيه كلما لقيه ولو فرقت بينهما شجرة أو حجر، كما روى أبو داود بإسناد جيد أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: « إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه »(9) وفي حديث أنس -رضي الله عنه- قال: « كنا إذا كنا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- نمشي فإذا فرق بيننا جدار أو شجرة، فلقي بعضنا بعضا سلم بعضنا على بعض »(6) .

وهذه السنة، ربما ضعف كثير من الناس عن العمل بها، والواجب هو الاجتهاد فيها، بل ربما استثقلها بعض الناس إذا أكثرت عليه من السلام، مع أن السلام كله خير وهدى وصلاح، فيه كثرة الخير، وكذلك يحصل به من الخصال الدينية والدنيوية الشيء الكثير، وهو تحية آدم وذريته، هو التحية، وهو التحية لبني آدم في الدنيا، وهي تحيتهم في الجنة: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ﴾(10) .

ثم السلام الصحيح أنه واجب ابتداء، أما رده فهذا محل اتفاق من أهل العلم: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾(11) فالرد واجب، والفضل مستحب، العدل واجب في كل شيء، يجب، وأعظم العدل أن ترد مثل تحيته، أما الفضل والزيادة فهو سنة، مستحب.

وفي هذا الحديث المشهور عن عمران بن حصين عند أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهما في أنه « لما قال جاره: السلام عليكم، قال: عشر، والآخر قال: عشرون، والآخر قال: ثلاثون »(12) الحديث بطوله، ولهذا كان ابتداؤه على الصحيح واجبا بظواهر الأوامر: ست حق المسلم على المسلم.

ولهذا أوجب الفقهاء أمورا بنصوصٍ لا تصل إلى قوة هذه الأوامر أوجبوها، بل عليها جمهورهم، بل ربما حكي الاتفاق عليها، وهذه النصوص أولى أن يجب فيها، أن يجب السلام للأمر بها، ولهذا إذا كانت إجابة الدعوة واجبة وهي محل اتفاق من أهل العلم على خلاف بين وليمة النكاح وسائر الولائم، فالسلام من باب أولى أن يكون واجبا، أرأيت لو لقيت أخاك في طريق ولم تسلم عليه، ولم يسلم أحدكما على الآخر، فإنه يقع في قلبه من الوحشة والانكسار من كونك لم تسلم عليه، ما لا يقع فيما لو لم تجب دعوته، أنت لو لم تجب دعوته قد يعذرك، يقول: لعله كذا، يعذرك، لكن ما عذرك إذا لم تسلم عليه. مئونته سهلة، وكلام طيب وحسن، ما عذرك؟ ليس هنالك عذر. لكن لو غفل أو نسي فهذا أمر آخر، لكن الشاهد في الأمر بإفشائه كما تقدم.

" إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه" كذلك أيضا الدعوة وإجابة الدعوة، دعوة أخيك المسلم، وهذا ثبتت فيه الأخبار من حديث ابن عمر: « أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها »(13) وكذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: « شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويمنعها الفقراء »(14) وفي لفظ: « يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها »(15) .

وصرح في مسلم برفعه، أنه عليه الصلاة والسلام قال: « شر الطعام طعام الوليمة »(16) صرح بذلك، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر: « أجيبوها عرسا كان أو نحوه »(17) وجاءت في هذا أحاديث حديث زهير بن عثمان النميري من حديث عبد الله بن مسعود، « أنه أول يوم حق، وثاني يوم سنة، وثالث يوم سمعة ورياء، ومن سمع سمع الله به »(18) .

فهي واجبة من حيث الجملة، لكن خلاف الجمهور مع غيرهم هل هو عام في كل الدعوات أو هو خاص بدعوة الزواج، ولا شك أن عموم الأدلة يدل على وجوب إجابة الدعوة إلا من عذر.

« وإذا استنصحك فانصحه »(1) كذلك أيضا إذا استنصحك فانصحه، فالنصيحة واجبة إذا طلب النصيحة، قال -عليه الصلاة والسلام-: « الدين النصيحة »(19) رواه مسلم. عند أبي داود كررها: « الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة »(19) كررها ثلاثا. وفي حديث جرير بن عبد الله في الصحيحين أنه قال: « بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم »(20) قرن النصح بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

وكذلك هي من خصال أهل الإيمان: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾(21) هذه خصال أهل الإيمان، يتناصحون، يأمر بعضهم بعضا، وينهى بعضهم بعضا، فالنصيحة واجبة.

ثم الصحيح أن النصيحة واجبة ابتداء لظاهر الأوامر، إذا رأيت أخاك على أمر لله حق فيه عليك أو عليه؛ وجب عليك أن تنصحه؛ لأنه من عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كانت النصيحة في أمر مستحب فهي مستحبة، وإلا فهي واجبة، ولا يخلو أي واحد من نقص في تفريط في حق من حقوق الله، وكيف يزول النقص بغير نصيحة، لا يمكن، إذا لم ينصح بعضنا لبعض، أما إذا طلب النصيحة فإنها واجبة ولأنها لا مئونة فيها، دعاك إلى رشد ودعاك إلى خير، فيجب عليك أن تنصح له.

"وإذا عطس فحمد الله فشمته" سيأتي هذا أيضا الإشارة إليه في أخبار ستأتي في ذكر العطاس ووجوب التشميت على الصحيح لظواهر الأدلة الكثيرة في هذا الباب، وأنها من أعظم خصال أهل الإيمان التي يدعو بعضهم لبعض فيها.

" وإذا مرض فعده " كذلك إذا مرض فعده؛ لأنه من حق المسلم على المسلم « خمس تجب للمسلم على المسلم »(2) في حديث أبي موسى في صحيح البخاري: « عودوا المريض، وفكوا العاني، وأطعموا الجائع »(22) .

وكذلك حديث البراء بن عازب: « إذا مرض فعده »(23) قال: كان يأمرنا. وأصل الأوامر على الوجوب هذا هو الصحيح من كلام أهل الأصول. إذا جاء أمر في الشريعة فالأصل فيه الوجوب.

أما قول بعضهم: إن ما كان في مال الإنسان وفي حقه الذي يتصرف فيه فإنه لا يجب، وما كان من باب الأدب فلا يجب. فهذه قاعدة ضعيفة مخالفة للأدلة الصحيحة، بل من الآداب ما هو واجب بالاتفاق، مثل بعض آداب الخلاء، والنصوص تدل على هذا مثل بعض آداب الأكل في النصوص، لا فرق فيها في الوجوب في الأحكام وكذلك في الآداب، بل ربما كانت الآداب أشد؛ لأن في الغالب أن الآداب تتعلق بعلاقة المكلف مع الآخرين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يأمر بها، ولم يستثن شيئا.

ولهذا نص الشافعي -رحمه الله- في بعض كلامه في بعض رسائله في كتاب الأم، على أنه يجب مثل هذه الأشياء، بل نص -رحمه الله- على أنه لا يجوز الأكل من أعلى القصعة، من أعلى الطعام، حديث ابن عباس: « كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها؛ يبارك الله فيها »(24) وقال: إنه لا يحرم الطعام، لو أكل من أعلاها، لا أقول إنه يحرم لكنه أساء، وبين أنه يجب أنه يجب ذلك وأنه واجب عليه.

وقد أحسن الشافعي -رحمه الله- لكن تجد أصحابه لا يأخذون بها مع أنه في كتاب الأم وهو من الكتب المتأخرة من القول الجديد، وأنت إذا تأملت أقوال أهل العلم المتقدمين تجد أن الأئمة الكبار -رحمة الله عليهم- في مثل هذا على ما جاءت به ظواهر النصوص، وترى المتأخرين يتأولون ويحملون على أمور ومحامل هي موضع نظر.

وهكذا عن الإمام أحمد -رحمه الله- ولهذا ترى هذا في كلام الصحابة -رضي الله عنهم- حينما يبطلون ويحرمون العقود بظواهر الأمور، إذا أبطلوا شيئا أو حرموا شيئا قالوا: نهى عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هكذا يقولون: سمعنا وأطعنا.

وكذلك أيضا فالمقصود مثل ما تقدم في مسألة "إذا مرض فعده" لكن أحكام العيادة لها أحكام كثيرة، وهذا من حيث الجملة في حكم العيادة " وإذا مات فاتبعه" وهو اتباع جنازة الميت، وهو حق لأخيك المسلم عليك، وإذا كان لم يقم به أحد غيرك فإن هذا واجب متعين، مثل ما نقول في غسله إذا لم يوجد من يغسله، أو في كفنه إذا لم يوجد من يكفنه، وهكذا، نعم.

بشرى مبارك
04-15-2011, 09:21 AM
المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.. أثر الجليس .



أثر الجليس



خلق الله جل وعلا هذا الإنسان لعبادته، وخلقه سبحانه وتعالى متميزا بصفات لعل من صفات هذا الإنسان أنه مدني بطبعه، مفتقر لأبناء جنسه، لا يستغني عن مخالطة أبناء الزمان، فالرفقة مطلب نفسي لا يستغني عنه الإنسان، ولذالك فإن من أعظم العقوبات أن يسجن الإنسان سجناً انفراديا، وخاصة على غير المؤمنين، ولذالك أيضا فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يعاقب كعب بن مالك وصاحبيه، أمر بهجرهم فضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، إذن الإنسان لا يستغني عن أبناء الزمان، ولا يستغني عن المرافقة والمخالطة. ولذا كان لابد له من جليس ولا بد له من أنيس، يفضي إليه بهمومه ويطلعه على شئونه، فمن يكون جليسك أيها المسلم، مهما بلغ الإنسان من العزلة لابد له من خليط ولابد له من جليس، فمن يجالس هذا الإنسان؟ من المعلوم المحسوس الذي نراه بأعيننا أن المجالسة لها أثر على الإنسان في دينه وفي خلقه وفي سلوكه، قال الله تبارك وتعالى: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً )) (الفرقان: 27،29).لماذا تمنى هذا الشخص أنه لم يعرف خليله وقرينه، لأنه كان سبباً في ضلالته وبعده عن الحق والهدى، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )) حديث صحيح رواه أبو داوود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . وقد فطن لذالك العلماء والعقلاء، فحذروا من أثر صاحب السوء وبينوا سرعة تأثر الإنسان برفيقه وقرينه.قال ابن عبد البر- رحمه الله تعالى-: في بيان معنى الحديث السابق، المرء على دين خليله قال رحمه الله: وهذا معناه والله أعلم أن المرء يعدد ما يراه من أفعال صحبه، والدين العادة، فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل، فإن الخير عادة، وفي معنى هذا الحديث قول عدي بن زيد: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي


وقول أبي العتاهية:من ذا الذي يخفى عليك إذا نظرت إلى خدينه. وهذا كثير جداً، والمعنى في ذالك ألا يخالط الإنسان من يحمله على غير ما يحمد من الأفعال والمذاهب، وأما من يؤمن منه ذلك فلا حرج، انتهى كلام بن عبد البر رحمه الله .إن مجرد التشبه بالغير سواء كان في الهدي، أو في السلوك، أو حتى في الثياب، إنه يؤثر أخلاقاً، ويؤثر عادات في ذالك المتشبه.يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-: في أول كتابه الفذ، اقتضاء الصراط المستقيم يقول: إن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسب وتشاكل بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه مقتضياً لذالك، إلا أن يمنعه منه مانع انتهى كلامه رحمه الله .وإذا كان مجرد التشبه به يؤدي إلى تأثر في الأخلاق وفي السلوك، فما بالك بالمقارنة ؟ وما بالك بالمخالطة والمجالسة، ولذالك جاءت الآيات الكريمات مبينة أثر الصحبة، وآمره بمجالسة أهل الخير والبعد عن أهل الشر، ومن ذالك قول ربنا سبحانه وتعالى: ((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً)) (الفرقان:27 ) .ومن ذلك أيضا قوله تعالى: (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )) (الكهف:28 ) .إذن يريدون وجهه إذن، هؤلاء الذين يريدون وجه الله، ويدعونه سبحانه صبحا وعشيا، يأمر الله رسوله أن يحبس نفسه معهم، فيجالسهم ويخالطهم ويرافقهم، ثم يأمره بعد ذالك أن يبتعد عن أهل الهوى والغفلة، (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)) (الكهف:28 ) .وقال ربنا تبارك وتعالى عن أهل الجنة: (( قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ )) (الصافات:56،51) .هذا القرين الذي أنجاه الله عز وجل وأكرمه بالجنة يحمد الله سبحانه على أن أنقذه من طاعة ذالك القرين، الذي كان يريد أن يضله في دينه، ويفسد عليه عقيدته، وانظر إلى فرعون ما ذا جر على هامان، بل انظر ماذا جر ملأ فرعون وجلساءه عليه، يقول ربنا تبارك وتعالى: (( وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ )) (الأعراف:127) .هؤلاء هم جلساءه، هؤلاء هم بطانة السوء، فأدى به ذلك إلى الاستكبار،(( قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)) (الأعراف:127).

وكذالك جاءت الأحاديث الشريفة عن الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم، منبهة المسلم إلى ضرورة الحذر من جليس السوء، وإلى المسارعة إلى مجالس أهل الخير والبر، ومن ذالك قوله- صلى الله عليه وسلم-: (( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريح طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريح منتنة)) متفق عليه من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

فأنظر إلى هذا المثل البديع العجيب، يمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بالرجل الذي يبيع العطور، فهذا الرجل إذا دخلت عليه دكانه فأنت بين إحدى ثلاث لا يمكن أن تفوتك منها واحدة، إما أن تشتري منه، وإما أن يعطيك، وإما أن تجد على الأقل ريح طيبة مادمت عنده، إذن أنت لا تخرج خاسراً من هذا العطار، كذالك أيضا أنت لا تخرج خاسر من الجليس الصالح، أما جليس السوء فإنه كنافخ الكير، والكير جلد تنفخ به النار فيتطاير منها الشرر، ويظهر الدخان، ويتفرق الرماد، وهذا الجليس هو بين أمرين كنافخ الكير إما أن تطير شرارة فتحرق ثيابك وهذه هي السيئات، وإما على الأقل أن تجد منه ريحا خبيثة منتنة وهذه هي إذا رأيت السيئات، وسمعت الكلام البذيء الفاحش، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)) رواه أبو داوود والترمذي عن أبي سعيد الخدري.

قال النووي: بإسناد لا باس به، وحسن إسناده بعض أهل العلم، وصححه ابن حبان .فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يحصر الصحبة في المؤمن فقط، وهو الجليس الصالح، عد النبي- صلى الله عليه وسلم- الاقتران بالمرأة ذات الدين ظفرا وفوزا، فقال- صلى الله عليه وسلم-: (( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وذلك لأن المرأة من أكثر الناس مخالطة لزوجها، فلها تأثير عليه ولا بد، فإن كانت ذات دين كان تأثيرها حسناً صالحا، وإن كانت غير ذلك فإما أفسدت عليه دينه وإما أفسدت نفسها، وإما أفسدت أولادها، أو على الأقل أفسدت المال والجيران.لقد قالت العرب: إن الطيور على أشكالها تقع، وكل إنسان يألف أشكاله، قال- صلى الله عليه وسلم-: (( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اتلف وما تناكر منها اختلف)) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وذكر ابن حبان عن مجاهد- رحمه الله- قال رأي ابن عباس رجل فقال إن هذا ليحبني، قالوا وما أعلمك ؟ قال: إني لأحبه، والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اتلف وما تناكر منها اختلف.ثم ذكر عن مالك- رحمه الله تعالى- قوله: الناس أشكال كأجناس الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، وكل إنسان مع شكله.ثم قال ابن حبان- رحمه الله- تعالى: إن من أعظم الدلائل على معرفة ما فيه المرء من تقلبه وسكونه الاعتبار بمن يحادثه ويوده، لأن المرء على دين خليله، وطير السماء على أشكالها تقع، وما رأيت شيئا أدل على شيء ولا الدخان على النار مثل الصاحب على الصاحب.

وقال أبو الأسود الدؤلي: لكل امرئ شكل من الناس مثله، وكل امرئ يهوى إلى من يشاكله .

وقال آخر:

النـاس أشكال فكل امرئ يعرفه النـاس بمنتداه

لا تسألن المرء عن حاله ما أشبه المرء بأصحابه

فأهل الخير يألفون أهل الخير، الفقيه يحب مجالسة الفقهاء، والشاعر يحب مجالسة الشعراء، والأديب يحب مجالسة الأدباء.

وما أحسن ما قال أبو تمام:

إن نفترق نسبا يؤلف بيننا أدبا أقـمناه مقام الوالـد

أو نختلف فالوصل منا ماءه عذب تحدر من غمام واحد



فضيلة الشيخ الدكتور: بشر بن فهد البشر.

بشرى مبارك
04-16-2011, 10:33 PM
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.... حديث شريف
بسم الله الرحمن الرحيم


عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حُفت الجنةُ بالمكاره , وحُفت النار بالشهوات )) اخرجه البخاري ومسلم ,,

وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما خلق الله الجنةَ أرسل جبريل إلى الجنةِ فقال : انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها . فقال : فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها قال : فرجع إليه وقال : وعزتك لا يسمع بها أحدُ إلا دخلها . قال : فأمر بها فحُفت بالمكاره فرجع إليها فقال : وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد قال : اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فإذا هي يركب بعضُها بعضا فرجع إليه فقال : وعزتك لقد خِفت ألا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحُفت بالشهوات فقال : إرجع إليها فرجع إليها فقال : وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحدُ إلا دخلها)) اخرجه الترمذي

حفت الجنه بالمكاره = حفت الجنه بالصبر , والألم , والغزو , والمكاره .....

حفت النار بالشهوات = حفت النار بالجاه , والمال , وحب النساء.......

اخواني واخواتي..
ان الله عز وجل اعد لاهل الخير من النعيم الذي لا عينٌ رأت ولا اذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر فلماذا لا نغتم الفرصه ونبتعد عن الشهوات وعن امور الدنيا التي تصرفنا عن عبادة الله عز وجل ونتقرب الى الله عز وجل بالاعمال الصالحه والصدقات والزكاة والصوم ولنفكر فيما اعده الله سبحانه للمتقين يوم القيامه وهذا النعيم الدائم الغير منقطع باذن الله تعالى فما شعورك ان تكون احد المخلدين من اهل الجنه احد الذين وعدهم الله سبحانه بالنظر الى وجهه الكريم يوم القيامه
فهؤلا هم الفائزون ,, ولنبتعد عن الشهوات التي هي سبب من اسباب دخول النار والعياذ بالله فلتقف وقفه وتتخيل انك من اهل النار لاقدر الله وانك ستشوى في هذه النار التي والله لتحب ان يكون البشر حطبا له كما قال الله تعالى في كتابه الكريم ((هل امتلئتي فتقول هل من مزيد)) اعوذ بالله من النار واعوذ بالله من الاعمال التي تؤدي الى النار ,,

اخي الكريم اختي الكريمه كل ابن ادم يخطي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) صحيح ابن ماجه 2 ,, فبادر بالتوبه الى الله سبحانه قبل ان يحين اجلك فربما تكون من اهل الجنه برحمة الله عز وجل ولربما تكون من اهل النار بسخط من الله عز وجل ,,

اللهم اجعلنا ممن ترحمهم برحمتك يوم تزكا كل نفسٍ اجلها ,, اللهم اعفو عنا وتجاوز عنا يارب العالمين ,, اللهم وتقبل منا دعائنا واعمالنا وبارك لنا فيما اعطيتنا يا ذا الجلال والاكرام ,,

واخر كلامي ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الرسل الكرام محمد ابن عبدالله عليه افضل الصلاة والسلام

بشرى مبارك
04-22-2011, 09:39 AM
فضيلة العلم
شواهدها من القرآن قوله عز وجل: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾ (آل عمران 3: 18) فانظركيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا وقال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (المجادلة: 11) قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقال عز وجل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وقال تعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾ تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عز وجل: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم. وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. وقيل في قوله تعالى: ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ يعني العلم ﴿وريشا﴾ يعني اليقين ﴿ولباس التقوى﴾ يعني الحياء. وقال عز وجل: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال عز وجل: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان¤ علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.
وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده)[1] وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء)[2] ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة. وقال صلى الله عليه وسلم: (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض)[3] وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك)[4] وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين)[5] ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه)[6] وقال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم)[7]. وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهمعلى ما جاءت به الرسل)[8]. وقال صلى الله عليه وسلم: (لموت قبيلة أيسر من موت عالم)[9]. وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)[10]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء)[11]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة)[12]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما)[13]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب)[14]. وقال صلى الله عليه وسلم: (أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم)[15]. وقال صلى الله عليه وسلم: (العالم أمين الله سبحانه في الأرض)[16]. وقال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء)[17]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم)[18]. وقال صلى الله عليه وسلم: (في تفضيل العلم على العبادة والشهادة فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي)[19]، فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)[20]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء)[21]، فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه)[22]. وقال صلى الله عليه وسلم: (خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه)[23]. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل المؤمن العالم علىالمؤمن العابد بسبعين درجة)[24]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل)[25]. وقال صلى الله عليه وسلم: (بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة)[26]. وقيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: (العلم بالله عز وجل) فقيل: أي العلم تريد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (العلم بالله سبحانه) فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله)[27]. وقال صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء ثم يقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم)[28]. نسأل الله حسن الخاتمة.
وأما الآثار فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:
ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ
وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ
ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ
وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.
وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد[29] منه، بل لم يخلق إلا للعلم. وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي خيرا منه فقد حقر ما عظم الله تعالى)[30].
وقال فتح الموصلي رحمه الله: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به؛ إذ حب الدنياوشغله بها أبطل إحساسه؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا[31]؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحسَّ بهلاكه وتحسر تحسرا عظيما ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا[32].
وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها. وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله. وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ (سورة البقرة: الآية 201. سورة التوبة: الآية 122) إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتني قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلم وقيل أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت وقال بعضهم من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.
وقال الشافعي رحمة الله عليه من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ومن رفع عنه حزن وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب بابا من العلم رداه الله عز وجل بردائه فإن أذنب ذنبا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت وقال الأحنف رحمه الله كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره وقال سالم بن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا وإن استغنيت كان لك جمالا وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء وقال بعض الحكماء إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره وقال الزهري رحمه الله العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال.

بشرى مبارك
04-26-2011, 05:20 PM
شرح حديث ( الدين النصيحة )



خالد بن سعود البليهد


عن تميم بن أوس الداري أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم.

هذا الحديث أصل عظيم في وجوب النصيحة وبيان فضلها ومنزلتها في الدين وذكر مجالاتها. قال محمد بن أسلم " هذا الحديث أحد أرباع الدين " وقد ورد في السنة أحاديث عامة في النصح لكل مسلم وأحاديث خاصة في النصح لولاة الأمور ونصحهم لرعاياهم . وفي الحديث مسائل:

الأولى: قوله ( الدين النصيحة ) فيه دلالة صريحة على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان كما فسر الدين بذلك في حديث جبريل المشهور ، فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء الفرائض واجتناب المحرمات ويستلزم ذلك الإجتهاد بالتقرب إليه بنوافل الطاعات وترك المكروهات. والنصيحة (لغة): الخلوص من الشوائب ، و(اصطلاحا): قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا. والنصيحة ضربان:
1- نصيحة واجبة لله بإتباع محبة الله في أداء الفرائض وترك المحرمات.
2- نصيحة مستحبة بإيثار محبة الله على محبة نفسه في فعل المسنونات واجتناب المكروهات.

الثانية: من النصيحة لله صحة الإعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته وتنزيهه عن جميع النقائص والعيوب وإثبات أسمائه وصفاته على الوجه اللائق به وتوحيده في أفعاله وأفعال الخلق بالتأله له وعدم الإشراك به أحدا من خلقه وتحكيم شرعه والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وتعظيمه وخشيته ورجاؤه ومحبته وجهاد من كفر به والإعتراف بنعمه وشكره عليها.

الثالثة: من النصيحة لكتاب الله الإيمان بأنه كلام الله حقيقة نزل به جبريل على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يشبهه شيء من كلام البشر ، وتعظيمه وتلاوته حق التلاوة والذب عنه والتصديق بأخباره والوقوف مع أحكامه وتحليل حلاله وتحريم حرامه و الإيمان بمتشابهه والعمل بمحكمه وتدبر معانيه والإعتبار بمواعظه وتعلمه وتعليمه ونشر فضائله وأسراره وحكمه والاشتغال بتفسيره وفق مراد الله ومراد رسوله ورد عنه إنتحال المبطلين وتحريف المبتدعين وغلو الغالين.

الرابعة: من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان به وتصديق أخباره وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وتعزيره وتوقيره وتعظيمه حيا وميتا والذب عن سنته ونشر أحاديثه في الورى والرد على كل من أساء إليه وآذاه ، واتباعه في كل كبير وصغير وتقديم محبته على محبة النفس والولد والناس أجمعين وعدم الخروج على شريعته واعتقاد أنه سيد الخلق وخاتم الأنبياء ، وعدم إطرائه والغلو في محبته ورفعه فوق منزلته التي أنزله الله تعالى ، قال تعالى ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقال ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).

الخامسة: المراد بأئمة المسلمين الذين تلزم طاعتهم الحكام ومن ينوب عنهم في الولايات والعلماء الربانيون أهل الحل والعقد الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) قال ابن عباس " هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم " وقال أبو هريرة " هم الأمراء والولاة ". قال ابن كثير " والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء "

السادسة: من النصيحة لولاة المسلمين السمع والطاعة لهم ومعاونتهم على الحق وتذكيرهم به وإعلامهم بما غفلوا عنه أو لم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتأليف قلوب المسلمين على طاعتهم والدعاء لهم في ظهر الغيب والصبر على أذاهم وجورهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين) رواه أحمد. وقال صلى الله عليه وسلم ( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ) رواه مسلم. وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة قد استفاض العمل به عند السلف الصالح وصار شعارا عظيما يميزهم عن أهل البدع ، وكل من خرج على الولاة وقع في حرج ومشقة وفساد من الأمر أشد مما كان هو فيه من الظلم وضيق الحال . وتلزم طاعة الإمام في كل أمر سواء أمر بواجب أو سنة أو مباح ما لم يأمر بمعصية فلا يجوز طاعته ، وكذلك يلزم طاعته في نهيه ما لم ينه عن واجب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) متفق عليه.

السابعة: المشروع في نصيحة الولاة أن تكون سرا ولا يجوز أن تكون علانية على رؤوس الأشهاد في غيبته لأن ذلك تحريضا بالرعية وإغراء بالسلطان وسبيل لحصول الفتنة والفرقة وإذا فتح الباب لغوغاء الناس حصل فساد عظيم ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر فقال " إن كنت فاعلا ولا بد ففيما بينك وبينه" . أما الإنكار على الوالي الشرعي علانية والجهر بذلك فوق المنابر فليس من طريقة أهل السنة والجماعة وإنما شيء أحدثه الخوارج وعرف عنهم وقد أفتى شيخنا ابن باز رحمه الله بمنع ذلك وعده من عمل الخوارج. أما من شهد المنكر في حضرة السلطان فيجب عليه الإنكار إن قوي على ذك ولم يخش سوطا أو سيفا وقد ورد فيه فضل عظيم.

الثامنة: للعلماء المقتدى بهم منزلة عظيمة في الدين فهم ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى وزينة البلد بهم يرفع الجهل وتكشف الغمة وتنجلي الظلمة وهم المفزع بعد الله عند نزول الحوادث والفتن وهم حصن الإسلام وقلعته يدرأون عن الإسلام وأهله كيد الأعداء وفجور المنافقين وجهل السفهاء بذلوا أموالهم وأوقاتهم وأعراضهم لله في سبيل نشر الحق والذب عنه ، فلهم حق عظيم على كل مسلم والواجب على أهل الإسلام توقيرهم وتعظيمهم وإحسان الظن بهم والستر على معايبهم والإقتداء بهم ونصرتهم وموالاتهم والذب عن أعراضهم ونصحهم بالمعروف ، ويحرم على المسلمين ذمهم أو تنقصهم والطعن فيهم أو إساءة الظن بهم ولا يجوز للعامي الإستخفاف بهم في مجامع الناس ووسائل الإعلام. وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) رواه الترمذي. وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .

التاسعة: من النصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وتعليم جاهلهم وتذكير غافلهم وإسداء النصح لهم وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على من ظلمهم ومجانبة الغش والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ، ومن أعظم ذلك أن ينصح لمن استشاره في أمره خاصة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حق المسلم على المسلم ست) وذكر منها ( وإذا استنصحك فانصح له ) رواه مسلم ، وفي الصحيحين عن جرير قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. ومن فقه النصيحة للمسلم أن ينصحه برفق وتلطف ولا يعنف عليه وأن يكون ذلك سرا لا يجهر به عند الناس لأن ذلك ينفره عن اتباع الحق ويفضحه ويؤدي إلى العداوة والقطيعة ، وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فقد وبخه. وقال الفضيل " المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير" . والنصيحة خاصة بالمسلم أما الكافر فلا يشرع نصحه قال الإمام أحمد " ليس على المسلم نصح الذمي وعليه نصح المسلم ".

العاشرة: من أجل أنواع النصح لله ولرسوله وأشرفها رد الأهواء والبدع المضلة بالكتاب والسنة والرد على أهل البدع المخالفين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء وبيان ما يصح من الأحاديث وما لا يصح من الأحاديث الضعيفة والمنكرة بتبيين حال رواتها الضعفاء أو سماعهم أو غلط الثقات منهم ، وهذا الباب العظيم خاص بالعلماء الراسخين ومن قاربهم أما طلاب العلم وآحاد الناس وعوامهم فليس لهم الدخول في هذا الأمر الجليل لأنهم يفسدون أكثر مما يصلحون والغيرة الدينية ومحبة الخير لا تكفي في هذا الباب ، وقد توسع كثير من المنتسبين للعلم في الردود والمناظرات مع الخصوم مع عدم الأهلية ومراعاة القواعد الشرعية والآداب المرعية في هذا الباب.

بقلم : خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com

بشرى مبارك
04-29-2011, 07:04 AM
أعياد الكفار وموقف المسلم منها ….فضيلة الشيخ /إبراهيم بن محمد الحقيل

كتبهاد. خالد سعد النجار ، في 26 ديسمبر 2007 الساعة: 12:32 م

الصراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضغوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سبيل الضالين؛ لأن الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الدين مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أن السعيد من ثبت على الحق مهما كانت الصوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمل الصحابة - رضي الله عنهم - كما ثبت ذلك في حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -(1).

ولسوف يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويبدلون، وعقوبتهم أنهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قال - عليه الصلاة والسلام -: "أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" وفي رواية: "فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي"(2).

ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والتنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله - تعالى - في كل كبيرة وصغيرة، باسم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانية، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإن المسلم الغيور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلا من رحم الله - تعالى - حتى تبعوهم وقلدوهم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج. والله - تعالى - يقول: ((ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)) [المائدة: 48]، ويقول تعالى:(( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه)) [الحج: 67] أي: عيداً يختصون به.

إن كثيرا من المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله - تعالى - خاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كعيد ميلاد المسيح - عليه الصلاة والسلام - (الكريسمس) وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفالات النصارى بها في بلادهم؛ بل نقلها بعضهم إلى بلاد المسلمين - والعياذ بالله - إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعتبار أنها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أن الاحتفال بها هو احتفال بشعائر دين النصارى المحرف الملعون هو وأهله وأن المشاركة فيه مشاركة في شعيرة من شعائر دينهم، والفرح به فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك من الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ حيث إن "من تشبه بقوم فهو منهم"(3) كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم؟! وذلك يحتم علينا الوقوف على حكم الاحتفال بهذين العيدين، وما يجب على المسلم تجاههما، وكيفية مخالفتهم التي هــي أصل من أصول ديننا الحنيف، بَلْهَ التعرف على أصل هذين العيدين وشعائرهم فيهما بقصد تجنبها والحذر والتحذير منها.

عيد ميلاد المسيح - عليه السلام - وعند الأوروبيين يسمى عيد الكريسمس وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك) والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ قال المقريزي: وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومصر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس(4). فالاحتفالات بهذا العيد تقام في يوم وليلة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبعد ذلك بحوالي أسبوعين عند النصارى الشرقيين .. حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها ، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عـن العمل. وفي العموم فإن حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان الناس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية !

لكن لعل المقيم في تلك البلاد أو الزائر في ذلك اليوم والليلة يرى أن نوعين من المحلات لا تغلق أبوابها ، بل يزدهر سوقها ويكثر روادها، وهما:حانات الخمور والبارات التي يشرب فيها الخمر والمسكرات؛ حيث يفرط الناس بشربها إلى حد فقدان العقل وفقدان السيطرة على السلوك

ومناسبة هذا العيد عند النصارى تجديد ذكرى مولد المسيح - عليه السلام - كل عام، ولهم فيه شعائر وعبادات؛ حيث يذهبون إلى الكنيسة ويقيمون الصلوات الخاصة. وقصة عيد الميلاد مذكـورة في أناجيلهم (لوقا) و (متَّى) وأول احتفال به كان عام 336م، وقد تأثر بالشعائر الوثنية؛ حيث كان الرومان يحتفلون بإله الضوء وإله الحصاد، ولما أصبحت الديانة الرسمية للرومان النصرانية صار الميلاد من أهم احتفالاتهم في أوروبا، وأصبح القديس (نيكولاس) رمزاً لتقديم الهدايا في العيد من دول أوروبا، ثم حل البابا (نويل) محل القديس (نيكولاس) رمزاً لتقديم الهدايا خاصة للأطفال (5). وقد تأثر كثير من المسلمين في مختلف البلاد بتلك الشعائر والطقوس؛ حيث تنتشر هدايا البابا (نويل) المعروفة في المتاجر والمحلات التي يملكها في كثير من الأحيان مسلمون، وكم من بيت دخلته تلك الهدايا، وكم من طفل مسلم يعرف البابا (نويل) وهداياه! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

بشرى مبارك
05-02-2011, 05:23 AM
خرافة حول ما يسمى بابا نويل :

أصبح البابا نويل عند الأمة الضالة أسطورة كبيرة يصدقها كثير من الأطفال (بل في استفتاء أجرته إحدى شبكات التلفاز الأمريكية في عيد الميلاد سنة1986 - قال 90% من الكبار أيضاً إنهم يؤمنون بوجود سانتا كلوز) .

وتقول الأسطورة الحالية: "إن سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعاً كبيراً للُعب الأطفال ، وفي ليلة الميلاد يسافران معاً على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان ، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة.. وعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلاً من سانتا كلوز وقت نوم الأطفال ، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أن سانتا كلوز حقيقة لامراء فيها" (الأهرام 3/1/1987م

وللنصارى في هذا العيد شعائر منها: أن نصارى فلسطين وما جاورها يجتمعون ليلة عيد الميلاد في (بيت لحم)المدينة التي ولد فيها المسيح - عليه الصلاة والسلام - لإقامة قداس منتصف الليل، ومن شعائرهم: احتفالهم بأقرب يوم أحد ليوم (30 نوفمبر) وهو عيد القديس (أندراوس) وهو أول أيام

القدوم - قدوم عيسى عليه السلام - ويصل العيد ذروتـه بإحياء قداس منتصف الليل؛ حيث تزين الكنائس ويغني الناس أغاني عيد الميلاد وينتهي مـوسم العيد في (6 يناير). وبعضهم يحرق كتلة من جذع شجرة عيد ميلاد المسيح، ثم يحتفظون بالـجـــزء غير المحروق، ويعتقدون أن ذلك الحرق يجلب الحظ، وهذا الاعتقاد سائد في بريطانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية(6).

أصل شجرة الميلاد:

أول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية ، ثم إن عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد (دائرة المعارف البريطانية ، ج3 ، ص284) .

ولم يطلق عليها شجرة الميلاد إلا في القرن السادس عشر الميلادي - في ألمانيا الغربية - حيث تحولت مما يسمى "بشجرة الجنة" في الاحتفال الديني بذكرى آدم وحواء في 24 من ديسمبر إلى شجرة الميلاد ، حيث أصبح الناس يعلقون عليها الشموع التي ترمز إلى المسيح - بزعمهم - ولم تدخل فكرة الشجرة إلى إنجلترا إلا في القرن التاسع عشر (المرجع السابق) .

هذه هي الجذور الوثنية لهذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى اليوم ويعتبرونها أكبر مظاهر دينهم ، وينفقون فيها ملايين الدولارات .. وما مثلهم إلا كمثل من وصفهم القرآن بقوله: ((إنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ))[الصافات:69-70] . على أنك لو سألت كثيراً ممن يحتفلون بهذه المناسبة عن سبب احتفاله بها فإنه لن يعرف أكثر من كونه لا يذهب يومها إلى العمل ، ويشرب فيها الخمر بشراهة ، ويتناول ليلتها الديك الرومى

هل حقاً يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح ؟!

يقول المؤرخون: إن المسيح - عليه السلام - لم يولد في هذا الموعد الذي يحتفل به اليوم في البلاد النصرانية.. حيث يؤكد آباء الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أن ما يسمى بعيد ميلاد المسيح ما هو إلا صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل (دائرة المعارف البريطانية ج16 ، ص364 Britannica Encyclopedia) .

وتقويم الأعياد المسيحية مأخوذ من (تقويم يوليوس الشمسي) وهو التقويم الذي أدخله يوليوس قيصر إلى روما عام 46 قبل الميلاد.. والذي جعل أيام السنة 365 يوماً (المرجع السابق) .. حيث كان الوثنيون يحتفلون (يوم 25 من ديسمبر) بما يسمونه "عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر" أو ما يسمى "بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني" (المرجع السابق) ، ولقد أقيم أول احتفال بعيد ميلاد المسيح - كما يزعمون - سنة 336 ميلادية في روما وذلك في اليوم السادس من شهر يناير.. ثم ثبَّتت الكنائس الغربية في نهاية القرن الرابع الميلادي الاحتفال بميلاد المسيح في يوم (25 من ديسمبر) إلا أن الكنيسة في أرمينيا لم تعترف بهذا التغيير واستمر الاحتفال به في السادس من شهر يناير (دائرة المعارف البريطانية ج4 ص283) .. كما هو الحال الآن في معظم الدول الشرقية.. إلا أن المؤرخين يؤكدون أن المسيح - عليه السلام - لم يولد في أي من هذين الموعدين !! .

عيد رأس السنة الميلادية: وللاحتفال به شأن عظيم في هذه الأزمنة؛ اذ تحتفل به الدول النصرانية وبعض الدول الإسلامية، وتنقل تلك الاحتفالات بالصوت والصورة الحية من شتى بقاع الأرض، وتتصدر احتفالاته الصفحات الأولى من الصحف والمجلات، وتستحوذ على معظم نشرات الأخبار والبرامج التي تبث في الفضائيات، وصار من الظواهر الملحوظة سفر كثير من المسلمين الذين لا تقام تلك الاحتفالات النصرانية في بلادهم إلى بلاد النصارى لحضورها والاستمتاع بما فيها من شهوات محرمـة غافلين عن إثم الارتكاس في شعائر الذين كفروا.

وللنصارى في ليلة رأس السنة (31 ديسمبر) اعتقادات باطلة، وخرافات كسائر أعيادهم المليئة بذلك، وهذه الاعتقادات تصدر عن صُنّاع الحضارة الحديثة وممن يوصفون بأنهم متحضرون ممن يريد الـمـنافقون من بني قومنا اتباعهم حذو القذة بالقذة حتى في شعائرهم وخرافاتهم لكي نضمن مواقعنا في مصافِّ أهل التقدم والحضارة، وحتى يرضى عنها أصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء!!

ومن اعتقاداتهم تلك: أن الذي يحتسي آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة سيكون سعيد الحظ، وإذا كان عازباً فسيكون أول من يتزوج من بين رفاقه في تلك السهرة، ومن الشؤم دخول منزل ما يوم عيد رأس السنة دون أن يحمل المرء هدية، وكنسُ الغبار إلى الخارج يوم رأس السنة يُكنس معه الحظ السعيد، وغسل الثياب والصحون في ذلك اليوم من الشؤم، والحرص على بقاء النار مشتعلة طوال ليلة رأس السنة يحمل الحظ السعيد…. إلخ تلك الخرافات(7).

بشرى مبارك
05-05-2011, 05:21 PM
(الثامن: عنه) أي: عن أبي هريرة (رضي الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يوم خيبر:) بوزن جعفر، وكانت في السنة السابعة (لأعطينّ هذه الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله) بالنصب. ومحبة العبد ورسوله: هو الإيمان بهما واتباع ما جاء به (يفتح الله على يديه) أي: بعض حصون خيبر، وكان كذلك بعد إرسالها مع رجلين من كبار الصحابة وما كان الفتح على أيديهما ففيه معجزة للنبيّ حيث أخبر عن مغيب فكان كما أخبر به كما سيأتي (قال عمر رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة) بفتح الهمزة وكسرها (إلا يومئذٍ) ليس حبه لها لذاتها إنما هو لكونها علامة لحب ذلك الأمير تعالى اللازمة لحبّ الله تعالى (له) قال تعالى: {يحبهم ويحبونه} (المائدة:54) ولحصول الفتح على يديه (فتساورت) أي: تطاولت له كما جاء في رواية لمسلم أيضاً (رجاء أن أدعى لها) بالبناء للمفعول (فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليّبن أبي طالب رضي الله عنه فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتفت) لئلا يشغلك ذلك الالتفات عن كمال التوجه (حتى يفتح الله عليك) أي: واصبر على الجهاد واترك الالتفات إلى أن يفتح الله عليك، ويحتمل أن تكون حتى تعليلية ويكون علم كونه علة لذلك بالوحي (فسار عليّ) أي: عقب الأمر مبادراً للجهاد (شيئاً) أي: من السير فهو مفعول مطلق (ثم وقف ولم يلتفت) لئلا يخالف نهيه عنه، وفهم منه عليّ رضي الله عنه ظاهره من الالتفات يمنة ويسرة، فلذا لم يلتفت بعينه مع أنه يحتاج إليه للخطاب وإن كان يحتمل أن يكون المراد من ترك الالتفات كما قال المصنف الحث على الإقدام والمبادرة إلى ما أمر به، وأن يكون المراد لا تتصرف بعد لقاء عدوك حتى يحصل الفتح، ففيما فعله عليّ رضي الله عنه الأخذ بظاهر الأمر وترك الوجوه المحتملات إذا خالفت الظاهر (فصرخ) أي: رفع صوته (يا رسول الله على ماذا) مركب بمعنى على أيّ شيء (أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً

بشرى مبارك
05-06-2011, 04:38 AM
أخي الحبيب

صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع أنها صلاة مباركة مشهوده أقسم الله بوقتها فقال : ( والفجر وليال عشر)الفجر

وقال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )الاسراء

أخي الحبيب

كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر .

صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة

يقظة من قيام + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة.

قال صلى الله عليه وسلم ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ). اخرجه مسلم

الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر

فعن أبو ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلــم : ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ) رواه مسلم

نعم إنها ذمة الله ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيها ومن وصف نفسه فقال ( والأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)الزمر

ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره فيحس بالطمأنينه في كنف الله وعهده وامانه في الدنيا والاخرة ويشعر أن عين الله ترعاه

وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان

فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان

اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك وكن لنا معينا ومؤيدا وناصراً وكافيا

كن من رجال الفجر, وأهل صلاة الفجر, أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي, الله أكبر, الله أكبر, الصلاة خير من النوم, هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام, وتركوا الفرش وإن كانت وثيرًا, ملبين النداء, فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول: (( اللهم اجعل في قلبي نورًا, وفي لساني نورًا, واجعل في سمعي نورًا, واجعــــــــــل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا, ومن أمامي نورًا, واجعـــــــل من فوقي نورًا)

فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت, لم تخرجــــــه دنيا يصيبها, ولا أموال يقترفها, أليس هو أقرب إلى الإجابة, في السعـــادة يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين.

صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة

قال صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي وا بن ماجه

والنور على قدر الظلمة فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياءه يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليـــــــــــــه وسلم : ( فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يغطي نوره مثل الجبل بين يديه ومنهم من يغطي فوق ذلك ومنهم من يغطي نوره مثل النخلة بيمينه حتى يكون آخر من يغطي نوره على إبهام قدمــــــــــــه يضيء مرة وينطفئ مرة )

قال تعالى : ( يــــــــــــوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم )الحديد

دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة

قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى البردين دخل الجنة ) والبردين هما الفجر والعصر

وقال صلى الله عليه وسلم ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )

تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة

قال صلى الله عليه وسلم : ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهو يصلون وأتيناهم وهم يصلون )) فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا

ألا يكفيك فخرا وشرفا !!!؟؟

قال صلى الله عليه وسلم : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الله اكــــــــــــــــــــــبر

إذا كان سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ألله أكبر سيكون أعظم وأشمل

الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة

هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإن النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم بارك لأمتي في بكورها ))

اللهم زد في أرزاقنا وبارك لنا فيها ووفقنا للصلاة في جماعة يارب العالمين .

يا قومنا هذي الفوائد جمّة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا

إن مّسكم ضمأ يقول نذيركم *** لا ذنب لي قلت للقوم استقوا

عباد الله كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخفية :

أولها الإتصاف بصفات المنافقين :

قال تعالى : ((وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) رواة الشيخان عن أبي هريرة وها هو ابن مسعود يقول : لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق ويقول بن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن

ثانياً / الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر

قال تعالى : (( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)) وقال عز وجل : (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعواالشهوات فسوف يلقون غيّا )) مريم

أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوماً

وغي هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .

ثالثها : يبول الشيطان في أذنيه

كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم : نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكاناً للبول نعوذ بالله من ذلك .

رابعها :الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر

وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله قال(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان )) ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء : قال أحد التابعين ((إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه (( مذلته

خامسها : كسر الرأس في القبر ويوم القيامة

فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له

أن رجلاً مستلقياً على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة

عباد الله كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وان يرزقنا ويهزم أعداءنا وان يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله

كيف نسمع نداءه في كل يوم حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ونحن لا نستجيب .

هل أمنا مكر الله ؟

هل نسينا وقوفنا بين يدي الله

فياعبد الله قم عن الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين

سادسها : يمنع الرزق وبركته

قال ا بن القيم :

(( ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ))

رآى بن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق .

فيا عبد الله لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله وهذه أمور تساعدك على اداء صلاة الفجر في جماعة

أولها : نم مبكراً واترك السمر

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الجسم له حق علينا فإن اطالة السهر له تأثير على صحة الانسان فالنوم المبكر خير والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم اما اذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز .

وثانيها : احرص على آداب النوم

كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم والاضطجاع على الشق الأيمن ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما أستطاع من الجسد بهما وغير ذلك من الاداب وادع الله أن يوفقك للقيام

ثالثها: ابذر الخير تحصد الخير

فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين و إحسان إلى جار أو صدقة سر, أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر ثالثها عدم الإكثار من الأكل والشرب فأن كثرة الاكل تولد ثقلا في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب لان من اكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا

ورابعها : ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة

وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها بالبعد عن النظر الحرام وكذلك اللسان والسمع وسائر الاعضاء فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة الى حرام أو خلف وعد أو اكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر لان من أساء في ليله عوقب في نهاره ومن أساء في نهاره عوقب في ليله اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه

وخامسها :لا تنسى عاقبة الصبر

فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة فمن سهر الليالي بلغ المعالي ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد الا إن سلعة الله غالية الا إن سلعة الله الجنة

اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه

بشرى مبارك
05-09-2011, 12:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الكريم طلبك بسيط وابشر بما يسرك ان شاء الله.

بالنسبة لهذا الحديث حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ، أخبرنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ عَنْ أَبي

بَكْرِ بنِ أَبي مَرْيَمَ، عن ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ، عن شَدّادِ بنِ أَوْسٍ، عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم

قَالَ: "الْكَيّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنّى عَلَى الله". :

(حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه والحاكم

الشرح

قوله: (الكيس) أي العاقل المتبصر في الأمور الناظر في العواقب (من دان نفسه) أي حاسبها وأذلها

واستعبدها وقهرها حتى صارت مطيعة منقادة (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من

ربه فالموت عاقبة أمر الدنيا، فالكيس من أبصر العاقبة (والعاجز) المقصر في الأمور (من أتبع نفسه

هواها) من الإتباع أي جعلها تابعة لهواها فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها عن مقارنة المحرمات

(وتمنى على الله) وفي الجامع الصغير وتمنى على الله الاماني فهو مع تفريطه في طاعه ربه واتباع

شهواتة لا يعتذر بل يتمنى على الله الأماني أن يعفو عنه. قال الطيبي رحمه الله: والعاجز الذي غلبت

عليه نفيسه وعمل ما أمرته به نفسه فصار عاجزاً لنفسه فاتبع نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته، قوبل

الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر ليؤذن بأن الكيس هو القادر،

والعاجز هو السفية وتمنى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة.

بشرى مبارك
05-10-2011, 10:51 PM
من اخلاق المسلم بسطه الوجوة 2. الصدقة بالكلمة الطيبة 3. النهى عن الاسبال والكبر. 4- ازرة المسلم كما جاء في السنة. 5- الأمر ستر العورات. 6- دفع إساءة الناس بالإحسان والصفح. 7- سباب المسلم ولعنه. 8- النهي عن لعن المخلوقات والأموات.


الخطبة الأولى




أما بعد:

أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى وتأدبوا بآداب دينكم وتمسكوا بسنة نبيكم، واعلموا أنا لا نزال بصدد شرح حديث جابر بن سليم وقد وصلنا إلى وقوله عليه الصلاة والسلام: ((ولا تحقرن من المعروف شيئا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف))، فالمعروف أبوابه كثيرة من مساعدة الضعفاء والمساكين والإحسان إليهم، والسعي في مصالحهم وكف الأذى عنهم وإدخال السرور عليهم وكشف كرباتهم وستر عوراتهم وغير ذلك مما هو مبين ومبسوط في موضعه وأقل شيء من المعروف هو طلاقة الوجه وهو أقل القليل الذي يستطيع الإنسان عمله بغير جهد منه ولا بذل طاعة، وهو أفضل شيء لكسب قلوب الآخرين، أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك دون أن تكون عبوسا قمطريرا، مكفهر الوجه، قاطب الجبين فإن ذلك ليس من أخلاق المؤمنين، قال لقمان لابنه: يا بني لتكن كلمتك طيبة ووجهك منبسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة.

وقد كان لا يواجه أحدا بما يكره في وجهه ولم يكن فاحشا متفحشا بل كان يقابل الكل الصديق والقريب والصاحب والعدو بوجد طليق حتى يظن كل أحد أنه أحب الناس إلى رسول الله .

قال جرير بن عبد الله البجلي: ما حجبني رسول الله منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم وكان ابن عمر ينشد:

بنيّ إن البر شيء هين

وجه طليق وكلام لين

وقال الشافعي رحمه الله:

يغطى بالسماحة كل عيب

وكم عيب يغطيه السخاء

فطلاقة الوجه وتبسم الإنسان في وجه أخيه ولين الكلام دليل على حسن خلق فاعله ودليل على علو درجة إيمانه فأحسن الناس خلقا أكملهم إيمانا. ورؤي بعض السلف في المنام فسئل عن بعض إخوانه فقال: وأين ذلك منا، رفع في الجنة بحسن خلقه، وليست هذه الأخلاق بالأخلاق الرياضية أو الدوبلوماسية كما يزعمون، إنما هي الأخلاق الإسلامية التي تنبع من هذا الدين يغضب لانتهاك حرمات الدين ولا يغضب لنفسه ويفرح لانتصار دين الإسلام ولا يفرح لغير ذلك من الانتصارات التافهة التي لا تقدم الأمة إلى الإمام بل تؤخرها إلى الوراء قرونا وهو يغلظ القول لمن يتجرأ على حدود الله ويلين القول على من وقعت منه هفوة أو هفوات وهو يحب المرء لا يحبه إلا في الله وإن أبغضه لا يبغضه إلا لله وإن أعطى يعطي لله وإن منع يمنع لله وهكذا فهو في جميع أمواله وأخلاقه وتعاملاته مرتبط بدينه لا يرتبط بشيء آخر سواه ولهذا كان كما قالت عائشة عنه: كان خلقه القرآن، ومما ورد في فضل طلاقة الوجه وطيب الكلام، عن أبي ذر قال: قال رسول الله : ((لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)) رواه مسلم. وفي رواية للترمذي: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))، وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله : ((اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة)) متفق عليه.

فالذي ليس لديه شيء يتصدق به يقدم كلمة طيبة تنفعه في يوم الحشر وتبعده من النار، والكلمة الطيبة تتعدد أنواعها بحسب حال قائلها فمن ذلك ما روى الترمذي أن النبي قال ((تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك عن الطريق لك صدقة)). وهكذا فالكلمة بشتى أنواعها إن كانت طيبة من رجل طيب غير مشاكس ولا صاحب مشاكل يحب الخير للناس هذه الكلمة تكون صدقة يؤجر عليها، ولهذا كانت الكلمة الطيبة مع طلاقة الوجه سبب لدخول الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: ((إن في الجنة غرفا يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها))، فقال أبو مالك الأشعري لمن هي يا رسول الله، قال: ((لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام، وبات قائما والناس نيام)) هذا فضل الكلمة الطيبة فيا أيها المؤمن: قل خير فتغنم أو اسكت فتسلم.

ونرجع للحديث، ثم قال له عليه الصلاة والسلام: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة))، وهذا توجيه نبوي كريم لكل من يسبل إزاره إلى تحت الكعبين لأن البعض إذا قيل له: إن ذلك لا يجوز، قال: أنا لا أفعل ذلك تكبرا، سبحان الله ففي هذا الحديث يبين عليه الصلاة والسلام أن ذلك هو من الكبر حيث قال: فإن إسبال الإزار من المخيلة أي من الخيلاء والتكبر والدلالة على أن ذلك من الكبر أن ذلك المسبل لا يستطيع تقصير ثوبه إلى ما دون الكعبين ويشعر أن ذلك لا يليق به أو إلى غير ذلك من الأعذار الواهية والكبر كما بينه عليه الصلاة والسلام هو ((بطر الحق وغمط الناس))، بطر الحق أي عدم قبوله والالتزام به فمن علم أن الإسبال لا يجوز ثم يصر بعد ذلك فهذا فيه من خصال المتكبرين وإن لم يقصد ذلك فإن قصد فالجرم أعظم، إذاً فإن كل إسبال من المخيلة كما بين ذلك الحديث.

قال : ((بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة)) رواه البخاري، وفي صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: ((من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة، فإن الله عز وجل لا ينظر إليه يوم القيامة))، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة أن النبي قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - قالها ثلاث مرات- قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) وفي رواية: ((المسبل إزاره)).

أيها المسلمون: ومع هذا الوعيد الشديد العظيم الوارد في المسبل إزاره نرى بعض المسلمين لا يهتم بهذا الأمر فيترك ثوبه أو بشته أو سراويله تنزل عن الكعبين وربما تلامس الأرض وهذا منكر عظيم وظاهر وأمر شنيع وكبيرة من كبائر الذنوب فيجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله ويرفع إزاره وثيابه على الصفة المشروعة، واعملوا أن الله لا يحب من كان مطيلا لثيابه وسراويله تحت الكعبين كما في الحديث عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله آخذ بحجزة سفيان بن أبي سهل: فقال: ((يا سفيان لا تسبل إزارك، فإن الله لا يحب المسبلين)) رواه ابن ماجه وابن حبان وهو حديث حسن.

وأما مقدار حد الإزار والمشروع إلى نصف الساق وهكذا كانت ثيابه عليه الصلاة والسلام إلى أنصاف ساقيه كما ثبت ذلك في صفة لباسه وكما ثبت في أمره بذلك فإن أحب المرء أن يطيل فإلى الكعبين ولا يجوز له أن يطيل أكثر من ذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك فهو في النار)) رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وهو حديث صحيح.

وروى البخاري والنسائي عن أبي هريرة عن النبي قال: ((ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار)).

فاتقوا الله أيها المسلمون: ولا تستهتروا بقضية اللباس وارفعوا ثيابكم فوق الكعبين حتى تبتعدوا عن غضب ربكم وتنالوا رضاه وتجتنبوا سخطه.

وهناك فريق آخر غير المسبلين فريق من المستهترين وممن ضعف وقار الله في قلوبهم فهؤلاء يرفعون لباسهم فوق الركبتين فتبدوا أفخاذهم أو بعضها كما يفعله بعض من يلعبون الكرة وبعض العمال أيضا وهذا أيضا لا يجوز لأن الفخذين عورة يجب تغطيتها وسترها ويحرم مع ذلك كشفها، وقدر ورد عن النبي أنه قال: ((غط فخذك فإنها من العورة)) رواه أبو داود والترمذي وهو حديث حسن.

وروى الترمذي بسند حسن أن النبي قال لعلي: ((يا علي لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)) وفي رواية: ((نهاني رسول الله عن كشف الفخذ وقال: لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)) حسن.

أيها المسلمون: يقول الله تعالى: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ، فالله سبحانه يمتن على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش والمراد به ستر العورات وهي السوءات والريش ما يتجمل به ظاهرا، فاللباس من الضروريات والريش من الكماليات ولما امتن سبحانه باللباس الحسي الذي يتخذ لستر العورة وتدفئة الجسم وتجميل الهيئة فيه نبه على لباس أحسن منه وأكثر فائدة وهو لباس التقوى الذي هو التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل، ولباس التقوى هو الغاية وهو المقصود، ولباس الثياب معونة عليه ومن فقد لباس التقوى لم ينفعه لباس الثياب:

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى

تقلّب عريانا وإن كان كاسيا

ولباس التقوى يستر العبد فلا يبلى ولا يبيد، وهو جمال الروح والقلب وخشية الله في السر والعلن، ولباس الثياب إنما يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات ثم يبلى ويبيد.

ولهذا كان لزاما على من لبس الثياب أو البنطلونات أن تكون ثيابه وفق السنة ووفق ما أمر به رسول الله ليس فيها إطالة تحت الكعبين وليس فيها تشبه بالكفار والمنافقين أعداء الدين.

أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا

بشرى مبارك
05-15-2011, 12:38 AM
--------------------------------------------------------------------------------


مجاهدة النفس ومحاربة الهوى.
إذا ما خلوت الدهرَ يوماً فلا تقل خلوت وإنما في الخلاء رقيب
إن مراقبة النفس ومجاهدتها ومحاسبتها أمر ضروري عند تأديبها وتربيتها وتنقيتها , والإنسان الذي يراقب نفسه ويحاسبها ويجاهدها تقل أخطاؤه وزلاته أما ذاك الذي يرخي لها العنان ويتركها على هواها تأمره وتنهاه وتتحكم به فلا شك أنه كثير الهفوات وعظيم الزلات قال تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }فاطر18 وقال سبحانه:{ {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى }طه76 . وقال جل في علاه:{ {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى }الأعلى14 . وعلى هذا أقسم الله سبحانه بالشمس وبضحاها وبالقمر وبالنهار وبالليل وبالسماء وبالأرض وبالنفس وبالذي خلق هذه النفس ( أي أقسم بنفسه جل وعلا ) على أن الذي يزكي نفسه ويحاسبها هو المفلح وأن الخاسر الخائب هو من تركها تقع في المعاصي قال تعالى:{ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا{1} وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا{2} وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا{3} وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا{4} وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا{5} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا{6} وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{10}}الشمس فمقياس الفلاح هو في تطهير النفس ومجاهدتها أما الذي دساها فهو الخاسر ومعنى دساها أي أخفاها فكيف يخفي الإنسان نفسه؟ !. ولماذا قال الله تعالى كلمة دساها بالذات ؟!. إن الإنسان بطبيعته يخفي الجانب السيئة فيه ويظهر الجوانب الحسنة للناس فالذي يُخفي غير ما يُظهر يكون قد أخفى حقيقة نفسه أما الإنسان المفلح فليس عنده ما يخفيه فسريرته لا تخالف علانيته فهو يهتم بأمر نفسه فيقومها ويصلح اعوجاجها ويخلصها من الأدران وينقيها من الشوائب وما الأدران إلا الذنوب والمعاصي وما الشوائب إلا كل ما يشغله عن الله فهذا لا يتحكم به الهوى ولا تغلبه نفسه لأن من الناس من غلبه هواه فقال الله سبحانه فيه:{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43 .وقال :{ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23.
وتربية النفس وحثها على الالتزام والطاعة والانقياد لأوامر الله صفة المؤمنين الصادقين المتقين ,قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41} }النازعات وأمر سبحانه بمخالفة الهوى فقل جل شأنه:{ َلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135.وقال عز وجل: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }ص26. وذم سبحانه في أكثر من موضع في الذكر الحكيم من اتبعوا أهوائهم وبين العاقبة الوخيمة لهم قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الأعراف176. وقال :{ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28.وقال :{ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50. وقال جل في علاه: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ }الروم29.وقال تعالى : {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ }محمد14. والآيات عدة في هذا الباب فاقرأ في كتاب الله تعالى وتبين .
وتربية النفوس وحثها على الطاعة والانقياد لشرع الله عز وجل في كل آنٍ وحين هو من أعظم درجات الجهاد ولهذا سمي (مجاهدة النفس) يقول ابن حجر العسقلاني في( فتح الباري في شرح صحيح البخاري (( قوله باب من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل يعني بيان فضل من جاهد والمراد بالمجاهدة كف النفس عن إرادتها من الشغل بغير العبادة وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب وقال بن بطال جهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكمل قال الله تعالى( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى..) الآية ويقع بمنع النفس عن المعاصي وبمنعها من الشبهات وبمنعها من الإكثار من الشهوات المباحة لتتوفر لها في الآخرة ولئلا يعتاد الإكثار فيألفه فيجره إلى الشبهات فلا يأمن أن يقع في الحرام ونقل القشيري عن شيخه أبي على الدقاق من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريق شمة وعن أبي عمرو بن بجيد من كرم عليه دينه هانت عليه نفسه قال القشيري أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها وللنفس صفتان انهماك في الشهوات وامتناع عن الطاعات فالمجاهدة تقع بحسب ذلك قال بعض الأئمة جهاد النفس داخل في جهاد العدو فان الأعداء ثلاثة رأسهم الشيطان ثم النفس لأنها تدعو إلى اللذات المفضية بصاحبها إلى الوقوع في الحرام الذي يسخط الرب والشيطان هو المعين لها على ذلك ويزينه لها فمن خالف هوى نفسه قمع شيطانه فمجاهدته نفسه حملها على اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه وإذا قوى العبد على ذلك سهل عليه جهاد أعداء الدين فالأول الجهاد الباطن والثاني الجهاد الظاهر وجهاد النفس أربع مراتب حملها على تعلم أمور الدين ثم حملها على العمل بذلك ثم حملها على تعليم من لا يعلم ثم الدعاء إلى توحيد الله وقتال من خالف دينه وجحد نعمه وأقوى المعين على جهاد النفس جهاد الشيطان بدفع ما يلقى إليه من الشبهة والشك ثم تحسين ما نهى عنه من المحرمات ثم ما يفضي الإكثار منه إلى الوقوع في الشبهات وتمام ذلك من المجاهدة أن يكون متيقظا لنفسه في جميع أحواله فإنه متى غفل عن ذلك استهواه شيطانه ونفسه إلى الوقوع في المنهيات وبالله التوفيق)) انتهى
وأقول إن من الذنوب التي يأتي بها الكافر يوم القيامة استمتاعه بدنياه واشتغاله بها حتى تلهيه وتصبح شغله الشاغل فيأتي الله سبحانه وقد أذهب طيباته في الدنيا وفي هذا قال سبحانه :{ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ }الأحقاف20 .وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ }محمد12 . فمجاهد نفسه يترك الشبهات ويترك كثيراً من الحلال الذي فيه شبهة لئلا يقع في أمر يسخط الله عز وجل فهو يراقب كسبه ومأكله وتعاملاته ويحفظ جوارحه كلها من الحرام فمن حفظ جوارحه وجسده في شبابه حفظ الله سبحانه له نفسه وجوارحه وصحته عند شيخوخته { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143 ويكون حفظ الجوارح بالبعد عن المحرمات ويكون حفظ الجسد بالبعد عن الكسب الحرام فلا يأكل حراماً ولا يلبس حراماً . ومُجاهد نفسه لا مكان عنده للكسل ولا وقت فراغ لديه فمن عبادة إلى طاعة ومن شغل إلى شغل صام النهار وقام الليل وأدى الفرائض وأكثر من النوافل وقام بمسؤولياته الدنيوية من خدمة للأهل ورعاية لهم ثم اتَّهم نفسه بالتقصير فرغم حرصه ومجاهدته لا يستشعر الكمال في نفسه لأن مثل هذا الشعور الذي يهلك صاحبه لا مكان له في نفسه قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ{57} وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ{58} وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ{59} وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ{60} أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ{61} وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ{62}المؤمنون ..هم خائفون من عدم القبول فحتى ابراهيم الخليل كان يرفع قواعد البيت مع ابنه اسماعيل وهو يردد { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } وفي تفسير ابن كثير يقول: يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } أي: هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح، مشفقون من الله خائفون منه، وجلون من مكره بهم، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنًا...وفي الحديث عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول الله، { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } ، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل".رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وابن أبي حاتم، وروايتهما ("لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ }). (فما بالنا نسارع في السيئات ونحن في أمان عجيب و رضاً عن النفس غريب وقلوبنا في سهوٍ رهيب؟!نجمع الذنوب تلو الذنوب ويطَّلع علينا علام الغيوب فما نخجل ولا نستحي من الرقيب, وتلك أعظم العيوب ..)

من كتابي نهج الأبرار



توقيع


حسبنا الله ونعم الوكيل
(لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)

بشرى مبارك
05-16-2011, 11:03 PM
درس اليوم الاثنين 16 مايو وقصه قتل أبى جهل عدو الله ورسوله

--------------------------------------------------------------------------------





قصة قتل عدو الله أبي جهل



عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِ: أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِى جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ - صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: « أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ». قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: « هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ». قَالاَ: لاَ. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ « كِلاَكُمَا قَتَلَهُ ». سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ(1).



شرح المفردات (2):



(أضلع منهما ) أي: أقوى.

( لا يفارق سوادي سواده ) أي: شخصي شخصه.

( حتى يموت الأعجل منا ) أي: لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا.

( فلم أنشب) أي: لم ألبث.

(يجول في الناس) أي: يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال.

(السلب) ما مع المقتول من دابة، وسلاح، وما كان يلبسه من ثياب، ودرع، وسوار، وحلية.



من فوائد الحديث(3):



1- المبادرة إلى الخيرات والاشتياق إلى الفضائل كما جرى من هذين الشابين رضي الله عنهما.

2- شجاعة الصحابة رضي الله عنهم صغارهم وكبارهم .

3- الغضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وعظم محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

4- أنه ينبغي أن لا يحتقر أحدٌ فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق بذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين.

5- احتج بهذا الحديث طوائف من أهل العلم فقالوا باستحقاق القاتل السلب.

6- قال النووي– رحمه الله-: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح اثخنه أولاً فاستحق السلب، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله.

7- سوء عاقبة الكفر والصد عن سبيل الله، كما جرى لأبي جهل –فرعون هذه الأمة- الذي أذله الله وأهلكه في الدنيا مع ما أعده له من العقوبة والخزي في الآخرة.

بشرى مبارك
05-17-2011, 06:52 PM
درس اليوم الثلاثاء 17 مايو وحديث أحسن المؤمنين أيماناً أحسنهم أخلاقاً

--------------------------------------------------------------------------------

ناشر الموضوع : Muslim


جزء فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخيارهم خيارهم لأهله ) رواية ودراية




د. عبد الرحمن بن محمد بن شريف



مدرس الحديث بقسم أصول الدين - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية


جامعة قطر - الدوحة


ملخص البحث


تُعدُّ كتابة الأجزاء الحديثية أُسلوباً مِنَ أساليب التَّصنيف التي اتبعها المُحدِّثون مِن أجل أبراز هدف مِن الأهداف التي يهدف المُحَدِّثُ إلى إبرازها وإظهار نفعها للناس، ولقد تفنن المُحَدِّثون في التأليف في هذا المجال، وبحثنا هذا حاول أن يُبرزَ للقراء أهمية الأخلاق في الإسلام، ومدى عناية القرءان الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة المطهرة بمبدأ الأخلاق، كما أنَّ أسلوبَ تخريج الحديث وتتبع طرقه المختلفة، وشواهده المتعددة، قد أبرزت الجانب الموضوعيّ لدى المحدِّثين في إثبات صحة النُّصوص وتوثيقها..





• • •


المقدّمة :


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدِ الأوَّلين والآخرين سيِّدِنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم. أمَّا بعد: فقد أفرد كثير من العلماء أجزاءً حديثيَّة تهدف إلى تحقيق غرض من الأغراض العلميِّةِ مثلجزء الأستاذ أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد ابن محمدٍ القطان الطبري المتوفى سنة (478)، ذكر فيه مارواه أبو حنيفة عن الصحابة).


وجزء فيه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم (نضَّرَ اللهُ امراً سَمِعَ مقالتي فَأداها) للإمامِ أبي عمرو أحمد ابن محمدِ بن إبراهيم بن حكيم المديني، المتوفى سنة (333ه). (1)


كما ألَّف الحافظ ابن حجر (جزء في طرق حديث لاتسبُّوا أصحابي) (2)


وغير ذلك من الأجزاء الحديثية المتعددة الأغراض والتي خدم فيها أصحابها سنة الرسول صلى الله عليه وسلمز


ورغبة مني في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اخترت:


جزء فيه حديث رسو‎‎ل الله صلى الله عليه وسلم : (أَكْمَلُ الْمؤْمِنِينَ إِيماناً أحْسَنُهُمْ خُلُقَاً، وَخِيارُهُمْ خِيارُهُمْ لأَهْلِهِ). رواية ودراية


إنَّ هنالك أكثر من سبب دفعني لاختيار شرح وتخريج هذا الحديث المبارك، ومن هذه الأسباب:


1- أهمية الأخلاق ومنزلتها من الدِّين، وحاجة المسلمين في أيامنا هذه للعودة إلى هذا النبع الصافي لينهلوا من مورده العذب ويقتبسوا من الخلق الإسلاميِّ الرفيع، ليعودوا إلى عزهم ومجدهم ويتقدَّموا كما تقدَّمَ السلف الصالح وسادوا الأمم التي عاصروها بحسن خلقهم وطيبِ معدنهم.


2- الفوائد الحديثيَّةِ المتعددة الجوانب التي يستفيدها المشتغل بالسنة وعلومها من خلال تخريج هذا الحديث وتتبع طرقه المختلفةِ، ودراسة الأسانيد المتنوعة وترجمة رجال هذه الطرق عند الضرورة، والحكم على الأسانيد والروايات.


3- رغبة مني في جعل هذه المادة العلميَّة الدقيقة في متناول طلاب الحديث النَّبويِّ الشَّريف، وتبسيط هذه المادة ليتمكنوا من دراستها والاستفادة منهاز


أما مباحث الموضوع فهي على النحو الآتي: المقدمة وتناولت فيها الحديث عن أهمية الكتابة في الأجزاء الحديثية التي انقطع التأليف فيها منذ زمنٍ ليس بالقصير، واهتمام القرءان الكريم والسُّنَّة النَّبوية بالأخلاق الإسلامية وضرورة تربية المسلم نفسه على حُسن الخلق.


• • المبحث الأوَّل: تخريج روايات الحديث وتتبع طرقه المختلفة.


• • المبحث الثَّاني: شرح الحديث وبيان أهمية الأخلاق، وأن تستمد أخلاق المسلمين على ما ورد في الكتاب والسُّنَّة دون الجاجة إلى الأخذ من الأمم الأخرى، ذلك أنَّ رسولنا صلى الله عليه وسلم إنَّما بُعث لإكمال مكارم الأخلاق.


ولقد حرصتُ على الاختصار في شرح الحديث، وذلك أنَّ الحديث عن الأخلاق في الإسلام حديثٌ ذو شُجون، وقد أُلِّفت حولهُ مًصَنَّفات يطول ذِكْرها، وبحثنا هذا مرهون نشره برقم محدد مِن الأوراق.


وفي ختام هذا البحث لا يسعني سوى أن أتقدَّم بخالص الشكر وأصدق الدعوات لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، متمثلة بمجلة جامعة أم القرى، ومدير تحريرها سعادة الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، على حُسن اللقاء مع عنايته بهذا البحث إضافة إلى السّرعة والدِّقَّة في الانجاز، وهذا ما تحتاجه معظم المؤسسات في وقتنا الحاضر...


ولا أنسى بالشكر والعرفان أخاً عزيزاً وهو سعادة الدكتور موفق بن عبداللَّه بن عبدالقادر، الأستاذ المشارك بجامعة أمِّ القرى الذي ساهم في إخراج هذا البحث، سواء بقراءته، أو إبداء نصحٍ ومشورة، رغم كثرة أشغاله.. فله من اللَّه الأجر والمثوبة، ومني التَّقدير والاحترام.


والله أسأل التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم إنه نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





المبحث الأوَّل :


تخريج روايات الحديث والكلام على أسانيدِهاز


يُعدُّ علم تخريج الحديث النَّبوي الشَّريف مِنَ العلومِ التي شغلت حيِّزاً واسعاً في مجال علم الحديث النَّبويِّ الشَّريف، ولمَّا أن حديثنا المراد تخريجه مِنَ الأحاديث التي عدَّها بعض العلماء مِنَ الأحاديث المتواترة نظراً لكثرة طُرقه، لذا فإنِّي قد حرصتُ على تتبع طرق هذا الحديث، مع بيان درجة كلّ طريق قدر الإمكان.. ذلك أنَّ التَّخريج ليس هو غاية في حدِّ ذاته، وإنَّما المراد منه بيان درجة الحديث عند الضَّرورة..


إنَّ دعوى استيعاب كافة الطُّرق لهذا الحديث قد تجد أحياناً ما يُخالفها، وذلك لأنَّ معاني هذا الحديث قد ذُكِرَت في العديدِ مِنَ الأحاديثِ، وبعضهم يعدُّ تلك الأحاديث تابعة لهذا الحديث، أو شاهدة لهُ، وإن جاءت مِن طريقٍ آخر، عن الصَّحابيِّ الواحد، أو عن صحابيٍّ آخر، واختلاف وجهات النَّظر في هذا المجال مقبولة، كما أنَّ ذِكر الطُّرق المتكلَّم في صِحَّتها قد لا تُغني مِنَ الحقِّ شيئاً، لذا فإنِّي قد استوعبتُ معظم طُرق هذا الحديث مِن وجهة نظري، يُضاف إلى هذا أنَّ ذِكْري للشواهد والمتابعات للرِّوايات هدفها تقوية الطُّرق لهذا الحديث أحياناً.


إنَّ الهدف مِن هذا التَّخريج هو المزيد مِن الفوائد لطلبة العلم، للأخذِ بالأسلوب العِلميّ في طرق التَّخريج، وبيان درجة الحديث عند الحاجة.


والله أسأل التَّوفيق والسَّداد.





1- عن عبدالله بنِ عَمْروِ بنِ العاص رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، لم يَكُنْ فاحِشَاً، وَلامُتَفَحِشَاً، وَكَانَ يَقُولُ: (مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنِكُمْ أَخْلاقاً.).


2- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (أَكْمَلُ الْمؤْمِنينَ إِيْماناً أحْسَنُهُمْ خُلُقَاً، وَخِيارُهُمْ خِيارُهُمْ لأَهْلِهِ).


3- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (أَكْمَلُ النَّاسِ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً، وإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّومِ والصَّلاةِ).


4- عن عائِشَةَ رضي الله عنها، قالت:قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إنَّ مِنْ أَكْمَلِ المُؤْمِنينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ.).


5- عن عُمَيْرِ بنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيّ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يارَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (طُولُ القُنوتِ). قَالَ: أَيُّ الصَدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (جُهْدُ المُقِلِّ). قَالَ: أَيُّ المُؤْمِنينَ أَكْمَلُ؟ قَالَ: (أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً.)ز


6- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : (أكْمَلُ المُؤْمنينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً.)ز


7- عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (أَكْمَلُ المُؤْمِنينَ إِيماناً أَحَاسِنُهُمْ أَخْلاقَاً الموطؤونَ أكْنافاً، الَّذينَ يَأْلِفونَ وَيُؤْلَفونْ، وَلا خَيرَ فيمَنْ لا يأْلَف ولايُؤْلَفْ.).


8- عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه، قالَ: قُلتُ: (يارسولَ اللهِ أَيُّ المُؤْمنينَ أكْمَل إِيمانَاً؟ قالَ: أَحْسَنَهُمْ خُلُقَاً.).


9- عن عَمْرو بنِ عَبْسَةَ رضي الله عنه، قال: قُلتُ: يارسولَ اللهِ أَيُّ الإيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (خُلُقٌ حَسنٌ.).


10- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه : قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَجاءَهُ رَجلٌ مِنَ الأنصَارِ فَسَلَّمَ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قالَ: يارَسولَ اللهِ أيُّ المؤْمِنينَ أفضَلُ؟ قالَ: (أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً.) قالَ: فايُّ المؤمنيَن أَكْيَسُ؟ قالَ: (أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْداداً، اُولئِكَ الأَكْياسُ.).


11- عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه، قال: كُنْتُ في مَجْلِسٍ فيه النَّبيٌّ صلى الله عليه وسلم، قال: وأبي سَمُرَةُ جَالٍسٌ أمامي فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ الفُحشَ والتَّفَحُشَ لَيْسا مِنِ الإسلامِ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِسلاماً أحْسَنُهُمُ إِسلاماً.).


12- عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إنَّ أَحَبَكُم إلَيَّ وأَقْرَبَكُم مِنِّي في الآخِرَةِ مَحَاسِنَكُم أخْلاَقَاً، وإنَّ أبغَضَكُم إلَيَّ وَاَبْعَدَكُم مِنِّي في الآخِرَةِ مَسَاوِئكم أخلاقَاً، الثَّرْثَارونَ المُتَفَيْهِقُونَ المُتَشَدِّقُونَ.).


13- عن ابنِ عباسٍ رضي اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلَّم: (خِيَارُكُم أحاسِنُكُم أخلاقاً).


14- عن أبي كَبْشَةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال: سمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (خِيارُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ.).


15- عن عبدِاللَّه بنِ مسعودٍ رضي اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (ألا أُنبئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ قالوا: بلى، قال: خِيارُكُم أَحاسِنُكُمْ أخلاقاً، أحسِبُهُ قال: المُوطَّؤنَ أكْنَافَاً.).

بشرى مبارك
05-20-2011, 09:44 AM
مخالفات النساء في الملبس
أحمد الكباريتي





إن مما ينبغي أن تفهمه المرأة المسلمة وغيرها أن دين الإسلام شاملٌ كامل وصالح لكل زمان ومكان.. فلم تكن تشريعاته لفترة من الفترات أو لوقت من الأوقات ثم تهجر وتترك بل هي باقية بقاء الدنيا، قال تعالى: ( اليَومَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً ).
وإن مما يؤسف له أننا نرى أن الكثير وبخاصة من نساء المسلمين انحرفن عن منهج الإسلام وانسقن إلى الدعاوى المنحرفة عند الغرب الكافر فقلَّدنهم في ملبسهم ومأكلهم ومشربهم ومشيتهم..
وكل هذا يدل على انحراف الباطن بلا شك، فالموافقة في الظاهر تدل على الموافقة في الباطن، ونخشى بعد حصول ذلك كله أن ينحرفوا في جانب العقيدة بعد انحرافهم في جانب السلوك والآداب ونحو ذلك.
ونظراً لوقوع الكثير من النساء في مخالفات في جوانب عدة من جوانب الحياة سنذكر هنا طرفا مما وقعت فيه المرأة لعل الله أن ينفعها به.
مخالفات الملبس:
1- من أعظم المخالفات اتباع الغرب وتقلديهم في ملابسهم جرياً وراء الموضة وما تقدمه عروض الأزياء في الأسواق من تصاميم الموضات والموديلات دون النظر إلى موقف الشريعة الإسلامية من هذه الموديلات.
2- ومن المخالفات لبس الضيق الذي يبدي تقاطيع البدن من ثديين وخصر وعجيزة أو الشفاف الذي يصف لون البشرة أو لبس ما يبدي شيئاً من البدن، إما باتساع فتحة الصدر أو الظهر أو برفع الأكمام إلى ما يقارب الكتفين، أو بوجود فتحات من أسفل الثوب مما يبدي الساقين.
وكذلك لبس البنطال الذي يحدد تقاطيع الجسد كل ذلك جرياً وراء الموضة والموديلات، ونسيت المسكينة أنها تحارب رب الأرض والسماوات، وبهذه الأفعال استحقت غضب الرحمن وصدق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
( صنفان من أهل النار لم أرهما وذكر منهما: نساء كاسيات عاريات مائلات ومميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ).
3- ومن المخالفات أيضاً: أن بعض النساء تلبس ألبسة تريد منها النظر إليها عند لبسها، وهذا بلا شك لباس الشهرة الذي جاء الوعيد لمن لبسه، قال صلى الله عليه وسلم: ( من لبس لباس شهرة في الدنيا ألبسه الله لباس مذلة في الآخرة ).
فلباس الشهرة موجود بين أوساط النساء كلبس الماركات دائماً وكلبس أفضل الموديلات الجديدة أو هذه دائماً لبسها أنيق ومتناسق فهي تختار من الألوان ما يلفت الأنظار وهذه مشهورة بكثرة بين النساء.
4- ومن المخالفات التي تقع فيها المرأة: لبس الحذاء الذي يعد زينة في نفسه أو لبس الأحذية ذات السيور الرفيعة التي تلفت الأنظار وتفتن الرجال، وذلك من خلال ضرب أرجلهن على الأرض في أثناء مشيهن، كل هذا جاءت الشريعة بنهي النساء عن فعله، قال تعالى: ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ).
5- ومن المخالفات أيضاً تشبه النساء بالرجال في لبس الملابس والأحذية، كأن تلبس المرأة البنطال أو ملابس الكرة أو تلبس النعال المشابهة لنعالهم كالنعال ذات الأصبع ونعال الكرة وغير ذلك مما هو من ملابس الرجال.
6- ومن المخالفات لبس المرأة العباءة على الكتف وتشبهها بالرجال في ذلك وقد ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ).
7- ومن المخالفات التي ظهرت في هذه الفترة لبس المرأة العدسات الملونة بغية تجميل عينها، وهذا فيه تدليس وغش لأنه يظهر عين المرأة بغير مظهرها الحقيقي من غير حاجة إليه.. أما إذا وضعت العدسات لضعف نظر أو لطول نظر أعني للحاجة إليه فلا بأس بوضعها.
8- ومن المخالفات لبس الملابس التي تحتوي على كلمات غير عربية كاللغة الإنجليزية أو الفرنسية مثلاً لأنها قد تكون هذه الكلمات المكتوبة دالة على معنى فاسد هادم للأخلاق يدعو إلى الرذيلة..
وإن من أغرب ما سمعت أن بعض الشباب والفتيات كان يرتدي بعض هذه الملابس ومكتوب عليها "" أنا يهودي "" باللغة الإنجليزية ولا يعرفون ذلك، بل بعض ما يكتب على هذه الملابس كلمات تدعو إلى الرذيلة مما لا ينبغي ذكره هنا.
9- ومن المخالفات عدم أمر البنت الصغيرة بلبس ما يسترها كلبس الملابس القصيرة التي تكشف الساقين بحجة أنها صغيرة وهذا خطأ بل الذي ينبغي في حق أولياء أمور الصغار أن يأمروهم بلبس ما فيه حشمة لكي يتعودوا على الحياء فالحياء من الإيمان.
10- ومن المخالفات لبس الملابس التي بها صور سواء كانت هذه من لباس الصغار أو لباس الكبار.
11- ومن المخالفات أيضاً ما تلبسه المرأة في حفلات الزواج وهذه انتشرت كثيراً في أوساط النساء في هذه الفترة، فكثيراً ما توجه الأسئلة بخصوص ما ترتديه المرأة أمام المرأة من لبس الفستان الذي لا أكمام له نهائياً على شكل ( شلحة ) ومن ثم قطعة صغيرة تمسك به على كتفيها فهذا من المخالفات الظاهرة.
12- ومن المخالفات لبس المرأة للكعب العالي لأنه يعرضها للسقوط وهي مأمورة شرعاً بما يجنبها المخاطر.. وأيضاً لما في هذه الأحذية من إظهار قامة المرأة وعجيزتها بأكثر مما هي عليه وفي هذا تدليس وإبداء لبعض الزينة التي نهيت عن إبدائها.


أخوكم في الله / أحمد الكباريتي

بشرى مبارك
05-23-2011, 08:12 PM
شرح الحديث الشريف - احاديث متفرقة - الدرس (060-138) : الترهيب من أن يحقر المسلم أخاه وترهيب ذي الوجهين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-08-16

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، ونفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، و ارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، من المنزلقات التي ينزلق فيها الإنسان في عصرٍ كثرت فيه الاضطرابات والفتن والضغوط، من المنزلقات أن يكون ذا وجهين وذا لسانين، سلوك مريح، قال تعالى:


﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾

أنتم الحق معكم،

﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)﴾

(البقرة)

أيْ: إنما نحن مستهزؤون بهؤلاء، قال تعالى:

﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)﴾

(البقرة)

أيضا لاحظت أن سلوك الوجهين، وذي اللسانين، ذي الموقفين، ذي الاتجاهين، ذي التصورين، سلوك هذا الإنسان لا يتناسب مع الإيمان إطلاقا، المؤمن له خط واضح، سريرته كعلانيته، معتقده على لسانه، لسانه يترجم معتقداته، فلاحظت في حالات كثيرة أن هناك انزلاقا نحو هذا السلوك، وطالعت كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري - رحمه الله تعالى - وهو من أثمن كتب الحديث، هذا الكتاب بني على الترغيب والترهيب، أنا قبل شهر تقريبا أدرّسه بعد صلاة فجر كل يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء، نأخذ كل يوم فصلا، فصلا في الترغيب، وفصلا في الترهيب، هو أربعة أجزاء، له مختصر اختصاره مخلّ، فرق كبير جدا بين اختصاره وأصله، لذلك ربما لا تجد في الاختصار شيئا يشدك إليه، لأن اختصاره كما قال بعض العلماء اختصار مخلّ، فأنا عدت إلى أصل الكتاب، ووجدت في الترغيب والترهيب أيها الإخوة بابا عنوانه: ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين.
أحيانا الإنسان بدافع من ذكاء، أو دافع من مصلحة، أو لينعش عمله، أو يريد يسلّم نفسه، أو يرغب ألا يكون عنده أعداء إطلاقا، فيرضي هؤلاء، ويرضي هؤلاء، يجامل هؤلاء، ويجامل هؤلاء، وهو في الحقيقة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هذا الإنسان ذو الوجهين، وذو اللسانين، يا ترى هو مؤمن ؟ واللهِ ما هذا هو الإيمان، هل هو كافر ؟ لا والله، عنده عواطف دينية، حينما أخذ هاذين الاتجاهين المتناقضين، وجامل هؤلاء، وجامل هؤلاء ضيع نفسه، وفقد هويته، لا هؤلاء قبلوه، ولا هؤلاء قبلوه، لذلك هناك أحاديث صحيحة وعديدة تحذر، وترهب من أن يكون الإنسان ذا وجهين.
طبعا أحيانا يكون في الحديث فقرة واحدة تعني موضوعنا، وفقرات كثيرة عولجت في مواطن أخرى، وفي أوقات أخرى.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ))، يعني أصنافا مختلفة، ومن باب الطرفة أقول: فلان ذهب من عيار أربعة وعشرين، وفلان ذهب ولكن عيار ثمانية عشر، وفلان ذهب ولكن عيار ستة عشر، فلان ذهب عيار أحد عشر، وفلان نحاس مطلي بالذهب، وفلان نحاس ملمّع، وفلان حديد، الناس معادن، هناك معادن ثمينة، ومعادن خسيسة، هناك إنسان بالمعاملة يزداد تألقا، وبالاحتكاك يزداد ورعا، وبالسفر يزداد كمالا، وبتعاملك معه بالدرهم والدينار يزداد عفة، وكرما، وهناك إنسان عند بعدٍ يرضيك، أما إذا عاملته بالدرهم والدينار لا يرضيك، أما إذا سافرت معه لا يرضيك، أما إذا جاورته لا يرضيك، فالبطولة لا أن يرضى الناس عنك عن بعدٍ، أخي نحن لما نتشارك نغضب، ما هذا الدين إذًا ؟ ديننا لا يظهر إلا بالشراكة، إذا كنت جيدا من دون شراكة، ومن دون جوار، ومن دون سفر، ومن دون تعامل بالمادة، فأنت لست جيدا، لكن أنت جيد إذا صمدت على المحاككة بالدرهم والدينار، أنت جيد إذا أثنى الناس عنك في السفر، أنت جيد إذا جاورت الناس فأثنوا على جوارك، فلذلك أيها الإخوة عن بعدٍ لا يُعرف الإنسان، لا يعرف إلا بالمحاككة، وهذا ما فعله سيدنا عمر، قال لأحدهم: أتعرفه ؟ قال: نعم أعرفه، قال: هل جاورته ؟ قال: لا، قال: هل حاككته بالدرهم والدينار ؟ قال: لا، قال: هل سافرت معه ؟ قال له: لا، قال: أنت لا تعرفه.

((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))

ملاحظة مهمة، حتى الذي قبل أن يصلي، قبل أن يصطلح مع الله عنده مكارم أخلاق، عنده شهامة، عنده مروءة، عنده رحمة،
((خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا))

هذا المعدن الطيب إذا جاءه العلم فهو شيء رائع جدا، معدن طيب من دون علم، يفعل عملا صالحا وآخر سيئا، جيد، هو شهم، كريم، لكنه مرتكب ليعض المعاصي، وهو يجهلها أنها معاص، فما أروع ذا الطوية الطيبة إذا تعلم أمر دينه، ما أروع النفس الطاهرة إذا عرفت ربها، ما أروع النفس البريئة النظيفة إذا أقبلت على الله عزوجل،
((وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))

إذا اقترب من الكفار الفجار من أهل الدنيا وأثنى عليهم فقد أغضب الله عزوجل، أحيانا الفاسق عنده وحشة، فإذا حاءه مؤمن أثنى عليه يطمئن، أنت طمعته، أنت جعلته يرضى عن نفسه، المؤمن إذا أثنى على الفاسق يقول النبي الكريم:
((إن الله ليغضب إذا مُدح الفاسق ))

إذا أثنيت على الفاسق أقررته على فسقه، وأعطيته إشارة، قال لك: نحن مضطرون، الفاسق دائما عنده حالة قلق، حالة عدم توازن، فطرته تعذبه دائما، فإذا لقي مؤمنا، وطمأنه وأثنى على عمله، وأقره على انحرافه أو على تقصيره هذا المؤمن يكون قد غشّه، وورطه ودفعه إلى مزيد من هذا العمل، فلذلك ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها، وذو اللسانين لا يكون عند الله وجيها.
لا تنسوا هذا، وإذا مدحت الفاسق وهناك مؤمن موجود معك، وهذا المؤمن يثق بك، فلما مدحت الفاسق اختل توازن هذا المؤمن، إن صدقك ضيعته، وإن لم يصدقك خسرته، يقول لك: ما هذا الدجل ؟ إن صدقك ضيعته، إنسان لا يصلي، إنسان شارب للخمر، إنسان مقصر، إنسان عقيدته فيها زيغ، إنسان مبتدع، تثني عليه، فإن صدقك أضللته، وإذا كذبك خسرته.
فلذلك أيها الإخوة أنا أعاني أحيانا في عقود القران، تجد الخطباء في عقود القران دون تحقق، ودون معرفة يلقون بالمدائح جزافا، و بالثناء غير المتحفظ على الشاب والشابة، العروسين، أنت لست متأكدا، وهناك من يعرفهم، فإذا وضعت علمك ومكانتك الدينية موضع شك هُزّتْ مكانتك، و هُزّتْ صورتك عند هؤلاء،
((إن الله ليغضب إذا مُدح الفاسق ))

إذا مدحت الفاسق أوهمت الناس أنه على حق، أوهمت السذج أنه على حق، و خسرت الأذكياء، الأذكياء لا ينطلي عليهم هذا المديح، حينما يرونك تمدح فاسقا تسقط من أعينهم، خسرت هؤلاء.
أنا أقول كلمة: إذا تكلم الإنسان شيئا غير صحيح، أمامه نموذجان ؛ أمامه إنسان بسيط يسلِّم له، ليس له هذه القدرة ليكتشف خطأه، عنده ثقة، وأمامه إنسان ذكي دقيق، البسيط غششته، والذكي خسرته، فأنت خسرت على جبهتين، الأول البسيط الذي صدقك ووثق بك غششته، والذكي الحصيف خسرته، أما إذا تكلمت الحق، وحرصت على أن تقول الحق، ولو كان الثمن باهظا، إنك ترقى عند الناس.
إذًا:
((وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))

بالتعبير العامي: أعطِه جمله ، مَن أخذ أمي عمي، هذه لا آية ولا حديث، كلام الجهلة.
أحيانا مصيبة المصائب أن ثمة أقوالا لا هي آيات، ولا أحاديث ولا حِكم ولا أقوال الصحابة، ولا أقوال التابعين، ولا أقوال علماء، هي أقوال أناس منافقين، أقوال أناس ضعفاء النفوس، يقول لك مثلا: " امش في جنازة، ولا تمش في زواجة "، ما هذا ؟ هذا توجيه من ؟ النبي الكريم يقول:
(( أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ))

إذا سعيت في زواج شاب مؤمن من شابة مؤمنة فهذا أعظم عمل عند رسول الله، فأنا أدع قول النبي e والتفت إلى قول العامة الساذجة البسطاء دهماء الناس وسوقتهم ؟!
خطورة ذو الوجهين أنه حينما يلتقي بالمؤمنين، و يثني عليهم، يظنونه مؤمنا، فيعطونه بعض أسرارهم، وحينما يلتقي مع الكفار قد ينقل لهم أسرار المؤمنين، نقاط ضعفهم، مشكلات فيما بينهم، وإذا لقي الكفار أعطاهم أسرار المؤمنين، هذا اخطر عملا من النمام، النمام ينقل كلام شخص إلى شخص، أما هذا فنمام مزدوج، ينقل كلام هؤلاء لهؤلاء، وكلام هؤلاء لهؤلاء.
لولا أني لاحظت أناسا كثيرين يقفون مواقف متناقضة، يجلس مع المؤمنين، فيقول: ما شاء الله، هذا هو الدين، يثني، وتلاحظه مع أهل الدنيا الشيء نفسه، يثني عليهم، وعلى ذكائهم، وعلى حصافتهم، وهم لا يصلُّون، تركوا الدين، وأموالهم كلها بالربا، نساؤهم كاسيات عاريات، يجلس معهم فينسجم.
أنا أقول كلمة: إذا وجدت نفسك منسجما انسجاما تاما مع إنسان تارك للصلاة أو دينه رقيق أو دخله حرام، واللهِ هذه علامة خطيرة جدا، معنى ذلك أنه ليس عندك هذه الطهارة النفسية، لا هذا السمو الذي يجعلك تأبى أن تكون معهم، العلاقات الحميمة التي يقيمها المؤمنون مع أهل الدنيا هذه مؤشر ليس في صالحهم، أنت لا بد أن تكره تارك الصلاة، يجب أن تشعر أن هذا الذي لا يطيع الله عزوجل لا شأن له، سبحان الله ! في بعض الأحاديث أن الله عزوجل أرسل ملائكة لإهلاك بلد، قالوا: يا رب، إن فيا رجلا صالحا، قال: به فابدؤوا، يا رب لماذا ؟ قال: لأن وجهه لا يتمعر إذا رأى المنكر، أنت أليس لك هذه الغيرة على الدين ؟ شخص نساؤه سافرات، تارك للصلاة، تحبه، و تودّه، و تزوره، ولا تنصحه إطلاقا، تريد أن تمرر مصلحتك معه، هذه الحالة حالة مرضية.
فلذلك أيها حتى يزداد المؤمنون ترابطا، حتى يشعر المؤمن بقيمته، لا بد أن يكون ذا وجه واحد، ولسان واحد، قال رجل لسيدنا عمر t: أتحبني ؟ فقال له: واللهِ لا أحبك، صريح، الصحابة الكرام كانوا على أعلى درجة من الوضوح والجرأة.
حديث آخر، ولكن عندنا هنا ملاحظة قبل أن ننتقل إلى حديث آخر، لو فرضنا أنك تعرف أن بين هاتين الأسرتين خصاما، وذهبت إلى أول أسرة، وقلت لهم: واللهِ الأسرة الفلانية يحبونكم، وهم حريصون على رضاكم، ولم يتكلموا عنكم ولا كلمة، وتكلمت كلاما معاكسا عند الأسرة الثانية، والله الجماعة أيضا دعوكم ويحبونكم، هذا الوضع الإصلاحي لا ينطبق عليه حديث رسول الله e، أنت من أجل الإصلاح يمكن أن تخفي بعض الحقائق، يمكن ألا تنقل بعض الكلمات، هنا في هذا الموضع والموطن لا ينبغي أن تكون موضوعيا، لو كنت موضوعيا لبعدت الشُّقة بين الأسرتين، فأغفل كل شيء سيئ، وأبرز كل شيء حسن، والحسن زيِّنه، وبادر به قليلا حتى يلين القلب.
أنا أشعر أحيانا لو فرضنا أن ثمة خصاما زوجيا، تسمع من والد الزوجة أنها لا تريد زوجها إطلاقا، وتسمع من الزوج أنه لا يريدها، لو قلت للزوج: واللهِ إنها لتحبك، وحريصة أن ترجع إليك، وتتمنى أن تكون معك، وذكرت كلاما آخر للزوج مشابها، أو للزوجة مشابها، كذلك هو حريص عليكِ، فمال قلبها إليه، ومال قلبه إليها، ففي موضوع الإصلاح لو كنت موضوعيا، لو نقلت نقلا أمينا ما قاله الزوج في حق صاحبه لازدادت الهوة، هذه حالات نادرة، لن تصلح بين الناس إلا إذ أغفلت السلبيات، وأدرجت الإيجابيات.

بشرى مبارك
05-25-2011, 08:08 PM
درس اليوم الاربعاء 25 مايو مواصله درس الاثنين وترهيب ذو الوجهيين

--------------------------------------------------------------------------------

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ:
((إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا))

(البخاري)

إذا دخلنا عليه نقول له كلاما بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده.
مثلا، دخل أحدهم على موظف بأدب بالغ، واحترمه احتراما شديدا، أطال الله عمركم، ما شاء الله، كل أعمالك حكيمة، خرج من عنده وهو يلعنه، هذا ليس سلوك المؤمن، إن رأيت من الحكمة أن تمدحه، أو تحترمه فلا مانع، لكن لا تسبه بعد ذلك، أما وأنت في حضرته تثني عليه، وإذا خرجت من عنده عملت عملا، أو أما وأنت في حضرته تثني عليه، وإذا خرجت من عنده عملت عملا، أو حركت أصابعك حركة، أو تكلمت بكلمات توحي بأنك لا تحترمه، هذا ليس من أخلاق المؤمن أبدا.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ – وهو عبد اله بن عمر -قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ:
((إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا))

(البخاري)

وفي رواية ابن ماجه عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ:
((إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّفَاقَ))



(ابن ماجه)

إذا تكلمت بكلام، و خرجت وتكلمت بكلام آخر، فهذا كما قال عنه سيدنا ابن عمر:
((كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّفَاقَ))

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول:
((ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ ))

رجلان متخاصمان وقفا أمام قاض، تكلم الأول فقال له: معك الحق، تمام، تكلم الثاني فقال له: معك الحق، سمعته زوجته من وراء الستار تقول له: يا فلان، ما هذا الحكم ؟ فقال: واللهِ معكِ حق أنت أيضا، لك وجهان أو ثلاثة أو أربعة، ليس هذا من أخلاق المؤمن.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول:
((ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ ))

(رواه الطبراني في الأوسط)
إذًا دائما عوّد نفسك أن يكون لك موقف واحد، لسان واحد، عقيدة واحدة، لكن أقول لك: يمكن أن ترى إنسانا قويا، ليس في إمكانك أن تنصحه، ولا أن تذمه، فلا مانع، اصمت، أما إذا مدحته فهذا نفاق، إن كنت أضعف من أن تنصح قويا، أو أن تذمه فعليك أن تسكت، وإذا سكت فلا يلومك أحد، أما إذا تكلمت بخلاف قناعتك عندئذ تظهر منافقا.
عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ))

(أبو داود)

الآية الكريمة:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)﴾

(البقرة: 8 – 10)

وروي عن أس رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
((مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ))

لذلك أيها الإخوة، لا شيء يسقطك عند الله، و عند الناس كان تكون ذا وجهين، وذا لسانين.
دائما أقول لكم: كلمة الحق لا تقطع رزقا و لا تقرب أجلا، و ربما إذا قلت الحق – دائما الشخص الذي ترهبه لو نصحته لأحبك، ولو نافقته لأحتقرك، على خلاف ما تظن، إذا نصحته بأدب، لست مكلفا أن تكون وقحا، قال أحدهم لخليفة: إني سأنصحك وأغلظ عليك، قال له: ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، ومع ذلك قال له:

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

(طه)

يمكن أن تنصح إنسانا بأدب جم، وفي التاريخ الإسلامي عندنا مواقف مشرفة جدا، من علماء حينما نصحوا الخلفاء، رجعوا إلى رشدهم، واستفادوا من هذه النصيحة، أحيانا يلتقي إنسان مع مدير ناحية، خوِّفه بالله عزوجل، قل له: كل موقف تقفه سوف تُسأل عنه، الإنسان حينما يكون قويا قوته تجعله يتمادى، أما إذا بينت له أن ثمة مسؤولية، وحسابا دقيقا، هذا الذي أكلت حقه لن يسامحك عند الله عزوجل، إلهٌ عظيم، فأنت بدل أن تثني انصح، لذلك من أعان ظالما سلّطه الله عليه، من أعان ظالما ليظهر الله آياته يجعل هذا الذي أعان الظالم أول ضحاياه، من أعان ظالما ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا على جبينه: آيس من رحمة الله.
إذًا أحاديث الترهيب من ذي الوجهين ومن ذي اللسانين أعيدها على أسماعكم سريعا:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ))

والحديث الثاني: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنَاسٌ لِابْنِ عُمَرَ:
((إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا))

وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ e يَقُولُ:
((ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ ))

وعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ))

وروي عن أس رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
((مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ))

هذه خمسة أحاديث شريفة وصحيحة السند والمتن ترهب وتخوف من أن يقف الإنسان موقفين متناقضين، له موقف معلن، وموقف باطن، له مظهر وله مخبَر، له سريرة وله علانية، مع هؤلاء، مع هؤلاء، يمدح هؤلاء، ويتهم خصومهم، ويأتي خصومهم فيمدحهم ويتهم الآخرين، هذا السلوك سلوك لا يتوافق مع الإيمان إطلاقا.
استثنينا من هذا الإصلاح بين أسرتين، بيم أخوين، بين شريكين، بإمكانكم أن تسكت عن الكلمات القاسية التي قالها الأول في حق الثاني، وأن تأخذ من بعض كلامهم، وأن تبالغ فلا مانع، فلعل قلب الأول يلين للثاني، وهكذا.
هذا الباب الأول الترهيب من أن يكون الإنسان ذا وجهين وذا لسانين.
والباب الثاني الترهيب من احتقار المسلم لأخيه المسلم، وهذا أيضا مرض شائع بين بعض المؤمنين، هو مقتنع أنه على حق، وما سواه على باطل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ))

(مسلم)

الإنسان قد يكون مؤمنا غنيا، فإذا احتقر مؤمنا فقيرا ما الذي يحصل ؟ قد يكون هذا الفقير أقرب إلى الله من هذا الغني، قد يكون هذا الفقير أشد إخلاصا، قد يكون هذا الفقير أشد ورعا، قد يكون هذا الفقير أقرب إلى الله عزوجل، فإذا احتقرته وهو أرقى منك إلى الله عزوجل عندئذ تصاب بخيبة أمل كبيرة جدا، أحيانا الإنسان على مستوى الدراسة يكون الطالب هادئا لا يحب الضجيج ولا ( البهورة ) – باللغة العامية – تحتقره، فتفاجأ في الامتحان أنه الأول، حينما تفاجأ أن هذا الذي تحتقره قد سبقك هذا حالة اسمها خيبة أمل مُرة، فالمؤمن حتى لا يتفاجأ لا يحتقر أخاه المسلم،
((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ))

بشرى مبارك
05-26-2011, 07:22 AM
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)﴾

(الواقعة: 1 – 3)

عندنا مقاييس في الدنيا، والناس تعارفوا على هذه المقاييس، مقياس المال، مقياس الوجاهة، مقياس الذكاء، مقياس الجمال، مقياس الصحة، مقياس النسب، مقياس القوة، هذه كلها مقاييس، لكن من أدراكم أن الله عزوجل لا يعترف على كل هذه المقاييس، و ليس عنده إلا مقياس واحد، وهو التقوى والطاعة، وسوف نأتي على بعض الأحاديث في هذا المعنى.
هذا الحديث الأول رواه مسلم،
((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ))

ومعنى عرضه سمعته، إذا سئلت عن أخيك المسلم وقلت: ذمته ليس تامة، أين أنت ؟ مؤمن قليل ذمة ؟ أنت اتهمته بأقدس ما عنده، أنت اتهمته في دينه، تقول: ليس لي به ثقة، حينما تتهم مؤمنا صادقا فقد وقعت في إثم كبير، من أساء الظن بأخيه فقد أساء الظن بربه.
الحديث الثاني، وهذا الحديث دقيق جدا، رواه مسلم أيضا والترمذي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

(رواه مسلم والترمذي)


لأن الكبر يتناقض مع العبودية لله عزوجل،

((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ))

نظيفا، يحب الأناقة، يحب الانسجام في الألوان، يحب أن يكون مظهره أنيقا، ولكنه ليس متكبرا، لا يحب المظهر السيئ،

((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

يحبك نظيفا، أنيقا، صاحب ذوق، تلبس سروالا من دون جوارب، ونعل من غير شسع ولا خيوط، وله لحية، ويدعي أنه صاحب دين، هذا لا يجوز، أنت مظنة صلاح، هذا مظهر لا يليق بمؤمن، أنت تمثل الدين، ليس شرطا أن يكون لباسك غاليا، البس أرخص الثياب، لكن تكون فيها نظافة، وشيء مما تعارف الناس أنه مقبول،
((قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ))

إذا التقيت بإنسان لأول مرة في حياتك، كنت عند صديق، ودخل شخص فجلس، والصديق مشغول، نظرت إليه، كيف تأخذ عنه فكرة ؟ من ثيابه أوّلاً، من هندامه، من شَعره، هل يعتني به ؟ وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ))

(أبو داود)
أحيانا مِن حذائه، من جواربه أحيانا أخرى، فإذا تكلم نسيت مظهره، والتفت إلى كلامه، فإذا عاملك نسيت كلامه، قبل أن يتكلم تأخذ عنه فكرة من مظهره، ومن هندامه وأناقته و ثيابه، وشعره، فإذا تكلم نسيت هندامه، الكلام مثل العسل، فهيم، مثقف ثقافة عالية، متفلسف، لكن حينما عاملك و لم يكن منصفا، ولم يكن متواضعا، كان متعجرفا سلطا، عندئذ تنسى كلامه، وتتأثر بمعاملته، والأكمل أن يجمع المؤمن بين المظهر الحسن و المنطق الحسن، والمعاملة الحسنى، فالنبي e قال: لا، ليس هذا كبرا،
((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

بطر الحق أي ردّ الحق، رفضت الحق، رفضت أن تقبله، رفضت النصيحة، رفضت الانصياع لها

((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ))

وغمطُ الناس احتقارُهم، تعريف جامع مانع للكبر من قِبَل النبيe.
هناك أشخاص متكبرون، لا يتحمل رجلا قريبا من مكانته، يصفه أنه لا يفهم، وهو الذي يفهم فقط، فلان تجارته رائجة، فيقول: كذاب، فقط أنت الذي يفهم، وأنت تجارتك رائجة، لا يتحمل مديحا لإنسان آخر، هذا متكبر، هذا الذي لا ينصف الناس هذا متكبر، النبي e عرّف الكبر بأنه

((بَطَرُ الْحَقِّ – أي ردّ الحق - وَغَمْطُ النَّاسِ – أي عدم إنصافهم - ))

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))

(مسلم، وأبو داود، واللفظ له)

يقال: ليس هناك أحد فيه دين، وأحيانا يقول لك أخ: كل الذين عندك لا يطبّقون حديثا، يأتون تضييعا للأوقات، ليس فيهم أحد يطبّق ؟! ما هذا الكلام ؟ كلام فيه مبالغة، تجد واحد واثنين مقصِّرين، ولكن كل الحاضرون لا مصلحة في مجيئهم ؟! ليس هناك علاقات مادية، ولا مكاسب شخصية، ولا دنيا، يأتي بيت الله ليتعلم، أنت اطلعت على أعمالهم، تعرف أحوالهم الخاصة، أزعج بعضُهم فقلت: كل هؤلاء سيئون، كلما قلت: كلّ، معنى ذلك أنك جاهل، لأن التعميم من العمى، لا يعمِّم إلا جاهل.
ذهب أحدهم إلى بلد، لتكن مدينة حلب مثلا، أساء إليه سائق، فيقول: كل أهل حلب سيئون ! ما هذا الكلام ؟! فيها صالحون، فيها طيبون، دينون، مستقيمون، ورعون، فيها من هذا الجنس، وفيها من الجنس السيئ، حينما تتجه إلى التعميم فأنت لست مثقفا، و لست عالما، ولست منصفا، وأنت متكبر، هذا حديث خطير جدا، إذا
((إِذَا سَمِعْتُمْ رَجُلًا يَقُولُ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))

أنا أعاني من هذا، تجد شخصا مقصِّرا جدا، يقول لك: كل هؤلاء الإخوان غير جيدين، كلهم ؟ لا أحد يطبق شيئا، هذا الكلام يدخل من هنا، و يخرج من هناك، بيوتهم سيئة، معاملتهم سيئة، هل عاملت الجميع ؟ عاملتهم واحدا وَاحدا ؟ من قال لك ذلك ؟ إذا أزعجك واحد منهم أو اثنان، وكانوا مقصِّرين حقيقة، تعمِّم الأمر على أناس طيبين طاهرين ورعين مستقيمين، يدهم طولى في الخير، هذا ليس موقفا منصفا، فعوِّد نفسك ألاّ تقول: هلك الناس، من قال كل: هلك الناس ؟ الدنيا ما زالت بخير، لو أن الإنسان معه وقت، ويتتبع الأمر سيجد أُسرا مستقيمة محافظة، وفيها أعمال لله عزوجل، وهاك حفاظ للقرآن، ودعاة صادقون، إذا قلت: هلك الناس قال النبي e:
((فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ))،

لا تعوّد لسانك أن يتهم، لا تكن طعّانا، لا تعوّد نفسك أن ترفعها، وتحط من قيمة الآخرين.
هذا حديث دقيق جدا، عَنْ جُنْدَبٍ بْنِ جُنَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:
((وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ - أَوْ كَمَا قَالَ - ))

(مسلم)

أحدهم قال لرجل: واللهِ لا يغفر الله لفلان، هذا آخرته إلى جهنم، إذا كان عاصيا فقل: هذا عاص، إذا مات على هذه الحال فمصيره صعب، هذا كلام صحيح، إنسان شارب خمر، هل هو وليٌّ ؟! لا والله، هذا ليس بوليّ، هذا شارب خمر، إنسان زان، إنسان سارق، هذا عاص، ولكن ذا لا يمنع أن يتوب وأن يرقى، وأن يسبقك عند الله عزوجل.
كان مالك بن دينا من قطاع الطرق، كان إذا دخل إلى المسجد التف حوله ألوف مؤلفة، وذات مرة حينما رأى احترام الناس له بكى، وذكّرهم بقصتهم، فيمكن للرجل العاصي، المقصِّر، التارك للصلاة، إذا تاب وصحا قد يسبقك، أمّا أن تحكم على مصيره فهذا لا يعلمه إلا الله، كم من إنسان فاسق فاجر الله عزوجل قبله وتاب عليه، و أكرمه ورحمه، فهذا الرجل في عهد النبي الكريم يقول:
((وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ))

يتطاول،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ))

هذا اسمه عند العلماء تالِّيًا على الله،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ))

كل إنسان يعيّر إنسانا مقصِّرا من حِكم الله عزوجل أن الله يعافيه و يبتليه، يعافي المقصِّر، و يبتلي المعيِّر، لا تعيِّر إنسانا.
هناك قصة نرددها كثيرا، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ امْرَأَةٍ... أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتْ الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكِ عَمَلُهُ))

(البخاري)

النبي ما سكت عنها، لو سكت لكان كلامها صحيحا، قال: أرجو الله أن يكرمه، كلام لطيف، أخي فلان من أهل الجنة قطعاً، لا، ليس هناك قطع في هذا، ليس هناك قطع بالجنة إلا لعشرة، الذين بشرهم النبي e، أما الباقي فنرجو الله أن يكون فلان من أهل الجنة، دائما الرجاء هو الذي يتناسب مع العبودية، أم التالّي على الله، والحتم، فلان قطعا من أهل الجنة، هذا تطاول، أنت عبد، العبد عبد والرب رب، هذا ليس من شأنك، هذا من شأن الله عزوجل.
يقول الله عزوجل في هذا الحديث:
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ))

تروى قصة للموعظة، أحد الأولياء والعارفين بالله له كرامة عند الله، كانت سحابة تظلله، غمامة تظلله، فوقف إلى جانبه رجل، فقال له: ابتعد عني، لئلا يظن الناس بك الولاية، وأنت لست بوليّ مثلي، ابتعد، فقال له: اتركني أقف معك في الظل، فأبى عليه، أنت لست وليا، ابتعد عني، فلما ابتعد عنه تبعته الغمامة، وبقي الولي بلا غمامة.
هذه لها مغزى كبير جدا، إذا تألّى الإنسان على الله، ونصب نفسه وصيا على الناس، ووزع الألقاب، هذا كافر، وهذا مؤمن، هذا إلى الجنة رأسا، هذا في عذاب جهنم، هذا في البرزخ، من أنت ؟ هذا تألٍّ على الله، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه،
((مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ)).

إذا وقف أحدهم، ومرت سيارة مسرعة، فلما رأته أبطأت من سرعتها، ففرحتَ و ركضت، فلما ركضت إليها أسرعت، ألا تشعر أن هذا الإنسان أهانك، أعطاك لقمة، جئت لتأخذها فسحبها منك.
اسمعوا هذا الحديث: عن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:

((إن المستهزئين بالناس يُفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة، فيقال لهم: هلم، فيجيء هذا الإنسان المستهزئ بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، ثم يُفتح له باب آخر فيقال له: هلم هلمّ، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليُفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال: هلم، فما يأتيه من اليأس ))

فالذي يستهزئ بالناس يستهزئ الله بطريقة تكافئ استهزاءه.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((... لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى))

(أحمد)

وفي خطبة الوداع يقول عليه الصلاة والسلام:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ))

(أحمد)

بقي حديثان في هذا الباب:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسبا، وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي، وأضع نسبكم)).
هناك مقياس عند الناس، وهناك مقياس عند الله عزوجل، فإذا أبيتم إلا أن تقيسوا الناس بمقياس أهل الدنيا المشكلة أنه يوم القيامة مقياس أهل الدنيا ساقط، لا قيمة له، والمقياس الذي يقاس به الناس هو مقياس الله عزوجل، لذلك:
((إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلت نسبا، وجعلتم نسبا، فجعلت أكرمكم أتقاكم، فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي، وأضع نسبكم))

أين المتقون ؟
قال تعالى:

﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)﴾

(القصص)

الحديث الأخير: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ، بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ))

(الترمذي)

وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

العبيّة يعني مفاخر الجاهلية، كل واحد يفتخر إما بنسبه أو بقبيلته، أو بشجاعته، أو بكرمه، أو بشيء من قيم الجاهلية

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ، بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ))

هذا هو التصنيف النبوي، مؤمن تقي، فاجر شقي، آمن بالله واستقام، أو كفر بالله وفجر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ))

(أحمد)

كل إنسان يفتخر بشخص له منصب رفيع أو مكانة مرموقة، وليس على الحق، إنه يفتخر بفحمة من فحم جهنم،

((أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ ))

الجعلان حشرة حقيرة في البيت، العلماء قالوا: هي الحرباء، وفي بيوتنا تجد صرصور صغير، هيّن عليك، تقتله فورا، فالإنسان حينما يعصي الله عزوجل يصبح أهون على الله من الجعلان، أما إذا أطاع الله عزوجل رفع الله قدره، ومنزلته.
إذًا موضوع درسنا اليوم محوران أساسيان، ذو الوجهين وذو اللسانين ليس عند الله وجيهًا، وله وجهان من نار ولسانان من نار، موقف واحد، فكر واحد، لسان واحد، مشاعر واحدة، أما إذا تناقضت سقطت من عين الله، وسقطت من عين الناس.
والموضوع الثاني: الترهيب من أن يحقر المسلم أخاه، بأي سبب، مقياس المال، مقياس القوة، مقياس الجمال ن مقياس الذكاء، مقياس الصحة، مقياس الوجاهة، مقياس النسب، هذه كلها مقاييس باطلة، الله عزوجل أسقطها يوم القيامة، وبقي مقياس واحد هو التقوى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

(الحجرات: 13)

طبعا هذا الدرس له مضاعفات، له منعكسات، منعكساته أن يبدو التواضع على كل مؤمن، ألاّ يحتقر مؤمن مؤمنا، ألاّ يحتقر مسلم مسلما.
أحيانا يكون بيتك واسعا، فتقول: بيت فلان صغير، إياك أن تقيس هذا المؤمن بحجم بيته، قسه بصدقه، بإخلاصه، بعمله الصالح، بعلمه، مقياس العلم والعمل هو المقياس الذي يجب أن نتسابق فيه، واللهُ عزوجل قال:

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾

(المطففين)

وقال:

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾

(الصافات)

وقال:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

(يونس)

يكون التنافس والتسابق في مضمار الآخرة، في العلم والعمل، أما التسابق في الدنيا فكلا المتسابقين خاسر.

والحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
05-29-2011, 10:04 PM
المكتبة الإسلامية الشاملة ... Sh.rewayat2.com }}
الهجمة المعلنة من أهل النفاق والعلمنة -----------------------
الإيمان نواقض الإيمان -----------------------
صلاح بن محمد البدير المدينة المنورة 6/4/1424 المسجد النبوي محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية ------------------------- ملخص الخطبة 1- توالي مكر المتربصين. 2- هجمة المنافقين على الإسلام وعلمائه وأهله. 3- صفات العلمانيين وأعمالهم ومآربهم. 4- المساواة والمرأة عند العلمانيين. 5- هجمة العلمانيين على الولاء والبراء. 6- هجمة العلمانيين على رجال الحسبة. 7- فشل العلمانيين في الإدارة والحكم. 8- الإصلاح الموهوم. 9- انهزام الباطل أمام الحق. 10- سبيل النجاة. 11- فضل العلماء في الأمة. ------------------------- الخطبة الأولى أما بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله حقَّ تقاته، واحمدوه على آلائه، واسألوه المزيدَ من نعمائه، واصبِروا على مُرِّ قدَره وقضائه، وحاذروا أن تزلَّ بكم قدَم، ومَن هَدمَ دينَه كان لمجدِه أهدَم. أيّها المسلمون، لا تزال حلقاتُ الكيدِ بالمسلمين تتتابَع، ومكرُ المتربِّصين يتسارع، وقِوى الحقّ والباطل تتصارع، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوًّا مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [الفرقان:31]، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام:112]. وتأتي على الأمّة الفواجعُ والزّوابع لتُظهر دخيلةَ أهل النفاق والشّقاق وسوءَ طويَّتهم، وتكشفَ رداءَ المداوَرة، وتمزِّق ثوبَ المراوغة، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد:29، 30]. ويأتي الهجومُ المعلَن والعداء المبطَّن على الإسلام وعلمائه وأهله وأسُسِه وثوابته ومناهجِه وبلاده مِن ذوي الفكر المقبوح والتوجُّه المفضوح؛ ليؤكِّد بجلاءٍ أنَّ مِن بين صفوف الأمّة أدعياء أخفياءَ، كاذبون في الولاء والانتماء، سلكوا مسالكَ عدائيّة، وطرحوا في تضاعيف الصّحف أفكارًا علمانيّة لا دينيّة. شمَخَ كلُّ واحدٍ منهم بأنفٍ من الجهل طويل، واحتسى مِن قيح الخُبث وقبيح الأباطيل، ونطق بالزّور وافترى الأقاويل. قومٌ بُهت دنَّسوا وجهَ ما كتبوا عليه من قِرطاس، ولطَّخوه بعقائدِ الشكِّ والجُحود والوسواس. مقالاتٌ شوهاء وكلِمات عرجاء وحماقاتٌ خرقاء، تبَّت يدا من خطَّها وتَبّ، ما أقبحَ فعلَه وما كسَب. ألسنةٌ شأنُها الإفك والخطَل، وقلوبٌ أفسدَها سوءُ العمل، يريدونَها فتنةً عمياء، ويبغونها حياةً عوجاء، نقدٌ بلا عِلم، وحوار بلا أدب، ومعالجة بلا فهم، غثٌّ فارغ واستخفاف ماكر. أسافل قد علَت لم تعْلُ مِن كرَم، وأقزامٌ تطاولت، وأقلام مأجورَة تهافَتت على الزور وتعاهدت، فكان حقًا على كلِّ مسلم أن يكشفَ ضلالَهم، ويدفعَ باطلهم. شراذمُ قاصرون وشذّاذ أفّاكون جاؤوا ببضاعة غربيّةٍ اسمُها العلمانيّة، وحقيقتها اللادينيّة، وهدفُها إزاحة الإسلام عن الحياة بالكليّة، يدعون أمَّتهم إلى مذاهبِ الغرب في الحُكم والإدارة، وسلوك مسالكهم في الوضع والتشريع، يعشقون حياةَ الفجور والفسوق والانحراف، ويُبغِضون حياةَ الطّهر والعفاف، يهاجِمون الحجابَ والجلباب، ويطالبون بالسّفور والاختلاط، وينادون بمساواة الرّجل بالمرأة وعملِ المرأة وحريّة المرأة. فأيَّ مساواة يريدون؟! وأيّ عمل يقصدون؟! وأيّ حريّة ينشدون؟! أهي المساواة التي تتوافق مع الفِطرة وتتناسق مع طبيعة المرأة، أم هي مساواة الشذَّاذ؟! إنّ المساواةَ عندهم هِي أن تكونَ المرأة سلعةً في يدِ عُبَّاد المادّة والمال، مستعبدةً في يد الرجل، يستمتِع بها ويستذلُّها ويدنِّسها ويهين كرامتَها وينتهِك عِرضَها وشرفها، ثمّ يلفظها لفظَ النّواة. المرأةُ عندهم عارضةٌ في دور الأزياء، راقصة في دور البِغاء، غانية في دور الدّعارة والتمثيل، عامِلة برجلَيها وثديَيها، ندٌّ للرّجل ومماثلة له ومتصارعة معه ومزاحمة له. هذه هي المساواة عندَهم. أمّا المساواةُ في الإسلام فأرِع سمعَك لقول الله عز وجل: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228]، وقوله : ((إنّما النّساء شقائق الرّجال)) أخرجه أحمد والترمذي(1)[1]. فالمرأة شقيقة الرّجل، تكمِّله ويكمِّلها، هو رجلٌ برجولته وقوامَته، وهي امرأة بأنوثتها وعفّتها. المرأة عندهم بغيٌّ من البغايا وأمة من الإماء، والمرأة عندنا أمّ رؤوم وزوجٌ حنون وأختٌ كريمة، طهرٌ وحشمة وعفاف، وحياء وشرف وإباء، مربِّية أجيال، وصانعة أبطال، وغارسة فضائل، ومرضعة مكارم، وبانية أمَم وأمجاد. هذه هي المرأة عندنا فلينهلِ العالم الكافر من نظام الإسلام وعدله وحكمتِه ورحمته، إنّا ندعو العالمَ أن يزيحَ الظلمَ الذي أوقعَه على المرأة يومَ استعبدَها وأشقاها وأضناها وأشقى البشريّة معها. أيّها المسلمون، وتمتدّ الهجمة الحاقدةُ من أهل العلمنَة والنّفاق لتُحارِب عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عُرى الإيمان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله لأبي ذر: ((أيّ الإيمان أوثق؟)) قال: الله ورسوله أعلم، قال : ((أوثقُ عُرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحبّ في الله والبغض في الله)) أخرجه الطبراني وله شواهد يقوى بها(2)[2]. فلماذا يحاربون الولاء والبراء؟! ولمن يريدون أن يكونَ الولاء والبراء؟! نوالي من؟! ونعادي من؟! نحبُّ مَن؟! ونبغضُ من؟! إنّهم يحاربون الولاءَ والبراء ليوقِعونا في ولاءٍ وبراء، ولاءٌ لمن يحبّون، وبراء ممّا يكرهون، فلا ولاءَ حينئذ لما يحبُّ الله ورسوله ، ولا براءَ ممّا يبغضه الله ورسوله ، يريدون أن نبرأ مِن عقيدتِنا وأخلاقِنا وقِيَمنا وتاريخنا وأمجادِنا؛ لنواليَ عقيدة الكفر والجحود وأخلاقَها وقيمَها وحياتها. يلمِزون العلماءَ والصّلَحاء، ويسخرون ويستهزئون، ويحاربون أهلَ الحسبة ورجالَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلفّقون التُّهمَ ضدَّهم، ويضخِّمون أخطاءهم، وينتهكون أعراضَهم، ويكتمون إنجازاتِهم، ويسكتون عن حسناتِهم. سلِمت من ألسنتهم وأقلامهم القنواتُ الفضائية الخليعة والمجلاّت الهابِطة ودورُ الأفلام والغناء مع أن عددَ ضحاياها لا يُحصى، وعددَ قتلاها لا يستقصى، ولم تسلم منهم كتبُ التوحيد والعقيدة والمواد الشرعيّة، فطالبوا بتقليصها وتقليل نصابها، مع أنّه لا يوجد على وجهِ الأرض مناهجُ ترعى الحقوقَ وتحقّق الأمن والعدلَ كما تراه جليًّا في مناهجنا المستمدَة من كتاب الله وسنّة رسوله . تخبُّطٌ ظاهر وظلمٌ جائر، وانتكاسة جليّة وحرب عقديّة، يدعون إلى التّسامح وهم يسلكون مسالكَ عدائيّة، ويطرحون أفكارًا تبعَث على الإثارة والشحناء، ويكتمون الرأيَ الآخر ويعادونه ويصادرونه، ويدعون إلى الوسطيّة بأبشع ما ترى من تطرُّف وغلوّ وشذوذ وانحراف وشطَط، ينظرون إلى أمّتهم بازدراء، وإلى تاريخها باحتِقار، وإلى قيَمها وأخلاقها بإهانةٍ واستصغار، وذلك يحكي واقعَ الذلّ والخنوع والانصهار والذّوبان الذي يعيشونه مع الغرب، ويريدون أن تعيشَه الأمّة مثلهم. يدَّعون الصدقَ والإصلاح والتجديد، ويرمون غيرَهم بالرجعيّة والتعصّب والجمود والتطرّف والإرهاب، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا [الكهف:5]، وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [التوبة:107]، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَاكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة:11، 12]. أيّها المسلمون، لقد زُرعت هذه النّبتةُ الخبيثة والشّجرة الملعونة في بلاد الإسلام، وامتدّت أغصانها وسُلِّمت لها قيادةُ التعليم والإعلام والاقتصاد والجيش والإدارة والتشريع لأكثر مِن قرن ونصف القرن، فماذا كانت النّتيجة؟! سوءٌ في الاقتصاد، وتخلّف في التكنلوجيا، وفسادٌ في الإدارة، وانحرافٌ في الإعلام والأجيال، وهزائمُ متتابعة في ميادين القتال. هؤلاء هُم العلمانيّون، وهذه نتائجُهم، وتلك ثمارُهم، قومٌ مارقون، من جادَل عنهم فقد جادل عن الباطل، ومن أعانهم فقد أعان على هدمِ الإسلام. فاحذروهم ولا تقعوا في شراكهم وشباكهم، ولا يصدّونكم عن دينِكم بشبهِهم وزُخرف قولِهم، يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان النّاس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركَني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: ((نعم))، قلت: هل بعد هذا الشرّ من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دخن))، قلت: وما دخنُه؟ قال: ((قومٌ يهدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتنكر))، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: ((نعم، دعاةٌ على أبواب جهنّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها))، قلت: يا رسول الله، صِفهم لنا، قال: ((هم من جلدتِنا ويتكلّمون بألسنتِنا)) أخرجه البخاري(3)[3]. أيّها المسلمون، إنّ كلَّ من شذَّ عن دين الله تعالى أو بغى فيه بعِناد أو سعى فيه بفسادٍ فهو الشانئ الأبتَر والعدوّ الأصغَر والأحقر، أمرُه إلى وبال وفكرُه إلى سفال، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ [المنافقون:8]. ومن سبَّ الله أو سبَّ رسوله أو تنقَّصه أو أتى بقولٍ أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو استهزأ بالقرآن أو أسقط حرمته أو تكرَّرت وردّته فلا يجهل أحدٌ حكمَ الله فيه، ولا يُرجَى منه لأمّته خيرٌ ولا صلاح ولا إصلاح. أيّها المسلمون، إنَّ أيَّ مشروع للإصلاح لا ينبُع من عقيدة الأمّة وكتاب ربّها وسنّة نبيّها محمّد وتوجيه أهلِ العلم والصلاح فيها هو إصلاحٌ موهوم وافتيات موخوم وتغيير مذموم وإفساد معلوم، يقول أبو بكر بن عيّاش رحمه الله تعالى: "إنّ الله بعث محمّدًا إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمّد ، فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمّد كان من المفسدين في الأرض". أيّها المسلمون، مَن رام هدًى في غير الإسلام ضلّ، ومَن رام إصلاحًا بغير الإسلام زلّ، ومَن رام عِزًّا في غير الإسلام ذلّ، ومن أراد أمنًا بدون التوحيد ضاع أمنه واختلّ، (نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، فمتى ابتغينا العزّة في غيره أذلّنا الله)(4)[4]. أيّها المسلمون، لن يكونَ للباطل نماء ولا لأهل الزيغ بقاءٌ ما دُمنا للحقّ دعاة وللعالَم هداةً وللخير بناة، ومتى كنّا آمرين بالمعروف صِدقًا ناهين عن المنكر حقًا فإنّ الباطلَ إلى اندحار، وأهلَه إلى انحدار، والحقّ إلى ظهور وانتشار، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [يوسف:21]. أيّها المسلمون، الثباتَ الثباتَ أمام ملتطَم العاديات ومستنقَع المتغيّرات، يقول رسول الهدى : ((إنّ مِن ورائكم أيّام الصبر، الصبرُ فيه مِثل قبضٍ على الجَمر، للعامِل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثلَ عمله))، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: ((أجر خمسين منكم)) أخرجه أبو داود وابن ماجه(5)[5]. فحثّوا المطيّ، وأرخوا من أزمَّتها، وانزعوا إلى دار لا ينصرِم نعيمُها ولا يحيل مقيمُها، واستمسِكوا بدينكم، وعضّوا عليه بنواجذكم، وانقادُوا لحُكمه، واخضَعوا لإرشادِه، تسلموا مِن الفتن، وتنجوا من المِحن، وتعيشوا سعداء، وتموتوا لدينكم أوفيَاء. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنّة، ونفعني وإيّاكم بما فيهما من البيّنات والحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم. -------------------------

بشرى مبارك
06-11-2011, 09:34 PM
درس اليوم من مسجد الرحمة بون وحديث قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
عن أبي هريرة رضي الله عنه -
قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" قال ربكم - عز وجل -
: لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ،
ولأطلعت عليهم الشمس بالنهار ،
ولما أسمعتهم صوت الرعد ،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
" حسن الظن بالله من حسن العبادة ،
وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
: " جددوا إيمانكم " . قيل : يا رسول الله ،
وكيف نجدد إيماننا ؟
قال : "أكثروا من قول لا إله إلا الله " .



هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .

بحمد الله وتوفيقة واصلت فى صلاه الفجر فى مسجد الرحمة بون رغم إرهاق عمل الامم المتحده والادارة الداخلية لمده تمانية ساعات وفى الايام الاولى لم يكن هناك درس ولكن لاحظت عدد كبير من الشيوخ الملتحين فى صلاة العشاء المتأخرة والتى نصليها الساعة الثانية عشره إلا ربع والله لما تنتهى الصلاة والنوافل ويكون عندى خشم خمشين مع بعض الاخوان والجيران من السودانيين أقول ليهم يا جماعة كلها تلاتة ساعات والصبح ما نقعد نقرأ قرآن فى الجامع ده ؟؟ لكن أتذكر شغل الامم المتحده الراجينى !!!سألت عن الشيوخ وعرفت أنهم من جماعة التبليغ والدعوة وتوقعت درس فى صلاة الفجر والحمد لله تواصلت الدروس منذ الثلاثاء 7 يونيوحتى الخميس موعد مغادرتهم مسجد الرحمة الى مسجد المحسنيين فى ناحية أخرى من بون.
كانت دروسهم الثلاثة أيام ومن ثلاثة شيوخ مختلفين كانت عن قولوا لا إله إلا الله تفلحو ورغم بساطه علمهم ولكن كانت لهم ملكه التوصيل للمعنى وحث الناس على ذكر قول لا إله لا الله ومن كان أخر كلامة لا إله إلا الله دخل الجنة فأتمنى أن يكون كل كلامنا أوله لا إله إلا الله وكذلك آخره وأسأل الله أن ينفعنا بقول التوحيد وأن يصفى القلوب ويقلل العيوب يارب العالمين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وبارك الله فى أخواننا الشيوخ والذين طلبوا كعاده جماعة التبليغ من الاخوان الخروج معهم ولو ساعة فى سبيل الله وقد منعنى العمل وحضورى فى زيارة وأسأل الله أن يوفقنى مستقبلاً فى الخروج فى سبيل الله لان فوائد الخروج لاحصر لها أقلها أنك تتعلم مخاطبة أخوانك المسلمين ولو باليسير ولاشك أنه أبرك من الغلاط فى الهلال والمريخ وميسى وبرشلونه وريال مدريد ومانشيستر يوناتيد .

بشرى مبارك
06-24-2011, 08:58 AM
من علامات حضور الموت :-
1- رؤيا المحتَضَر لمَلكِ الموتِ ، فإن كان من أهل السعادة فإنه يرى ملك الموت في صورة حسنة ويرى ملائكة الرحمة بيض الوجوه ، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة ، يجلسون منه مد البصر ، ثم يأتي ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول :
يا فلان أبشر برضى الله عليك ، فيرى منزلته في الجنة ، ثم يقول ملك الموت: يأيتها النفس الطيبة : اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان .

وأما إن كان من أهل الشقاوة فإنه يرى ملك الموت في صورة أخرى ، ويرى ملائكة العذاب سود الوجوه ، معهم أكفان من النار ، وحنوط من النار ، ثم يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه ، ويبشره بسخط الله عليه ، ويرى منزلته من النار ، ويقول ملك الموت : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أبشري بسخط من الله وغضب.

2- بهذه الحالة عندما يرى المحتضر ملك الموت يحصل له انهيار القوى ، وعدم المقاومة ، والاستسلام لليقين ، فيحصل لديه الغثيان ، وتحصل لديه السكرات والعبرات ، وعدم الاستعداد للكلام ، فهو يسمع ولا يستطيع أن يرد ، ويرى فلا يستطيع أن يعبر ، ويحصل لديه ارتباك القلب ، وعدم انتظام ضرباته ، فيصحو أحياناً ويغفو أحياناً من شدة سكرات الموت . فاللهم أعنَّا على سكرات الموت.
العلامات التي تدل على موت المحتضَر : -

1- شخوص البصر لحديث أم سلمة رضي الله عنها :

( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَخَص بصره وأغمضه ثم قال : [ إن الروح إذا قبض تبعه البصر.. ] الحديث [ رواه مسلم وأحمد ].

2- انحراف الأنف عن اليمين أو الشمال.

3- ارتخاء الفك السفلي لارتخاء الأعضاء عموماً.

4- سكون القلب ، ووقوف ضرباته .

5- برودة الجسم عامة .

6- التفاف الساق الأيمن على الأيسر أو العكس ، لقوله تعالى : ( والتفَّتْ الساق بالساق ) . [ القيامة 29].

ماذا نفعل بعد تأكدنا من وفاته ؟

1- إغماض عينيه .

2- إقفال الفم .

3- تليين المفاصل خلال ساعة من وفاته ، ليسهل نقله وغسله وتكفينه.

4- وضع ثقل مناسب على بطنه ليمنع انتفاخه إذا لم يُعجل في تغسيله.

5- تغطية الجسم حتى يُشرع في تجهيزه .

6- الإسراع في تجهيزه ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ أسرعوا بالجنازة ؛ فإن تَكُ صالحة فخير تقدمونها،وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ] [ رواه البخاري ].

7- المبادرة بقضاء دَينه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه ] [ رواه الترمذي ].
الخاتمة وعلاماتها : -

أ - من علامات حسن الخاتمة من السنة :

1- الحديث الأول : عن معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كان آخر كلامه من الدنيا لا إلا الله دخل الجنة ] [ رواه أبو داود والحاكم ]

2- الحديث الثاني : عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ موت المؤمن بعرق الجبين ] [ أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم].

3- الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ] [ رواه الترمذي ].

4- ومن علامات حسن الخاتمة أن يموت على طاعة من طاعات الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما لو مات في صلاة أو في صيام أو في حج أو في عمرة أو في جهاد في سبيل الله أو في دعوة إلى الله . ومن يرد الله به خيراً يوفقه إلى عمل صالح فيقبضه عليه .

5- ثناء جماعة من المسلمين عليه بالخير لحديث أنس رضي الله عنه قال : مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ وجبت ] فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت ؟ فقال : [ هذا أثنيتم عليه خيراً، فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه ] [ أخرجاه ]

6- ومن العلامات التي ترى على الميت بعد وفاته :

أ - الابتسامة على الوجه .

ب - ارتفاع السبابة .

ت - الوضاءة والإشراقة والفرحة بالبشرى التي سمعها من ملك الموت ، وأثرها على وجهه.

ث - أما علامات سوء الخاتمة فهي كثيرة ومتعددة ومنها :

1- أن يموت على شرك ، أو على ترك الصلاة متهاوناً بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكذا من يموت على الأغاني والمزامير والتمثيليات والأفلام الماجنة ومن يموت على الفاحشة بعمومها والخمر والمخدرات .

2- ومن العلامات التي تظهر على الميت بعد الوفاة : عبوس الوجه وقتامته وظلمته وعدم الرضى بما سمع من ملك الموت بسخط الله ، وظهور سواد على الوجه . وقد يعم السواد سائر الجسد - إلى غير ذلك - عياذاً بالله .

3- وأنصح للمتهاونين في أداء الصلاة - وأخص تاركها - بالإسراع بالتوبة إلى الله والمحافظة عليها حتى يحصل الخشوع فيها ؛ لأنها عمود الإسلام ، ولأن ما بين الرجل والكفر ترك الصلاة كما علمنا نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم : [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ] [ رواه أحمد ومالك ] .

والصلاة حصن حصين لصاحبها ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( العنكبوت 45).

فأين أنت يا رعاك الله من هذا الحصن… ؟ أين أنت من هذا النهر الذي يغسل خطاياك خمس مرات في اليوم والليلة… ؟ تب الآن قبل فوات الأوان … وقبل فُجاءة ملك الموت فإن حصاد ما زرعته في الدنيا يبدأ ساعة أمر ملك الموت بإخراج الروح … فازرع خيراً تجن عواقبه .

أما من أعرض عن هذا الخير ، وترك الصلاة : فعلامة سوء خاتمته السواد الذي يعم بدنه عند تغسيل جنازته . نعوذ بالله من الخذلان .

اليكم هذه القصه الواقعيه

المرأة التى بكى ملك الموت عندما قبض روحها ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد في بعض الآثار أنَّ الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس

فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيعاً لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ،

عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها ، هنا لم يتمالك نفسه

فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع ، غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له ، فقبض روح الأم ومضى ، كما

أمره ربه: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)

بعد هذا الموقف - لملك الموت - بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس

فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخاً طاعناً في السن

متوكئاً على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها

في أسفل العصى حتى لاتحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويله .
عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكاً ومتعجباً من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد ،ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلاَّ لحظات .

فأوحى الله إلى ملك الموت قائلاً: فبعزتي وجلالي إنَّ الذي أبكاك هو الذي أضحكك

سبحانك ربي ما أحكمك

سبحانك ربي ما أعدلك

سبحانك ربي ما أرحمك

نعم ذلك الرضيع الذي بكى ملك الموت عندما قبض روح أمه

هو ذلك الشيخ الذي ضحك ملك الموت من شدة حرصه وطول أمله
وقفه :
فالنعلم يااخواني أن كل انسان مكتوب رزقه على الله متى يعيش وكيف يعيش

ولا ننسى بان ملك الموت قادم لكل واحد منا وذلك بإذن من الله

ومثل ما قال الفاروق عمر بن الخطاب فديته بأبي وأمي ,الحبيب كفى بالموت واعظاً
أُهدي هذه المشاركه لأختي العزيزه عائشه وأخي الغالي سامي وأقول الله يرحمهم برحمته الواسعه ويسكنهم فسيح جناته

بشرى مبارك
06-25-2011, 09:49 PM
درس اليوم السبت25 يونيو وحديث إذا أُدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار

--------------------------------------------------------------------------------

تفسير القرطبي

قوله تعالى: "وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر" روي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: ما من أحد يدخل النار إلا وله بيت في الجنة فيتحسر عليه. وقيل: تقع الحسرة إذا أعطي كتابه بشماله. "إذ قضي الأمر" أي فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يأهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت - قال - ثم يقال يأهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت - قال - فيؤمر به فيذبح ثم يقال يأهل الجنة خلود فلا موت ويأهل النار خلود فلا موت - ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - "وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون" خرجه البخاري بمعناه عن ابن عمر، وابن ماجة من حديث أبي هريرة والترمذي عن أبي سعيد يرفعه وقال فيه حديث حسن صحيح. وقد ذكرنا ذلك في كتاب "التذكرة" وبينا هناك أن الكفار مخلدون بهذه الأحاديث والآي ردا على من قال: إن صفة الغضب تنقطع، وإن إبليس ومن تبعه من الكفرة كفرعون وهامان وقارون وأشباههم يدخلون الجنة.
قوله تعالى: "إنا نحن نرث الأرض ومن عليها" أي نميت سكانها فنرثها. "وإلينا يرجعون
يوم القيامة فنجازي كلا بعمله، وقد تقدم هذا في "الحجر" وغيرها.
الآيات: 41 - 46 {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا، إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا، يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا، قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا}
قوله تعالى: "واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا" المعنى: واذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره. وقد تقدم معنى الصديق في "النساء" واشتقاق الصدق في "البقرة" فلا معنى للإعادة ومعنى الآية: اقرأ عليهم يا محمد في القرآن أمر إبراهيم فقد عرفوا أنهم من ولده، فإنه كان حنيفا مسلما وما كان يتخذ الأنداد، فهؤلاء لم يتخذون الأنداد؟ ! وهو كما قال "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه" [البقرة: 130]
قوله تعالى: "إذ قال لأبيه" وهو آزر. "يا أبت" تقدم في (يوسف). "لم تعبد" أي لأي شي تعبد: "ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. يريد الأصنام: "يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك" أي من اليقين والمعرفة بالله وما يكون بعد الموت، وأن من عبد غير الله عذب "فاتبعني" إلى ما أدعوك إليه. "أهدك صراطا سويا" أي أرشدك إلى دين مستقيم فيه النجاة. "يا أبت لا تعبد الشيطان" أي لا تطعه فيما يأمرك به من الكفر، ومن أطاع شيئا في معصية فقد عبده. "إن الشيطان كان للرحمن عصيا "كان" صلة زائدة وقيل بمعنى صار. وقيل بمعنى الحال أي هو للرحمن. وعصيا وعاص بمعنى واحد قال الكسائي: "يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن" أي إن مت على ما أنت عليه. ويكون "أخاف" بمعنى أعلم. ويجوز أن يكون "أخاف" على بابها فيكون المعنى: إني أخاف أن تموت على كفرك فيمسك العذاب. "فتكون للشيطان وليا" أي قرينا في النار. "قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم" أي أترغب عنها إلى غيرها. "لئن لم تنته لأرجمنك" قال الحسن: يعني بالحجارة. الضحاك: بالقول؛ أي لأشتمنك. ابن عباس: لأضربنك. وقيل: لأظهرن أمرك. "واهجرني مليا" قال ابن عباس: أي اعتزلني سالم العرض لا يصيبك منى معرة؛ واختاره الطبري، فقوله: "مليا" على هذا حال من إبراهيم. وقال الحسن ومجاهد: "مليا" دهرا طويلا؛ ومنه قول المهلهل:
فتصدعت صم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا
قال الكسائي: يقال هجرته مليا وملوة وملوة وملاوة وملاوة، فهو على هذا القول ظرف، وهو بمعنى الملاوة من الزمان، وهو الطويل منه.
الآية: 47 - 50 {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا، وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا، فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا، ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا}
قوله تعالى: "قال سلام عليك" لم يعارضه إبراهيم عليه السلام بسوء الرد؛ لأنه لم يؤمر بقتاله على كفره. والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية؛ قال الطبري: معناه أمنة مني لك. وعلى هذا لا يبدأ الكافر بالسلام. وقال النقاش: حليم خاطب سفيها؛ كما قال: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" [الفرقان: 63]. وقال بعضهم في معنى تسليمه: هو تحية مفارق؛ وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها. قيل لابن عيينة: هل يجوز السلام على الكافر؟ قال: نعم؛ قال الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: 8]. وقال "قد كانت" لكم أسوة حسنة في إبراهيم" [الممتحنة:4] الآية؛ وقال إبراهيم لأبيه "سلام عليك".
قلت: الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة؛ وفي الباب حديثنا صحيحان: روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) خرجه البخار ومسلم. وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكيه، وأردف وراءه أسامة بن زيد؛ وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبدالله بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبدالله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبدالله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ الحديث. فالأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء لأن ذلك إكرام، والكافر ليس أهله. والحديث الثاني يجوز ذلك. قال الطبري: ولا يعارض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة فإنه ليس في أحدهما خلاف للأخر وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص. وقال النخعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام فبان بهذا أن حديث أبى هريرة (لا تبدؤوهم بالسلام) إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام، من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم، أو حق صحبة أو جوار أو سفر. قال الطبري: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب. وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه؛ قال علقمة: فقلت له يا أبا عبدالرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟ ! قال نعم، ولكن حق الصحبة. وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه؛ قيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام. وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم.
قلت: وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة؛ لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة) الحديث؛ ذكره الترمذي الحكيم؛ وقد مضى في الفاتحة بسنده. وقد مضى الكلام في معنى قوله: "سأستغفر لك ربي" وارتفع السلام بالابتداء؛ وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة. "إنه كان بي حفيا" الحفي المبالغ في البر والإلطاف؛ يقال: حفي به وتحفى إذا بره. وقال الكسائي يقال: حفي بي حفاوة وحفوة. وقال الفراء: "إنه كان بي حفيا" أي عالما لطيفا يجيبني إذا دعوته.
قوله تعالى: "وأعتزلكم" العزلة المفارقة وقد تقدم في "الكهف" بيانها. وقوله: "عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا" قيل: أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه. ولهذا قال: "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب" أي آنسنا وحشته بولد؛ عن ابن عباس وغيره. وقيل: "عيسى" يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل وقيل دعا لأبيه بالهداية. فـ "عسى" شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا؟ والأول أظهر. وقوله: "وجعلنا لهم لسان صدق عليا" أي أثنينا عليهم ثناء حسنا؛ لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم. واللسان يذكر ويؤنث؛ وقد تقدم.
الآيات: 51 - 53 {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا، وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا، ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا}
قوله تعالى: "واذكر في الكتاب موسى" أي واقرأ عليهم من القرآن قصة موسى. "إنه كان مخلصا" في عبادته غير مرائي. وقرأ أهل الكوفة بفتح اللام؛ أي أخلصناه فجعلناه مختارا. "وناديناه" أي كلمناه ليلة الجمعة. "من جانب الطور الأيمن" أي يمين موسى، وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر؛ قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال. "وقربناه نجيا" نصب على الحال؛ أي كلمناه من غير وحي. وقيل: أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه. وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل: "وقربناه نجيا" أي أدني حتى سمع صرير الأقلام. "ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا" وذلك حين سأل فقال: "واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي" [طه: 29].

بشرى مبارك
06-26-2011, 10:10 AM
شرح حديث (لا تغضب) بعد أن طالعت الحديث الجميل الذى أورده الشيخ خالد بن سعيد البلهيد عن الغضب رأيت أن أبدأ هذه الكلام الطيب أو أضيف له هذا المسدار والذى تدافقت كلماتة مباشره بعد الانتهاء من أخر سطر فى هذا الموضوع والان الى المسدار الذى أقول فيه :

أوصانا نبينا (صلى الله عليه وسلم ) وقال لينا شر عقوقك
أبعد من الغضب الغضب للشر عديييل حايسوقك
ويبعد كل صديق وكل قريب ويقطع عدييل طايقوك
أصبر وأحتسب سامح وأنكرب وسوق بى مهل واسوقك
تحفظ كل جميل وتفرح يوم تكيل وتزيد لكل حقوقك



خالد بن سعود البليهد


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: (لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب) رواه البخاري.

هذا حديث مهم في باب إصلاح أخلاق الناس وتزكية نفوسهم وهو جليل القدر مع صغره. وفيه مسائل:

الأولى: فيه مشروعية طلب الوصية من العالم والرجل الفاضل سواء في أمر عام أو خاص وقد كان السلف يكثرون من ذلك. فهذا الرجل حرص على طلب الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم فأوصاه النبي بوصية جامعة وربما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم حاجته إلى الحلم وترك الغضب. فينبغي على المؤمن أن يحرص على ذلك فربما سمع كلمة نافعة أصلحت حاله وغيرت مجرى حياته وفتحت له بابا من الخير وأغلقت عليه بابا من الشر فقد يفتح الله على بعض عباده بالحكمة ويقذف في قلوبهم نورا فيبصرون بعض خلقه من حيث لا يظنون.

الثانية: فيه أن الغضب جماع الشر كله. قال جعفر بن محمد: (الغضب مفتاح كل شر). وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق فقال: (ترك الغضب). وهو من أقبح الأخلاق السيئة لأنه يخرج المرء عن طبيعته الإنسانية إلى البهيمية ويحمله على ارتكاب تصرفات سيئة من السب واللعن والشتم والضرب والاعتداء والإتلاف والطلاق بل ربما والعياذ بالله تلفظ بألفاظ توجب الردة. وللغضب آثار سيئة على الفرد والمجتمع فكم فرق بين الأحباب وأفسد بين الخلان وشتت أسرا كانت مطمئنة. قال عطاء بن أبي رباح: (ما أبكى العلماء بكاء آخر العمر من غضبة يغضبها أحدهم فتهدم عمل خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة ورب غضبة أقحمت صاحبها مقحما ما استقاله).

الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب) يشمل معنيين:
1- أن يتجنب المرء الوقوع في الغضب ابتداء أو يقلل منه وذلك بأن يعمل بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الحلم والكرم والحياء والتواضع وكف الأذى والصفح والعفو والطلاقة وغير ذلك فإن المرء إذا تحلى بذلك لم يحصل منه الغضب عند وجود أسبابه.
2- أن لا يعمل بمقتضى الغضب إذا وقع فيه بل يجاهد نفسه على ترك ما يأمر به الغضب فإن الغضب إذا ملك الإنسان كان الآمر الناهي له ولهذا قال الله عز وجل في وصفه: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ). فإذا لم يطع المرء غضبه فيما يأمره به وسكن عنه الغضب كان كأنه لم يغضب كما قال تعالى: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).

الرابعة: للغضب إذا وقع بالمرء أدوية نافعة إذا عمل بها ذهب عنه وسكن:
(1) التعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ففي الصحيحين عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لست بمجنون.
(2) تغيير الحال التي كان عليها وقت غضبه: فقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع).
(3) السكوت عن الكلام: فقد أخرج أحمد من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثا).
(4) الوضوء: فقد أخرج أحمد عن عطية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
(5) ذكر الله: من التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن قال تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
(6) التفكر في خطورة الغضب ومآله وعاقبته والآثار المترتبة على إنفاذه والعمل بمقتضاه.

الخامسة: المؤمن القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب ولا ينساق ورائه ويكف نفسه عن الاستجابة له. ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب). وقال مورق العجلي: (ما امتلأت غيظا قط ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت). وقد كان السلف الصالح إذا غضبوا ملكوا أنفسهم عند الغضب. فينبغي على المؤمن أن يوطن نفسه عند الغضب على الصبر وكف النفس والقدرة على التحمل وأن لا يتكلم بكلام أو ينفذ أمرا يندم عليه فيما بعد. ولو تأمل المرء في تصرفاته الهوجاء وأفعاله النكراء حال غضبه لاستحيا من رؤية الناس إليه وهو في تلكم الحال.

السادسة: الحلم خلق كريم وخلة محمودة وهو ترك الغضب وعدم الانفعال عند الخصومة والمشاحة ولا يقوى عليه إلا من ملك نفسه وراقب الله في تصرفاته وهو صفة محبوبة إلى الله تعالى. قال رسول الله لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة). رواه مسلم. ويستحب لمن نزل به الغضب أن يكظم غيظه ولا ينفذه. وقد ورد فضل عظيم لكظم الغيظ. قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره أي الحور شاء). رواه أحمد. وجاء رجل إلى سلمان رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله أوصني قال: لا تغضب قال: أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك. قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك.

السابعة: للشيطان مداخل خطيرة على المرء ينفذ عليه في أحوال الضعف والخور وفقد السيطرة على النفس ، فإذا انفعل المرء وأسرف على نفسه ولم يملكها حال الغضب أو الفرح أو الحزن أو الطمع أو الخوف أو الشهوة وغيرها تمكن منه الشيطان واستولى عليه. قال الحسن: (أربع من كن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه على النار من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب). فمنى طمع المرء في شيء حمله الشيطان على الحصول فيما طمع فيه من أي طريق ولو كان محرما ، ومتى خاف شيئا حمله الشيطان على دفعه بأي طريق ولو كان محرما ، ومتى مالت نفسه إلى شيء وتلذذ به حمله الشيطان على فعله ولو كان محرما ، ومتى غضب حمله الشيطان على إنفاذ غضبه ولو كان محرما ، وهكذا الفرح والحزن. وهذا يوجب على العبد الحذر والاعتدال وتحري حدود الشرع في هذه الأحوال وسلوك القصد في ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: (أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى). رواه النسائي.

الثامنة: الغضب المذموم الذي نهى عنه الشرع هو أن يغضب الإنسان انتقاما لنفسه. أما إذا غضب غيرة لله لانتهاك محارمه أو دفعا للأذى عن نفسه وغيره في ذات الله فهذا غضب محمود شرعا وفاعله يثاب على ذلك. قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ). وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). متفق عليه. وفي صحيح مسلم: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يُجاهد في سبيل الله). وكان صلى الله عليه وسلم حليما مع أهله وخدمه. قال أنس رضي الله عنه: (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا). متفق عليه. ولكنه كان إذا عصي الله غضب لذلك وعرف ذلك في وجهه وبين حكم الله فقد دخل يوما بيت عائشة فرأى سترا فيه تصاوير فتلون وجهه وهتكه وقال: (إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور). متفق عليه.فينبغي على المؤمن أن يكون حليما مع من أخطأ عليه لأمر من الدنيا يعفو ويصفح عمن ظلمه سمحا بعامل الناس بأريحية تامة خاصة من كان مرتبطا به أما إذا رأى مخالفة لله ورسوله غضب لذلك وانتصر لدين الله.

التاسعة: الغضبان يؤاخذ شرعا بما يصدر منه من أقوال وأفعال محرمة من سب ولعن ودعاء. ففي صحيح مسلم عن عمران بن حصين أنهم كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (خذوا متاعها ودعوها). وثبت في مسلم أيضا من حديث جابر أن رجلا كان يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فلعن ناضحا له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انزل عنه فلا تصحبنا بملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم). ودلت النصوص على أن الغضبان مكلف حال غضبه تنفذ تصرفاته وتصح عقوده ما دام يعقل فيؤاخذ إذا صدر منه كفر أو قتل نفس أو إتلاف لمال ويقع منه الطلاق والعتاق والظهار واللعان واليمين. واختلف الفقهاء في وقوع طلاق الغضبان على أقوال والصحيح أن طلاقه يقع إلا في حالة انغلاق عقله وشدة غضبه بحيث لا يعقل ما يصدر منه لأن باب العلم والقصد قد أغلق عليه كالمكره والطلاق إنما يقع من قاصد له عالم به. وقد روي في مسند أحمد وأبو داود عن عائشة مرفوعا: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) قال أبوداود الإغلاق الغضب. أما إذا كان غضبه خفيفا أو متوسطا بحيث يشعر ويعقل ما يتلفظ به من الطلاق وغيره فطلاقه نافذ. قال رجل لابن عباس رضي الله عنه: إني طلقت امرأتي ثلاثا وأنا غضبان فقال: إن ابن عباس لا يستطيع أن يحل لك ما حرم الله عليك عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك.

خالد بن سعود البليهد
binbulihed@gmail.com
الرياض: في 12/2/1429

بشرى مبارك
06-29-2011, 01:44 PM
كيف نربي أبناءنا تربية صحية؟
الكاتب:

الصحة وسيلة من وسائل القوة التي دعا إليها الإسلام لأن "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (رواه مسلم) كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك. وقال أيضا: "إن لجسدك عليك حقا" (رواه البخاري). والتربية الصحية المستوحاة من منهج الإسلام زاخرة بالتوجهات الحكيمة والنصائح المفيدة وحسبنا أن نشير إلى أهم السلوكيات والعادات الصحية التي ينبغي أن ينشأ عليها الأولاد:
من ذلك:
- تعويدهم سنة السواك: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وقد أثبت الطب الحديث مفعول السواك واحتوائه على كيميائية طبيعية تفيد الأسنان وتقوي اللثة بشكل فعال ولا مانع من إضافة الفرشاة الحديثة مع المعجون.. وعلى المربي أن ينبه ولده أو تلميذه إلى الطريقة المثلى لاستعمال السواك فلا يستعمله داخل المسجد ولا في مجالس العلم ولا في وجوه الناس وإنما يستعمله في المواضع المسنونة عند الوضوء وهو المعنى المقصود في الحديث الشريف "عند كل صلاة"- وعند تغير رائحة الفم- وعند دخول البيت والقدوم من السفر- ووقت الحاجة إليه.
- تعويدهم تقليم الأظفار والاهتمام بالنظافة وذلك من خلال المحافظة على الوضوء والاغتسال ورعاية السنن الإسلامية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "خمس من الفطرة" وذكر منها وتقليم الأظفار".
- غرس الآداب النبوية فيهم: فيعودهم آباؤهم ومربوهم على الاعتدال في الطعام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ".
- ويعودهم على آداب الشراب وهو التنفس خارج الإناء ثلاثا لما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان يتنفس إذا شرب ثلاثا" وزاد الترمذي: "إنه أروأ وأبرأ وأمرأ".
- ويعودهم النوم على الشق الأيمن وقد روى البخاري ومسلم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة "إذا أتيت مضجعه فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن " ويذكرهم الأدعية الواردة في ذلك من آية الكرسي والمعوذات.
- تعويدهم النوم بعد العشاء والاستيقاظ المبكر لصلاة الفجر:
وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم "إياكم والسمر بعد هدأة الليل فإنكم لا تدرون ما يأتي الله من خلقه " وقد جاء في كتاب زاد المعاد لابن القيم قول ابن عباس عندما رأى ابنا له نائما نومة الصبحة فقال له: "قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق
البرنامج الصحي للأولاد
من الأسباب الواقية لصحة الأولاد:
- تعويدهم على سلوك الرياضة وتمارين الأعضاء ولا سيما السباحة والرمي وركوب الخيل والمصارعة وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجري مسابقات الجري بين الأطفال لقبولهم في دخول الجيش وملاقاة العدو.

- ومن الأسباب الواقية تعويذهم من العين والسحر والجان جاء في كتاب و الأذكار للنووي "باب ما يعوذ به الصبيان وغيرهم: وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" فيقول: "إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق " قال العلماء: الهامة هي كل ذات سم يقتل كالحية وغيرها وأما العين اللامة هي التي تصيب ما نظرت إليه بسوء.
- ومن ذلك إبعاد الأولاد عن الأمراض المعدية لأن تأثر الصغار الأصحاء بالمرضى يكون أكثر من غيرهم وفي الصحيحين "لا يوردن ممرض على مصح ".
- ومن ذلك تعويد الأولاد على التقشف وعدم الإغراق في التنعم وقد جاء الحث على ذلك في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ونصائح الصحابة رضي الله عنهم.
يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: "إياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين ".
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم " وقد ثبت طبيا أن الترف والتنعم سبيلان إلى فساد الجسم وإحاطته بمختلف الأمراض.
- وقاية الأولاد من أسباب الحوادث والكوارث: فيوصى الأطباء بعدم رمي الأدوية الفائضة عن الحاجة وعدم تركها في متناول الأطفال وأخذ الحيطة والحذر من مصادر الخطر على الأولاد كالسموم الخاصة بالحشرات والمواد القابلة للاشتعال والأواني الخاصة بغلي الماء والألعاب النارية وأدوات الكهرباء وأسلاكها والآلات الحادة والأجهزة الكهربائية. ويمكن أن تندرج هذه النصائح وغيرها في القاعدة الذهبية التي دعا إليها الإسلام "لا ضرر ولا ضرار".
- ومن توجيهات الصحة والسلامة في الإسلام مداواة الأولاد عند المرض لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد "لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله عز وجل ".
- ومما يلحق بالمداواة ويدخل في مسؤولية الوالدين والمربين وقاية الأطفال من الأمراض المعدية والسارية منذ الأيام الأولى لولادتهم وأهم الأمراض الخطيرة التي ينبغي تحصين الأولاد منها:
مرض السل- الجدري- الدفتريا- السعال الديكي- والتيتانوس- الحصبة- شلل الأطفال- التيفوئيد عند الحاجة. وذلك وفق الجدول الزمني لمراكز الصحة المختصة.

بشرى مبارك
07-01-2011, 09:03 AM
الوصية الشرعية
مارس 12, 2007 in الفقه المعاصر | 2تعليقات

الوصية الشرعية .. كثير من الناس يغفل عن الوصية …
و ما اقدمه هنا هو نموذج قابل للتعديل ..
فلا تغفل عن كتابة وصيتك


بسم الله الرحمن الرحيم
أشهد أن لا إله إلا الله له الحمد هو الله رب العالمين رب الأولين و الآخرين الحي القيوم الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون الرحمن الرحيم الكريم الحنان المنان ذي الطول والإنعام الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملا والعزيز الغفور الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد,
من له الحمد وله الشكر بديع السماوات والأرض أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين خالق كل شيء ,الأول قبل كل شي والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن فليس دونه شيء خالق كل شيء وعالم بكل شيء وإليه يرجع أمر كل شيء ومن يسبح له كل شيء وبيده مقاليد كل شيء ولا يخفى عن علمه أي شيء والذي أرجوه أن يغفر لي كل شيء ’ سبحان الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته والحمد لله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ولا إله إلا الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته والله أكبر عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .
واشهد أن وحبيبنا وقرة أعيننا سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم النبي الأمي الهادي البشير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين العالي القدر سيد الأولين والآخرين وإمام المتقين وسيد ولد آدم الشافع المشفع وحامل لواء الحمد يوم الدين ذي الخلق العظيم والمقام المحمود صاحب الحوض الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
الهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
اللهم صلي على سيدنا محمد الهادي البشير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين العالي القدر وعلينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراُ عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون .
اللهم صلي على سيدنا محمد في الأولين و صلي على سيدنا محمد في الآخرين وصلي على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين ما اتصلت عين بنظر ولا سمعت أذن بخير .
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة ترضيه وصلي على سيدنا محمد صلاة ترضاها لنا وترضى بها عنا .
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاة ببركتها وثوابها تغفر لنا وترحمنا وترفعنا بها عندك.
اللهم اجعلنا ممن كان أخر كلامهم من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله , وارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت مغفرة ونعيماُ وعند البعث أمناُ ويوم القيامة ظل عرشك وارزقني الجنة من دون حساب ولا سابقة عذاب وعند الصراط سرعة كلمح البرق وأسرع وفي الجنة الفردوس الأعلى وبيتاً عندك بجوار حبيبي وحبيبك .
هذه وصية مني أنا ………………………………………….. ……………………………….
أكتبها اليوم……… الموافق….. من شهر……… لسنة……..
أكتبه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبيت أحدكم إلا ووصيته تحت رأسه ))
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفوراً له )) أخرجه إبن ماجه بإسناده
((فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ” ( البقرة 181 ) .
(( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون , أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) قولوا إن لله وإن إليه راجعون ,,,قولوا إن لله وإن إليه راجعون ,,, قولوا إن لله وإن إليه راجعون.
ولكم يامن تقرأون وصيتي أهديكم هذه الأحاديث الرائعة لحبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً يرضاه )) الطبراني .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعطيت أمتي شيئاَ لم تعطه أمة من الأمم عند المصيبة, إنا لله وإنا إليه راجعون )) الطبراني .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب )) ابن ماجة .
وعن أبي هريرة رضي الله عنخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة )) البخاري .
وأما ما ذكر في ثواب من عزاكم في جزاه الله خيرفإني أقول له ما قال صلى الله عليه وسلم (( من عزى مصاياً فله مثل أجره )) إبن ماجة .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام (( من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة )) الترمذي.
وقال بأبي وأمي هو عليه أفضل الصلاة والسلام (( من عزى حزيناً ألبسه الله التقوى وصلى على روحه في الأرواح ومن عزى مصاباً كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم لهما الدنيا)) الطبراني.
وقال حبيبي وسيدي عليه أفضل الصلاة والسلام بما أذكره ومعناه (( من أصابته مصيبة فليتذكر مصيبته بي فإنكم لم تصابوا بمصيبة أكبر من مصيبتك بي )) نعم إن أعظم مصيبة أصابتنا هي مصيبة فقد حبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام وإن شاء الله اليوم ألقى الأحبة حبيبي وسيدي محمد وصحبه .
أكتب هذه الوصية وأسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلها خالصة لوجه من غير رياء ولا سمعه ولا هوى نفس وأن ينفعني بها وينفع قارئها إن ولي ذلك والقادر عليه.
أولا : أريدكم أن تعلموا أني ذاهب إلى أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وأشهد الله العظيم رب العرش الكريم أني مسامح كل من تكلم عني أو ظلمني أو إستغابني أو أراد بي سوء أو سرقني أو ضربني أو كاد لي .وأسال الله الغفور لهم التوبة والمغفرة والهداية والثبات ’وإني أشهد الله أني تصدقت بعرضي على المسلمين كما فعل الصحابي الجليل أبو ضمضم وشجع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نفعل مثل أبي ضمضم .
هذا ما أوصي به أنا : —————————- أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . وأوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب بـ ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
ثانياً: هناك بعض الأمور أود ذكرها
1- لزوجتي ———————- على دين وهو مؤخر صداقها وقدره ( ————) – أرجو أن تدفع لها قبل الصلاة علي إن لم أكن قد دفعتها لها قبل ذلك ,
2- أرجو من الجميع أن يسامحوني ويغفروا لي ويدعو لي وإن شاهدوا أحد يعرفني أن يطلبوا منه أن يسامحني ويدعو لي.
وأوصي من بعدى بتقوى الله وتحري رضا الله و الرسول و الوالدين حتى يفوزوا (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) وأوصي بزوجتي وأولادي خيراً و أن تربي زوجتي نفسها والأولاد كما يحب ربنا ورسوله ,وان تربيهم على حب الله عز وجل وحب رسوله الكريم وحب الدين والقرآن والمسلمين وعلى حفظ القرآن , و اوصىمن بعدى بالسعى للاخرة فإن الدنيا مضمونة مقسومة محسومة موقوفة بأسبابها (( ورزقكم في السماء وما توعدون )) أما الآخرة والجنة فيجب لها السعي والمسارعة (( وسارعوا إلى جنة عرضها ,,,,,)) ولقد اخبرنا حبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام قائلاً ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً)).
ولأن فرق بيننا الموت فإننا لنا موعدا غداً الجنة إن شاء الله تعالى بفضله وكرمه ومغفرته وقدرته ,,لا بعملنا ولا حولنا ولا قوتنا ولكن برحمته
3- أوصي كل من حولي بتقوى الله عز وجل في أنفسهم وأهليهم وأن يبتعدوا عن كل بدعة وضلال
إليكم يا أحبابي أجمعين عندما تقرؤون هذه الكلمات ,فسوف أكون تحت التراب مع عملي الصالح النادروعملي السيء الكبيرالكثير ولكن معي رحمة ربي الرحيم الذي أرجو أن يبدلني برحمته وكرمه داراً خير من داري وأهلاً خير من أهلي وجيراناً خير من جيراني وأن أكون في قبري في روضة من رياض الجنة بفضله ومنه وكرمه وعطائه عز وجل ,,,ما هذا إلا لحسن ظن بربي كما أمرني على لسان حييي الذي أرجوا أن ألقاه قريباُ ضاحكاً لي فرحاً بي , لقد فارقتكم من دون علم مني ولا بقدرة أو حول مني ولكنه أمر الله وقدره ومن منا يستطيع عدم التلبية إذا جاءه الدور ,, ولكن إني أريدكم أن تعلموا أني والله مشتاق لربي مشتاق للنظر لوجه الكريم مشتاق لرب العرش العظيم مشتاق لأن لأكون من الذين وجوهم نضرة ضاحكة مستبشرة ,مشتاق لأكون من أصحاب اليمين ,,وفي عليين مع حبيبي وسيدي عليه أفضل الصلاة والتسليم ,,,هذا ليس بسبب عملي ,,فو الله إن عملي لا ينجيني من عذاب القبر ولا يثبتني عند سؤال الملكين ولا يؤمنني يوم الفزع الأكبر بل إن ذنوبي لتجعلني من أصحاب الشمال وفي أسفل سافلين وفي سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذكر لواحة للبشر عليها تسعة عشر ,,,ولكن إن لم أكن أهلاً لرحمة ربي فإن رحمة ربي أهل أن تصلني ,, اسأل الله العظيم أن يتغمدني برحمته وعطفه وكرمه ومغفرته ’’آمين آمين آمين , وهناك بعض الوصايا العامة التي أذكرها
4- تغميض بصري والدعاء لي بخير للحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض اتبعه البصر . فضج ناس من أهله فقال لا تدعوا على أنفسكم فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون ثم قال اللهم أغفر لأبي سلمة وارفع درجاته في المهديين وأفسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه .
5- تغطيتي بثوب غير الذي مت فيه فقد روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى سجى ، أي غطى ببردة حبرة . أي ثوب يماني من قطن أو كتان . رواه بخاري ومسلم .
6- التجهيز وتعجيل الدفن إلا لعذر أو غرض كانتظار من يرجى منهم الخير والصلاح للصلاة علي لما رواه أبو داود من حديث الحصين أنه صلى الله عليه وسلم قال عجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرانى أهله.
7- عند تغسيلي أرجو أن تغسلوني وتراً (3 أو 5 أو7 ) مرات وفي الأخيرة ضعوا كافورا.
8- أن يمنع رفع الصوت بالنياحة والندب ولطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية لقوله صلى الله عليه وسلم ” لعن الله النائحة والمستمعة ” و ” ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوة الجاهلية ” . وبالنسبة للنعوة ( ورقة إعلان الوفاة ) فلا تكتبوا فيها المرحوم فلان بل يكتب المرحوم إن شاء الله أو بإذن الله فلان ,,,
9-البدء بقضاء ما علي من الدين من تركتي أو أن يطلب منهم مسامحتي ” نفس المؤمن معلقة بدينه ” فلم يكن صلى الله عليه وسلم يصلي على من عليه دين حتى يقضى ما عليه من دين .
لي من الديون المالية مبلغ ………….. عند ………………………………………….. ……..
وأمانة ………………………………… عند ………………………………………….. ………
وعلي ديون مالية……………………………………… ………..و ……………………………
وعندي أمانة ل…………………………………………. ……………………………………..
أظن إن شاء الله أنه ليس لأحد عندي حق مادي ,,ومع ذلك من جاءكم طلب شيء فأقيموا عليه الحجة وإفعلوا ما ترونه مناسبا.
10- تغسيلي وتكفيني يكون من من عرف فيه الصلاح والتقوى ويفضل أن يكون من أقربائي فإن رأى خيراً شكر وإن رأى غير ذلك ستر وأعوذ بالله من ذلك , وأن يتم تكفيني في ثلاثة أثواب أو خمسة كما قال النووي في شرح مسلم (2/604) ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب ألا يتجاوز الثلاثة ، وأما الزيادة على خمسة فإسراف في حق الرجل والمرأة
11-إكثار عدد المصلين علي مع رجائي في الله أن يكون الدعاء منهم بإخلاص . وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه . رواه مسلم .
12- السكوت عند تشييع الجنازة متفكرين في الموت وما بعده ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها يسمع بها كل شئ إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق ” رواه البخاري . وألا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ولا مجامر ولا بخور لأن هذا هو البدع .
13- الإسراع بالجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم : أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك غير ذلك فشر تضعونه على رقابكم .
14- لا ينقل جسماني من البلد الذي مت فيه طالما بلد إسلامي .وإذا توفاني الله بالقرب من المدينة المنورة فأرجو أن يصلى علي في الحرم النبوي وأن أدفن في البقيع لأنال شفاعة الحبيب ( كما ورد في الحديث )إن أمكن ولم يكن فيه مشقة وإن قبضت وأنا أقرب إلى مكة فإني أرجو أن يصلى على في الحرم
15- من يضعني في قبري يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم .وأن يكون عالماً بكيفية قبري
16- بعد الدفن يقف المشيعون على قبري ساعة ويسألون لي المغفرة والتثبيت عند السؤال ، فقد قال عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ” إذا أنا مت فلا تصاحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني شنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بدعائكم وانظر ماذا أراجع به رسل ربي عز وجل واسألوا لي المغفرة والتثبيت والرحمة
18- أوصي بأن ألحد ولا أقبر(وذلك إن أمكن بإذن الله ) ..
19- أن يمنع ما جرت به العادة والبدعة من الخميس والأربعين وأيام الجمعة أو السنوية وأن يكون العزاء لا يزيد عن ثلاث أيام ضمن الشرع والعرف
20- أرجوا أن تدعوا لي وتكثروا من الدعاء وتعتمروا وتحجوا عني إن أمكن وأطلب من أحبابي وأصدقائي ومن يريد الثواب لي وأن تتصدقوا عني و تفعلوا ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعمال الخير التي يصلني ثوابها بعد موتي ( كل أعمال الخير إذا أهدي الثواب لي وذلك لا ينقص من أجرهم شيئاً ).
21- يفضل أن لا يجعل طعام يحضر الناس له بل الأفضل أن يأتي الطعام لأهلي وأن يتصدق على الفقراء يثمنه لقوله صلى الله عليه وسلم ” اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ” رواه أبو داود .
22-وأوصيكم أن يتم تقسيم تركتي فيما بينكم بعد تنفيذ وصيتي وفقا لشرع الله ،
وبالجملة فإني ابرأ إلى الله من كل فعل أو قول يخالف الشرع الشريف ومن أهمل في تنفيذ هذه الوصية أو بدلها أو خالف الشرع في شئ ذكر أو لم يذكر فعليه وزره *( من بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) . اللهم إغفر لي وأرحمني وألحقني بالرفيق العلى
بسم اللــه الرحمــن الرحيــم
” والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) “
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ألا إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الميت المرحوم إن شاء الله الطالب الدعاء والمغفرة …………………………………
حرر فى …………..

بشرى مبارك
07-04-2011, 03:19 PM
الرِّياء
خطره وأنواعهمن الأدواء المهلكة، والأمراض الفاتكة، والخسائر الفادحة الرياء، حيث فيه خسارة الدين والآخرة، ولهذا حذر منه المتقون، وخافه الصالحون، ونبه على خطورته الأنبياء والمرسلون، ولم يأمن من مغبته إلا العجزة، والجهلة، والغافلون، فهو الشرك الخفي، والسعي الرديء، ولا يصدر إلا من عبد السوء الكَلَِّ المنكود.
الرياء كله دركات، بعضها أسوأ من بعض، وظلمات بعضها أظلم من بعض، وأنواع بعضها أخس وأنكد من بعض، فمنه الرياء المحض، وهو أردأها، ومنه ما هو دون ذلك، ومنه خطرات قد أفلح من دفعها وخلاها، وقد خاب من استرسل معها وناداها.
فالعمل لغير الله أنواع وأقسام، كلها مذمومة مردودة، ومن الله متروكة، فالله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء، وأفضل الخلطاء، فمن أشرك معه غيره تركه وشركه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".1
وفي رواية لابن ماجة: "فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".2
والأنواع هي3:
1. الرياء المحض
وهو العمل الذي لا يُراد به وجه الله بحال من الأحوال، وإنما يراد به أغراض دنيوية وأحوال شخصية، وهي حال المنافقين الخلص كما حكى الله عنهم:
"وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً".4
"ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله".5
"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون".6
وهذا النوع كما قال ابن رجب الحنبلي يكون في الأعمال المتعدية، كالحج، والصدقة، والجهاد، ونحوها، ويندر أن يصدر من مؤمن: (فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة).
2. أن يراد بالعمل وجه الله ومراءاة الناس
وهو نوعان:
أ‌. إما أن يخالط العملَ الرياءُ من أصله
فقد بطل العمل وفسد والأدلة على ذلك بجانب حديث أبي هريرة السابق:
· عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدَّق يرائي فقد أشرك، وإن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئاً، فإن جدة عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني".7
· وعن أبي سعيد بن أبي فضالة الصحابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عمله لله عز وجل فليطلب ثوابه من عند غير الله عز وجل، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".8
· وخرج الحاكم من حديث ابن عباس: "قال رجل: يا رسول الله: إني أقف الموقف وأريد وجه الله، وأريد أن يُرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً".9" 10
قال ابن رجب: (وممن روي عنه هذا المعنى، وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلاً: طائفة من السلف، منهم عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحسن، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
ومن مراسيل القاسم بن مُخَيْمِرَة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقبل الله عملاً فيه مثقال حبة من خردل من رياء".
ولا نعرف عن السلف في هذا خلافاً، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين).
ب. وإما أن يطرأ عليه الرياء بعد الشروع في العمل
فإن كان خاطراً ماراً فدفعه فلا يضرُّه ذلك، وإن استرسل معه يُخشى عليه من بطلان عمله، ومن أهل العلم من قال يُثاب ويُجازى على أصل نيته.
قال ابن رجب: (وإن استرسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يُجازى بنيته الأولى، وهو مروي عن الحسن البصري وغيره.
ويستدل لهذا القول بما خرجه أبو داود في "مراسيله"11 عن عطاء الخرساني أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن بني سَلَمَة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للدنيا، ومنهم من يقاتل نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال: كلهم، إذا كان أصل أمره أن تكون كلمة الله هي العليا".
وذكر ابن جرير أن هذا الاختلاف إنما هو في عمل يرتبط آخره بأوله، كالصلاة، والصيام، والحج، فأما ما لا ارتباط فيه، كالقراءة، والذكر، وإنفاق المال، ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة عليه، ويحتاج إلى تجديد نية.
وكذلك روي عن سليمان بن داود الهاشمي12 أنه قال: ربما أحدث بحديث ولي نية، فإذا أتيت على بعضه تغيرت نيتي، فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات.
ولا يرد على هذا الجهاد، كما في مرسل عطاء الخرساني، فإن الجهاد يلزم بحضور الصف، ولا يجوز تركه حينئذ فيصير كالحج).
3. أن يريد بالعمل وجه الله والأجر والغنيمة
كمن يريد الحج وبعض المنافع، والجهاد والغنيمة، ونحو ذلك، فهذا عمله لا يحبط، ولكن أجره وثوابه ينقص عمن نوى الحج والجهاد ولم يشرك معهما غيرهما.
خرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم، فإن لم يغنموا شيئاً تمَّ لهم أجرُهم".13
وروي عن عبد الله بن عمرو كذلك قال: "إذا أجمع أحدكم على الغزو فعوضه الله رزقاً، فلا بأس بذلك، وأما أن أحدكم إن أعطي درهماً غزا، وإن مُنع درهماً مكث، فلا خير في ذلك".
وقال الأوزاعي: إذا كانت نية الغازي على الغزو، فلا أرى بأساً.
وقال الإمام أحمد: التاجر، والمستأجر، والمكاري أجرهم على قدر ما يخلص من نيتهم في غزاتهم، ولا يكون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره.
وقال أيضاً فيمن أخذ جعلاً على الجهاد إذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس أن يأخذ، كأنه خرج لِدِينه، فإن أعطي شيئاً أخذه.
وقال ابن رجب: (فإن خالط نية الجهاد نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أوأخذ شيء من الغنيمة، أوالتجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية..
وهكذا يقال فيمن أخذ شيئاً في الحج ليحج به، إما عن نفسه، أوعن غيره، وقد روي عن مجاهد أنه قال في حج الجمَّال، وحج الأجير، وحج التاجر، هو تمام لا ينقص من أجورهم شيء، وهو محمول على أن قصدهم الأصلي كان هو الحج دون التكسب.
4. أن يبتغي بعمله وجه الله فإذا أثني عليه سُرَّ وفرح بفضل الله ورحمته فلا يضره ذلك إن شاء الله
فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير، ويحمده الناس عليه، فقال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".14
وفي رواية لابن ماجة: "الرجلُ يعمل العمل لله فيحبُّه الناس عليه".15
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيُسِِرُّه، فإذا اطلع عليه، أعجب، فقال: "له أجران: أجر السر وأجر العلانية".16
قال ابن رجب: (وبالجملة، فما أحسن قول سهل بن عبد الله التُستري: ليس على النفس شيء أشق من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.
وقال يوسف بن الحسين الرازي: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، وكأنه ينبت فيه على لون آخر.
وقال ابن عيينة: كان من دعاء مطرِّف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما تبتُ إليك منه، ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أفِ لك به، وأستغفرك مما زعمتُ أني أردت به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمتَ).
ورحم الله القائل:
أستغفرُ الله من أستغفر الله من كلمة قلتها خالفتُ معناها
اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم، وصلى الله وسلم على إمام المتقين وسيد المتوكلين المخلصين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

بشرى مبارك
07-05-2011, 09:16 PM
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ابشروا ، استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة ) رواه البخاري (177).
وفي رواية له : ( سددوا وقاربوا اغدوا وروحوا ، وشيءٍ من الدلجة القصد القَصد تبلغوا ) (178).


قوله : ( الذين ) هو مرفوع على ما لم يسم فاعله . وروي منصوباً ، وروي : ( لن يشاد الدين أحد ) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إلا غلبه ) أي: غلبه الدين ، وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه . (والغدوة ) سير أول النهار ، ( والروحة ): آخر النهار . ( والدلجة ) :آخر الليل . وهذا استعارة وتمثيل ، ومعناه: استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم ، بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون ، وتبلغون مقصود كم ، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها، فيصل المقصود بغير تعب . والله أعلم .



الشرح
ساق المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين يسر ) يعني : الدين الذي بعث به الله محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي يدين به العباد ربهم ويتعبدون له به يسر ، كما قال عز وجل ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (البقرة:185) ، وقال تعالى حين ذكره أمره بالوضوء والغسل من الجنابة والتيمم ـ عند العدم أو المرض ـ قال : ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) (المائدة:6) ، وقال تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (الحج:78) .

فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر ، وهو كذلك .
ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات ، يتقدمها الطهر ؛ طهر للبدن وطهر للقلب ، فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة ، ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، فيطهر بدنه أولاً ثم قلبه بالتوحيد ثانياً ، ثم يصلي .

ولو تفكرت أيضاً في الزكاة ، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام ، تجد أنها سهلة ، فأولاً لا تجب إلا في الأموال النامية ، أو ما في حكمها ، ولا تجب في كل مال ، بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة ، أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد ، أما ما يستعمله الإنسان في بيته ، وفي مركوبه ، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة )(179) ، جميع أواني البيت وفرش البيت والخدم الذين في البيت ، والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه ، فإنه ليس فيه زكاة ، فهذا يسر .

ثم الزكاة الواجبة يسيرة جداً ، فهي ربع العشر ، يعني واحد من أربعين ، وهذا أيضاً يسير ، ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ما نقصت صدقة من مال )(180) ، بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره .

وانظر إلى الصوم أيضاً ، ليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة ، بل شهر واحد من أثنى عشر شهراً ، ومع ذلك فهو ميسر ، إذا مرضت فأفطر ، وإذا سافرت فأفطر ، وإذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكيناً .
أنظر إلى الحج أيضاً ميسر ، قال تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران:97) ومن لم يستطع : إن كان غنياً بماله أناب من يحج عنه ، وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج .

فالحاصل أن الدين يسر ، يسر في أصل التشريع ، ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير ، قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لعمران بن حصين : ( صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب )(181) فالدين يسر .

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه ) يعني : لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم ، وكل ومل وتعب ، ثم استحسر فترك ، هذا معنى قوله : ( لن يشاد الدين أحدا إلا غلبه ) يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة ، فسوف يغلبك الدين ، وسوف تهلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : ( هلك المتنطعون ) .

ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( فسددوا وقاربوا ابشروا ) ، سدد أي افعل الشيء على وجه السداد والإصابة ، فإن لم يتيسر فقارب ، ولهذا قال : ( وقاربوا )، والواو هنا بمعنى ( أو ) ، يعني سددوا إن أمكن ، وإن لم يمكن فالمقاربة . ( وابشروا ) يعني ابشروا أنكم إذا سددتم أصبتم ، أو قاربتم ، فابشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل ، وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً يبشر أصحابه بما يسرهم ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع، بالبشارة والبشاشة وغير ذلك .

ومن ذلك أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما حدث أصحابه بأن الله تعالى يقول يوم القيامة : ( يا آدم فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ) فاشتد ذلك على الصحابة وقالوا : يا رسول الله ، آينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ، ومنك رجل . ثم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض ، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود )(182) .

وهكذا ينبغي للإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع . ولكن أحياناً يكون الإنذار خيراً لأخيه المسلم ، فقد يكون أخوك المسلم في جانب تفريط في واجب ، أو انتهاك لمحرم ، فيكون من المصلحة أن تنذره وتخوفه . فالإنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ، ولكن يغلب جانب البشري ، فلو جاءك رجل مثلاً وقال : إنه أسرف على نفسه ، وفعل معاصي كبيرة ، وسأل هل له من توبة ؟ فينبغي لك أن تقول : نعم أبشر ، إذا تبت تاب الله عليك ، فتدخل عليه السرور ، وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل .

الحاصل أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال : ( سددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ، والقصد القَصد تبلغوا ) يعني معناه : استعينوا في أطراف النهار ؛ وأوله وآخره ، وشيء من الليل ( والقصد القصد تبلغوا ) هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلاً للسفر المعنوي بالسفر الحسي ، فإن الإنسان المسافر حساً يبتغي له أن يكون سيرة في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل ، لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة وللمسافر ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح ، كما قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب:41،42)، وكذلك الليل محل للقيام .

وعلى كل حال فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دأباً في العبادة ، لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية . أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته .

بشرى مبارك
07-11-2011, 10:32 AM
خروج يأجوج ومأجوج
العلامة السادسة. يأجوج ومأجوج هم من بني آدم, طائفتان من الترك كما ثبت في الحديث من صحيح البخاري:
3170 - حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد). قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)
من هنا نستدل على أن عدد قوم يأجوج ومأجوج تقريبا يساوي 1000 ضعف عدد المسلمين. ومن قال أنهم رجلان فقد تحدث بما لايعلم. بل إنهم قوم لايعدوا من كثرتهم.
وهم أولاد يافث بن نوح. إذا هم إبناء عم الأتراك (أهل الصين وروسيا واليابان ومنغوليا ومن شابههم)
ذكروا في القرآن في سورة الكهف آية (93-95)
لهم نفس وصف الترك المغول (عراض الوجوه, صغار الأعين, سواد الشعر مائل إلى البياض وكأن وجوههم المجان المطرقة, أي التروس المستديرة). كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
والزعم الذي يقول منهم الطويل كالنخلة ومنهم القصير ومن له أذنان يتغطى بأحدها ويطيء الأخرى........فلا علم لأحد به وليس عليها دليل)
إذا يأجوج وماجوج محبوسون خلف سد من قطع الحديد والنحاس المصهور بين جبلين يوجد هذا السد كما ذكر إبن عباس في بلاد الترك مما يلي أرمينيا وأذربيجان. أي على الحدود التركية الروسية قريبا من جبال القوقاز. ولا يستطيع أحد الوصول إليهم أو الظهور على موقعهم.
يخرجون بعد أن يقتل عيسى عليه السلام الدجال. وفتنتهم عامة وشرهم مستطير لايملك أحد دفعهم ويحصر نبي الله عيسى ومن معه في طور سيناء بأرض مصر. فيدعون الله فيسلط عليهم دود يخرج في اعناقهم فيقتلهم كميتة رجل واحد وتنت الأرض بجيفهم وروائحم فيدعي الله عيسى ومن معه فيرسل الله طيرا تحملهم وتقذف بهم في البحر ثم تهطل الأمطار فتغسل الأرض.
جاء شرحهم مفصل في الحديث التالي في زيادة الجامع الصغير:
2043- تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل من كل حدب ينسلون فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضب دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينطر ما فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.
زمن خروجهم: يخرجون في عهد النبي عيسى عليه السلام ويبادوا في عهده.
6. نزول النبي عيسى عليه السلام
العلامة الخامسة. ينزل النبي عيسى بعد ظهور المهدي وخروج الدجال. فيصلى مأموما خلف المهدي ويقتل الدجال.
وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي:
2579- ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه تقطر، وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.
(د) عن أبي هريرة.
وفي حديث طويل في صحيح مسلم الآتي:
(.....فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم. فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. بين مهرودتين. واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر. وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ......) الحديث
فأول شيء يفعله هو أن يصلي (حيث أنه ينزل وقد أقيمت الصلاة لصلاة الصبح) ويأمهم المهدي وقال العلماء الحكمة في نزول عيسى بالذات من سائر الأنبياء هو الرد على اليهود بأن قالوا أنهم قتلوه والرد على النصارى بأن زعموا أنه إله. وأنه لم يتقدم ليصلي بالناس لكيلا يقع إشكالا, فإن تقدم للإمامة فسيظن الناس أنه تقدم مبتدئا شرعا جديدا فصلى مأموما لكيلا يتدنس بغبار الشبهة.
ثم يتقدم ليقتل الدجال ثم القضاء على بقية اليهود. ثم يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو إلى الإسلام فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف حتى يقضي على جميع الممل فلا تبقى إلا ملة الإسلام.
فتضع الحرب أوزارها فيعيش الناس في نعمة وسلام فترفع البغضاء والشح وينزع السم حتى يدخل الطفل يده في فم الأفعى فلا تضره ويلعب الأطفال مع الأسود ولا تضرهم والذئب مع الغنم كالكلب وتخرج خيرات الأرض وتنزل السماء خيراتها.
في صحيح البخاري: 2109
- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)
ثم يمكث في الأرض أربعين سنة (في الحديث السابق) بعد أن يهلك الله في زمنه ياجوج وماجوج.
مدة مكوثه : أربعين سنة.
موعد ظهوره: من السابق علمنا بأنه يتبقى 64 سنة. إذا موعد خروج النبي عيسى عليه السلام كحد أدنى غدا وكحد أقصى بعد 24 سنة.
ونعلم يقينا أنه لن يخرج غدا لوجود علامات أخرى تظهر قبله.
7. الأعور الدجال (أعاذنا الله وإياكم من فتنته)
العلامة الرابعة. هو أعظم فتنة وحذر جميع الأنبياء قومه منه وأمرنا رسولنا الكريم بالتعوذ منه دبر كل صلاة.
فتنته عبارة عن فتنة شبهات وشهوات وليست جبر واكراه وقهر.
فهو يخرج على جدب ومجاعة عالمية وقحط فيدعي الصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الألوهية عندها تطمس عينه ويكتب على جبينه (ك ف ر) فيخرج ويلوح للناس بجبالا من الخبز وأنهارا من الماء فيفتتن به الماديون أصحاب الشهوات وأهل الدنيا الذين لايبالون من أين يأكلون أمن حلال أم من حرام.
وقد أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ( مابين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال) رواه أحمد.
وحذر النبي من الوقوف في وجهه ومواجهته حيث قال صلى الله عليه وسلم ( من سمع بالدجال فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) رواه أحمد.
يهبط الدجال على الأرض كلها إلا مكة المدينة فإنهما محرمتان عليه وعلى كل باب من أبوابهما ملك بيده السيف يصده عنهما.
وفي هذا الحديث شرح وافي لفتنة الدجال (من زيادة الجامع الصغير):
4115- يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي إنه يبدأ فيقول: "أنا نبي"، ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: "أنا ربكم"، ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا: فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: رأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول نعم: فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقولوا: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله ويقول له الخبيث: من ربك فيقول: ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم. وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما نفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. قيل: فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى يتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا الغردقة فإنها من شجرهم لا تنطق؟؟ إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله. وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمشي. قيل يا رسول الله: كيف يصلي في الأيام القصار قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يبقى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاتور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات قالوا يا رسول الله: وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبدأ قيل: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها. وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال: التهليل والتكبير والتحميد، ويجزي ذلك عليهم مجزأة الطعام. )
النجاة منه تكون كما أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتعوذ منه دبر كل صلاة وحفظ سورة الكهف أو العشر الآيات الأولى أو العشر الآيات الأخيرة.
في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَة المَسِيحِ الدَّجَّالِ"
1021 - وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال> وفي رواية: <من آخر سورة الكهف> رَوَاهُ مُسلِمٌ.
إذا من سمع بظهور الدجال فليلجأ إلى مكة أو المدينة فإنه لايدخلها وإن لم يستطع فليفر من أمامه وليلزم الدعاء والذكر.
فيبعث الله عيسى عليه السلام فما أن يراه اللعين حتى يفر منه فيدركه عيسى عليه السلام عند باب لد في فلسطين فيطعنه فيقتله عندها يهرب اليهود من عيسى والمهدي والمسلمين فما يختبؤن وراء شيء إلا أنطقه الله فدل عليهم ووشى بهم فيقتلهم الله جميعا وتتطهر الأرض من هؤلاء الأنجاس والحمد لله.
علامة ظهوره: كما جاء في آخر الحديث هي ثلاث سنوات مجاعة عالمية وخروج المهدي. ومن حديث الجساسة, جفاف بحيرة طبرية ونخل بيسان من علامات ظهوره.
مكان حبسه: محبوس في إقليم خراسان من قرية يهودية أصبهان (أي على الحدود الروسية الإيرانية)
والدجال موجود الآن منذ بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه موثق وثاقا شديدا. حديث الجساسة الشهير يدل على ذلك.
صفته: وصفه لنا الرسول عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث. فيه علامات تظهر من بعيد وأخرى من قريب:
إذا نظرت إليه من بعيد رأيت رجلا قصيرا ضخم الجثة أسمر, أحمر (أدمته صافية قد احمرت وجنتاه) عظيم الرأس جعد الشعر قطط (شديد الجعودة) كأنه مضروب بماء ورمل كثير ملتف, كأن شعره أغصان شجرة, أفحج (تدانت صدور قدميه وتباعدت عقباها).
ومن قريب رأيت شبها شيطانيا فشق وجهه الأيمن ممسوح لاعين فيها ولاحاجب وعينه اليسرى متقدة, خضراء كأنها كوكب دري, كأنها زجاجة خضراء بارزة جاحظة متدلية على وجنته كأنها عنبة طافية.
ومكتوب بين عينيه ك.ف.ر.
مدة مكوثه في الأرض: سنة وشهرين و14 يوم. يدل عليها الحديث التالي
(.....................قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْماً. يَوْمٌ كَسَنَةٍ. وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ. وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ. وَسَائِرُ أَيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لاَ. اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ............) صحيح مسلم بشرح النووي سيأتي شرح مسببات المجاعة وطول الأيام لاحقا.
موعد ظهوره: من السابق يتضح أن موعد خروجه هو كحد أدنى غدا وكحد أقصى بعد 22 سنة و 10 أشهر.
المهدي والملحمة
العلامة الثالثة والثانية. سيخرج المهدي قبل الحرب العالمية الثالثة, التي أطلق عليها المسيحين هرمجدون واليهود الحرب المباركة.
علامة ظهوره, في ‏سُنَنُ أبي دَاوُد، الإصدار 1.12
4286ـ حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أمِّ سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "يكون اختلافٌ عند موت خليفةٍ، فيخرج رجلٌ من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناسٌ من أهل مكة فيخرجونه وهو كارهٌ، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويُبعث إليه بعثٌ من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإِذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الرُّكن والمقام ثمَّ ينشأ رجلٌ من قريشٍ أخواله كلبٌ فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلبٍ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلبٍ؛ فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم، ويلقي الإِسلام بجرانه (الجران مقدم العنق) في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفّى ويصلِّي عليه المسلمون".
في هذا الحديث ذكر الرسول علامة خروج المهدي وكيفية مبايعته وفتنتين (أهل الشام و رجل من قريش أخواله كلب).... سأتي للحديث عنهما بإسهاب. كما ذكر يكون خروج المهدي في وقت إختلاف بعد موت الخليفة.
بعد ظهور المهدي يأتي جيش من الشام لقتاله ويخسف به عن بكرة أبيه خارج مكة المكرمة ولاينجوا منهم إلا واحد أو إثنان ليعلم الناس بخبرهم. ثم يخرج رجل من قريش ويحاربه المهدي ويغنم غنائم كثيرة.
يملك المهدي سبع سنوات. غير معروف ولاأحد يعرف من هو المهدي وهو من ولد فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم, حتى هو لايعرف أنه هو المهدي. وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله يصلحه في ليلة (9243- المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة) الجامع الصغير.
9244- المهدي منى: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين.
2266 ـ حَدّثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُحَمّدٍ القُرَشِيّ الكوفي قال: حدثني أبي، حدثنا سُفْيَانُ الثّوْرِيّ عن عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ عن زِرٍ عن عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَذْهَبُ الدّنْيَا حَتّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمَهُ اسْمِي".
2268 ـ حَدّثنا مُحَمّدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا مُحمدُ بنُ جَعْفَرِ، حدثنا شُعْبَةُ قَال: سَمِعْتُ زَيداً العَمِيّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الصّدّيقِ النّاجِيّ يُحَدّثُ عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: "خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيّنَا حَدَثٌ، فَسَأَلْنَا نَبيّ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّ فِي أُمّتِي المَهْدِيّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْساً أَوْ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً ـ زيد الشّاكّ ـ قَالَ قُلْنَا وَمَا ذَاكَ. قَالَ: سِنِينَ، قالَ: فيَجِيءُ إِلَيْهِ الرّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْثِي لَهُ في ثَوْبِهِ ما استطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ"
4389- يقتتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لايصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي. (زيادة الجامع الصغير والدرر المنتثرة للإمام السيوطي)
وفي الحديث 12435 (......قلت: وهل تفتح الشام؟ قال: "نعم وشيكاً ثم تقع الفتن بعد فتحها ثم تجيء فتنة غبراء مظلمة ثم يتبع الفتن بعضها بعضاً حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: المهدي فإن أدركته فاتبعه وكن من المهديين".) مجمع الزوائد
39671- عن علي قال: المهدي مولده بالمدنية، من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ واسمه اسم نبي، ومهاجره بيت المقدس، كث اللحية أكحل العينين، براق الثنايا في وجهه خال، أقني أجلى في كتفه علامة النبي، يخرج براية النبي صلى الله عليه وسلم من مرط معلمة سوداء مربعة فيها حجر لم تنشر منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنشر حتى يخرج المهدي، يمده الله بثلاثة آلف من الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم؛ يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين. (لاأعلم مدى صحة هذا الحديث_ من كتاب كنز العمال_ وأضفته للعلم فقط)
39668- عن علي قال: يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وتقتل من بني هاشم رجالا ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه. (لاأعلم مدى صحة الحديث_كنز العمال) وأوردته للعلم فقط ولأنه لايختلف مع الأحاديث السابقة المثبت صحتها.
هذه كلها دلالة على خروج المهدي وصفته وكيفية خروجه.
من علامات خروجه:
- الحرب العالمية الثالثة.
- موت خليفة.
- صراع بين ثلاثة أبناء خليفة على الكنز. سيأتي الحديث عندها.
- رايات سود من قبل خراسان.
- فتح الشام.
ويتضح لنا من الأحاديث السابقة بأن المهدي يأتي من جهة خراسان برايات سود بعد فتح الشام ثم إقتتال ثلاثة أبناء خليفة على الكنز ويكون ضمن هذا الجيش المهدي ويقاتلوا جيوش أبناء الخلفاء. ثم يستقروا في المدينة ثم يخرج عليهم جيش من الشام ويقتلو من أهل المدينة ما يريد الله ويموت خليفتهم ثم يهرب رجل من المدينة إلى مكة ويبايعوه أهل مكة ملكا عليهم (وهو المهدي) ثم يبدأ الناس يأتون إليه من كل صوب ويبايعوه فيأتي جيش السفياني من قبل الشام فيخسف عن بكرة أبيهم إلا واحد ثم يخرج رجل من قريش ويقاتلهم المهدي ويغنمهم ثم يفتح الجزيرة ويوحدها ثم الشام ويتخذ من دمشق عاصمة للإسلام ثم يبايعه كل العرب ملكا عليهم ويبايعه الروم أيضا (وهذا هو الصلح والله أعلم) ثم تقوم الحرب العالمية الثالثة ثم تبدأ الملاحم مع النصارى ويفتح بلاد الروم حتى يصل الفاتيكان فيخرج إبليس ويقول لهم إن الدجال خرج في أهليكم ويرتدوا إلى منازلهم فيجدوا الدجال قد ظهر.
وينتشر العدل في زمانه والغنى حتى أنه ليطلبه الرجل المال فيحثوا له المال حتى يملي ثوبه.
موعد خروجه: يخرج قبل خروج الأعور الدجال بـ خمس سنين أو أربع. يعني موعد خروجه يكون غدا أو بعد 19 سنة.
موعد الملحمة: خلال عهد المهدي بعد الحرب العالمية الثالثة بتسعة أشهر

بشرى مبارك
07-14-2011, 11:02 AM
9. الحرب العالمية الثالثة

تكون الحرب بعد فتح الشام عن طريق المهدي ومن معه ويكون المسلمين والنصارى في كفة وغيرهم (الصين, روسيا, اليابان وغيرهم ممن ليسوا من أهل الكتاب) في الكفة الأخرى واليهود لن يشاركوا في هذه الحرب بشكل مباشر, وينتصر المسلمين والنصارى ثم يرفع أحد النصارى الصليب ويقول النصارى إنتصر الصليب فيقتله أحد المسلمين ويقول إنتصر الله فتقوم بينهم الحرب ويفترقوا تسعة أشهر ليجهز كل منهم جيشه. ثم تبدأ الملاحم.

4089- حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حدّثنا عِيسى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ؛ قَالَ: مَالَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَريَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِلْتُ مَعَهُمَا. فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ؛ قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَر، وَكَانَ رَجُلاً مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا.فَسَأَلَهُ عَنِ الْهُدْنَةِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
(سَتُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحاً آمِناً. ثُمَّ تَغْزُونَ، أَنْتُمْ وَهُمْ، عَدُوّاً. فَتَنْتَصِرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ. حَتَّى تَنْزِلُوا بَمَرْجٍ ذِي تُلَولٍ. فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ. فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ. فَعِنْدَ ذلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ، وَيَجْتَمِعُونَ لِلَمَلْحَمَةِ).
وهذا الحديث بصحيح مسلم يربط بين الحرب العالمية الثالثة بالملحمة...
34 - (2897) حدثني زهير بن حرب. حدثنا معلى بن منصور. حدثنا سليمان بن بلال. حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أم بدابق. فيخرج إليهم جيش من المدينة. من خيار أهل الأرض يومئذ. فإذا تصادفوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا. والله! لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم. فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا. ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله. ويفتتح الثلث. لا يفتنون أبدا. فيفتتحون قسطنطينية. فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون. وذلك باطل. فإذا جاءوا الشام خرج. فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة. فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم. فأمهم. فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء. فلو تركه لانذاب حتى يهلك. ولكن يقتله الله بيده. فيريهم دمه في حربته".
موعد الحرب العالمية الثالثة هو خلال عهد المهدي. ولن تستمر طويلا.
11. القتن والكنز
أولى العلامات الكبرى. إنحصار الفرات عن جبل من ذهب وحدوث الفتن... وجاء ترتيبها بالزمن في الأحاديث التالية:
في تهذيب سنن أبو داود. 4237
ـ حدثنا يَحْيَى بنُ عُثْمانَ بنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيّ أخبرنا أبُو المُغِيرَةِ قالَ حدّثني عَبْدُ الله بنُ سَالِمٍ قالَ حدّثني الْعَلاَءُ بنُ عُتْبَةَ عن عُمَيْرِ بنِ هَانِىء الْعَنْبَسِيّ قالَ عُمَرَ يَقُولُ: "كُنّا قَعُوداً عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْفِتَنَ فأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأحْلاَسِ، فقالَ قائِلٌ: يَا رَسُولَ الله وَمَا فِتْنَةُ الأحْلاَسِ؟ قالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمّ فِتْنَةُ السّرّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِي رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أنّهُ مِنّي وَلَيْسَ مِنّي وَإِنّمَا أوْلِيَائِي المُتّقُونَ، ثُمّ يَصْطَلِحُ النّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمّ فِتْنَةُ الدّهْيْمَاءِ لا تَدَعُ أحَداً مِنْ هَذِهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فإذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً حَتّى يَصِيرَ النّاسُ إلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إيْمَانٍ لا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيْمَانَ فِيهِ، فإذَا كَانَ ذَا كُمْ فَانْتَظِرُوا الدّجّالَ مِنْ يَوْمِهِ
أوْ مِنْ غَدِهِ"
إذا الفتن هي : فتنة الأحلاس, فتنة السراء, فتنة الدهيماء.
4389 - يقتتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا بصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي. (زيادة الجامع الصغير)
- عن أبي بن كعب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتل تسعة أعشارهم ‏
31391- {مسند أبي هريرة} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدوم الفتنة الرابعة اثني عشر عاما ثم تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب، يكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة.
من الأحاديث السابقة فإن ترتيب الفتن: الأحلاس, السراء , الدهيماء.
جاء ربط الفتنة الرابعة بالفتن عن طريق الكنز. الفتنة الرابعة وهي فتنة الأحلاس.
ثم خروج جبل من ذهب بعد 12 سنة من دوام الفتنة الرابعة فيصير عليه قتال بين ثلاث دول عربية فيموت منهم تسعة أعشارهم (السراء) فتأتي رايات سود من قبل خراسان وتبيدهم وفيهم المهدي ثم يستوطنوا المدينة المنورة فيخرج رجل يقال له السفياني وجيشه ويعيث في الأرض فسادا ويقتل ويتجبر ويغزو المدينة المنورة ويقتل في أهلها.
تأخذ الأحداث السابقة حوالي سنة واحدة.
ثم يهرب المهدي إلى مكة ويبايعه أهلها ....... حتى تقوم الحرب العالمية الثالثة.
يحدث السابق في فترة (سنتين) بدءا من خروج الكنز حتى الحرب العالمية الثالثة. ثم الملاحم ثم خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام. تحدث في أربع سنوات. ثم سنة أو ثلاث سنوات يستمر ملك المهدي ثم يموت ثم يحكم المسلمين 12 خليفة. منهم القحطاني الذي قال عنه الرسول (يسوق الناس بالعصى). وهذا خلال زمن النبي عيسى عليه السلام.
بقي نعرف متى متوقع حدوث أول خطوة ليأتي الباقي تباعا. ألا وهو خروج جبل الذهب.
خروج جبل الذهب يكون قبل مبايعة المهدي خليفة بسنة. يعني ممكن غدا أو بعد 18 سنة.
لنحدد موعد خروجها بتدقيق أكبر وذلك بربطها بالأحداث التي ستحدث قبلها.....
أولا لازم نحدد إيش المقصود بفتنة الأحلاس لنعرف كم متبقي لخروج جبل الذهب. فتنة الأحلاس حسب تصنيف الأئمة هي حرب الخليج وحصار العراق.
فتنة السمراء (هي الحرب التي ستحدث على جبل الذهب) والله أعلم.
فتنة الدهيماء ( هي الحرب الحالية –حرب أفغانستان- التي يصبح الرجل مؤمنا ويمسي فيها كافرا والتي إنقسم فيها المسلمين إلى فسطاطين –مؤمن ومنافق- وبدأ مشايخنا يخطئون ويكفرون بعضهم البعض, منهم من يقول هذا لايعلم شيئا علماني وما إلى ذلك ويقول الآخر هذا مرتد...) والله أعلم.
يعني حرب الخليج وحصار العراق سيستمر 12 سنة ثم يخرج جبل الذهب.
مضى 11 سنة وبضعة أشهر من حصار العراق والمتبقي بضعة أشهر..
نعيد ترتيب الأحداث الآن بعد ربطها بالأحداث التي ستحصل قبل أولى علامات الساعة الكبرى (جبل الذهب)
1.موعد ظهور جبل الذهب يكون غدا أو بعد 6 أشهر بالكثير. فتحدث فتنة السراء. بعد ربطها بفتنة الأحلاس (حرب الخليج وحصار العراق)
مما يساند هذا, الحاصل الآن في تركيا حيث تم بناء 15 سد جديد. 12 على نهر الفرات و3 على نهر دجلة وسيكون الإفتتاح الرسمي لهذه السدود في يناير 2002. وكما ذكر الأتراك بأن وظيفة هذه السدود هي قتل نهر الفرات (أي ينحسر نهر الفرات). وأيضا نذكر بأن الذهب بدأ في الظهور في نهر الفرات على شكل جزيئات صغيرة يستخرجها الشعب العراقي بواسطة منخل.
ثم تحصل حرب بين ثلاث دول عربية (على الأرجح سوريا, العراق والأردن) ويموت منهم تسعة أعشارهم ثم يغزوهم جيش من جهة الشرق فيهم المهدي تكون أعلامهم سود ويستوطنوا المدينة المنورة. ثم يأتي جيش من قبل الشام (جيش السفياني) ويغزوا المدينة ويقتل فيهم ويموت فيها خليفة المسلمين فيهرب رجل إلى مكة ويبايعه أهل مكة ملكا عليهم (وهو المهدي). وتستمر هذه الفترة ستة أشهر.
2.يبايع المهدي خليفة بعد 6 أشهر كحد أدنى أو سنة كحد أقصى.
بعد أن يبايع المهدي ملكا يأتيه جيش الشام ويخسف بجيش الشام على حدود مكة ولن ينجوا إلا واحدا ويبدأ المسلمون من كل صوب يأتون ويبايعون المهدي ثم يتكون جيش آخر (جيش كلب) ويحاربه المهدي ومن معه وينتصرون ثم يوحد الجزيرة العربية ويفتح الشام ويستوطن دمشق كعاصمة للمسلمين ويأتيه النصارى من كل صوب ويعاهدونه على السلم والمناصرة (هذه هي الهدنة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أنها تحدث قبل الحرب العالمية الثالثة). وتستمر هذه الفترة لمدة سنة كاملة.
3.قيام الحرب العالمية الثالثة والملاحم بعد سنة وستة أشهر كحد أدنى و سنتين كحد أقصى.
تقوم الحرب العالمية الثالثة بين المسلمين والنصارى في كفة ضد غير أهل الكتاب (روسيا والصين والهند وغيرهم) وينتصر المسلمين وأهل الكتاب فيرفع الصليب ويكسره أحد المسلمين ويقتل النصراني وتبدأ الملحمة بين المسلمين والنصارى... يستمر التجهيز للملحمة مدة 9 أشهر وينتصر فيها المسلمين ويفتحوا أوروبا حتى يصلوا الفاتيكان. ثم يخرج الدجال.
وتستمر هذه الفترة من بداية الحرب العالمية حتى خروج الدجال 4 سنوات
4.يخرج الدجال بعد 4 سنين وستة أشهر كحد أدنى و 5 سنين كحد أقصى.
ويستمر الدجال سنة وشهرين و14 يوم ثم يواجه جيش المهدي في الشام وينزل النبي عيسى عليه السلام.
5.ينزل عيسى عليه السلام بعد 5 سنين و8 أشهر كحد أدنى و 6 سنين و شهرين كحد أقصى.
يقتل في زمنه الدجال واليهود ولايبقى في عهده ديانة تعبد إلا الإسلام ويموت في عهده المهدي بعد سنة أو سنتين من نزول النبي عيسى عليه السلام ويخرج ياجوج وماجوج في عهده ويبادوا في عهده ويحكم المسلمين في عهده 12 حاكما. ويعيش المهدي 40 سنة, في روايات تقول أنه يعيش 7 سنين ولكن الأرجح 40 سنة.
6.يأجوج وماجوج ... مالهم زمن محدد إلا أنهم يخرجون ويموتون في زمن عيسى عليه السلام.
7.طلوع الشمس من مغربها بعد 45 سنة و8 أشهر كحد أدنى و 46 سنة وشهرين كحد أقصى.
وذلك كله والله أعلم....
* ملاحظة: من حاول أن يقرأ ماكتب بتمعن يستنتج بناءا عليها على حقيقة واحدة:
دلالة واضحة على إبادة أو تفكك أمريكا إلى دويلات لا تأثير لها دوليا.
لنأخذ الأحداث التي ستحدث قبل الحرب العالمية الثالثة مثلا ونرى إمكانية حدوثها بوجود أمريكا..
حصار العراق لن ينتهي قبل إنتهاء أمريكا. حرب أفغانستان لن تنتهي قبل إنتهاء أمريكا (أعتقد أنكم لاحظتم لون أعلام طالبان_ وهي سوداء_ هل هم المقصودون في الحديث بأن فيهم المهدي !!!!). أمريكا لن تترك العرب يتحاربوا على جبل الذهب بدون أن تتدخل لتأخذ نصيبها. النصارى لن يعاهدوا المهدي ويبايعوه بوجود أمريكا. المهدي ومن معه لن يفتحوا الشام ويطردوا اليهود في وجود أمريكا.
إذا بناءا على ماسبق أمريكا يجب أن لا تكون موجودة عند حدوث هذه الأحداث. فمالذي سيحدث لها. هل سيخسف بأمريكا بأكملها (مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم بإن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات:............ وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب.....) الحديث بالجامع الصغير. رقم2006. خسف جزيرة العرب وعرفنا بأنه في زمن المهدي, فما الخسف بالمشرق والمغرب.... هل هما باكستان وأمريكا......الله أعلم.
مالسبب الذي جعل ذوي الرايات السود يأتون من المشرق ويغزوا البلاد العربية (هل بسبب حدوث خسف في المنطقة التي هم بها أي بباكستان ومن حولها أم ماذا !!!) هل هذين الخسفين خسف المغرب أمريكا وخسف المشرق الأرض التي جمعت الجيوش الأمريكية ومن معها لتحارب أفغانستان أم ماذا !!! الله أعلم...
أو هل الذي سيحدث في أمريكا حرب أهلية فتشتغل بنفهسا وتترك العالم يدير أحواله بأنفسهم. الله أعلم.
فلنتظر لنعرف....
* ملاحظة: بني هذا التقرير بالتوقيت بناءا على تصنيف العلماء بأن الفتنة الرابعة هي حرب الخليج التي ستستمر 12 سنة... أما إذا كانوا أخطأوا والفتنة الرابعة هي حرب أفغانستان فهذا يعني زود على الأزمان السابقة 12 سنة وليست ببعيد.
ولكن جميع الدلائل تشير على أن الفتنة الرابعة هي حرب الخليج لإرتباطها القوي بإنحسار الفرات.
* من الدلائل الأخرى التي تؤيد هذه الحسابات هي المجاعة التي ستحدث قبل الدجال وأختلاف أطوال اليوم التي ستحدث في زمن الدجال...
الإحتمالات التي قد تسبب المجاعة هي إما حرب عالمية ثالثة أو حدث عظيم يحدث بالكرة الأرضية.
الحرب العالمية الثالثة تبعا للتسلسل ستحدث بعد ظهور المهدي بسنة تقريبا وفي حال حدوث الحرب العالمية الثالثة وكمية المتفجرات والصواريخ والأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية التي ستستخدم حتما ستسبب مجاعة عالمية ومن ثم تبدأ حياة بدائية بعدها ويبدأ إستخدام السلاح الأبيض كما ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن السلاح الأبيض سيستخدم في الملحمة. وكذلك كثرة التفجيرات ستسبب إختلال في الجاذبية الأرضية ووضعية الكرة الأرضية.
ثبت علميا بما لايدع مجالا للشك بوجود كوكب عاشر في المجموعة الشمسية يطلق عليه (إكس) له جاذبية عالية جدا يجذب إليه جميع الكويكبات التي يمر بجوارها هذا الكوكب ويسبب فوضى شاملة على سطح الكوكب الي مر بجواره وسيمر هذا الكوكب بجوار الكرة الأرضية في ربيع 2003 ومن عجائب هذا الكوكب بأن له أقمار على شكل ذنب وبسبب إجتذابه للكويكبات فإن حجمه يزداد بإستمرار وهذا الكوكب يمر بجوار الكرة الأرضية كل 3360 سنة. ومن آثاره زيادة عدد البراكين والزلازل والفيضانات والأعاصير وإختلاف درجات الحرارة في الكرة الأرضية قبل مروره بـ 7 سنين وهذا يفسر زيادتها منذ عام 1996.
ثبت علميا بأن سرعة دوران الكرة الأرضية ينقص سنويا بمقدار بسيط حتى تتوقف تماما ثم تبدأ في الدوران العكسي ثم تعود لطبيعتها والزمن المطلوب لتوقف الكرة الأرضية هو قرابة 50 مليون سنة. وقد تسرع التباطؤ في الدوران وسرعة دوران الكرة الأرضية إذا حدث حادث مثل إصطدام كوكب بالكرة الأرضية إنفجارات هائلة هزت الكرة الأرضية عدة مرات أو تعرضت لجاذبية عالية جدا أخلت توازن الكرة الأرضية مع الشمس, عندها سيحدث إضطراب في دوران الكرة الأرضية يوم تكون سريعة ويوم تكون بطيئة حتى يأتيها يوم تتوقف فيها تماما. وهذا يفسر بأن أيام الدجال يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كأسبوع وباقي الأيام كأيامنا هذه. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في أيام الدجال تؤيد بأنه سيحدث أمر عظيم يسبب إضطراب في دوران الكرة الأرضية.
وكما نعلم مسبقا بأن الحرب العالمية الثالثة ستحدث والآن العلم أثبت بأن الكوكب سيمر بجوار الأرض بعد سنتين ونصف من الآن وهذين السببين كافيين بأن يسببوا مجاعة عالمية لمدة 3 سنين وأن يسببوا إضطراب في دوران الأرض حول نفسها......
في فتح الباري شرح صحيح البخاري: أخرج عبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة قال " دخلت على ابن عباس يوما فقال لي: لم أنم البارحة حتى أصبحت، قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج "
هل آية الدخان تكون بعد خروج الكوكب في أغسطس 2003 أم المقصود بها قبل طلوع الشمس من المغرب. الله أعلم...
أخيرا: أوصيكم كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بما يعملوا في زمن الفتن
عليكم بأمر خاصتكم (أي أهل بيتكم) وأتركوا أمر العامة لولاة الأمور, خذ ماتعرف وأترك مالاتعرف (أي في الدين) لاتشاركوا في الفتن ولا الحروب حى تتضح الصور (أي بخروج ذوي الرايات السود من المشرق فقد أمر الرسول بإتباعهم ولو حبوا على الثلج).
لايجوز ترويع المسلمين وإخافتهم ولكن من واجب المسلم تجاه أخيه التنبيه والتذكير عله يتذكر ويهتدي.
ولمن أراد التأكد من صحة الأحاديث الموجودة في هذا التقرير فإنني قد أوردت الكتاب والباب وغالبا رقم الحديث.
والله تعالى أعلم...
وهذا فإن أخطأت فمن نفسي وأسأل الله العفو والمغفرة وإن أصبت فمن الله فلله الحمد والمنة.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد...
وادعوا لي بظهر الغيب.

منقوووووول

بشرى مبارك
07-15-2011, 10:24 AM
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ألا أحدثكم بأكبر الكبائر"قالوا :بلى يارسول الله قال:"الاشراك بالله وعقوق الوالدين "قال :وجلس وكان متكئا قال : "و شهادة الزور أوقول الزور "فما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولها حتى قلنا ليته سكت.أخرجه الامام الترمذي حديث رقم 1823
ثانيا: التعريف براوي الحديث :
هو عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أول مولودبالبصرة روى عن أبيه .وروى عنه بن سرين و بن عون وجماعة .وثقه بن حبان .توفي سنة 52 هجرية.
ثالثا:مفردات الحديث:
1-ألا :تستعمل لغة لافتتاح الكلام وحث المخاطب على الفعل برفق ولين.
2-الكبائر:جمع كبيرةوهي الذنب العظيم الذي يرتب الشارع عليه الحد.أو صرح بالوعيد فيه.و التي لا تغفر إلا بالتوبة .وضدها الصغائر وهي الذنوب التي يغفرها الله تعالى بالطاعات كأداء الفرائض و إتيان أعمال البر و الاحسان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" الصلوات الخمس و الجمعة الى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر".
3-الا شراك بالله:وهو مطلق الكفر ويدخل فيه كل من لم يتدين بدين الاسلام... و الاشراك أيضا اعتقاد شريك لله تعالى في الالوهية أو في الفعل أو في العبادة.و لشدة هذا الذنب عده الله تعالى ظلما عظيما حيث قال سبحانه :"إن الشرك لظلم عظيم." كما توعد صاحبه بعدم المغفرة قال تعالى :" إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذالك لمن يشاء."
4-عقوق الوالدين : هي كل قول أو فعل يسيء إلى الوالدين و كذالك عصيانهما وعدم الاحسان اليهما.والوعيد الذي جاء في عقوق الوالدين كثير منه:
-أن الله تعالى لا ينظر الى العاق لوالديه يوم القيامة ففي الحديث : "ثلاث لا ينظر الله اليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث"
-تعجيل العقوبة له في الدنيا قبل الاخرة فقد أخرج الحاكم بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجّل لصاحبه" يعني العقوبة في الدنيا قبل يوم القيامة .

5-شهادة الزور:الزور :هو وصف الشيء على خلاف ما هو به.فاذا اضيف الى القول شمل الكذب والباطل.وشهادةالزور هي اعتداء على حقوق العباد وظلم لهم لما فيها من إبطال للحق و إقرار للباطل.قال تعالى : "واجتنبوا قول الزور"كما أثنىسبحانه على الممتثلين لهذا الامر فقال عز و جل :"و الذين لا يشهدون الزور و إذا مروا باللغو مروا كراما."
6-ليته سكت : هذا إشفاق من الصحابة رضوان الله عليهم على النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا من شدة انزعاجه
رابعا: مضمون الحديث:
يحث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على مجانبة كبائر الذنوب ...بل أكبرها وهي الشرك بالله و يدخل فيه الرياء أيضا فهو من الشرك الاصغر وعقوق الوالدين وقول الزور وشدد على شهادة الزور وذالك لانها اسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكبر وليس لعظمتها بالنسبة إلى ماذكر معها و إنما لانتشار ضررها.
وتكرار النبي صلى الله عليه وسلم لها لبيان أهميتها أو كعادته في تكرار الكلام ليفهم عنه وتنبيها لما يقول.
لكن ماهي بعض أضرار شهادة الزور؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
لها اضرار كثيرة يمكن أن نجملها في بعض العناصر منها:
*-إعانه الظالم على ظلمه .
*-لإقرار الباطل وأبطال الحق.
*-ضياع حقوق الناس.
*-زرع الاحقاد و الضغائن في النفوس.
*-ضياع حقوق الناس.
ومذا سيجني المسلم من اجتناب هذه الكبائر؟؟؟؟؟؟؟
أولا : طاعة الله ورسوله.
ثانيا : تكفير الذنوب لقوله تعالى : " إن تجتنبون كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما".
ثالثا : نيل الاجر والثواب.
خامسا:المستفاد من الحديث:
1-أن الذنوب تنقسم إلى صغائر و كبائر.
2-أن الصغائر تكفر بالطاعات.والكبائر تغفر بالتوبة.
3- أن اجتناب الكبائر يكفٌر الذنوب.
4-أن اكبر الكبائر :هي :الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور.
5-أن تشديد النبي صلى الله عليه وسلم على شهادة الزور للاهتمام بها وبيان أهميتهالان الناس يتهاونون فيها و ليس لعظمتها بالنسبة للشرك بالله و عقوق الوالدين

بشرى مبارك
07-20-2011, 12:05 PM
درس اليوم الثلاثاء 19 يوليو وحديث من صلى الصبح فى جماعة

--------------------------------------------------------------------------------

مامعنى حديث من صلى الصبح فهو في ذمة الله

--------------------------------------------------------------------------------



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ...) ؛ وكيف أكون في ذمة الله ؟ وهل صلاة الرجل مع زوجته في البيت جماعة له نفس معنى الجماعة المراد في الحديث ؟



الحمد لله
روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) .
قال النووي في "شرح مسلم" (5/158) :" الذِّمَّة هنا : الضمان ، وقيل الأمان " انتهى .
قال الطيبي رحمه الله : " وإنما خص صلاة الصبح بالذكر ؛ لما فيها من الكلفة والمشقة ، وأداؤها مظنة خلوص الرجل ، ومنه إيمانه ؛ ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله تعالى وعهده . " شرح مشكاة المصابيح ، للطيبي (2/184) .
وفي المراد بالحديث قولان للعلماء :
الأول : أن يكون في الحديث نهي عن التعرض بالأذى لكل مسلم صلى صلاة الصبح ، فإن من صلى صلاة الصبح فهو في أمان الله وضمانه ، ولا يجوز لأحد أن يتعرض لِمَن أمَّنَه الله ، ومن تعرض له ، فقد أخفر ذمة الله وأمانه ، أي أبطلها وأزالها ، فيستحق عقاب الله له على إخفار ذمته ، والعدوان على من في جواره . انظر : فيض القدير للمناوي (6/164) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "شرح رياض الصالحين" (1/591) :
" في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة الفجر ؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم " انتهى .
ويدل لهذا المعنى ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/5) بسنده ، وقال الألباني عنه في "صحيح الترغيب" (1/110) : صحيح لغيره :
عن الأعمش قال : كان سالم بن عبد الله بن عمر قاعدا عند الحجاج ، فقال له الحجاج : قم فاضرب عنق هذا ، فأخذ سالم السيف ، وأخذ الرجل ، وتوجه باب القصر ، فنظر إليه أبوه وهو يتوجه بالرجل ، فقال : أتراه فاعلا ؟! فردَّه مرتين أو ثلاثا ، فلما خرج به قال له سالم : صليت الغداة ؟ قال : نعم . قال : فخذ أي الطريق شئت ، ثم جاء فطرح السيف ، فقال له الحجاج : أضربت عنقه ؟ قال : لا ، قال : ولِمَ ذاك ؟ قال : إني سمعت أبي هذا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ ) !!

والقول الثاني : أن يكون المقصود من الحديث التحذير من ترك صلاة الصبح والتهاون بها ، فإن في تركها نقضا للعهد الذي بين العبد وربه ، وهذا العهد هو الصلاة والمحافظة عليها .
قال البيضاوي : " ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان ، فالمعنى : لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها ، فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم ، فيطلبكم الله به ، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ، ومن أدركه كبه على وجهه في النار ، وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل ، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي ، والمخلص في أمان الله " انتهى . نقلا عن "فيض القدير" (6/164)

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن فضيلة الدخول في ذمة الله تعالى وجواره ، المذكورة في هذا الحديث ، إنما تثبت لمن صلى الصبح في جماعة ؛ ولذلك بوب عليه النووي رحمه الله ـ في تبويبه لصحيح مسلم : باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ، وسبقه إلى ذلك المنذري رحمه الله ، فذكر الحديث في كتابه : الترغيب والترهيب ، باب : ( الترغيب في صلاة الصبح والعشاء خاصة ، في جماعة ، والترهيب من التأخر عنهما ).
بل إن هذا هو ظاهر صنيع الإمام مسلم ؛ حيث روى قبل الحديث نحوا من عشرين حديثا ، وبعده بضعة عشر حديثا ، كلها تتحدث عن صلاة الجماعة ، وما يتعلق بها .
ولذلك أورده الحافظ عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين له ، في باب : صلاة الجماعة (923) .
واعتمده المباركفوري في شرح الترمذي . قال : "( من صلى الصبح ) في جماعة ". انتهى .
وقال ابن علان في دليل الفالحين (3/550) : " أي : جماعة ، كما في رواية أخرى " .

ويشهد لهذا التقييد ـ من حيث الرواية ـ حديث أبي بكرة رضي الله عنه : ( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ... ) قال الهيثمي رحمه الله (2/29) : رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في الترغيب : "ورجال إسناده رجال الصحيح " ، وقال الألباني : صحيح لغيره . انظر : صحيح الترغيب ، رقم (461) .

تنبيه : هذه الزيادة اعتمدها المناوي أيضا ، ونسبها إلى مسلم . وهو وهم منه ، فزيادة ( جماعة ليست في مسلم ، بل ولا في شيء من الكتب الستة .

وقيل : إن هذه الفضيلة تحصل لكل من صلى صلاة الصبح في وقتها ، حتى ولو لم يدرك الجماعة ، لعدم التقييد بذلك في رواية مسلم وغيره من أصحاب الكتب الستة .
وهذا هو الظاهر من تبويب ابن ماجة رحمه الله على هذا الحديث في سننه : باب : المسلمون في ذمة الله ، من كتاب الفتن .
وعلى ذلك ـ أيضا ـ ابن حبان في صحيحه (5/36) : " باب ذكر إثبات ذمة الله جل وعلا للمصلي صلاة الغداة " ، هكذا بإطلاق المصلي .

ثالثا :الجماعة الشرعية التي جاء الأمر بها وترتيب الأجور عليها هي جماعة المسجد ، وليست أي جماعة أخرى ، وقد سبق تفصيل ذلك في الأسئلة (8918) (49947) (72398)

وفي خصوص فضل صلاة الصبح في جماعة جاءت بعض الأدلة :
فقد جاء في تفسير الطبري (3/270) في تفسير قوله تعالى ( وَالمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ ) عن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يشهدون الصبح في جماعة .
وفي تفسير قوله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا ) السجدة/16 قال أبو الدرداء والضحاك : صلاة العشاء والصبح في جماعة .
انظر "زاد المسير" (6/339)

وفي صحيح مسلم (656) من حديث عثمان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ الَّليلِ ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ ) .
وروى البخاري (615) ومسلم (437) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِي العَتمَةِ وَالصُّبحِ لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا )

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة . "الاستذكار" (2/147)

والله أعلم .

بشرى مبارك
07-22-2011, 07:27 AM
مختصرة وزاد قال : حماد
وقال في الحديث : فما فرح المسلمون بشيء بعد الإسلام ما فرحوا به .


قلت (أبو مريم ) : يعني أنس رضي الله عنه .


ومتابعة شعبة له جاءت عند علي بن الجعد في مسنده (1375) من طريق إبراهيم بن حميد الطويل نا شعبة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله يحب القوم ولا يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب .


الرابع : جاء عند عبد بن حميد في مسنده (1265) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد حدثنا أنس بن مالك قال
: بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد فلقينا رجلا عند سدة المسجد فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها ؟ قال فكأن الرجل استكان ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت .


الخامس : جاء عند مسلم (2639) من طريق هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج وأبي عوانة وعند البخاري في الأدب (352) من طريق هشام الدستوائي وعند أبي يعلي الموصلي في مسنده (2888) من طريق همام بن منبه ، كلهم عن قتادة بن دعامة السدوسي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً بنحو حديث جرير المتقدم ، ألا أن لفظ همام جاء مختصراً .


قلت (أبو مريم ) : وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكرى ثقة ثبت من الطبقة السابعة من كبار أتباع التابعين ، وليس أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفرائيني صاحب المستخرج على صحيح مسلم فانتبه .




السادس : جاء عند عبد الرزاق في مصنفه (20319) من طريق معمر عن أشعث بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه قال مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس فقال رجل ممن عنده إني لأحب هذا لله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعلمته قال لا قال فقم إليه فأعلمه فقام إليه فأعلمه فقال أحبك الذي احببتني له قال ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت .



السابع : جاء عند البيهقي في الكبرى (5628) وهذا لفظه وابن خزيمة في سننه (1796) من طريق علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس رضي الله عنه قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأشار إليه الناس أن أسكت فسأله ثلاث مرات كل ذلك يشيرون إليه أن أسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثه ويحك ماذا أعددت لها وذكر الحديث .



الثامن : جاء عند الترمذي (2385) وابن حبان (7348)،(105) وأحمد (12035)،(13090) ومسند عبد الله بن المبارك (12/1/8) والزهد لابن المبارك (718)،(1019) والطبراني في الأوسط (8556) وابن قدامة في المتاحبين في الله (1/26) من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى صلاته قال أين السائل عن قيام الساعة ؟ فقال الرجل أنا يا رسول الله قال ما أعددت لها ؟ قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا .




التاسع : جاء عند أبي الفضل العراقي في الاربعين العشارية (1/163) من طريق أبو عاصم الضحاك عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك لرضي الله عنه قال سمعت انس بن مالك رضي الله عنه يقول ان اعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال هي اتية فما اعددت لها قال ما اعددت لها من كثير عمل إلا إني أحب الله ورسوله قال المرء مع من أحب .



العاشر : جاء عند الإمام أحمد في مسنده (13090) من طريق يزيد بن هازون عن يحيي بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن كان يعجبنا الرجل من أهل البادية يجئ فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء أعرابي فقال يا رسول الله متى الساعة قال وأقيمت الصلاة فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلما قضى الصلاة قال أين السائل عن الساعة فقام الرجل فقال أنا فقال وما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا إني أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب قال فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك وقال الأنصاري من كثير عمل صلاة ولا صوم .

بشرى مبارك
07-23-2011, 11:45 AM
درس اليوم السبت 23 يوليو وحديث اليد العليا خير من اليد السفلى

--------------------------------------------------------------------------------

حديث وشرحه

اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول ,

عن حكيم بن حزام عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلي , وأبدأ بمن تعول , وخير الصدقة عن ظهر غني , ومن يستعفف يعفه الله , ومن يستغن يغنه الله ) متفق عليه, ونربط بهذا الحديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغني غني النفس ) .

ـ اليد العليا هي المنفقة واليد السفلي هي السائلة . وذلك بنص حديث النبي صلي الله عليه وسلم المتفق عليه فما أندي الصدقة وما أعظم الإنفاق فبه يصل العبد إلي درجة الإحسان.. لأن الله ذكي الذين يقرضونه قرضا علي سبيل التعظيم وفي ذلك يقول الشيخ السعدي : ( والمراد بالقرض الحسن هو ما جمع أوصاف الحسن من النية الصالحة وسماحة النفس بالنفقة ووقوعها في محلها وأن لا يتبعها المنفق منا ولا أذي ولا مبطلا ولا منقصا ) . ويقول ( ذكر الله أربع مراتب للإحسان : المرتبة العليا النفقة الصادرة عن النية الصالحة ولم يتبعها المنفق منا ولا أذي ).

ـوخير الصدقة عن ظهر غني : وكما يقول صاحب اللؤلؤ والمرجان : ( معناه أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه وتقديره : أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غني يعتمده صاحبها ويستظهر به علي مصالحه وحوائجه .. وكأن صدقته مستندة إلي ظهر قوي من المال ) .

من هنا يعلم خير حالات الصدقة عموما ( أن تكون صحيحا – أن تكون عن ظهر غني – أن تكون ابتغاء مرضات الله؛أن تكون بسماحة نفس وطيبة قلب؛ والنفقة في السر أفضل – أن توقن بالله سينفق عليك بعد نفقتك ( انفق أٌنفق عليك ) وأن الصدقة لا تنقص مالا ). (وأبدأ بمن تعول) : أي بمن تلزمك نفقته من عيالك فإن فضل شيء فليكن للأجانب,

(ومن يستعفف) : أي يطلب العفة هي ( الكف عن محارم الله وعن الحرام وعن سؤال الناس عن الشهوات وعن طلب النساء وغيرها من المحرمات )

(ويعفه الله) ... أي يجعله ويصيره عفيفا ....

والاستغناء: هو طلب الغني من الله.. وهو غني النفس وعدم الطمع فيما في أيدي الناس لأنه مستغني بالله سبحانه وتعالي . وليس كما يظن الكثير أن كثرة المال والعرض هي الغني فكلها زائلة وتبقي عزتك حيث يقول صلي الله عليه وسلم عن عزة المؤمن: (وعزته استغناءه عما في أيدي الناس ). وما أجمل الربط هنا بين الأنفاق والعفة والاستغناء, فكلها تدل علي بعضها.

بشرى مبارك
07-25-2011, 11:45 AM
احسن الظن بالله... تكن اغنى الناس



بسم الله والحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى
أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه اذا ذكرنى فان ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وان تقرب اليّ بشبر تقربت اليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وان أتانى يمشي أتيته هرولة . رواه البخارى ومسلم

منزلة الحديث

هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تحث المسلم على حسن الظن بالله جل وعلا ، والإكثار من ذكره ، وبيان قرب الله من عبده إذا تقرب إليه العبد بأنواع
الطاعات .

غريب الحديث

ملأ : المَلأ أشراف الناس ورؤَساؤهم ومقَدَّموهم الذين يُرجَع الى قولهم ، والمقصود بهم في هذا الحديث الجماعة .



حسن الظن بالله

بدأ الحديث بدعوة العبد إلى أن يحسن الظن بربه في جميع الأحوال ، فبَيَّن جل وعلا أنه عند ظن عبده به ، أي أنه يعامله على حسب ظنه به ، ويفعل به ما يتوقعه منه من خير أو شر ، فكلما كان العبد حسن الظن بالله ، حسن الرجاء فيما عنده ، فإن الله لا يخيب أمله ولا يضيع عمله ، فإذا دعا الله عز وجل ظن أن الله سيجيب دعاءه ، وإذا أذنب وتاب واستغفر ظن أن الله سيقبل توبته ويقيل عثرته ويغفر ذنبه ، وإذا عمل صالحاً ظن أن صلى الله عليه وسلم( ادعو الله وانتم موقينون بالاجابه) رواه الترمزى

وهكذا يظل العبد متعلقا بجميل الظن بربه

وحسن الرجاء فيما عنده ، كما قال الأول

وهذا الحديث يدفعنا إلى أن نفهم ونحن نتعامل مع الله في البلاء بالخير أو البلاء بالشر كيف نتعامل معه ونعلم أن ما نظنه فيه سنجده.. فهيا بنا نتجول معا في حديقة الإيمان لنتنسم شذى هذا الحديث الطيب الذي ينعش في الإنسان روح النفاؤل والأمل في الله.. ويخلصه من مكائد الشيطان وخيوط عنكبوته.

أرجو أن يطبق كل انسان مؤمن حسن الظن بالله داااااائما في كل حياته

لان الظن سبب في تحريك الكون ونجاة عند الكروبات و سعادة للروح و اجابة للرغبات و سبب في التوفيق
لانك تحسن الظن بخالق الأكوان
انظر و اقرأ و تعلم ... من الأنبياء
حلل و استنتج و استنبط ... وطبق بلا تردد



هذه وقائع من حياة موسى عليه السلام ... من سورة القصص

وهنا قانون الطلب و الدعاء وهو قانون كوني آخر لكل البشر ليس للمؤمن او الكافر فقط
" ادعوني استجب لكم "
بعدما قتل موسى الرجل خطأ أصبح في المدينة خائفا يترقب
وقد كانوا يريدون قتله في المدينة كما قال له الرجل

** ولك أن تفتفح المصحف وتتابع **
فقال موسى ... قال رب نجني من القوم الظالمين
لك ان تتخيل قوة و عظمة تلك الكلمة وقوة الوضوح و التركيز في طلبه
ولما توجه تلقاء مدين قال ... عسى ربي ان يهديني سوآء السبيل
ظن موسى و ما أعظم ظنـــــه
عسى ... هذه ظن يقيني بحدوث الهداية و الاستجابة
قال ابن عباس : لم يكن له علم بمدين الا ... ظـــنه بربــه
" انا عند ظن عبــــدي بي فليظن بي ماشااااااااء "



هذه بعض النتائج ... بسبب ظنه
- لقد ارسل الله له ملكا ليوصله الى الطريق ... فقد هداه سواء السبيل - كما في تفسير ابن كثير
..!! التقى بامرأتان . فتزوج احداهما
!!! سقى لهما . فكانتا سبب اطعامه من الجوع و سبب نجاته من القتل
قال الأب له..إني أريد ان أنكحك إحدى ابنتي هاتين ... هذه بسبب الظن فقد هداه الله وكفاه قال الأب له .. لقد نجوت من القوم الظالمـــين ..وهذه إجابة الدعوة من الله فقد نجاه




ولنا استشهاد ايضا بالنبى صلى الله عليه وسلم

عندما كان فى الغار اذ قال لى ابى بكرالصديق رضى الله عنه وارضاه
مابالك باثنان الله ثالثهما وحسن الظن بالله عظيم هنا اذ كان المشركين يقفون امام الغار ولم يرونهم وقد اخفاهم الله عن اعين المشركين بفضله وكرمه وايضا فى سيدنا يونس عليه السلام
ولقد احسن الظن بالله انه منجيه وهو فى بطن الحوت واستمر فى الدعاء والرجاء

وام موسى اذ القت بابنها رضيعها فى اليم ... سبحان الله

والامثله كثيره فى الزمن الماضى ومنكم من سيقول انهم رسل وانبياء ومختارين ومميزين عن البشر العادى لكن لنا فى هذه الايام امثله رائعه وجميله انا ام وبفضل الله عز وجل ايمانى بالله عظيم ..فعندما كانت اشعر فى اولادى بالياس اشحنهم بشحنة الرضى والامان بقدرة الله تعالى
وحسن الظن بالله وعند الامتحان يذاكر اولادى ويقومون بما يستطيعون من مجهود
ولكن كما يعرف الكثير منكم ان الجامعه امتحناتها ممكن تاتى من اشياء لم تشرح
فكنت انصح اولادى بان يحسنوا الظن بالله ويستعينوا به فهو نعم المولا ونعم النصير
وحقا يعينهم الله بفضله وقدرته ونحمد الله عز وجل ونسجد له سجدة شكر




هناك مقولة شهيرة أؤمن بها كثيرا : ( تفائلوا بالخير تجدوه ) والتفاؤل هو نفسه ( حسن الظن )

وقد يكون المخترع السعودي الشاب الصغير
الذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره
مهند جبريل أبو دية
ااحد أروع الأمثلة في حسن الظن بالله
فبالرغم من انه أصيب بحادث في سن مبكرة ووبترت على أثره ساقه
وفقد بصره إلا أني شاهدته أمس في برنامج يذاع في قناة المجد
وهو مبتسم ، سعيد ، متفاءل
مازال يطمح بأن يكمل تعليمه
ويحمد الله انه أراه حياة جديدة
لا يرى يها ولا يسير
حتى يستطيع من خلالها أن يزداد علما وإيمانا
بحياة المعاقين المثابرين
ويكون منهم قولا وفعلا ..
وقد أخترع من بين اختراعاته الكثيرة
قلم للعميان
بحيث يستطيعون الكتابة في خط مستقيم
فسبحان الله
وكأنه أخترعه لنفسه !!

وأكيد حـ تفهموا معنى الحديث القدسي
" أنا عند ظن عبدي بي "
ومن حسن الظن بالله أثناء الدعاء
أن تظن فيه جل شأنه خيرا

فمثلا إذا رأيت أحمقا لا تقل :
( الله لا يبلانا )
لأن البلاء من أنفسنا
فقط قل :
( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به .. )
وهذا الثناء على الله يكفيه عز وجل
ولا تقل :
اللهم لاتجعلني حسودا
قل :
اللهم انزع الحسد من قلبي

وفي موضوعنا من فضلها ..

قول الحبيب عليه الصلاة والسلام :
" الصدقة تقي مصارع السوء "

وقوله جلت قدرته :
" إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "
" إذا أراد شيئاً أن يقو ل له كن فيكون "

ولا يرد القضاء الا الدعاء

وظني فيك يا ربي جميل
فحقق يا إلهي حسن ظني

أخيرا أسأل الله إن يجعلنا من السعداء
في الدارين

وأني أرجو الله حتى كأنني .. أرى بجميل الظن ما الله فاعل

الخلاصة :
إحنا اللي نسعد أنفسنا
وإحنا اللي نتعسها
فـ أختر الطريق الذي تريد
" إما شاكراً وإما كفورا "

بشرى مبارك
07-27-2011, 11:00 AM
موضوع: حديث شريف(‏سباب المسلم فسوق وقتاله كفر‏ الإثنين يناير 11, 2010 11:48 pm

--------------------------------------------------------------------------------




‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عرعرة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏زبيد ‏ ‏قال سألت ‏ ‏أبا وائل ‏
‏عن ‏ ‏المرجئة ‏ ‏فقال حدثني ‏ ‏عبد الله ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏سباب المسلم فسوق وقتاله ‏ ‏كفر ‏






فتح الباري بشرح صحيح البخاري




‏قوله : ( زبيد ) ‏
‏قدم أنه بالزاي والموحدة مصغرا , وهو ابن الحارث اليامي بياء تحتانية وميم خفيفة , يكنى أبا عبد الرحمن , وقد روى هذا الحديث شعبة أيضا عن منصور بن المعتمر وهو عند المصنف في الأدب , وعن الأعمش وهو عند مسلم , ورواه ابن حبان من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن الثلاثة جميعا عن أبي وائل , وقال ابن منده : لم يختلف في رفعه عن زبيد واختلف على الآخرين . ورواه عن زبيد غير شعبة أيضا عند مسلم وغيره . ‏

‏قوله : ( سألت أبا وائل عن المرجئة ) ‏
‏أي : عن مقالة المرجئة , ولأبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد قال : لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له . فظهر من هذا أن سؤاله كان عن معتقدهم , وأن ذلك كان حين ظهورهم , وكانت وفاة أبي وائل سنة تسع وتسعين وقيل سنة اثنتين وثمانين , ففي ذلك دليل على أن بدعة الإرجاء قديمة , وقد تابع أبا وائل في رواية هذا الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أخرجه الترمذي مصححا ولفظه " قتال المسلم أخاه كفر , وسبابه فسوق " , ورواه جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفا ومرفوعا , ورواه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضا مرفوعا , فانتفت بذلك دعوى من زعم أن أبا وائل تفرد به . ‏

‏قوله : ( سباب ) ‏
‏هو بكسر السين وتخفيف الموحدة , وهو مصدر يقال : سب يسب سبا وسبابا , وقال إبراهيم الحربي : السباب أشد من السب , وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه . وقال غيره : السباب هنا مثل القتال فيقتضي المفاعلة , وقد تقدم بأوضح من هذا في باب المعاصي من أمر الجاهلية . ‏

‏قوله : ( المسلم ) ‏
‏كذا في معظم الروايات , ولأحمد عن غندر عن شعبة " المؤمن " , فكأنه رواه بالمعنى . ‏

‏قوله : ( فسوق ) ‏
‏الفسق في اللغة الخروج , وفي الشرع : الخروج عن طاعة الله ورسوله , وهو في عرف الشرع أشد من العصيان , قال الله تعالى ( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) , ففي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق , ومقتضاه الرد على المرجئة . وعرف من هذا مطابقة جواب أبي وائل للسؤال عنهم كأنه قال : كيف تكون مقالتهم حقا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا . . ‏

‏قوله : ( وقتاله كفر ) ‏
‏إن قيل : هذا وإن تضمن الرد على المرجئة لكن ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذين يكفرون بالمعاصي . فالجواب : إن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت ذلك , ولا متمسك للخوارج فيه ; لأن ظاهره غير مراد , لكن لما كان القتال أشد من السباب - لأنه مفض إلى إزهاق الروح - عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر , ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة , بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير , معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة , مثل حديث الشفاعة , ومثل قوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) , وقد أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر الجاهلية . أو أطلق عليه الكفر لشبهه به ; لأن قتال المؤمن من شأن الكافر . وقيل : المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية ; لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه , فلما قاتله كان كأنه غطى على هذا الحق , والأولان أليق بمراد المصنف وأولى بالمقصود من التحذير من فعل ذلك والزجر عنه بخلاف الثالث . وقيل أراد بقوله كفر أي قد يئول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر , وهذا بعيد , وأبعد منه حمله على المستحل لذلك لأنه لا يطابق الترجمة , ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب والقتال , فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفر أيضا . ثم ذلك محمول على من فعله بغير تأويل . وقد بوب عليه المصنف في كتاب المحاربين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ففيه هذه الأجوبة , وسيأتي في كتاب الفتن , ونظيره قوله تعالى ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) بعد قوله : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) الآية . فدل على أن بعض الأعمال يطلق عليه الكفر تغليظا . وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : " لعن المسلم كقتله " فلا يخالف هذا الحديث ; لأن المشبه به فوق المشبه , والقدر الذي اشتركا فيه بلوغ الغاية في التأثير : هذا في العرض , وهذا في النفس . والله أعلم . وقد ورد لهذا المتن سبب ذكرته في أول كتاب الفتن في أواخر الصحيح . ‏

بشرى مبارك
07-31-2011, 10:24 AM
درس اليوم الاحد 31 يوليو ومحمد رسول الله(ص) رحمة للعالمين

--------------------------------------------------------------------------------

كتبهاعزمي عبدالله عمران ، في 10 أبريل 2011 الساعة: 16:11 م

رسول الله رحمة للعالمين





لقد بعث الله رسول الله رحمة للعالمين، فقد شملت رحمة رسول الله الكبار والصغار، والرجال والنساء، والقريب والبعيد، بل الصديق والعدوَّ، كما أنها كذلك ليست محدودة بمكان أو زمان، وإنما هي لكل العالمين منذ بعثته إلى يوم الدين؛ لذلك نجده يُعَلِّم أُمَّته خُلُق الرحمة قائلاً: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ"[5].

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

فالرحمة التي ظهرت في كل أقوال وأعمال رسول الله لم تكن رحمة مُتكلَّفة، تَحْدُث في بعض المواقف من قبيل التجمُّل أو الاصطناع، إنما كانت رحمة طبيعيَّة تلقائيَّة مُشاهَدة في كل الأحوال، برغم اختلاف الظروف وتعدُّد المناسبات، حتى إن هذه الرحمة غلبت على كل أخلاقه فصارت أبرزها، وليس هذا عجيبًا؛ فإن المتدبِّرَ في القرآن الكريم يجد أن أبرز الصفات الأخلاقية التي وردت في رسول الله كان خلق الرحمة.

صور من رحمة رسول الله

رحمة رسول الله بكبار السن والأطفال

أمّا عن صور الرحمة في حياة رسول الله فهي لا تعد ولا تحصى، ولننظر إلى رحمته بكبار السنِّ والأطفال؛ فعن رسول الله أنه قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"[6]. فما أعظم هذا المجتمع الذي ربَّاه النبي ليتراحم الجميع فيما بينهم امتثالاً لأقواله !

رحمة رسول الله بالمخطئين

ونجد رسول الله رءوفًا رحيمًا بالمخطئين، الذين جاءوا يعترفون بذنوبهم، فقد لا يستطيع أحدهم أن يرفع عن نفسه حرج الذنب، فيأتي لرسول الله لعلَّه يرفع عنه ما أسرفه على نفسه، وسيرته مليئة بالشواهد الدالَّة على ذلك، ومن أمثلة ذلك ما يرويه أبو هريرة t فيقول: بينما نحن جلوسٌ عند النبيِّ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكْتُ. قَالَ: "مَا لَكَ؟" قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائمٌ. فقال رسول الله : "هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟" قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لا فقال: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟" قال: لا.

قال: فمكث النَّبيُّ فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ بِعَرَقٍ[7] فيها تمر، قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" فقال: أنا. قال: "خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ". فقال الرَّجل: أعلى أفقر منِّي يا رسول الله؟ فواللَّه ما بين لابَتَيْهَا[8] -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أهل بيتٍ أفقر من أهل بيتي. فضحك النبيُّ حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثمَّ قال: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"[9].

فما أرحم هذا التعامل من رسول الله ! فقد ظلَّ يُعَدِّد عليه وسائل الكَفَّارة بلا انفعال أو غضب، بل قابل الأمر بالابتسامة التي تعطي المخطئ نوعًا من الاطمئنان النفسي، وعندما أبدى الرجل عجزه عن فعل أيٍّ منها لم ينزعج رسول الله ؛ بل جاء له بتمر صدقةٍ أتاه، وقال له: خذ هذا التمر وكفِّر به عن ذنبك.

رحمة رسول الله في مجال العبادة

وظهرت رحمة رسول الله كذلك في مجال العبادة؛ فقد شكا إليه رجل، فقال: والله يا رسول الله، إني لأتأخَّر عن صلاة الغداة[10] من أجل فلان ممَّا يُطيل بنا. فما رأيتُ رسول الله في موعظة أشدَّ غضبًا منه يومئذ، ثم قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ"[11].

رحمة رسول الله مع الأسرى

كما تجلَّت مظاهر الرحمة في تعامل رسول الله مع الأسرى؛ فها هي سفانة ابنة حاتم الطائي[12] التي أُسِرت في حرب مع قبيلة طيِّئ، فجُعِلَت في حظيرة بباب المسجد، فمرَّ بها رسول الله ؛ فقامت إليه، وكانت امرأةً جَزْلة[13]؛ فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد[14]، فامْنُنْ علَيَّ مَنَّ الله عليك… فقال رسول الله : "قَدْ فَعَلْتُ[15]، فَلا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إلَى بِلادِكِ، ثُمَّ آذِنِينِي".

تقول ابنة حاتم الطائي: وأقمْتُ حتى قَدِمَ رَكْبٌ من بَلِيٍّ أو قضاعة، وإنما أُرِيد أن آتي أخي بالشام، فجئتُ فقلتُ: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغ. قالت: فكساني، وحَمَلَني، وأعطاني نفقة، فخرجتُ معهم حتى قَدِمْتُ الشام[16].

نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وهنا وقفة مع هذا الموقف العظيم؛ نرى فيه بوضوح هذا التعامل الإنساني الرحيم من رسول الله لها أن تخرج منفردة وحيدة، بل طلب منها ألاَّ تتعجَّل بالخروج حتى تجد من قومها مَنْ يكون ثقة فتسير معه. مع هذه الأسيرة؛ حيث لم يَرْضَ الرسول الكريم

رحمة رسول الله بالحيوان

بل إن رحمة رسول الله تجاوزت البشر لتصل إلى الحيوان، من الدوابِّ والأنعام، والطير والحشرات، فنرى في سيرته أنه يخبر عن زانية غفر الله لها لتحرُّك الرحمة في قلبها لكلب[17]! وتتجاوز رحمته البهائم إلى الطيور الصغيرة التي لا ينتفع بها الإنسان كنفعه بالبهائم، ولننظر إلى رحمته بعصفور! حيث يقول رسول الله : "مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ"[18].

إنها الرحمة المتجرِّدة عن أي هوًى، والتي ليس من ورائها نفع دنيوي ولا هدف شخصي، فما أروعها من رحمة تمسح الآلام وتخفِّف الأحزان

أضف الى مفضلتك

بشرى مبارك
08-12-2011, 05:32 PM
من خلال جولتى الرمضانية التى بدأت بالافطار فى اليوم الاول مع الاخ أبوبكر محمد على الشيخ وأسرته وكيف أجمتعت كل الاسرة على الافطار فى مائدتيين المائدة الاولى جمعت الاخ أبوبكر والابناء محمد وعمر وشخصى وعلى مقربة مائدة النساء التى جمعت حرم الاخ أبوبكر وبنته وكيف صلينا فى جماعة وخلال الافطار تفاكرنا فى أمور عديدة دينية وغيرها وأعتقد أن مثل هذه اللقاءات و على الموائد لظروف دراسة الابناء وعمل الاباء لاتتم إلا فى هذا الشهر الكريم وحقاً إنه شهر الخير . اليوم الثانى الى الرابع كنت مع الاخ الدكتور أسعد فى إيرلندا وقد أجمعتنا كل أفراد الاسره على مائدة كبيرة جمعت فأوعت وبعدها فى برمنجهام مع الاخ على الشاعر بنفس الطريقة دون عنصر النساء ثم الاخ وداللميين كناعدد مقدر من الضيوف الرجال على مائدة والنساء على المائدة المجاورة وتكرر المشهد فى أكثر من موقع .
عندما وصلت الى الاسرة فى بون يوم 10 رمضان كانت قمة الاجتماع فقد أجتمعنا بحمد الله كل الاسرة ومنذ زمن طويل لم نجتمع مع بعضنا فى مناسبة رمضانية أو غيرها فى الوجبات العادية لظروف وجود نصف الاسرة فى بون والنصف الاخر فى برمنجهام .
لكل هذا أقول أن للصائم فى أروبا ثلاث فرحات فمن يوافقنى الرآى ؟؟؟ ومن له رآى أخر فى الانتظار .

بشرى مبارك
08-19-2011, 11:16 AM
احاديث عن فضل يوم الجمعة


أحاديث عن ما ورد في الجمعه
=====
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل). وقال عليه الصلاة والسلام : (من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواهما البخاري

========

عن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس، وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار).وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).رواهما البخاري في باب: المشي إلى الجمعة.

=======
فضل الإبكار الى المسجد يوم الجمعة : قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، ويستمعون الذكر). متفق عليه. والبدنة : هي الناقة.



======


- عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من غسـّـل يوم الجمعة واغتسل وبكـّر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني في الترغيب. رواه أهل السنن الخمسة وأحمد.



=======
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم تسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون. أخرجه ابن خزيمة والحاكم وصححه الألباني.



__________________

--------------------------------------------------------------------------------

باب فضل يوم الجمعة ، وقيام الساعة في هذا اليوم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة . فيه خــُلق آدم . وفيه أُدخل الجنة . وفيه أُخرج منها . ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة "


باب الاغتسال في يوم الجمعة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"من جاء منكم الجمعة فليغتسل "


باب السواك يوم الجمعة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" غسل يوم الجمعة على كل محتلم ، وسواك .."


باب فضل من استمع وأنصت إلى الخطبة يوم الجمعة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :" من اغتسل ، ثم أتى الجمعة ، فصلى ما قدر له . ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته . ثم يصلي معه ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام"


باب : ساعة في يوم الجمعة :
عن أبي هريرة قال ، قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :" ان في الجمعة لساعة ، لا يوافقها مسلم قائم يصلي ، يسأل الله خيرا ، إلا أعطاه إياه " .
أخبرنا مخرمة عن أبيه ، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . قال : قال لي عبد الله بن عمر : أسمعت أباك يحدث عن رسول الله في شأن ساعة الجمعة ؟ قال : قلت نعم . سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة" .


باب ما يقرأ في يوم الجمعة :
عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة : ((الـم * تنزيل )) { سورة السجدة } ،
و ((هَـل أَتَـى عَـلَى الإنسَـان حينٌ منَ الدهر )) { سورة الإنسان } . وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة ، سورة الجمعة والمنافقين .


باب التغليظ في ترك الجمعة :
حدثنا معوية ( وهو ابن سلام ) عن زيد ( يعني أخاه ) أنه سمع أبا سلام قال : حدثني الحكم بن ميناء ، أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه ، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره :" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات .
أو ليختمن الله على قلوبهم . ثم ليكونن من الغافلين

بشرى مبارك
08-28-2011, 03:51 PM
::: رمضانيات :::


فضل العشر الأواخر من رمضان


للعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام ..فمن خصائصها : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها :أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم.
وفي الصحيح عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله )
وفي المسند عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر)
فهذه العشر كان يجتهد فيها صلى الله عليه وسلم أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من انواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها ..ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره يعني: يعتزل نساءه ويفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله ماتقدم من ذنبه .
وظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها.
وبهذا يحصل الجمع بينه وبين مافي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ماأعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليله حتى الصباح ) لأن إحياء الليل الثابت في العشر يكون بالقيام وغيره من أنواع العبادة والذي نفته إحياء الليل بالقيام فقط.
ومما يدل على فضيلة العشر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله عز وجل فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعادة في الدنيا والآخرة .

بشرى مبارك
08-29-2011, 04:08 AM
تجديد الإيمان بقول لا إله إلا الله


يبلى الإيمان في القلوب، وتضعف ربْطة الميثاق الفطري الذي أخذه ربنا جل وعلا على بني آدم يوم "ألست بربكم؟"، وينقص بمخالطة الغافلين عن ذكر الله ومعاشرة االمنافقين الذين لا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين. قال رسول الله : "إن الإيمان يخلُق (أي يَبْلى) كما يخلُق الثوب، فجددوا إيمانكم". وفي رواية: "إن الإيمان ليخلُق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم". رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم، وأشار السيوطي لحسنه.
رأينا كيف ضعف إيمان أهل الإيمان في الموقف القتالي في غزوة الأحزاب لما خالطهم المنافقون المترددون الشامتون المتربصون. ونقرأ عن الصحابة رضي الله عنهم فنراهم سائر الأيام، غير تلك الحرجَةِ، يشعرون بنقص في إيمانهم لمجرد مخالطتهم الغافلين في الفترات التي يبتعدون فيها عن صحبة الأسوة العظمى العروة الوثقى . قال حنظلة بن الربيع: "كنا عند رسول الله فذكر النار. ثم جئت إلى البيت، فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، فخرجت فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له. فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله فقلت: يا رسول الله! نافق حنظلة؟ فقال: "مه!" فحدثته بالحديث فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل فقال: "يا حنظلة! ساعةً وساعةً! لو كانت قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق". رواه مسلم والترمذي.
نقف عند الجملة الأخيرة من الحديث يقول فيها المصطفى : إن حضورهم بين يديه لسماع موعظته ذكر، هنا اندمجت الصحبة في الذكر.
وإن لله عبادا من أوليائه وأحبائه مجرد رؤيتهم تذكر بالله،فما بالك بصحبتهم. من ذكَرَهم ذَكَر الله، ومن ذَكَر الله ذَكَرَهم. عن عمرو بن الجموح أنه سمع رسول الله يقول: "لا يُحِقُّ العبد حقَّ صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويُبغض لله. فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله. وإنَّ أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري وأُذْكَرُ بذكرهم". رواه الإمام أحمد في مسنده.
بصحبة هؤلاء يتجدد الإيمان إذا خلُق، بربط الصلة التامة الدائمة بهم، يرتبطُ ما وَهَى من فطرتنا بالميثاق النبوي الغليظ عبر هذه القلوب الطاهرة المنورة التي غمرها حبّ الله والحب لله.
وإن الله عز وجل يبعث من أحبائه في كل زمان من يستند إليه المومنون ويتأسون به. قال رسول الله : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينَها" رواه أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة.
ويتجدد الإيمان بعامل ثان، أو قل أول، فالأمر مفتول مربوط، هو ذكر الله تعالى باللسان والقلب، خاصة بقول لا إله إلا الله الكلمة الطيبة المطيِّبة قولها كثيرا قال رسول الله لأصحابه: "جددوا إيمانكم!" قيل: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قال: "أكثروا من قول لا إله إلا الله". رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني عن أبي هريرة.
قول لا إله إلا الله أعلى شعب الإيمان وأرفعها روى الشيخان وأحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة- عند البخاري وأحمد بضع وستون- فأعلاها- في رواية أحمد فأرفعها وأعلاها- قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان".
بشهادة أن لا إله إلا الله يدخل الكافر إلى الإسلام، شهادةٍ مقرونةٍ بالإقرار بالرسالة لمحمد رسول الله . وبقول لا إله إلا الله ذكرا لسانيا مكثّراً يتجدد الإيمان. إلى قول لا إله إلا الله دعا رسول الله الناس فقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". وقال لعمه أبي طالب وهو على فراش الموت: "يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أُحاجُّ لك بها عند الله" وقال: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
في كل هذه الأحاديث المطلوبُ قولها، قولا لسانيا، التكلم بها بكل بساطة وفطرية. في لفظها المقدس سرّ وكيمياء بهما ينفذ الإيمان إلى القلب. فيا من يكذب الله ورسوله في إخبارهما بما يُصلح الإيمان ويجدده ويصدق أوهامه! أقرأُ في كتاب لا أحب أن أذكر اسمه ولا اسم مؤلفه ما يلي: "الإيمان الذي دعانا إليه القرآن الكريم هو ثمرةُ الدراسة الواعية للكون الكبير، وما انبثَّ في جوانِبه من الأَحْياء". المؤلف عالم أزهري وداعية شهير ذو إنتاج غزير. ويحك! يقول المعصوم إن الإيمان ثمرة قول لا إله إلا الله وتحيلنا أنت على "الدراسة الواعية" للكون الكبير وما فيه من أحياء! ويحك تعظم الكونَ وتستخف بوحي المكوِّن سبحانه!
إن الإسلام الفكري طامّة من الطوام، وتسطيح للدين وهجر للقرآن ولِدَليل القرآن سنة الأسوة المقدسة.وللفكر في قضية الإيمان مكان نقاربه في فقرة قريبة إن شاء الله.
كلمة التوحيد لقّنها رسول الله عمه أبا طالب فأبى، ولقنها أصحابه فقبلوا وفازوا. وما يزال السادة الصوفية يحافظون على هذه السنة المجيدة سنة تلقين كلمة لا إله إلا الله، ويصرخ المسطِّحون: يا للبدعة!
في الفصل الأول من هذا الكتاب قرأنا كيف طلب الشوكاني أن يلقنه شيخ من الصالحين الورد النقشبندي. قال يعلى بن شداد: حدثني أبي شداد بن أوس، وعُبادة بن الصامت حاضر يصدقه، قال: كنا عند النبي فقال: "هل فيكم غريب؟"، يعني أهل الكتاب فقلنا: لا يا رسول الله! فأمر بغلق الباب وقال: "ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله!" فرفعنا أيدينا ساعة. ثم وضع رسول الله يده ثم قال: "الحمد لله. اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة. وإنك لا تخلف الميعاد". ثم قال: "أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم". رواه الإمام أحمد .
كلمةٌ بعث الله بها نبيه لتقال، حوَّلها بعض الناس فلسفة. لا شك أن معانيها ومقتضياتها عظيمةٌ عليها مدار صحة العقيدة، ومنها بدايتها. لكن ما بالنا نُنكر ما أثبتته السنة النبوية بكل إلحاح وتكرار من أنها تحمل سرا فاعلا، يتفجر منها الإيمان بقولها وتكرارها؟!
كلمة هي أفضل الذكر وأعلى شعب الإيمان وأرفعُها،لا يزهد في الاستهتار بها إلا محروم. قال رسول الله : "لا إله إلا الله أفضل الذكر، وهي أفضل الحسنات". رواه أحمد والترمذي عن جابر. وقال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". رواه ابن ماجة والنسائي وغيرهما وأخرج أحمد عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أوصني! قال: "إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها". قال: قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: "هي أفضل الحسنات".
الأحاديث في فضلها كثيرة والمصدق لرسول الله تصديقا حرفيا قليل. فيا حسرة على العباد! نيامٌ نيامٌ! غافلون عن ذكر الله!
من المائدة النبوية يتناول الموفقون، فيستيقظون ويرتقون. قال الشيخ عبد القادر قدس الله سره العزيز: "إذا تَرَقَّتْ درجة العبد من الإسلام إلى الإيمان، من الإيمان إلى الإيقان، من الإيقان إلى المعرفة، من المعرفة إلى العلم، من العلم إلى المحبة، من المحبة إلى المحبوبية، من طلبيته إلى مطلوبيته، فحينئذ إذا غفل لم يُتْرَكْ، وإذا نسي ذُكِّر، وإذا نام نُبِّهَ، وإذا غفل أوقظ، وإذا ولّى أقبَل، وإذا سَكَتَ نَطَق. فلا يزال أبدا مستيقظا صافيا، لأنه قد صفت آنية قلبه. يُرى من ظاهرها باطنُها. ورث اليقظة من نبيه ، كانت تنام عينه ولا ينام قلبه، وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله. فالنبي لا يصل أحد إلى يقظته، ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصه. غير أن الأبدال والأولياء من أمّته يردون على بقايا طعامه وشرابه، يُعطون قطرة من بحار مقاماته، وذَرَّة من جبال كراماته، لأنهم وراءَه، المتمسكون بدينه، الناصرون له، الدالّون عليه، الناشرون لعَلَم دينه وشرعه. عليهم سلام الله وتحياتُه، وعلى الوارثين له إلى يوم القيامة".
هؤلاء اليقظى حين ينام الناس، الذاكرون حين يغفُل الناس، الثابتون حين يتزعزع الناس، الحاملون لكلمة التوحيد،القيمون على كنوزها هم مناط التجديد. الإكثار من ذكر الله على لسان المومن الصادق وفي قلبه وعقله وكيانه كلِّه تحريك لحبل الإيمان واستمطارٌ لغيثه وتجديد لعهده وميثاقه إذا كان مع الذكر الكثير وَصْلَةٌ دائمة مع العباد الذين أحبهم الله حتى صار ذكره ذكرهم، وذكرهم ذكره. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
أوصى المشايخ العظام بذكر الله، بالإكثار من ذكر الله، كما أوصوا بالصحبة كلّ الصادقين. وما ذاك إلا لمعرفتهم أن الذكر منشور الولاية، في أعلى المنشور شعار لا إله إلا الله. قال الإمام الرفاعي قدس الله روحه العزيز: "عليكم، أي سادة!، بذكر الله. فإن الذكر مغناطيس الوَصل، وحبل القرب. من ذكر الله طاب بالله، ومن طاب بالله وصل إلى الله. ذِكْر الله يثبت في القلب ببركة الصحبة. المرء على دين خليله، عليكم بنا! صحبتنا ترياق مجرب، والبعد عنا سم".
وقال: "أيْ سادةُ! قال أهل الله رضي الله عنهم: من ذكر الله فهو على نور من ربه، وعلى طمأنينة من قلبه، وعلى سلامة من عدوه. وقالوا ذكر الله طعام الروح، والثناء عليه تعالى تُرابها، والحياء منه لباسها. وقالوا: ما تنعَّم المتنعمون بمثل أنسه، ولا تلذذ المتلذذون بمثل ذكره".
وقال: "من حال المومن مع الله ذكرُ الله كثيرا. ومن أدب الذكر صدق العزيمة وكمال الخضوع والانكسار، والانخلاع عن الأطوار، والوقوف على قدم العبودية بالتمكن الخالص، والتدرّع بدرع الجلال. حتى إذا رأى الذاكِرَ رجل كافر أيقن أنه يذكر الله بصدقِ التجرد عن غيره. وكل من رآه هابَه، وسقط من بوارق هيبته على قلب الرائي ما يجعل هشيم خواطره الفاسدة هباء منثورا".
مثل هؤلاء الصادقين هم العباد الذين يذكر الله بذكرهم. لا إله إلا الله.
قال صادق عزم على شد الرحيل في طلبهم، غريب يبحث عن غرباء:



دع المطايا تنسم الجَنوبا إن لها لنبأً عجيبا
حنينُها وما اشتكت لُغوبا يشهد أن قد فارقت حبيبا
َرْزُم إما استشرقت كثيبا كأن بالرمل لها سُقوبا
ما حملت إلا فتى كئيبا يُسِرُّ مما أعلنَت نحيبا
يُمسي إذا حنَّت لها مجيبا يَطْرُقُها إذا انثنت طروبا
إن الحنين يبعث النسيبا لو غادر الشوق لها قُلوبا
إذا لآثرن بهنّ النِّيبا إن الغريبَ يُسعد الغريبا

وقلت:

حُثَّ الخُطا لِنذكُر الحبيبا فَذكره يُصقِّل القلوبَا
كَلِمةَ الحقِّ التزم دَؤوبَا واذكُر غُدُوّاً واذكُرَنْ غرُوباً
تَكن نَبيهاً مُحسناً لبيباً تَكُن سَميعاً للنِّدَا مُجيباً
منقول من كتاب الاحسان للشيخ عبد السلام ياسين

بشرى مبارك
09-02-2011, 11:09 AM
رقم الفتوى : 104891


عنوان الفتوى :شرح حديث (الصلاة وما ملكت أيمانكم)تاريخ


الفتوى :10 صفر 1429 / 18-02- 2008


أريد معني حديث الرسول صلي الله عليه وسلم(الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم)
الفتوى


خلاصة الفتوى.

معنى الحديث المذكور في السؤال أي الزموا الصلاة وداوموا على إقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب شرعا، واتقوا الله فيما تحت أيديكم من إنسان مملوك أو حيوان فارحموه وأدوا حقه من إنفاق ونحوه، وأدو حق الله فيه كالزكاة في الحيوان.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن معنى الحديث المذكور هو تأكيده صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الصلاة وإقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب، فكأنه يقول الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة بالمحافظة عليها والمداومة على حقوقها كما تضمن الحديث أيضا الحث والتأكيد على وجوب مراعاة حقوق المملوك سواء كان إنسانا أو حيوانا. ولفظ الحديث المشار إليه هو كما في سنن ابن ماجه عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها حتى يفيض بها لسانه وصححه الألباني.
ورواه أبو داوود عن علي رضي الله عنه بلفظ آخر قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وهو صحيح أيضا كما ذكر الألباني. قال في عون المعبود على شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث الصلاة الصلاة. بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليهاوالمداومة على حقوقها
( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك ، وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها . وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك.

انتهى

والله أعلم

بشرى مبارك
09-08-2011, 10:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقلاً عن كتاب الطب النبوي
للبروفيسور عبدالباسط محمد السيد


تعددت التوجهات النبوية الداعية إلي البعد عن التداوى بالنجايات, ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه السيدة عائشة: (كل مسكر حرام وما اسكر الفرق ملء الكف منه حرام).

وقد اخبر صلى الله عليه وسلم أن الخمر ليس بدواء, وذلك لما يحتويه من اضرار ومفاسد عقلية, واذا فسد العقل ذهب الدين, لم يبق منه للمرء شئ.

وروى ابو هريرة, وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تداوى بحلال الله كأن له شفاء).

فقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوى بالحلال؛ اى ما احله الله؛ لأن الله (سبحانه وتعالي) قد جعل فيه الشفاء المبارك باذنه.

وقد ثبت في الصحيحين ، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنما الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء).

وكذلك عن ابن عباس – رضى الله تعالي عنهما – مرفوعا: (الحمى من فيح جهنم فاطفئوها عنكم بماء زمزم).

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد).

والحمى ارتفاع في درجة الحرارة, وهى تنتج عن اسباب كثيرة ، اما علاجها فقد نصح الطبيب الاول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ذلك باستخدام الماء البارد الذى ينقص حرارتها ؛ وهذا ما يشير إليه الطب الحديث؛ الا وهو الكمادات الباردة, ووضع الثلج وغير ذلك, حيث يضاف الخل إلي الماء لتقوية اثره.

وعن أنس قال: كأن احب الالوأن إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضرة. وعن ابن عباس – رضى الله عنهما – كأن النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه النظر إلي الخضرة والماء الجارى. وروى عن بريدة مرفوعا: والنظر إلي الخضرة يزيد في البصر وكذلك النظر إلي الماء الجارى).

وهكذا يتضح من نص الحديث الشريف أن الخضرة و الماء الجارى مهمتان للعين بما يقويها, ويحفظ صحتها.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن إسرائيل عليه السلام اشتكى عرق النسا فترك البان الابل ولحومها فحرمها على نفسه فبرئ فحرمت على بنية).

وقد روى جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أن كأن في شئ من ادويتكم شفاء ففى شرطة محجم، او كية بنار، وما احب أن اكتوي).

وهنا يتضح امكأنية العلاج بالكى بالنار ؛ وهو اشبه بالعلاج بالاشعة كالليزر وغيرها.

وفى حديث اخر, عن ابن عباس, عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشربة محجم وكيه نار, وأنهى امتى عن الكي).

وفى رواية: (اذا ولغ الكلب في أناء احدكم فاغسلوه سبعا احداهن بالتراب).

وهنا يتجلى الطب المحمدى الذى يكشف لنا عما يحتويه لعاب الكلب من ميكروبات لا تطهر الا بكثرة الغسل، على أن يكون احداهن بالتراب؛ وهذا ما اوضحه الطب الحديث؟ بعد مرور عشرات القرون.

واذا اردت أن تعلم لماذا اختص الكلب عن سائر الحيوانات في الحديث الشريف – فارجع إلي علم الطفيليات؛ حتى تعرف إلي اى حد مايحتويه الكلب في أحشائه من خطورة جسمية على الإنسان.

والسؤال هنا لماذا حتم النبى صلى الله عليه وسلم أن يغسل الإناء بالتراب؟

نقول: أن البويضات الخاصة بتلك الديدأن التي تعيش في احشاء الكلب تخرج من برازه, والماء لا يقتلها, ولكن التراب عامل كبير لاذابة تلك البويضات ؛ حيث تندمج جزيئات التراب مع البويضات؛ كما يندمج سائل الصابون مع المواد الدهنية فيزيلها.

وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع على لدغة العقرب ماء وملحا. وفى رواية: قتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا بماء وملح, وجعل يصبه على اصابع الملسوع.

وروى ايضا عنه: أن من قال حين يصبح (باسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يضره شئ حتى يصبح) اما عن زيادة او عيادة المريض فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون ذلك حيث قال صلى الله عليه وسلم: (تمام عيادة المريض أن يضع احدكم يده على يده او على جبهته ويسأله كيف حاله).

وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم اذا دخل على مريض وضع يده على يده (في البخاري بمعناه).

وهنا يعلمنا الطبيب محمد صلى الله عليه وسلم كيفية زيادة المريض, فليس هناك مجال للحوار ، او عمل اى شئ قد يقلل من راحة المريض, ويسبب اقلاقه كما أن زيادة المريض واجبة ولها آداب.

وقال صلى الله عليه وسلم: (عودوا المريض وفكوا العانى).

ويقول صلى الله عليه وسلم: (اذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الاجل).

وهذا وينبغي لمن يعود المريض أن يقرا الفاتحة, وسورة الإخلاص والمعوذتين, وينفث في يديه ويمسح يهما وجه المريض.

ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكراه المريض على الطعام والشراب، حيث روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فأن الله يطعمهم ويسقيهم).

وكذلك قد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باطعام المريض ما يشتهى ، فيقول صلى الله عليه وسلم: (اذا اشتهى مريض احدكم فليطعمه).

مداخله ونكته ظريفة من الشيخ عبدالمجيد فقد ذكر أنه كان فى مدينة قبل بيرمنجهام (ساوثهامبتون) وكان جار المسجد باكستانى يعمل سائق فى شركة المواصلات فى المدينه ولايصلى وكلما يسأله الشيخ عن الصلاة يقول له بصلى إن شاء الله الجمعة القادمة الى أن أصييب فى حادث حركة وكسر رجله كسر مركب ، قال الشيخ فأعددت طعاماً متميزاً فى البيت وأخذت صديق لى وذهبنا له فى المستشفى وزرناهو وقدمنا له الطعام والذى وجد عنده القبول والاستحسان وشكرنا شكر لاحدود له وتركنا له الطعام وفى الزيارة الثانية كررنا نفس ما حملناهو فى الزيارة الاولى فقال لى والله يا الشيخ عبدالمجيد أنا دعوت الله ربنا يصييبك فى حادث حركة أكبر من حقى دى عشان أوزورك وأجييب ليك أكل أربعة مرات وأحسن من الاكل الجبتو لى ده حتى أرد الجميل بتاعك !!فضحك الشيخ وضحكنا جميع وأفادنا أن رد الجميل لايكون بمثل طريقة هذه الرجل بأن تتنمنى لأخيك المصائب حتى تجازيه وأسأل الله أن يعافييكم من كل مكروه وأن يكفينا الله شر الحديد والعبيد والمقصود بالعبيد هنا (عبيد الله من بنى البشر وما تمشو بعيد ) ومن بيرمنجهام سلام أخوكم بشرى مبارك إدريس .

بشرى مبارك
09-12-2011, 07:42 AM
ب
الترجل
3630 سنن أبي داود

عن ‏‏أبي أمامة ‏ ‏قال = ‏ذكر‏ ‏أصحاب رسول الله ‏‏يوما عنده الدنيا فقال رسول الله‏‏ألا تسمعونألا تسمعون ‏ ‏إن ‏ ‏البذاذة ‏‏من الإيمان إن ‏ ‏البذاذة ‏ ‏من الإيمان ‏ ‏يعني ‏‏التقحل ‏


عون المعبود شرح سنن أبي داود
‏ البذاذة= ‏ ‏قال الخطابي ـــ البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها , يقال : رجل باذ الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس ‏
قاموس المحيط =
البَذَاذَةُ = سوء الحال ورثاثة الهيئة؛ تدلُّ بذاذتُه على فقره
عدد المواد 13
1 - ألا تسمعون ! ألا تسمعون ، إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني – التقحل -
الراوي: أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4161
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح
2 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 10/381
خلاصة حكم المحدث: صحيح
3 - إن البذاذة من الإيمان
الراوي: سهل بن أبي أمامة بن ثعلبة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/205
خلاصة حكم المحدث: [حسن كما قال في المقدمة]
4 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة المحدث: السفاريني الحنبلي - المصدر: شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم: 281
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
5 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه وفي ترك الترجيل الأيام نوع من البذاذة
الراوي: فضالة بن عبيد الأنصاري المحدث: الشوكاني - المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 1/152
خلاصة حكم المحدث: ثابت
6 - ألا تسمعون ! ألا تسمعون ، إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني – التفحل -
الراوي: أبو أمامة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4161
خلاصة حكم المحدث: صحيح
7 - البذاذة من الإيمان قال البذاذة القشافة يعني التقشف
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3340
خلاصة حكم المحدث: صحيح
8 - البذاذة من الإيمان ، يعني التقشف
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 341
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
9 - ألا تسمعون ، ألا تسمعون ؟ إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان . يعني التفحل
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2074
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره
10 - البذاذة من الإيمان
الراوي: أبو أمامة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2879
خلاصة حكم المحدث: صحيح
11 - إن البذاذة من الإيمان .
الراوي: أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4272
خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف لكن له طريق أخرى صحيحة
12 - إن البذاذة من الإيمان
الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: الإيمان لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 383
خلاصة حكم المحدث: حسن
13 - البذاذة من الإيمان
الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 340








من هو القائل (تخوشنوا وتمعدنوا فإن النعم لا تدوم)؟
الإجابــة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قيل إن القائل لهذه الكلمة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد ضعف نسبتها إليه السخاوي والألباني رحمهما الله تعالى.

والله أعلم.


أ ـ تعويد النفس على تحمل الظروف الصعبة قبل وقوعها ، كالتعود على خشونة الطعام والمنام والملبس والمعاملة ، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( تخوشنوا فإن النعم لا تدوم ) ، ( لا تنظروا إلى من هو أعلى منكم بل انظروا إلى من هو أدنى منكم ، حتى لا تزدروا نعمة الله عليكم ) .

ب ـ التعود على كسر ( روتين ) العادات اليومية من ذهاب وإياب ولباس وركوب ، تمويهًا وتعطيلاً لرصد الراصدين ومكر الماكرين .

ج ـ التعود على أن تكون المعرفة بقدر الحاجة فيما يتعلق بشئون الحركة والتنظيم .

د ـ التعود على الدقة في الأعمال والمواعيد ؛ لأن اختلال ذلك من شأنه أن يحبط أعمال الدعوة ويوقعها في إشكالات ومخاطر هي بغنى عنها .



قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج: 5 ص: 136
عن أبي حدرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتضلوا واخشوشنوا وامشوا حفاة رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا انه قال تمعددوا بدل أنتضلوا وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو ضعيف
ورواه في الكبير ايضا وقال فيه تمعددوا
وعن عبد الله بن أبي حدرد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتضلوا واخشو شنوا وامشوا حفاة وزاد في رواية تمعددوا رواه الطبراني وفيه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف



وقال العجلوني في كشف الخفا

تمعددوا واخشوشنوا
رواه الطبراني في معجمه الكبير وابن شاهين في الصحابة وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة عن القعقاع بن أبي حدرد رفعه تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة

وأخرجه البغوي أيضا في معجم الصحابة عن ابن أبي حدرد تسمية له

وأخرجه الطبراني في الكبير أيضا عن عبدالله بن أبي حدرد

وأخرجه أبو الشيخ عن أبي هريرة رفعه
ورواه الرامهرمزي في الأمثال عن أبي الأدرع الأسلمي رفعه بلفظ تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة

وقال في المقاصد فهذا ما فيه من الاختلاف ومداره على عبدالله بن سعيد وهو ضعيف



ورواه أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه قال اخشوشنوا وتمعددوا واجعلوا الرأس رأسين
ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمان قال أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا وقد بينته في الرمي بالسهام وفيه وإياكم وزي الأعاجم انتهى
وقال ابن الغرس بعد أن ذكر رواية أبي الشيخ رجاء في المنظومة تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وامشوا حفاة أليق
قال فجاء بيتا موزونا
ثم قال المناوي وروي واخشوشبوا بالباء الموحدة انتهى

ومعنى تمعددوا اتبعوا هدى ابن عدنان في الفصاحة
وقيل تشبهوا بعيشه في التقشف والغلظ ودعوا التنعم وزي العجم ويقال تمعدد الغلام اذا شب وغلظ ويشهد له ما في الحديث الآخر عليكم باللبسة المعدية أي الزموا خشونة اللباس
وقيل المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث على التواضع ونهى عن الإفراط في الترفه والتنعم ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو نعيم عن معاذ رفعه إياكم التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين وروى الدارقطني في الافراد عن ابن عباس رفعه اذا سارعتم الى الخيرات فامشوا حفاة ) انتهى.


وحول لفظة (فإن النعم لاتدوم )
قال العجلوني في كشف الخفا
( والمشهور على الألسنة اخشوشنوا فان النعم لا تدوم فليراجع)

بشرى مبارك
09-14-2011, 02:21 PM
pm

--------------------------------------------------------------------------------

كفى بالموت واعظاً


الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء.

فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟! فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!

ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26،27]، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:88].


حقيقة الموت

أخي المسلم:

يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار. إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء، والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء، والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء، وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع رداء الحياء، ونادى على نفسه بالسفه والجنون. قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79،78].


ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي


ولكنا إذا متنا بعـــثناونسأل بعده عن كل شيء

فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها له، والانتقال من دار إلى دار، وبه تطوى صحف الأعمال،و تنقطع التوبة والإمهال، قال النبي : { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن حبان].


الموت أعظم المصائب

والموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله سبحانه: فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106]، فإذا كان العبد طائعاً ونزل به الموت ندم أن لا يكون ازداد وإذا كان العبد مسيئاً تدم على التفريط وتمنى العودة إلى دار الدنيا، ليتوب إلى الله تعالى، ويبدأ العمل الصالح من جديد. ولكن هيهات هيهات!! قال تعالى: وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24]، وقال سبحانه: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100،99].


مضى العمر وفات *** يا أسير الغفلات


حصّل الزاد وبادر *** مسرعاً قبل الفوات


فإلى كم ذا التعامي *** عن أمور واضحات


وإلى كم أنت غارق *** في بحار الظلمات


لم يكن قلبك أصلا *** بالزواجر والعظات


بينما الإنسان يسأل *** عن أخيه قيل مات


وتراهم حملوه *** سرعة للفلوات


أهله يبكوا عليه *** حسرة بالعبرات


أين من قد كان يفخر *** بالجياد الصافنات


وله مال جزيل *** كالجبال الراسيات


سار عنها رغم أنف *** للقبور الموحشات


كم بها من طول مكث *** من عظام ناخرات


فاغنم العمر وبادر *** بالتقى قبل الممات


واطلب الغفران ممن *** ترتجي منه الهبات

بشرى مبارك
09-14-2011, 02:26 PM
pm

--------------------------------------------------------------------------------

كفى بالموت واعظاً


الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى يوم اللقاء.

فإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]، فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير موته وتأجيل ساعته؟! فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!

ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26،27]، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:88].


حقيقة الموت

أخي المسلم:

يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا حشر ولا نشر ولا جنة ولا نار. إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود، ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء، والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء، والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء، وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع رداء الحياء، ونادى على نفسه بالسفه والجنون. قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]، وقال سبحانه: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79،78].


ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي


ولكنا إذا متنا بعـــثناونسأل بعده عن كل شيء

فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقتها له، والانتقال من دار إلى دار، وبه تطوى صحف الأعمال،و تنقطع التوبة والإمهال، قال النبي : { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن حبان].


الموت أعظم المصائب

والموت من أعظم المصائب، وقد سماه الله تعالى مصيبة في قوله سبحانه: فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106]، فإذا كان العبد طائعاً ونزل به الموت ندم أن لا يكون ازداد وإذا كان العبد مسيئاً تدم على التفريط وتمنى العودة إلى دار الدنيا، ليتوب إلى الله تعالى، ويبدأ العمل الصالح من جديد. ولكن هيهات هيهات!! قال تعالى: وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24]، وقال سبحانه: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100،99].


مضى العمر وفات *** يا أسير الغفلات


حصّل الزاد وبادر *** مسرعاً قبل الفوات


فإلى كم ذا التعامي *** عن أمور واضحات


وإلى كم أنت غارق *** في بحار الظلمات


لم يكن قلبك أصلا *** بالزواجر والعظات


بينما الإنسان يسأل *** عن أخيه قيل مات


وتراهم حملوه *** سرعة للفلوات


أهله يبكوا عليه *** حسرة بالعبرات


أين من قد كان يفخر *** بالجياد الصافنات


وله مال جزيل *** كالجبال الراسيات


سار عنها رغم أنف *** للقبور الموحشات


كم بها من طول مكث *** من عظام ناخرات


فاغنم العمر وبادر *** بالتقى قبل الممات


واطلب الغفران ممن *** ترتجي منه الهبات

بشرى مبارك
09-15-2011, 03:02 PM
باب فضل من بنى مسجدا

626 - ( عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة } . متفق عليه ) .










وفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل وفي إسناد الطبراني وهب بن حفص وهو ضعيف ، وفي إسناد ابن عدي الحكم بن يعلى بن عطاء وهو منكر الحديث . وعن عمر عند ابن ماجه . وعن علي عند ابن ماجه أيضا وفيه ابن لهيعة . وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة . وعن أنس عند الترمذي وفي إسناده زياد النميري وهو ضعيف وله طرق أخرى عن أنس منها عند الطبراني ومنها عند ابن عدي وفيهما مقال . وعن ابن عباس عند أحمد والبزار في مسنديهما .

وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف . وعن عائشة عند البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي . وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط ، وفيها المثنى بن الصباح ضعفه الجمهور ، ورواه أبو عبيد في غريبه بإسناد جيد ، وعن أم حبيبة عند ابن عدي في الكامل ، وفيه أبو ظلال ضعيف جدا وعن أبي ذر عند ابن حبان في صحيحه والبزار والطبراني والبيهقي وزاد { قدر مفحص قطاة } . قال العراقي : وإسناده صحيح وعن عمرو بن عبسة عند النسائي ، وعن واثلة بن الأسقع عند أحمد والطبراني وابن عدي . وعن أبي هريرة عند البزار وابن عدي والطبراني وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي وليس بشيء ، ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها المثنى بن الصباح . وعن جابر عند ابن ماجه وإسناده جيد . وعن معاذ عند الحافظ الدمياطي في جزء المساجد له . وعن عبد الله بن أبي أوفى عنده أيضا . وعن ابن عمر عند البزار والطبراني ، وفي إسناده الحكم بن ظهير وهو متروك بزيادة { ولو كمفحص قطاة } وعن أبي موسى عند الدمياطي في جزئه المذكور . وعن أبي أمامة عند الطبراني ، وفيه علي بن زيد وهو ضعيف وعن أبي قرصافة واسمه جندرة عند الطبراني وفي إسناده جهالة . وعن نبيط بن شريط عند الطبراني . وعن عمر بن مالك عند الدمياطي في الجزء المذكور . وعن أسماء بنت يزيد عند أحمد والطبراني وابن عدي قال يحيى بن معين : هذا ليس بشيء وذكر [ ص: 173 ] أبو القاسم بن منده في كتابه المستخرج من كتب الناس للفائدة أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وفضالة بن عبيد وقدامة بن عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة والمغيرة بن شعبة والمقداد بن معدي كرب وأبو سعيد الخدري

قوله : ( من بنى لله مسجدا ) يدل على أن الأجر المذكور يحصل ببناء المسجد لا يجعل الأرض مسجدا من غير بناء وأنه لا يكفي في ذلك تحويطه من غير حصول مسمى البناء والتنكير في مسجد للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير وعن أنس عند الترمذي مرفوعا بزيادة لفظ { كبيرا أو صغيرا } ويدل لذلك رواية " كمفحص قطاة " وهي مرفوعة ثابتة عند ابن أبي شيبة عن عثمان وابن حبان والبزار عن أبي ذر وأبي مسلم الكجي من حديث ابن عباس ، والطبراني في الأوسط من حديث أنس وابن عمرو عن أبي نعيم في الحلية ، عن أبي بكر وابن خزيمة عن جابر ، وحمل ذلك العلماء على المبالغة لأن المكان الذي تفحصه القطاة لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة ، وقيل : هي على ظاهرها والمعنى أنه يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فيقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر .

وفي رواية للبخاري قال بكير : حسبت أنه قال يعني شيخه عاصم بن عمر بن قتادة { يبتغي به وجه الله } قال الحافظ : وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ، ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى الحديث من جميع الطرق إليه لفظهم { من بنى لله مسجدا } فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه انتهى . ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة . قوله : " من بنى لله " فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيا لله وأخرج الطبراني من حديث عائشة بزيادة { لا يريد به رياء ولا سمعة }

قوله : { بنى الله له بيتا في الجنة } زاد البخاري في رواية " مثله " وكذا الترمذي ، وقد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي مثله في القدر والمساحة ويرده زيادة { بيتا أوسع منه } عند أحمد والطبراني من حديث ابن عمر . وروى أحمد أيضا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ { أفضل منه } وقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المساجد فلا مماثلة ، وقال صاحب المفهم : هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أن يبنى له بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي : يحتمل أن يكون مثله معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت ، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويحتمل أن يكون معناه أن فضله [ ص: 174 ] على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى

قال الحافظ : لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى : { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } الآخر المطابقة كقوله تعالى : { أمم أمثالكم } فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله . وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ففيه بعد . وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة قال ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي . وقيل : إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك ، مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة . قال في المفهم : هذا البيت والله أعلم مثل بيتخديجة الذي قال فيه : " إنه من قصب " يريد أنه من قصب الزمرد والياقوت انتهى

627 - ( وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة . } رواه أحمد ) الكلام على الحديث تخريجا وتفسيرا قد قدمناه في شرح الذي قبله .

شكرا وأسأل الله لنا ولكم الهداية وحسن الخاتمة

بشرى مبارك
09-16-2011, 08:50 PM
من مقاصد الحج
ديسمبر 24th, 2007 كتبها د:سيد مختار نشر في , د \ زغلول النجار,

من أسرار القرآن
بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار


‏253‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين آل عمران‏:97‏




الحج يعني قصد مكة المكرمة لأداء عبادة الطواف‏,‏ والسعي‏,‏ والوقوف بعرفة‏,‏ وما يتبع ذلك من مناسك يؤديها كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ ولو مرة واحدة في العمر‏,‏ وذلك استجابة لأمر الله‏,‏ وابتغاء مرضاته‏,‏ وهو أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وفرض من الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة‏,‏ وحق الله تعالي ـ علي المستطيعين من عباده ذكورا وإناثا لقول الحق ـ تبارك وتعالي‏:-‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين‏[‏ آل عمران‏:97]‏

والحج هو عبادة من أجل العبادات وأفضلها عند رب العالمين بعد الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله‏,‏ وذلك لما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سئل‏:‏ أي الأعمال أفضل؟ قال‏:‏ إيمان بالله ورسوله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم جهاد في سبيل الله‏,‏ قيل‏:‏ ثم ماذا؟ قال‏:‏ ثم حج مبرور أي الذي لا يخالطه إثم‏(‏ أخرجه الإمام أحمد‏).‏

وأصل‏(‏ العبادة‏)‏ الطاعة‏,‏ و‏(‏ التعبد‏)‏ هو التنسك‏.‏ والطاعة المبنية علي أساس من الطمأنينة العقلية والقلبية الكاملة لا تحتاج إلي تبرير‏,‏ ولكن إذا عرفت الحكمة من ورائها أداها العبد بإتقان أفضل‏,‏ وكان سلوكه في أدائها أنبل وأجمل وكان أجره علي حسن أدائها أوفي وأوفر‏.‏

من مقاصد الحج‏:‏
أولا‏:‏ تعريض كل من حج البيت ـ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لكرامة أشرف بقاع الأرض في أشرف أيام السنة‏.‏ فالله ـ تعالي ـ خلق كلا من المكان والزمان‏,‏ وجعلهما أمرين متواصلين‏,‏ فلا يوجد مكان بلا زمان‏,‏ ولا زمان بلا مكان‏.‏ وكما فضل الله الرسل علي بعض‏,‏ وبعض الأنبياء علي بعض‏,‏ وبعض أفراد البشر علي بعض‏,‏ فضل ـ سبحانه وتعالي ـ بعض الأزمنة علي بعض‏,‏ وبعض الأماكن علي بعض‏.‏

فمن تفضيل الأزمنة جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع‏,‏ وجعل شهر رمضان أفضل شهور السنة‏,‏ وجعل الليالي العشر الأخيرة من هذا الشهر الفضيل أشرف ليالي السنة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق ليلة القدر التي جعلها الله ـ تعالي ـ خيرا من ألف شهر‏.‏

ومن بعد رمضان يأتي فضل أشهر الحج‏,‏ ومن بعدها تأتي بقية الأشهر الحرم‏,‏ ومن الأيام جعل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ أشرفها العشرة أيام الأولي من شهر ذي الحجة‏,‏ وجعل أشرفها علي الإطلاق يوم عرفة‏,‏ وفي ذلك يروي عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:‏ـ

ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة‏,‏ فقال رجل‏:‏ هن أفضل‏,‏ أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال‏:‏ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ هل أفضل من عدتهن جهدا في سبيل الله‏,‏ وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة‏,‏ ينزل الله ـ تبارك وتعالي ـ إلي السماء الدنيا‏,‏ فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول‏:‏ أنظروا إلي عبادي‏,‏ جاءوني شعثا غبرا ضاحين‏,‏ جاءوا من كل فج عميق‏,‏ يرجون رحمتي ولم يروا عذابي‏,‏ فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ولذلك كان الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم‏.‏

ومن تفضيل الأماكن‏,‏ فضل ربنا ـ تبارك وتعالي ـ مكة المكرمة وحرمها الشريف علي جميع بقاع الأرض‏,‏ ومن بعدها فضل مدينة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ومن بعدها فضل بيت المقدس‏,‏ كما جاء في العديد من أحاديث رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فإذا اجتمع فضل المكان وفضل الزمان‏,‏ تضاعفت البركات والأجور إن شاء الله‏.‏

ومن هنا كان من حكم فريضة الحج ـ تعريض كل مسلم‏,‏ بالغ‏,‏ عاقل‏,‏ حر‏,‏ مستطيع ـ ذكرا كان أو أنثي‏,‏ ولو لمرة واحدة في العمر ـ لبركة أشرف بقاع الأرض ـ الحرم المكي الشريف ـ في بركة أشرف أيام السنة ـ الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة ـ بالإضافة إلي كون ذلك طاعة للأمر الإلهي‏.‏

ومن أقوال المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم في شرف مكة المكرمة مايلي‏:‏

*‏ هذا البيت دعامة الإسلام‏,‏ فمن خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر‏,‏ كان مضمونا علي الله‏,‏ إن قبضه أن يدخله الجنة‏,‏ وإن رده رده بأجر وغنيمة

*‏ العمرة إلي العمرة كفارة لما بينهما‏,‏ والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة‏(‏ أخرجه الإمامان البخاري ومسلم‏)‏

*‏ تابعوا بين الحج والعمرة‏,‏ فإنهما ينفيات الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة‏,‏ وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة‏.‏

ثانيا‏:-‏ تذكير الحاج بمرحلية الحياة‏,‏ وبحتمية الرجوع إلي الله ـ تعالي ـ‏:‏
علي الرغم من حقيقة الموت الذي كتبه الله ـ تعالي ـ علي جميع خلقه والذي يشهده أو يسمع به كل حي في كل لحظة‏,‏ وعلي الرغم من إيماننا ـ نحن معشر المسلمين ـ بحتمية البعث والحساب والجزاء‏,‏ ثم الخلود في الحياة القادمة‏,‏ إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ إلا أن دوامة الحياة ومشاغلها تكاد تنسي الناس هذه الحقائق التي هي من صلب الدين‏.‏

ويبقي الموت مصيبة ـ كما سماه القرآن الكريم ـ ويبقي الأخطر من مصيبة الموت غفلة الناس عنه‏,‏ وإعراضهم عن ذكره‏,‏ وقلة تفكرهم فيه‏,‏ وانصرافهم عن العمل له‏,‏ وانشغالهم بالدنيا حتي أنستهم إياه أو كادت‏.‏

وهنا تأتي شعيرة الحج لتخرج الناس من دوامة الحياة ـ ولو لفترة قصيرة ـ وتذكرهم بحتمية العودة إلي الله ـ تعالي‏.‏

ثالثا‏:‏ تذكير الإنسان بمحاسبة نفسه قبل أن يحاسب وذلك انطلاقا من الأعمال الإجرائية قبل القيام برحلة الحج ومنها مايلي‏:‏
‏1 ‏ ـ التوبة إلي الله ـ تعالي ـ من الذنوب والمعاصي‏.‏

‏2 ‏ ـ وصل كل مقطوع من صلات الرحم‏.‏

‏3‏ ـ قضاء الديون ورد المظالم وغير ذلك من حقوق العباد لقول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم‏:-‏ من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلل منه اليوم‏,‏ من قبل ألا يكون دينار ولادرهم‏,‏ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته‏,‏ وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه‏(‏ البخاري‏)‏

‏4‏ ـ أن يتعلم إخلاص النية لله ـ تعالي ـ لأن النية بالحج لابد أن تكون خالصة لله ـ تعالي ـ في صدق وإخلاص تامين‏,‏ ومتجردة عن كل هوي وسمعة‏.‏

‏5‏ ـ التمسك بالحلال والهروب من الحرام لأن نفقات الحج لابد أن تكون من أحل حلال المال‏.‏

‏6‏ ـ الحرص علي تسديد زكاة المال قبل الخروج بالحج‏.‏

‏7‏ ـ كتابة الوصية

بشرى مبارك
09-20-2011, 10:15 AM
الجواب: أولاً: حقيقة أن هذه الغريزة مشكلة؛ فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلها غريزة طبيعية وجبل الناس عليها هكذا، فدخل منها أعداء الله، ودخل منها المجرمون والمفسدون والَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، فدخلوا من باب هذه الغريزة؛ فهذا يبيع الأفلام، وهذا يبيع المجلات، وهذا يفعل الدعاية لبضاعته عن طريق النساء، وهذا يروج بالحرام و..، فنجد أنه تستثار هذه الغريزة بشكل يخرجها عن موضعها الصحيح، أما نحن فلا رهبانية في الإسلام -والحمد لله- ولسنا من النصارى في شيء في هذه المسألة، ولا من البوذيين أو غيرهم؛ فديننا دين الإسلام الذي يعطي كل شيء حقه.

فهذه الرغبة وهذه الغريزة أو هذه النزوة لا بد أن تشبع؛ لأنها أمر فطري جبلي، وأما هذه الدوافع وهذه المثيرات في واقعنا الآن فإنها قد خرجت عن حدها، وخرجت عن طورها؛ بحيث أصبح الشاب مشدوداً ليل نهار إليها؛ فإن دخل مكتبة وجد قصص الغرام، وإن التفت إلى المجلات فكلها صور نساء إلا ما رحم ربك في بعض المكتبات، وإن رأى الأفلام فكذلك، فكل ما يجد ويرى يثيره ويشده.

فنقول: أولاً: هذه مسئولية تقع على أعباء المجتمع بأكمله، وكل إنسان مسئول -بحسب موقعه ومكانه- بين يدي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكل حادثة زناً تقع نتيجةً لهذه الإثارات، فكل من أثارها -أو أذن بأن تثار- مسؤول بين يدي الله بقدر تفريطه في إثارتها، الذي يستطع باليد مسئول أن يغير ذلك؛ الذي يستطيع باللسان مسؤول أيضاً وإن كان أقل مسؤولية.

وهكذا فالمسئولية مشتركة على الجميع، ونحن لا نقول: إنها دائماً مسئولية الحكام، أو مسئولية العلماء والدعاة، أو المدرسين؛ لأننا كلنا مسئولون بين يدي الله؛ كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته } فكلنا مسئول بين يدي الله تبارك وتعالى عن الترويج للفواحش في مجتمعنا المسلم الطاهر.

وهذا الأخ قد ذكر مسألة الإثارة، والإنسان مهما كانت قوته إذا لم يتعرض للمثير فإنه لا يستثار؛ وقد يكون هناك أناس لديهم خروج عن المألوف، ولنفرض أن إنساناً ما، عنده حالة مرض؛ فأصبح يريد أن يعاشر أو يباشر بشكل غريب جداً، فأقول: إن هذا صار مرضاً؛ لكن كقاعدة عامة فالأصل أن السبب هو الإثارة، وإن كان - هذا الأخ- ممن مرض وصار لديه المرض؛ فليذهب إلى أي طبيب ممن يعالج الأمراض التناسلية ولا سيما إذا كان ديناً موثوقاً به، والآن وبفضل الله لا يوجد تخصص إلا وفيه من يوثق بدينه -والحمد لله- وليتعالج على يديه، وربما يعينه بشيء من المهدئات، والمقصود أن لديه العلاج فهذا اختصاصه.

وتأتي مسألة أخرى إذا لم يكن مرضاً؛ وإنما كان بعامل المثيرات فما الحل؟ الحل -وهو للجميع- كما أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بقوله : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور:30] فلا بد من غض البصر، ولا بد من حفظ الفرج، وأن يصرف الإنسان هذا الوقت وهذه الطاقة فيما يبعده عن ذلك، فيذهب إلى إخوة له.

فكلما كان مع إخوة في الله كلما كان أبعد، وإذا كان وحده فليتذكر اليوم الآخر، وليتذكر سكرات الموت وعذاب القبر، ثم يتذكر الوقوف خمسين ألف سنة بين يدي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والشمس على مسافة ميل، وكل إنسان منهم من يبلغ عرقه إلى أن يلجمه ومنهم يبلغ عرقه إلى الترقوة، ومنهم يبلغ إلى السرة، ومنهم من يبلغ إلى الركبة، فكل إنسان في هذا الموقف العظيم يتذكر ما أمامه من أهوال.

أقول: كلما تذكر الإنسان هذه القضايا يجد أنه لا مجال ولا مكان لمثل هذه النزوات أن تستعر وأن تلتهب، والله المستعان.

بشرى مبارك
09-22-2011, 08:05 AM
الصباغ
05/10/2009 03:09:54 ص الإبلاغ عن إساءة الاستخدام بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه و من والاه ، أما بعد:

فالتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق ، و هذا هو حال جميع الأنبياء و المرسلين ، ففي قصة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – لما قذف في النار روى أنه أتاه جبريل ، يقول : ألك حاجة ؟ قال : "أما لك فلا و أما إلى الله فحسبي الله و نعم الوكيل " فكانت النار برداً و سلاماً عليه ، و من المعلوم أن جبريل كان بمقدوره أن يطفئ النار بطرف جناحه ، و لكن ما تعلق قلب إبراهيم – عليه السلام – بمخلوق في جلب النفع و دفع الضر .

و نفس الكلمة رددها الصحابة الكرام يوم حمراء الأسد – صبيحة يوم أحد – يقول تعالى: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ ) " سورة آل عمران : 173 – 174 " .

و لما توجه نبي الله موسى – عليه السلام – تلقاء مدين ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) " سورة القصص : 23 – 24 " أوقع حاجته بالله فما شقي ولا خاب ، و تذكر كتب التفسير أنه كان ضاوياً ، خاوي البطن ، لم يذق طعاماً منذ ثلاث ليال ، و حاجة الإنسان لا تقتصر على الطعام فحسب ، فلما أظهر فقره لله ، و لجأ إليه سبحانه بالدعاء ، و علق قلبه به جل في علاه ما تخلفت الإجابة ، يقول تعالى: ( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ ) " سورة القصص : 25 " وكان هذا الزواج المبارك من ابنة شعيب ، و نفس الأمر يتكرر من نبي الله موسى ، فالتوكل سمة بارزة في حياة الأنبياء – عليهم السلام – لما سار نبي الله موسى و من آمن معه حذو البحر ، أتبعهم فرعون و جنوده بغياً و عدواً ، فكان البحر أمامهم و فرعون خلفهم ، أي إنها هلكة محققة ، و لذلك قالت بنو إسرائيل: إنا لمدركون ، قال نبى الله موسى : (كلا إن معي ربى سيهدين) قال العلماء : ما كاد يفرغ منها إلا و أُمر أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، فكان في ذلك نجاة موسى و من آمن معه ، و هلكة فرعون و جنوده ، و لذلك قيل : فوض الأمر إلينا نحن أولى بك منك ، إنها كلمة الواثق المطمئن بوعد الله ، الذي يعلم كفاية الله لخلقه: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ) " سورة الزمر : 36 "

التوكل والتواكل:

قد تنخرق الأسباب للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ، ولكن لا يصح ترك الأخذ بالأسباب بزعم التوكل كما لا ينبغي التعويل على الحول و الطول أو الركون إلى الأسباب ، فخالق الأسباب قادر على تعطليها، و شبيه بما حدث من نبى الله موسى ما كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الهجرة ، عندما قال أبو بكر – رضي الله عنه - : لو نظر أحد المشركين تحت قدميه لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم :" ما بالك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إن الله معنا "، و هذا الذي عناه سبحانه بقوله: ( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ) " سورة التوبة : 40 ".

والأخذ بالأسباب هو هدى سيد المتوكلين على الله – صلوات الله و سلامه عليه - في يوم الهجرة و غيره ، إذ عدم الأخذ بالأسباب قدح في التشريع، و الاعتقاد في الأسباب قدح في التوحيد ، و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء ، و في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله أعقلها و أتوكل ، أو أطلقها و أتوكل ؟ قال : "اعقلها و توكل " رواه الترمذي و حسنه الألباني ، وأما عدم السعي فليس من التوكل في شيء، و إنما هو اتكال أو تواكل حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التوكل على الله يحرص عليه الكبار و الصغار و الرجال و النساء ، يحكى أن رجلاً دخل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة فرأى غلاماً يطيل الصلاة ، فلما فرغ قال له : ابن من أنت؟ فقال الغلام : أنا يتيم الأبوين ، قال له الرجل : أما تتخذني أباً لك ، قال الغلام : و هل إن جعت تطعمني ؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن عريت تكسوني؟ قال له : نعم ، قال : و هل إن مرضت تشفيني؟ قال: هذا ليس إلي ، قال : و هل إن مت تحييني ، قال : هذا ليس إلى أحد من الخلق ، قال : فخلني للذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين، و إذا مرضت فهو يشفين ،و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، قال الرجل : آمنت بالله، من توكل على الله كفاه

. و في قصة الرجل الذي كان يعبد صنماً في البحر ، و التي نقلها ابن الجوزي عن عبد الواحد بن زيد دلالة على أن التوكل نعمة من الله يمتن بها على من يشاء من خلقه حتى و إن كان حديث العهد بالتدين ، فهذا الرجل لما جمعوا له مالاً و دفعوه إليه ، قال : سبحان الله دللتموني على طريق لم تسلكوه ، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته ، و كأنه لما أسلم وجهه لله طرح المخلوقين من حساباته ، فغنيهم فقير ، و كلهم ضعيف و كيف يتوكل ميت على ميت : (فتوكل على الحي الذي لا يموت و سبح بحمده).
و في الحديث :" لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً و تروح بطاناً " رواه أحمد و الترمذي و قال: حسن صحيح . و كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم :" اللهم أسلمت وجهي إليك و فوضت أمري إليك و ألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ". رواه البخاري و مسلم و كان يقول : "اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت ، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني ، أنت الحي الذي لا يموت و الجن و الإنس يموتون ". رواه مسلم ، و كان لا يتطير من شئ صلوات الله و سلامه عليه ، و أخذ بيد رجل مجذوم فأدخلها معه في القصعة ثم قال : "كُلْ ثقةً بالله و توكلا عليه " رواه أبو داود و ابن ماجة .

التوكل على الله نصف الدين:

ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على الله عز و جل مع أخذهم بالأسباب الشرعية ، فالتوكل كما قال ابن القيم: نصف الدين و النصف الثانى الإنابة ، فإن الدين استعانة و عبادة ، فالتوكل هو الاستعانة و الإنابة هي العبادة ، و قال أيضاً : التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق و ظلمهم و عدوانهم ، و قال سعيد بن جبير : التوكل على الله جماع الإيمان ، و عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون و يقولون : نحن المتوكلون ، فإن قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: ) وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( " سورة البقرة : 197 " وروي أن نبي الله موسى – عليه السلام – كان يقول : اللهم لك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان ، و بك المستغاث و عليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . عباد الله إن الله هو الوكيل ، الذي يتوكل عليه ، و تفوض الأمور إليه ليأتي بالخير و يدفع الشر .

من أسماء الرسول :المتوكل

و من أسماء رسول الله صلى الله عليه و سلم " المتوكل " كما في الحديث: " و سميتك المتوكل " .و إنما قيل له ذلك لقناعته باليسير و الصبر على ما كان يكره ، و صدق اعتماد قلبه على الله عز و جل في استجلاب المصالح و دفع المضار من أمور الدنيا و الأخرة و كلة الأمور كلها إليه، و تحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ، و لكم في نبيكم أسوة حسنة و قدوة طيبة ، فلابد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أووثق به فلم ينجه؟ إن العبد لا يؤتى إلا من قبل نفسه ، و بسبب سوء ظنه ، و في الحديث: " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " و الجزاء من جنس العمل ، فأحسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه تفلحوا ، فإن الله يحب المتوكلين .

مسدار الصباح لهذا اليوم أستوحيته من هذا الحديث والتوكل على الله فقلت :


فوّض الامر إليه وعليه فتوكّل
وأسعى فى الارض ذلولاً وتمهّل
لاتنم تترك لسعيك با اسعى وأعمل
فالعمل لاشك عباده فأحمد الله وأسأل

بشرى مبارك
09-25-2011, 03:09 PM
إياكم والجلوس في الطرقات


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) فقالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بُدّ ، نتحدث فيها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : (( غض البصر وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) متفق عليه .

قوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والجلوس في الطرقات ) هذه الصيغة صيغة تحذير ، يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات ، وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس ، الذاهب والراجع ، وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطّلع عليها أحد ، وربما يفضي إلى الكلام والغيبة فيمن يمرّ ، إذا مرّ من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه .
المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد ، ولكن لما قال (( إياكم والجلوس في الطرقات )) وحذرهم . قالوا : يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ ، يعني أننا نجلس نتحدث ، ويأنس بعضنا ببعض ، ويألف بعضنا بعضا ، ويحصل في ذلك خير . لأن كل واحد منّا يعرف أحوال الآخر .
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مصممون على الجلوس قال ( فإن أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه ) ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام ، ولم يمنعهم من هذه المجالس التي يتحدث بعضهم فيها إلى بعض ، ويألف بعضهم بعضا ، ويأنس بعضهم ببعض ، لم يشقّ عليهم في هذا ، وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم فقال ( إن أبيتم إلا المجلس ) يعني إلا الجلوس ( فأعطوا الطريق حقه ) قالوا : وما حقه يا رسول الله ؟ قال ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) خمسة أشياء :

أولاً : غض البصر : أن تغضوا أبصاركم عمن يمر ، سواء كان رجلا أو امرأة ، لأن المرآة يجب غض الإنسان من بصره عنها . والرجل كذلك ، تغض البصر عنه ، لا تحدّ البصر فيه حتى تعرف ما معه ، وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميا فيحملها في يده ، ثم إذا مر بهؤلاء شاهدوها وقالوا : ما الذي معه ؟ وما أشبه ذلك .

ثانياً : كفّ الأذي : أي كف الأذى القولي والفعلي ، أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر ، أو يتحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة .
والأذى الفعلي : بأن يضايقوه في الطريق ، بحيث يملأ ون الطريق حتى يؤذوا المارة ، ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة .

ثالثا : ردّ السلام : إذا سلّم أحد فردوا عليه السلام ، هذا من حق الطريق ، لأن السنة أن المار يسلم على الجالس ، فإذا كانت السنة أن يسلم المار على الجالس فإذا سلم فردوا السلام .

رابعاً : الأمر بالمعروف : فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تأمر به ، فإذا رأيتم أحدا مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فأمروه بالمعروف ، وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه .

خامسا : النهي عن المنكر : فإذا رأيتم أحدا مر وهو يفعل المنكر مثل أن يشرب الدخان أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك ، فهذا حق الطريق .
ففي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من الجلوس على الطرقات ، فإذا كان لابد من ذلك ، فإنه يجب أن يعطي الطريق حقه .
وحق الطريق خمسة أمور ، بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام وهي (( غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر )) وهذه حقوق الطريق لمن كان جالسا فيه كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم . والله الموفق
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


إضافة :
فى الحقيقة وللامانة هذا الدرس لم يكن درس صلاة الفجر اليوم فقد كان الحديث موضوع الخطبة فى الجمعة الماضية فى مسجد أمانة معاذ وقد تناول الخطيب الصومالى الجنسية والذى يجييد العربية بلهجة مصرية ويبدو أنه من خريجى الازهر الشريف وكان يشير فى خطبته الى شوارع معينه فى مدينه بيرمنجهام يكثر فيها التسكع فى الطرقات وليت أهله الصوماليين قد ترجموا لهم الخطبة بالصومالى لانهم هم الاكثر تواجداً فى الطرقات فى شارعى (كونفترى روود وإستراتفورد روود ) وهى الشوارع التى تكثر فيها المحلات والمساجد والاماكن الصومالية منها فى الشارع الاول كونفنترى روود مسجد الرحمة الصومالى ومحلات ومطاعم سلامات وشركة الترس وصاحبها محمد أمدوم والتى أعمل فيها للتحويلات المالية وفى الشارع التانى إستراتفورد رود حيث مسجد أمانة معاذ وكثير من المحلات الصومالية وفيها مطعم مقرن النيلين لصاحبة السودانى الاخ الزبير وجوارة مجمع فيه محلات حلاقه الاخ آدم وصرافه خاصه بأبناء دارفور تم إفتتاحها قريباً كما توجد محلات أنترنت ومطاعم سريعة متعدده كل ذلك يبدو كان سبباً أن يتناول الشيخ الصومالى موضوع الحديث إياكم والجلوس فى الطرقات فقد تناول الحديث وشرحة وتحدث عن حق الطرق وهى خمسه حقوق وكانت خطبة رصينه تابعها الجميع بإهتمام بالغ . .

بشرى مبارك
09-26-2011, 10:36 PM
حَدِيثُ الْيَوْم / 28 /10/1432هـ

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنا الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

الأَسرَارُ وَالخَفَايَا فِي بَليغِ الشـَّبَهِ بَـينَ الـمُؤمِنِ والـمَرَايا



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :"الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ"

رواه أبوداود 4272 واللفظ له والترمذي 1852 والبيهقي في الكبرى8/167 والطبراني في الأوسط 2203 ومسند الشهاب 118 وحسنه ابن حجر والألباني



1. المرآة صافية نقية لامعة صادقة فيما تخبر به.. وهكذا المؤمن لابد أن يكون مخلصا لله في نصحه صادقًا مع نفسه ومع المنصوح لا يريد منه إلا أن يرجع لربه وأن يتخلص من نقائصه.

2. كلاهما صادق امين لا يخادع صاحبه ولا يكذب. لا يجتمع كذب وإيمان في قلب مؤمن قال تعالى:" إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (105 النحل)

3. كلاهما حساس ورقيق يحتاج من صاحبة المعاملة برفق. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ) رواه البخاري 6415 ومسلم 4697

4. كلاهما ترتفع قيمتهما و مقدارهما على قدر ما فيهما من الصفاء و النقاء. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا) رواه مسلم 4774

5. كلاهما لا غنى عنهما لمن اراد النصح و الاسترشاد(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:" بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى َالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ." رواه البخاري 493 ومسلم 83 قال عمر:" رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي"..

6. كلاهما يرى من صاحبه ما لا يراه من نفسه ( عيوبها و جمالها ). – فالمسلم الناصح يثنى على المنصوح بما هو أهله.. ثم يوضح له ما أراد من نصح ليهون عليه قبول النصيحة.

7. كلاهما يسر لصاحبه بعيوب نفسه ليصلحها(من نصح في السر صان وزان ومن نصح في العلانية خان وشان).. ولقد كان النبي(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إذا أراد أن ينصح قال:" مَا بَالُ أَقْوَامٍ" قال الشافعي:

تغمدني بنصحك في انفرادٍ ............وجَنــّبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوعٌ ............مِنَ التوبيخ لا أرضى استماعه

8. كلاهما يحتاج من صاحبه العناية و المتابعة(فالمسلم يتفقد أخاه ولا يُسلِمُه للشيطان).. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :"....فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ" رواه أبوداود 460 والنسائي 838 وحسنه الألباني

9. كلاهما يمدح صاحبه على الشيء الحسن ويحثه على التمسك به... عَنْ حَفْصَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ." رواه البخاري 1054 ومسلم 4528

10. كلاهما إن كسرته لا يعود لحالته الأصلية و قد لا يصلح فيه الترميم و وقد تفقده للأبد قال تعالى:" وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53 الإسراء)...وجرح اللسان أقوى من جرح الســِّنان

11. كلاهما صافي نقي تظهر فيه أقل شائبة قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا (.لمراجعة الحديث: اضغط هنا

12. كلاهما صاحب أدب عال وخلق سمح.... فالمرآة تدلك على الخطأ دون أدنى كلمة ودون تعنيف أو توبيخ وكذلك المسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ يَصِفُ تَعلِيمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي....."رواه مسلم 836

13. كلاهما لا يُهوّل ولا يُقلّل ينقل الحقيقة كما هي لا يصغر الكبير ولا يكبر الصغير.قال تعالى:"وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8الرحمن)"

14. كلاها كلما اقتربت منه استفدت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ." رواه أبوداود 4193 والترمذي 2300 وحسنه الألباني

15. كلاهما يحاول أن يعطيك مع الخطأ الحل لهذا الخطأ..فالمرآة ترشدك إلى زَرِّ القميص أو ترجيل الشعر وكذلك المسلم...قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبلال:".... أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ" رواه البخاري 2145 ومسلم 2985

16. المرآة لا يكاد يخلو منها بيت فكذلك رفيق الطاعة (المؤمن) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" الْمُؤْمِنُ مُؤْلَفٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ." رواه أحمد 8831 وصححه الألباني

17. كلاها يستر ما رأى من العيوب عند المفارقة والمغادرة والوداع...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ."رواه البخاري 2262 ومسلم 4677 وفي رواية :" وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"رواه مسلم 4867

18. المرآة لا تغتاب ولا تنم ولا تنشر الأخطاء في الجرائد فليست هذه سيما المؤمن..

19. كلاهما تزداد كمالا بالنظر إليه فالمؤمن بطاعاته أسوة والمرآة بتوجيهها أسوة... وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74 الفرقان) والإمام : هو الأسوة المتبع في الأقوال والأفعال

20. كلاهما يعرف متى ينصح..فالمرآة لا تلجأ إليها إلى قبيل الظهور أمام الناس أو الخروج من المنزل فلا تنصح كل حين وإلا أدى ذلك للملالة والسآمة.. عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا"رواه البخاري 66 ومسلم 5047

21. المرآة لا تتدخل في الباطن والسرائر ولكن تُـــقــَوِّمُ الظاهر عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ." رواه البخاري 4004 ومسلم 1763

22. كلاهما بيقى باذلا للنصح إلى آخر عمره امتثل الناس أم لا...فهذه وظيفة المسلم أن يسعى لتعبيد الناس لرب الناس وينصح لهم ويأمر بالمعروف شعاره (سأبذر حبي والحصاد على الربَّ)

23. كلاهما لا يستحي من الحق فالمرآة تظهر العيب كله ولا تجامل على حساب الحق وكذلك المؤمن ومعلوم أنّ الحق يضيع بين الحياء والكبر

24. كلاهما شجاع جرئ ( لا يخشى النقمة عند اظهار العيوب ) َقَالَ أَبُو ذَرٍّ:لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ- أي السيف الصارم الذي لا ينثني - عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا...البخاري(بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ)

25. أنّ المرآة تٌحمَل مع صاحبها أينما أراد.. وهكذا الناصح لا يستكبر أن يذهب للمنصوح لمجلسهم أو بيوتهم لعلهم يستجيب...عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال :"ذُكِرَ لرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْمِي-أنّه يصوم ولا يفطر- فَدَخَلَ عَلَيَّ فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ:"...لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام شَطْرَ الدَّهَرِ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا"رواه البخاري 1844 ومسلم 1971..... وعن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ..." رواه البخاري 4200 ومسلم 3356

26. المرآة ذكية في إظهار العيب حيث تظهر شبها بداخلها يظهر عليه العيب، ولا تشير مباشرة على صاحبها.. وهكذا المؤمن يريد إصلاح ما يرى ولو اصطنع أن الخطأ عنده هو مراعاة لشعور الآخرين. وما أجمل ما فعله الحسن والحسين(رضي الله عنهما) لمّا رأيا رجلا لا يحسن الوضوء.. فقالا له: يا عم إن أحدنا لا يحسن الوضوء فهلا توضأنا أمامك كي تحكم بيننا فلما توضئا أمامه قال لهما: والله إنكما لتحسنان الوضوء وأنا الذي لا أحسن الوضوء.

27. كلاهما عزيز النفس كريم .لا ينتظر عطية عند المدح و اظهار المحاسن قال تعالى:" قُل ْمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87ص)"

28. المرآة لو كانت مشوهة أو بها كسر لما استطاعت النصح كذلك النّاصح عليه أن يمتثل ما ينصح به.. قال أبو الأسود الدؤلي :
يا أيها الرجل الـمُعَلّم غَيره................هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السِّـقَام وذي.........الضنى كيما يصح به و أنت سقيم
وأراك تـُصلِحُ بالرشاد عقولنا............نصحا و أنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها..............فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
لا تنه عن خلق و تأتيَ مِثلـَه...............عار عليك إذا فعلت عظيم



جزى الله خيراً الأخوة الذين بعثوا بأوجه شبهٍ رائعة ومشاركةٍ مُبَارَكَة في تدبّر هذا الحديث النبوي

في الختام لا أملك إلا أن أقول ما شاء الله ما شاء الله ولو تأملنا أكثر لاستخرجنا أكثر

فعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ".. رواه البخاري 6496 رواه مسلم 815

أخوكم..أبوسهل أحمد عثمان (شعبة)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
09-29-2011, 07:11 AM
امرأة تسأل وتقول: في الحديث ((استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ..)) الرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح: ((أعوج ما في الضلع أعلاه)).

الجواب :

هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((استوصوا بالنساء خيرا))[1] هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وأن لا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن، هذا واجب على الرجال من الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء ويعطوهن حقوقهن هذا هو الواجب ولهذا قال: ((استوصوا بالنساء خيرا)). وينبغي ألا يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من التصرفات التي لا تناسب لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإن أعوج ما في الضلع أعلاه)). ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا هو المعروف، والمعنى أنه لا بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص، ولهذا ثبت في الحديث الآخر في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن))[2].

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم نقص العقل بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل وذلك من نقص العقل والحفظ، وفسر نقص الدين بأنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي يعني من أجل الحيض وهكذا النفاس، وهذا النقص كتبه الله عليهن ولا إثم عليهن فيه، ولكنه نقص واقع لا يجوز إنكاره، كما لا يجوز إنكار كون الرجال في الجملة أكمل عقلاً وديناًَ، ولا ينافي ذلك وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لأن التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، ولا يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو أفضل من أفراد الرجال علماً وديناً كما هو الواقع.

فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال، وأن تقف عند حدها، وأن تسأل الله التوفيق، وأن تجتهد في الخير، أما أن تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا غلط قبيح، ومنكر عظيم، لا يجوز لها فعله، والله المستعان.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] رواه البخاري في (كتاب النكاح) باب الوصاة بالنساء، حديث رقم (4787) ورواه مسلم في (كتاب الرضاع) باب الوصية بالنساء، حديث رقم (2671).

[2] رواه البخاري واللفظ له، في (كتاب الحيض) باب ترك الحائض الصوم، حديث رقم (293) ورواه مسلم في (كتاب الإيمان) باب نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، حديث رقم (114).


المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الحادي والعشرون

بشرى مبارك
10-01-2011, 09:10 AM
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم .


وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( جئت تسأل عن البرّ ؟ ) ، قلت : نعم ، فقال : ( استفت قلبك ، البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك المفتون ) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين : أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .


الشرح

تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام .





وإذا كان الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين باتباع الشريعة والتزام أحكامها ، فإن أول هذا الطريق ولبّه : تمييز ما يحبه الله من غيره ، ومعرفة المعيار الدقيق الواضح في ذلك ، وفي ظل هذه الحاجة : أورد الإمام النووي هذين الحديثين الذين اشتملا على تعريف البر والإثم ، وتوضيح علامات كلٍ منهما .





فأما البر : فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله ، وجاء تفسيره في الحديث الأول بأنه حسن الخلق ، وعُبّر عنه في حديث وابصة بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه .





فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " .





وأما البر مع الخالق فهو يشمل جميع أنواع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) ، فيُطلق على العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل تلك الأوامر ، ووقف عند حدود الله وشرعه .





ثم عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة .





فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب .





وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ " .





وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء .





ولكن هل كل ما حاك في الصدر ، وتردد في النفس ، يجب طرحه والابتعاد عنه ؟ وهل يأثم من عمل به ، أم أن المسألة فيها تفصيل ؟





إن هذه المسألة لها ثلاث حالات ، وبيانها فيما يلي :


الحالة الأولى : إذا حاك في النفس أن أمرا ما منكر وإثم ، ثم جاءت الفتوى المبنيّة على الأدلة من الكتاب والسنة بأنه إثم ، فهذا الأمر منكر وإثم ، لا شك في ذلك .





الحالة الثانية : إذا حاك في الصدر أن هذا الأمر إثم ، وجاءت الفتوى بأنه جائز ، لكن كانت تلك الفتوى غير مبنيّة على دليل واضح من الكتاب أو السنة ، فإن من الورع أن يترك الإنسان هذا الأمر ، وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، أي : حتى وإن رخّصوا لك في هذا الفعل ، فإن من الورع تركه لأجل ما حاك في الصدر ، لكن إن كانت الفتوى بأن ذلك الأمر جائز مبنية على أدلة واضحة ، فيسع الإنسان ترك هذا الأمر لأجل الورع ، لكن لا يفتي هو بتحريمه ، أو يلزم الناس بتركه .





وقد تكون الفتوى بأن ذلك الأمر ليس جائزا فحسب ، بل هو واجب من الواجبات ، وحينئذٍ لا يسع المسلم إلا ترك ما حاك في صدره ، والتزام هذا الواجب ، ويكون ما حاك في الصدر حينئذٍ من وسوسة الشيطان وكيده ، ولهذا لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في صلح الحديبية بأن يحلّوا من إحرامهم ويحلقوا ، ترددوا في ذلك ابتداءً ، وحاك في صدورهم عدم القيام بذلك ، لكن لم يكن لهم من طاعة الله ورسوله بد ، فتركوا ما في نفوسهم ، والتزموا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم .





ومثل ذلك إذا كان الإنسان موسوسا ، يظن ويشكّ في كلّ أمر أنّه منكر ومحرّم ، فإنه حينئذٍ لا يلتفت إلى الوساوس والأوهام ، بل يلتزم قول أهل العلم وفتواهم .





الحالة الثالثة : إذا لم يكن في الصدر شك أو ريبة أو اضطراب في أمرٍ ما ، فالواجب حينئذٍ أن يتّبع الإنسان قول أهل العلم فيما يحلّ ويحرم ؛ عملا بقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) .





إن تعامل الإنسان المسلم مع ما يمر به من المسائل على هذا النحو ، ليدل دلالة واضحة على عظمة هذا الدين ، فقد حرص على إذكاء معاني المراقبة لله في كل الأحوال ، وتنمية وازع الورع في النفس البشرية ، وبذك يتحقق معنى الإحسان في عبادة الله تعالى .

بشرى مبارك
10-02-2011, 09:47 AM
الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله
إن بعض الناس يتأفف من لجوء الناس إليه لقضاء حوائجهم خاصة إذا كان ذا وجاهة أو سعة من المال ولا يدري أن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ،
وأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
فلئن تقضي لأخيك حاجة كأن تعلمه أو ترشده أو تحمله
أو تقرضه أو تشفع له في خير أفضل عند الله من ثواب اعتكافك شهرا كاملا فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهرا ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام
وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل )
رواه الطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة .
إن مجرد أن تقضي لأخيك حاجة قد لايستغرق أداؤها أحيانا نصف ساعة فإنه يسجل لك بها ثواب اعتكاف شهر واحد
فتخيل لو أردت اعتكاف شهر كامل كم ستحتاج من مجاهدة للنفس بتعطيل أعمالك الخاصة وبقائك حبيس المسجد ثلاثين يوما إما ذاكرا لله أو ساجدا أو قارئا للقرآن ؟
ولكن خلال دقائق معدودة تنجز فيها لأخيك حاجته أو تسعى فيها لأرملة يسجل في صحيفتك كأنك اعتكفت سنوات عديدة . فكم سنة لم تحييها في الواقع سيسجل لك ثوابها إذا سخرت جزءا من وقتك لخدمة إخوانك المسملين ؟
إن الموظف الذي يقابل الجمهور وهو على مكتبه ليخدمهم وينجز لهم معاملاتهم لو استحضر هذا الحديث واحتسب عمله ، فكم من السنوات سيسجل له ثواب اعتكافها يا ترى ؟ إن بعض هؤلاء الموظفين تجدهم يشغلون أنفسهم عن المراجعين بأحاديث جانبية مع زملائهم في الوظيفة أو يتغيبون عن مكاتبهم
وبعضهم يتعمد تعطيل المراجعين وتأخير معاملاتهم ولو علم بهذه الأحاديث النبوية وأمثالها لما بدرت منه هذه التصرفات.
فاحرص يا أخي على قضاء حوائج المسلمين ولا سيما من تصيبهم حوائج الحروب والكوارث ولا تدعهم عرضة لفتن المنظمات المعادية للإسلام كالصليبية التي تتسابق فيما بينها على تقديم المساعدات الإنسانية لأولئك المنكوبين وذلك لتكسب ودهم وتستدرجهم إلى دينها
تحت وطأة الجوع والمرض والحاجة وعليك أن تتعلم حسن مساعدة الناس وقضاء حوائجهم وليس فن التفلت من ذلك
واعلم أنه كلما كانت العبادة يتعدى نفعها إلى غيرك كان أجرها
أعظم إذا احتسبتها عند الله
**********************
أمثلة من السلف في حرصهم على قضاء حوائج الناس :
1) كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله
************
2) وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل . ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة . فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة ، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا
يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى . فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتيع؟!
*******************
3) وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم فيشتري لهن
حوائجهن وما يصلحهن
*********************
4) وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني أكثر
********************
5) وكان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته
***************************
فيقول : ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة ، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها
وإذا علمت أخي المسلم أن هذا الثواب العظيم كله لمن يخدم أخاه المسلم وهو له سنة فاضلة . فكيف بمن يكون في خدمة والديه وفي قضاء حوائجهما وهو أمر واجب عليه.
فالله الله بالوالدين والحذر كل الحذر من العقوق
أعاذنا الله وإياكم من عقوق والدينا
وغفر لحينا وميتنا واسكنهم الفردوس الاعلى من جنة الخلد ؛؛

بشرى مبارك
10-06-2011, 09:09 AM
الإحسان إلي الضعفاء والمحتاجين : من ميادين الإنفاق في سبيل الله ، أخرج البخاري في بَاب الاسْتَعَانَة بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، أن سَعْدا بن أبي وقاص رضي الله عنه رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلا عَلَى مَنْ دُونَهُ من الصحابة ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم : " هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ " ( )
قال ابن بطال : تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا ، وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال : " قال سعد يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره " ؟ فذكر الحديث وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة فأعلمه صلي الله عليه وسلم أن سهام القاتلة سواء فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه . ( )
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ : " ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ " ( )يبين هذان الحديثان أن العناية بالضعفاء والمحتاجين من أعظم أسباب الرزق ، وأن الله يرزق العباد وينصرهم بسبب إحسانهم إلى ضعفائهم .
والضعفاء الذين جعل النبي صلي الله عليه وسلم الإحسان إليهم سبباً لجلب الرزق والنصر على الأعداء أنواع : منهم الفقراء والأيتام والمساكين والمرضى والغرباء والمرأة التي لا عائل لها ، والمملوك ... والإحسان إليهم يختلف ، فالإحسان إلى الفقير الذي لا مال له يكون بالصدقة والعطية والمواساة ، والإحسان إلى اليتيم والمرأة التي لا عائل لها يكون يتفقد أحوالهم والقيام على أمورهم بالمعروف ، والإحسان إلى المرضى يكون بعيادتهم وزيارتهم وحثهم على الصبر والاحتساب... وهكذا.
وعلي الجانب الآخر فإن الإساءة إليهم وإيذاءهم سبب لحرمان الرزق ، وفي قصة أصحاب البستان الذين قصَّ الله خبرهم في سورة القلم العبرة والعظة.

بشرى مبارك
10-07-2011, 07:38 AM
شرح الترغيب والترهيب - الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان

تكثر الفتن على المؤمن في آخر الزمان وأعظمها أن يفتن في دينه، فلا يجد من هو على شاكلته إلا القليل النادر، فيكون تمسكه بتعاليم الدين وشرائعه عند فساد من حوله كالقابض على الجمر تحرقه ولا يلقيها حفاظاً عليها. وعند فساد الزمان يعظم أجر العبادة لله تعالى حتى يكون كأجر الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب العبادات ما داوم عليها صاحبها وإن قلت.

شرح حديث أبي ثعلبة الخشني



الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين. قال الإمام المنذري رحمه الله: [ الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان. عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث وفيه -: (فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله). رواه ابن ماجة ، و الترمذي ، وقال: حديث حسن غريب، و أبو داود ، وزاد: (قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم). وعن معقل بن يسار رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عبادة في الهرج كهجرة إلي). وقال الإمام المنذري رحمه الله تعالى: [ الترغيب في المداومة على العمل وإن قل. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال: يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قل) ]. ورغب النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في أن يعملوا الأعمال الصالحة في كل وقت، وخاصة حين لا يجدون ما يعينهم على الصلاة وعلى تقوى الله سبحانه وعلى أعمال الخير. ففي الحديث الأول يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (فإن من ورائكم أيام الصبر) يقول هذا للصحابة وهم الذين جاهدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عز وجل لهذا الدين قلوب الناس بلدانهم، وهذا من فضله ومن كرمه سبحانه، وأصبح المؤمنون أعزةً بعدما كانوا أذلة، وأقوياء بعدما كانوا ضعفاء، وأصبحوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجدون من يعينهم على ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم يعلمهم ويؤدبهم ويربيهم عليه الصلاة والسلام، فيذكر لهم أنه ستأتي بعد زمانهم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر.......

بشرى مبارك
10-09-2011, 08:23 AM
حديث: جهد المقل وابدأ بمن تعول
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: « قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول »1 أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.



--------------------------------------------------------------------------------

والحديث إسناده صحيح، وفيه: « أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول »2 "جهد المقل": هو الذي ينفق ويتصدق عن قلة، وفي اللفظ الآخر: « ما كان ظهر غنى »3 الحديث في الصحيحين: « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى »4 واختلف العلماء في هذين الخبرين: هل هما مختلفان متعارضان؟ .

والأظهر أنهما لا تعارض بينهما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: « ما كان عن ظهر غنى »3 يعني: الأفضل أن يتصدق الإنسان صدقة، ويبقي لنفسه ما يغنيه عن سؤال الناس، فقد يبقي شيئا كثيرا يتوسع به لنفسه ولأولاده، وقد يبقي شيئا قليلا يكفيه لحاجته ولأولاده، ولو لم يتوسع في أنواع المباحات، لكنه كف عورته، وكف نفسه، وكف أهله عن السؤال.

فهذا هو جهد المقل، وهو عن ظهر غنى، لكن من كانت صدقته عن ظهر غنى -الذي هو مقدار الحاجة والكفاية- أفضل ممن كانت صدقته عن ظهر غنى، وهي في باب التوسع، في باب المباحات.

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: « سبق درهم مائة ألف درهم. قالوا: كيف ذلك يا رسول الله. قال: رجل كان عنده مائة ألف درهم، فجاء إلى عرضه فأخذ منه مائة ألف درهم وتصدق به، ورجل كان عنده درهمان، فأخذ أحدهما وتصدق به »5 .

هذا صاحب الدرهمين لا شك أن صدقته عن جهد وعن فاقة، لكنه أبقى لنفسه شيئا من المال لكي يكف نفسه، فهذا الدرهم سبق مائة ألف درهم لذلك الرجل؛ لأن العبرة بما يقوم في القلوب.

وأفضل الصدقة أن تصَّدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم، قلت لفلان: كذا، ولفلان: كذا، وقد كان لفلان، ومثل الذي يتصدق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع.

وما جاء في هذا المعنى مما يدل على أن أفضل الصدقة هي في حال حب المال، وفي حال الشح بالمال، وهكذا إذا كان عن حاجة وعن شدة، فإنه يكون أفضل مما إذا كان عن سعة وعن ضيق، لكن بشرط أن يكف نفسه؛ ولهذا أبو بكر -رضي الله عنه- سبق عمر -رضي الله عنه- حينما تصدق بذلك المال.

في حديث ابن عمر عند الترمذي: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، فقال عمر -رضي الله عنه-: أسبق اليوم إن سبقت أبا بكر، فجاء عمر بنصف ماله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله. ثم جاء أبو بكر يحمل ماله كله، فقال له: ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قال عمر -رضي الله عنه-: والله لا أسابقك إلى شيء أبدا »6 .

يعني: ما سبق أبو بكر إلى خير إلا سبق -رضي الله عنه-؛ ولهذا كان جزاؤه عند الله عز وجل: ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴾7 وهذه في أبي بكر -رضي الله عنه- فجزاؤه عند الله، وقد كان له من الأنعام والأفضال العظيمة في أول الإسلام والنفقة، لكن ليس جزاؤه إلا عند الله عز وجل.

فالمقصود: أن النفقة إذا كانت من قلة فإنها أفضل؛ ولهذا اختلف العلماء في الصدقة بجميع المال: هل تجوز أو لا تجوز؟ والصحيح أنه يجوز بشرط: أن يصبر على القلة، وإذا كان له أولاد أو أهل فإنهم يصبرون على الضيق، ولا يحملهم على الشدة كما فعل أبو بكر.

أما إذا كان يتضرر أو يتضرر أهله، فكما قال -عليه الصلاة والسلام-: « يأتي أحدكم بماله كله ثم يذهب ويتكفف الناس، أو يسأل الناس، وجاء ذلك الرجل ببيضة من ذهب أصابها من معدن -كما في حديث جابر عند أبي داود- فقال: خذها يا رسول الله. فأخذها ثم رماه بها، فلو أصابته لعقرته »8 .

يعني: لجرحته وأصابته، من جهة أنه علم -عليه الصلاة و السلام- أنه لا يصبر، فدل على أن من يشق عليه، أو لا يصبر عندما يريد النفقة والصدقة -فإنه لا يجوز له أن يتصدق بمال، ثم بعد ذلك يسأل ويتكفف الناس.

في حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي وغيره: « أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا الناس إلى الصدقة، جاء رجل بذ الهيئة فدعاهم إلى الصدقة، فتصدق الناس عليه، فأصاب ثوبين، فتصدق بأحدهما، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- تصدقه بأحد هذين الثوبين حينما دعا الناس، وقال: إني رأيت في مثل هذه الحالة فدعوتكم إلى الصدقة عليه، فتصدق بأحد ثوبيه، خذ ثوبك فلا حاجة لنا به »9 أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

المقصود: « أن أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول »2 يعني: أن عليه أن يبدأ بمن يعوله، فلا يعطي الناس ويترك أهله وأولاده، وشاهده الحديث الثاني عن أبي هريرة.

بشرى مبارك
10-10-2011, 08:30 AM
الشيخ هشام بن فهمي العارف
فتنة الهرج 3 - الشيخ هشام بن فهمي العارف
أضيف بتاريخ : 02 / 11 / 2009


فتنة الهرج-3-

وصف زمن الهرْج



إعداد: شيخنا هشام بن فهمي العارف



بالإضافة إلى ما تقدم ذكره في الأحاديث أرقام (14) و (15) و (16) و (17) أخرج الإمام البخاري (الفتح ـ 7064) وهو في "الصحيحة" (3522)، وغيره من حديث أبي موسى مرفوعاً :



(27) "إن بين يدي الساعة أيامًا يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرْج، والهرْج القتل". وبنحوه أخرج الإمام مسلم في كتاب الفتن من "صحيحه" ـ باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:



(28) "لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج" قالوا: وما الهرج؟ يا رسول الله! قال: القتل، القتل".



وفي رواية له (2908)عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:



(29) "والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على النّاس يوم لا يدري القاتل فيما قَتَل، ولا المَقتول فيما قُتل". فقلت: كيف ذلك؟ قال: "الهرج! القاتل والمقتول في النار".



قال الحافظ أبي العباس القرطبي في "المفهم" (7/215): "يعني بذلك: أن الأهواء تغلب، والهَرْج يكثر ويستسهل، حتى لا يبالى به، فيكون قتل المسلم عند قاتله كقتل نملة".



وفي قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "القاتل والمقتول في النار" ما إذا كان القتال في طلب الدنيا والرياسة، أو على مقتضى الأهواء، وليس في المتأولين، ولا فيمن قاتل الباغين.



وفي رواية له أيضاً (2908) عن أبي هريرة مرفوعاً:



(30) "والذي نفسي بيده! ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل".



وأخرج أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (4255)، وأحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً:



(31) "يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشُّحُّ، ويكثر الهرج" قيل: يا رسول الله! أية هو؟ قال: القتل، القتل".



وأخرج الإمام البخاري في "صحيحه" (1036) كتاب الاستسقاء ـ باب ما قيل في الزلازل والآيات ـ عن أبي هريرة مرفوعاً:



(32) "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ـ وهو القتل القتل ـ حتى يكثر فيكم المال فيفيض".



معاني الأحاديث المتقدمة



في زمن كثرة الهرج جملة أخرى من الفتن أخبر عنها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقدم ذكرها وإليك زيادة في إيضاحها والكشف عن معانيها:



(1) ظهور الفتن



هي من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ولا شك أن فتنة الهرْج واحدة من الفتن الظاهرة ـ أعاذني الله وإياكم منها ـ.



أخرج عبد الرزاق في "المصنف"، ومن طريقه: أحمد، والحاكم، وهو في "الصحيحة" (3254) عن وابصة الأسدي قال: "إني لبالكوفة في داري؛ إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم، أألج؟ قلت: وعليك السلام؛ فَلجْ . فلما دخل إذا هو عبد الله بن مسعود. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة، قال: طال علي النهار فتذكرت من أتحدث إليه، قال: فجعل يحدث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحدثه. قال ثم أنشأ يحدثني فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يقول:



(33) "تكون فتنة؛ النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المُجري، قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: ذلك أيام الهرج. قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: حين لا يأمن الرجل جليسه. قلت: فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي داري؟قال: فادخل بيتك . قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك واصنع هكذا - فقبض بيمينه على الكوع - وقل ربي الله حتى تموت على ذلك".



وقد تقدم أن ظهور الفتن من المشرق، فمن عراق العرب والعجم ظهرت فتن الفرق: الخوارج، والشيعة، والرافضة، والقدرية، والجهمية، والمعتزلة، إلى غيرها من الضلالات، ومن القارة الهندية: المجوسية، والهندوسية، والبوذية، والقاديانية، والبهائية. ومن روسيا والصين: الشيوعية والإلحاد، وهذا الخروج للضلالات والفتن من جهة المشرق علم من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسوف تستمر بطلعاتها إلى أن يخرج الدجال، ويأجوج ومأجوج، نعوذ بالله ـ تعالى ـ منها، قال العيني في كتابه "عمدة القاري" (2/344): "ومن شدة أكثر أهل المشرق كفراً وطغياناً أنهم كانوا يعبدون النار، وأن نارهم ما انطفأت ألف سنة، وكان الذين يخدمونها وهم السَّدنة خمسة وعشرون ألف رجل".



والفرس كانوا جهة المشرق، قال ابن حجر في "الفتح": "وكانوا في غاية القسوة، والتكبر والتجبر حتى مزق الله ملكهم كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ". فقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ



(34) "رأس الكفر نحو المشرق" حديث متفق عليه، يبيِّن أن جهة المشرق ـ لا سيما العراق ـ منبع الفتن والزلازل، وشرور البدع والضلال والبلابل والكفر.



(2) قبض العلم وظهور الجهل



المراد بقبض العلم؛ الرفع جاء هذا المعنى في الحديث المتقدم (رقم: 27)، والمراد برفعه موت حملته، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء، وسمَّى الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في كتاب العلم باباً، هو باب: "رفع العلم وظهور الجهل"، أخرج رواية فيه لأنس قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:



(35) "من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل .... .. الحديث". ففي الحديث "أطلقت القلة وأريد بها العدم، كما يطلق العدم ويراد به القلة"، قاله الحافظ في "الفتح" (1/179).



والمقصود بالعلم، العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وإلاَّ فعلم الدنيا يزداد يوماً بعد يوم، حتى رأينا المخترعات التي بها سُيَّرت السيَّارات، وطارت الطائرات، إلى غير ذلك من علوم الدنيا.



وجاء في رواية بلفظ (وينقص العلم) كما في الحديث المتقدم (رقم:31)، وكل هذه المعاني: القبض، والنقص، والرفع، والقلة، تعني في جملة معناها ذهاب العلماء، وهذا الذي دفع ربيعة ـ وهو ابن أبي عبد الرحمن الفقيه المدني ـ أن يقول: "لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيِّع نفسه". أخرجه البخاري في باب "رفع العلم وظهور الجهل".



قال ابن بطال في "شرحه" (1/150): "ومعنى قول ربيعة: أن من كان له قبول للعلم وفهم له، فقد لزمه من فرض طلب العلم ما لا يلزم غيره، فينبغي له أن يجتهد فيه، ولا يضيع طلبه فيضيِّع نفسه".



وقال ابن حجر في "الفتح" (1/178): "مقصود الباب الحث على تعلم العلم، فإنه لا يرفع إلا بقبض العلماء".



قلت: وفي الحث على تعلم العلم سَدُّ الباب في وجه المبتدعة، وعدم إفساح المجال لهم في إضلال الناس، فانظر ـ رحمك الله ـ للمبتدعة إذا صاروا إلى ما صاروا إليه من المناصب العالية!!! والتصدّر للفتوى!!! يلتمس العلم عندهم!!! أليس هذا من الفتن؟



أخرج ابن عبد البر، وابن المبارك في "الزهد"، والطبراني في "الكبير" وهو في "الصحيحة" (695) عن أبي أمية الجمحي، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:



(36) "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر". وذكر ابو عبيد في تأويل هذا الخبر عن ابن المبارك: أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع، ولا يذهب إلى السِّن. وقال أبو عمر: "وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر، وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يُستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي شيء كان".



وقد أفرد الإمام البخاري باباً في كتاب العلم من "صحيحه" سماه باب "كيف يقبض العلم" وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولتُفشوا العلم، ولْتجلسوا حتى يُعَلَّمَّ من لا يعلَم، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سراً".



وأخرج فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:



(37) "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءُوساً جهَّالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا وأضَلُّوا". والحديث أخرجه مسلم، وأحمد وغيرهما.



قال الحافظ أبو العباس في "المفهم" (6/705): "وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور. بل: بموت العلماء، وبقاء الجهّال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم، يفتون بالجهل ويعلِّمونه، فينتشر الجهل، ويظهر، وقد ظهر ذلك ززجد على نحو ما أخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان ذلك دليلاً من أدلة نبوته، وخصوصاً في هذه الأزمان؛ إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهّال والصبيان وحرمها أهل ذلك الشأن".



قلت: وهذا الزمان الذي أشار إليه الحافظ منتصف القرن السابع الهجري فما بالك في زماننا!!!



(3) نقص العمل



قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13/17): "وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد، فإن العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته، ويحتمل أن يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات". ونقل قول ابن أبي جمرة: "نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة".



ومما ينبغي أن يعلم أن السلف ـ رضوان الله عنهم ـ لا يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل، كما سئل سعد بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم.



ولا شك أن قبض العلم أو نقصه يضعف فهم الدين، وبالتالي ينعكس أثر الضعف على العمل، فلا تكون الأعمال صالحة، فأعمال الناس في زمن الفتن ـ إلا من رحم ربي ـ إما أنها تفتقد شرط الإخلاص، أو تفتقد اتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلا الشرطين بحاجة إلى العلم النافع، وبدون أحدهما لا يكون العمل صالحاً.



وكثيراً ما رأيت شباباً في زهرة أعمارهم تجنبوا العمل في الدعوة على منهاج النبوة والسلف لشبهات صنعها أهل الباطل والبدع، فدارت في رؤوسهم فصرفتهم عن الحق، كبَّرها: "الجهل والواقع المؤلم"، ومعلوم أن الدعوة على منهاج النبوة والسلف تحتاج إلى بصيرة، ولا تتأتى البصيرة إلا بالعلم النافع والعمل الصالح.



ورحم الله ابن حزم لما قال في كتابه "الأخلاق والسير" (ص84): "نوَّار الفتنة لا يَعْقِدْ" قال المعلق عبد الحق التركماني ـ حفظه الله ـ : "والمعنى أن للفتنة مظهراً خادعاً في مبدئه، قد يستحسن الناس صورتها، ويعقدون الآمال عليها، ولكن سرعان ما تموت وتتلاشى، مثل الزهرة التي تموت قبل أن تتفتح وتعطي ثمرتها".



روى عبد الرزاق في "المصنف" (11/360) عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه ذكر فتناً تكون في آخر الزمان، فقال له عمر: "متى ذلك يا علي؟" قال: إذا تُفقه لغير الدين، وتُعلِّم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة".



(4) كثرة الكذب



وهذه معصية لا بدَّ لأكثر أهل البدع منها، لأن الكذب يفشو فيهم، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتابه "منهاج السنة" (1/62) اتفاق العلماء على ردِّ شهادة من عرف بالكذب، قال: "ورد شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء".



وممن اشتهر عنهم الكذب من أهل البدع؛ الرافضة، والكذب فيهم قديم، لهذا ثبت عن الأئمة ردَّهم شهادة الرافضة، لما عُرف عنهم من الكذب والشهادة بالزور لمخالفيهم.



وقد تقدم في النشرة طعونهم في عائشة، وكتبهم الملعونة طافحة بالشتم والسب على الصحابة وعلى غيرهم ممن انتهج منهج الحق وكان على منهج السلف. وقد صنعوا صنع اليهود في التزوير وتحريف الكلم عن مواضعه.



وتنازع العلماء في رد شهادة سائر أهل الأهواء هل تقبل مطلقاً؟ أو ترد مطلقاً؟ أو ترد شهادة الداعية إلى البدع؟ قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "منهاج السنة" (1/62): وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث.



قال في "مجموع الفتاوى" (28/205): "وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا، ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم فإنه ليس شرَّاً من المنافقين الذين كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم".وقال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر من "المجموع" (13/125): "ولهذا فَرَّق أحمد بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره، وكذلك قال الخرقي: "ومن صلى خلف من يجهر ببدعة أو منكر أعاد".



وقد أخرج الإمام مسلم في "مقدمته" باب: التحذير من الكذَّابين، عن أبي هريرة مرفوعاً:



(38) "يكون في آخر الزمان، دجَّالون كذَّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يُضِلُّونكم، ولا يَفْتِنونَكُم". والحديث أخرجه الإمام أحمد.



وأخرج الإمام مسلم، وأحمد، وهو في "صحيح الجامع" (2050) عن جابر بن سمرة مرفوعاً:



(39) "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم".



وقال عبد الله بن مسعود: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب، فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلاً ـ أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه ـ يُحَدِّث".



وقال عبد الله بن عمرو بن العاص:



(40) "إن في البحر شياطين مسجونةً، أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآناً". وهذا الخبر موقوف، لكن له حكم المرفوع.



وقال الحافظ أبو العباس في "المفهم" (1/121): "ومعنى هذا الحديث: الإخبار بأن الشياطين المسجونة ستخرج، فتموه على الجهلة بشيء، تقرؤه عليهم، وتلبس به، حتى يحسبوا أنه قرآن، كما فعله مسيلمة. أو تسرد عليهم أحاديث تسندها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كاذبة، وسميت: قرآناً، لما جمعوا فيها من الباطل. وعلى هذا الوجه يستفاد من الحديث: التحذير من قبول حديث من لا يُعْرَف".



وقد نقل الحافظ أبو العباس في "المصدر نفسه"(1/119) ما ذكره أبو عمر بن عبد البر عن حماد بن زيد أنه قال: "وضعت الزنادقة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اثني عشر ألف حديث، بثُّوها في الناس".



من أجل ذلك ـ أخي المسلم ـ في الفتنة لا يُسألُ إلاَّ من عُرف بالعلم الشرعي على منهج السلف الصالح .



قال محمد بن سيرين فيما أخرجه الإمام مسلم في "مقدمته": "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". من أجل هذا جاء تحذير ابن سيرين ـ رحمه الله ـ: "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمَّن تأخذون دينكم".



وقد دارت أقوال السلف على هذا التحذير الهام، فعلى سبيل المثال قال ابن معين ـ فيما نقله الحافظ أبو العباس ـ : "كان فيما أوصى به صهيب بنيه أن قال: يا بنيَّ! لا تقبلوا الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا من ثقة".



(5) تقارب الأسواق



وتتقارب الأسواق ـ والله أعلم ـ من وجوه:



الأول: من حيث الأسعار، فأسعار السلع متقاربة بعضها لبعض في الأسواق.



الثاني: من حيث توفر السلع، فالسلع متقاربة في تنوعها في الأسواق، من حيث تلبية رغبات المشتري في سدِّ حاجته منها، أو من حيث تلبية رغبة البائع في تصريفها.



والسلع في الأسواق متقاربة المواصفات، بحيث يصعب أحياناً على عديم الخبرة في الجودة تمييز الأفضل منها، مما يساعد على الغبن.



الثالث: من حيث الزمان، فالوصول إلى السوق، والانتقال منه لآخر قريب، سهل، ميسر، سواء من حيث الوصول إلى ذات السوق باستعمال وسائل النقل الحديثة، أو الوصول إلى معرفة قيمة السلعة بالكشف عنها عبر الاتصالات السلكية، واللاسلكية، أو عقد الصفقة التجارية من خلال الشبكات العنكبوتية.



الرابع: من حيث المكان: فأصبحت الأسواق في البلد الواحد ممتدة بحيث تتقارب مع بعضها البعض لامتدادها، ويدخل السوق في السوق أحياناً. وسبب ما تقدم فشو التجارة وكثرتها وهذا أشار إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله:



(41) "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم". أخرجه أحمد عن عبد الله بن مسعود، وهو في "الصحيحة" (647)، ولقوله (وفشو التجارة) شاهد أخرجه الطيالسي في "مسنده" (2/212، منحة المعبود) عن عمرو بن تغلب قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:



(42) "...وإن من أشراط الساعة أن يكثر التجار، ويظهر العلم".



ومعنى (يظهر العلم): علم الدنيا، لا العلم الشرعي المبني على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. وقد تقدم في الحديث (رقم:34) معنى قبض العلم وأنه هناك العلم الشرعي.



(6) تقارب الزمان



ويتقارب الزمان ـ والله أعلم ـ من وجوه:



الأول: من حيث المسافات:



فالانتقال من جهة إلى جهة، جوَّاً أو بحراً أو برّاً، داخل المدن أو خارجها، صار سهلاً ويزيد سرعة مما يقرب زمن المسافة، وقد أشار إلى هذا شيخنا ـ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ فقال في حاشية "الفتح" (2/106): " بسبب اختراع الطائرات والسيارات والإذاعة، وما إلى ذلك ـ والله أعلم ".



الثاني: من حيث البركة في الزمن:



تتناقص البركة في الزمن حتى تفقد الساعة قيمتها من الانتفاع بها، وقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلك في الحديث الذي أخرجه أحمد، والترمذي؛ ـ واللفظ له ـ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً:



(43) "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ".



ومعنى الضَّرَمة: ما يوقد به النار فيحترق سريعاً.



فنحن كما ترى في عالم سريع، سريع في التطورالتقني، سريع في الوقت، فلا التقنيات أدركت رغبات الإنسان الذي خلق من عجل، ولا الإنسان أعجبته سرعة التقنيات فهو لا يزال يزيدها سرعة، والله المستعان.



الثالث: من حيث إنبات النبت، وتسمين الحيوانات والطيور:



ففي مدة من الزمن قليلة، تسرع النبتة بسبب السماد المكثف؛ والحيوانات والطيور بسبب الأعلاف والتغذية المصنعة، في النمو قبل وقتها المعهود، فتقدم للطهي والإطعام في غضون أيام، وهذا سببه مـا تقدم: ظـهور العـلم ـ علم الدنيا ـ.



الرابع: من حيث إنجاز الأعمال:



فتنجز أعمال كثيرة في وقت يسير بسبب استعمال وسائط متقدمة في كافة المجالات، مجال الإعمار والبناء، أو مجال التصنيع، أو مجال الصيانة والتجهيز، أو مجال اللقاء والاجتماع، وغيرها حتى في مجال الطبخ، وتنظيف البيت، وإعداد البحوث، ووصل الأمر إلى طريقة الأكل فنشأ ما يسمى بالوجبة السريعة، ونشأ عند بعض رجال الأعمال ما يسمى "بالحج السريع"!! ـ والله أعلم ـ.



(7) يلقى الشح



ومعنى يُلقى الشُّح: أي يوضع في القلوب، والشُّح: هو البخل، والإمساك المفرط، والتشدد الفاحش، وقيل: هو أشد من البخل. وفي "النهاية": "البخل بالمال، والشُّح بالمال والمعروف".



والمراد بإلقاء الشُّح: قال الحافظ في "الفتح" (13/17): "إلقاء البخل في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجوداً".



وقال ابن أبي جمرة: : "يحتمل أن يكون إلقاء الشُّح عاماً في الأشخاص، والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة، والشحيح شرعاً هو من يمنع ما وجب عليه، وإمساك ذلك؛ فمحق للمال مذهب لبركته، ويؤيده:



(44) "ما نقص مال عبد من صدقة" ـ أخرجه أحمد، والترمذي ـ فإن أهل المعرفة فهموا منه أن المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة، بل يحصل له النماء، ومن ثم سميت الزكاة؛ لأن المال ينمو بها، ويحصل فيه البركة". انتهى كلام ابن أبي جمرة.



وأخرج الإمام البخاري في "الأدب المفرد" (215 – شرح صحيح الأدب)، والنسائي، عن أبي هريرة مرفوعاً:



(45) "...ولا يجتمع الشُّح والإيمان في قلب عبدٍ أبداً". قال في "المرقاة" (7/2390): "أي: البخل الذي يوجب منع الواجب، أو يجر إلى ظلم العباد".



لذا أخرج الإمام مسلم، والبخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد، وهو في "الصحيحة" (858) عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:



(46) "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماؤهم، واستحلّوا محارمهم".



وفي رواية أخرجها أحمد في "المسند" (2/159) بسند صحيح "الصحيحة" (2/539) عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً:



(47) " ... وإياكم والشُّح، فإن الشُّح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".

بشرى مبارك
10-12-2011, 03:20 PM
شرح حديث عائشة: (إن الله لا يمل حتى تملوا.... )



إذاً: فالمطلوب هو بالعبادة بها والمداومة عليها، ولذلك جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يمل حتى تملوا) يعني: لا يقطع عنكم الثواب حتى تملوا عن العمل فتحرمون الأجر. (وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما دام وإن قل). فتداوم على العمل في رمضان وفي غيره، فهذه العبادة التي تكون بها أدركت هجرة إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأدركت أجر خمسين شهيداً. نسأل الله عز وجل أن يعطينا ذلك كله من فضله ورحمته وكرمه إنه على كل شيء قدير، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.......

بشرى مبارك
10-17-2011, 09:32 PM
قضاء حوائج الناس



الدكتور عصام بن هاشم الجفري


الحمد لله رفيع الدرجات الحمد لله خالق السموات ، الحمد لله قاضي الحاجات الحمد لله مفرج الكربات ، أحمده سبحانه وأشكره على نعمة المتتاليات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه والصفات وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه من الأحياء والأموات.
أما بعد : فاتقوا الله عباد الله فهي طريق جنان ربكم التي وصفها لكم ربكم بقوله : {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ([1]).خرج من قريته بعد أن تآمر علية القوم على قتله خرج منها وهو خائفاً متلفتاً يتوقع الشر في كل لحظة هارباً يسعى بكل طاقته ليس معه مال وليس معه متاع مشى ..ومشى حتى انتهى به المطاف إلى قرية فوصل وقد أنهكه التعب والجوع والظمأ وما كاد يجلس على الأرض ليستريح من عناء السفر المتعب حتى رأى منظراً استفز فيه شهامته ورجولته ونخوته ودينه فماذا رأى..؟ رأى فتاتين عفيفتين طاهرتين تتحاشيان الاختلاط بالرجال معهما أغنامهما ؛ وعلى الرغم من أنه لا يعرفهما وليس له حاجة عندهما إلا أنه رأى أنها فرصة لأن يكسب الأجر عند الله بقضاء حاجتهما ، وعلى الرغم من حرارة الجو و ما كان يعانيه من تعب السفر إلا أنه بادر لقضاء حاجتهما فسقى لهما ثم بعد أن أنجز تلك المهمة لم يطلب منهما أجرة ما عمل أو انتظر منهن كلمة شكر إنما تولى إلى الظل ليستظل من تلك الحرارة الشديدة أعلمتم من هو ذلك الشاب إنه رسول من أولي العزم من الرسل إنه كليم الله موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم خلد الله لنا عمله ذلك في كتابه إلى يوم القيامة ليظل علماً للبشرية في مجال قضاء حوائج الناس واستمعوا لربكم يقص عليكم ذلك الموقف :{ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ()وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ()وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ()فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}(2).أذهب عمله ذلك هباء ؟ لا . لقد تكفل بثمن عمله رب العالمين واسمعوا للثمن : {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ()قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ()قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ}(3). الله أكبر أمان بعد الخوف ورزق بعد الفقر وزوجة بعد العزوبة هذا مع ما ينتظره من الأجر في الآخرة.قضاء حوائج الناس خلق أصحاب الفطرة السليمة ومن باب أولى أن تكون سجية المتقين والمؤمنين فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان من ضمن شمائله الكريمة قضاء حوائج الناس كما أثنت بها عليه زوجه الوفية خديجة رضي الله عنها وأرضاها حيث قالت له يوم أن جاء فزعاً من الغار في بداية الوحي : (كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)(4). وبعد الرسالة كان سعيه في ذلك أشد حيث كانت الجارية الصغيرة (الطفلة الصغيرة) تأخذ بيده الشريفة فتنطلق به في شوارع المدينة وهو أكبر سلطة سياسية في ذلك الزمان فيمضي معها حتى يقضي حاجتها.زانتك في الخُلق العظيم شمائلٌ ..يُغرىَ بهن ويولع الكرماء ..فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ..وفعلت ما تفعل الأنواء..وإذا عفوت فقادراً ومقدراً ..لا يستهين بعفوك الجهلاء..وإذا رحمت فأنت أم أو أب…هذان في الدنيا هم الرحماء.قضاء حوائج الناس باب عظيم للخير فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قوله:((إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس،حببهم إلىالخير،وحبب الخير إليهم،هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة))(5). بشروا من يسعى في قضاء حوائج الناس بقضاء حوائجه ففي الصحيحين عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(6).فمن كان الله في حاجته أتظنون أنه يخيب ..؟ بعض الناس قد يغره المنصب والوجاهة والمكانة فيترفع عن قضاء حوائج الناس فنقول له هذا خير الأمة بعد نبيها الصديق رضي الله عنه كان يواظب على خدمة عجوز مقعدة فبعد أن ولي الخلافة ذهب عمر رضي الله عنه لقضاء حوائجها ظاناً أن أبا بكر ستشغله الخلافة ولو بشكل مؤقت عن ذلك العمل فإذا به يجد أن الخليفة قد سبقه لذلك ! وهذا الفاروق عمر رضي الله عنه وهو خليفة وجد وهو يعس بالليل امرأة في حالة المخاض تعاني من آلام الولادة فحث زوجته على قضاء حاجتها وكسب أجرها فكانت هي تمرض المرأة في الداخل وهو في الخارج ينهمك في إنضاج الطعام بالنفخ على الحطب تحت القدر حتى يتخلل الدخان لحيته وتفيض عيناه بالدمع لا من أثر الدخان الكثيف فحسب بل شكراً لله أن هيأه وزوجته لقضاء حوائج الناس!فما أشد حرمان من لم يوفق لقضاء حوائج الناس وأشد منه خسارة وبؤساً من سعى في تعطيل حوائج الناس.وإلى كل من جعل الله حاجة الناس إليه فبدأ يتبرم ويضيق بتلك الحاجات أقول له احمد الله أن جعل حوائج الناس إليك ولم يجعل حاجتك إلى الناس . أقول له من الذي أعطاك ما أعطاك فاحذر أن تترفع وتحتجب عن حاجات الناس فيمتنع الكريم عن حاجتك ، وقد يبدل الله حالك فيجعل حاجتك إلى الناس بدلاً من أن تكون حاجات الناس إليك معاشر من يسعى في قضاء حوائج العباد المؤمنين اعلموا أنه ليس من قضاء حوائج الناس مساعدتهم على ارتكاب المنكر،كما أنه ليس من قضاء حوائج الناس أن تقضى حوائج الأقارب والمعارف على حساب الآخرين.أيها الأحبة في الله إذا كان الله قد شكر لامرأة زانية وغفر لها زناها لأنها سعت في قضاء حاجة كلب عطش ، فكيف بمن يقضي حاجة عبد مؤمن موحد؟كيف بمن يقضي حاجة جاره؟ كيف بمن يقضي حاجة زوجه وأولاده؟كيف بمن يقضي حاجة والديه من أم أو أب؟كيف بمن يقضي حاجة حاج ضيف من ضيوف الرحمن؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(7).

الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً،وأشهدأن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:فاعلموا رحمني الله وإياكم أن بين أيديكم أيام عظيمة هي أيام العشر الأول من ذي الحجة والتي يقول فيها رسولن صلى الله عليه وسلم :((ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيامِ))-يعني أيام العشر- قالوا:يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال:((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرجَ بنفسهِ ومالهِ فلم يرجع من ذلك بشيء)). فاحرص أخي الحبيب على اغتنامها واكثر فيها من الصيام وتلاوة القرآن والذكر،ومن كان في خدمة الحجيج فليستحضر النية بأنه إنما يخدمهم لكونهم ضيوف الرحمن يبتغي بذلك وجه الله فهي عبادة جليلة،ولايمنعه ذلك من كثرة ذكر الله أثناء عمله {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(8)،وليسع العاملون في خدمة الحجيج وغير العاملين ولنسع جميعاً في قضاء حوائج ضيوف الرحمن فندل تائهم ونعلم جاهلهم ونرحم ضعيفهم ونعطي فقيرهم ونحفظ أموالهم ..وهكذا ، فقضاء حوائج الحاج ليست كقضاء حاجة شخص عادي لأنهم ضيوف ربنا وخالقنا ورازقنا ومن بيده سعادتنا،فما بالكم بها في هذه الأيام الفاضلات وفي هذه المشاعر الطاهرات؟واعلموا رحمني الله وإياكم أن مما استحب للعبد المؤمن في نهاية هذه العشر هو الأضحية وهي خير من أن تتصدق بثمنها لقوله صلى الله عليه وسلم :((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا))أخرجه ابن ماجة،كما يستحب لمن نوى الأضحية أن لايأخذ من شعره أو ظفره لما أخرج الإمام مسلم عن أمنا أم المؤمنين أم سلمة أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ)).

بشرى مبارك
10-20-2011, 11:08 AM
شرح حديث ( القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي .
تأملوا هذا الكلام الذي كتبه العلامة ابن سعدي قبل 65 سنة في شرح حديث «القابض على دينه»
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم . أما بعد:
فقد أعجبني ما كتبه العلامة ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث، وهو آخر حديث في كتابه النفيس «بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار» :


الحديث التاسع والتسعون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » رواه الترمذي .
وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .
أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .
ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين ، وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .
وأما الإرشاد ، فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها ، وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات - فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه ، فإن المعونة على قدر المؤونة .
وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين ، وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان ، ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .
ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم ، ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا ، وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ، وفخر وفخفخة ، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .
فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .
ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله ، ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب ، الكريم الوهاب ، ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .
فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " و" حسبنا الله ونعم الوكيل . على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى . وأنت المستعان . وبك المستغاث . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة . ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير . وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } ، { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق : 2 ، 3 ، 4 ]

بشرى مبارك
10-21-2011, 10:20 PM
درس اليوم الجمعة 21 إكتوبر وحديث مكارم الاخلاق

--------------------------------------------------------------------------------

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاته ،،

قال حبيبنا عليه الصلاة والسلام " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (صححه الألباني في الصحيحة)

سبحان الله لاحظوا : مكارم الأخلاق

وقال حبيبنا عليه الصلاة والسلام :" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [رواه أحمد].

وقال عليه الصلاة والسلام :" أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق " [رواه الترمذي والحاكم].

وقال عليه الصلاة والسلام :" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]. ...الله أكبر ...من منا لا يريد قربه عليه الصلاة والسلام

والأحاديث في فضل المتخلق بالأخلاق الحسنة كثيرة

أسأل الله أن يجملنا بها

***********
كانت نهى رحمها الله من أعز الأخوات لدي

كنا نلتقي حقا في الله ... كلامنا كله ذكر

كنا نتبادل الفوائد ...لا أقرأ كتابا إلا وانتقيت منه ما يشدني من الفوائد والدرر ، وأدونها ..وكذلك هي ... ثم نتبادل الفوائد

وكنا في كل أسبوع نأخذ خلقا من الاخلاق الحسنة

ونرى مدى تطبيقنا لهذا الخلق

فنجتهد على إبرازه والتحلي به لمدة اسبوع

1-لترويض انفسنا

2-ليصبح ديدنا لنا

ومشينا كم شهر على هذه الحالة

ثم ماتت نهى...ماتت رفيقتي وأختي العزيزة

افتقدتها كثيرا

أسأل الله أن يجمعنا غدا في أعلى جناته

**********

فقلت أنشرا ما كنت بدأته أنا وأخيتي

فأضع في كل أسبوع إن شاء الله خلقا حسنا

ونحاول تطبيقه ولو لأسبوع

وفي الأسبوع الثاني أضع خلقا آخر

أسأل الله أن يحسن أخلاقنا

وأن يعلي مراتبنا

وأن يتجاوز عنا سيئاتنا

وأن يجعلنا من خيرة عباده

وأن يدخلنا الفردوس الأعلى برحمته

بشرى مبارك
10-25-2011, 10:20 PM
شبهة: وجود قبر النبي في مسجده مع النهي عن اتخاذ القبور مساجد !

--------------------------------------------------------------------------------

الشبهة:
الحديث الشريف : ( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ...الخ ) . فما القول في أن قبر الرسول عليه الصلاة والسلام موجود داخل مسجده بالمدينة ؟.



الجواب:





1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :


" هنا شبهة يشبه بها عُبَّاد القبور ، وهي : وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده ، والجواب عن ذلك : أن الصحابة رضي الله عنهم لم يدفنوه في مسجده ، وإنما دفنوه في بيت عائشة رضي الله عنها ، فلما وَسَّعَ الوليد بن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد ، وقد أساء في ذلك ، وأنكر عليه بعض أهل العلم ، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة .


فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور ، أو الدفن في المساجد ؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة ؛ ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور " انتهى .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (5/388، 389) .



2. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ؟


فأجاب : " الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين :


الأول : أن يكون القبر سابقاً على المسجد ، بحيث يبنى المسجد على القبر ، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه ، وعلى من بناه أن يهدمه ، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه .


والنوع الثاني : أن يكون المسجد سابقاً على القبر ، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد ، فالواجب نبش القبر ، وإخراج الميت منه ، ودفنه مع الناس .


وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور .


أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بُنِيَ قبل موته فلم يُبْنَ على القبر ، ومن المعلوم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدفن فيه ، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد ، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة 88 من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك ، وقالوا : تَرْكُها على حالها أدعى للعبرة ، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة ، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجداً


فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بُدٌّ من ذلك ، فأنت ترى أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يوضع في المسجد ، ولم يُبْنَ عليه المسجد ، فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور.


وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ،
قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيراً لأمته مما صنع هؤلاء ، ولما ذكرت له أم سلمة رضي الله عنها كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال:
" أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً ، أولئك شرار الخلق عند الله " ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون من القبور مساجد " أخرجه الإمام أحمد بسند جيد .


والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى ، ولا أن يكون من شرار الخلق . "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (12/السؤال رقم 292).

بشرى مبارك
10-27-2011, 09:54 PM
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي

[ ص: 176 ] الحديث الخامس عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي

[ ص: 176 ] الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ .
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي

[ ص: 176 ] الحديث الخامس عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
الحاشية رقم: 1
هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من حديث القاسم بن محمد عن عمته عائشة رضي الله عنها وألفاظه مختلفة ، ومعناها متقارب ، وفي بعض ألفاظه : " من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد " . وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث : الأعمال بالنيات ميزان للأعمال في باطنها ، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب ، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله ، فهو مردود على عامله ، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله ، فليس من الدين في شيء . وسيأتي حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [ ص: 177 ] المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : " إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " وسنؤخر الكلام على المحدثات إلى ذكر حديث العرباض المشار إليه ، ونتكلم هاهنا على الأعمال التي ليس عليها أمر الشارع وردها . فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع ، فهو مردود ، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود ، والمراد بأمره هاهنا : دينه وشرعه ، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد . فالمعنى إذا : أن من كان عمله خارجا عن الشرع ليس متقيدا بالشرع ، فهو مردود . وقوله : " ليس عليه أمرنا " إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة ، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها ، فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشرع موافقا لها ، فهو مقبول ، ومن كان خارجا عن ذلك ، فهو مردود .

بشرى مبارك
10-30-2011, 10:04 AM
من احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام - باب الصدق
بتاريخ : 03-07-2011 الساعة : 12:15 pm


من احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام - باب الصدق


من احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام - باب الصدق
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ان الصدق يهدي الى البر و ان البر يهدي الى الجنة و ان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا و ان الكذب يهدي الى الفجور و ان الفجور يهدي الى النار و ان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا - متفق عليه
شرح الحديث :
(ان الصدق) أي تحريه في الاقوال
(يهدي) أي يرشد و يوصل
(الى البر) أي العمل الصالح الخالص من كل مذموم و البر : اسم جامع للخير كله و قيل البر الجنة و يجوز ان يتناول العمل الصالح و الجنة كذا قال المصنف و فيه ان تفسير البر بالجنة يأباه قوله (و ان البر يهدي الى الجنة) فالتفسير الاول هنا متعين
(و ان الرجل) ال فيه الجنس و هو جار في المرأة ايضا
(ليصدق) أي يلازمه و يتحراه
(حتى يكتب عند الله صديقا) من ابنية المبالغة و هو من يتكرر منه الصدق حتى يصير خلقا له
(و ان الكذب يهدي الى الفجور) أي ان الكذب يوصل الى الاعمال السيئة
(و ان الفجور يهدي الى النار) أي ان الفجور يوصل الى النار لان المعاصي يقود بعضها الى بعض و هي سبب الورود الى النار
(و ان الرجل ليكذب) أي يتحرى الكذب
(حتى يكتب عند الله كذابا) أي يحكم له بتحقق مبالغة الكذب منه و انها الصفة المميزة له مبالغة في كذبه فهو ضد الصديق.
قال المصنف : و معنى يكتب هنا : يحكم له بذلك و يستحق الوصف بمنزلة الصديقين و ثوابهم او بصفة الكاذبين و عقابهم و المراد اظهار ذلك للمخلوقين اما بأن يكتبه بذلك ليشتهر بحظه في الصفتين في الملأ الاعلى و اما بأن يلقي في قلوب الناس و ألسنتهم كما يوضع له القبول او البغضاء و لال فقدر الله سبحانه و تعالى و كتابه السابق قد سبق بكل ذلك.
قال القرطبي حق على كل من فهم عن الله ان يلازم الصدق في الاقوال و الاخلاص في العمل و الصفاء في الاحوال فمن كان كذلك لحق بالابرار ووصل الى رضا الغفار و قد ارشد الله تعالى الى ذلك كله بقوله عند ذكر احوال الثلاثة التائبين (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين) و القول في الكذب المحذر عنه على الضد من ذلك
عن ابي محمد الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم (( دع ما يريبك الى ما لا يريبك فان الصدق طمأنينة و الكذب ريبة )) رواه الترمذي
شرح الحديث :

(دع) امر ندب لان توقي الشهاب مندوب على الاصح
(يريبك الى ما لا يريبك فان الصدق طمأنينة و الكذب ريبة) و عند ابن حبان "فأن الخير طمأنينة و ان لشر ريبة " و هو كالتمهيد لما قبله و التقدير اذا وجدت نفسك ترتاب في شئ فاتركه فان نفس المؤمن جبلت على انها تطمئن الى الصدق و تنفر من الكذب و ان لم تعلم ان الذي اطمأنت اليه كذلك في نفس الامر و اذا جبلت على ذلك فعليك ان تأخذ برغبتها و رهبتها اذا جربت منها الاصابة كما هو الشأن كثير في النفوس الصافيه لان الله أطلعهم على حقائق الوجود و هم في اماكنهم بالغاء ما يحب
قال بعضهم : لما علم الله ان قلب المؤمن الكامل ذي النفس الزكية المطهرة من ردئ اخلاقها يميل و يطمئن الى كل كمال و منه كون القول أو الفعل صدقا او حقا و ينفر من كون احدهما كذبا او باطلا جعل ميله و طمأنينته علامة واضحة على الحل و نفرته و انزعاجه علمة على الحرام و أمر في الاول بمباشرة الفعل و في الثاني بالاعراض عنه ما امكن
عن ابي ثابت و قيل ابي سعيد و قيل ابي الوليد سهل ابن حنيف و هو بدري (شهد بدرا) رضي الله عنه قال ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : (( من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء و ان مات في فراشه )) رواه مسلم
شرح الحديث :
(من سأل الله تعالى الشهادة) أي انالته اياها
(بصدق) أي و هو صادق في سؤالها
(بلغة الله) بنيته الصادقه
(منازل الشهداء) العليا
(و ان مات في فراشه) ففي الحديث ان صدق القلب سبب بلوغ الارب و ان من نوى شيئا من عمل البر أثيب عليه و ان لم يتفق له عمله كما في حديث (ان بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا و لا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم العذر) قال المصنف : ففي الحديث استحباب طلب الشهادة و استحباب نية الخير
عن ابي خالد الحكيم بن حزام رضي الله عنه (أسلم عام الفتح و ابوه من سادة قريش جاهلية و اسلاما) قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا و بينا بورك لهما في بيعهما و ان كتما و كذبا نخقت بركة بيعهما )) متفق عليه
شرح الحديث :
(البيعان) بتشديد الياء
(بالخيار) اسم من الاختيار و التخيير و هو طلب خير الامرين من الفسخ و الاجازة
(ما لم يتفرقا) قال الفضل ابن سلمه : افترقا بالكلام و ثفرقا بالابدان
(فان صدقا) فيما يخبران به البائع في المبيع و المشترى في الثمن قدرا و صفة و ان الثمن انتهت الرغبات فيه الى كذا و يخبر بما يترتب عليه تفاوت الرغبات من عيب و نحوه
(و بينا) البائع ما في المبيع و المشتري ما في الثمن من غش و شبهه قوية قامت قرائن أحوال احدهما انه اذا اطلع على مثلها لا يأخذة
(بورك لهما في بيعهما) و شرائهما بتسهيل الاسباب المقتضية لزيادة الربح من كثرة الراغبين و حسن المعاملين و منع الخيانة في المبتاع و الحسد و العداوة المقتضية للخسران
(وان كتما) ما في السلعة من العيوب و نحوها
(و كذبا) فيما يمدحانها
(محقت) ذهبت و تلفت
(بركة بيعهما) فلم يحصلا منه الا على مجرد التعب
كما ان التاجر اذا صدق في سلعته و لم يغش بورك له في معاملته كذلك العبد اذا صدق في معاملته مع ربه و لم يغش في اداء حق عبوديته برياء او سمعة او نظر لعمله بورك له في تلك المعاملة و اعطي امله إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ
عن ابي سفيان صخر ابن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل : قال هرقل : فماذا يأمركم ؟ يعني النبي الله صلى الله عليه و سلم
قال أبو سفيان : قلت يقول : اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئا و اتركوا ما يقول آباؤكم و يأمرنا بالصلاة و الصدق و العفاف و الصلة - متفق عليه
شرح الحديث :
(عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل) -و هو ملك الروم و لقبه قيصر كما يلقب ملك فارس بكسرى- أي في قصته لما كتب اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعوه للاسلام فارسل الى من بالشام من قريش و كان اقربهم منه صلى الله عليه و سلم ابا سفيان و كان ذلك في سنة ست من الهجرة
(قال هرقل) متعرفا احوال النبي صلى الله عليه و سلم
(فماذا يأمركم؟) يدل على ان الرسول من شأنه ان يأمر قومه و الاصل ماذا يأمركم به يعني النبي صلى الله عليه و سلم
(قال أبو سفيان : قلت يقول : اعبدوا الله وحده) فيه ان للامر صيغة معروفة لانه اتى بقول : اعبدوا الله في جوان ما يأمركم و هو أحسن الادلة لان ابا سفيان من اهل اللسان و كذا روي عن ابن عباس بل هو افصحهم و قد رواه عنه مقرا له
(لا تشركوا به شيئا) تأكيدا لقوله وحده و بالغ ابو سفيان في ذلك لانه اشد الاشياء عليه و الابعاد منها اهم
(و اتركوا ما يقول آباؤكم) أي مقولهم او ما يقوله اباؤكم و هي كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في الجاهلية و انما ذكر الاباء تنبيها على عذرهم في مخالفتهم له لان الاباء قدوة عند الفريقين : عبدة الاوثان و النصار
(و يأمرنا بالصلاة) اي باقامتها
(و الصدق) وهي في رواية البخاري "الصدقة" بدل "الصدق" و رجحها السراج البلقيني يعني البخاري في التفسير الزكاة و اقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع و يرجحها ايضا انهم كانوا يستقبحون الكذب فذكر ما لم يألفوة اولى قلت : و في الجملة ليس الامر بذلك ممتنعا كما في امرهم بوفاء العهد و اداء الامانة و قد كان من مألوفاتهم و قد ثبت عند المؤلف في الجهاد من رواية ابي ذر بن شيخية الكشميهي و السرخسي قال "بالصلاة و الصدق و الصدقة" و في قوله "و يأمرنا" بعد قوله "يقول اعبدوا الله" اشارة الى المغايرة بين الامرين فيما يترتب على مخالفتهما اذ مخالف الاولكافر و الثاني عاص
(و العفاف) الكف عن المحارم قال في المحكم : العفة الكف عما لا يحل و لا يجمل
(و الصلة) أي صلة الارحام و كل ما امر الله به ان يوصل و ذلك بالبر و الاكرام و حسن المراعاة
منقول


المصدر: تراخيص - من قسم: الحديث الشريف

بشرى مبارك
11-02-2011, 10:13 PM
درس اليوم الاربعاء 2 نوفمبر وحديث مثل من يذكر الله ومن لايذكره كمثل الحى والميت

--------------------------------------------------------------------------------

شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 123 - 207 ) : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه...........
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-07-21

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين،
أيها الأخوة الكرام:

(( عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ))

(صحيح البخاري)

وبين الحي والميت بون شاسع، يدخل الأب للبيت وهو حي فيغدو عرساً فإذا مات خافوا أن يدخلوا لغرفته، الحي مؤنس الميت موحش، الحي يزداد نضارة الميت يزداد تفسخاً.
فيا أيها الأخوة: يقول الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)﴾

(سورة الأحزاب)

المنافق يذكر الله لكن لا يذكره إلا قليلاً:

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

(سورة النساء)

فالأمر بالذكر لا يتجه للذكر بل لكثرة الذكر.

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

(سورة الأحزاب)

(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ))

(سنن الترمذي)

لكن ينبغي أن نوسع مفهوم الذكر الحقيقة قد يفهم بعضهم أن الذكر يعني أن تمسك سبحة وتقول الله الله فقط أنت إذا قرأت القرآن فأنت في ذكر وإذا صليت فأنت في ذكر.

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

(سورة العنكبوت)

هي ذكر لله عز وجل وإذا تدارست حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقف عند الحلال والحرام فأنت في ذكر ، حتى لو قرأت كتاب فقه كي تعرف الحكم الشرعي فأنت في ذكر، ولو تفكرت في خلق السماوات والأرض واستشفيت عظمة الله عز وجل من خلال خلقه فأنت في ذكر ولو دعوت لله فأنت في ذكر.

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

(سورة البقرة)

رالدعوة والتفكر والتلاوة والصلاة وقراءة كتب العلم التي لها علاقة بالدين والدعاء والاستغفار كل هذا ذكر، فبين دعاء واستغفار وصلاة وتلاوة قرآن ودعوة لله وإسداء نصيحة وتأمل في خلق السماوات والأرض كل هذه النشاطات نوع من الذكر.
لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)﴾

عبدي إنك إن ذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني، مجرد نسيان الله كفر ليس كفر يخرج من الملة، الكفر أنواع هناك كفر أكبر يخرجك من الملة لا تغدو مسلماً، الحديث ليس عنه الآن، أما حينما لا تذكر الله عز وجل فهذا نوع من غفرانه.
تخيل أب يقدم لأولاده كل شيء من دون استثناء ولا يسمع من ابنه التفات ولا شكر، يأكل ويلبس كل ألبسته وأدواته وحاجاته وكتبه ومعاشه من أبوه يستهلكها فقط هذا نوع من الكفر.
يوم الجمعة بعد الخطبة أوزع لكل طفل يأتي مع أبيه قطعة حلوى سبحان الله الأطفال أنواع طفل عنده عفة كبيرة جداً هل يوجد طفل لا يحب الحلوى ؟ بإلحاح لا يأخذها ! أكاد أقول لأخ ابتعه وأعطه، طفل يأخذها بسهولة ولكن بابتسامة شكر هذا نموذج ثاني، طفل ثالث يأخذها يشكر بلسانه ! يوجد طفل عينه بالأكل لا يرى أحد يأخذها ويمشي ! هذا رابع يأتي طفل ثلاثة أدوار حرامي ! ونشعر به، كم نموذج يوجد ؟
﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾

(سورة الإسراء)

﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾

(سورة النجم)

وفى عهده مع الله، وفي صفة شاكراً لأنعمه، أحد الأنبياء شاكراً لأنعمه، عندما تقف في الصلاة وتقول سمع الله لمن حمد...
يوم الجمعة ألقيت خطبة عن الخشوع في الصلاة والله شيء مخيف والله خائف مع المصليين ! هذه الصلاة التي يصليها المسلمون لا وزن لها عند الله إطلاقاً، أنت تقول سمع الله لمن حمد ! تخيل خالق الكون يسمع لك أنا سأسمع ك يا عبدي أنت لا تسأل بالحسابات وبالصندوق، أما إذا قلت ربنا لك الحمد والشكر والنعمة والرضا حمداً كثيراً طيباً مباركاً ملأ السماوات والأرض يا الله، لا تملك إلا الكلام، هل تستطيع أن تسد النعم لله عز وجل، هل تكافي الله على نعمه كنعمة الوجود ونعمة الإمداد ونعمة الهدى والرشاد ؟ لا تستطيع، لكن ضمن إمكاناتك تشكره، فإذا سمع الله صوتك بالشكر، مليون نعمة نحن نتنعم بها لكن لم ننتبه لها، أي جهاز من أجهزتنا لو اختل تغدو حياتنا جحيم !
من يخطر في باله لو أحد أفرغ أمعائه، النبي كان يقول:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ))

(سنن ابن ماجة)

فيما ورد في الأثر: كان يقول الحمد لله الذي أذاقني لذته، لم يأكل سيروم في المشفى فهو طعام، لكن سيروم بالإبرة، أكلت صحن فول مكدوس ، إذا واحد محروم منها يدفع ثمنها مائة ألف قرصين فلافل صحن فول أو حمص.
كان يقول الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته.
بروتين مواد مرممة مواد سكرية ومواد طاقة، أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي، الفضلات طرحت والقوة بقيت والطعام ذقته.
كنت أقول للطلاب يوجد أديب بمصر اسمه طه حسين أين يصيف بالنمسا أرقى مصائفها، أخبرتهم أنه على خطأ، فلو ذهب لقرية على صعيد مصر ووضع مكيف لا يرى شيء لأنه صح أم خطأ، لا داعي ! فنعمة البصر لا تعدله نعمة، نعمة الصحة العقلية كذلك.
بما أنه صار حديث عن الأطفال في الجامع جاء واحد أطول مني بمرتين قال ك أين تبعي ؟ قلت له: تفضل ! فوق ما في شيء أبداً ! ! عاقل تسكت تعرف تحكي، أو تسأل أو لا تسأل تعرف كيف تتصرف.
أيها الأخوة: هل تملك أن تكافيه على النعم ؟ لا تستطيع، ماذا تفعل ؟ تشكره، والله أحياناً الطريق طويل الحمد لله يا رب لأنك خلقتنا وهديتنا إليك، لا نعبد صنم ولا بقر ملايين مملينة، باليابان يعبدون فرج الرجل، سوني متسوبيشي الدولة العملاقة الصناعية آلهتهم فرج الرجل يعبدونه من دون الله، وهناك من يعبد النار الحجر الشمس والقمر والفرج والشيطان...أنت تعبد خالق الأكوان وهذه أكبر نعمة تصلي له، يوجد أمور واضحة في الدين.
فيا أيها الأخوة: مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ
الله عز وجل قال:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾

(سورة النحل)

ميت ! قال:

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾

(سورة المنافقون)

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾

(سورة الفرقان)

﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾

(سورة الأعراف)

يكون معه ملايين يقول: سوق ناشف لا بيعة ولا شروة، ما هذه الحياة ؟ يكفوه لولد ولده منزعج لا يوجد بيع، يقول السنة خسرنا ثلاث ملايين، قل ربحه ثلاث ملايين لم يخسر شيء، هذا:

﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾

قال:

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾

(سورة الجمعة )

تضع على ظهر الحمار كتاب الإمام الغزالي إحياء علوم الدين بعد ساعتين اسأله ماذا فهمت منه ؟ ولا كلمة، واحد أعطى الحمار فلة فأكلها، قلت لهم الحمار هو الذي أعطاه إياها ليس الذي أكلها ! أما أعطيته فلة ليشمها، الفلة مصممة للإنسان.
فيا أيها الأخوة: اذكر الله عز وجل لا يوجد خبر سار لتطمئن تضخم نقدي والعالم كله يغلي غليان لا تضيع الوقت المبارك بذكر الدنيا، ففيه انقباض، الدنيا تضر وتغر وتمر، أما ذكر الله فيه حياة للقلب ففي أي جلسة اذكروا الله واقرءوا القرآن افهموا صفحة منه واقرءوا حديث وذكروا بعضكم بالآخرة، فإذا الإنسان وافته المنية وهو على الإيمان هذا والله أكبر ربح، حينما يموت الإنسان مؤمناً ما فاته من الدنيا شيء.
قالت: وا كربتاه يا أبت قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
كنت بتركيا أعطوني كتاب عن كمال أتتورك بالعالم فقرأته بالعربي فيه قصة مؤثرة جداً: أحد كبار العلماء الصادقين الورعين المطبقين الأولياء ألف كتيب صغير قل أتتورك بعشرين سنة عن خطر تقليد الكفار بالبرنيطة، وأخذ موافقة أصولية وموافقة وزارة المعارف وموافقة تداول وماشي على القوانين مائة بالمائة فلما منع العمة كمال وكل زي إسلام وأمر بالبرنيطة فوجد كتاب بالأسواق أخذه ووضعه في لسجن عالم جليل ولا شيء بالحال جلس كتب مذكرة أنني لم أفعل شيء، ألفت الكتاب بوقت لم يكن ممنوع ارتداء العمة ولم يكن في الزام باللباس الغربي، يروي القصة من كان معه في السجن قال: تم عشرة أيام يكتب مذكرة ثمانين صفحة هو عالم، لكن المذكرة عن أنه لم يفعل شيء، قانون رجعي إعماله ممنوع بالدساتير العالمية كلها، أنت الآن قلت ممنوع تحول العملة للخارج لا بأس،هل تحاسب من فعل هذا من ثلاثين سنة ؟ إعماد القانون بمفعول رجعي هذا ممنوع في الدساتير العالمية.
يوم من الأيام استيقظ بحالة غير معقولة مسرور بكي في الصلاة ذكر الله ومسك المذكرة ومزقها، قال له ك عملت بها عشرة أيام قال: رأيت الرسول بالمنام وقال أنت ضيفنا حاجتك في اليوم الثاني شنقه كمال أتتورك، لم ير أجمل منه.
قالت: وا كربتاه يا أبت قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
سنموت كلنا ونغادر بثانية، عندنا أخ في الجامع رحمه الله كان مدير معهدنا وعمل عندي سبع سنوات وأصيب بعدها بمرض توفي من شهر أكل سندويش العصر كان في القبر ! تناول الغداء وفي العصر كان في القبر، المغادرة سريعة جداً.
تجد واحد في الفرشة ثلاثين سنة مرييض ! أحياناً يخطف خطف احتشاء من منا يضمن لا يغادر لبعد ساعة ؟
والله أخ من أخواننا صلى بالشافعي يوجد أخ مداوم على الصلاة لكن عنده روح الدعابة تنتهي الصلاة يخرجون من الجامع إلا ويقول طرفتين ليضحك رفاقه ويذهبوا، قال: صلينا الفجر وقال طرفتين وضحكنا وجدت نعوته ظهراً ! العصر كان في القبر ! كثيراً من هذه الحوادث نجد، فالمغادرة سريعة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)﴾

رالأمر بيدك اشكر الله وادعوه، ودع في كل مجلس شيء لله وليس كله لعبد الله،

والحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
11-04-2011, 08:03 AM
*)(* فضل صوم يوم عرفة *)(*



عن أبي قتادة الأنصاري t أن رسول الله r سئل عن صوم يوم عرفة ، قال : ( يكفر السنة الماضية والسنة القابلة ) أخرجه مسلم (1-1).


الحديث دليل على فضل صوم يوم عرفة وجزيل ثوابه عند الله تعالى حيث إن صيامه يكفر ذنوب سنتين .

وإنما يستحب صيام يوم عرفة لأهل الأمصار ، أما الحاج فلا يسن له صيامه ، بل يفطر تأسياً بالنبي r .





فعلى المسلم المقيم أن يحرص على صيام هذا اليوم العظيم اغتناماً للأجر ، وإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة فإنه يصام ، وأما ما ورد من النهي عن إفراد يوم الجمعة في الصوم فإنما هو لذات يوم الجمعة ، وأما يوم عرفة فإنما يُصام لهذا المعنى وافق جمعةً أو غيرها ، فدل على أن الجمعة غير مقصودة .

والذنوب التي تكفَّر بصيام يوم عرفة هي الصغائر ، وأما الكبائر كالزنا وأكل الربا والسحر وغير ذلك ، فلا تكفرها الأعمال الصالحة بل لا بد لها من توبة أو إقامة الحد فيما يتعلق به حد ، وهذا قول الجمهور .

وعلى المسلم أن يحرص على الدعاء اغتناماً لفضله ورجاءً للإجابة ، فإن دعاء الصائم مستجاب ، وإذا دعا عند الإفطار فما أقرب الإجابة وما أحرى القبول ! .

وأعلم أنه يشرع التكبير بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ، وصفته : ( الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ) .

( قيل لأحمد - رحمه الله - : بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؟ قال : بالإجماع : عمرَ وعليٍّ وابنِ عباس وابنِ مسعود رضي الله عنهم ) (1).

وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -قال : ( غدونا مع رسول الله r من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر ) أخرجه مسلم (2) ، ومثله ورد عن أنس t متفق عليه (3).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف الفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة ) (4).



اللهم رحمتك نرجو ، فلا تَكِلْنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وأصلح لنا شأننا كله ، لا إله إلا أنت ، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد

بشرى مبارك
11-07-2011, 09:05 AM
ما هو الأجر والثواب في الأضحية في الأحاديث الشريفة؟

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فقد تقدم في الفتوى رقم: 6216، بيان فضل الأضحية وأنها سنة عند الجمهور وقيل بوجوبها.
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، وهي أفضل من الصدقة، كما سبق ذكره في الفتوى رقم:55564، وقد ورد في فضلها عدة أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف.
فمن الصحيح ما روى الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا. قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح: صحيح. ومن الضعيف ما أخرجه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله..... إلى قوله من المسلمين. قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب وفي السلسلة الضعيفة: منكر. ومنها ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة. قال الألباني: ضعيف.
وما دام الأمر يتعلق بالفضائل ولا يترتب عليه وجوب حكم من عدمه فإن الأحاديث الضعيفة يستأنس بها ، ولا سيما إذا كانت غير شديدة الضعف مثل الحديثين الأخيرين، ضف إلى ذلك ثبوت فضلها وأجرها في الحديث المتقدم.
والله أعلم.

بشرى مبارك
11-09-2011, 07:47 PM
أختاه....... لا تقنطي من رحمة الله...فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له

أختي التائبة:
إن الإنسان ليس معصوما من الخطأ وهذا ليس عيبا فكل يخطئ. لكن العيب كل العيب في التمادي في اقتراف المحرمات والإصرار عليها، وقد حذر الله من ذلك فقال - تعالى -:
(وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). الحجرات 11
وحثنا - تعالى - على التوبة والرجوع إليه فقال:
(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31
أختي الكريمة:
وها هو ربك يناديك ويقول لك: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53)
والله يفرح بتوبة التائب وندم النادم قال - عليه الصلاة و السلام -:
(لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم استيقظ على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) متفق عليه
فيا أختي لا تقنطي من رحمة الله ولا تيئسي من روحه وسارعي إلى التوبة والمغفرة فإن الله أعد للمسارعين جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمستغفرين:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135)
فبادري بالتوبة النصوح قبل فوات الأوان وأكثري من الاستغفار فإن نبيك - صلى الله عليه و سلم - يقول:
(يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان فيمن كان

قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب فأتاه فقال انه قتل


تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال: لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض

فدل على رجل عالم فقال : انه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال نعم من يحول بينك وبين التوبة،

انطلق الى أرض كذا وكذا ، فان بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ، ولا ترجع الى أرضك

فانها أرض سوء . فانطلق حتى اذا نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة

وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى ، وقالت ملائكة

العذاب : انه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم ( أي حكما) فقال : قيسوا

ما بين الأرضيين فإلى آيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى الى الأرض التي أراد ، فقبضته


ملائكة الرحمة " رواه البخاري ومسلم . في هذا الحديث الشريف بيان واضح على أن العبد إذا أراد

التوبة فتاب توبة صحيحة فان الله يقبل توبته ، ويؤيد هذا أحاديث أخرى منها قوله صلى الله عليه

وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له ". فكيف يدعي أناس في روايات يروونها عن رسول الله

بأن النبي قد رد رجلا مذنبا بذنب الزنا بامرأة ميتة ،
سبحانك اللهم تهدي من تشاء وتضل من تشاء وبك العصمة والتوفيق .
وسوف أسرد لحضراتكم آراء الفقهاء فيما يختص بتوبة العاصى:
الفتوى رقم /10280
كيف أتخلص من المعاصي
سؤالي هو كيف أتخلص من المعاصي ، أنا أعرف الخطأ والصواب في الإسلام؟

الحمد لله
إن الله سبحانه وتعالى حين حرَّم على العبد المعاصي لم يتركه سُدى ، بل أمدَّه عز وجل بما يعينه على تركها ، ومن الوسائل المعينة على ذلك :
1- تقوية الإيمان بالله عزَّ وجل والخوف منه .
2- مراقبة الله عزَّ وجل واستحضار أنه مع العبد ، وأنه يراه ، وأن كل ما يعمل مُسجَّل عليه .
3- أن يقارن بين اللذة العاجلة للمعصية والتي سرعان ما تنتهي ، وبين عقوبة العاصي يوم القيامة ، وجزاء من امتنع من المعصية .
4- أن يبتعد عن الوسائل التي تعينه على المعصية : كالنظر الحرام ، وأصدقاء السوء ، وارتياد أماكن المعاصي .
5- أن يحرص على مجالسة الصالحين وصحبتهم .

أجاب عن هذا السؤال الشيخ محمد بن عبد الله الدويش .

رقم الفتوى/34905

التوبة قبل فوات الأوان
هل من نصيحة للشباب الذين انغمسوا في ملذات الدنيا ونسوا الاستعداد والعمل ليوم القيامة ؟.
الحمد لله
النصيحة للشباب الغافلين بالتوبة قبل فوات الأوان وقبل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . والموت يأتي فجأة والله يمهل ولا يهمل وهو عزيز ذو انتقام والمعصية لها آثار على البدن والقلب وعقوباتها معجلة في الدنيا قبل الآخرة وليذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله من حرّ يوم القيامة في ظله ( وشاب نشأ في عبادة الله ) رواه البخاري ( 660 ) ومسلم ( 1031 ) ، وليستحوا من ربهم ومن حال الأمة التي تكالب عليها أعداؤها وتحتاج إلى شباب ينهضون بها ويجاهدون العدو وهم طائعون لله وليعتبروا بآخر آية نزلت من القرآن وآخر وصية من الله للبشرية ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) البقرة / 281 .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم .

الإسلام سؤال وجواب

رقم الفتوى/9231

تكرار المعصية
ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة ؟.
الحمد لله
أولاً :
الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة : ذنبه مغفور في كل مرة إن أعقب معصيته بتوبة - إن كانت توبته في كل مرة صادقة - والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة : أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقبل منهم ذلك ، علماً بأنهم كانوا كفاراً ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام ، وقبِل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي ، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة .
ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى وما بعدها توبةً نصوحاً صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك .
وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سُلماً للمعاصي ، لا ، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة ، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له : باب الرحمن مفتوح ، وعفوه أكبر من معصيتك ، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه .
روى البخاري (7507) ومسلم (2758) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي . فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي . . الحديث .
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي :
… وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال : "خياركم كل مفتن تواب . [ يعني كلما فُتِن بالدنيا تاب ] . قيل فإذا عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : حتى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور " .
وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3427) .
وقيل للحسن : ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود ، فقال : ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملوا من الاستغفار .
وروي عنه أنه قال : ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب .
… وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها .
ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة " رواه مسلم (2657) .
ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك اهـ جامع العلوم والحكم ( 1 / 164 – 165 ) بتصرف .
والله أعلم .

بشرى مبارك
11-10-2011, 08:08 AM
الشرح


قال المؤلف- رحمه الله- فيما نقله عن صهيب الرومي: إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير)) أي: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر العجب على وجه الاستحسان (( لأمر المؤمن)) أي: لشأنه.فإن شأنه كله خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن.
ثم فصل الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر الخير، فقال: (( إن أصابته سراء شكر فكان خير له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له)) هذه حال المؤمن. وكل إنسان ؛ فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين:
مؤمن وغير مؤمن، فالمؤمن على كل حال ما قدر الله له فهو خير له، إن أصابته الضراء صبر على أقدار الله، وانتظر الفرج من الله، واحتسب الأجر على الله؛ فكان ذلك خيراً له، فنال بهذا أجر الصائمين.
وإن اصابته سراء من نعمة دينية؛ كالعلم والعمل الصالح، ونعمة دنيوية؛ كالمال والبنين والأهل شكر الله، وذلك بالقيام بطاعة الله - عز وجل.
فيشكر الله فيكون خيرا له، ويكون عليه نعمتان: نعمة الدين، ونعمة الدنيا.
نعمة الدنيا بالسراء، ونعمة الدين بالشكر، هذه حال المؤمن ، فهو علي خير، سواء أصيب بضراء.
وأما الكافر فهو على شر- والعياذ بالله- إن اصابته الضراء لم يصبرن بل يتضجر، ودعا بالويل والثبور، وسب الدهر، وسب الزمن، بل وسب الله- عز وجل- ونعوذ بالله.
وإن اصابته سراء لم يشكر الله، فكانت هذه السراء عقاباً عليه في الآخرة، لأن الكافر لا يأكله أكلة، ولا يشرب إلا كان عليه فيها إثم، وإن كان ليس فيها إثم بالنسبة للمؤمن ، لكن على الكافر إثم، كما قال الله تعالي: )قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ )(لأعراف: من الآية32) ، هي للذين آمنوا خاصة، وهي خالصة لهم يوم القيامة، أما الذين لا يؤمنون فليست لهم، ويأكلونها حراماً عليهم، ويعاقبون عليها يوم القيامة.
فالكافر شر، سواء أصابته الضراء أم السراء، بخلاف المؤمن فإنه على خير.
وفي هذا الحديث: الحث على الإيمان النبي صلي الله عليه وسلم وأن المؤمن دائماً في خير ونعمة.
وفيه أيضاً: الحث على الصبر على الضراء، وأن ذلك من خصال المؤمنين . فإذا رأيت نفسك عند إصابة الضراء صابراً محتسباً، تنتظر الفرج من الله- سبحانه وتعالي- وتحتسب الأجر على الله؛ فذلك عنوان الإيمان، وإن رأيت العكس فلم نفسك، وعدل مسيرك، وتب إلي الله.
وفي الحديث أيضاً: الحث على الشكر عند السراء، لأنه إذا شكر الإنسان ربه على نعمة فهذا من توفيق الله له، وهو من أسباب زيادة النعم، كما قال الله تعالي: )وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (ابراهيم:7) وإذا وفق الله الإنسان للشكر؛ فهذه نعمة تحتاج إلي شكرها مرة ثالثة…وهكذا، لأن الشكر قل من يقوم به، فإذا من الله عليك وأعانك عليه فهذه نعمة.
ولهذا قال بعضهم:


إذا كان شكري نعمة الله نعمة على له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر


وصدق - رحمه الله- فإن الله إذا وفقك للشكر فهذه نعمة تحتاج إلي شكر جديد، فإن شكرن فهي نعمة تحتاج إلي شكر ثان، فإن شكرت فهي نعمة تحتاج إلي شكر ثالث. وهلم جرا.
ولكننا- في الحقيقة- في غفلة عن هذا . نسأل الله أن يوقظ قلوبنا وقلوبكم ، ويصلح أعمالنا وأعمالكم؛ إنه جواد كريم.

بشرى مبارك
11-13-2011, 09:30 AM
راغبة بالزواج حينما تقدم لها هذا الشاب ، وهذا ليس بالأمر الذي يعيبها أو يقلل من شانها

فكلنا بشر ، وخلق الله منا الذكر والأنثى ..

ولكنك ترى أنت أيها الأب وترى أنت أيها الأخ .. رغم أن هذا الشاب يمتلك مواصفات من الأخلاق والدين .. !!
الا انك تراه ليس مناسباً .. لا لشي وانما لانه ليس قبلي او انه ليس
من نفس القبيلة ..!!

هل تعتقد ياصاحب الرأي السليم .. ياصاحب الفكر وأنت انسان متعلم .. ومسؤول عن هذه الفتاة
وهي أمانة في عنقك .. هل تعتقد أن كلامك منطقي ...

وكيف يكون منطقياً وماعلاقة هذه الفتاة المسكينة التي خلق الله بلاحول ولاقوة ....
أن تحرمها من الزواج بحجة القبيلة والأصل والفصل ...
كأن ابن عمها الآن او ابن خالها ينتظرها على الباب ..

عجباً لمن لايفكر .. عجباً لمن أعطاه الله أمانة ولكنه أخل بها .. أين حديث المصطفى صلى الله
عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤولاً عن رعيته ) أين حديثه حينما قال ( اذا أتاكم من ترضون
دينه وخلقه زوجوه ) الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ..

من أين أتت هذه الفكرة اللعينة وغزت أفكارنا .. وأصبحنا مقتنعين بها كأنها هي الحق وهي الدين
رغم ان الدين يبقى بريء منها ومنا ... ومانفكر به لايمت للدين بصلة ...

ولماذا نعتقد اننا نحن فقط الذين ننتمي الى أصول طيبة واننا نحن القبائل .. رغم ان الله سبحانه
وتعالى خلقنا من ظهر آدم وأبونا واحد وأمنا واحدة، وجعلنا شعوباً وقبائل حتى نتعارف ..

وجاء المصطفى الأمين ليعلمنا أن ننزع هذا الكبر الذي بنا وأن نفهم أننا كلنا من رجل واحد

اسمه آدم ، وآدم هذا من تراب .. وان أفضلنا هو التقي .. ام أننا نسينا بلال الحبشي

الله سبحانه وتعالى لايعرف قبلي او غير قبلي او من هذه الأمور التي صنعناها حتى نتعالى
على الآخرين .. ولو كانت القبلية تفيد لفادت عم الرسول صلى الله عليه وسلم . أبو لهب

علينا أن ننظر وسنجد أن الله سبحانه وتعالى خلق الآلآف ومئات الآلآف من الأسر والقبائل العربية .. التي نجهل الكثير منها .. ونعرف فقط أهلنا وقرابتنا ..
لماذا تحرم ابنتك وتعلقها بحجة واهية .. بينما ابن العم او ابن الخال في الأساس لايريدها
ولايفكر بها .. وربما هي لاتريده وهل تجبرها عليه ؟؟؟

عجباً لبعض الأباء الذي يرفض المتقدم لابنته ،، لانه لايعرف هذا الشاب !!

لماذا لاتسأل عن الشاب وعن أخلاقه ولماذا لاتتعرف عليه .. ففي النهاية انت تكسب
أجر ابنتك وأجر ذلك الشاب ..

أتمنى مأكون أطلت عليكم وسامحوني على العفوية والسرعة .. فإما أن نكتب الحقائق
واما .. نتأخر ونتقاعس ، وتبقى المشكلة عالقة مئات السنين .. كأننا في عصر الديناصورات ..
ولاتجد من يتكلم بها أو يتجرأ ليناقشها ...

عليكم أن تفكروا وتتذكروا كلمة الحبيب صلى الله عليه وسلم ( حينما قال رفقاً بالقوراير ) ...
عجزنا عن شبابنا وعجزنا أن نجبرهم على أفكارنا الرجعية ،،

ولكن تلك الضعيفة التي تجلس في غرفتها منزوية ، ظلمناها وهي ساكتة ، أجبرناها على
أفكارنا ... التي لاتسمن ولاتغني من جوع ..

من يعود منكم ويقنعني بأهمية زواج الفتاة من قبيلتها او ابن عمها ..

لعلي أقتنع وأرحل .. ولعل لساني يجف وأصمت للابد .. بالضبط مثلها ..

مثل تلك الفتاة .. العاجزة ..

بشرى مبارك
11-15-2011, 08:20 PM
الحمد لله نحمدة ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئيات أعمالنا الحمد لله على نعمة الصحة والعافية ونعمة الابناء ونعمة التوفيق من الله أن حققنا رغبة الابناء بأن تكون دراستهم الجامعية ببريطانيا فوفقنا الله فى الانتقال من المانيا بون الى بيريطاننيا بيرمنجهام رغم تأخير حصول الزوجة خالدة فرح أبوسنية على الجنسية الالمانية والذى بحمد الله فى نهاياته ، ونحمد الله أن وفقنا أن نجد هذا السكن بالقرب من المسجد ولا أتذكر أننى صليت صلاة فى المنزل خلال السنتين والنصف إلا مرات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة إما للنوم الغير محسوب أو لعدم حساب تغيير الوقت الذى يتم فى مواسم الصيف والشتاء خلال العام .
الحمد لله أتاح لى درس الامام بعد صلاة الفجر أن أتواصل بهذا الدرس مع كل المنتديات بصورة راتبة يومية أو على الاقل ثلاثة مرات خلال الاسبوع خاصه فى الفترة الاخيرة لظروف العمل وخروجى المبكر والعودة متأخراً ومرهقاً (والله أسع أدقس!!لكن سوف أواصل المقال ).
منذ بداية هذا العام ونحن نخطط للانتقال الى سكن أوسع لان التخطيط أن تحضر إسلام فى شهر أغسطس من هذا العام لكى تواصل دراستها فى بيرمنجهام حتى ولو لم يتم حسم جنسية الزوجة وبحمد الله تم حسم موضوع الجنسية وكان أخر خطاب بالالمانى قرأته إسلام لوالدتها هو الموافقة على منحها الجنسية الالمانية وفى نفس اليوم الرابعة عصراً 17 رمضان المنصرم 1432هجرية غادرت بون الى بيرمنجهام .
نزلت فى إحدى الغرف ارضية (الصالون ) ومنحت إسلام غرفتى فى الطابق العلوى مع أخوانها إسراء وأحمد وبدأت منذ تلك اللحظة بالبحث الجاد وسألت الباكستانى المستأجر منه هل لدية شقة أكبر فذكر لى أن لدية شقة كبيرة فيها خمس غرف فى حى (إردنتون ) والذى يبعد منا نصف ساعة وبالفعل حدد لنا موعد وتمت معانية الشقة من جانبنا ووافقنا عليها وكانت تحتاج الى صيانة وتغيير أبواب وموكييت وذكر لى أن الامر ربما أستغرق أكثر من 4 شهور ومبدئياً أتفقنا على العام الجديد يكون الانتقال وضرّبت الميزانية على هذا الاساس خاصه أن الانتقال ربما يكون مع قدوم المدام إذا أستلمت الجنسية والجواز قبل نهاية العام (ولكن فى ظل تأخير التنازل أكثر من شهرين الان فى السودان ربما تأخر قدوم المدام الى فبراير فى السنة الجديدة وأسألأ الله أن يكون قبل ذلك ).
فاجأنى قبل إسبوع صاحب الشقة أن الشقة جاهزة ولو ما عايز ترحل الشهر الجاى هناك أكثر من زبون فى إنتظارها!!! فلم أتردد فى قبول عرضه بأننى سوف (أرحل ) قبل على عبدالله صالح وبشار الاسد إن شاء الله !!!!وأسال الله أن يرحلوا مع بداية العام الجديد !! ،لاحظ الاخ الباكستانى أننى لم أكن سعيداً بقرار الانتقال رغم أن الشقة جهزت وطلعت رائعة بحق وحقيقة وكل شىء فيها جديد من الورقة الحمامات والابواب والموكييت والخشب للطابق الارضى والسنترال للتسخين (مركزى وجديد لنج من الشركة) والشقة من طابقين والاولى كانت طابق واحد وتوزعيها غرفة لإسراء وأخرى لإسلام وغرفه كبيرة جداً فى الطابق الثانى لأحمد وأيمن وغرفه النوم فى الطايق الأول وهى كبيرة أيضاً !! سألنى الباكستانى من سر الحزن فقلت له أننى سوف أكون بعيداً من المسجد الذى تعودت عليه والناس والامام ودرس الفجر الذى أدونه ويكون فى نفس اليوم قد طالعة الاخوان فى السودان فى كل المنتديات التى أشارك فيها !!فقال لى هناك مسجد على بعد 15 دقيقة بالارجل من الشقة ، وعلى العموم سوف أتواصل فيه وأتمنى أن يكون فيه درس الفجر حتى لاينقطع هذا المعين وهذا الاجر ومن بيرمنجهام سلام ، وما كنت أرغب أن ينقطع الدرس اليوم قبل هذا العام ولكن قدّر الله وماشاء الله فعل نسأل الله أن يقبّل منا ومنكم صالح الاعمال .

بشرى مبارك
11-16-2011, 09:19 AM
فر من المجذوم فرارك من الأسد




بكتيريا المكورات العنقوديه

أ.د / أحمد شوقي إبراهيم

عضو كلية الأطباء الملكية بلندن ورئيس لجنة الإعجاز

العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

نقرأ في السنة المشرفة أحاديث نبوية كثيرة عن العدوى منها:

ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن ممرض على مصح)، وحديث آخر أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع مريض بالجذام في قصعة واحدة، وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، وحديث آخر أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ينفي وجود العدوى ويثبتها في عبارة واحدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )...

هذه الأحاديث المشرفة قد ثبتت صحتها... وثبت صدورها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي أثار جدلاً كثيراً في الماضي، كما يثير جدلاً أيضاً في العصر الحالي، وحيرة لدى بعض الناس.. فالذي لا يتدبر الأحاديث النبوية المشرفة، وبالتالي لا يفهم مغزاها العلمي، يظن أن بها تعارضاً... فالحديث الأول يحذر من العدوى من مريض، والحديث الثاني لا يقر بحدوث العدوى، والحديث الثالث ينفي حدوث العدوى ويثبت حدوثها في عبارة واحدة ! لذلك قالوا: ما دام بالأحاديث النبوية عن العدوى تعارضاً، فهي ليست وحياً من الله تعالى لرسوله... وإنما هي اجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصفته بشراً... وتصدى من العلماء ما وضع رأيه – ورأى غير من العلماء – مثل ابن خلدون من القدامى وعفيفي طبارة من المحدثين... وأمثاله العشرات من العلماء في عصرنا هذا، ممن لهم نفس الرأي ونفس الاعتقاد.. وفهموا جميعاً أن الأحاديث النبوية عن العدوى اجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس وحياً من الله تعالى له، وبالتالي فهي تتعرض للخطأ. وقال ابن خلدون في مقدمة كتابه:(إن الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عادياً للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل به.. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث ليعلمنا الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم )، فلا ينبغي أن يحمل شيء في الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إلا إذا استعمل على جهة التبرك).

وقد نقل كثير من العلماء في عصرنا الحالي، عن ابن خلدون ومن وافقه من العلماء، واعتقدوا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى وتأبير النخل وما إليها من أمور الدنيا، هو اجتهاد ظني منه كبشر، وليس وحياً من الله له... وفي رأينا أنهم مخطؤون في ذلك خطأ عظيماً، فهم قد جعلوا علمهم الناقص حكماً على الحق المطلق في الأحاديث النبوية.. وما ينبغي قط أن يكون العلم الناقص حكماً على علم كامل... وأخطئوا أيضاً في فهمهم للأحاديث النبوية عن العدوى وعن تأبير النخل، وما علموا أنها حق مطلق، وعلم صادق ما كانوا يعلمون عنه شيئاً.. وما ظن الرسول ظناً، وإنما تحدث وحياً من الله عز وجل.

وسنناقش هذه الأحاديث المشرفة مناقشة علمية وبأدلة علمية ما كان يعلمها ابن خلدون ومن وافقه من العلماء القدامى والمحدثين... حتى يصلوا إلى فهم صحيح لتلك الأحاديث المشرفة، ويتخلوا عن مفاهيمهم الخاطئة عن الأحاديث التي تتحدث في أمور الدنيا... وحتى يعلموا – وعن يقين – أنها وحي من الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

لذلك كان لا بد لنا من أن نتحدث عن الشوائب التي فهمها بعض العلماء خطأ وهي:

1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا وحياً.

2- حادث تأبير النخل.

3- حادث آبار بدر.

4- حادث أسرى بدر.

وحديثنا عن هذه الثوابت الأربعة لن تخرجنا عن موضوع المقال الحالي، لأننا سنثبت فيها بالدليل العلمي الأكيد أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى حق وصدق ويقين، وأن العلماء السابقين والمحدثين لم يفهموا قط مغزاها العلمي العظيم... وأنه لا تعارض بينها قط، وإنما هي أحاديث مؤسسة على حقائق علمية ثابتة لم يستطع العلماء أن يصلوا إلى فهمها إلا في العصر العلمي الحالي... وكان أولى بهم أن يسكتوا عما لا علم لهم به... وألا يدلوا بدلوهم في ميدان من العلم لا ناقة لهم فيه ولا جمل... وإنه من الثابت واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الأمة... وهو الذي ينزل عليه الوحي، ويعلم الناس أمور دينهم وأمور دنياهم، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.

بشرى مبارك
11-28-2011, 07:45 AM
ملخص الخطبة

1- أمر القرآن المؤمنين بالصبر والمصابرة. 2- منزلة الصبر في الإسلام. 3- الابتلاء سنة الله في المؤمنين. 4- جزاء الصبر في الدنيا. 5- ذنوبنا وعصياننا سبب بلائنا. 6- خلاص المسلمين من بلاياهم مرهون بعودتهم إلى دينهم. 7- واجب المسلمين تجاه أرض الإسراء والمعراج. 8- فضل المسجد الأقصى.


الخطبة الأولى


وبعد: أيها المؤمنون، أيها المرابطون، يقول الله تعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200]، صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، إنه نداء رب السماء للذين آمنوا، فقد نادهم الحق جل جلاله بالصفة التي تربطهم به والتي تلقي عليهم الأعباء وتكرمهم في الأرض كما تكرمهم في السماء، إنه نداء للصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى، وسياق سورة آل عمران حافل بذكر الصبر وبذكر التقوى، كما سياق السورة حافل كذلك بالدعوة إلى الاحتمال والمجاهدة ودفع الكيد والمكر، وعدم الاستماع أو الإنصات لدعاة الهزيمة والبلبلة، ومن أجل هذا ختمت السورة بالدعوة إلى الصبر والمصابرة وإلى المرابطة والتقوى.

أيها المرابطون، إن لكل أمر عتاداً وسلاحاً، وإن عتاد الشدائد الصبر، حقاً إنه عتاد يبعث على الطمأنينة، ترقب به النفس المؤمنة بلوغ الأماني، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (خير عيشنا بالصبر)، وقال الخليفة علي رضي الله عنه: (إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد)، وأردف ذلك بقوله: (ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له).

أيها المؤمنون، لقد ذكر الله سبحانه الصبر في تسعين موضعاً من كتابه الكريم، يرغب فيه ويقرنه بالأعمال الصالحة التي تقرب العبد إليه، ويأمر به كوسيلة من وسائل الخير وسبيل إلى الفلاح والفوز يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ [البقرة:153]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((ما أعطي أحد عطاءً خير وأوسع من الصبر))[1]، وإن أعظم مواقف الصبر صبر المرء على البلاء وتجلده أمام الخصوم والكوارث، إنه موقف أولي العزم من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وإن أشد الناس بلاء الأنبياء، فلقد أوذوا في الله فكانوا أئمة للصابرين، أوذي الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه بما لا يُحتمل من الأذى فصبر، وكانت له العاقبة على القوم الظالمين الكافرين.

ولقد كان الجزاء على الصبر عظيما بقدر عظم البلاء كما ورد في الحديث الشريف: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم))[2].

والصبر ـ أيها المسلمون ـ هو زاد الطريق في دعوتنا الإسلامية، إنه طريق طويل شاق مملوء بالعقبات والأشواك، مفروش بالدماء والأشلاء وبالإيذاء والابتلاء، إنه الصبر على أشياء كثيرة، الصبر على شهوات النفس ورغائبها وأطماعها، الصبر على شهوات الناس وجهلهم وغرورهم واعوجاجهم واستعجالهم للثمار والنتائج، الصبر على ظهور الباطل ووقاحة الطغيان وانتفاش الشر والخيلاء، الصبر على قلة الناصرين وضعف المعينين ووساوس الشياطين في ساعات الكرب والضيق، الصبر على مرارة الجهاد والمرابطة في سبيل الله وما تثيره في النفس الإنسانية من انفعالات متنوعة من الألم والغيظ والضيق، وضعف الثقة في الخير أحياناً، وقلة الرجاء أحياناً، للفطرة البشرية، والصبر بعد ذلك كله على ضبط النفس في ساعة القدرة وفي ساعة الانتصار والرخاء، في تواضع وشكر، وبدون خيلاء، وبدون اندفاع إلى الانتقام، والبقاء في السراء والضراء على صلة بالله تعالى واستسلام لقضائه وقدره.

والذين آمنوا كانوا قد ذاقوا جوانب كثيرة من الصبر، فكانوا أكثر فهماً من غيرهم لمعنى الصبر وحقيقته.

أيها المؤمنون، لقد كانت الجماعة المسلمة لا تغفل عيونها أبداً، ولا تستسلم للنوم، فما هادنها أعداؤها منذ أن نوديت لحمل أعباء الدعوة وعرضها على الناس.

أيها المسلمون، إن الشر لا يستريح لمنهج الخير العادل المستقيم، كما أن الطغيان لا يسلم للعدل والمساواة والكرامة، فلا بد من الصبر والمصابرة والمرابطة كي لا تؤخذ الأمة الإسلامية على حين غِرة من أعدائها الدائبين في كل زمان ومكان.

إن طبيعة الدعوة الإسلامية أنها لا تريد الاعتداء ولا تحبه، ولكنها تريد أن تقيم في الأرض منهجها القويم ونظامها السليم حتى يكون رحمة للعالمين، والتقوى هي جماع الأمر كله، فهي الحارس اليقظ في الضمير، تحرسه أن يعتدي، وتحرسه أن يحيد عن الطريق المستقيم، وبذلك يتحقق قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

أيها المسلمون، لقد جرت سنة الله تعالى أن يبتلي عباده بالخير والشر، ويمتحن إيمانهم بالمصائب تارة، وبالنعم تارة أخرى، يمتحنهم بالشدة بعد الرخاء، وبالرخاء بعد الشدة، لينظر مبلغ شكر الشاكرين ومدى صبر الصابرين والمحتسبين، وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35]، وإن ما ابتُلي به السلف الصالح من تكالب المعتدين عليهم، وتكتل المجرمين لسفك دمائهم البريئة، وغزوهم في ديارهم هو بلا شك بلاء ومحنة وشر مستطير، ولكنهم حينما قابلوا ذلك بالصبر الجميل والتضحية في أرفع مجالاتها أعقبهم الله الخير بعد الشر، أعقبهم اندحار قوى الشر والعدوان وردها على أعقابها، وإحباط خططها الأثيمة وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً [الأحزاب:25].

وتلك هي المنّة العظيمة، المنّة التي يجب أن تقدر وأن تقابل بالشكر للمنعم العظيم، وهي المعجزة الخارقة، لأن هذا الاندحار وفشل الكافرين لم يكن كما تعلمون لتفوق في العدد والعدة وإنما كان بفضل الله ورحمته وكرمه على عباده، ثم ببركة التوجه إلى الله وحده في تفريج الكرب وكشف الشدة واللجوء والتضرع إليه والاستعانة به والتوكل عليه.

أيها المسلمون، يجب أن نعترف بهذه الحقيقة، كما يجب أن نعترف بأخطائنا وأن نتوب من ذنوبنا، لأن الذنوب من أعظم وسائل النقم والبلاء، أجل، يجب أن نرجع إلى الله ونسأله المغفرة من ذنوبنا، فلقد فرطنا كثيرا في جانبه، حتى أصبح في الناس من يتشكك في وجود الباري جل جلاله، وأصبح في الناس من ترك الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، والتي هي عمود الدين، فلا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وأصبح في الناس مَن منع الزكاة عن مستحقيها، وأصبح فيهم من يرتكب المنكرات والفواحش جهاراً نهاراً، وأصبح فيهم كاسيات عاريات يُغرين بالإثم والرذيلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها كما جاء في الحديث الشريف[3].

وهذه نماذج من الذنوب والمعاصي، وكلها أسباب للنقم وعومل لسخط الله تعالى ولحلول المصائب والكوارث، فإن الله سبحانه قد رتب الجزاء على العمل، قال تعالى: وَمَا أَصَـٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30]، كما قال : ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))[4].

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين، استغفروا الله





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البخاري في الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة (1469)، ومسلم في الزكاة، باب: فضل التعفف والصبر (1053) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[2] أخرجه أحمد (5/427) عن محمود بن الربيع رضي الله عنه، قال الهيثمي:" رواه أحمد ورجاله ثقات". مجمع الزوائد (2/291)، وذكره الحافظ في الفتح (10/108) وقال:" رواته ثقات، إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه". وحديث أنس أخرجه الترمذي في الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء (2396) وحسّنه، وابن ماجه في الفتن، باب: الصبر على البلاء (4031)، وصححه الضياء في المختارة (2350، 2351)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (146)، وصحيح سنن الترمذي (1954).

[3] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)). أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: النساء الكاسيات المائلات المميلات (2128).

[4] أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب: ذكر التوبة (4250) والطبراني في المعجم الكبير (10/150) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه". مجمع الزوائد (10/200)، وذكر له البوصيري ما يقويه. مصباح الزجاجة (4/247-248)، وحسّن إسناده الحافظ في الفتح (13/471)، وحسنه أيضاً الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3427)، وصحيح الترغيب (3145)، وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (22/306) عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم" مجمع الزوائد (10/200).






الخطبة الثانية


الحمد الله ثم الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً رسول الله، والصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله، وعلى آلك وأصحابك أجمعين.

وبعد: أيها المسلمون، أيها المرابطون، في هذه الظلمة الحالكة التي يتخبط الناس فيها على غير هدى ترتسم علامة سؤال كبيرة على لوحة الأفق، أين سبيل الخلاص؟ وكيف؟ وبماذا؟ والحيرة المرهقة وزعت الأفكار وشتت الأذهان، فمنهم من يلتمسه من هنا، ومنهم من يلتمسه هناك، ناسين أو متناسين أن سبيل الخلاص قد بينه وحده رب العالمين في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، قال جل جلاله: إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ [الإسراء:9].

فالخلاص يتمثل باتباع منهج القرآن الكريم عقيدة وعملا وسلوكاً دون مواربة أو التواء، وباستئناف الحياة الإسلامية من جديد.

المسلمون اليوم وفي كل مكان ومنهم أهل الرباط تحاك ضدهم المؤامرات والدسائس، والعمل على تنفيذها جار على قدم وساق، وإنهم اليوم وقد تتالت عليهم الفتن، وهم في أمس الحاجة إلى بناء مجتمعاتهم على الأمثلة الرفيعة التي ضربها سلفنا الصالح في التماسك والتضامن والتعاون، إنهم اليوم في محنة أخطار محدقة بهم، كخطر السياسة المرسومة لهم من قبل الخصوم والأعداء، لتفريق كلمتهم وتمزيق شملهم، حتى لا يكونوا حرباً عليهم.

أيها المؤمنون، إن أكثر من مليار مسلم مفروض أن لا يُغلبوا من قِلة، ولكن الواقع المرير أنهم غلبوا فعلا رغم كثرتهم، لعدم وجود القيادة الحكيمة التي تقودهم والتي توجههم نحو حياة أفضل، وتعمل على توحيد صفوفهم ولمّ شملهم وجمعهم على الحق المبين.

ولتلافي ذلك يجب على المسلمين حتماً أن يصححوا أوضاعهم، وأن يفيقوا من سباتهم، ولا يكفي إبداء الشعور الطيب دون خطوات إيجابية، بعبارة أخرى وأدق لا يكفي من المسلم مجرد التألم والأسى وسكب الدموع على ما نزل بالمسلمين وبديارهم ومقدساتهم من بلاء ومحن، بل يجب عليه أن يرفع الصوت عالياً مستنكراً الجرائم التي تنزل بهم، مقاوماً لها بمختلف الوسائل، إسهاماً في رفع كابوس المحن عنهم، حتى يشعر الأخ المسلم المنكوب أن إلى جواره إخوة له يشدون من أزره ويقفون إلى جانبه.

فها هي أرض الإسراء والمعراج وفي مقدمتها بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك مازالت مسرحاً للأحداث الأليمة المتمثلة بالنهب والسلب وسفك الدماء البريئة والإبعاد لأبنائها وحصار المدن والقرى وإلى غير ذلك، كما أصبحت ميداناً للتنافس من أجل التحدث عنها وفي إعلان الوصاية عليها والتفاوض على ثغورها ضاربين بالثوابت الدينية والحقوق التاريخية عرض الحائط.

إن الاجتهاد ـ إخوة الإيمان ـ يكون في أمور غير واضحة المعالم والأحكام، خالية من النصوص الشرعية.

إلى زمن غير بعيد، أي قبل زوال دولة الخلافة ما كان أحد يجرؤ على التنازل عن شبر واحد منها، لعلمهم بأنها أرض إسلامية وقفية بقرار رباني.

أيها المرابطون، إنه ليس بإمكان أحد ولا باستطاعته، أياً كان أن يحرم فرداً واحداً من أهلها وممن نشأوا وعاشوا على ظهرها من حق العودة إليها، كما أنه ليس من حق أحد أن يتجاهل حق أكثر من مليار مسلم بهذه الأرض المباركة وفي بيت المقدس المزين بالمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، فالنصوص الشرعية والآثار الواردة بهذا الخصوص لم تعد خافية على أحد، ويرجع ارتباط فلسطين بالإسلام إلى اتخاذ بيت المقدس قبلة للصلاة منذ البعثة، وقد ارتبطت قدسية المسجد الأقصى بالعقيدة الإسلامية، وتوثقت قدسيته بحادثة الإسراء والمعراج وبالفتح الإسلامي لبيت المقدس وما حوله في عهد أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه، فعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة))[1]، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ، إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي، من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام فهو في رباط إلى يوم القيامة))[2]، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من المرابطين في هذه الأرض المباركة.

بشرى مبارك
11-29-2011, 08:26 AM
شرح الحديث الشريف - رياض الصالحين - الدرس (064-101) : باب ما هي الأمور التي يرضاها الله لنا؟ وما هي الأمور التي يكرها لنا؟
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-04-18

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما هو مركز الثقل في هذا الحديث؟ :
أيها الأخوة الكرام, مع رياض الصالحين, من كلام سيد المرسلين عليه أتم الصلاة والتسليم، باب من أبواب هذا الكتاب, تشتد الحاجة اليوم إلى تطبيق مضمونه .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا, وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةِ الْمَالَ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

مركز الثقل في هذا الحديث: أن المال قوام الحياة, شاءت حكمة الله أن يجعله قوام الحياة، فلذلك المرء يوم القيامة يسأل عن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ يسأل عن علمه ماذا عمل به؟ يسأل عن شبابه فيما أبلاه؟ وعن عمره فيما أفناه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟ وعن ماله من سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ .
من صفات غير المؤمن: أنه يسرف ويبذر، الإسراف في المباحات، والتبذير في المعاصي, وأهل الدنيا الشاردين عن الله عز وجل, إن أنفقوا المال, أنفقوه إسرافاً وتبذيراً ، وإن منعوهُ, منعوه بخلاً وتقصيراً .
وحينما يرى الإنسان, ماذا يحل بالمسلمين في بعض بقاع الأرض؟ مئات الألوف في العراء, لا غطاء، ولا كساء، ولا ماء، وحينما الإنسان يسرف في إنفاقه, يكون قد تجاوز الحد الشرعي الذي أمر الله به .

انظر إلى كيفية إنفاق المال وفق الطريق المشروع ونتيجته, وبين إنفاقه من غير هذا الطريق
أيها الأخوة, الله عز وجل كره إضاعة المال، إنسان قد تقوم حياته على خمسين ألف يحتاجها للزواج، قد تقوم حياته على بيت يأوي إليه، وقد يكون في طرف المدينة، قد تستقيم حياته على دخل في الشهر خمسة آلاف، فالذي ينفق المال جزافاً من دون وعي، من دون دقة, من دون حكمة، ماذا يفعل؟ .
يحرم أناساً كثيرين قوام حياتهم، لاحظوا أن الشاب إذا وجد عملاً، بحث عن زوجة، فإذا وجد مسكناً, كان الزواج، قوام الأسرة مسكن متواضع، وعمل فيه دخل .
فأنت حينما تنمي المال عن طريق الأعمال, تحتاج إلى فرص عمل، وحينما تنمي المال عن طريق المال تربية ربوية, لا تحتاج إلى فرص عمل، فكل من يجعل كسب المال عن طريق الأعمال, هذا عمل شرعي ويرقى بصاحبه، أما الذي يجعل كسب ماله عن طريق توليد المال، هذا طريق ربوي, هذا يشيع البطالة في الناس .
أيها الأخ الكريم, لا تظن منهج الإسلام منهجًا عباديًا، هو منهج تعاملي أيضًا، المجتمع المؤمن, يجب أن يكون مجتمعًا متماسكًا، مجتمعًا مكتفيًا، لا أقول بالغنى المعنى الشائع، الغنى الاكتفاء، أن يكفي الإنسان أن يجد قوت يومه، أن يجد كساءه، أن يجد ما يطعم أولاده، ما يكسوهم، ما يربيهم .

علة وجود الإنسان في الأرض :
أيها الأخوة, فالحديث:

((إِنَّ اللَّهَ تعالى يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا, وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

العبادة علة وجودك على وجه الأرض، أنت في هذه الأرض من أجل أن تعبد الله، والعبادة لها مفهوم دقيق جداً؛ العبادة أن تتعلم، والعبادة أن تعمل، والعبادة أن تتصل بالله، العبادة معرفة، العبادة سلوك، والعبادة انفعال، اتصال بالله، فالعبادة لأنها علة وجودنا وغاية وجودنا، وأنت حينما تعبد الله, تكون في أعلى مستويات النجاح والفلاح .
يا أيها الأخوة الكرام, قضية العبادة أخطر موضوع يعالج في بيوت الله، يجب أن يكون همك أن تعبد الله، لكن سبحان الله! كيف أن هذا المفهوم ضاق, حتى ظن الإنسان إذا صلى يكون قد عبد الله؟ العبادة تشمل كل شؤون حياتك، بدأً من تنظيف جسمك إلى علاقتك بزوجتك .
أدق الخصوصيات: العبادة فيها منهج، فيها توجيه، فقضية أننا صلينا, فعبدنا الله عز وجل, هذه قضية, فيها جهل كبير جداً، عبدنا الله, يعني راعينا منهج الله عز وجل في كل شؤون حياتنا، في احتفالاتنا, يجب أن نعبده، في أحزاننا، في إنفاق المال، في كسب المال، في كل حركة وسكنة من حياتنا, هناك عبادة، ولا يغيب عن ذهنكم, أنني ألح على مفهوم العبادة المطلق، أن تعبد الله فيما أقامك، وفي الظرف الذي وضعك فيه، وفي الزمان الذي أضلك .
تصور إنسانًا عنده ضيف، عبادته الأولى إكرام الضيف، عنده مريض؛ عبادته الأولى معالجة المريض، في وقت السحر؛ العبادة الأولى أن تصلي في أيام رمضان؛ أن تصوم في يوم عرفة؛ أن تصوم، يوجد وقت، وظرف، هوية، وكل إنسان يحدد هويته، المرأة عبادتها: أن تحسن تبعل زوجها، الغني عبادته: إنفاق المال, القوي عبادته: إنصاف الضعيف، العالم عبادته: إنفاق العلم، والعبادة معرفة، والعبادة سلوك، والعبادة سعادة، يعني: علم, وعمل, وإقبال على الله عز وجل .

((فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوه))

لكن كلمة تعبدوه, قد يفهم منها: أنك تعبده وقد تعبد غيره معاً، لا, أن تعبدوه وحده أول شيء، وأن تعبدوه وفق ما أمرك أن تعبده فيه .
لذلك: من البديهي أن العمل عند الله عز وجل لا يقبل إلا بحالتين: إلا إذا كان خالصاً وصواباً وفق المنهج, وفي إخلاص لله عز وجل .

إليكم تفسير هذا القول: (ولا تشركوا به شيئاً) :
قال:

((وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))

الآن: قد يجد الإنسان أقوياء في الأرض، ويبدو أن الأمر بيدهم، ويبدو أنهم يفعلون ما يريدون، هذا امتحان لنا جميعاً، قال الله عز وجل:
﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾

[ سورة الشورى الآية: 53]

الآية محيرة، بيد من كانت حتى صارت إليه؟ هي بيده دائماً, ما معنى الآية إذاً؟ قال: أهل الدنيا في الدنيا, يتوهمون أنها بيد زيد أو عبيد، ولكن يوم القيامة حتى أهل الغفلة, يرون أن الأمر بيد الله وحده، لكن المؤمنين وهم في الدنيا, لا يرون الأمر إلا لله.
أنت في زحمة, ما يجري في العالم قطب واحد, متحكم بالعالم؛ قرار واحد، بطش، قتل، تدمير، أنت في هذه الزحمة, هل ترى أن الله وحده الفعال، وأنه لا يقع شيء في ملكه إلا إذا أراد، وأن يد الله فوق أيدي كل الناس، وأن الله عز وجل إليه يرجع الأمر كله؟ التوحيد مريح جداً، من دون توحيد ينشأ ألف سؤال وسؤال، مع التوحيد يتلاشى ألف سؤال وسؤال .
((ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد))

التوحيد أن لا ترى مع الله أحداً .
((فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))

الشرك مخيف، إذا رجل قال: أنا عندما أصوم يوم الاثنين والخميس, أشعر بنشاط والحمد الله، إن شاء الله سوف أصوم دائماً، لم يعد صيامًا، صار رياضة، أو سلوكًا صحيًّا، العبادة أن تبتغي بها وجه الله عز وجل، كل عبادة يشوبها حظ دنيوي لم تعد عبادة ، إن العبادة التي أردت بها وجه الله عز وجل، فذلك: الإنسان قد يشرك وهو لا يشعر، قال تعالى:
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة يوسف الآية:103]

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾

[سورة يوسف الآية: 106]

والعبادة هي التوحيد، أن توحد الله عز وجل، طبعاً: ربما لا تملك تفسيرًا جاهزًا، أنت مكلف أن تعبده، ومكلف أن تفوض الأمر إليه، وأن تستسلم له .

لا يمكن أن تعرف الله إلا من هذا الطريق :
أيها الأخوة, ودائماً أقول لكم: يوجد طرق لمعرفة الله آمنة، وطرق غير آمنة، الطرق الآمنة أن تعرفه من خلقه، والطرق الآمنة أن تعرفه من كلامه، أما لو أردت أن تعرفه من أفعاله, فربما لا تستطيع أن تفسر أفعاله تفسيراً يليق بكماله، هنا المشكلة .
يعني: كأنك أن تعرف الله من خلال أفعاله حقًّا، ربما لا تملك التفسير الصحيح، لأن عقلك قاصر عن إدراك حكمة الله، ولن تستطيع أن تعرف حكمة الله, إلا إذا كان لك علم كعلمه، وهذا مستحيل .
إذاً: دعك أن تعرف الله من خلال أفعاله, أعرفه من خلال خلقه، طريق آمن وسالك، أعرفه من خلال قرآنه، أما من أفعاله, فأرجئ هذه إلى مرحلة بعيدةٍ، والله عز وجل يفعل شيئاً لا تفهم تفسيره، بعد حين ينكشف لك الأمر، فتسجد لله عز وجل ذوباناً في كماله.

مداخلة :
كنت ذكرت لكم من قبل, أن صلى الله عليه وسلم أعطى توجيهًا في معركة بدر، توجيهًا صعب تفسيره، عمه مقيم في مكة، ومعركة بدر على وشك أن تبدأ, فقال:

((لا تقتلوا عمي العباس))

إذا أساء الإنسان الظن، نحن نقتل آباءنا وأخواننا في سبيل الله، لأنهم كانوا كفاراً, فلماذا ينهانا النبي عن قتل عمه؟ كأنه بدا له أن القضية قضية تعصب، بعد حين اكتشف أن عمه العباس مسلم، وهو عينه في مكة، وإنهم لو أنه لم يشترك معهم في الغزوة لكشف نفسه .
لو أن النبي قال: هو مسلم لكشفه، وأنهى دوره، لو سكت لقتلوه، لو أن عمه العباس, امتنع عن أن يدخل في المعركة, كشف نفسه أمام كفار قريش, وانتهى دوره الاستطلاعي.
لو أن النبي الكريم قال: لا تقتلوا عمي العباس, إنه مسلم، أيضاً: الخبر يتناقل، وينتهي دوره، لو أن النبي سكت, هو مع الكفار, مسموح لهم أن يقتلوه, ربما يقتلوه .
فقال:
((لا تقتلوا عمي العباس))

بعد أن انكشف الأمر، وظهرت حكمة النبي عليه الصلاة والسلام.
كان يقول هذا الصحابي:
((ظلت أتصدق عشر سنين, على أمل أن يغفر الله لي, سوء ظني برسول الله))

ماذا لو كشف الغطاء؟ :
أيها الأخوة, ما من حدث محير في الأرض, واللهِ لو كشف الغطاء, لذاب الإنسان محبةً لله وتقديراً لحكمته، لكن عقولنا قاصرة عن إدراك حكمة الله عز وجل .
فقد تجد حدثاً غير معقول، هجمة على الإسلام شرسة في العالم كله، المسلمون يقتلون، يشردون، تغتصب نساءهم، يقتل شبانهم، يلقون في العراء بلا طعام, ولا شراب، ولا مأوى، ولا شيء، ضعيف الإيمان, يرى هذا ظلماً شديداً .
الله عز وجل خلق المؤمن لجنة عرضها السموات والأرض، لحكمة لا نعلمها، لعل الله عز وجل يكتب لهم من الرحمة ما لا ندركه نحن، أما الكافر يفعل فعلاً لعله يخلد في النار إلى أبد الآبدين .
أحياناً: تعجب من النار، يا ربي إلى الأبد؟ حينما ترى جرائم بعض الناس وقسوتهم، وفعلهم الشنيع، حينما ترى أن هؤلاء المجرمين, لا يروي غليلك إلا أن يكونوا في النار إلى أبد الآبدين، فشكر الله عز وجل على أن بصرك في الحقيقة، وأنت في الدنيا ، الناس في عمى، هؤلاء الذين يقترفون هذه الجرائم, هم في عمى، أما المؤمن فذو بصيرة .

ما الذي يجمع مجتمع المؤمنين؟ وما الذي يجمع مجتمع أهل الدنيا؟ وماذا نستنتج من كلاهما؟
((يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

طبعاً: أن تعبدوه أوّلا، وألا تشركوا به شيئاً ثانيًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا .
هذا مفهوم دقيق، نقول: يجب أن نتحد، كيف نتحد؟ لا بد من شيء يوحدنا، إن لم يكن هناك شيء يوحدنا, فالوحدة مستحيلة، لأنه يوجد أهواء, ومصالح, ومنازعات .
الآن: مجتمع أهل الدنيا مجتمع الخصومات, والعداوات، والمشاحنات، لأنه يوجد مصالح والمصالح متضاربة، أما بين المؤمنين فيوجد مبادئ، وهذه المبادئ متعاونة، أهل الدنيا يتخاصمون, أما أهل الآخرة فيتعاونون، وهذا فرق كبير، فإذا كانت الدنيا بيننا تخاصمنا، وإن كانت الآخرة بيننا تعاونا, لذلك:

((وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا))

حقيقة لا بد من أن تسجلها في ذاكرتك :
أخواننا الكرام, يوجد حقيقة دقيقة وخطيرة؛ ما من عداوة أو بغضاء بين اثنين, إلا بمعصية ألم بهما أحدهما أو كلاهما، قال تعالى:

﴿فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾

[سورة المائدة الآية: 14]

بين زوجين، بين أخوين بمسجد، بين جارين، بين صديقين، بين شريكين، بين أي اثنين، أحدهما عصى الله عز وجل، شرد عن الله صار ماديًّا، والمادي يحب أن يأخذ ما له، وما ليس له، حينما يأخذ ما ليس له, أورث عداوة أخيه، وصار في خصومات.
الإنسان أحياناً: يحب أن يحلل الأمور، بين الأسر عداوات، بين الشركاء، بين أبناء الحي الواحد، بالمدارس، بالمستشفيات، هذه عداوات المعاصي .
لو أننا اتقينا الله عز وجل, لأحب بعضنا بعضاً أبداً، هذه قاعدة .
تريد أن يسود الود، والحب، والوئام، والتعاون، والتفاني، والمؤاثرة، والإخلاص، أطع الله، إن أطعت الله عز وجل طلبت مالك، وتركت ما ليس لك، وكل إنسان أخذ ماله، وترك ما ليس له, أحبه الناس .
تجد دعوى عشر سنوات، دعوى إخلاء، لأن هذا البيت مغتصب، صاحب البيت أولى أن يزوج ابنه في البيت، أولى منك، أنت عندك بيت آخر، وتغتصب بيتًا وتمنع صاحبه أن يزوج ابنه .
طبعاً: يوجد عداوة، ومحاكم، ومحامون، ويوجد دفع مشروع وغير مشروع، ويوجد هموم، وتوتر أعصاب، لأن الرجل أخذ ما ليس له .
لو تتبعت مشكلات الناس, لوجدت أساسها العدوان، لمجرد أن تأخذ مالك فقط, لا يوجد ولا مشكلة، عدد الدعاوى في قصر العدل بعشرات الألوف، بضع عشرات الألوف، ستة آلاف دعوى إخلاء، لأنه يوجد بيت مسكون بمئة ليرة في الشهر، وثمنه عشرون مليونًا، هذا عدوان، طبعاً يوجد ظروف مخففة، هذا موضوع شائك لا يحسم بكلمة، موضوع معقد، لكن الإنسان يعلم علم اليقين ما إذا كان ظالماً أو غير ظالم .
هذا الاعتصام، الوئام، الحب، التفاني، التعاون، أساسه طاعة الله من الفريقين، لكن يوجد معصية، وإهمال لطاعة الله عز وجل، فصار بينهما عدوان، ومع العدوان عداوة، العدوان يقتضي العداوة، والمجتمع الذي فيه عدوان، وعداوات ممزق، لذلك وصف الله عز وجل الكفار وقال:
﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾

[سورة الحشر الآية: 14]

إذاً: الله عز وجل رضي لنا أن نعبده, والعبادة معرفة، وسلوك، واتصال بالله، ناحية معرفية، سلوكية، وجمالية، ويرضى لنا أن لا نطيع أحداً سواه، وإذا عبدناه أن نعبده كما يريد هو لا كما نريد، وأن نعتصم بحبل الله جميعاً, هو الذي يوحدنا .
في المطر يكون في الجو بخار ماء، لا تنعقد ذرات المطر, إلا على جزيء من غبار، يجب أن يكون شيء تنعقد عليه حبة المطر، والمجتمع لا بد من شيء تنعقد عليه القلوب، لا بد من شيء يوحدنا، يجمعنا، يؤلف بيننا, هو القرآن .
((أَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا))

.
وشيء ملاحظ، تسافر أحيانًا إلى أقصى الدنيا، تلتقي بمسلم, لا يحسن أن يتكلم العربية، تشعر مع أنه لا يتكلم العربية, أقرب إليك من أخيك النسبي، ما الذي جمعك به؟ الإسلام والقرآن .
((يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا))

لا تضحِّ بأخيك الإنسان، إياك أن تفترق، قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾

[سورة الأنعام الآية: 159]

ابتعد عن هذا الطريق :
((وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ))

يعني كل وقته؛ ماذا قال فلان؟ من رد عليه؟ كيف كان الرد؟ هل الذي رد عليه تلقى رداً على كلامه؟ داخل بمقالة القيل والقال، مع أنه إذا اتجه إلى الأعمال, لكان خيراً له، بالتعبير العامي: -العي- دعك من العي، دعك من المجادلة، من المشاحنة .
ابن درس فلسفة في فرنسا، جاء إلى أبيه، وهو جالس مع أمه، وعلى المائدة دجاجتان مشويتان، فالابن ذكي جداً، ومعه شهادة فلسفة، وعنده قوة إقناع شديدة، فأحب أن يفتخر أمام والده فقال: أستطيع أن أقنعك أن هاتين ثلاثة فراريج، وليسا اثنتين، الأب أذكى من ابنه, فقال له: أنا سوف آكل واحدة، وأمك الثانية، وأنت كل الثالثة .
ترى جلسات بموضوعات صغيرة جداً, تافهة جداً، هامشية جداً، تهلكنا، استهلكنا، على سؤال: يا ترى إذا المرأة ماتت هل يجوز لزوجها أن يغسلها؟ طبعاً يوجد حكم فقهي عند الأحناف لا يجوز، عند البقية يجوز .
الآن: أريد شيئًا واقعيًا، كم مرة يمكن أن تغسل زوجتك؟ ولا مرة، مكتب دفن الموتى جاهز، نبقى في هذا الموضوع، وماذا قال أبو حنيفة؟ وماذا قال الشافعي؟ ولماذا يجوز؟ ولماذا لا يجوز؟ انتهى العقد بالموت، إذاً: أصبحت أجنبية عنه، لا, لم ينته، والنبي غسل، لا، تدخل في موضوع, لا تحتاجه أبداً في حياتك، لكن دخلنا في هذه المتاهة .
((وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ))

كما قال بعض التابعين عن الخوارج:
((يقتلون صحابياً جليلاً، ويسألون عن دم البعوضة طاهر أم نجس؟))

يوجد أشياء يفعلونها, وهي كبيرة جداً، ويحتكمون إلى أشياء صغيرة، فالذي أتمناه هذا العي، وهذه كلمة معبرة، القيل والقال, دعك من هذا, اتجه نحو الأعمال .

انظر إلى هذا المثال المطروح :
أوضح مثل أضربه: لو فرضنا جبلاً شامخًا على قمته قصر، هذا القصر لمن وصل إليه، ويوجد أناس يستبقون إلى هذا القصر ليصلوا إليه، أنت من الأكمل: أن تجد السير, كي تصل إلى هذا القصر أم تقف؟ كم غرفة فيه؟ سمعنا أن فيه مئتي غرفة، ليس معقولا، دخل في متاهة المناقشة، كم غرفة؟ الغرفة ما مساحتها؟ ما نوع الأثاث؟ .
أنت لو أسرعتَ في السير, ودخلت إلى القصر, لفهمت كل شيء، الموضوع جمده الآن، وامشِ، وإن كان مثلا غريبًا، ولكنه معبر تماماً، شيء سوف أعرفه تماماً، أما العبرة فأن أغذ السير كي أصل إليه، لذلك الناجحون في الحياة, لا يوجد عندهم وقت للقيل والقال، وقتهم مصروف في الأعمال، وكل إنسان يحب القيل والقال تائه وشارد .
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ, إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ, ثُمَّ تَلا: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

وكل إنسان يحب القيل والقال تائه وشارد، ترى قضية عليها تفريغ .

من أخطاء الدعاة :
رجل أسلم بمصر, التحق بمسجد, استلمه فقيه، ستة أشهر في أحكام المياه, كاد يخرج من جلده .
الحقيقة: كتب الفقه قبل أن تكون المياه في البيوت، المياه مياه برك، آبار، ويوجد أحكام كثيرة جداً, والفقهاء عندهم وقت فارغ, دخلوا في متاهة، رأيت لو توضأ بماء الحمص مثلاً: ما نوع وضوئه؟ ماء الفول المدمس، توضأ بالبن، أدخلك في متاهة، فهذا الغربي الذي أسلم, وعلق مع هذا الشيخ ستة أشهر في أحكام المياه .
أنا قناعتي, عندما أدرس الفقه, أحب أن أختار موضوعًا, له علاقة بحياتنا, تشتد الحاجة له .
مرة كنت في العمرة، يوجد درس بين المغرب والعشاء بمكة المكرمة، جلست وقلت لنفسي, أستمع إلى درس: عتق العبيد، لا يوجد الآن ولا عبد تعتقه، أحكام عتق العبيد, موضوع غير واقعي، في الكتب موجود، ولكن الآن الموضوع غير موجود إطلاقاً ، هل يوجد على علمكم سوق للعبيد اشترينا وبعنا؟ يوجد الآن شعوب بكاملها تستعبد، أما عبيد الأفراد فلا يوجد الآن, ما وجدت غير هذا الموضوع, أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بال في صحن, وشربت زوجته الصحن، ما وجدت غير هذه السيرة؟.
إذا بقر رجل بطن بقرة, قد يأتي على الروث، كل كتاب فيه الصحيح والخطأ، أنت خذ الصحيح، ودعك من هذا الجدل .

((يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ))

العي، الجدل، الحوار .

أمنية غالية :
رجل كان في ندوة فضائية, وصار في تهجم على الدين شديد، فقام، ومشي، في أثناء عرض الندوة على الهواء قال لهم: لا أرغب أن أبقى، قالوا له: أنت في حوار، قال لهم: بل نحن في خوار، خوار البقر، هذا خوار، وليس حوارًا, وفعلاً خوار, إذا كان في تهجم على الدين، بقرة تخور، وليس إنسانًا يتكلم، وكان كلامه معبرًا .
أنا أتمنى أن تبتعد عن المشكلات، عن العي، عن الجدل العقيم، عن أن تستخدم نفسك في موضوعات ثانوية جداً، موضوعات هامشية جداً لا تقدم ولا تأخر، ويوجد أسئلة كثيرة.
والله يطرح أسئلة كثيرة على الدعاة إلى الله, لا تعد ولا تحصى كلها، أولاً تاريخية، ثانياً كيفما كان الجواب لا نتأثر به إطلاقاً، يعني سيدنا يوسف بعد أن صار عزيز مصر, هل تزوج زليخاء؟ والله لا أعرف .
جاءني سؤال يوم الجمعة: أين سوف يدفن المهدي؟ قلت له: دعه يأتي حتى نراه، ولكن ليست المشكلة أن نجد له قبرًا، شيء مضحك، هكذا المسلمون، مستهلكة طاقاتهم في موضوعات ثانوية .
هذا الحديث:

((يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ))

هذا المستشرق الذي أسلم, وعلق مع الشيخ ستة أشهر, وخرجت روحه، وخرج من جلده, فترك الإسلام، وجده طريقًا طويلاً، متى يصل إلى التيمم، ثم الوضوء، ثم الاغتسال، الصلاة، الصوم ستة أشهر في أحكام المياه, فترك الإسلام، ثم التقى بالإمام محمد عبده قال له: الماء الذي تشرب منه توضأ منه، أنهى له الستة أشهر في كلمة واحدة, وانتهى الأمر .

لا تضع عمرك بهذا :
((يَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))

ذهب إنسان إلى بيروت، وجلس إلى جانب السائق, فقال له: بيروت كبيرة, فقال له: لا بأس بها، ثم قال له: هل هي على البحر؟ فقال له: طبعاً على البحر، فقال له: يوجد صخر؟ قال له: نعم, يوجد صخر، أهلكه بالأسئلة، سوف تصل، وترى كل شيء، عوض أن تستهلك جهدك بالأسئلة, استمتع بالطريق، فإذا وصلت إلى بيروت, رأيت كل شيء، هذا المؤمن، وهذا على كثرة السؤال .
بنو إسرائيل عندما قال الله لهم: اذبحوا بقرة، لو أنهم تناولوا أية بقرة فذبحوها لأجزأتهم، ما زالوا يسألون، ويشدد الله عليهم, إلى أن كلفوا ذبح بقرة, طلب صاحبها ثمنها ملء جلدها ذهباً، كلما تشددت بالسؤال, شدد الله عليك .
قال لي رجل: يجوز أن ألبس ثياباً من صنع إنكلترا؟ قلت له: يجوز, فقال: أليس حرام يا أستاذ؟ قلت له: لماذا حرام؟ فقال: صنع الكفار، فقلت له: لا تلبسها إذاً .
لما ترى الإنسان كثير التشدد, تراه في نواح كثيرة يفلت .
رجل جلس مع زوجته, وهي واضعة غطاء الصلاة، فقال لها: أنا زوجك، وهم جالسون في بيت عربي، فقالت له: يوجد عصافير، فدخل معها إلى الغرفة أيضاً, مشددة غطاء صلاة, حتى عمت له قلبه، فقال لها: هنا لا يوجد عصافير, فقالت له: هنا يوجد ملائكة، سافر هذا الرجل, فوكل رجل يراقب له البيت، وجد الرجال يدخلون إلى البيت في غيابه .
فإذا رأيت الإنسان متشددًا بشكل غير معقول, فعنده تفلت غير معقول، وهذا شيء ملاحظ جداً .

أعدى أعداء الإنسان هو :
أهداني إنسان كتابًا فيه بعض الجرائم، امرأة مسجونة بتهمة ما أذكرها، وهي ساحرة، دجالة، أو ما شابه ذلك، وفي قانون العقوبات اسم دقيق: لمن يسحر أو يدجل على الناس، فهذه المرأة تقول: أنا لا أفعل شيئاً، لكنني أوهم الناس, أنني أحل مشكلاتهم، فمثلاً تأتيني امرأة علاقتها بزوجها سيئة جداً، فأنا أبتز مالها، وأوهمها أنني أسحرها، وأنا أفك السحر بينها وبين زوجها، ولكن أعطيها توجيهات تكون نظيفة جداً، أنيقة، تتزين له، تطيعه، تسمع كلامه، من ذكائها: أعطتها أسباب الوفاق الزوجي، هي ما سحرت, وما فعلت شيء إطلاقاً، ولكن أوهمتها أنها إذا تزينت له, وأطاعته، واستمعت كلمته، تحترم أهله, تحفظين ماله، تكونين تحت طلبه دائماً، لا تزعجيه، طعامه جاهز، نومه هادئ، سوف يحبك، هي أعطتها أسباب الود، ثم حجابًا, وأسماء, وخربشات، وتمتمات، وطلاسم، وبخورًا، وظلمة، هذه كلها زعبرة، وفعلاً لما طبقت أحبها زوجها، ماذا ظنت؟ أن الساحرة فكت لها السحر الذي كان زوجها مسحورًا به، هذا كله كذب .
أنا أتألم جداً من الجهل، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، العدو لا يستطيع أن يفعل بك كما تفعل أنت بنفسك إذا كنت جاهلاً .

خاتمة القول :
أخواننا الكرام, أنا وجدت أن الحديث بعون الله, نحن بحاجة ماسة له، أولاً قضية إضاعة المال، إذا كان من الممكن, أن يوفر إنسان ألف ليرة، يوجد قضية, اطلعت عليها خصومة بين زوجين شديدة جداً، أن معطف الزوجة لا يمكن أن تخرج به، بوضع مزرٍ جداً، وسمعت ثمن المعطف الآن ألف ليرة، إذا وفر إنسان ألف ليرة، وقدمها إلى زوج بحاجة إلى معطف لزوجته, ألم يحل مشكلة؟ ممكن أن يتناول الإنسان بألف ليرة، وممكن أن يوفر الألف، ويأكل في البيت، ويحل مشكلة زوجين مثلاً .
أحياناً: زواج شاب مبني على خمسة آلاف أحياناً، وقد تكون عندك ليس لها قيمة، خمسة آلاف تحل مشكلة، عشرة آلاف، فإذا كنت تقتصد بمصروفك، ويوجد عندك مال قليل, ساعد به أخاك، تكون مؤمنًا ورب الكعبة .
أنتم ترون إذا خرج الإنسان من بيته, شيء أنا لا أراه، ولكن أسمع، شيء لا يصدق من عذاب الناس, إذا أخرجوا من ديارهم بالبرد والثلج، آلاف الأطفال ماتوا من البرد، لا يوجد غطاء، أطفال ماتوا ودفنوا في أثناء الطريق، امرأة كبيرة بالسن من شدة البرد ماتت، الذي يوجد عنده بطانية زائدة .
مرة أخوان أفارقة, كانوا في الشام حوالي خمس سنوات، أنا ما انتبهت، لا يوجد عنده بساط في البيت، والفصل شتاء، لا يوجد إنسان إلا وعنده ستة بسط وسجادة، فإذا تعاونا، هذا ينقصه سجادة، هذا مدفئة، ترى في كل بيت سقيفة، وفيها أشياء غير مستعملة منسقة، أنت عندك منسقة، عند غيرك مهمة جداً .
تصور إنسانًا لا يوجد عنده ثمن مدفئة، طالب علم لا يوجد عنده مدفئة، فإذا أحصى كل إنسان, ماذا يوجد عنده في البيت من أشياء ليس بحاجة لها؟ يوجد برادات زائدة، غسالة قديمة زائدة، مدفئة زائدة، سجادة قديمة مثلاً, طالب علم لا يوجد عنده أثاث إطلاقاً، قدم له سجادة مستعملة, لا يوجد مانع، قدم له مدفأة، الألف تحل مشكلة, يمكن أن يكفه وقود طول السنة لطالب علم, يسكن بغرفة واحدة.
أنا دعوتي إلى عدم إضاعة المال، لا تبذر، لا تسرف، إذا كان ممكنا أن تضغط نفقاتك، صندوق العافية أجرى ألف وخمسًا وثلاثين عملية بخمسين مليون ليرة، لو دفعت أنت يوم الجمعة عشر ليرات فلك مساهمة، من فضل الله مسجدنا يجمع أكبر رقم، وهذا الرقم لعملية واحدة .
تصور مرة, دخلت إلى بيت الأب, مصاب باحتشاء عضلة قلبية، وبرك، ممنوع أن يتحرك، ممنوع أن يتكلم، وهو عامل بمعمل نسيج، ودخله محدود جداً، وأولاده بكآبة شديدة, قال لي: جاءتني مكالمة هاتفية من رجلٍ, أن العملية على حسابي، امرأة التي قالت له: اتصل بالدكتور الفلاني، اتصل به, فقال له: أنا جاهز، يوم الأربعاء العملية، والعملية نجحت نجاحًا باهرًا .
أنا زرته بعد العملية, وجدت أولاده يرقصون من الفرح، هذه المرأة ماذا فعلت؟ أدخلت الفرحة على خمسة أطفال وأمهم، وصار البيت جنة، لأن العملية نجحت, وعاش حياته الطبيعية .
عندما ترى عرسًا, كلف خمسة وثمانين مليونًا، إذا كل عملية جراحية بمئتي ألف، المليون كم مئتي ألف؟ خمسة، الخمسة وثمانون مليونًا, تعمل لأربعمئة وعشرين إنسانًا عملية قلب، هل أقول لكم, رقم لا يصدق: خمسة عشر ألف إنسان في بلدنا, بحاجة إلى عملية قلب، وكل طاقاتنا حوالي خمسة آلاف عملية في السنة، عندنا عشرة آلاف ليس لهم مكان، ولا يملكون ثمن العملية .
فالإنسان قبل أن يبذخ, ينظر ماذا يجري في العالم الإسلامي؟ ينظر ماذا يجري من الجوع, والعطش، والتشرد، والبرد؟ فأنت ليس لك الحق, أن تنفق إلا الحد المعقول, لا أقول الأدنى، بل المعقول من غير إسراف، مخيلة، إنفاق مال بلا طائل، من غير إتلاف مادي، إضاعة المال, لأن المال قوام الحياة, ممكن أن تحل مشكلة إنسان .
أنا أحياناً: لا أصدق ألف ليرة تقدمها لإنسان، جاءني اتصال هاتفي من امرأة مستورة، كل إنفاقها بالسنة ثلاثة آلاف ليرة, وضعت عند رجل عشرة آلاف أو عشرين ألفًا، ثلاثة آلاف إنفاقها السنوي، تنفق بالليرة، وليس لها دخل سوى هذا الدخل، فإذا قدم إنسان لإنسان ثلاثة آلاف ليرة, معنى هذا حل لها مشكلتها طول السنة، أنا الرقم أصغره جداً، لأن الإنسان يقول: هذا مبلغ بسيط، هذا بسيط عندك، عند من يريده, ليس ببسيط, بل كبير جداً .
مرة كنت في جلسة, فقال رجل: يا أخي, إذا أنت لم تكن داعية إلى الله, تبنى داعية.
يوجد طالب علم, جاء من أفريقيا، فقير جداً, إذا أنت قدمت له مبلغًا، وسكن في بيت مع خمسة رفقاء، وأكلوا أخشن الطعام يعيشون، ويطلب العلم، ويصبح داعية، ويعود إلى بلده خطيبَ مسجد, معه معهد شرعي، بدأ ينشر الحق، هذا في صحيفتك، الإنفاق على طلاب العلم, من أعظم الأعمال، وهذه البلدة الطيبة معروفة في العالم الإسلامي, أنها تحب طلاب العلم، وترعاهم، وكأنهم في بيوتهم .
والله رمضان الماضي, أخوة كثُر جداً، وأكثرهم ما استطاعوا أن يصنعوا وليمة لطلاب العلم، يقفون في الدور على العمل لصالح، طالب علم جاء من بلاد بعيدة, دعوته إلى طعام الإفطار, أكرمته، ألفت قلبه، جبرته، إذا أنت معك مال زائد, يوجد مليون باب لإنفاق هذا المال، ولرأب الصدع، ولم الشتات، وتأليف القلوب، يوجد أبواب للخير لا يعلمها إلا الله، بدءاً من تعليم الصغار، لإكرام طلبة العلم, للعناية بالأرامل والأيتام، يوجد أبواب لا تعد ولا تحصى، ولكن من هو السعيد؟ الذي استخدمه الله في الخير، من هو الشقي؟ الذي جعل الله الشر على يديه .

((يا عبادي الخير بيدي، والشر بيدي، فطوبى لمن قدرت على يده الخير، والويل لمن قدرت على يده الشر))

ثلاثة أشياء:
((يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ, وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةِ الْمَالِ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

وممكن أن نستخدم وقتنا، وجهدنا، وكل طاقاتنا, في موضوعات ثانوية جداً، يوجد عندك أول رمضان، يوجد عي، أستاذ هل صيامنا صحيح؟ يا أخي أنت إنسان مسلم في بلد مسلم، وهذا البلد يوجد له وزير أوقاف، وقاض شرعي، القضية ليست معلقة في رقبتك ، يجب أن نشتغل يومين في أول يوم، هل صيامنا صحيح أم غير صحيح؟ لماذا عندما أحضرت دشًّا, لم تسأل أحدًا؟ لماذا في هذه سألت فقط؟ لأنه عيّ، يرتكب أكبر عمل على الناعم من دون سؤال، ولا يسأل أحدًا، أما أنه وصل إلى موضوع صيامنا صحيح أم غير صحيح!؟ .

((وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ, وَإِضَاعَةِ الْمَالِ))

والحمد لله رب العالمين

بشرى مبارك
12-01-2011, 08:35 AM
794 خطبه الجمعة - الخطبة 0052 : حديث شريف - اتق الله.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1975-11-07

بسم الله الرحمن الرحيم
(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ))

[أخرجه الترمذي، وأحمد والدارمي]

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله... لقد أوتيت جوامع الكلم وفصل الخطاب، لك فصاحة الفصحاء، وبلاغة البلغاء، وحكمة الحكماء، لقد أمرنا نبينا الكريم أن نتق الله حيثما كنَّا، وتقوى الله تعني أن نهتدي بهدي الله، فلا ننحرف في سلوكنا عن شرع الله، ولا نسعى لغير ما يرضي الله، وتقوى الله ضرورة في كل الأحوال، ضرورة لسلامتنا، وسعادتنا.

(( اتق الله حيثما كنت ))

أينما كنت فاتق الله، اتق الله في خلوتك، واستحِ منه فهو ناظر إليك عليم بحالك، اعبدِ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ومن لم يصده ورع عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيء من عمله، ولا شيء يؤكد صدق إيمان المؤن، كخشية الله في السرِّ والعلانية، وطاعة الله في الخلوة و الجلوة، وعرف طعم الإيمان من خلا لنفسه فذكر الله ففاضت دموعه خشية ومحبة وشركاً، وكيف يخشى المرء ربه، وهو في خلوته ؟
فالإنسان لا يخشى الله إلا إذا أحش بوجوده، والإحساس بوجود الله في كل مكان ثمرة من ثمرات الإيمان العميق الذي بني على تفكر وتحقق لا على سماع وتصديق، قال تعالى:

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)﴾

[سورة يونس]

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

[سورة آل عمران]

التفكر في آيات الله يصل بصاحبه إلى معرفة الله، وهذه تتمثل في الإحساس بوجوده، وعندها تحصل الخشية في السرِّ والعلانية، والخشية تثمر صلة والصلة بالله قمة السعادة الحقيقية.
يا أخا الإيمان:
لا تظلم نفسك من أجل أن ترفه جسمك، يجب ألا تشغلك الدنيا عن ساعة تقضيها كل يوم تذكر فيها الله، تتفكر في آياته، وتتعرف على أسماءه وتتلو قرآنه، وتصلي على نبيه.
يا أخا الإيمان، استيقظ باكراً، وأيقظ أهلك وأولادك، وصلِّ صلاة حقيقية وبعدها اذكر الله، وتدبر عُشراً من قرآنه.
ولاحظ كيف يكون يومك.
لاحظ ـ يا أخي ـ يومك الذي ذكرت فيه ربك، وتفكرت في آلائه كيف أنك سعيدٌ، مطمئن النفس.
لاحظ كيف أنك تحس وأنت تنظر إلى الأشياء أنك تنظر إليها من علٍ.
لاحظ كيف أن الهدى الإلهي يسدد خطاك، فأنت تتفون بكلمات صائبة وتقف مواقف حكيمة، وتتخذ قرارات صحيحة.
لاحظ كيف تصبح في هذا اليوم الذي ذكرت في مطلعه ربك أنك ذو مناعة ضد الشيطان، وأن إغراءاته ومنزلقاته أضغف من أن تجذبك وتغريك.
لاحظ في هذا اليوم الذي ذكرت الله في أوله، كيف أنك لا ترهب الناس كثيراً، وكيف أن خشية الله تطغى على خشية الناس، وأن إحساسك بقوتك المعنوية تجعلك تقف مواقف أكثر صلابة ووضوحاً وحزماً.
لاحظ ـ يا أخي ـ كيف انك ترتفع عن سفاسف الحياة، وعن مشاحناتها وعن أسباب الخصام فيها.
لاحظ أنك في هذا اليوم أقوى من أن يستفزك سفيه.
لاحظ ـ يا أخي ـ أن حب الدنيا والتعلق بها والسعي إلى جمع حطامها تخف حدته في ذلك اليوم، وأنك في هذا اليوم الذي ذكرت فيه ربك أقل حرصاً عليها، وأقل فرحاً لما حصلته فيها، وأقل حزناً لما فاتك منها وأنك في هذا اليوم أكثر تمسكاً بحدود الشرع، وأقل تفلتاً من قواعده.
لاحظ ـ يا أخي ـ أنك في هذا اليوم أكثر توفيقاً في أعمالك، ومساعيك وحوائجك، وصدق رسول الله حيث قال:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ))

[أخرجه الترمذي]

لاحظ ـ يا أخي ـ في ذلك اليوم الذي ذكرت الله في أوله، كيف تشعر أن عيالك تحسّ أن عليك أن تهدي الناس إلى طريق الإيمان طريق السعادة والرضوان، وفي هذا اليوم تحس أن كل كلمة تتفوه بها يجب أن تكون في مرضاة الله، وأن كل خطوة تخطوها يجب أن تكون تقرباً إلى الله، وأنك بتصرفاتك ومواقفك وقولك لا تمثل شخصك وإنما تمثل دينك الحنيف فتخاف أن يُتهم الإسلام من خلال تصرفاتك ومواقفك، وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ))

وعندها تصبح داعية إلى الله، وإلى دينه عن طريق القدوة الحسنة وقد تتجاوز هذا المستوى من الدعوة إلى الله، فتجد في نفسك رغبة أن تقدم للناس نصحاً خالصاً فتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وقد ترى أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لا يجديان إلا إذا توددت إلى الناس وقدمت لهم خدمات حقيقة تلين قلوبهم، وتفتح آذانهم وهكذا تخرج نموذج الإنسان الغربي الذي لا يسعى إلا لمصلحته، ولكسبه، ولا يقيم الأشياء إلا بمدى نفعها له، وتدخل في نموذج المؤمن الرباني الذي يسعى إلى خير الناس، وإلى إسعادهم، وإلى إخراجهم من الظلمات إلى النور ويقيم الأشياء بمدى علاقتها، بهدفه النبيل.
لاحظ نفسك كيف نعامل الناس في هذا اليوم الذي ذكرت الله فإن كنت موظفاً تبش في وجوه المراجعين، وتهتم بهم، وتغيث لهفاتهم، وتعين ضعيفهم، ولا ترجئ مصالحهم، ولا تعقد معاملاتهم، ولا تضيع العراقيل المصطنعة من أجل أن ينقدوك مالاً هي عند الله رشوة، ولعن الله الراشي والمرتشي، ولا تجعل الناس تقف على بابك زرافات ووحداناً بانتظار أن تنتهي من شرب قهوتك أو أن تخلص من مكالمة هاتفية حميمة وطويلة وتافهة أو تفرغ من مطالعة صحيفة الأخبار بعد أن تطالعها خبراً خبراً وإعلاناً إعلاناً.
إذا ذكرت الله في مطلع ذلك اليوم لا ترى نفسك فوق الناس، بل في خدمتهم، والخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، إذا ذكرت الله في مطلع ذلك اليوم فإنك لن تنتقم من الناس لأن راتبك قليل أو لأن رؤساءك لا تقدر أتعابك.
إذا ذكرت الله في مطلع هذا اليوم تتلذذ بخدمة الناس كما يتلذذ الموظفون المعرضون علن الله بالترفع عليهم، وعرقلة حاجاتهم.
إذا ذكرت الله وع