المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد الغني كرم الله: قراءة لنصوص تبحث في عبث الوجود


عبد الله إبراهيم الطاهر
11-13-2007, 06:51 AM
عبد الغني كرم الله :
قراءة لنصوص تبحث في عبث الوجود



بقلم: صديق محيسي


مثلما استطاع الطيب صالح احداث ثورة في الرواية العربية عندما كتب موسم الهجرة الي الشمال وعرس الزين, ومريود والرجل القبرصي* في ستينات القرن الماضي , يطل علينا في هذه االالفية وجه لم يسمع به حتي الان الا قلة قليلة من المهتمين بقضية الابداع الفني في العالم العربي , هذا الوجه هو عبد الغني كرم الله الذي فاجأ الساحة العربية بمجموعته الاولي (الام ظهر حادة ) , الام ظهرحادة التي جاءت اقرب الي الرواية لطولها كان يوما طويلا عليّ قبل ان اغرق ثم افرغ من وضع الكتاب جانبا والاذان يعلن صلاة الفجر.

قبل الحديث عن الثورة التي ستحدثها مجموعة الام ظهر حادةعربيا وافريقيا وربما عالميا الان او لاحقا , يتعين علينا التركيز اولاعلي ما يمكن وصفه بنقطة تحول في السرديات السودانية التي احدثها عبد الغني, فمنذ المرحلة الاميبية للسرديات السودانية في اربعينات وخمسينات القرن الماضي, موت دنيا لمحمد احمد محجوب ومحمد عبد الحليم , والفراغ العريض لملكة الدار, وابراج الحمام لفؤاد احمد عبد العظيم, ذلك الافق الرومانسي الذي اطلت منه وبه الرواية والقصة القصيرة السودانية , فأن التحولات العميقة في مفاهيم الابداع بدأت دائما بعمل فني فيه روح المغامرة لاكتشاف المناطق المجهولة في افاق الافكار والتخيل والتناول, فعلي صعيد الشعر مثلا كان جيلي عبد الرحمن وتاج السر الحسن ومحمد مفتاح الفيتوري ومحي الدين فارس وعبد الله شابو مكتشفون اوائل لمجاهل شعرية لم يكن في قدرة احد ارتيادها في ذلك الزمان, فهولاء الذين ثأثروا بثقافة الثورة علي المستعمر ونمت في وجدانهم روح اليسار الجديد , والرغبة في تخليص الكلمة من خمولها اللغوي وتوظيفها في خدمة قضية التحرر الوطني كانوا بمنطق تاريخ الحركة الثقافية ذاك واضعي اولي المداميك لمشروع حداثة ظل يتواصل تفاعلا و يتجدد قيمة حتي نهوض الواقعية الاشتراكية التي حملت خصائصها كتابات الاخوين ابراهيم واحمد عبدالحليم ( ايام الطفولة(رواية) واصرار (شعر) وكذا عبد الرحمن الشرقاوي في (الارض) وفتحي خليل في (الجبل) وصلاح عبد الصبور, واحمد عبد المعطي حجازي, ومحمد مندور, ومحمود امين العالم , وعبد العظيم انيس في النقد, كان السودان يواجه رياح تغييرشديدة التأثير في نسيجة السياسي والاجتماعي ومن بين ما مسته تلك التحولات الثورية جيل جديد من المبدعين في الرواية والقصة القصيرة والشعر, فكان صلاح احمد ابرا هيم في ( البرجوازية الصغيرة) , والزبيرعلي وخوجلي شكرالله في (النازحان والشتاء)مجموعة قصص قصيرة وحسن الطاهر زروق( حسن وبهية )قصص قصيرة ,ابوبكر خالد بداية الربيع 1958 والنبع المر1960, و الطيب زروق في قصص سودانية 1975و الارض الصفراء قصص قصيرة1970ثم خرج من ذلك المعطف عيسي الحلو, مصطفي مبارك, محمود محمد مدني , وعثمان الحوري وعثمان حامد سليمان , وحسن محمد سعيد , ويوسف خليل وغيرهم من الاسماء, علي ان هذا التحول تجاه الواقعية الاشتراكية رافقته محاولات تجديدية اخري تمثلت في كتابات بشير الطيب وكمال شانتير معتمدين التيارالوجودي كخطاب ابداعي جديد تأثرا بزحف هذه الموجة التي اجتا حت اروربا في حقبتي الستينات السبعينات , البير كامي, وجان بول سارتر, وفرانسوا ساجان ,وسيمون ديبفوار في فرنسا ,والبريطانيان جون اوزبرن , وجاك كرواك اللذان اعلنا الحرب علي نتائج الحضارة الغربية .

علي نحو تجديدي مثل في منظومة التطورالحامل لرؤي مغايرة, مروان حامد الرشيد في (الغنيمة والاياب ومندوكورو, وبشري الفاضل (حكاية البنت التي طارت عصافيرها) (وازرق يمامة) وعثمان حامد سليمان زينب عسل الجنوب انعطافا هاما في مسيرة السرديات السودانية, فالفاضل حسب افادته يجنح الي رسم عالم مواز للبشر, وهذا العالم الموازي فيه كل ما يتم في عالم البشر من احزان وافراح وإخفاقات ونجاحات هو العالم نفسه الذي عمل علي بنائه كرم الله , غير ان كرم الله استخدم نظرية الحلول والاتحاد في كائناته ليصير جزءا منها , وتصير جزءا منه فهو حمل مشاعر الحذاء , والعنزة , و الحمار, و النسيم , والطمي ليرتقي بها الي درجة البشرية , وربما اراد ان يقول لنا ان الحيوانية ايضا موازية للبشرية في الروح والكينونة والموت , والحياة, فالجبال تموت وتتغير بعوامل التعرية , والاشجار تموت وتحزن وتبكي وتتألم وكل ذلك يتم داخل قانون صارم هو قانون الاصطفاء النوعي الذي تمارسه الطبيعة ضد مكوناتها.

اما الرشيد عمد الي مزج التاريخي بالسياسي والانساني مستدعيا الاحداث التي شكلت خارطة السودان كدولة مضاعة عبث بها عسكريون اشرا ر جروها جرا الي القاع , وفي الحالتين فأن بشري والرشيد وعثمان حامد سليمان مجددون بارزون في هذه الرحلة الابداعية السودانية الطويلة , علي ان الفاضل سعي بقوة الي التخلص من القاموس التقليدي في الشخوص الانسانية (حملة عبد القيوم) وهو ما سيفتح الباب الي ظهور اصوات مغايرة في الايام اللاحقة ,كما نحا عثمان حامد منحي عميقا ومغايرا في تشريحاته الانسانية مستخدما في ذلك لغة شعرية مليئة بالرموز وانفاس الاحاجي الشعبية.

تلي ذلك ظهور جيل جديد من الروائيين والروائيات اضاف فضاء مبهرا الي المشهذ السردي , , أميـر تـاج صدر له روايات كرمكول ، سماء بلون الياقوت ، مرايا ساحلية ، سيرة الوجع ، نار الزغاريد ، صيد الحضرمية , وقد اعتمد تاج السر علي واقعية سودانية سحرية تحملها لغة تندغم مع الرمز حتي يكاد المعني يختفي نهائيا او يكون مستعصيا علي الافهام في احايين كثيرة , ان اغراء اللغة قاد تاج السر في كثير من عروضه الي الغرق في الغموض وتلك مسالة تحتاج الي تخصيص دراسة لاعماله ليس هنا مجالها .

اما محمد الحسن بكري، فكتب اهالي البلاد الشاهقة , سمر الفتنة , احوال المحارب القديم، التي فازت بجائزة الطيب صالح فأن اعماله تمتاز بانه يسعي الي استنطاق التاريخ السودانيعبر فنتازيا تضفي علي القدم سحرا خالبا وشخوصا تظهر وتختفي كانها قطع من الفلين في نهر هائج و عند بثينه خضر, التي صدرت لها عدة روايات ينجلي غبار كثير عن خطل مفهوم ان المراة لا تكتب الا ادبا نسائيا يعبر عن معاناة الانثي , فهذه الروائية وضعت علامات حدودية في حركة السرديات السودانية جعات منها صوتا خاصا ومتفردا في اختيارها لافكارها وشخوصها وصورها .

ليس ماسعيت الي تقديمه هو كامل الخريطة الروائية والقصصية السودانية فهناك محسن خالد , وخالد عويس , وليلي ابو العلا , والذين وردت اسمائهم دون الحديث عنهم كان ذلك فقط لضرورة اعطاء صورة عامة وسريعة للمسيرة الابداعية ,وليس لانهم لم يضيفوا شيئا للعمارة السردية في بلادنا ,ومتي ما توافرت اعمالهم لدي فساسعي الي تناولها .

تثير قضية الحداثة دائما اسئلة صعبة لاتجد الا اجابات متصادمة متزاحمة لاتفضي في النهاية الي حقيقة واحدة , وليس اعسرعلي القول من ان التجربة الابداعية يمكن استنساخها بمعني ان تحل روح روائي في روائي اخر, ولكن ايسر علي القول ان يتأثر روائي تأثرا كاملا ومعيبا بروائي اخر حتي يصل ذلك التأثرالي درجة وقع الحافرعلي الحافر.

ثمة ما يمكن الاتفاق عليه وهو ان الطيب صالح اخرج الرواية السودانية من حدودها الاقليمية الي افقها العالمي, لكن موسم الهجرة الي الشمال, وعرس الزين , ومريود مع اعتبارها علامات حدودية تفصل بين زمنين في روزنامة الحركة الروائية, الا ان ايقاع التطور يجعل منها تراثا اثريا يفتح الطريق امام مكتشفين جددا بادوات جديدة مثلما نحن اليوم امام مكتشف جديد هو عبد الغني كرم الله , فكرم الله يقع علينا جمعيا عبء الكتابة عنه حتي نقنع العالم علي سماع صوته , ولن ابالغ اذا قلت مرة اخري انه يعد ثورة في عالم الرواية السودانية والعربية والافريقية ايضا , وهذه وجهة نظري التي من المحتم الا يتفق معي فيها اخرون.

تعد رؤية عبد الغني تحولا هاما في عالم الرواية ا لسودانية والعربية والافريقية ايضا كما ليس من باب الشطح في القول اذا اشرنا الي ان رؤية كرم الله للاشياء ( الكائنات ) هي رؤية جديدة تماما لانجد لها شبيها في السرديات السودانية عدا ماذهب اليه بشري الفاضل عندما خلق شخوصا موازية للبشر وهو ماشرت اليه سابقا, فطوال مسيرة هذه السرديات كانت مادة الرواية , او القصة الفصيرة دائما هي الانسان باعتباره العنصر المكون للحياة والمحرك لاحداثها, ولم يرد كائن غير الانسان في معطم الروايات العربية, ثم العالمية , الا في حكايات كليلة ود منة التي اختارت نماذجها من الحيوانات, وهي احاج تبحث في مفاهيم الشر والخير في اسلوب فلسفي رومانسي .

نواصل

عبد الله إبراهيم الطاهر
11-13-2007, 06:53 AM
ما يميز كرم الله انه اختار عالما شموليا عندما قررصنع مادته القصصية , وشمولية هذا العالم اقتضت منه كما ذكرنا ممارسة التوحد مع كائناته (مخلوقاته ) الحية والجامدة معا , فهو عبر رؤية فلسفية تقترب من البوذية وتتفوق عليها احيانا, نفخ في جوزي الحذاء روحا , كما فعل ذلك مع الطمي الريح , والشجر, والحصي , ( ثم جاءت رائحة النورس والسمك وبتلات البصل , ورائحة نعال ملقي في الخلاء , ورائحة عرق مالح من صدور عشرات المزارعين والعمال, ورائحة الاسمنت من حائط شاهق , وتجيء بعد ذلك روائح الروث , والسندس, ومصنع النسيج لتركب في سفينة الريح, هذه الصورالتي وردت في قصة( رائحة الطمي ) اكسبها القاص سمة كونها تحس وتفكر وتحلم كجزء من كون زاخر بقيم علوية تأخذ من الطبيعة ذلك المجال الواسع الشاسع صيرورتها كمظهر من مظاهر الحياة وهي في مسيرتها الموغلة في القدم , يماهي كرم الله بين السكون والحركة, وبين الصمت والكلام’ وبين النور والظلام في نسيج شخوصه, ويعطي هذه الشخوص بعدا روحيا بصبغة ربانية بأعتبار ان كل مخلوق هو صناعة علوية له وظيفة في الحياة, كما ان السيرورة التي يسبغها الكاتب علي الاشياء تستمد مادتها من اثر فلسفي يقترب ويبتعد عن الفكر الجمهوري الذي لايزال يتخلل خطابه العلوي, يقترب من هذا الفكر حين يبحث في كنه الانسان ذلك الكائن المركب من الخير والشر, والمتروك لافعاله يطابق بها اقواله, ويبتعد عنه حين يتعامل معه كحامل معرفي لحقيقة الاشياء في حركتها الارضية يتفاعل داخلها الخطأ والصواب , والسالب والموجب , ولاتقود الرؤية البرانية للشيء في ثباته الا الي خديعة معرفية لاتشرح الا مظهرها اذا حاولت نفي الجدل المادي الكامن في جوهر الظواهر الكونية .

( لماذا لا يقلد بني آدم إخوانهم الموتى في قبورهم، بل في قصورهم، أليس هم أحياء، بل في حياة أخصب وأمتع، أكتفوا بوطن صغير، حفرة صغيرة مظلمة كما يتراءى للعميان، عرضها السموات والأرض، استغنوا عن الماء والهواء والعطور، والأهم الأحذية، (ما أكثر الأشياء التي لا يحتاجها الإنسان)، آثروا باطنها الأمن، عن ظاهرها الحزين، الملئ بالحروب والعواصف والشوك، عرجوا إلى دنيا الدواخل، فالروح الإلهي منفوخ في الجسد، فالنائم في غرفة مظلمة وحارة، يحلم بالشمس، وبسهول خضراء، وربيع دائم، كذا القبر، بل أنضر وأجمل، إنها عوالم كثيرة، فلا تجعل من فانوس عقلك الواهن عصاه سير، راقدين كالجذور في خلوة القبر، في جنة القبر،(كفوا عن الرحيل.. كأنهم يقمزون لبني آدم بذلك)، أنهم أعظم قدوة ومثال لبني آدم لو كانوا يعلمون، "فما ليس فيك، فلا تبحث عنه في أي مكان آخر"، أعن هذا يسار إلى الطعان ).

يسيطر خيال الطفل علي رؤية عبد للاشياء , فالطفولة وحدها هي القادرة علي خلق عالم بعيد عن الواقع الارضي, والطفل حين يحدق في السماء يتحول عنده السحاب الي اشكال من الحيوانات , والرؤس المقطوعة لمخلوقات خرافية , ان محاولة الامساك بظل شجرة كما في قصة (الدجاجة اقوي من الاسد ) هو جنوح فائق لخيال طري يريد تحويل المستحيل الي ممكن .

في حمار الواعظ يظهر كرم الله كم هو مدهش ان يتحول الدين الي عادة يمارسها هذا الرجل كانما هو مكلف باعطاء رسالة ناقصة الي الناس البسطاء, فهو يتحدث في خطب الجمعة حاسا الاخرين علي الخوف من الله العزيز الجبار الذ ي لاتاخذه سنة ولانوم, بينما هو لايفعل ذلك في العلاقة مع حماره الذي يعذبه ليل نهار, يستنطق كرم الله في هذه القصة الحمارعبر منولوج داخلي يكشف به قدرة الحمير علي التفكيرفي احوالها وظلم البشر لها ويطابق هذا الحكايات الشعبية التي تقول ان الحمير تكون ساهمة دائما الي السماء في انتظار ان يعود احد ابناء جنسها الذي حمل ر سالة ا لي هناك , وقد عبر الفنان ابراهيم الصلحي عن ذلك في لوحاته الشهيرة تحت تأملات.

( انا حمار الواعظ وللحق لولا صبري الوراثي والحبل الذي يشدني الي جذع الشجرة في ظهيرة تلك الجمعة لدخلت ذلك المكان الكبير الضخم والذي تعلوه مئذنة عالية و شققت الصفوف الي المنبر, ثم ادير ظهري له , وبكل قواي ارفس الواعظ الذي يتكلم عن الرفق بالحيوان , ثم انهق نهيقا تسمعه عبر مكبر الصوت الانس والجنس تعبيرا عن ثاري , فاثار الصوت وكدمات العصي علي ظهري التعيس ) يمثل الواعظ الصراع بين القول والعمل, او ان كرم الله تعمد اسقاط البعد السياسي في حالة الواعظ وحماره

يقدم كرم الله نفسه في حوار مع جريدة الصحافة فيقول , ( في البداية كتبت الشعر وانا اعتبر الشعر ذروة التعبير ولا يأتي الا لماما او انعطاف وجدي ، لاحقا جاء التعبير بالسرد والسرد اناء اكبر لكلام اكثر من الشعر ففي السرد تجد نفسك امام كاهن تود ان تعترف له او وطن بديل تلوذ به او تخصيب للحياة بواسطة الادب "آلام ظهر حادة" من اسمها كانت معضلة بالنسبة لي ومن اكثر القصص التي استمتعت بكتابتها في هذه المجموعة قصة (آلام ظهر حادة) لان فيها اسقاط لفكرة التسيير وهي فكرة قديمة اعيت المفكرين والفلاسفة وهي هل الانسان مسير ام مخير والاجابة علي هذا السؤال تتناسل منها اسئلة اخرى وبطل القصة حذاء لاحول له ولا قوة تنتعله ارجل بشرية تسير به .

لدي عبد الغني ( اعتقاد قوي بأن الاشياء تتحدث دائما حينما تقوم في الثلث الاخير من الليل تجد ان الكون فيه سر ما تجد ان الاشياء ممتلئة حيوية وتشعر بهذه الحيوية عندما تري الاطفال وهم يحاولون ان يتحدثوا مع الحيوان والجماد وهم مستمتعون. الاية القرآنية «انطقنا الله الذي انطق كل شئ» الحديث النبوي عن جبل احد (جبل يحبنا ونحبه) وايضا السيد المسيح عندما لقي تلاميذه على قارب واحيط بهم فتكلم مع البحر فهدأ كما يهدأ الطفل فالحياة حمالة اوجه اينما تولي فثم وجه الله )

لقد اشار القران الكريم الي امم الطير والنمل والنحل , واشار الي الجبال والشجرباعتبارها مخلوقات من لدن الله , وتحدث العلم ايضا عن ذكاء النحل والنمل ونظام الاثنين الهندسي والاجتماعي, والغريزة التي تحرك هذه المخلوقات في سعيها للوجود والتناسل والتكاثر, اذ ن فان الحياة بشكلها الواعي ( العقلي ) تجد لها من الجانب الاخر معادلا يتمثل في كون كل كائن في هذا الكون يفكر ويحس ويشعر , وليس محتما ان يكون تفكير الاشجار والنمال والاسماك والقرود وسائرالحيوانات والجمادات هو مشابه لتفكيرنا , اي ان يكون تدبرا ناتجا عن تمثل عقلي لما حول هذه المخلوقات ففي صورة النمل ( حتى أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) اما كيف سمع سليمان النمل وعرف لغته، فهو نبي من لدن الخالق الاعظم.
لقد لاحظت الباحثة د. الفيا روبنسون من جامعة شيفلد، أن النمل يحذر بعضه البعض من أن يمضي في طريق ما، وبسرعة نلاحظ أن النمل غير هذا الطريق. واستمرت ملاحظة الباحثة البريطانية سنوات.. سلوكيات عدد كبير من أنواع النمل. واهتدت الى أن النمل يحذر بعضه البعض عن طريق إفراز مادة لها رائحة طاردة. فلا يكاد النمل يقترب منها حتى يتحول عن الطريق.. وأخذت الباحثة هذه المادة ووضعتها الى جانب طعام يحبه النمل.. فما كان من النمل إلا أن تحول الى طريق آخر (الشرق الاوسط 4 200 ).
والنحل هذا الكائن المتناهي في الصغر والذي عجزت مصانع العالم عن تقليده لانتاجه هذه المادة المسماة بالعسل هل هو يفكر كما يفعل ذلك الانسان؟ ، لقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ( ثم كلي من كل الثمرات، فاسلكي سبل ربك ذللاً، يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس، إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون )
( هذا هو عالم النحل المليء بالأسرار والنظام والاجتهاد والإصرار، بينما عالم البشر مصرٌ على الاقتتال والفوضى والكسل والانهيار. في عالم النحل، يبقى الملك ُمكرماً ما دام يعمل من أجل الجميع وإذا اختل نظامه يسارعوا لعزله ويبدأوا بتنصيب ملك جديد (رامز عبد الفتاح موقع (دليلك نيوزا / 23/03/ 6 200)

تمثل قصة ( كلبة فاطمة ) انهيار السلطة امام الخوف , وسقوط الكبرياء في لحظة الضعف الانساني , هذه اللوحة الساخرة والتي تدفع القاريء الي الضحك تبدو كفيلم سينمائي تجري مشاهده في سوق القرية ( في هذا الحشر جري الناظر بصورة تحافظ علي وقاره وعلي قدسية الراي العام وكلما اقتربت الكلبة من رجلية نسي جزءا من الوجود المحيط من الباعة والنساء والشماسة, كانت الضحكات الساخرة تصل الي اذنيه وتجرحه , ولكن كشرت الكلبة عن عداوة قديمة فاوصله الخوف حد الصفر بين ان يضع للراي العام بالا , وبين انقاذ نفسه وباي طريق , وباي اسلوب خاطيء ام صواب , رديء ام جيد , مضحك ام مثالي, اما اهل السوق فا لجائع نسي جوعه, والحرامي اجل شغله , والصعلوك همدت رغبته, فقد تاجل البيع والشراء حتي يتفرجوا عليه , حتي ينسوا همومهم وغمومهم للحظة صغيرة )

هذا المشهد الذي يصعد فيه الخط الدرامي الي اعلي درجاته يربط ربطا محكما بين داخل الشيء وخارجه , شكله ومضمونه , صوته وصداه , فالناظر الذي كان يذرع الرعب في قلوب تلاميذه يفشل في المحافظة علي جبروته , كم هي الفضيحة مدمرة للذات, وكم هي طاردة للوقار الذي لا يجدي نفعا اليوم , ان قصة كلبة فاطمة نستجلي فيها انهيار سلطة الناظر الغاشمة امام عبثية الكلبة التي اختارت ان تكون وسيلة تعلن بها موت انسان سلم نفسه الي المجهول , ثم ياتي كرم الله في الجزار ملك الغابة لتعيش معزة سعاد ماساتها لوحدها عندما تكتشف الخلل الكوني في علاقتها مع الجزار, فالجزار لا ينظر اليها الا بوصفها طعاما للبني ادم لكنها تري انها واهبة الحياة للاطفال وان من حقها ان تعيش وتحلم بالبوع الخضراء وتغازل تيس القرية , وان حليبها هو الذي يمنع سعاد واسرتها من العوذ الذي يؤدي الي الموت , في هذه القصة يغوص عبد الغني في مشاعر بدائية مبهمة ينفي فيها الغريزة التي تواطا الادميون علي ان يصفوا بها الحيوان , فهو يحدد سمو هذه الغريزة بالرغبة في الحياة بل ويلغي المساحة بين اردة العقل المفكر, والنزوع الطبيعي الذي يمكن ان يكون تفكيرا , ومن ذا الذى يستطيع ان يجزم ان الشاه حين تواجه الجزار لاتشعر بدنو الموت منها فترتعد ووتتغوط علي نفسها ؟, ان نظرات الخروف الزائغة حين تقترب السكين من عنقه هي اشبه بمشاعر السجين حين يساق في اللحظات الاخيرة الي المقصلة واذا كان السجين يتحول كله الي حلم بالامل في الانقاذ في اخر لحظة, فان الشاة تحلم بالروابي الخضراء ( وسوف اذهب الي العالم الاخر الذي لا اعرف عنه شيئا سوي انه نهاية الارض, ثم اسقط في هاوية سوداء مالها من قرار )

ان اذني عبد الغني تصغيان الي اصوات كونية لايسمعها الا هو, وتلك شطحة صوفية تمسك بتلابيب الروح التي تعذبها الاسئلة المتوالدة بلا نهاية ,فالكائنات والظواهر عنده هي اشارات تجريدية الي معان لايتركها الزمن ان تكتمل, وهكذا يستمر عذاب الاسئلة يسيطر عليه فيصبح الوجود كله امامه حركة لاتستقر علي حالة والا تبدلت الي نقيضها.

ليس الذي قمت به تجاه هذا الروائي الواعد هو دراسة نقدية, لان الدراسة النقدية تتطلب ادوات اكثر دقة في التعامل مع النصوص , طبيعتها , واصولها , ومحتواها , والي اي نتيجة ستنتهي , ولكن ما سجلته يعتبر بالنسبة لي تجربة شخصية خالصة, تجربة قارئء يبحث في الخيال ويري فيه مخلصا للبشر من ورطة الوجود بقوانينه الصارمة التي لايقدر احد علي تغييرها .

إنتهى

ناهد بشير الطيب
02-07-2008, 04:39 PM
الأخ عبدالله ابراهيم الطاهر .....

اخى لك اشكر الجزيل ...وانت تهتم بادب القصه القصيره وكتابها ...وكتاب الوجوديه
وحقيقة تشرفت بمعرفتك
اخى

بينما تعمر البحار شواطيء إيغالها المبكر في ذاكرتي ….تلك الذاكرة التي أبقيناها زمنا بعيدة عن متناول أيادي الحلم…….تتساوق كلمات الوالد الراحل الأديب القاص بشير الطيب (رحمه الله ) عن يقين الانتماء ….وتتجه نحو محطة بدت كآخر محطة للمنطلق …. سفرا طويلا …..
ذات صباح.... أخير ….ترك الوالد في يدي الصغيرة نصف قرش ….ونصف حلم ….وعاد متعجلا إلى مكتبه فقد نسى قصاصة هنالك لا أهمية لها لكنها فقط صالحه لان (تحشر ) داخل عمود في مجلته الوجود …..أو في جريدة الزمان ….
كان معي يداعبني ….ويقول لي كلمته المحببة إلى نفسي حينما أتشاقي بعض الشيء (سيمون ….ألزمي الجابرة ) ….وألزمي الجابرة أي (أطلعي السرير ونومي) …عند اهلنا ياناس البركل .....أما سيمون فهو الاسم المحبب له آنذاك...تيمنا بالكاتبة الرائعة ...سيمون دي بوفوار .....كنت وقتها ابنة السابعة من العمر قبل أن يدور البحر بي…ويطمئن التراب به …وقتها لم أتبين الأشياء جيدا …سمعت.....بعدها صراخ خافت ... بعدها همهمات الأسى الفارق في الوجوه ….تبوأت لحظتها …أن لم تخني الذاكرة ….منصب النزوع المكتفى بالهروب …..رياح عاتية باغتت تلك الأسرة الصغيرة بجهات لا تحدد …..كما البوصلة …..رمقني لحظتها الصراخ الكثيف ….بنظرتي ….ثم مضى إلى حيث الرياح تعبث بخصلات المدينة الباكية ….لقد غسلت تلك المدينة شعرها ذاك الصباح ….ونشرته على أغصان متشابكة
بعدها مرت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقال الأسف المستلقى على قفاه ضاحكا …..وطواحين الكلام التى تزرو طواحنها المعلبة لفة الوثوق شوارع المدينة الناقمة ….والمساحات التي تتوسد فراغات العناوين فى الصحف ….وكلمات الرثاء ..والنعي ….
يقول العم الشاعر سيد احمد الحردلو ….متعه الله بالعافية ….في قصيدته سندباد …..


بشير الطيب ……
ولد كتاب كتابة الجن
وكان عمنول مالي الدارة زى الجن
يرن ويرن ومابتقابل صوته يدن
تقول زنقار
وفوق الدنيا ساوى الطار
وضمه سكت وليد الجن
ولسه الطيف علينا يون

لحظتها سيدي الحاردلو ……خيل لي أن الوطن كان متساوي الإيقاع ..والجرح الصداح …..والصياح والعويل …..وأنيني …ونحيب أخواني ….وصدقت ....الوليد ....ضمه سكت .....

أغلق لحظتها ..كما ترايء لي ….الحي … والبيت ….والغرفة …والأبواب والشبابيك وبقى الحلم مواربا ….ثم …..نام …..

اخى عبدالله

اردت ان ابرز بعض من كتابات الوالد ...عليه الرحمة ….فى هذا البوست ...تقديرا وعرفانا لاهتمامك البالغ ....على ان افتح بوست اخر لدرره الخالده ....وان كان لابد من الكتابة فلابد لي من استئذانكم أن اقتحم عليكم منابركم وصحافتكم وبيوتكم وان أقدم لكم كتابات الوالد بشير الطيب ….

الوالد رحمه الله كان من عباد الله الذي وقاهم ربهم شر أنفسهم (ولا نزكى على الله أحدا ) ولكن كلما حاولت الكتابة عنه ومهما بذلت من جهود فوق طاقة النفس البشرية لأتجنب المحظور أجد نفسي في كل مره أقع في فخ الرثاء المميت الذي اكره …..ولما وددت أخي عبدالله… ….. أن اكتب عن بشير الطيب الشخصية العامة والقاص والكاتب ….كان لزاما أن تكون حروفه هي التي تتحدث وليكن دوري دور المايكرفون أو المذيع الذي ينقل الحدث دون أن يتدخل في الوقائع ويشرفني أصالة عن نفسي ونيابة عن الأسرة …الوالدة الغالية فوزيه قاسم متعها الله بالصحة والأخوان نادر و ناجى ..أن أفسح له حيزا واترك له بابا تعبر من خلاله كلماته التي تعرف السعادة والحق الذي دائما …ما كان يقول فكلماته التي تسيل رهافة ونفاسة وقداسة هي أشبه بنبيذ الدير.... كلما ذاد قدما ذاد تعتقا

لكم كلكم كل الشكر ....وعلى من أراد أن يحمل معنا هذا اللواء.... …فدونه بريدي الإلكتروني.....

مع خالص احترامي

ناهد بشير الطيب nahid_marafi@hotmail.com


كلمات تعرف السعادة

بشير الطيب 1973

تشغلني هذه الأيام مجموعة قصص أقوم بكتابتها وكتابة القصة القصيرة ألم مخاض قائم بذاته ...أن كاتب القصة القصيرة حين يمسك بالقلم يتوتر ويتوهج في أعماقه ولكنه دائما يدمع ...أن الأدب ليس إبداعا ...بل هو أكثر من ذلك أنه خلق ...أن كاتب القصة القصيرة يخلق عالما بعينه ...لظروفه الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والسياسية ....عالما ليس هو كل الواقع ولكنه جزء منه ... وحتى هذا الجزء فهو مجرد وسيله ومسالك يتوصل إليها كاتب القصة إلى العالم الذي يحلم ويريد ....انك حين تكتب قصه قصيرة فانك تلتقط من الناس والظروف شرائح تخضع للرؤية الذاتية تلتقط الحياة باسم الحياة ذاتها ....ولكن على أمل أن يكون ما تخلق شيئا غير كائن تماما ... القصة إذن شيء حلم ....والحلم عذاب والعذاب مر ...والمرارة فيها محاوله تنتزع من عروق الكاتب ودمه وعقله ووجدانه ...

هذا هو أنا هذه الأيام ....اجلس الساعات الطوال أمام الأفق والرؤى والتأمل البعيد اخلق بشرا يبكون ويدمعون ويشربون ويرقصون ويتزاوجون ويفترقون ويسبون ويلعنون ويصادقون ....أخلق بشرا من لحم ودم ولكنه لحم ليس كاللحم ودم ليس كالدم ....أو هكذا أظن وأترقب .

انك أمام القصة القصيرة , لا تتمهل ....انك تلهث ...أنت مثل أبطالها ....تبكى وتضحك وتدمع وترقص وتشتاق وتحن .....انك مع من خلقت في الشارع وحين تفرغ من كل ذلك تنفصل عن الحياة التي خلقت , تظل غريبا يتودد إلى أناس لا يعرفهم ...خلقهم ولا يعرفهم . يقرؤهم ويرى بعدئذ فيهم الخطأ والصواب والفضيلة والرذيلة ....أنه هو الأخر يحمل كالأخرين سوط الرفض والقبول أن كانت القصة ليس خالقا فحسب ....بل هو ناقد وقاريء لما خلق وأحيانا عدو أو صديق لما خلق ومحنتي هذه الأيام أنني أعيش أتون المحنه ....أبني وأهدم واغسل وأنظف كي تقرأ هذه القصص على أنها حياة جاءت من الواقع لترفضه وانبعثت من الحياة تمهيدا لحياة أخرى .
أدعو الله أن يحميني من غيظ الخلق وجحيم الإبداع أو سخط من خلقتهم ومذيدا من حبهم لي ولكم ......



كلمات تعرف السعادة

بشير الطيب ......1973



عادت بي الذكريات إلى أيام قضيتها بالدنمارك... اذكر حوارا بيني و بين احد الشباب ... قلت له:
حياتكم تبدو كالوهم الذي يسرق الضيق من أعماق الناس فيحيلهم إلى طائر يحلق و يرفض الاستقرار على غصن شجره
قال: وقد راقه كلامي :
هذا حق...ولكن للمسألة وجه أخر ...إننا كما تقول لا نحلق بحياتنا ولكننا ننزل بها الأرض .... أن الأرض نفسها عامره بالتحليق ... الحكاية كلها في الزاوية التي تنظر بها إلى الحياة و الواقع فيها ....
- و لكننا في السودان لا نحلق حتى على الأرض...لسبب بسيط هو أننا ما زلنا نبني و ننشيء و نؤسس .....
قال وقد جذبه اهتمامي برأيه :
- أن المهندس الذي يبني تشغله العمارة التي يقوم ببنائها....انه كالطبيب الذي يقوم بعمليه استئصال لمرض قاتل ...كل أعصابه مشدودة إلى أهات مريض و دقات قلبه .... و ربما لو قيل له أن ابنك يعاني من سكرات الموت لما شده الخبر أننا في الأرض نحلق ... ولكننا أحيانا نتمدد .... هكذا بلدان العالم النامي
- هذا صحيح ... بدليل أنني حين جئت إلى بلادكم لم اصب بدهشة ... وما أكثر الذين تهزمهم رعشة الحضارة الغربية ..
- ليس للغرب حضارة بعينها كما تتوهم .... فنحن لم نبني حضارة بل خلقنا موضعا في الوجود ينظر الزائر إليه من زاوية خاصة
- أراكم تأكلون و تشربون و تعملون و تغنون و ترقصون و قليلا ما أرى فيكم اهتماما خاصا بالكتاب .....
- هذا ليس حقيقة ....أننا نقرا بين لحظة و أخرى ... أننا نقرا الحياة و نفهمها ونحن نعيشها ... و أن كنتم انتم في بلدان العالم النامي تفلسفون الحياة فلعلكم تحملونها فوق ما تطيق ... نحن مثلكم نفلسف الحياة لكننا نفلسفها بالممارسة ... أنكم كشهرذاد و كهريار .... لا تسكتون عن الكلام المباح و غير المباح إلى حين يأتي الصباح .... أحيانا تظلون تثرثرون حتى لما بعد الصباح ....
- ولعل العذر معنا .... فنحن قد عانينا من استغلال الغرب لنا .... هذه هي حكمة الأجيال ....
وأمنت على كلامه وأنا على ثقة من أنني أفدت كثيرا ... ومع ذلك فدربنا ما زال طويلا و شاقا .







كلمات تعرف السعادة
بشير الطيب.......1973

المسرح...و الحياة

تتململ في حياتنا هذه الأيام نهضة مسرحية عاتية .... قلت تتململ ولم أقل تتحرك فالذي يتململ ينمو متمردا على رتابة الحياة و لكن الذي يتحرك يحاول أن ينمو و ينضج ليبقى رجلا و هو طفل ......
هذه النهضة المسرحية التي يقودها شباب يحاول أن يعي الحياة .... يحاول أن يجر المسرح.... يجره و يجر الحياة معه لكن عيب هذا التململ المسرحي أنه يظهر نفسه على إعلان من نيون .... تفرح حين تقرا عنوان المسرحية عندهم ... و تكاد تبكي حين تمشي لأبعد من ذلك....
أعرني سماعك .... (الرفض )....(في إنتظار عمر ) .... ( نحن نفعل هذا ) أتعرفون لماذا ؟؟ و هكذا ... عيب مثل هذه المسرحيات أنها تصرخ أعلانا ... و تهمد مضمونا .... و تموت تمثيلا ...
و الصراخ و الهمود و الموت في المسرح هو الخازوق الذي ينغرس حتى العظم في المتفرج أولا .... و في الممثل و المؤلف في النهاية .
أن عنوان هذه المسرحية يوحي بمسألة خطيرة يعيها المؤلف و الممثل معا .... أنها في المقام الأول و من عنوانها قضاية فلسفيه أكبر من المؤلف السوداني ... و الممثل السوداني ... و المسرح القابع على درب النيل .... بلا نيل
شاهدت مرة بروفات لتمثيلية الخضر.... و دهشت للمحاولة ... و فرحت بها ... و لكن أزعجني مرض التمثيل ... و هبالة التمثيل و كانت محاولة لجر المسرح إلى الحياة .... لا العكس ... و لكن التمثيل قتل الحياة و المسرح في المسرح .
و لكن ما يبعث على الرضا أن هذا التململ المسرحي صادق من أساسه .... محاولة جادة من أساسها ... و كنت قبل أيام أتحدث إلى ممثله مسرحيه ... قلت لها : ماذا تقرأين ....؟؟
ردت في جهل :
- اقرأ الدراما ...
- و تساَلت في نفسي أي نوع من القراءة هذا ؟؟.... ان الدراما لا تقرا ... أنها انفعال الممثل مع دوره في الحياة ...
- قلت لها في رفق :
- اقصد أي كتاب تقرأين ؟
- لم اقرأ منذ شهر ...
- و شعرت حقا أنها بالفعل ممثله تماما كتلك التي صرحت بإحدى المجلات الإسبوعية تقول :
- أن المسرح هو الحياة كما قال كامو !!!
و أشفقت على فيلسوف أهينت فلسفته ... لأنه لم يقل يوما أن المسرح هو الحياة ...أنما قال انه تفسير للحياة من رؤية مستقبليه ... و متى كان الفن هو الحياة ؟؟...
يا شاطرة تململوا ولكن في وعي ......

عبد الله إبراهيم الطاهر
02-09-2008, 05:37 PM
العزيزة ناهد بشير الطيب
هلا ومرحب حباب جيتك هنا وإثراءك للمكان بعطر واحد من أعظم رجالات السودان الذين لعبوا أدواراً مهماً في تاريخ السودان وهم لا ينتظرون مقابلاً ...
سعدت كثيراً أن أجدك هنا في حضرة صاحبي (الكتّاب) عبد الغني كرم الله ... وسعدت أكثر حينما وجدتك تنثرين درر بشير الطيب الذي بدأت معرفتي به (كأسم له "وجود" وسيرة لها عطر) حينما كنت أكتب في كتابي [ببليوغرافيا الصحافة السودانية في قرن "1898م - 1998م"] فقد كتبت فيه عن مجلة الوجود التي نال بشير الطيب ترخيصها بتاريخ 10 أكتوبر 1968م، حتى أنني كنت أبحث عن معلومة إن كان قد أعيد إصدارها بعد أن تم إيقافها بقرار تأميم الصحف في أغسطس 1970م أم لا.
المهم
أتمنى أن تفتحي بوست خاص بالأستاذ بشير الطيب وتحاول نشر عدد من كتاباته هنا ...
وأريد أن أسأل هل تم تجميع كل كتاباته؟ هل نشر له كتاب من إرث قلمه أم لا؟

لك التحية والتقدير

إحتراماتي

ناهد بشير الطيب
02-10-2008, 10:40 PM
الاخ العزيز ...عبدالله الطاهر ......سلامات


هل تعلم بان الزمن قد سطا على كل سوانح وقتى ...وطفولتى ...وسبقنى
واشتكى لدى سلطات الساعه الثامنة والعشرون من تقصيرى تجاه الوالد ...عليه الرحمه ...رغم انى وضعت القلم مع الورقه ...وكان ثالثنا شيطان الكتابه
وبدأت فى تنظيم الاوراق المهترئه نوعا ما ....وتنسيقها ...واعادة طبعها ...وكانت امنياتى ان ترى كتابات الوالد النور من جديد ....ولكن لا يكفى ....ان نحلم
ونحن قائمون ....
ووجدت ضالتى فى هذا البوست ....

ويقول الشاعر الطيب برير

بعض منك لا يلقاك
الا فى ذاكرة الرماد
اذ هكذا النيران


فقط اناشد كل المهتمين هنا ...بازاحة الستائر
عن كل مايعرفونه عن بشير الطيب الاديب القاص ...والانسااااااااان

وحتما ستغمرنا اشعة الشمس بصباحات بركليه
خضراء جميله ...وبوجوديه اجمل ...وبى ابوه (اشم فيه ريحة الوالد)

اخى عبدالله ....
وقفت مجلة الوجود فى بداية السبعينات..كما تقول الوالده
لم انشر للوالد الا فى الصحف منذ العام
2000 الى 2003 حينما كنت
احرر صفحة من مرافيء الغربه من جده
وايضا بجريدة الخرطوم نفس الاعوام تقريبا


لك الشكر والتحيه وماتنقطع دونك بريدى الالكترونى





اللهم ارحم الوالد بشير الطيب رحمة واسعه ...وانزله
منزلة الصيقين والشهداء آآآآآآآآآآآآمين

شهرزاد
02-11-2008, 12:00 PM
الاخ العزيز ...عبدالله الطاهر ......سلامات
هل تعلم بان الزمن قد سطا على كل سوانح وقتى ...وطفولتى ...وسبقنى
واشتكى لدى سلطات الساعه الثامنة والعشرون من تقصيرى تجاه الوالد ...عليه الرحمه ...رغم انى وضعت القلم مع الورقه ...وكان ثالثنا شيطان الكتابه
وبدأت فى تنظيم الاوراق المهترئه نوعا ما ....وتنسيقها ...واعادة طبعها ...وكانت امنياتى ان ترى كتابات الوالد النور من جديد ....ولكن لا يكفى ....ان نحلم
ونحن قائمون ....
ووجدت ضالتى فى هذا البوست ....
ويقول الشاعر الطيب برير
بعض منك لا يلقاك
الا فى ذاكرة الرماد
اذ هكذا النيران
فقط اناشد كل المهتمين هنا ...بازاحة الستائر
عن كل مايعرفونه عن بشير الطيب الاديب القاص ...والانسااااااااان
وحتما ستغمرنا اشعة الشمس بصباحات بركليه
خضراء جميله ...وبوجوديه اجمل ...وبى ابوه (اشم فيه ريحة الوالد)
اخى عبدالله ....
وقفت مجلة الوجود فى بداية السبعينات..كما تقول الوالده
لم انشر للوالد الا فى الصحف منذ العام
2000 الى 2003 حينما كنت
احرر صفحة من مرافيء الغربه من جده
وايضا بجريدة الخرطوم نفس الاعوام تقريبا
لك الشكر والتحيه وماتنقطع دونك بريدى الالكترونى
اللهم ارحم الوالد بشير الطيب رحمة واسعه ...وانزله
منزلة الصيقين والشهداء آآآآآآآآآآآآمين

رحم الله والدك يا ناهد بشير الطيب ..
وقد ترك قناديلاً تضوي ليالي العتمة في محاجر الصمت...
قلم أحتل مدارات الشوق ..
وكما قلت : نحن في إنتظار أن تغمرنا أشعة الشمس ...
في إنتظار التوثيق ..!
مودتي ,,,