المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و أضأت شمعة


خالد البدوي بابكر
01-14-2010, 11:37 PM
وأضأت شمعة



شموع ودموع
مقدّمة
هذه قصة أشخاصها خيال، أتحدّث باسم بطلها حتى أستطيع تقمّص شخصية البطل
والغوص فيها بكل أحاسيسي..
القصة اجتماعية نفسية، إختلط فيها الواقع بالخيال. كتبتها كما تكتب القصيدة، وبكل
أعراض كتابة الشعر من معاناة ومخاض..
كنت أعيشها حقيقة بكل مشاعري. سكبت فيها فرحي كلّه في مواقف الفرح، وعطنتها دمعا وحزنا في ساعات الحزن..
أرجعت كبسولة زماني وعشت الشباب بكلّ حيويته روحا وجسدا..
استغرق تأليفها شهرا بالتمام والكمال، عشته عريسا كامل الدسم. حتى وصفني من حولي بالمراهق العجوز.
هذه القصة وقصص أخرى أرجو أن ترى النور ليست وليدة اللحظة، لكنها ظلّت بدواخلي في حالة بيات لعشرات السنين، وقدّر الله أن تخرج من مكمنها وكنت أظنّها ذابت مع السنين. لكنني الآن رغم تجاوز سن الانفعال أشعر أنني أستطيع تحمل المخاض لإخراج ما ظلّ كامـنا في دواخـلي بعد طول سـنين..






شموع و دموع
1
امتحنت الشهادة الثانوية المساق الأدبي في أوائل العقد الثامن من القرن العشرين، وتحصّلت على نسبة لا غبار عليها أدخلتني كلية التجارة بجامعة القاهرة بالخرطوم. ولمّا كانت المحاضرات تبدأ بعد الرابعة عصرا وحتى الثامنة مساءاً، كان لابدّ من إيجاد عمل لمقابلة المصروفات الكثيرة. وكان المأكل المشرب والسكن وكل الحاجات زهيدة ولاتتعدى في جملتها نصف راتب خريج الثانوي (Scale J) لو نظّم نفسه وابتعد عن الموبقات. أو كان متزنا في موبقاته. ولمّا كانت الموبقات أمرا عاديا ومن لا يتعاطاها غير عادي بمفهوم جاهلية ذلك الزمان الغابر، حيث كان الخمر مباح و على قارعة الطريق، وللفاحشة تسجيلات وتراخيص وصفوف تتفوّق على صفوف التموين في زمن إنعدمت فيه صفوف التموين، كان الاتزان في ذاك الزمان هو الحل الأمثل. ولم تتعدى موبقاتي وأصدقائي سهرات الخميس فوق أسطح الفنادق. كنا أربعة أصدقاء من الطلاب الموظفين. أنا و سليمان و نبيل (بلبل) و ذلك الأعرابي الطاهر الذي كان يفارقنا عند باب الفندق حيث لم تفلح محاولات بلبل لجره لعالم الضوضاء والهجيج. كان الثلاثة يعملون في أحد البنوك بينما أعمل أنا في وزارة سيادية (مجرّد كاتب) ولكن راتبي لم يكن يقل عنهم، بل يزيد، خاصة و أنني كنت أعمل بمكتب الوزير وأتقاضى حوافز و بدل وجبة ثلاثة جنيهات كل خميس، كانت تكفي لمقابلة الضرورات و الرفاهات المتّزنة. وكان أصدقائي هم:ـ
سليمان:ـ أحبّهم إلي قلبي كان وسيما رقيقا ومتزنا ومهتما بالدراسة والجامعة، وكان يعينني كثيرا فيما يفوتني من محاضرات بسبب العمل الإضافي في مكتب الوزير أحيانا. بل كان في أيام الامتحان يترك أهله ويرحل معي في منزل العزّاب..
نبيل:ـ (بلبل)كان يعاني كثيرا من لا مبالاته. كان يوم الخميس عندما نقترب من الفندق إياه، يردد أغنية خليل إسماعيل (بكره ياااا قلبي الحزين تلقى السعااااادة) كان صوته شجّيا، هو بلبل بالفعل (إسم على مسمّاه) كنّا بعد سماع النغمة الإبليسية الشجية، لا نمتلك إرادة، فنصعد السلّم الوحيد الذي يسهل صعوده ويصعب نزوله. هكذا كنت أصف سلم الفندق المؤدي لحديقة السطوح فوق الطابق الرابع..
الطاهر:ـ ذاك الأعرابي الهميم، كان عاقلا لدرجة الهبل (وهكذا كان العقل يسمى هبلا) هذا الأعرابي جمع المال و تزوّج من بنت خالته ونحن في السنة الثالثة، وحتى في احتفالنا به ليلة عرسه لم يشاركنا الثمالة. و لكن رغم اختلافه عنّا، لم نكن نفترق أبدا إلا عند باب السلّم. أقصد باب الفندق. كنّا أربعتنا نلتقي عند الثالثة في مطعم الإخلاص بالسوق العربي (وما أشهاه من مطعم) كانت طبخاته الفاصوليا والرجلة والسبانخ أفضل من طبخ الكثير من ستات البيوت القديرات. والمكرونة بالفرن، وما أدراك ما المكرونة بالفرن، صاحت عصافير بطني. والتحلية الكريم كرملة، سال لعابي. ونذهب بعد الغداء إلي جامعة وصفها أحد وزراء ذلك الزمان بجامعة مابعد الغداء!! وما أكثرك اليوم يا جامعات على مدار الساعة!!!
كانت السنة الأولى في كلية التجارة صعبة جدا، إذ كان عدد المقبولين ثلاثة آلاف طالبا في مدرّج واحد يسمونه الصين الشعبية. وكان بعض الطلاب بحضرون وقوفا وعبر النوافذ و الأبواب. وبالرغم من لكننّا كنّا نحتل موقعا أماميا مخصصا لنا، إذ كان بعض الأصدقاء من الجنسين المتفرغين للدراسة يأتون مبكّرين ويحجزون لنا المحل بشنطهم. وقد كنّا في البداية نواجه الكثير من الاحتجاجات، ولكن بمرور الأيّام أصبح الموقع حكرا علينا ولا يستطيع أحد احتلاله حتى ولو لم يكن محجوزا بالشنط الستاتية. وعلم المحاسبة لمن لا يعرفه يكون في البداية صعبا، ومعظم الطلاب يخرجون من المحاضرة كمن سمع لغة لايعرفها (رطانة). أما نحن الأربعة فقد كنّا بحكم عملنا في نفس المجال نفهم جيدا، ونشرح للزملاء بعد المحاضرة ونعطيهم دفاترنا ليستعينوا بها. و ربما كان هذا سر حرصهم الشديد على حجز الأمكنة. وقد كنّا محظوظين جدا، إذ كان يزور الجامعة في ذلك الزمان عدد كبير من الأساتذة المصريين الذين يعتبرون من دهاقنة علم المحاسبة في العالم كله، أمثال الدكتور بلبع (إمبراطور علم التكاليف) والدكتور توفيق الذي شغل منصب رئيس الوزراء في مصر وكان متخصصا في المحاسبة المالية. والدكتور حلمي المنمّر، وآخرون كثر، رحمهم الله أحياءاً كانوا أو أمواتاً، بقدر ما أفادونا وجعل عملهم الجليل في موازين حسناتهم..
وكان من أبرز معالم الجامعة العم سعد، وهو عامل في الجامعة لأكثر من أربعين عاما. كان ينهي ويأمر ويحترمه الكبار قبل الصغار. الكل يكنّ له كلّ الاحترام والتقدير. طلبة ومعيدين وحتى الأساتذة الكبار. قال لنا عنه الدكتور حلمي:ـ (عمّكم سعد هذا لوكان يسمع كلمة واحدة كل مرة يدخل فيها المدرّجات، لصار مدير الجامعة).
ومن معالم ساحة الجامعة المشهورة ذاك السبّاح الأسمر طويل الاطراف والقامة. دخلنا الجامعة ووجدناه (إن لم تخني الذاكرة) في السنة الثانية في كلية الحقوق كان يقف في ساحة الجامعة شامخا مثل تمثال رمسيس الثاني، ويتحلّق حوله الشباب من الجنسين، ولا أدري ماكان يقوله لهم ويستمتعون ويضحكون. وماكان عندنا طاقة للوقوف بعد المحاضرات بعد إرهاق اليوم الطويل. تخرجنا في الجامعة وتركنا صاحبنا يمارس هواية الوقوف في ساحتها، ولا أدري متى تخرج. لكنه بالتأكيد كان يأتي للجامعة ترويحا عن نفسه وماكان يحتاج شهادة أو وظيفة.
و المعلم الثالث هو تلك الكلاب الكسولة التي تحتل مكانا ثابتا في الساحة الكبيرة، تقتات من فضلات ساندوتشات الطالبات، حين كانت هنالك فضلات، وحين كنّ يأكلن كما تأكل العصافير..
وجاء يوم الامتحان (يوم يُكرم المرء أو يهان) ونهاية السنة الأولى ونجحنا أربعتنا في كل المواد، وكذلك أصدقاؤنا من الجنسين وكل المتعاونين معنا في حجز الأمكنة، المستفيدين من خبراتنا و دفاترنا، لم يتخلّف منا أحد رغم أنّ المنتقلين للسنة الثانية كانوا ستمئة فقط من مجموع الثلاثة آلاف نسمة. وبقي أربعة أخماس المدرّج مكانهم في مدرّج الصين الشعبية. وكانت فرحتنا بالنجاح كبيرة. واستمرّ حالنا على نفس المنوال طيلة السنوات الأربع حتى تخرجنا أربعتنا دون تخلف ولم نترك سهراتنا الخميسية الممتعة. وحتى في الإجازات كنّا نلتق عند مدخل فندق الليدو الشهير في تمام السابعة مساء كل خميس، وحتى بعد التخرج لفترة، كنا نمارس اللقاءات حتى فرّق بيننا الزمان.
إغترب سليمان و بلبل لبنك أبوظبي الوطني و بقي إبراهيم في بنكه وبقيت أنا في وزارتي مفتّشا بالدرجة (Q) بدلا عن مجرّد كاتب

عمر مجذوب خطيب
01-15-2010, 05:27 AM
خالد - احييك - سيرة ذاتية جزئية - هكذا اعتقد - لمرحلة مهمة من حياتك - او حياة ما قبل النيل الزرق والزنابق - يعجبني قلمك يا رجل وصدقك في ما تكتب - او قل تصالحك مع تاريخك الجميل - منتظرين

كسلاوي
01-15-2010, 06:49 AM
العزيز خالد
خالدك هذا ... يتراءي لي... فلقد كان لي صديق يشبهه ... وكنت ادرس الطب وهو يدرس القانون
بجامعة مابعد الغداء .... لأن فترة ما قبل الغداء .. هي للعمل الذي يقتات منه
ويجهز ما يحتاجه للدراسة وغيرها.... وليس له من موبقات خالدك نصيب

درست معه كتبه القانون الجنائي ... والتجاري ..... وكل تلك الكتب ( المخدات ) فقد
كنا نتناقش كثيراً ..... وأمتحنت معه بكل شعوري المعادلة ... واجتزنا لجان الإختيار
وتم تعيينه قاضي .... وقبل استلام العمل ..هطلت امطار غزيرة فقال لي .. تعرف أني سوف اسجن في برتوكولات الممنوع والمسموح للقضاة .. ولي رغبة شديدة بأن افعل شيئاً لا يمكنني فعله بعد اليوم فقلت ماذا ... تركب المواصلات ... قال لا ... نشرب شاي في قهوة عامة ..قال لا...
.قال أخوض في مياه الأمطار .... فضحكنا وخضنا في مياه الأمطار ومن شارع لآخر .
وفي اليوم التالي سجن في الوظيفة ... ومرت بضع سنوات
وفي يوم حزين وانا خارج السودان ... اتاني ناعيه ... فلقد توفي فجأة .. فاللهم ارحمه
وعافه واعف عنه واجعل الجنة داره وقراره ... اللهم آمين

خالد البدوي بابكر
01-15-2010, 08:01 AM
العزيز خالد
خالدك هذا ... يتراءي لي... فلقد كان لي صديق يشبهه ... وكنت ادرس الطب وهو يدرس القانون
وفي يوم حزين وانا خارج السودان ... اتاني ناعيه ... فلقد توفي فجأة .. فاللهم ارحمه
وعافه واعف عنه واجعل الجنة داره وقراره ... اللهم آمين

كسلاوي ووارد البركل وطبيب وكمان من زمن جامعة ما بعد الغداء ...
كنت أظنّك صغبرا جدا !!!
أسلوبك شبابي رشيق .. رحم الله صديقك القاضي يا ابن أخي ..
لم تكن الموبقات عيبا في ذلك الزمان إن لم يفرط الشخص فيها ..
وكان الناس بالرقم من ذلك أكثر إيمانا و أمانة ..

د. نادية
01-15-2010, 08:05 AM
[QUOTE=خالد البدوي بابكر;139427][font="tahoma"]بسم الله الرحمن الرحيم
و أضات شمعة (1)
هذه قصة أشخاصها خيال أتحدث باسم بطلها وسميته خالد كماهي عادتي ، أتقمّص شخصية البطل حتى أغوص فيه بكل إحساسي .. فلا تحاسبوني على أفعاله ..

[CENTER][SIZE="5"][COLOR="Indigo"]
إنت بس قول ..في حد جاب سيرتك؟
وما تنسي تعرج لينا علي العلاقات بين الطلاب والطالبات في ذلك الزمن الجميل ..وهل هي بنفس ملامح وتفاصيل علاقات الآن؟
متابعين..،،

خالد البدوي بابكر
01-15-2010, 08:47 AM
[quote=]بسم الله

إنت بس قول ..في حد جاب سيرتك؟
وما تنسي تعرج لينا علي العلاقات بين الطلاب والطالبات في ذلك الزمن الجميل ..وهل هي بنفس ملامح وتفاصيل علاقات الآن؟
متابعين..،،

أختي الشايقية2 (أم الزنابق)
المقدمة التي ذكرتها مجرد توضيح .. قالقصة مختلفة عن الزنبقة السوداء .. وسيتضح هذا فيما بعد ..
أما عن العلاقات بين الجنسين فقد كانت أكبر وأعمق مما هي عليه الآن .. وخاصة في جامعة القاهرة ، فقد كانت تجمع عددا كبيرا من طبقات المجتمع باختلاف النوعية .. كان فيها الغثّ والصفيق حتى يظن الداخل إليها أنّها سوق .. كما أن كان بداخلها أناس منتهى الرقيّ والشفافية ..
يعني تتكامل فيها كل عناصر المجتمع ..
أما نحن فقد كان هدفنا واضح .. فالمحاضرات لأربع ساعات يوميا بعد دوام العمل المرهق في القطاع الخاص (حيث كنت أعمل رئيس حسابات في مطبعة التمدن) لم يتح لنا فرصة التجانس الكامل مع مجتمع الجامعة ..
ولكن مجرّد المرور بحوش الجامعة (معرض الجمال) والجلوس أو بالأحرى الوقوف فيه في الفسحات مابين المحاضرات كان كافيا لإمتاع النفس بكل ماهو جميل (حسيا وماديا وثقافيا)
وستكون في القصة بعض التفاصيل ..
ذهبت يوما لفناء جامعة النيلين (البديل المكتئب) فلم أجد أثرا لذلك الجمال .. شفّع غبش تقول جاببن من قطر نبالا أو كريمة زمان ..

عثمان محجوب جعفر
01-15-2010, 11:37 AM
أسلوب منمق وموهبة شابة..
حتى الطيب صالح لم ينكر بحماس تهمة أن رواية موسم الهجرة إلى الشمال فيها شئ من سيرته الذاتية..
لا تنكر يا صاحبي..وخليك صريح..
سلام وفي انتظار توالي الأحداث
سلام

خالد البدوي بابكر
01-15-2010, 04:42 PM
أسلوب منمق وموهبة شابة..
حتى الطيب صالح لم ينكر بحماس تهمة أن رواية موسم الهجرة إلى الشمال فيها شئ من سيرته الذاتية..
لا تنكر يا صاحبي..وخليك صريح..
سلام وفي انتظار توالي الأحداث
سلام

شكرا أخي الكبير قدرا عثمان محجوب ..
أنت أكثر الناس معرفة بأني زول مسيكين ساكت .. ولم أنكر بأنّ هذه القصص فيها شيئ من سيرتي الذاتية ولكن تعرف أنّ لي في الموقع أحباء لدودين أحب مناكفاتهم ومداخلاتهم ..
راجع الزنبقة السوداء ..

خالد البدوي بابكر
01-15-2010, 06:49 PM
و أضات شمعة (2)
كانت السنة الأولى في كلية التجارة صعبة جدا ، إذ كان عدد المقبولين ثلاثة آلاف طالبا في مدرّج واحد يسمونه الصين الشعبية . وكان بعض الطلاب بحضرون وقوفا وعبر النوافذ والأبواب .. وبالرغم من ذلك كنّا نحتل موقعا أماميا مخصصا لنا ، إذ كان بعض الأصدقاء (من الجنسين) المتفرغين للدراسة يأتون مبكّرين ويحجزون لنا المحل بشنطهم .. وقد كنّا في البداية نواجه الكثير من الإحتجاجات ، ولكن بمرور الأيّام أصبح الموقع حكرا علينا لايستطيع أحد إحتلاله حتى ولو لم يكن محجوزا بالشنط الستاتية ..
وعلم المحاسبة لمن لايعرفه يكون في البداية صعبا ، ومعظم الطلاب يخرجون من المحاضرة كمن سمع لغة لايعرفها (رطانة) .. أما نحن الأربعة فقد كنّا بحكم عملنا في نفس المجال نفهم جيدا ، ونشرح للزملاء بعد المحاضرة ونعطيهم دفاترنا ليستعبنوا بها .. وربما كان هذا سر حرصهم الشديد على حجز الأمكنة .. وقد كنّا محظوظين جدا ، إذ كان يزور الجامعة في ذلك الزمان عدد كبير من الأساتذة المصريين الذين يعتبرون من دهاقنة علم المحاسبة في العالم كله ، أمثال الدكتور بلبع (إمبراطورعلم التكاليف) والدكتور توفبق الذي شغل منصب رئيس الوزراء في مصر وكان متخصصا في المحاسبة المالية . والكتور حلمي المنمّر ، وآخرون كثر أفادهم الله كما أفادونا كثيرا وجعل عملهم الجليل في موازين حسناتهم ..
كان من أبرز معالم الجامعة العم سعد ، وهو عامل في الجامعة لأكثر من أربعين عاما .. كان ينهي ويأمر ويحترمه كل الناس طلبة ومعيدين وحتى الأساتذة الكبار .. قال لنا عنه الدكتور حلمي :ـ (عمكم سعد هذا لوكان يسمع كلمة واحدة كل يوم من أيام عمله في الجامعة لصار مدير الجامعة )
ومن معالم ساحة الجامعة المشهورة السبّاح كيجاب .. دخلنا الجامعة ووجدناه في السنة الثانية في كلية الآداب قسم الجغرافية وتخرّجنا وتركناه في السنة الثالثة .. كان يقف في الحوش شامخا مثل تمثال رمسيس الثاني ، ويتحلّق حوله الشباب ، ولا أدري ماكان يقوله لهم ويضحكون . ماكان عندنا طاقة للوقوف بعد المحاضرات بعد إرهاق اليوم الطويل ..
والمعلم الثالث هو تلك الكلاب الخمس التي تحتل مكانا معروفا في الساحة الكبيرة تقتات من فضلات ساندوتشات الطلاب حين كانت هنالك فضلات ..
وجاء يوم لإمتحان ونهاية السنة الأولى ونجحنا أربعتنا في كل المواد ، وكذلك أصدقاءنا من الجنسين .. كل المتعاونين معنا في حجز الأمكنة المستفيدين من خبراتنا ودفاترنا ، لم يتخلّف منا أحد رغم أنّ المنتقلين للسنة لثانية كانوا ستمائة فقط من مجموع الثلاثة آلاف نسمة .. وبقي أربعة أخماس المدرّج مكانهم في مدرّج الصين الشعبية .. وكانت فرحتنا بالنجاح كبيرة ..
واستمرينا على نفس الروتين طيلة السنوات الأربع سنوات حتى تخرجنا أربعتنا دون تخلف ولم نترك سهراتنا الخميسية الممتعة حتى في الإجازات .. وكنّا نلتق عند مدخل فندق الليدو الشهير في تمام السابعة مساءا كل خميس .. وحتى بعد التخرج لفترة كنا نمارس اللقاء حتى فرّق بيننا الزمان ..
إغترب سليمان وبلبل لبنك أبوظبي الوطني وبقي إبراهيم في بنكه وبقيت أنا في وزارتي مفتّشا (كيو) بدلا عن مجرّد كاتب ..

شهرزاد
01-16-2010, 07:04 AM
وها أنت مرة أخري تقرر الخروج من سجن الذاكرة وإطلاق سراح الذكريات واحدة تلو الأخري .. نتلقفها نحن ونطير بها إلي عوالم الدهشة كسابقاتها رافعين أكفنا بالدعاء متمنين خاتمة خالية من الوجعة والفجيعة .
من سيرتك الذاتية كانت القصة أم من خيالك ..
لا يهم ..
فقط أسكب قلمك هنا وسن صدق أحساسه فما يهمنا هو هذه التفاصيل الإنسانية المليئة بالجمال والروعة لأشخاص عاشوا حياتهم كما يجب وكما كان متاح لهم أن يعيشوها بل كان مقدراً لهم أن يعيشوها .
ــــــــ
معاك ياخال .. متابعييين

تشكراتي ,,

الخزين ود نصر
01-16-2010, 08:06 AM
متابعين حديثك الممتع يا ريس خالد

وآصل و بالتفصيل .

ودالسندس
01-16-2010, 08:42 AM
متعك الله بالصحه والعافيه لكي تمتعنا بهذا الاسلوب الراقي
والممتع جدا والذي اهاج فينا زكريات وزكريات تابع ونحن
نتابع بكل شغف

خالد البدوي بابكر
01-16-2010, 09:02 AM
وأضأت شمعة (3)
وفي ذات بوم عملي شاق خرجت من الوزارة متوجها نحو محطة البصات دون أن أتوجه لمطعم الإخلاص كعادتي منذ سنين لتناول وجبة الغداء .. كنت مرهقا جدا فقررت أن أذهب للبيت (بيت العزّابة) مباشرة وأنوم ثمّ بعد ذلك أفكّر في طريقة أتغدى بها حتى لو أضطررت أن أتغدى زبادي بالطحينية كعادتي أحيانا ..
توجهت لمحطة البصات وركبت بعد مدافرة عنيفة واحد من تلك البصات البالية ذات اللون الأزرق الباهت..
تحرك البص متلكئا عبر الشوارع المزدحمة حتى نمت من فرط تعبي نوما عميقا .. وصحوت على إثر وقوف البص في المحطة الواقعة جنوب حديقة القرشي ..
يالله كان حلمي طويلا أثناء النوم .. خطبت وسافرت للبلد وتزوجت في حفل بهيج شاركني فيه أصدقائي الثلاثة . حلم طويييييل بستغرق أياما عدة لو حدث في الواقع ويستغرق ساعتين من الحكي المتواصل لو قصصته لكم .. وكل ذلك لم يسغرق سوى عشرة دقائق تقريبا .. وبدأت أفكّر بطريقة فلسفية في مقاييس الزمان بين الحلم واليقطة ..
وقطعت تفكيري لكزة خفبفة عبر النافذة .. يالله (رشقتني عيونها بسهام اخترقت شقاف قلبي ، كادت تقتلني) لم أر في حياتي عينان بهذا الجمال والبريق .. لم أتمعّن في شيئ غير العينين .. وكيف أعبر هذه الأمواج الزرفاء (إني أغرق)
كانت تريدني أن أحجز لها الكرسي الخالي بجانبي بعد نزول من كان يشغله (لا أذكر إن كان رجلا أم إمرأة) .. ناولتني شنطتها المدرسية وكيس به موز .. تحركت فورا للمقعد الخالي بجانبي ووضعت حاجياتها في مكاني . وفي هذه اللحظة كان أحد لطلاب يريد الجلوس بجانبي لكن سبقته وحجزت لها المقعد .. إحتجّ الولد الملعون بلئامة شديدة .. فقلت له ببرود :ـ المرة الجاية تعال لابس طرحة عشان نحجز لك محل .. ضحك الركاب مما زاد غيظه وكاد يتشابك معي لولا أن أن أمسك به رجل كبير في السن وزجره .. وقبل أن تركب صاحبة العيون فتحت كيس الموز وأكلت منه واحدة . ولما ركبت بجانبي أخبرتها بأنني أكلت الموزة لأنني جائع ولم أتغدّى .. فتحت الكيس وأعطتني أخرى فالتهمتها بسرعة البرق .. أدخلت يدها في الكيس مرة أخرى لتناولني أخرى وسمعتها تقول بصوت منخفض (واشريري) فأيقنت بأنها من بني شايق ..
أمسكت بيدها لامنعها من قطع الموزة الثالثة وقلت لها :ـ (خلاص بعد ده لو نمت ما تصحيني للغدي) تعمّدت ان أتحدّث باللكنة الشايقية .. إنكفت الفتاة على ظهر المقعد الأمامي في ضحك متواصل إرتجّت معه كل اللآلئ البضّة ..
ثمّ بعد أن أفاقت من الضحك سألتني :ـ (إسمك منو أهلك من وين ساكن وين شغال وين شغال شنو) وعرفت سيرتي الذاتية كاملة ..
وبعدها جاء دوري وعرفت أنها أصلا من قرية في الشمال مجاورة لنا ، لكنها ولدت وترعرعت في العاصمة ، ولم تر قريتها أبدا .. والغريب في الأمر أنّها تسكن مع أهلها في نفس شارع بيتنا ..
نزلنا في نفس المحطة ، ولم تتردد رغم ترددي في السير بجانبي والتحدث معي حتى قطعنا الشارع الطويل ووصلت منزلهم .. وعند باب منزلهم قالت باللفظ الواحد (علي الطلاق ، حرّم ، ماتمشي إلّا تتغدى معانا)
يابت النّاس أسّع أهلك يقولوا شنو ؟؟ عليك الله خليني أمشي وبعدين المسا أجي أزوركم و اتعرّف على الوالد ولكن هيهات هيهات كانت تمسك بيدي وهي ما تزال تحلف بالطلاق والحرام بصوت عال وتفتح الباب حتى شعر والدها بالحركة وخرج إلينا ...
ونلتقي على الغداء ...

خالد البدوي بابكر
01-16-2010, 09:17 AM
وها أنت مرة أخري تقرر الخروج من سجن الذاكرة وإطلاق سراح الذكريات واحدة تلو الأخري .. نتلقفها نحن ونطير بها إلي عوالم الدهشة كسابقاتها رافعين أكفنا بالدعاء متمنين خاتمة خالية من الوجعة والفجيعة .
من سيرتك الذاتية كانت القصة أم من خيالك ..
لا يهم ..
فقط أسكب قلمك هنا وسن صدق أحساسه فما يهمنا هو هذه التفاصيل الإنسانية المليئة بالجمال والروعة لأشخاص عاشوا حياتهم كما يجب وكما كان متاح لهم أن يعيشوها بل كان مقدراً لهم أن يعيشوها .
ــــــــ
معاك ياخال .. متابعييين

تشكراتي ,,

بنت أختي .. يا صاحبة الأحاسيس الحية والقلم الرشيق ..
والله لو كنت وحدك تتابعين لما ترددت في مواصلة الكتابة ..
في أنتظار رأيكم ونقدكم ..

خالد البدوي بابكر
01-16-2010, 09:21 AM
متابعين حديثك الممتع يا ريس خالد

وآصل و بالتفصيل .
شكرا لك ابن عمي ود نصر للمتابعة اللصيقة .. أحبّك لله

خالد البدوي بابكر
01-16-2010, 09:26 AM
متعك الله بالصحه والعافيه لكي تمتعنا بهذا الاسلوب الراقي
والممتع جدا والذي اهاج فينا زكريات وزكريات تابع ونحن
نتابع بكل شغف

شرف لي كبير هذا الإطراء الصادر من أديب كبير .. لك الشكر والتحيات العطرة أخي ود السندس ..

عبد الجليل وداعه سيدأحمد
01-16-2010, 01:21 PM
متابعين بشغف يا خالد البدوي ـ

عملت لينا ( فلاش باك ) لآيام مضت ، حوش الحنينة السكرة ، رموز تزين فضاء الجامعة ليلا ـ حسين خوجلي ـ كيجاب ـ موطفين وموظفات من جميع الوزارات والدواويين الحكومية والقطاع الخاص ـ تعرفنا على ضباط شرطة ـ ضباط جمارك ــ موظفي بنوك كبار ..
الزوغان لسينما غرب ـ قاعة الصداقة ـ المشي زرافات ووحدانا بعد المحاضرات ليلا ـ صعوبة المواصلات ..
الغداء بالطحنية والجبنة أحيانا وحين ميسرة في مطعم الاخلاص واللحم الهُبر هبر والتحلية المميزة المجانية ,.
لكوندة بحر الغزال حيث يسكن حسن الجاز وعمر كباشي والمرضي وصلاح جكنون وغيرهم .

الكثير الذي اثاره هذا البوست ولكننا نتوقف لكي لا نفرغ بوستك من محتواه ..

تسلم ـــ
واصل ....

خالد البدوي بابكر
01-16-2010, 06:49 PM
متابعين بشغف يا خالد البدوي ـ

عملت لينا ( فلاش باك ) لآيام مضت ، حوش الحنينة السكرة ، رموز تزين فضاء الجامعة ليلا ـ حسين خوجلي ـ كيجاب ـ موطفين وموظفات من جميع الوزارات والدواويين الحكومية والقطاع الخاص ـ تعرفنا على ضباط شرطة ـ ضباط جمارك ــ موظفي بنوك كبار ..
الزوغان لسينما غرب ـ قاعة الصداقة ـ المشي زرافات ووحدانا بعد المحاضرات ليلا ـ صعوبة المواصلات ..
الغداء بالطحنية والجبنة أحيانا وحين ميسرة في مطعم الاخلاص واللحم الهُبر هبر والتحلية المميزة المجانية ,.
لكوندة بحر الغزال حيث يسكن حسن الجاز وعمر كباشي والمرضي وصلاح جكنون وغيرهم .

الكثير الذي اثاره هذا البوست ولكننا نتوقف لكي لا نفرغ بوستك من محتواه ..

تسلم ـــ
واصل ....

ود العوتيب يادفعة ياعجوز إنت سلامات ..
لك ألف تحية ناس حسن الجاز ومحمد عثمان كانوا ورانا بي سنة واحدة بس ..
لا مانع أن تمدنا بذكرياتك الجميلة وإن كانت القصة سينحو بها الخيال في اتجاه آخر ..
لاتتوقف بالله عليك وقولي ود العوتيب يعني شنو ؟؟

د/ريم احمد
01-17-2010, 08:13 PM
استاذ خالد البدوى ....
تحية وانت حايم في شوارع الخيتوم بذكريات مصقولة ...وشفافة ,,,
ونحنا مفتحين اضنينا وعيونا ...
ابقي واصل...

خالد البدوي بابكر
01-17-2010, 09:19 PM
استاذ خالد البدوى ....
تحية وانت حايم في شوارع الخيتوم بذكريات مصقولة ...وشفافة ,,,
ونحنا مفتحين اضنينا وعيونا ...
ابقي واصل...

إبنتنا العزيزة د/ريم ..
شكرا لك على مداخلاتك الظريفة مثلك .. الحدوتة جاياك .. خليك صاحية .. أوع تنومي ..


وأضأت شمعة (4)
إندهشت غاية الدهشة حين خرج إلينا والدها .. هو رجل في العقد السادس من العمر .. أسمر اللون متوسط الطول نحيل الجسم .. تتوسط خديه شلوخ أفقية (شايقية) .. هو نفسه العم محمد خير الذي أعرفه تماما .. يعمل رئيسا لسائقي السيارات في نفس وزارتنا .. رجل أكن له كل الإحترام والتقدير .. متدينا تماما لاتفارقه السبحة .. يصلي بنا إماما في مسجد الوزارة .. فقد كنت رغم اعتناقي حزب الوسط في الزندقة ، محافظا على صلواتي تماما .. كان الكل يحترمه من الوزير (الذي اختاره لقيادة سيارته بالرغم من أنه رئيس السواقين ) وحتى أصغر سعاة الوزارة .. الكل يناديه بعم محمد خير ، حتى الذين في سنه .. وعلاقتي به كانت وطيدة (الجنس للجنس رحمة) ..
إبتسم ابتسامة عريضة حين رآني وعانقني رغم حيائي منه و أنا قادم مع ابنته .. وحين لاحظ انكماشي قال لي :ـ لقطتك من وين الليلي الخرابة دي .. ولا يهمك يا ابو الخلد .. أنا ماجدة بتي دي تساوي عشره رجال ماني خايف عليها لأني ربيتها على الثقة والصراحة . (آآآآه نسيت أن أقول لكم أنّ إسمها ماجدة محمد خير)
لكن هي لاتتعامل بهذه الطريقة إلا مع الأقارب والمعارف المقرّبين !!! قل لي كيف عرفتك وأين التقيت بها ولا تخفي عنيّ شيئا فأنا أعرف أخلاقك تماما كما أعرف بنتي ..
فحكيت له قصة البص والموز بكل تفاصيلها . فضحك كثيرا .. قلت له :ـ لكن لماذا لا تسالها هي وتسألني أنا .. قال لي :ـ أنا لا أشك في حسن تصرفها ولو سألتها ربما تظن أنّ ثقتي بها قد اهتزّت .. بصراحة ياولدي أنا أحيانا أخاف منها أكثر من خوفي عليها ، ولا أحتمل زعلها أبدا ..
وجاءت ماجدة تحمل الغداء .. ملاح الورق المفروك بالكسرة البيضاء وفوق الكسرة لحيمات محمّرات وبجانبه صحن السلطة (طماطم ، بصل أخضر، جرجبر ، عجور) تذكّرت أمي .. فملاح بهذا الطعم البلدي ولحم شهي موضوع فوق الكسرة والسلطة الطازة .. منظر لم أشهده وطعم لم أذقه منذ أن فارقت أمي ..
ثمّ كانت البطيخة الحلوة المترمّلة والموز وتمت الناقصة وعمّنا محمّد خبر يمسك بي كلّما أردت القيام مع الحليفة حتى ظننت أنني لن أسطع القيام وقد ملأت الثلث الثالث من وعائي .. ولم أبارح حتى قضيت تماما على الأخضر حيث لا يوجد يابس ..
بعد أن غسلت يديّ في الماسورة خارج الغرفة حيث يتكوّن المنزل من ثلاث غرف لارابع لهما من اللبن (الجالوص) ولا توجد فرندات ، وحمام بجانبه الماسورة تصبّ في بلاعة الحمّام ، ومرحاض في الركن القصي منقسم لجزءين .
بيت في منتهى البساطة ، ولكنه غنيّ بكرم أصحابه وتحضّرهم ونظافتهم وظرافتهم .. الأسرة الصغيرة تتكون من عمنا الشيخ محمّد خبر وحرمه المصون عائشة والإبنة الكبرى في ترتيبها ومقامها ماجدة تليها أميمة ثمّ الولدان المهذّبان أحمد وشهاب .. الكل بعيش في إلفة ووئام في كنف الوالد المتدّيّن المتحضّر في
تعامله والأم الحنون البسيطة التي جاءت وجلست معنا بعد الغداء لتتعرّف عليّ حين علمت أنني من البلد (كما يقول أهلنا)
الشيئ الغريب أنها جاءت إلى الخرطوم وكان عمرها أربعة عشر عاما وهي عروس ولم ترجع للبلد سوى مرّتين كانت آخرهما قبل خمسة عشر عاما ، لكنها تتحدث بلهجة شايقية أصيلة لايتحدثها القابعون هناك طيلة حياتهم ..
ثم جاءت البنت الضكرة تحمل الشاي تفوح منه رائحة النعناع أو ربما القرفة لا أدري أيهما وقد اختلط حابل حواسّي بنابلها .. جلست بجانب والدتها غاضة طرفها في حياء جمّ وكأنها هي ماهي التي جرّتني من يدي من الشارع وهي تحلف بالطلاق .. كانت ترمقني كما أفعل خلسة (بقعر العين) ولا حظنا الوالدين وحين شعرت خرجت مسرعة وكاد قلبي ينخلع وراءها ..
شربنا الشاي ولم يبق لي سوى أن أغادر مستودعا قلبي الله ..
وأستودعكم الذي لا تضيع عنده الأمانة لحين لقاء ..

ابو مبارك
01-18-2010, 08:40 AM
وأضاءت شمعة

تابعت بشغف هذه الإضاءة كما الإشتراكية ... ويالها من إضاءة أضاءت دروبنا وحياتنا وذاكرتنا لنعود الى ما دفنته الذاكرة الخربة من اشياء جميلة .. بنور إضاءتك نهتدي ونسعد فنحن في انتظار إضاءة أخرى مختلفة الطعم والملمس ....... تحياتي

صلاح عبد النبي
01-18-2010, 08:42 AM
أخونا خالد ..
سلامات ..
يبدو أن حبل ذكرياتك لا زال مليئاً بالبرم المشدد ..
ولا نملك إلا أن نظل نتابع تسلسل عطائه الباهر ونحن على مقاعد المتفرجين ..
تحية لفريع المحنة وسينما غرب وقوردون ميوزيك هول .. وفندق ليدو ومطعم الاخلاص :p
واصل إبداعك يا رجل ..
وستجدني إن شاء الله من المتابعين ..

طيبان
01-18-2010, 09:23 AM
سلام يا خال ..
ما أجمل كتاباتك ..
غايتو أنا بكون في قمّة المتعة وأنا بقرا في قصصك وذكرياتك دي ..تاخذني جدا هذه الطريقة الشيّقة وقبل أقرا الحلقة الجديدة برفع الصفحة وكلّي عشم إنو الحلقة تكون طويلة ..فيا خال رجاءاً كتّر من التفاصيل وغرّق كلما تلقي فرقة ..

ناولتني شنطتها المدرسية وكيس به موز .. تحركت فورا للمقعد الخالي بجانبي ووضعت حاجياتها في مكاني . وفي هذه اللحظة كان أحد لطلاب يريد الجلوس بجانبي لكن سبقته وحجزت لها المقعد .. إحتجّ الولد الملعون بلئامة شديدة .. فقلت له ببرود :ـ المرة الجاية تعال لابس طرحة عشان نحجز لك محل .. ضحك الركاب مما زاد غيظه وكاد يتشابك معي لولا أن أن أمسك به رجل كبير في السن وزجره .. وقبل أن تركب صاحبة العيون فتحت كيس الموز وأكلت منه واحدة . ولما ركبت بجانبي أخبرتها بأنني أكلت الموزة لأنني جائع ولم أتغدّى .. فتحت الكيس وأعطتني أخرى فالتهمتها بسرعة البرق .. أدخلت يدها في الكيس مرة أخرى لتناولني أخرى وسمعتها تقول بصوت منخفض (واشريري) فأيقنت بأنها من بني شايق ..
أمسكت بيدها لامنعها من قطع الموزة الثالثة وقلت لها :ـ (خلاص بعد ده لو نمت ما تصحيني للغدي)

:):)
دا نموذج صارخ لما يعرف بالحنك السَنين ..والزولة دي ما كان عندها حل أبداً ..;) ..

____

زنبقة شديدة ..:)

زكريا بابكر عمر
01-18-2010, 11:53 AM
حاسي بيك;)...مرات الخيال مع شوية بُهارات من الحقيقه بيرييييييح...ويظبت السبكه ....قول....أحكي....فضفض ولك الأمان ...المتلك كُتاااار ماك براك ....إستمر عليك الله ..سردك له نكهة جبنة العصُر البترمي سيده إن ماشربه....تحياتي ,,,,

خالد البدوي بابكر
01-18-2010, 04:57 PM
حاسي بيك;)...مرات الخيال مع شوية بُهارات من الحقيقه بيرييييييح...ويظبت السبكه ....قول....أحكي....فضفض ولك الأمان ...المتلك كُتاااار ماك براك ....إستمر عليك الله ..سردك له نكهة جبنة العصُر البترمي سيده إن ماشربه....تحياتي ,,,,

زيكو ياحبوب والله كان فقدك يوم الرحلة عظيم .. عارفك زي ودعمّك ممكون .. شكرا على لطفك .. لكن ما وريتنا كراع جادين مالها .. وجادين منو شان تربح الجائزة ,,

خالد البدوي بابكر
01-18-2010, 05:06 PM
سلام يا خال ..
ما أجمل كتاباتك ..
غايتو أنا بكون في قمّة المتعة وأنا بقرا في قصصك وذكرياتك دي ..تاخذني جدا هذه الطريقة الشيّقة وقبل أقرا الحلقة الجديدة برفع الصفحة وكلّي عشم إنو الحلقة تكون طويلة ..فيا خال رجاءاً كتّر من التفاصيل وغرّق كلما تلقي فرقة ..



:):)
دا نموذج صارخ لما يعرف بالحنك السَنين ..والزولة دي ما كان عندها حل أبداً ..;) ..

____

زنبقة شديدة ..:)

إبن أختي الحبيب طيبان ..
تجدني دائما في انتظار أراءك الناقدة البناءة .. لا تتأخر في ملاحظاتك المفيدة ومناكفاتك الحلوة .. وفي انتظار الدرويس .. يبدو أنّه تائه ..
أمّا عن الحنك السنين .. فالسنين هو القلم فقط .. ولم برزقني الله من حدّة الحنك قيد أنملة .. حتى أسأل أنس أخوي !!!

خالد البدوي بابكر
01-18-2010, 05:22 PM
أخونا خالد ..
سلامات ..
يبدو أن حبل ذكرياتك لا زال مليئاً بالبرم المشدد ..
ولا نملك إلا أن نظل نتابع تسلسل عطائه الباهر ونحن على مقاعد المتفرجين ..
تحية لفريع المحنة وسينما غرب وقوردون ميوزيك هول .. وفندق ليدو ومطعم الاخلاص :p
واصل إبداعك يا رجل ..
وستجدني إن شاء الله من المتابعين ..

أخي صلاح ..
ألف شكر وتحية .. الإطراء حين يأتيني من أمثالكم يجعلني أزيد شبرين .. ويحفزّني علي المزيد من المحاولات .. علّني أمتهن الكتابة بعد المعاش ..

خالد البدوي بابكر
01-18-2010, 05:30 PM
وأضأت شمعة

تابعت بشغف هذه الإضاءة كما الإشتراكية ... ويالها من إضاءة أضاءت دروبنا وحياتنا وذاكرتنا لنعود الى ما دفنته الذاكرة الخربة من اشياء جميلة .. بنور إضاءتك نهتدي ونسعد فنحن في انتظار إضاءة أخرى مختلفة الطعم والملمس ....... تحياتي

أضاء الله دنياك و آخرتك إبن أختي أبامبارك .. ورينا يحفظ لك مبارك ..
وشكرا على مداخلتك الحميمة ..

مرتضى عوض
01-18-2010, 05:50 PM
قلن نرفع التمام يا ريس و نقول متابعين و مستمتعين .
وذي ما قال طبيان اقرف قدر ما تقدر و نحن منتظرين و راجين الزيادة باقي ما بنشبع من الكلام السمح و طبعن شين .

خالد البدوي بابكر
01-18-2010, 06:06 PM
قلن نرفع التمام يا ريس و نقول متابعين و مستمتعين .
وذي ما قال طبيان اقرف قدر ما تقدر و نحن منتظرين و راجين الزيادة باقي ما بنشبع من الكلام السمح و طبعن شين .

حاشاك الطبع الشين .. والتمام والكمال الله ياولدي ..
أسأل الله أن يعطيني القدرة على الإمتاع .. لك ألف تحية وشكر ,,

خالد البدوي بابكر
01-19-2010, 11:54 AM
وأضأت شمعة(5)
خرج معي العم محمّد خير مودّعا حتى الشارع ، وعند مغادرتي وصفت له بيت العزّابة وكان على مرمى سهم على ناصية الشارع الثاني من بيتهم .. ودعوته لزيارتي وشرب القهوة معي ..
قال لي وهو بيتسم :ـ ومن سيصنع لنا القهوة ؟؟؟ قلت له :ـ أنا أجيد هذا العمل تماما ..
أتدرون ماذا كان ردّه .. يا لحنكة وذكاء هذا الرجل !! فقد إختصر لي مشوارا طويلا ..
قال لي :ـ لا لا لا أنا لا أشرب قهوة العزّابة .. لو ماجبت المره وانت راقد علي قفاك تنهر :ـ يا ولية جيبي الجبنة وشمينا ريحة القلية يبقى ماقيش فايدة ..
تشجّعت وقلت له :ـ طيب خلاص ياعم محمّد يدك على كتفي وأتزوّج فورا ..
أنا تحت أمرك ياولدي ولن أتوانى في عمل الخير ماذا تريد مني يا ولدي ؟؟
قلت :ـ أريد ابنتك المصون ماجدة زوجة لي على سنة الله ورسوله ..
لم يتفاجأ الرجل فقد كان بعرف أننى تركت قلبي في بيته , وأنّ ابنته سوف ترضى بي زوجا ..
قال لي :ـ يعني إنت قابلتها من قبل ونجّضتو موضوعكم وجايين تستهبلوا علينا ؟؟
قلت :ـ لا والله ياعمّي فأنا لم أقابلها قط من قبل سوى اليوم وفي البص كما حكيت لك ..
قال :ـ ولكن كيف تحدد مصيرك هكذا دون أن تعرف العروسة وأخلاقها وأهلها ، ودون أن تشاور أهلك .. يمكن يكونوا حاجزنلك عروس من أهلك ..
قلت :ـ كلّ هذه الأمور ستتم على أحسن مما يكون فأنا أعرف الأصول جيّدا .. أما عن معرفتي للعروسة فأولا يكفيني أن تكون هي ابنتك .. وثانيا أحيانا تلتقي بأحد الناس للحظات فتعرف عنه كل شيئ وأحيانا تعاشر أحد الناس سنينا طويلة ثمّ يتضح أنّك لاتعرف عنه شبئا .. وأنا قد عرفت عن ماجدة كلّ شبئ من أول لحظة أراها فيها ..
قال :ـ وهو يجرّني نحو الداخل مرة أخرى .. وماذا عرفت عنها ؟؟؟ .. و جلسنا في ظل العصر داخل الحوش ..
قلت :ـ
أولا ــ وهي تناولني الموزة وتقول (واشريري) عرفت شيئين .. أولهما أنّ بقلبها حنية
تسع الدنيا كلّها .. وثانيهما أنّها متربّية على الأصول القديمة .. فكلمة وا شريري لها وقع خاص في نفسي ..
ثانبا ــ سيرها بجانبي من شارع الظلط وسط حيّها ومعارفها دون تردد أوخوف من القيل والقال .. وهذا يدل على ثقتها الكبيرة بنفسها ومعرفة أهل الحي بحسن خلقها .. وأنّها إجتماعية وكل أهل الحي يعرفونها ..
ثالثا ـــ إصرارها الشديد على دخولي منزلكم والغداء معكم دون إخطاركم بدلّ أيضا على ثقتكم بها وثقتها بنفسها وقوّة شخصيتها .. وفوق ذلك كله كرمها وجودها من الموجود . يعني مرة ضيفان . وأنا كذلك سيكون بيتي بيت ضيفان ..
رابعا :ـ ............
قال :ـ بسسسسس كفاية .. أنت فعلا تعرفها تماما وتستحقها لو وافقت ..
ياماجدة يايت تعالي .. وكرر النداء ، ولاحياة لمن تنادي .. وبعد قليل جاءت أمّها ..
وقالت وهي تتلعثم :ـ ياراجل تكورك كدي مالك !! قالت لك خلاس موافقي لكن مابتجي ، خجلاني ..
قال :ـ ياولبة موافقة علي شنو وخجلانة من شنو ما معانا زول ياه الزول الجات جاراه من الشارع ..
قالت :ـ هى خلّ الكلام الني ده !! نحن سمعناه كلّو ..
شدّ الرجل على يدي وهو بقول :ـ مبروك ياعم تستاهلك وتستاهلها .. فقمت على
الفور وقبّلت رأسه أنا أتمتم :ـ يستاهلك الخير يا ابو النسب ..
خرجت وأنا أكاد أطير نحو بيت العزّابة لأحكي لإخوتي ماحدث في خلال ساعتين ..
شيئ فوق الخيال .. وقررت أن أذهب للوزارة في اليوم التالي وأطلب إجازة محلية وأسافر للبلد لإخبار الوالد والوالدة ، وإحضارهم ليخطبوها لي .. ونلتقي في البلد ..

د. نادية
01-19-2010, 01:52 PM
أكلنا الموز قبل وبعد الغدا ..وشربنا الشاي ..وكمان قهوة العزابة
وجهزنا الزوادة للسفر معاك ..
لاتتأخر..،،

ابو مبارك
01-19-2010, 02:23 PM
أضاء الله دنياك و آخرتك إبن أختي أبامبارك .. ورينا يحفظ لك مبارك ..
وشكرا على مداخلتك الحميمة ..

وإياك يا خال وبارك الله فيك على هذه الدعوات المخلصات .....

كتبت كلمة وأضاءت بهذه الصورة ظناً مني أنك تقصد ارجاع الضمير للشمعة لا لك زادك الله من نوره .... معذرة ...

خالد البدوي بابكر
01-19-2010, 05:37 PM
وإياك يا خال وبارك الله فيك على هذه الدعوات المخلصات .....

كتبت كلمة وأضاءت بهذه الصورة ظناً مني أنك تقصد ارجاع الضمير للشمعة لا لك زادك الله من نوره .... معذرة ...

شكرا لك أبامبارك على أريحيتك .. أتابع كتاباتك كلّها وأعرف جيّدا أنّك لبس من الذين يخطئون إملائيا وقصدت تصحيح المعنى ...
تحياتي لمبارك والأهل ..

خالد البدوي بابكر
01-19-2010, 05:49 PM
أكلنا الموز قبل وبعد الغدا ..وشربنا الشاي ..وكمان قهوة العزابة
وجهزنا الزوادة للسفر معاك ..
لاتتأخر..،،

الشايقية ياأم الزنابق .. خليك جاهزة بكل زنابقك لحفل الخطوبة .. ستكون الحفلة حيّة وكاربة والفنان مفاجأة كبيرة ..
الموز قبل الغداء أحسن لزوم الريجيم .. والشاي المنعنع سيعدّه ود كروم وسيكون حفل الخطوبة محل الرحلة .. والجبنة دي للعجائز ناس حسين على الحاج وجبر الله مالينا نحن ..

د/ريم احمد
01-19-2010, 06:18 PM
مبــــــــــــــــروك ...عليك وعلينا ....
افرحتنا تلك البداية المشبعة بالجمال
وغرقنا حتى الفرح ونحن نعيش جو مفعم بالحياة ..
واصل ونحنا متابعين.....
ونسال الله ان يكون حبرك نيلا ممتدا بالعذوبة والصقاء ...

خالد البدوي بابكر
01-19-2010, 08:06 PM
مبــــــــــــــــروك ...عليك وعلينا ....
افرحتنا تلك البداية المشبعة بالجمال
وغرقنا حتى الفرح ونحن نعيش جو مفعم بالحياة ..
واصل ونحنا متابعين.....
ونسال الله ان يكون حبرك نيلا ممتدا بالعذوبة والصقاء ...

التحية والشكر لك إبنتنا الدكتورة الأديبة ريم على كلماتك الرقيقة المعبّرة ..
النيل ماؤه يصفو ويعكر وكلّه خير ..

عبد الجليل وداعه سيدأحمد
01-20-2010, 09:37 AM
حيا الله أ / خالد البدوي ـ القاص المحكواتي وأستاذ مدرسة الواقعية ـ
أموت في الواقعية والرمزية كمان ..

كنا وكانت المراهقة الرابعة ـ وها نحن بين يدي أدب مراهقة أولى ـ ايحاءا ايماءا خيالا كله زي بعضو ومحصل بعضو ...
يارب صح ..؟؟ والله ان بعض الظن اثم .,؟؟

عموما الله يجزيك ألف خير ....ويكثر من أمثالك المبدعين أينما كانوا !!

خالد البدوي بابكر
01-21-2010, 11:37 PM
حيا الله أ / خالد البدوي ـ القاص المحكواتي وأستاذ مدرسة الواقعية ـ
أموت في الواقعية والرمزية كمان ..

كنا وكانت المراهقة الرابعة ـ وها نحن بين يدي أدب مراهقة أولى ـ ايحاءا ايماءا خيالا كله زي بعضو ومحصل بعضو ...
يارب صح ..؟؟ والله ان بعض الظن اثم .,؟؟

عموما الله يجزيك ألف خير ....ويكثر من أمثالك المبدعين أينما كانوا !!

شكرا لك أخي ود العوتيب على حسن ظنّك وأطراءك ..
كاتب الواقعية لابدّ أن يكون مستندا على وقائع حقيقية ثمّ يطلق لخياله العنان لتصبح الأحداث ممكنة ولاإثم ولا بأس عليك ياصاحبي كلو محصّل بعضو ..

صلاح عثمان صلاح
01-22-2010, 09:18 AM
خالد البدوى
سجل معاك( زنبوق )جديد..ومتابع من زمان لكل كتاباتك الشيقة


والله البت ضكرة ضكارة جد...يا ربى صاحباتها كيف؟؟وكت ما عندها اخت



شكرا يا ابو الخلد..وسلامى للعم محمد خير وشلة السواقين

خالد البدوي بابكر
01-22-2010, 04:30 PM
خالد البدوى
سجل معاك( زنبوق )جديد..ومتابع من زمان لكل كتاباتك الشيقة

والله البت ضكرة ضكارة جد...يا ربى صاحباتها كيف؟؟وكت ما عندها اخت

شكرا يا ابو الخلد..وسلامى للعم محمد خير وشلة السواقين

أخي دكتور صلاح ..
لك عاطر التحايا وأنت تعلن المتابعة والزنبقة بكل شجاعة ..
قبلناك معنا ليس كلاعب ولكن طبيبا لتيم الزنابق ..
في حالة حدوث أيّ أصابة تخش الميدان بنقالتك و على طول يتم نقل اللاعب على العناية المكثّفة .. إصاباتنا كلها خطيرة ..

خالد البدوي بابكر
01-22-2010, 07:19 PM
وأضأت شمعة (6)
وكان السفر باللوري النيسان صباحا باكرا يوم السبت .. ورغم صعوبة السفر في ذلك الزمان إلا أنّ هذه السفرة كانت مختلفة جدا .. فلم أشعر بذلك التعب الذي كنت أهابه كثيرا . سافرت معتليا سطح النيسان حيث لم أتمكن من الحجز ولا مجال للتأخير ليوم واحد ، حيث كانت إجازتي (محليّة) لمدة أسبوع واحد لاغير
كان سائق البص جابر، ذلك الرجل الطيّب القدير الصبور عليه رحمة الله .. وقّانا شر الوحل والتوحّل ، لم يستعمل المساعدين الصاجات البتة في ذلك اليوم السعيد .. ووصلنا البلد عصر اليوم نفسه في تمام الثالثة .. دخلت بيتنا ووجدت الوالد وإخوتي الصغار متوهطين في ظل شجرة المانجو الكبيرة وسط ساحة الدار في إنتظار صينية الغداء .. سلّمت عليهم وكان شوقي لإخوتي الصغار شديدا ، حيث لم أسعد بلقائهم منذ ثلاث سنوات .. فقد كنت أستقلّ عطلتي السنوية للإمتحانات .. وبما أنني قد تمّ تحويلي للوظيفة بالدرجة الجامعية
فقد كان عليّ أن أواصل عاما ونصف العام حتى أستحق الإجازة السنوية .. ولا شك أّن
الوالد كان مستغربا حضوري ، ولكنه لم يسألني ، بل قال لي بعد أن سلّمت عليهم ولحقت الوالدة في المطبخ وسلّمت عليها .. أمرني بدخول الحمام سريعا لأنهم سينتظرونني بالغداء .. دخلت الحمام الأول ثمّ الحمام الثاني بسرعة وخرجت حيث جلسنا رجالا وصبية للغداء حيث هناك كما جرت العادة لا مكان للنساء إلا بعد انتهاء الرجال ثمّ يأخذن الصينية لإصلاحها قليلا ويتناولن وجبتهنّ داخل المطبخ ببطء شديد بعد أن يقدمن الشاي للرجال ..
المهم في الأمر بعد أن تغدينا و غادر الصبية شربنا الشاي أنا والوالد في نفس المكان .. وأتحفتني أختي الصغيرة بالمخدّة ، رقدت بجانب الوالد تحت الشجرة ودار بيننا الحوار التالي ..
الوالد :ـ كان مجيئك مفاجئا ، فقد أخبرتني في خطابك الأخير أنّ إجازتك في سبتمبر القادم أي تبقى لها ستة أشهر إن شاء الله خير ..
أنا :ـ كل خير ياوالدي ، وقبل الرد عليه فتحت الشنطة الصغيرة وأخرجت منها دفتر التوفير (كنت أعرف أفضل السبل لمخاطبته وإقناعه) وحيث كان بدفتر البنك مبلغ لاباس به (حوالي ستمائة جنيه)
ناولته الدفتر وولمّا فتحه ورأى المبلغ ضحك وقال ماشاء الله ، زول عندو ستمائة جنيه قاعد بلا مره مالو ؟؟ لازم ترجع من هنا ومرتك في يدك ..

وهنا ظهرت الوالدة (يا للنساء لا تفوتهنّ واردة ولا شاردة) في باب البرندة وقد سمعت الحوار الدائر بيننا طبعا .. وقالت معترضة :ـ ياراجل الولد متين بقى للعرس هو ود متين؟؟
قال لها :ـ تعالي شوفي يا ولية دفتر البنك حقو فيه ستمية جنيه .. ما بخليه يرجع من هني إلا ومرتو في يدو .. بس توريني البت الديرة وخلّ الباقي عليّ ..
الوالدة :ـ بت خالتو قاعدة (يعلم الله قمرة وماشة بي كرعينها) بس تتم السنة دي وتتمتحن الشهادة يجي يعرسها ويسوقها الخرتوم .. أنا باقي فتحت الكلام مع أمها ..
كانت هذه آخر كلمات أسمعها و داهمني النوم من فرط تعبي .. ونلتقي بعد المغرب ..

مرتضى عوض
01-24-2010, 11:31 AM
ابشر يا عريس

نحن طيعا جاهزين لي الحفلة و خبراء في دق الصيوان و رص الكراسي و توصيل الكشافات طبعا ازهري يس و طارق علي صالح قالو عليهم الفنانين . بس الله يستر من ناس تام زين .

و الله دي فراسه شديدة منك يا عمن الكلام القلت في البنية دي لي ابوها من اول لقاء ليكم دا كلام عجيب

متابعييييين

خالد البدوي بابكر
01-24-2010, 02:11 PM
1
[FONT="Verdana"]وأضأت شمعة (7)

صحوت من النوم بعد العشاء بقليل وتوجهت مباشرة نحو التكل (المطبخ) حيث كانت الوالدة تعوس الفطير للعشاء باللبن الرائب والفطير (وجبتي المفضّلة منذ نعومة أظافري) وقد كان الولد قد خرج للمسجد والونسة على رمال حلتنا حتى الساعة العاشرة ليلا ..
جلست بجانب الوالدة أقرمش الفطير (الكنكروشة كما كنت زمان الصغر) وفي جلستي هذه حكيت لها كلّ قصتي من الموزة للبطيخة .. وأنني أريدهم للسفر معي لطلب يد العروسة .. وكانت عكس ماتوقعت فرحة لدرجة إطلاق زغرودة طويلة ولكن بصوت خفيض .. ثم قالت أنا كنت دايرالك بت خالتك لكين وصفك للبنية دي خلّاني ردتها شديد .. مبروكة عليك ..
قلت :ـ لكن ماذا ستقولين لخالتي بعد أن ربطت لسانك معاها وخطبتي لي كوثر بنتها بلا مشورتي ..
قالت :ـ إنت قايلني أنا عويرة ؟؟
قلت :ـ حاشاك يا والدة لكن هذا كلامك ..
قالت :ـ كلامي ماهو صح بس خفت مايكون عمّك خاتي عينو عليك وداير يديك واحدي من بناتو الجاسرات ديل .. بري بري بركة اللقيت عروسك بعيد بعيد .. وبركة المامشيت بعيد .. البنية دي أنا بعرف حبوبتها وخالاتها بس أمّها شفتها زمااان يوم عرسها تاني ماشفتها .. عاد ناسا ماشاء الله خلقة وأخلاق ..
قلت :ـ يعني خلاص موافقة وحتقنعي الوالد وتسافروا معاي للخطوبة ..
قالت :ـ خطوبة شنو يا ولدي ماتعرس طوالي نعقد لك في يومنا ونجي راجعين ..
قلت :ـ ياوالدة عرس الخرطوم ما هو زي عرسنا هنا يحتاج قروش كتيرة ..
قالت :ـ قروش شنو ياولدي إنت بس أدني أربعمية جنيه من دفترك الشايلو ده إن كان ماجبتها ليك بي أمها احلق شعيراتي ديل ..
قلت :ـ لكن ياوالدة البت لسه في المدرسة باقي لها فد سنة وتمتحن الشهادة و أنا ماداير أقطع دراستها .. الشهادة برضو تنفعها .. أهلها مساكين وماعندهم ولد كبير . ممكن تشتغل مدرسة وتساعد أهلها ..
قالت :ـ نان إنت الوداك للمساكين شنو ؟؟ مالقيت لك ويحيدي أهلها تريانين شويي ؟؟
قلت :ـ خلاص ياوالدة لو قبلوا نعقد ونتم العرس بعدين عشان مانتلتل الوالد بالسفر ، شايفو كبر وفتر .. بس إنت كلميه بعد يجي واخدي لي موافقتو والباقي عليّ ..
قالت :ـ دااابك خربتو .. براااك كلّم أبوك .. وفي هذه اللحظة دخل الوالد مبكرا على غير عادته ومعه عمّنا حسن وناداني (ياولد خالد تعال سلّم على عمّك)
(عمى دقاسة الله يستر) هكذا قالت أمي بصوت منخفض ..
وخرجت وسلّمت على عمّي حسن وكان سلامه فيه حرارة غير معهودة (الله يستر) على قول أمي ..
جلسنا أنا وعمي على الكراسي الخيزران بجانب سرير الوالد المفروش من الشمس حيّة وبجانبه الكراسي والتربيزة و الإبريق والصابونة وطست الغسيل ..
وهكذا كانت الطقوس في زمن الرجال والحريم الفالحات (والكلام موجه لشبابنا) فنحن جيل الوسط المعصورين أولا من الآباء وآخرا من الأبناء ..
والحوار الذي دار بيننا أنا وأبي وعمي (أبو البنات) نحكيه إنشاء الله[/FON[/list]

خالد البدوي بابكر
01-24-2010, 02:26 PM
ابشر يا عريس

نحن طيعا جاهزين لي الحفلة و خبراء في دق الصيوان و رص الكراسي و توصيل الكشافات طبعا ازهري يس و طارق علي صالح قالو عليهم الفنانين . بس الله يستر من ناس تام زين .

و الله دي فراسه شديدة منك يا عمن الكلام القلت في البنية دي لي ابوها من اول لقاء ليكم دا كلام عجيب

متابعييييين
أبشر بالخير يامرتضى ود العوض أخوي سنرقص الروك على أنغام طنبور صديق أحمد وعبود تبوري .. و الشايقي مع ود كرم الله ومحمد جعفر ونحلّي بي معاوية المقل والتوست ..
الصيوان من كزّام بي عمالو ما بنتعبكم بالحفر .. تجي لابس شارلستون وكعب عالي ومخنفس ..

أبوميار
01-24-2010, 02:28 PM
وبعدييييييييييييييييييييييييييييييييييين .....
وبعدين مع الشحتفه دى ....
بالناسبة وين بوست وبعدييييييييييييييين ....
الحصل فيهو شنو ؟؟؟
سلامى للجميع

خالد البدوي بابكر
01-24-2010, 08:43 PM
وبعدييييييييييييييييييييييييييييييييييين .....
وبعدين مع الشحتفه دى ....
بالناسبة وين بوست وبعدييييييييييييييين ....
الحصل فيهو شنو ؟؟؟
سلامى للجميع

وبعدين زي ماقال زكريا كراع جادين .. مافي زول ورّانا جادين منو؟؟ وكراعو مالها ؟؟
صبرك علينا القصة مازالت في البداية والغريق قدااااام ...

خالد البدوي بابكر
01-25-2010, 12:04 PM
________________________________________
وأضأت شمعة (8)

بينما أنا مستمتع بالجلوس وقرمشة الكنكروشة بجانب أمي وأجلس بجوارها على بنبر وهي تجلس على الككر تقود القرقريبة يمينا ويسارا في مسار هلالي ، وأنا قد رجعت بي كبسولة الزمن نيف وعشرين عاما . إذا بصوت والدي الجهورينادي :ـ وين خالد يابت .. يبدو أن أخي الصغيرة قد أخبرته بمكاني .. فصاح نفس الصيحة التي كانت .. :ـ ياولد منحشر في التكل مع الحريم مالك تعال مارق لابره سلّم على عمك .. فخرجت وأنا أسمع أمي تقول بصوت منفض :ـ ( عما دقاسة أوعك من عمّك وبناتو الجاسرات ديل) خرجت وفي نيتي أن أستخدم معهم نظرية المبادرة والهجوم خيروسيلة للدفاع .. سلمت على عمي وكان سلامه بحرارة زائدة عن العادة ، مما أكد لي صدق إحساس أمي التي خبرتهم طويلا ..
فبادرتهم قائلا بعد أن جلسنا أنا وعمي على الكراسي بجانب سرير الوالد المفروش من عصرا بدري وبجانبه الكراسي والتربيزة الصغيرة والإبريق والصابونة والمصلاة .. (كان زمن الرجال رجال والحريم حريم) .. ما أن جلسنا حتى ظهرن من النفاج (باب صغير بين بيوت الجيران والأهل) وهن نفيسة زوجة عمي وبناتها الخمس يتبعهن ابن عمي الصغيرمحمّد (حمودي) الذي جاء بعد البنات الأربع وكان محبوبا ومدللا من الكل غير أبي الذي كان داذما ينهره عند مايراه مختلطا بالنساء وكان ذلك يثير غضب نفيسة الخبيثة كما تسميها أمي .. بعد السلام على الجميع انفرد بي العجائز فكان لابدّ من الإقتحام والإقحام فخاطبت عمي قائلا :ـ والله كويس إنك حضرت ياعمي لأنه عندي موضوع مهم جدا أريد إخباركم به أنت وأبي .. ولولا مجيئك لكنت جئتك وطلبت منك الحضور ..
قال :ـ قل ياولدي نحن سامعنك إن شاء الله خير ..
قلت :ـ كل الخير ياعمي أصلا أصلا أنا خطبت من جيراننا في الخرطوم لكن هم أصلا من هنا ووالدها شغّال معانا في الوزارة وهو موافق بشرط موافقتكم .. والدها إسمه محمد خير ود علي ابراهيم و أمها من هنا برضو ..
قال عمي أنا عرفتهم أبوها سواق عندكم في الوزارة مش زميلكم .. الزول يخلّي بنات عمو حسب ونسب ومال وطين يمشي يكوس بنات السوّاقين .. ولّلا يعني بنات عمك الأربعة ديل ماعاجباتنك ؟؟ أعزل العاجباك فيهن وسوقها لاتعريفة لا ملين .. (في هذه اللحظة لاحظت أنّ أمي تتأهب للتدخل فأومأت لها بالصبر فتراجعت لخط الحراملك ..
قلت :ـ ياعمي والله بناتك من خيرة ما رأيت من الشباب أدب وزوق وجمال وحشمة لكني أراهن مثل إخواتي .. فقد نشأن وترعرعنّ بيننا ومع إخواتنا لذلك لم أفكر يوما أن تكون واحدة منهنّ زوجة لي .. والمثل يقول (البيخجل من بت عمو مابـ....) لولا نظرة من أبي لأكملتها بلاخجل ..
ردّ عمي :ـ ده كلام فارغ تهرب ساكت ماكل الناس بتعرس بنات عمها ..
هنا تدخل الوالد لصالحي عاى غير ماتوقعت وقال :ـ خلاص ياحسن النصيب غلب . يظهر مافيش فايدة .. مادام الناس أخلاقهم طيبة و كويسين نقول خير .. بس السفر أنا والله مابقدر عليه ، بوكلك إنت ياحسن يا اخوي تسافر معاه وتعقدلو وتجي راجع .. وكان ذلك إرضاءا له ..
تنفست الصعداء .. فلم يكن الإنتصار على هؤلاء أمرا سهلا .. لكنها دعوات أمي كانت معي ..
خرج عمي وحرمه وبناته مكسوري الخاطروقد والله أشفقت عليهم . ولولا تعلّقي الشديد بتلك اللؤلؤة البضّة لرضخت لرغبتهم .. ونمت الليلة ملء جفوني .. وحلمت بليلتي وحلم حياتي .. بين ماض من الزمان وآت .. وما أن أن أصبح الصباح حتى خرجت لكولبكس الحي أعافر التلفون العقيم طالبا الوزارة ولحسن حسن حظي رفع السماعة عمنا محمد خير ليخيرني أنّ الموظفين لم يحضروا بعد ..
ودارت بيننا محادثة حميمة .. نحكيها في الحلقة القادمة ...

طارق علي صالح
01-25-2010, 12:56 PM
الله يجيبك يا الحلقة القادمة
يا اخ والله انت كتّاب بشكل مريح
اندمجت معاك لمن مواعيد الشغل فاتت
وتاني من المحل دا ما ني مارق.. الله عليك يا خالد

خالد البدوي بابكر
01-25-2010, 01:20 PM
الله يجيبك يا الحلقة القادمة
يا اخ والله انت كتّاب بشكل مريح
اندمجت معاك لمن مواعيد الشغل فاتت
وتاني من المحل دا ما ني مارق.. الله عليك يا خالد

وانت وين كنت غاتس من زمان يا ابن عمي ..
يظهر فاتتك حاجات كتيرة .. أرجع إتسلى بالزنبقة السوداء لامن تجينا الحلققة الجاية .. ونشوفك تاني وتالت .. دي الحالة ناس طيبان والدرويش لسع مادخلوا عشان يسخّنوا القصة

ام ميار
01-26-2010, 06:55 PM
شنو يابابا الزنبقات الكتيرة دى لاكن الوالدة ستهم صاح ولا لا
ولا اكلمها ليك لاكن مااظنها تغير لانها جميلة الزنابق

أبري
01-30-2010, 08:21 AM
العزيز خالد البدوي
رجااااااااااااااااااااااااءاً


كمل

خالد البدوي بابكر
01-31-2010, 08:23 PM
العزيز خالد البدوي
رجااااااااااااااااااااااااءاً


كمل

سلامات أبري ..
إنت ما شايف الكرسي الساخن الموهطّني فوقو ده .. أكمّل بي وين ؟؟؟؟

خالد البدوي بابكر
02-03-2010, 09:21 AM
وأضأت شمعة (9)
:: ألوووووو عم محمد خير .. أنا خالد .. سلامات يا ابو النسب ..
// اوووه ولدنا حمد لله ع السلامة إن شاء الله تكون وجدت الأهل كلهن طيبين ..
:: الله يسلّمك يا عم محمد ، الجميع بخير ، والحمد لله الأمور كلّها ربنا سهلها والأهل كلهم مبسوطين ، الوالد والوالدة وعمّنا حسن يعرفونكم تماما ورحبوا شديد بالموضوع ، لكن عندهم طلب بسيط جدا منك ..
// غالين والطلب رخيص .. إعتبر طلبهم أمر من غير ما أعرف الطلب موافق ..
:: أشكرك ياعمنا .. الحقيقة الناس ديل ناس عمليين وحكاية يسافروا عشان خطوبة دي ما واردة عندهم .. قالوا نعقد طوالي ..
// ماعندنا مانع بس البت باقيلها شهرين وتمتحن الشهادة ، ما أظن يهون عليك تحرمها من الشهادة ...
:: لا لا ياعمنا سيكون عقد مع وقف التنفيذ ومراسم الزواج تتم فيما بعد ..
// كان كدي مافي مانع ياولدي .. أها وجايننا متين إن شاء الله ؟؟
:: طوالي بي قطر الأربعاء الجاية إنشاء الله والعقد يكون يوم الجمعة الجايه في الجامع وانتهى الموضوع ..
// ياسلام إنت قابل عمك زولا هيّن ولّلا بخيل .. أنا لازم أكرم الناس ديل .. نان هم ناسا هينين كدي ؟؟
العقد إن شاء الكريم يكون يوم الجمعة الساعة ستة قدام البيت ويحضره كل الأهل ، وكل الزملاء في الوزارة .. وبعد العقد تكون الوليمة عشا عجلين إن شاء الله وبي طباخها . ولا يهمك ماتشيل هم كل التكاليف عليّ .. عمّك قدرها ..
:: أنا جاهز ياعمنا بس التكاليف على العريس .. ولدك برضه قدرها .. ومن دربك تمشي المطبعة تطبع الكروت عندنا أخونا إسمه محمّد عثمان ماسك الحسابات في مطبعة التمدن تمشي تكلّموا وتديه الأسماء وعنوان البيت والمواعيد وتقولوا يسلّمك الكروت اليوم عشان الزمن .. وهو سيقوم باللازم ..
// خلاص ياولدي ماتشيل أي هم كله يتم بإذن الله تعالى .. عمل الخير ربنا بيتمو ..
:: طيب ياعمّنا أنا بكره الصباح بديك تلفون في نفس المواعيد دي خليك قريب من التلفون ..
// مافي عوجي ، بس ماتزعج نفسك بأي حاجة ..
:: خلاص ياعم أمش المطبعة طوالي من دربك ده .. يلّا مع السلامة
// مع السلامة .......
خرجت من الكولبوكس وأنا أتصبب عرقا رغم برودة الجو ، وهرعت نحو البيت أكاد أطير من فرط فرحي ثمّ استدركت أنني لم أدفع ثمن المحادثة (3 قروش) لعمّنا أبو الريش صاحب الدكان .. وعندما وصلت فكرت أن أتصل بزميلي في المطبعة وهو يسكن معنا في بيت العزّابة أيضا ويعرف الحكاية من الموزة للبطيخة .. وأعطيت عمّنا نمرة المطبعة ليطلبها لي من الكبانية بسرعة ..
أمسك العم أبوالريش بالسماعة ومنفلة التلفون كركركركركركر وخاطب موظف الكبانية واملى عليه نمرة التلفون ، ثمّ قال له :ـ يا عبد القادر يا ولدي تديني الكول ده بي سرعة لأنو معاي عريس ضايق ماعندو زمن شايلاه الهاشمية وماسكاه أم هلا هلا ..
ما أظرف عمنا أبو الريش وأطيبه ، وهويؤدي خدماته السلكية لأهل الحي ويناديهم من على البعد بصوته الجهور (فلان ولد فلاااااااااااااااان كلّم التتلفووووووون) ماأن وضع الرجل السماعة حتى رنّ الجرس ورفعت السماعة فوجدت صاحبي محمّد عثمان على الطرف الآخر ..
// ألوووو معاك مطبعة التمدّن يا اخوي ..
::: أيوه يامحمد معاك خالد .. أسمع بدون مقدمات ولا نقاش . أنا عقدي يوم الجمعة الجاية وسوف نحضر للخرطوم يوم الخميس .. سوف يحضر لك عمنا محمد خير بعد قليل لطباعة الكروت .. لازم يستلمها اليوم . وتديه كمان أربعمائة جنيه لغاية ما أجيك تجيبها من السما من الواطا ماخصّاني .. مع السلامة (ووضعت السماعة ) وكنت واثقا من أنّ أمري سيكون مقضيّا .. وللمرة الثانية هرولت نحو البيت دون أن أدفع حق المكالمات .. ورجعت من منتصف الطريق لأعطي عمنا أبوالريش مبلغ الستة قروش .. ولكنه حلف بالطلاق ألّا يأخذ مني شيئا !!! ياااامسهل .. هرولت نحو منزلنا بجناحي الفرح حيث تلقتني أمي الحبيبة بزغودة طويلة أمام باب الشارع و أخرى أطول منها عبر الحائط الفاصل بين بيتنا وبيت عمي إمعانا في ....

(يا للنساء حتى ولو كنّ أمهاتنا الحبيبات)
وبعد دقائق معدودات حضر الوالد يعتلي برنسة محمّلة بالخراف والخضروات ..
سبعة خراف وكمية من الخضار والزيوت والبصل والفحم (شيلة مماجميعه تبرع من الوالد لإقامة وليمة البلد) هذا بالإضافة لتذاكر السفر ، فقد حجز لنا عربة سكة حديد درجة ثالثة كاملة لزوم السيرة من البلد للخرطوم .. كما أحضر معه جارنا الباشكاتب بالمجلس لكتابة الكروت يدويا بخط يده المموثق ..
وكان يوم الثلاثاء يوما مشهودا يوم حنتي في البلد ... ولنلتقي مع الحنة والخرزة والضريرة مع أنغام الطنبور ...

خالد البدوي بابكر
02-05-2010, 01:48 PM
وأضأت شمعة (10)
عبق السنين قد أخرجته أمي من سحارتها العتيقة .. فتحت ذلك الصندوق ذا الخطوط المتلألأة العريضة الذي يحوي مدخرات يوم العجب .. الخرزة والحريرة والحق للحنة والضريرة .. السوط الغنج ومستلزمات السيرة (لا تخافوا فنحن أناس قد عبرنا إدماء الظهور .. فقط نتبختر بالسوط الورير .. أوع واحد يعمل بطل ويخلع الخوف ، ففي هذه الحالة ننزع الرحمة من القلوب .. أتركونا نتمتع بالسيرة لعجب الأمهات .. ووصفهن لنا بماليس فينا وفينا .. نجلس للحناء والسيجارة بين شفتينا والسيرة بين شفتي عماتنا وخالاتنا تنكر وجودها رغم الدخان المتصاعد إلتواءا يرسم في الهواء خرائط الطريق الملتوي .. على كل حال لم تكن إالتواءاتي حادّة الزاوية بمقاييس الزمان والمكان . و قد أخذته عهدا على نفسي قبل أن يكون بيني وبين لؤلتي أن أقوّم الزوايا المنفرجة في خارطة طريقي .. وحتي يوم الحنّة كانت كلمات العمات والخالات عبر السيرة الذاتية للعريس مستحقة .. وكانت الخارطة المستقيمة الجديدة تنحني وتلتوي وتستقيم فقط بنشوة الفرح وخيال اللؤلؤة صاحبة الموز ..
قضيت ليلة بين أهلي وأقراني بألف ليلة وليلة ، ضوء الرتائن والبخور المتصاعد يرفع زغاريد العمات والخالات إلى علياء ، علا معها شجر البان الغضّ المتمايل (فدعا) مع نغمات الطنبور .. وأزيز كفوف الشباب المتطاير فرحا إلى السماء يحكي حكايات شهرزاد الألف وواحدة في ليلة واحدة بألف ليلة وليلة .. فاقت في مخيلتي كل ليالي الزمان منذ أبونا آدم وحواءه في تلكمو الجنة التي أزالها إبليس ..وصمودي وإرادتي كانتا أكبر من إبليس .. لن يخدعنا أبدا مرة أخرى .. ونام إبليس متحسّرا ونامت بناته تحت السرير .. وسهرنا نحن حتى الصباح ..
كان العشاء أدسم ممايكون .. لم أذق طعما للطعام أبدا مثل عشاء هذه الوليمة .. وكنت أتخيّل أنّها توابل الفرح الذي كان يعمّ أحاسيسي .. لكن الآخرين هكذا قالوها أيضا دون أن أسألهم .. إلا أن يكون سمعي أيضا قد أمسى متبّلا بالفرح الكبير ..
وكان الفاصل الأخير والجميع وقوفا بينا أنا فوق الأعناق .. وسوطي الورير لم تعكّره دماء أحمق .. مضت الألف ليلة و ليلة في لحظات ليتها تعود .. ولم يلاق الأعلى قرينه الأسفل ..
وقبل موعد القطار والكل مشغول بالإعداد للسفر والزاد .. توجهت نحو الكولبوكس الميمون .. واطمأننت على أنّ أموري كلّها قد سارت على مايرام ..
والسيرة بالقطار ما أروعها ..

مرتضى عوض
02-05-2010, 06:44 PM
ابشر يا عريس ابشر بي الخير
الحنة كانت كاربة , معاك في السيره لي الخرتوم .

خالد البدوي بابكر
02-05-2010, 09:07 PM
ابشر يا عريس ابشر بي الخير
الحنة كانت كاربة , معاك في السيره لي الخرتوم .

الله يديك العافية يامرتضى . تحياتي للوالد والأسرة الكريمة ..

خالد البدوي بابكر
02-05-2010, 11:22 PM
وأضأت شمعة (11)
الخير باسط شديد .. باقي اللحوم والقراصة الممرّرة والمتمّرة والبيض والطعمية كميات .. ورافقنا عدد كبير من الأهل والجيران .. وفي وسط عربة القطار جلست وسط العمات والخالات مرتديا كامل جرتقي من خرز وأهلة وميداليات ذهبية وكلها هدايا من الأهل والأصدقاء ستكون رصيدا كبيرا أهديه لؤلؤتي البضّة ، يتزيّن بها . إتخذت مقعدي بجانب النافذة ليتفرّج زوار المحطة والموّدعون على عريس الموسم أحلى عريس والله !!
// جلست بجانبي عمتي الكبيرة وهي تقول :ـ أسّع ياولدي نصل الخرتوم متين ؟؟؟؟؟
::ـ قلت لها :ـ ساعة واحدة يا عمّة ونكون في الخرتوم ..
نان ياولدي نحن ركبنا القطر ولّلا ركبتنا الطيّارة ولّلا يعني دي ياها الطيارة .. !! أنا ياولدي ركبت القطر قبل يلدوا أمّك القاعدي جنبك دي .. وأخرجت محفظتها الكبيرة المتدلية من رقبتها عبر تضاريس السنين إلى أسفل سافلين .. وأمرت أمي بخلع الذهب من رقبتي و جبيني شان القطر فيه الحراميي كتّار وأراحتني عمتي من قيود الذهب والحرير.. هي عمتي الكبيرة الحنينة . وهي الوحيدة التي ترتاح لها أمي رغم تعليقاتها الساخرة .. كانت أمي تقول أن قلبها أبيض من البفتة .. وكانت البفتة (الدمّور الأبيض) أكثر الأقمشة بياضا في ذلك الزمان الأبيض ..
وصفّر القطار معلنا بداية الرحلة إلى لؤلؤة الزمان .. كان الرفاق مزوّدين بالحلال والحرام .. ولكن إرادة إبليس كانت أقل بكثير من ليلة أمس فقد أضعفها إصراري على التوبة . واستخدامي لكئوس النشوة والفرح الحلال ..
وتحرك القطار صاعدا وهو كالعادة تكرر دقّاته جملته الشهيرة (إفتكر بقدر.. إفتكر بقدر .. إفتكر بقدر.. إفتكر بقدر .. إفتكر بقدر.. إفتكر بقدر .. إفتكر بقدر.. إفتكر بقدر ..) (I think I can) (I think I can) (I think I can) (I think I can)
( يا قول الخوّاجات )
واختلط غناء الفتيات بضجيج من لعب الحرام برؤوسهم من الشباب .. وامرت العمة الحكيمة بفصل عربة الدرجة الثالثة لنصفين بعمل ستاره بالملايات .. نصف للرجال ونصف للنساء والعريس .. فقد كان الخضاب عندي أكثر سوادا ..
ونمت مرة أميل على أمي ومرة أضع راسي على حجر عمتي في دلال .. وتجاوزت كلّ محطات قطر الهمّ نائما رغم ضجيج البنات والدلوكة وصخب الشباب عبر الستائر وفتحت عيناي في أبي حمد لتناول الزاد والشاي ..
وبعد أبي حمد أذنت عمتي بفتح الستار وذهابي بجانب الرفاق لنواصل الإحتفال حتى الصباح .. ولم يتوقف الغناء إلا في عاصمة الحديد والنار .. بعد طلوع الفجر..
وفي عطبرة حضر عمّي من قمرته النوم وأخذني معه لتناول الشاي والبسكوت في السنطور .. وجلست معه حتى الصفارة الأولى للقطار إنذارا بالقيام .. لكنه أصرّ على أن نتبادل الأمكنة .. وكانت فرصة للنوم حتى جاء الشباب وأيقظوني في محطة الخرطوم .. ونزل الجميع بعض معنا لبيت أختي الكبرى حيث وجدناها و زووجها في استقبالنا في المحطة ، وقد أعدا بيتهما وبعض صوالين الجيران لاستقبالنا .. ومعظم الشباب فضّلوا بيتنا (العزّابي) والبعض تفرقوا على بيوت الأقارب لنلتقي صباح الجمعة الميمون ..

خضر سعيد طه
02-07-2010, 08:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والله يا خالد فرد قعده ... وبي نمره 4 كملت الـ 4 صفحات

11 حلقه ... انته ندفعلك كم وترسل فى الخاص باقي الحلقات

يا خي والله ابداع مابعده ... الشى مالو زي الحلم حلم

رجعتنا زمن سمح بالحيل ... الفرع ... فندق الليدو .. مطعم الاخلاص

لايوم الليلي كايس لي زول يسوي زي كسترن والله التحليه التاني ديك ابيض وبني اماني مو حلوي

مباريك من نومة البص والغداء الكارب بدل الطحينه انته آ شقي ملغوم كدي مالك

وكمان عروس ... امك داعيالك ... الاجازه المحليه ... السفر للبلد

محفضة عمتك ... كلام طاعم من زول عسل ... وصلتو الخرتوم

تم العرس ... ابوك طب ماقصر عرسلك عديل حتى عزومة البلد سواه ليك

لاتطول ... الله يديك العافي التخصك فى المصارين وتبقالك هدم وسروال ونعلين

وبالمحبه نتواصل

عبد العظيم عرفات
02-07-2010, 09:26 AM
الاستاذ/ خالد البدوي بابكر
لكل التحية والتقدير
لقد قرات هذه الحلقات المتتابعة في جلسة واحده من انجذابي لها ، انك فعلاً موهوب بقلم مسنون .
وفقك الله واطال عمرك

خالد البدوي بابكر
02-07-2010, 10:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



// اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

:: عليه أفضل الصلاة والسلام //

والله يا خالد فرد قعده ... وبي نمره 4 كملت الـ 4 صفحات
11 حلقه ... انته ندفعلك كم وترسل فى الخاص باقي الحلقات

:: تعرف يا الخدر أنا ببكتب مباشرة على الأثير ولا يومي و يومك الحلقة 12 ما كتبتها .. والله صح ..
// يا خي والله ابداع مابعده ... الشى مالو زي الحلم حلم
رجعتنا زمن سمح بالحيل ... الفرع ... فندق الليدو .. مطعم الاخلاص
لايوم الليلي كايس لي زول يسوي زي كسترن والله التحليه التاني ديك ابيض وبني اماني مو حلوي

:: يعني برضك كنت زيّنا .. أحكي ماضيك التليد .. تقصد كريم كرملة اللااااااااااااااااااااااااااااه ...
// مباريك من نومة البص والغداء الكارب بدل الطحينه انته آ شقي ملغوم كدي مالك
وكمان عروس ... امك داعيالك ... الاجازه المحليه ... السفر للبلد


:: لكن يالخدر خالد بتاع القصة ده ما أنا .. لكن بيتي وبينك أنا زاااتو افتكرت إنو أنا ..

// محفضة عمتك ... كلام طاعم من زول عسل ... وصلتو الخرتوم
تم العرس ... ابوك طب ماقصر عرسلك عديل حتى عزومة البلد سواه ليك

:: في دي صدقت دي مقتبسة من قصة عرسي الحقيقي زاااااتا ..

// لاتطول ... الله يديك العافي التخصك فى المصارين وتبقالك هدم وسروال ونعلين
وبالمحبه نتواصل

:: الله عليك يا الخدر أخوي وعلى طعامتك .. ربنا يديك الفي مرادك ويخليلك وليداتك وأمهن .. ويحفظكم من كل بلا ..

خالد البدوي بابكر
02-07-2010, 10:51 AM
الاستاذ/ خالد البدوي بابكر
لكل التحية والتقدير
لقد قرات هذه الحلقات المتتابعة في جلسة واحده من انجذابي لها ، انك فعلاً موهوب بقلم مسنون .
وفقك الله واطال عمرك

لك عاطر التحايا والشكز أخي عبد العظيم على المتابعة والإطراء الجميل ..

خالد البدوي بابكر
02-07-2010, 06:57 PM
وأضأت شمعة (12)

أصبح الصبح وها انا قد صحوت معبّقا مخضّبا بعد أن أمضيت لبلة وسط الإخوات والعمات والخالات وقد طبقن الحناء لتصبح أكثر سوادا من حناء العروسة نفسها وكما الزرع في الأرض البور نجحت الحناء وآتت أكلها سوادا .. والدلكة وما أدراكما الدلكة مع الأيدي والأرجل المليئة بالحشائش السوداء وكانت الأيدي المليئة بالدلكة تكّدّب الشعر كالملود والمونتباب فاصبحت التربة خالية من الحشائش صالحة للزرع الجديد .. كان إصرارهن عنيد رغم أنّهنّ يعلمن أن العرس لن يكون كاملا وسنعقد فقط .. قلنا ( طيب و ده كلو لزومو شنو) قالن :ـ (المهم) قلنا (المهم شنو) قالن :ـ (المهم وبس) تغيظني هذه الكلمة يقولن المهم وبس .. المهم في النهاية رضخنا لواقع الأمر أو بالأحرى هو الأمر الواقع (تذكرت والله بلبع التكاليف يرحمه الله) بين الأمر الواقع وواقع الأمر شتّان في علم التكاليف .. وتعني ماكان فعلا ومايجب أن يكون .. يا لهؤلاء النساء يضعننا أمام الأمر الواقع فنفعل ما لايجب أن يكون .. لكن في النهاية معاهن حق وما بنبقى بلاهن .. شعرت بنفسي في الصباح خفبفا ونشطا أكاد أطير ..
وفي التاسعة تماما جاء فطور العريس ولم يكن هذا في حسباننا ولافي عاداتنا . لكن أختي الخرطومية كانت تعلم .. سيارتان بكس تحملان فطور العريس يصحبه عدد من النساء و زملائي العزّابة .. وكان الإستقبال بالزغاريد .. وكميات من اللحوم والطعميات والمحدّقات و الشعيريات والمكسّرات والحلويات .. وكان إفطارا دسما في ضل الضحى خارج المنزل أكل منه الغاشي والماشي ..
بعد الفطور إنفرد بي أحد زملاءنا بالوزارة ويسكن معنا وسلّمني مبلغ ثلاثمائة جنيه جمعها الزملاء وهو مبلغ كبير يساوي مرتبي ست مرات تقريبا .. كما سلّمني رسالة جاءتني بالبريد يبدو أنّها من الخارج وضعتها قي جيبي ريثما أودّع الضيوف .. بعد الفطور والشاي جرجت النساء من منزل أختي كلّ منهنّ تحمل لفافة مغلّفة بالسلوفان ، هدية من عريس الغفلة ، كانت أختي قد جهزتها للهنّ من حرّ مال زوجها الحبوب ، وكانت ثوب لكل واحدة .. حاولت دفع قيمة الهدايا ليس كشكرة ولكن ما تحملوه من ضيافة الوفد كان يكفي . لكنهما رفضا بإصرار .
بعد مغادرة الضيوف تذكرت الرسالة غريبة الشكل و أخرجتها بعد أن دخلت المنزل وجلست بجانب عمتي صاحبة المحفظة .. وكانت رسالة مسجّلة من الأمارات العربية كما اتضح لي من الأختام والطوابع .. فتحتها بحرص وعمتي ترمقني بقعر عينها وهي ما زالت تأكل لوحدها ..
يالله إنّها أول رسالة تأتيني من صاحبيّ سليمان وبلبل (رسالة مشتركة) هل تذكرونهما ؟؟
قبل أن أبدأ قراءة الرسالة لاحظت أنّ بها محتويات أخرى .. يالله مبلغ من المال وبالدولار في حوالة تصرف من البنك (خمسمائة دولار) من صاحبيّ سليمان وبلبل وكانا قد علما بخبر زواجي من زميلنا إبراهيم العربي الذي مازال يقبع في البنك .. وواصلت قراءة الرسالة .. وكان الخبر المهم جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا .............. نخبركم به إن شاء الله ....

خالد البدوي بابكر
02-08-2010, 12:21 PM
وأضأت شمعة (13)
طبعا منتظرين الخبر المهم .. هو فعلا خبر يساوي الكثير .. فصديقي الحميم سليمان قد وجد لي وظيفة محترمة في شركة من شركات بنك أبوظبي الوطني الذي يعمل به .. رئيسا للحسابات في شركة عقارية تابعة للبنك ، وبمرتب شهري سبعة آلاف درهم مع السكن المجاني والسيّارة .. وكان عليّ في خلال خمسة عشر يوما أن أعمل تأشيرة الخروج ، وأستخرج رخصة القيادة و أحجز للسفر .. لم تسعني الفرحة . فالتفتّ إلى عمتي وقبّلت شلوخها الأفقية الست دفعة واحدة .. فالتفتت عليّ وقالت بأسلوبها الساخر :ـ (السليم ده وفّروا راجيك سلّيم كتير تسلّم لامن تاباه) ..
كان لا بدّ أن أقتحم كل العوائق وأوصل الخبر للؤلتي بنفسي .. قمت مسرعا دخلت الحمّام وتلبّست وخرجت ممتطبا صهوة التاكسي من شجرة ماحي بيه حيث منزل أختي إلي إمتداد الرجة الثالثة حيث منزل العروسة ..
ووجدت العم محمّد خير خارج المنزل ومعه الشباب من الحلة ومن الوزارة بالإضافة لزملائي في بيت العزّابة وكلهم تحت الخدمة وقد نصبوا صيوانا كبيرا وذبحت الذبائح بليل والطباخون يعملون ..
إستقبلني العم محمّد خير مبتسما يقول :ـ يازول العريس مابيمرق براه كدي .. إنت اليلة فوقك الملايكة ..
قلت له :ـ جئتكم لسببين الأول عشان أشوف الأمور ماشية كيف ولو محتاجين أي مساعدة الشباب جاهزين ..
السبب الثاني عندي خبر مفرح شديد للعروسة ولازم أقوله ليها بنفسي والآن .. عندك مانع ياعمّنا ..
قال :ـ لا والله ياولدي ما عندي مانع لكن إنت ماتصبر شويي باقي ساعات وتصبح زوجتك .. صبرا يبلّ الآبرى ماعندك ..
قلت :ـ لا والله مابقدر أصبر لازم أقابلها في الحين ولوحدها ..
قال :ـ (وهويقودني نحو الباب) ها ديك الغرفة القاعدة فيها مكبوسة نسوان لي عينها .. كان بتقدر أدخل ..
ودخلت متوجها نحو الغرفة ولحسن حظي وجدت أمها في ساحة المنزل .. ووسط إستغراب الحاضرات ناديتها .. كانت إمرأة من الطراز القديم جدا ، لكنني وضعتها أمام الأمر الواقع وفجأة وجدتني أمامها أمدّ يدي للسلام عليها ..
تلخبطت قليلا ثمّ تبلّمت وسلّمت علي عليّ ويدها تحت الثوب .. مسكينة جدا هذه المرأة لدرجة أقرب للتخلف .. (ولا أدري كيف خرجت منها تلك اللؤلؤة البضة )
آثرت أن أستخدم معها جرأة عمتي وسخريتها من الحياة والحياء .. فخاطبتها بجرأة شديدة ..
قلت لها :ـ ياحاجة عشة عندي غردا مهم بالحيل طالبو منك لازم تسويه لي هسّعتي ..
قالت :ـ قول ياولدي إن شاء الله خير قطعت قلبي ..
قلت :ـ كل خير ياخاله بس عندي خبرا مفرح بالحيل وداير عروستي تكون أول زول يسمعه مني عندك مانع ؟؟
قالت :ـ نان ماتتصبر تقولو ليها بعدين في الكوشة .. أسّع صاحباتها قاعدات معاها ..
قلت :ـ لا لا ياحاجة مابقدر أصبر .. يعني شنو لو شفتها هسع ؟؟ داير آكلها ولّلا يعني داير آكلها .. والله لو ماشفتها بقع لك وإندردق في الحوش ده .. والحريم يقولن عريس بتك مجنون ..
عندها تجرأت المسكينة و أمسكت بيدي وقادتني نحو الغرفة وهي تقول :ـ هوي يابنّوت أمرقن لابره .. الولد ده جايي عنده كلام مهم جاي يقولو لي عروسو .. ولما فرغت من كلامها كانت قد توسّطت بي الغرفة ورأيت العجب .. البنات واحدات يتمسحن واحدات يسرّحن ومتكشّفات للآخر .. وساد جو من الفوضى والهلع وفي لحظات كانت الغرفة فارغة إلا مني والعروسة وأمها .. نظرت لأمّها بعين حاااااارة فخرجت وهي تقول :ـ الباب ده خلّو فاتح لاتسدّو .. لكنني تربست الباب وراءها .. ورجعت للؤلؤتي وقد غطّت جسدها بالكامل ودلّت الثوب على وجهها ..
قلت لها :ـ يابت أفتحي وجهك أنا عندي ليك مفاجأة جميلة دايرك تشوفيها ..
فتحت وجهها وقالت :ـ إنت الليله ماطبيعي .. مااالك جايي هايج كده ؟؟؟
قلت :ـ لا والله ماني هايج لكن فرحان بيك ياقدم السعد عليّ .. تتخيلي اليوم الصباح إستلمت فيزا من الأمارات وعقد عمل بمرتب خيالي بالإضافة لبدل السكن والسيّارة وهادي العقد شوفيه .. والسبب الخلاني أجي بالطريقة دي لأني ماداير زول قبلك يعرف الخبر ده .. و السفر سيكون بعد أسبوعين على الأكثر ..
وسال الدمع على الخدود اللؤلؤية وغطّت وجهها مرّة أخرى .. فتحت وجهها وجففت الدموع بمنديل كانت قد أهدته لي ولم أستعمله إلا الآن ليتعطّر بالدموع التي لم أر في حياتي دموعا أجمل ولا أبدع ول أحلى منها .. ولولا الحياء لجففتها بلساني لحسا وابتلعتها تحلية ..
قلت لها :ـ ما يبكيك ياحبيبه ..
قالت :ـ يبكيني سفرك وفراقك ..
قلت :ـ أترك السفر وأمزّق الفيزا (وأمسكت بالورق وكأنني أريد تمزيقه)
قامت لتوقف جنوني وأمسكت بيدي .. فكانت فرصة سانحة لي لتذوق طعم الدموع .. وبعدها هرولت خارجا وتركتها تصفني بالجنون .. أكيييد مجنون وانتو جنوني ياحلوين .....

خالد البدوي بابكر
02-08-2010, 06:54 PM
وأضأت شمعة (14)
رجعت من توّي لشجرة ماحي بيه لأخبر أهلي خبر اغترابي وكنت أظنّهم سيفرحون لي .. وكانت أولهم عمتي الكبرى التي قالت لي .. ياولدي إنت الناقصك شنو لامن دار تغترب .. العرس وبيتم ماباقي غير القليل أبوك بيتمو ليك .. وابوك زاتو مابيرضى سفرك .. دحين هسع جريت كلّمت العروس قبالنا مالك ..
تلقاها هي اللازاك علي السفر والغربة .. دايري تجي راجعي زي البرميل ومكشكشه دهب .. والله ياهو موكدي ..
قلت لها لا والله ياعمتي العروسة ماعندها أي دخل في الكلام ده وماراضية سفري .. لكن أقنعتها بصعوبة وخليتها تبكي وجيت ..
ثمّ تدخلت الوالده وقالت :ـ والله أبوك لابيرضى ولاشيئ .. نان هو قعادك في الخرتوم ماه راضيه كان دايرك تقعد معاه في الدكان .. أبوك كبر يا ولدي وانت ياكا ولدو الكبير والمفروض إنّك تقعد في العقاب ..
كمان دار تسويلك سفرا بعيد ..
قلت :ـ طيب ياجماعة ماكان من زمان نختصر المشوار ونبطّل قراية ونقعد في الدكان ..!!
وهنا تدخّلت عمتي وقالت :ـ بسسسس قراية شنو نان ماكان تقرالك طب ولّلا هندسة .. موياهو الحساب ده ؟؟ أبوك قروشو النار ماتاكلن غير الحق والتمور ما تقعد تحسبن .. عجايب !!!
قلت :ـ خلاص يا جماعة ننسى الموضوع ده مؤقتا ونعرّس عرسنا بعدين نشوف .... وخرجت .. قلت نشوف رأي الرجالة كمان ..
جلست في الصالون بجوار خالي أحمد الذي حضر من بورتسودان على التو لحضور عقدي ومعنا ابن عمي وزوج أختي الكبرى عبد الله .. وبعد أن استقبلني خالي بالأحضان ، وتبادلنا التحايا والسؤال عن الأهل والأبناء ، أخبرتهم خبر اغترابي فاندهشوا ، وكان رأيهم مطابقا لرأي العمّة والوالدة .. ولكنني أقنعتهم بأنني لن أمكث أكثر من عامين أوثلاث على الأكثر لأبدأ حياتي هناك بعيدا عن البلد و ألّم بعض المال لتكوين بيتي من حرّ مالي ثمّ أعود ..
قال ابن عمي لكنك سوف تفقد الوظيفة الميري وحقوقك المعاشية .(أفكاره عقيمة هذا الرجل مع أنّه ليس كبيرا جدا) .. ضحك خالي وقال له ياخي الراجل محاسب شاطر وممكن يرجع يشتغل في أي شركة أو بنك بأكثر من ضعف مرتب الميري بتاعكم ده ..
ووجدت سندا كبيرا من الخال العزيز الذي هو تاجرا كبيرا في مدينة الثغر .. وكان عنده قدرة كبيره على الإقناع , وأقنع الوالدة (وهي دائما تحلف به ورأيه عندها منزّل) .. وحتى عمتي العنيدة أقنعها بصعوبة بالرغم من أنها لاتحبه وتصفه بالطغيان .. وفائدة إقناع عمّتي كبيرة . فهي الوحيدة التي تستطيع إقناع الوالد .
وبذلك ضمنت السفر ورضا الجميع عنّي ..
وها قد اقترب موعد العقد .. وكان لابدّ من دخول الحمّام مرّة أخرى . وقشرة العقد والحفلة ..
وبعدها أخذت خالي جانبا وقلت له :ـ طبعا حسب التقاليد المفروض أن تكون أنت وكيلي في العقد .. ولكن عمّي قد حضر معنا نيابة عن الوالد وأوكل له الوالد المهمة إرضاءا له (وحكيت له قصة عمّي في البلد) فتفهّم الموضوع ، وقال لي كرامة مرقتك من الوليه الشوم دي (يقصد زوجة عمي) أنا متنازل لعمّك .. وقد كان كما أمي لا يحب عمي ولا زوجته ..
هاهي بصات العقد قد حضرت ومعها أخي الأصغر ووزيري .. وتأهبنا للخروج ، حبث نلتقي في العقد والحفلة ..

خالد البدوي بابكر
02-08-2010, 07:44 PM
وأضأت شمعة (14)
رجعت من توّي لشجرة ماحي بيه لأخبر أهلي خبر اغترابي وكنت أظنّهم سيفرحون لي .. وكانت أولهم عمتي الكبرى التي قالت لي .. ياولدي إنت الناقصك شنو لامن دار تغترب .. العرس وبيتم ماباقي غير القليل أبوك بيتمو ليك .. وابوك زاتو مابيرضى سفرك .. دحين هسع جريت كلّمت العروس قبالنا مالك ..
تلقاها هي اللازاك علي السفر والغربة .. دايري تجي راجعي زي البرميل ومكشكشه دهب .. والله ياهو موكدي ..
قلت لها لا والله ياعمتي العروسة ماعندها أي دخل في الكلام ده وماراضية سفري .. لكن أقنعتها بصعوبة وخليتها تبكي وجيت ..
ثمّ تدخلت الوالده وقالت :ـ والله أبوك لابيرضى ولاشيئ .. نان هو قعادك في الخرتوم ماه راضيه كان دايرك تقعد معاه في الدكان .. أبوك كبر يا ولدي وانت ياكا ولدو الكبير والمفروض إنّك تقعد في العقاب ..
كمان دار تسويلك سفرا بعيد ..
قلت :ـ طيب ياجماعة ماكان من زمان نختصر المشوار ونبطّل قراية ونقعد في الدكان ..!!
وهنا تدخّلت عمتي وقالت :ـ بسسسس قراية شنو نان ماكان تقرالك طب ولّلا هندسة .. موياهو الحساب ده ؟؟ أبوك قروشو النار ماتاكلن غير الحق والتمور ما تقعد تحسبن .. عجايب !!!
قلت :ـ خلاص يا جماعة ننسى الموضوع ده مؤقتا ونعرّس عرسنا بعدين نشوف .... وخرجت .. قلت نشوف رأي الرجالة كمان ..
جلست في الصالون بجوار خالي أحمد الذي حضر من بورتسودان على التو لحضور عقدي ومعنا ابن عمي وزوج أختي الكبرى عبد الله .. وبعد أن استقبلني خالي بالأحضان ، وتبادلنا التحايا والسؤال عن الأهل والأبناء ، أخبرتهم خبر اغترابي فاندهشوا ، وكان رأيهم مطابقا لرأي العمّة والوالدة .. ولكنني أقنعتهم بأنني لن أمكث أكثر من عامين أوثلاث على الأكثر لأبدأ حياتي هناك بعيدا عن البلد و ألّم بعض المال لتكوين بيتي من حرّ مالي ثمّ أعود ..
قال ابن عمي لكنك سوف تفقد الوظيفة الميري وحقوقك المعاشية .(أفكاره عقيمة هذا الرجل مع أنّه ليس كبيرا جدا) .. ضحك خالي وقال له ياخي الراجل محاسب شاطر وممكن يرجع يشتغل في أي شركة أو بنك بأكثر من ضعف مرتب الميري بتاعكم ده ..
ووجدت سندا كبيرا من الخال العزيز الذي هو تاجرا كبيرا في مدينة الثغر .. وكان عنده قدرة كبيره على الإقناع , وأقنع الوالدة (وهي دائما تحلف به ورأيه عندها منزّل) .. وحتى عمتي العنيدة أقنعها بصعوبة بالرغم من أنها لاتحبه وتصفه بالطغيان .. وفائدة إقناع عمّتي كبيرة . فهي الوحيدة التي تستطيع إقناع الوالد .
وبذلك ضمنت السفر ورضا الجميع عنّي ..
وها قد اقترب موعد العقد .. وكان لابدّ من دخول الحمّام مرّة أخرى . وقشرة العقد والحفلة ..
وبعدها أخذت خالي جانبا وقلت له :ـ طبعا حسب التقاليد المفروض أن تكون أنت وكيلي في العقد .. ولكن عمّي قد حضر معنا نيابة عن الوالد وأوكل له الوالد المهمة إرضاءا له (وحكيت له قصة عمّي في البلد) فتفهّم الموضوع ، وقال لي كرامة مرقتك من الوليه الشوم دي (يقصد زوجة عمي) أنا متنازل لعمّك .. وقد كان كما أمي لا يحب عمي ولا زوجته ..
هاهي بصات العقد قد حضرت ومعها أخي الأصغر ووزيري .. وتأهبنا للخروج ، حبث نلتقي في العقد والحفلة ..

خالد البدوي بابكر
02-10-2010, 07:56 PM
وأضأت شمعة (15)

وتحركنا سيرة بسيارتين (بص) كبيرتين بالإضافة للسيارات الصغيرة .. ورغم أنّ أحد أصدقائي وهو زميل بالوزارة قد زيّن سيارته بالألوان المضيئة الزاهية وباقات الورود إلا أنني فضلت الركوب في بص السيرة مع العمات والخالات والإخوات وبعض الإخوة لأستمتع بالسيرة .. ولم تكن السيرة بالنسبة لي مجرّد هجيج . بل هي انتقال م مرحلة العزوبية إلى مرحلة اكتمال الذات بالنصف الحلو .. وأي نصف هو نصفي الآخر الذي اصبح ميس احلامي وبداية مشوار السعد والهناء .. هي رحلة اللقاء بالجمال والحيوية .. جمال الروح النقية والجسد الطاهر ..هوجمال القلب المليئ بالطيبة والحنية .. و كل ذلك وراءه شخصية قوية .. وروح مرحة .. وكرم فيّاض هو أشبه أو يفوق كرم بنات شيوخ القبائل في الحكاوي القديمة ..
العمات والخالات في سيرة العريس وذكر فضائله وأنا بعيد مع سيرة لؤلؤتي البضة التي أنا في طريقي إليها .. دقائق معدودات وأكون قد امتلكت الدنيا بأجمعها في حبيبة هي الدنيا ..
مشاعري لاتوصف ولايتسع لها قاموس لغتي .. ولكن ومنذ التقيتها فهي كل الكل عندي .. لايفارقني طيفها لافي صحوي ولا في منامي .. واليوم يزفّني إليها هذا الجمع الكريم من أهلي وعزوتي في موكب أنيق جاء من بعيد عابرا الفيافي ليشهد عقد قراني مع الحسن والجمال والروح النقية والبنت الفنجرية .. لم أجد كلمة تناسبها أكثر من الفنجرية .. فهي بحق تتفوق في نظري على كل من رأيت من بنات حواء .. إذن هي نفسها الفنجرية ..
وصلنا دار السعد وهاهم يستقبلوننا بالترحيب والزغاريد .. وجلسنا للعقد .. جلس عمي وكيلا لي وجلس الوزير وكيلا للعروسة .. هو وزير وزارتنا بشحمه ولحمه جلس ليعقد لبنت سائقه .
وهل يحدث مثل هذا في بلد غيرنا .. قد صدق والله شاعرنا في وصفه لأهله بالساس والراس .
وهاهو المأذون يعدّ الوثيقة ويوقع عليها الوكيل عنّي عمي والوكيل عنها وزير أكبر وزارة سيادية نيابة عن قائد سيارته الموقّّر .. ويشهد في الوثيقة خالي وخالها .. ويشهد العقد جمع غفير من أهلنا وزملائي في الوزارة والأصدقاء والجيران ..
وكان العقد فخما ومدعوما من كل الجهات غيري و صهري .. كان مدعوما من الوزارة ومن الزملاء والأصدقاء بمالهم وجهدهم ..
تمّ العقد بحمد الله وبمهر رمزي حسب عاداتنا فقط عشرة جنيهات .. لكنني قد مهرت لها نفسي وروحي وقلبي .. وضربت البنادق وانطلقت زغاريد الفرح .. والتفّ حولي المهنئون وما أكثرهم حتى أصابني إرهاق شديد من كثرة التهاني .. وبعد أن انفضّ المهنون من حولي .. جاءني صديقي صاحب السيارة المزيّنة وقادني إلى سيارته ومعه أخي ووزيري .. أخذوني لمنزل صديقي ، حيث أتحفتنا زوجته بالشاي باللبن والقهوة .. وبعد الحمّام الساخن خلدت للراحة لحين موعد الذهاب للكوافير لأخذ لؤلؤتي وصويحباتها إلى أستديو فارتي جوار فندق الليدو (ذلك الفندق الذي كان) لاخذ الصور التذكارية مع لؤلؤتي البضّة ومع المجموعة ..
توجهنا بعد الراحة للكوافير .. وهناك نلتقي لنواصل الحكاية الطويلة ..

خالد البدوي بابكر
02-11-2010, 12:48 PM
وأضأت شمعة (16)
لاإله إلا الله يا جماعة
و صلّوا علي النبي المختار .. وزيدوا النبي صلاة ..
الرسول ياعريس تشهّد الواقفين ياناس تموا الشهادة ..
الحق والشهادة لله كنت خايف من العين (الله يكفينا شرّ العين)
دخلنا الكوافير ووجدنا العروسة جاهزة في ثوبها الأبيض ماشاء الله تبارك الله عين الحسود فيها عود .. ذهبت لدفع الحساب فوجدته مدفوعا وحتى هذه اللحظة لا أعرف من دفعه وأخذنا اللؤلؤة وصويحباتها وتوجّهنا نحو الأستديو (فارتي) وفي الأستديو كان صاحبه رجلا ظريفا صاحب نكتة تحدّث مع العروسة وكأنّه يعرفها وأظنه قد تعوّد على ذلك من أن أجل تطمين العرائس لتكون الصورة جميلة .. وبعد الصور توجهنا نحو الحفل الذي كان أمام المنزل (ولم تكن حفلات الأندية قد عمّت ..) وعند اقترابنا من مكان الإحتفال إستقبلتنا عدد من السيارات لتسير معنا في موكب دور بينا البلد ده أحرق الجازولين يالوابور جاز .. وبعد جولة حول شوارع الحي نزلنا في الحفل وكان طنبور عبود تبوري قد تحوّل لفرقة جاز يعزف لنا الموسيقى الحديثة لننزل من السيارة راقصين والتفّ حولنا الشباب يصفّقون ويرقصون معنا في جو ساده الإبتهاج والفرح ..
وبعدها صعدنا للجلوس على العرش (لا أدري لماذا يسمّونه بالكوشة) وجلسنا على العرش ، ووقفنا مرة أخرى لتلقي التهاني من الأهل والصحاب .. ثمّ نزلنا لحلبة الرقص وسط المعجبين وقد كانت لؤلؤتي حقا جميلة .. ويبدو أنني أنا أيضا أصبحت بجمالها جميلا ، فقد سمعت همسات صويحباتها يقلن لها (ده لقطتي من وين ده ــ ده وقع لك من فيلم هندي ولّلا شنو ؟)
يبدو أننا قد كنّا جميلين فعلا .. هي جميلة وأنا صرت أيضا بجمالها جميلا .. فالفرحة أحيانا تجعل المحيّا جميلا .. وكانت نغمات الطنبور تعزف مع القلوب نغمات شجية .. ورقصنا وتآنسنا حتى الفجر ..
وتطرقنا أثناء الحفل لسيرة السفر والعمل بالخارج . وخططنا وحدّدنا يوم عرسنا بعد سبعة أشهر من يوم العقد .. فترة كافية لأستقرّ فيها في بلد المهجر وأعود بعدها لإتمام مراسم العرس و أرجع ظافرا بلؤلؤتي البضّة .. وانتهى الحفل وصرنا أزواجا مع وقف التنفيذ .. وقررت اللؤلؤة من تلقاء نفسها ألّا تعود للمدرسة وتذهب للإمتحان فقط .. وكان المنهج قد انتهى .. وأن تنتظر عودتي لها بعد شهور واستحلفتني .. ان أعمل على عدم تأجيل الموعد .. وأن أكتب لها رسالة كلّ يوم .. إتفقنا بعد احتجاجي أن تكون رسالتين كل أسبوع ..
وهكذا ظفرت بلؤلتي وأصبحت حلالي ولم يمر على لقائنا الأول سوى أسبوعن .. وعاد الأهل إلى ديارهم وأقربهم إليّ أمي وعمّتي .. وكانتا مطمئنتين وقد أعجبتا بلؤلتي وباركتاها ..
ومابقي لي سوى همّ الإعداد للسفر .. وكانت عروستي تتابع بكل الإهتمام إجراءات سفري .. ولم أتغدّ مر أخرى خارج منزل الأسرة الجديدة .. ولكنني كنت أملأ الكيس وأحمل الهدايا ..
ونلتقي لنعدّ العدّة للسفر ..

د. نادية
02-11-2010, 01:30 PM
خالد العريس انا عجبني ليي..
الف مبروك
اها ماتسويها تجهيزات سفر وتضيع علينا محطات الرومانسية
زدنا منها
وخلي بالك من العريس اللقطة الوقع من الفلم الهندي دا
اخشي ان يكون هو المعيار السائد لاختيار عريس المستقبل ..وجاهة ووسامة..

خالد البدوي بابكر
02-11-2010, 04:27 PM
خالد العريس انا عجبني ليي..
الف مبروك
اها ماتسويها تجهيزات سفر وتضيع علينا محطات الرومانسية
زدنا منها
وخلي بالك من العريس اللقطة الوقع من الفلم الهندي دا
اخشي ان يكون هو المعيار السائد لاختيار عريس المستقبل ..وجاهة ووسامة..

هلا بنت العم الشايقية 2 وليش 2 ماتخليك نمرة 1 ...

طبعا لابدّ من التجهيزات .. لكن ما تخافي حالف أتمّها 30 حلقة زي مسلسلات رمضان .. وحتكون فيها الكثير المثير بس خليك قريبة ..

طبعا العريس مكمّل خلقة وأخلاق ومال وجمال .. والكمال لله وحده .. ولوتوفرت كل الصفات طبعا يكون أجمل عشان العيال يطلعوا حلوين ..

خالد البدوي بابكر
02-11-2010, 08:02 PM
وأضأت شمعة (17)

أيام مضت بسرعة البرق بين السفارة والداخلية والجوازات واستلمت تأشيرتي الخروج والدخول في خلال أسبوع واحد وتم الحجز بعد أسبوع .. كان الأمر سهلا في ذلك الزمان وسهّله الله لي أكثر .. كان الذاهبون للأمارات يذهبون زيارة أولا ويحضرون معهم الفيزا وعقد العمل . أمّا أنا فسوف أذهب مرّة واحدة .. ومرّ الأسبوع بين الوزارة حيث تمّ التصديق لي بإجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات بمساعدة وإذعانا لرأي أبو النسب و إبن عمّي وزوج أختي الكبرى الحريصين على وظيفة الميري .. وكنت أقضي الأمسيات مع زوجتي خارج المنزل ولكن بصحبة أختها الصغرى وابنة خالتهما و كانتا تتيحان لنا فرص الإنفراد والتحدث بحرية طيلة الوقت .. وقد كانت لؤلؤتي محدّثة بارعة ووناسة .. وحكت لي عن كل شيئ عن نفسها ، كما حكيت أنا عن كل شيئ ولم نترك شيئا وحتى الوجبات المفضّلة عندي عرفتها وطبختها لي في منزلهم حيث كنت مداوما على وجبة الغداء والجلوس معها في الغرفة والباب مفتوح طبعا ولكن بدون رقيب ,وعلام الرقيب وهي حلالي .. وعلى كل حال لم أكن متهوّرا واكتفيت بالقليل والصبر الجميل .. وكانت دائما تكرر أنّ قوتها سيكون رسائلي البريدية .. ولاترضى سوى برسالتين في الأسبوع وبعنوان والدها .. كما قررت أن أرسل لها المصروف الشهري .. شيئ تسلمّه لوالدها وشيئ لمصروفها الخاص وشيئ أرسله لوالدي .. وشيئ أعيش به وكل هذا يساوي نصف الراتب .. والنصف الآخر أرسله لها أيضا لتضعه في حساب الإدخار الذي فتحته بإسمها ووضعت فيه آخر يدي وكان مبلغ ألف جنيه هو في معظمه من مشاركات و مساعدات الأحباب لنا .. وكان المبلغ يكفي ويزيد لإتمام مراسم زواجنا .. وكانت قد أصرّت قبل السفر على أن أحضر شنطة ملابسي لغسلها وكيّها بيديها الحلوتين .. وأن تكون مغادرتي من غرفتها حيث لن تستطيع الذهاب معي للمطار ..
وجاءت ساعة الفراق الأليم والوداع .. وداعا .. وداعا .. وداعا حبيبتي ... يالها من كلمة قاسية كقسوة معناها .. لم أتأمل هذه الكلمة كما تأملتها اليوم .. ذهب فكري بعيدا وتخيّلت جدنا بعرب بن قحطان وهو ينطق بها لأول مرّة .. لابدّ أن هذا الرجل كان في لحظة مثل لحظتي هذه ، فاستلهم الواو من وله وإحساس بالوحدة .. وحدة لاتبارحك في غيبة الأحبة ولو اجتمعت الدنيا كلّ الدنيا حولك .. واستلهم الدال من دموع شأبيب لحظة فراق الحبيب .. والألف من أنات مكتومة إثر جرح غائر ونزف داخل القلب لايجد منفذا للخروج فيشلّ الفكر .. والعين عبرات تكاد تخرج معها أنفاسنا الأخيرة .. كان الوداع الأخير داخل غرفتها .. وتركتها في إعياء شديد وبكاء أشدّ .. ولو لا إصرارها على مغادرتي للحاق بالطائرة لعدلت عن السفر ..
وهاهو الكابتن بهاء الدين أونصر الدين أو فخر الدين يعلن عن بداية الرحلة المضنية .. والمضيفة تربط لي الحزام بيدها حين لاحظت حالي
ونلتقي هاك في الغربة .. غربة الروح ..

خالد البدوي بابكر
02-12-2010, 08:52 AM
وأضأت شمعة (18)

كان صاحبيّ سليمان وبلبل في استقبالي في المطار حيث أخذاني لشقتهما .. في الطريق كان فكري مشتت بين معالم البلد الجميلة وتلك التي تركتها في حالة يرثى لها .. وكان صاحبيّ يطلعاني على المعالم و أسماء الأماكن وأنا بعيد مع لؤلؤتي .. ولا أدري كيف سأستطيع البقاء والعمل هنا .. وصلنا الشقة التي سوف أكون فيها ثالثهم ، الشقة واسعة وجميلة وبها ثلاثة غرف وصالة كبيرة للإستقبال . بالإضافة للمنافع المكونة من مطبخ وحمامين .. وقد قام صاحبيّ بتجهيز غرفتي تماما .. سرير واسع ودولاب ضلفتين إحداهما شماعة ويتوسطه تسريحة . بالإضافة لمكتب صغير فوقه حاسوب (لا أعرف التعامل معه) .. وأخبرني سليمان أنني سوف أستلم العمل بعد عشرة أيام في أول الشهر القادم .. وأعطاني إيصال قد دفعه لمعهد تعلّم الحاسوب في ناصية الشارع .. وقال لي لابدّ من تجويد التعامل مع الحاسوب و البرامج الحسابية في خلال هذه الفترة .. والكورس مكثّف (ستة ساعات يوميا لمدة أسبوع) وكنت متهيّبا من التعامل مع الحاسوب .. ولكن طمأنني صاحبي بأنه سوف يساعدني و أنّ الأمر سهلا .. و خلدنا للراحة لساعة من الزمن ، جاءني بعدها سليمان وجلس معي على الحاسوب، فتح برنامج الإكسل وعلّمني مبادئ التعامل معه و أعطاني كتيب صغير لأتابع بنفسي كيفية التعامل مع الإكسل .. وخرجا لدوام العمل الثاني وتركاني لوحدي مع الحاسوب ..
وفي ساعتين فقط كنت قد طبقت كل معادلات الإكسل .. وعملت برا مج يوميات وكشف مرتبات تتمّ العمليات الحسابية فيها تلقائيا .. وكان عليّ أن أرتاح قليلا و أعيد الكرّة للحاسوب مرة أخرى حتى ترسخ المعادلات في رأسي .. وتوجّهت للمطبخ لشرب الماء .. وعدت للمكتب وفتحت أدراجه مجرّد إستطلاع .. و وجدت في الدرج الأخير ضالتي .. دفتر لكتابة الخطابات ملون وشكله جميل للغاية وتتوسطه وردة بالأحمر والبنفسج والخلفية بالأزرق الخفيف .. أجمل صديق هذا السليمان ، يعرفني أكثر من نفسي .. وطبعا على الفور أمسكت بالقلم الباركر الذي هو أيضا كذلك مع الدفتر .. وبدأت أسطّر الرسالة الأولى ..
.................................................. .....................
إلى لؤلؤتي البضّة الجميلة .. زوجتي الحبيبة .. ماجدة (أم الوليد)
لك مني أعذب القبلات والتمنيات .. وصلت إلى درّة الخليج الجميلة . لكنني لم أجد فيها مثل جمالك وروعتك .. فالقلب والعقل والروح ياروح الروح معك .. لم يفارقني طيفك ومحياك الجميل .. ولحظات ضعفنا ساعات الوداع لم تبارحني لحظة .. وها أنا أكتب إليك ولم تمرّ سوي ساعات على الفراق . لكنها تبدو سنين طويلة ..
إطمئني ياحبيبتي .. فقد وجدت صديقي سليمان الذي طالما حدّثتك عنه ، قد هيأ لي كل شيئ حتى القلم والورق لتسطير رسائلك .. وأنا الآن في غرفتي الجميلة . بها دولاب كبير ومكتب صغير وحاسوب وطابعة وبها أيضا سرير واااسع في سعته وحشة كبيرة وفراغ سأملأه بطيفك الحبيب الجميل .. أحتمي به من صقيع الوحدة وحرارة الأشواق .. ليتك معي .. ليتك معي .. تروين ظمأ قلبي .. وتشبعين جوع إحساسي .. إطمئني يا حبيبتي .. فسوف أعمل جاهدا ليكون لقاؤنا قريبا إن شاء الله .. وستسير كل أموري على أحسن حال ببركة دعواتك لي ..
هذه رسالتي الأولى .. تقبليها قصيرة هكذا .. فأنا لم أخطو بعد .. وسأحكي لك كل خطوة أخطوها في رسائلي القادمة ..
تحياتي للوالد الكريم والوالدة الحنون و الأخت والأخوان .. وتقبلي تحايا بلبل وسليمان ..
Yours Ever
KHALID

خالد البدوي بابكر
02-13-2010, 07:25 PM
وأضأت شمعة (19)

في صباح اليوم التالي خرجت تلميذا قاصدا معهد الحاسوب وكلي عزم لتجويده خلال فترة العشرة أيام .. وكنت بالأمس مع الإكسل قد تعلمت كل خطوات الإدخال والإخراج باستخدام الماوس والكيبورد وبذلك وفّرت يوما كاملا ودخلت مباشرة في البرنامج المحاسبي و بعد مرور ثلاثة أيام أتقنت البرنامج المحاسبي .. وكان عيبي الوحيد هو الطباعة التي اعتدت عليها على الآلة الكاتبة بأصبع واحد .. ساعدني في سرعة الإتقان وجود الحاسوب في غرفتي ووجود صاحبي سليمان بجانبي ووجود لؤلؤتي البضّة في مخيلتي .. وكيف لا أجيد شيئا هو السبيل للوصول إليها .. وحتى أستاذ المعهد تعجب مني وقال لي .. كان ممكن من أول يوم تمتحن ونعطيك الشهادة ولا تضيّع رمننا وزمنك .. ولم يصدّق أنني لم أمسّ الحاسوب في حياتي إلا قبل خمسة أيّام فقط .. كتب لي الشهادة بدرجة ممتاز في اليوم الخامس وأرجع لي نصف المبلغ المدفوع .. ورفض سليمان إستلام المبلغ المسترد مني ، كما رفض أن أصرف منه ولا هللة على نفسي .. وخرجنا للسوق مساء الخميس وأصرّ صاحبي أن يشتري لي ثلاث لبسات (بدل) حيث الزي الرسمي هناك إما الزي الأفرنجي المكتمل أو الزي العربي بقطرته وجلبابه المحزّق . وبالطبع فضّلت الأفرنجي رغم أنني لاأعرف كيف أربط عنقي . وتعب صاحبي في تتعليمي ربطة العنق أكثر من تعبه معي في تعلّم الحاسوب ..
وفي اليوم السابع من وصولي وبعد الظهر عنيت المكتب الصغير في غرفتي ، وجلست لأسطّر الرسالة الثانية ...
.................................................. .................................................. .....
الحبيبة ماجدة يا أم الوليد ..
لك حبي واشتياق لاتحدّه حدود ..
أسبوع قد مضى على فراقنا و أنا ...
.................................................. .................
قطع حبال أفكاري جرس الباب .. جاء صاحبي من العمل قبل موعده بنصف ساعة ويزيد ..
إحتضنني لمّا فتحت الباب .. حتما كما عودّني دائما يحمل لي خبرا جميلا .. هكذا سألته ..
أجابني :ـ خبرين وليس واحدا .. أولا هذا هو خطاب تعيينك وعقد العمل .. وثانيا هذا خطاب من السودان ولابدّ أنّه من حبيبة القلب ..
خطفت الخبر الثاني وقلت له :ـ الأول ملحوق أخلص من التاني وارجع لك ..
وفتحت الرسالة ..
.................................................. ......................
قالت بعد الكلام الحلو (لن أذكره وأحتفظ به لنفسي) قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف عدّا ، طويلة المعانى مدّا .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح كفعلتك تلك .. قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..
ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرة ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..


وأضأت شمعة

بكرى مجذوب خطيب
02-13-2010, 10:08 PM
الاخ خالد
متابع ...
وكنت قد رديت على هذا الموضوع في مكان اخر (منتدي التوثيق الشامل )
و واصلته هنا .....

الخزين ود نصر
02-14-2010, 03:12 AM
متابعيييين يا أبا التيمان يا ملك الرومانسية ...

أماني كلامك مو حلو .

تسلموا .

عمرعبدالعزيزالحسن
02-14-2010, 05:44 AM
ابن عمى الغالى خالد
تابعت سردك الجميل واسلوبك الرائع
متعك الله بالصحه والعافيه ولى عودة

خالد البدوي بابكر
02-14-2010, 07:42 AM
الاخ خالد
متابع ...
وكنت قد رديت على هذا الموضوع في مكان اخر (منتدي التوثيق الشامل )
و واصلته هنا .....

شكرا لك أستاذ أبوبكر على المتابعة .. متابعة القمم لكتاباتي تزدني فخرا .. وتدفعني للأمام ..

خالد البدوي بابكر
02-14-2010, 08:07 AM
متابعيييين يا أبا التيمان يا ملك الرومانسية ...

أماني كلامك مو حلو .

تسلموا .

الجلابي ود نصر .. حبابك يابن عمي ..
أشكر متابعتك وتشجيعك لي ..
إن شاء الله تحلالك العافي ..

خالد البدوي بابكر
02-14-2010, 08:13 AM
ابن عمى الغالى خالد
تابعت سردك الجميل واسلوبك الرائع
متعك الله بالصحه والعافيه ولى عودة

لك شكري وأشواقي يا ابن عمي يا عسل .. وحبابك تعال ماتبتعد قرّب ..تعال ماتبتعد قرّب ..تعال ماتبتعد قرّب ....

خالد البدوي بابكر
02-14-2010, 10:29 AM
وأضأت شمعة
__________________


وأضأت شمعة(20)

لماذا يا أمّ الوليد تضيئين الشموع لقراءة رسائلي ؟؟ لماذا تعكّرين البحر الصافي بدخان الشموع .. وفّري الشموع ليوم اللقاء والفرح الكبير .. أرجوك لا أريد أن تكون رسائلي سببا في إرهاق أجمل ما رأيت من عيون .. ياحور دنياي العين وصلتني حروفك المموثقة وقد كنت بدأت أكتب رسالتي الثانية لأخبرك بأنّ دعواتك لي قد استجيبت بحمد الله ورضا الوالدين .. وقد إستلمت مع رسالتك الكريمة عقد العمل قبل الموعد المحدد .. وأجدت التعامل مع الحاسوب في أيام لم تتعدّ الأسبوع .. وسأستلم العمل بعد يومين .. وسوف يمنحونني مرتب أربعة أشهر لبدل السكن و اللبس . سوف أرسله لك كله بعد خصم احتياجاتي الضرورية .. ولك مطلق التصرف فيه .. ولسوف أقدّم وثيقة زواجنا لاستقدامك بعد شهرين حسب لوائحهم . أدعو الله أن يحقق أمانينا ونلتقي تحت سقف واحد . ونكون أسعد زوجين في الدنيا ، كلّ الدنيا ..
تحياتي للوالد الشيخ محمّد خير .. أقبطك على والدك الكريم الأصيل والرجل العصري الذي يجمع بين الصلاح والدين وحسن التعامل وحبّ الآخرين له كبارا وصغارا ، من الوزير و إلى الخفير .. أكبرت فيه عدم إنتظاره حتى نهاية يوم العمل ليوصل لك رسالتي الأولى ..
تحياتي للوالدة الطيبة الحنون عائشة التي أحببت فيها البساطة والحنان .. كانت تعاملني كواحد منكم منذ لقائنا الأول يوم كيس الموز المبارك ..
تحياتي للأخت الغالية مواهب والأخوين أحمد و عبد اله مشاعري نحوهم تفيض بحنان وعطف كبير وأعتبرهم إخوتي الصغار ..
قد جعلتمونني واحدا منكم منذ الوهلة الأولى وقبل أن أتقدم للوالد بطلب يدك .. ثمّ بعدها كانت المعاملة الكريمة من الوالد والوالدة تجعلني أشعر بأنني واحد من أفراد الأسرة .. لذلك قطعته عهدا على نفسي أن أقف معكم كما يقف الإبن الأكبر مع أسرته .. كيف لا وقد وهبتني هذه الأسرة الكريمة درة غالية وعزيزة على نفسي هي أنت يا لؤلؤتي البضة .. فلا تفكري في مسئوليتك تجاه الأسرة وأنت إبنتهم الكبرى فأنا المسئول عنك وعن مسئوليتك بعد الله وبمشيئته ..
وبعد كل هذا أقول لك أنا عند عهدي لك سوف أحضر إن شاء الله في الموعد الذي حددناه لإتمام مراسم زواجنا و تأتين معي وبرفقتي لبيتك معزّزة مكرّمة إن شاء الكريم ..
و آخر وصاياي لك أن وفّري الشموع ليومها .. ولاتضيئيها لتقرأي بها .. فأنا خائف على ذلك البريق في عينيك من وهج الشموع و دخانها .. فعينيك يارح الروح أغلى عندي من كل كنوز الدنيا ..
لك أسمى و أنبل آيات حبي


Yours Faithfully
Khalid

خالد البدوي بابكر
02-15-2010, 12:43 PM
وأضأت شمعة (21)بفضل الله ودعوات الوالدين والأحبة سارت كل أموري على أفضل مايكون واكتسبت ثقة وحب كل زملائي في العمل ماعدا المدير المالي رئيسي المباشر وهو من جنسية عربية أخرى إذ كان قليل الخبرة ولكنه مفتري على الفاضي .. وكنت دائما أختلف معه في شئون العمل الحسابي والإداري .. و طلبت منه مرات كثيرة أن يحسّن أسلوبه الهمجي ويتعاون معي في مصلحة العمل . لكنه عاند نفسه ولم يعرف قدرها .. فكتب للإدارة يخيرّهم بين وجودي في الشركة ووجوده .. ناداني المدير العام وهو أماراتي وحائز علي زمالة المحاسبين البريطانية و سألني الرجل بدقة عن نقاط الخلاف بيننا .. ذكرت له نقاط الخلاف الجوهرية بيننا وكانت واضحة وضوح الشمس إلا لجاهل بأصول المحاسبة والإدارة .. وبعد أن غادرت مكتبه بنصف ساعة جاءني أمر مكتبي بتولي شئون الإدارة المالية مؤقتا بجانب وظيفتي كرئيس حسابات .. وطبعا أرسلوا له خطاب قبول تنحيه عن العمل الذي وضعه كخيار في حالة عدم فصلي .. (يالهبالتنا نحن السودانيون) فبالرغم من كل هذا الذي حدث ذهبت للأستاذ المدير العام ورجوته أن يترك الرجل في وظيفته وأنني مستعد للتعاون الكامل معه بالرغم مما حدث .. نظر الرجل إليّ نظرة إستغراب وانتهرني قائلا :ـ روح أجلس على مكتبك فهذا شأن لا يعنيك . وتا الله لولا أني أدري أنك سوداني طيّب (علّه يعني أهبل) لفصلتك معه ..
وهكذا صرت المدير المالي وبعد شهر واحد وأنا أسدّ الوظيفتين معا جاءني خطاب التعيين في وظيفة المدير المالي وزاد مرتبي من ستة آلاف إلى سبعة آلاف وخمسمائة درهم .. وطلبوا مني إحضار محاسب سوداني ليشغل وظيفتي الأولى .. وبعد التشاور مع سليمان وبلبل .. إقترحت عليهم زميلنا الرابع في الجامعة . ذاك الأعرابي إبراهيم .. وكان رأي صديقي سليمان أنّه لن يقبل العمل في مكان أكون فيه رئيسه .. وفعلا بعد أن اتصلنا عليه في البنك رفض دون توضيح السبب .. فاستقدمنا زميلا آخر غيره من نفس الدفعة ..
إستمرت رسائلي الرومانسية مع لؤلتي بلا انقطاع لخمسة أشهر بواقع رسالة في كل أسبوع .. كنت أحكي لها وتحكي لي كلّ صغيرة وكبيرة تمرّ علينا .. وكانت في الرسالة الأخيرة قد أخبرتني بنجاحها بتفوق في الشهادة السودانية بما يؤهلها لدخول أي كلية أدبية في جامعة الخرطوم .. ولكنها لاتريد دخول الجامعة الآن .. وسوف تقدم للجامعة وبعد قبولها تجمّد السنة و نتم مراسم زواجنا و تسافر معي وبعد ذلك نترك الأمر للظروف .. (أكبرت فيها عقلها) ..
ثمّ أرسلت رسالة و رسالتين وثلاث رسائل ولم يصلني منها أي رد .. يا لله وغوشني قلبي .. فلا بدّ أن شيئا ما يمنعها من الكتابة لي .. صرت في حالة يرثى لها .. حتى لاحظ ذلك زملائى في الشركة ولم أخبئ عليهم .. أخبرتهم بكل قصتي .. شهر كامل ولم تصلني رسالة .. وفكّرت في الإتصال بالعم محمّد خير .. لكني عدّلت عن الفكرة .. قلت في نفسي أنّه لو حدث لها مكروه فلن يخبرني بالحقيقة .. وبينما أنا جالس على مكتبي إنهمرت دموعي فجأة بغزارة دون أي مقدمات .. وفي هذه اللحظة دخل عليّ الأستاذ ماهر (مدير عام الشركة) وحاولت مداراة دموعي وتجفيفها دون فائدة ..
خاطبني الرجل بلطف شديد وهو يمسح دمعي بمنديل الورق ::ــ لا عليك لاعليك يا
ولدي .. (فقد كان الرجل فوق الخمسين) إنّ من الحبّ ماقتل .. لا تخف ياولدي .. سيكون في الأمر خيرا إن شاء الله .. و سلّمني مظروف كان يحمله .. فتحت المظروف فإذا هو به تذكرة سفر ذهابا و إيابا باسمي ، بها حجز في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم للخرطوم مباشرة ..
قال لي :ـ أنا أعرف كل قصتك وقد حكاها لي صديقك سليمان ولكنه لم يطلب مني شيئ .. فأنتم أناس عاطفيين وكرماء . ولن أكون أقل منكم كرما .. إذهب ولا تأتي إلا لؤلؤتك في يدك .. ولا تنسى أن تحضر لي معك هدية تختارها لي لؤلتك من السودان و كذلك أريد أن أتذوق طعم ذلك الموز الذي سبا عقلك ..
قلت له :ـ إذن فقد عرفت قصتي من الموز للبطيخ ..
قال :ــ نعم وحتي مابعد البطيخ .. كل القصة عرفتها حتى رسائلك قرأت منها جزءا كبيرا .. أأنت محاسب أم شاعر أيها الرجل .. ثمّ خرج وهو يودّعني ويدعو لها بالخير ..
بقدر مافرحت .. بقدر ما أنا خائف من المجهول ..

الخرطوم سلام ..

د. نادية
02-15-2010, 03:37 PM
وأضأت شمعة (21)بفضل الله ودعوات الوالدين والأحبة سارت كل أموري على أفضل مايكون واكتسبت ثقة وحب كل زملائي في العمل ماعدا المدير المالي رئيسي المباشر وهو من جنسية عربية أخرى إذ كان قليل الخبرة ولكنه مفتري على الفاضي .. وكنت دائما أختلف معه في شئون العمل الحسابي والإداري .. و طلبت منه مرات كثيرة أن يحسّن أسلوبه الهمجي ويتعاون معي في مصلحة العمل . لكنه عاند نفسه ولم يعرف قدرها .. فكتب للإدارة يخيرّهم بين وجودي في الشركة ووجوده .. ناداني المدير العام وهو أماراتي وحائز علي زمالة المحاسبين البريطانية و سألني الرجل بدقة عن نقاط الخلاف بيننا .. ذكرت له نقاط الخلاف الجوهرية بيننا وكانت واضحة وضوح الشمس إلا لجاهل بأصول المحاسبة والإدارة .. وبعد أن غادرت مكتبه بنصف ساعة جاءني أمر مكتبي بتولي شئون الإدارة المالية مؤقتا بجانب وظيفتي كرئيس حسابات .. وطبعا أرسلوا له خطاب قبول تنحيه عن العمل الذي وضعه كخيار في حالة عدم فصلي .. (يالهبالتنا نحن السودانيون) فبالرغم من كل هذا الذي حدث ذهبت للأستاذ المدير العام ورجوته أن يترك الرجل في وظيفته وأنني مستعد للتعاون الكامل معه بالرغم مما حدث .. نظر الرجل إليّ نظرة إستغراب وانتهرني قائلا :ـ روح أجلس على مكتبك فهذا شأن لا يعنيك . وتا الله لولا أني أدري أنك سوداني طيّب (علّه يعني أهبل) لفصلتك معه ..
وهكذا صرت المدير المالي وبعد شهر واحد وأنا أسدّ الوظيفتين معا جاءني خطاب التعيين في وظيفة المدير المالي وزاد مرتبي من ستة آلاف إلى سبعة آلاف وخمسمائة درهم .. وطلبوا مني إحضار محاسب سوداني ليشغل وظيفتي الأولى .. وبعد التشاور مع سليمان وبلبل .. إقترحت عليهم زميلنا الرابع في الجامعة . ذاك الأعرابي إبراهيم .. وكان رأي صديقي سليمان أنّه لن يقبل العمل في مكان أكون فيه رئيسه .. وفعلا بعد أن اتصلنا عليه في البنك رفض دون توضيح السبب .. فاستقدمنا زميلا آخر غيره من نفس الدفعة ..
إستمرت رسائلي الرومانسية مع لؤلتي بلا انقطاع لخمسة أشهر بواقع رسالة في كل أسبوع .. كنت أحكي لها وتحكي لي كلّ صغيرة وكبيرة تمرّ علينا .. وكانت في الرسالة الأخيرة قد أخبرتني بنجاحها بتفوق في الشهادة السودانية بما يؤهلها لدخول أي كلية أدبية في جامعة الخرطوم .. ولكنها لاتريد دخول الجامعة الآن .. وسوف تقدم للجامعة وبعد قبولها تجمّد السنة و نتم مراسم زواجنا و تسافر معي وبعد ذلك نترك الأمر للظروف .. (أكبرت فيها عقلها) ..
ثمّ أرسلت رسالة و رسالتين وثلاث رسائل ولم يصلني منها أي رد .. يا لله وغوشني قلبي .. فلا بدّ أن شيئا ما يمنعها من الكتابة لي .. صرت في حالة يرثى لها .. حتى لاحظ ذلك زملائى في الشركة ولم أخبئ عليهم .. أخبرتهم بكل قصتي .. شهر كامل ولم تصلني رسالة .. وفكّرت في الإتصال بالعم محمّد خير .. لكني عدّلت عن الفكرة .. قلت في نفسي أنّه لو حدث لها مكروه فلن يخبرني بالحقيقة .. وبينما أنا جالس على مكتبي إنهمرت دموعي فجأة بغزارة دون أي مقدمات .. وفي هذه اللحظة دخل عليّ الأستاذ ماهر (مدير عام الشركة) وحاولت مداراة دموعي وتجفيفها دون فائدة ..
خاطبني الرجل بلطف شديد وهو يمسح دمعي بمنديل الورق ::ــ لا عليك لاعليك يا
ولدي .. (فقد كان الرجل فوق الخمسين) إنّ من الحبّ ماقتل .. لا تخف ياولدي .. سيكون في الأمر خيرا إن شاء الله .. و سلّمني مظروف كان يحمله .. فتحت المظروف فإذا هو به تذكرة سفر ذهابا و إيابا باسمي ، بها حجز في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم للخرطوم مباشرة ..
قال لي :ـ أنا أعرف كل قصتك وقد حكاها لي صديقك سليمان ولكنه لم يطلب مني شيئ .. فأنتم أناس عاطفيين وكرماء . ولن أكون أقل منكم كرما .. إذهب ولا تأتي إلا لؤلؤتك في يدك .. ولا تنسى أن تحضر لي معك هدية تختارها لي لؤلتك من السودان و كذلك أريد أن أتذوق طعم ذلك الموز الذي سبا عقلك ..
قلت له :ـ إذن فقد عرفت قصتي من الموز للبطيخ ..
قال :ــ نعم وحتي مابعد البطيخ .. كل القصة عرفتها حتى رسائلك قرأت منها جزءا كبيرا .. أأنت محاسب أم شاعر أيها الرجل .. ثمّ خرج وهو يودّعني ويدعو لها بالخير ..
بقدر مافرحت .. بقدر ما أنا خائف من المجهول ..

الخرطوم سلام ..

قطعت قلبنا يا مهند ...اقصد يا خالد
تبكي براااك ؟وين التفاصيل وسهر الليالي وعد النجوم وجسمي انتحل كيف العمل ؟وشنو وشنو وشنو..السفر ملحوق وانت لازم تجبر بالخواطر.. يعني تدفق الرومانسية بجاي حتي تمشي ..
راجنك ...،،،

خالد البدوي بابكر
02-15-2010, 04:39 PM
قطعت قلبنا يا مهند ...اقصد يا خالد
تبكي براااك ؟وين التفاصيل وسهر الليالي وعد النجوم وجسمي انتحل كيف العمل ؟وشنو وشنو وشنو..السفر ملحوق وانت لازم تجبر بالخواطر.. يعني تدفق الرومانسية بجاي حتي تمشي ..
راجنك ...،،،

الشايقية إنت قابلاني عجوز بالجد ولّلا شنو .. قال مهنّد قال ..
الرومانسية الجد لسه قدام بس أوعك من الزوغة وخليك قريبة لأنو الحلقات الجاية رهيبة وفيها حالة نفسية ، ما تجي تحبكي معاي باقي القصة .. مهم جدا تكوني قريبة لأنه رايك في الحالة مهم جدا .. يمكن تساعدينا في العلاج .....
.. بس مايقوم مقص الرقابة يحوّلنا المنتدى السياسي كمان ..
.. الحمد لله عصام في البلد وماعندو نت .. لامن يرجع نكون خلصنا واتفكينا ..
الحلقات الجاية دي لي ناس الرابعة فقط وممنوع إصطحاب من هم دون الخمس واربعين سنة

د/ريم احمد
02-15-2010, 05:17 PM
دائما تعودنا ان ضوء الشمعة يظل زمنا ثم يتلاشى بلا استئذان مع الزمن ,,فكنا نتأهب لوداعه حين ميلاده ..ونكون قريبين من ضوء الشمعة خوفا عليها من النسيم ..لكن حينما يضئ الشمعة وهج حروفك الانيقة تتوجها لؤلؤة كتلك التى اعتصمت بمحاور حبها داخل القلب ..تختلف اللغة !!!
ندرك في حياء ان ضوء الشمعة يعرف كيف يتصدى للعواصف ؟؟؟وهنا تضئ الشمعة في لحظة وفاءها لما بدأ على خير الله ....
رائعة تلك التفاصيل المرسومة من ذكريات اهلى الغبش وانا اتربع على سطور منقوشة تحت ضوء الشمعة الذي ينافس ضوء القمر ..
اتركك لتكمل تلك اللوحة بريشة تحمل بين شعيراتها الف لون ...ولو اجتمعت كل الالوان هنا لما كانت سوى بصيص من طيف ...
جميل هذا الحضور الذي يملاك حنً ويستلهم بواطن العقل ليستفتى القلب في مالكه (لؤلؤة)
ولعلى اتامل ضوء الشمعة وهو يتمايل يمينا وشمالا على خجل لانه بطرف قلم عازف على وتر ...
نحن نرتقب شعاع الشمعة الثلاثون على تسارع انفاس ابن ادم ...ولو كان صبورا لما كان وكان ....

خالد البدوي بابكر
02-15-2010, 06:22 PM
دائما تعودنا ان ضوء الشمعة يظل زمنا ثم يتلاشى بلا استئذان مع الزمن ,,فكنا نتأهب لوداعه حين ميلاده ..ونكون قريبين من ضوء الشمعة خوفا عليها من النسيم ..لكن حينما يضئ الشمعة وهج حروفك الانيقة تتوجها لؤلؤة كتلك التى اعتصمت بمحاور حبها داخل نحن نرتقب شعاع الشمعة الثلاثون على تسارع انفاس ابن ادم ...ولو كان صبورا لما كان وكان ....
[/color]

دكتورتنا الجميلة .. مموثقة الحروف . خفيفة الروح ..
لك التحايا العطرة وأنت تملاين المكان عبقا ..
لك الشكر كل الشكر على هذا الجمال والإبداع .. أتابع كلّ كتاباتك الرائعة مثلك ..
كوني معنا حتى نرى ما تفعله بنا الشمعة ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 11:43 AM
و أضأت شمعةوأضأت شمعة( 22)
الخرطوم سلام ..
في ليلة من ليالي أغسطس المطيرة نزلت الطائرة التي تقلّني بمطار الخرطوم .. وقفت على السير أنتظر شنطي .. آآآآآآه نسيت أن أقول لكم .. كنت قد اشتريت الشيلة كاملة ومكمّلة .. وقد أستعنت بالزملاء وزوجاتهم في شراء شيلة العروس من ملابس وذهب وأرياح ومداسات .. من كل شيئ دستة .. ولم أكن أقصد المفاخرة بالشيلة ولكن قصدت إكرام لؤلؤتي وأهلها .. وهم يستحقون أكثر من ذلك .. كذلك أكثرت من الهدايا لأهلها وأهلي نساءا ورجالا وأطفالا ولم أنس أحد ..
وها أنا أقف أمام السير وكلي قلق وخوف من المجهول .. وبعد استلام الشنط الكبيرة الخمس كاملة .. مررت بالجمارك دون تفتيش حيث وجدت زميلا لي لم أره من أيام الجامعة يعمل في الصالة .. ولما أخبرته بأنني أحمل شيلة عرسي ترك كلّ عمله وتبعني حتى أخرجني من الباب الخارجي . ولما لم يجد أحدا في استقبالي حيث كان سفري مفاجئ ولم أخبر أحد رفع عفشي في سيارته البوكس وأعطاني مفتاحها لأقودها بنفسي .. ولم يقبل غر ذلك .. وكان عليّ أن أرجع له السيارة في الصباح الباكر .. وحتى بعد أن ركبت السيارة وخرجت من باب المطار الخارجي لم أحدّد وجهتي (إلى أين أذهب ؟؟)
: هل أذهب مباشرة لبيت لؤلؤتي ؟؟ هذا هو خيار القلب .. ولكن خيار العقل يقول لا و ألف لا .. فالوقت متأخر وقد إنتصف الليل .. والسيارة محمّلة بالشيلة ..
: هل أذهب لبيت العزّابة القريب منهم لأعرف أخبار لؤلؤتي سريعا .. ؟؟ وما أدراني أنّ العزّابة لم يرحلوا ويتركوا البيت ؟؟ فأخبارهم قد إنقطعت عني منذ شهور ..
: إذن فقد بقي الخيار الثالث وهو بيت ابن عمي وأختي الكبرى .. فهؤلاء أحقّ .. فهما أهلي وهما الذين سوف أنطلق من بيتهم عريسا .. أسترها معي يارب يارب يارب أجد لؤلؤتي بخير .. وتحركت متجها نحو شجرة ماحي بيه .. وأقفت البوكس أمام الباب .. وضربت جرس الباب (كان عندهم جرس) و سمعت صوت أختي من الداخل (مين؟ مين؟ مين؟) يبدو أنّها خائفة ..
:: أفتحي الباب أنا خالد أخوك .. أفتحي الباب سريع .. (زنقة)
وسمعتها من الداخل :.. واشريري واحليلي واحلاتي دي .. وفتحت الباب وكان زوجها قد سافر في مهمة خارج السودان صباح اليوم نفسه .. وقد كنت في مثل هذة الحالات أبيت معها وهي تخاف من ظلّها .. ومع أنّ إبنها الأكبر صار رجلا عمره ثمانية عشر عاما .. إلا أنها تراه مازال صغيرا ..
ولما رأت الشنط الكثيرة في البوكس كادت أن تطلق الزغرودة في منتصف الليل لولا أأنني أسرعت ووضعت يدي على فيها .. ولكن هذا جعلني أطمئن أنّ لؤلؤتي على الأقل حيّة ترزق ..
فتحنا الباب وأدخلنا البكس بمافيه .. وأنزلت الشنط بمساعدة إبنها الأكبر ..
و ما أن دخلنا في الفرندة أمسكت بأختي من كنفيها بقوة وسألتها :ـ
:: ـ ماجدة مالها ماذا حدث لها أستحلفك بالله أن تخبريني حالا فأنا في حالة يرثى لها من زمن طويل ..
// ياولد قول بسم الله قطعت كتفي ماجدة بخير ما عندها عوجة حاجة بسيطة .. شدة وتزول ..
جررتها لداخل غرفة نومها وأجلستها على السرير وجلست بجانبها .. وقلت لها :ـ
:: أحكي لي بالتفصيل الحصل عليها شنو ؟؟؟
// ياولد كدي قول بسم الله .. نسوي لك العشا والشاي بعدين نحكي ..
:: لا لا أنا اتعشيت في الطيّارة وشربت الشاي أحكي لي أنا تعبان شديد ..
// الحكاية بسيطة وربنا ستر عليها .. أصلها كانت الكهرباء قاطعة .. قامت البنية ولعت لها شمعة .. ومسكت في جواباتك الكتيرة ديك تقرأ فيها .. ياخي في سته شهور مرسل لها مية جواب !! جننتها جن .. أها قامت البنية نامت وخلّت الشمعة مولّعة ..
قامت النار مسكت في الورق ومسكت في طرف الملايا وفي فستان البنية .. كان ما أختها الصغيرة شعرت وصحت كانت البنية راحت فيها .. لكن الحمد لله جات سليمة .. ولا حصل لها أي حاجة غير شويّة حروق بسيطة في كتفها و في الرقبة والحنك .. و الحمد لله إتعالجت وآثار الحروق تكاد تكون إختفت .. لكن والله في الأيام الأولى تعبت شديد وجاتها حالة نفسية وبقت مابتتكلم ومابتنطق إلا بي كلمتين طول النهار والليل و كلنا قاعدين معاها وهي تسوي في :ـ (وأضأت شمعة .. وأضأت شمعة) واستمرت علي ها الحال أسبوع كامل .. لامن جابوا لها طبيب نفساني وبعد تعب بقت تتكلم عادي والحمد لله .. ووديناها (أنا زاتي مشيت معاهن) لي دكتور عيون كشف علي عيونها ، وقال كويسة ما عندها أي حاجة في عيونها .. وهي تقول ماها شايفة شيئ .. ومن الوكت داك أمها وأختها قايداتنها .. يعني بي صراحة ما قاعدة تشوف .. لكن عيونها سمحات زي ماخليتها .. بس عين وأصابتها .. أها جاء الدكتور النفساني قال لهم العمى العندها ده حالة نفسية و لازم إنت تجي بسرعة .. لأنه علاجها يتوقف على حضورك .. والليلة الصباح كتبنالك جواب بالبريد السريع شان تجي حالا .. دحين وصلك ولّلا جيت براك ..
:: لا لا جيت براي كنت حاسي بالمصيبة الحصلت ..
كانت دموعي شوووووو منذ أن بدأت أختي الحكاية .. حتى أصبح الصباح ..
ولم تدعني أختي الحبيبة ختي الصباح .. بل أدخلت لي سرير في غرفتها بجانب سرير نومها .. وظلّت ساهرة معي حتى الصباح تؤاسيني وتطمئنني ...



دكتورة نادياااااااااااااااااااا أنا في حواااااااااااااااااااااك ... أسوي شنووووووووووووو ؟؟؟
واقبّل وييييييييييييييييييييييييييييين .....
بجيك دغش من الصباح شوفي لي حلل في المصيبة الأنا فيها دي ...

العيون الجميلة البرّاقة أصابها العمى النفسي .. وكلو بي سبب رسايلي .. يا ريتني كان ما رسّلتها ....

طارق علي صالح
02-16-2010, 12:58 PM
الاخ خالد
تحياتي
لم احب المسلاسلات يوماً
لكن شدني هذا التسلسل بصورة كبيرة
امامك لا توجد خيارات كثيرة . اما ان تكمل بصورة بصورة سريعة
او (اجيك بالدرب لاسمع باقي القصة )..
اختار سريع

د/ريم احمد
02-16-2010, 01:23 PM
وأماساتى واغلبي من تلك الشمعة التى كانت نوراُ من نار ...
واصل فما زال المشوار متقد بالحنين اليها ...
وعسي ان يكون حضورك بلسما يدواى الوجع والالم ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 02:20 PM
الاخ خالد
تحياتي
لم احب المسلاسلات يوماً
لكن شدني هذا التسلسل بصورة كبيرة
امامك لا توجد خيارات كثيرة . اما ان تكمل بصورة بصورة سريعة
او (اجيك بالدرب لاسمع باقي القصة )..
اختار سريع

طروقي يا ود بطن حبوبة رقيتون ..
لك التحايا المعبّقة بنكهة الياسمين ..
القصة لسه أنا زااااتي ما عارفها تنتهي كيف ..
مستني الشايقية على الخاص توريني أسوّي شنو ..
والشايقية لسه ماظهرت ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 02:30 PM
وأماساتى واغلبي من تلك الشمعة التى كانت نوراُ من نار ...
واصل فما زال المشوار متقد بالحنين اليها ...
وعسي ان يكون حضورك بلسما يدواى الوجع والالم ..

دكتورة ريم .. يابتي كمان الدكاترة يسكلبن زي باقي النسوان .. أفو .. أفو ..
نحن محتاجين تساعدينا في العلاج وإن كان ما تخصصك لكن برضو وجودك معانا ضروري ..
وطبعا كل نور أصله نار .. طاقات متحولة ..
المرض أصبح نفسي ولوعرفنا سبب العمى يتم العلاج إن شاء الله ..

المرهف
02-16-2010, 03:42 PM
الغالي خالد البدوي..
إن لم تكن هذه القصة حقيقية فأنت نجيب محفوظ أو اسامة أنور عكاشة ..
لم أري هذا البوست غير الأمس ولا صلحت ولا ملّحت من البارحة ..
وبالفعل كنت أتوقع أن تقابلك منعطفات صعبة تغيّر من روح التوفيق الذي أصابك طيلة رحلتك الدراسية مروراً بالعملية إلي العاطفية التي تشابه قصة (عاصي وأمير ) التي أتابعها هذه الأيام ..
لكنك سوف تقبل لؤلؤتك بعلاتها ومهما حصل ... صاااااااح ؟؟
منتظرين ومتلهفيييييين ،،،،

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 04:42 PM
الغالي خالد البدوي..
إن لم تكن هذه القصة حقيقية فأنت نجيب محفوظ أو اسامة أنور عكاشة ..
لم أري هذا البوست غير الأمس ولا صلحت ولا ملّحت من البارحة ..
وبالفعل كنت أتوقع أن تقابلك منعطفات صعبة تغيّر من روح التوفيق الذي أصابك طيلة رحلتك الدراسية مروراً بالعملية إلي العاطفية التي تشابه قصة (عاصي وأمير ) التي أتابعها هذه الأيام ..
لكنك سوف تقبل لؤلؤتك بعلاتها ومهما حصل ... صاااااااح ؟؟
منتظرين ومتلهفيييييين ،،،،

مرهف السقاي .. والله مشتاقين ..
إنت مرهف بصحيح ..
تعرف يا المرهف طبعا القصة ماحقيقية .. لكن دائما الخيال لا يأتي من فراغ .. ولابدّ أن يرتكز على بعض الحقائق ..
أرجوك صلّح وملّح إن شاء الله مافي عوجي .. والحروق بسيطة وقد زادت اللؤلؤة جمالا بعد الحروق .. ألا تدري أنّ النار تجّلي الذهب .. والعيون حالة نفسية ..
أصلها اللؤلؤة سحروها .. ماعندك فكي قوي كدي نوديه ليها .. قالوا الغردان يفتّش خشم البقرة ..
وبعدين ماتنسى إني عاقد عليها فهي زوجة وليست خطيبة حتى أتخلى عنها .. وعاقد عليها آمالي الكبيرة ..
الجمال ياولدي جمال الروح .. فجمال البدن زائل ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 06:36 PM
و أضأت شمعة (23)
ووجدتها
أصبح الصبح ولم يلتق جفناي أبدا .. صلّيت الصبح في المسجد المجاور ، وبعد الصلاة والدعاء مع الجماعة جلست ودعوت ربي دعاء كان صادقا في التوجه .. هو دعاء المضطر .. وكان إحساسي بالقبول كبيرا .. كانت الدموع مازالت تترى .. لو أن البحر كان لي مصدر دمع لنفد البحر .. وعند خروجي من المسجد جاءني الإلهام الرباني .. ودون أن أشعر جريت نحو البيت وأنا أصيح كما صاح أرشميدس أو أرخميدس :ـ (وجدتها وجدتها)
أسرعت إلى شنطة ملابسي وتلبّست سريعا وكانت أختي ماتزال في المطبخ ورائحة اللقيمات الشهية تفوح .. خرجت دون أن تشعر بي وفتحت الباب الخارجي لأخرج السيارة ، فإذا بها تلحق بي عند الباب .. وهي مازالت منكوشة الشعر .. ورفقا بها أوقفت السيارة ورجعت معها وكانت الشمس لم تطلع بعد .. وهي تقول لي :ـ
// ياولد إنت جنيت ولّلا شنو .. وين ماشي مع الصباح كدي ؟؟ بسسسسسسم الله الرحمن الرحيم ..
:: وجدتها .. وجدتها ..
// شني هي الوجدتها ياولد قول بسم الله واقعد أشرب الشاي والجبنة . وبعدين في كلام تاني أنا ما قلتو ليك .. قول بسم الله كل شيئ ملحوق .. ودخلت المطبخ وأحضرت الشاي باللقيمات .
:: أها قولي فضّل شنو ما قلتيه لي ..
// أولا بالتبادي .. أمي قاعدة هناك مع ناس ماجدة في البيت .. من تالت يوم للحادث جات من البلد وقاعدة جنبها مابتفارقها لحظة .. أمس كنا معاهن أنا وعبدالله . وقدر ما حاولت أجيبها معاي حلفت ماتجي معاي .. قالت مابتفارقها إلا إنت تجي تتم العرس وتسوقها بي عماها ده تعالجها بره ..
:: والله فيها الخير .. طيب أنا أقوم طوالي أمشي عليهم ..
// حيلك حيلك أصبر عليّ أنا ماتميت الباقي .. الدكتور النفساني حذرنا إنّك ماتقابلها لغاية ما يشوفك وعنده معاك كلا م كتير قبل ما تقابلها ..
:: طيب أنا ماشي الوزارة أقابل أبوها أسلّم عليه ويوديني للدكتور ..
// الدكتور سافر برّه وجايي بكره .. مافيش فايدة من مشيك ..
:: يعني شنو أقعد أعاينلك إنتي والله ما أقعد لك دقيقة تاني وأنا عرفت سبب عماها وماشي
لي عم محمد خير في الوزارة بعدين أرجع معاه البيت أسلّم علي أمي وأشوفها من بعيد من غير ما تشعر ..
// أووووووعك والله دي تشم ريحتك من بعد ميل .. وبي صراحة كلامها معاي ومع أمي كل يوم دايرانا نشوف لك عروس تاني وتطلّقها ..
:: والله يا أختي معاك حق المشكله كبيرة .. أكبر مما تصورت .. لكن تتحلّ إن شاء الله ..
(أختي الكبرى عواطف .. لم أذكر إسمها من قبل .. هي بمثابة أمي رغم أنّ الفارق بيننا خمس سنوات فقط .. لكنها تزوجت صغيرة جدا كان عمري ثمان سنوات حين تزوجت وسافرت للخرطوم .. وكنّا نراها في إجازات زوجها فقط وحين نزور العاصمة وهذا نادر ننزل في دارها ..
ولما حضرت للخرطوم والتحقت بالجامعة كنت أقيم معها ولكن رحلت مع العزابة دون رضاها ورضا ابن عمي عبدالله زوجها) قالت :ـ
// أها قول لي قمت تكورك من الصباح وجدتها وجدتها .. هي شني الوجدتها آ خرابة لايبقى فكت منّك إنت كمان ..
:: تقصدي شنو يا عواطف .. يعني ماجدة بقت مجنونة خلاص فكّت منها ...
// بري بري والله الله يقطع يومي .. والله ما قصدت كدي .. أريتو يا يابا عقلها عقل البنيات لا حدّهن .. عليك الله تعفى مني يا اخوي وبكت ..
قمت وقبّلت رأسها قائلا :ـ يابت أنا عارف الفي قلبك شنو وبهظّر معاك ساكت ..
واستأذنتها وركبت البوكس لأرجعه لصاحبي .. حيث أوصلني من المطار للوزارة ..
وهناك نلتقي بالرجل الكريم والد اللآلئ ..

د. نادية
02-16-2010, 07:10 PM
طروقي يا ود بطن حبوبة رقيتون ..
لك التحايا المعبّقة بنكهة الياسمين ..
القصة لسه أنا زااااتي ما عارفها تنتهي كيف ..
مستني الشايقية على الخاص توريني أسوّي شنو ..
والشايقية لسه ماظهرت ..

خالد اخوي
دا كلام تجريني متل الجري دا لاعند مكان وقفت في حكايتك وانا زولة غضروف وشغالة انبح يومييين في محاضرات السجم دي وما اسمعك ؟
(أريت رزقا يودر سيدو طاير )
تانيييي ابدا مافي غيبة الشغل بقي حقنا اطمئن
وخالد ماشي صاح ..ينفذ طوالي..
كما رد بصر يعقوب بعد ان ألقي عليه قميص يوسف سيعود بصر عينيْ اللؤلؤة ..بعودة خالد فقد ربطت وجوده بالخطابات وفقد الخطابات يعني فقد خالد وفقد البصر الهستيري سببه تأنيب الضمير لأنها تركت الشمعة مضاءة
يضاف الي ذلك لهفتها علي قراءة خطابات خالد ليمنعها انقطاع الكهرباء من ذلك وتضئ شمعة تنام وتتركها مشتعلة لتصحو وهي معتقدة ان نار الشمعة قد احرقت الخطابات
في انتظار التنفيذ والنتائج ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 07:24 PM
خالد اخوي
دا كلام تجريني متل الجري دا لاعند مكان وقفت في حكايتك وانا زولة غضروف وشغالة انبح يومييين في محاضرات السجم دي وما اسمعك ؟
(أريت رزقا يودر سيدو طاير )
تانيييي ابدا مافي غيبة الشغل بقي حقنا اطمئن
وخالد ماشي صاح ..ينفذ طوالي..
كما رد بصر يعقوب بعد ان ألقي عليه قميص يوسف سيعود بصر عينيْ اللؤلؤة ..بعودة خالد فقد ربطت وجوده بالخطابات وفقد الخطابات يعني فقد خالد وفقد البصر الهستيري سببه تأنيب الضمير لأنها تركت الشمعة مضاءة
يضاف الي ذلك لهفتها علي قراءة خطابات خالد ليمنعها انقطاع الكهرباء من ذلك وتضئ شمعة تنام وتتركها مشتعلة لتصحو وهي معتقدة ان نار الشمعة قد احرقت الخطابات
في انتظار التنفيذ والنتائج ..

الشايقية2
سلامات يادكتورة نادية .. كلامك كلام عقل وهو صحيح ولكن تنقصه الدقة ..
راجعي الرسائل تجدي الحل ..

د/ريم احمد
02-16-2010, 08:02 PM
عمى خالد ...معقول بس يتقلص حجم الحلقة الى ما يشحتف روحنا والا ده فاصل ونواصل وبعد الاعلان سنعود اليكم ....
في الحالتين انا صابر حتى يعجز ذاك الصبر عن صبرى ..وان كنت اعرف انى شفوقة الان اكثر من ذي قبل وانا احس ان اللؤلؤة وصاحبها اكثر خفقانا ...
لك ودنا لتلك الشموع التى ضاع بريقها وسط هذا الشوق المتوهج ..

د. نادية
02-16-2010, 08:03 PM
الشايقية2
سلامات يادكتورة نادية .. كلامك كلام عقل وهو صحيح ولكن تنقصه الدقة ..
راجعي الرسائل تجدي الحل ..

هي مش عدم دقة انما اختصار حتي اترك التفاصيل لصاحب الشأن أو كما جرت في الواقع
ما اوردته انا تحليل نفسي بحت ومحاولة وضع اليد علي الاسباب النفسية وراء فقد البصر بعد ان انتفي السبب العضوي ورأي الطبيب النفسي في اهمية حضور خالد
بقي ان اذكر ان المعالجة النفسية من صميم عمل المعالج وتبدأ بتلمس الأسباب
ماااا مشكلة راجين الرد الرومانسي ولغة تخاطب القلوب والي اي مدي تذهب فأحيانا يتغلب الواقع علي العلم بالذات فيما يتعلق بالنفس البشرية بكل تعقيداتها
متابعين وبنستفيد حتما ..
أها في رجا العريس وفعله السحري ..،،

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 09:48 PM
عمى خالد ...معقول بس يتقلص حجم الحلقة الى ما يشحتف روحنا والا ده فاصل ونواصل وبعد الاعلان سنعود اليكم ....
في الحالتين انا صابر حتى يعجز ذاك الصبر عن صبرى ..وان كنت اعرف انى شفوقة الان اكثر من ذي قبل وانا احس ان اللؤلؤة وصاحبها اكثر خفقانا ...
لك ودنا لتلك الشموع التى ضاع بريقها وسط هذا الشوق المتوهج ..

فاصل ونواصل ياستي .. مالازم الشحتفة تحصل عشان نضمن وجود الناس الحلوين ..

خالد البدوي بابكر
02-16-2010, 09:53 PM
هي مش عدم دقة انما اختصار حتي اترك التفاصيل لصاحب الشأن أو كما جرت في الواقع
ما اوردته انا تحليل نفسي بحت ومحاولة وضع اليد علي الاسباب النفسية وراء فقد البصر بعد ان انتفي السبب العضوي ورأي الطبيب النفسي في اهمية حضور خالد
بقي ان اذكر ان المعالجة النفسية من صميم عمل المعالج وتبدأ بتلمس الأسباب
ماااا مشكلة راجين الرد الرومانسي ولغة تخاطب القلوب والي اي مدي تذهب فأحيانا يتغلب الواقع علي العلم بالذات فيما يتعلق بالنفس البشرية بكل تعقيداتها
متابعين وبنستفيد حتما ..
أها في رجا العريس وفعله السحري ..،،


يا دكتورة إنت ست الفهم كله .. وستكون الرومانسية سيّدة الموقف في الحلقات القادمة ..
لازم نتمها تلاتين عشان رمضان الجايي نعملها مسلسل ..

أبو أيمن
02-17-2010, 03:25 PM
ياخاااااالييييد...داكلو كتّ كاتمو....سبحان الله ألقصة كلها عبر....
في الأول جرّني الموضوع إلى أيام خلت تقريباً نفس الماضي في جامعة القاهرة 74-1979 م
ونفس الملامح والشبه في باقي الممارسات....بس إتفرقنا عند القبولاب والموزة التي كانت السبب...
ولقيت نفسي غرقان في القصة لا إضنيّ لامن وصلت إلى هذا الموقف الحرج ...وخايف من المجهول....وان شاء الله يكون خبر خير وتستمر الحياة سلسة كما بدأت.....عين واصابتا...لله درك فقد كان السرد جاذب للحد البعيد...

خالد البدوي بابكر
02-17-2010, 06:02 PM
ياخاااااالييييد...داكلو كتّ كاتمو....سبحان الله ألقصة كلها عبر....
في الأول جرّني الموضوع إلى أيام خلت تقريباً نفس الماضي في جامعة القاهرة 74-1979 م
ونفس الملامح والشبه في باقي الممارسات....بس إتفرقنا عند القبولاب والموزة التي كانت السبب...
ولقيت نفسي غرقان في القصة لا إضنيّ لامن وصلت إلى هذا الموقف الحرج ...وخايف من المجهول....وان شاء الله يكون خبر خير وتستمر الحياة سلسة كما بدأت.....عين واصابتا...لله درك فقد كان السرد جاذب للحد البعيد...

سلام يا دفعة أكيد ما دام دفعة تكون فاهمني كويس وعايش نفس الأيام الجميلة .. أكيد لولاقينا بعض تتعارف ياعباس .. متابعتك للقصة وإطراءك أفخر بهما ، خاصة لما تكون المتابعة من الناضجين أو قل المنجضّين ..
ربنا يجعل الخير فيك وفي أهلك و ذريتك إن شاء الله ..
لك كل التقدير والإحترام ..

خالد البدوي بابكر
02-17-2010, 08:13 PM
و أضأت شمعة (24)

شربت الشاي باللقيمات الجميلة مع أختي الحبيبة ، ثمّ خرجت متوجها نحو المطار لتسليم السيارة لصاحبها . ولكن زميلي رفض إستلامها وقال أنّ شقيقه مسافر لمدة شهر وسوف يستخدم سيارته ويترك لي السيارة طيلة فترة الإجازة لأستخدمها أيام فرحي ، وهو لايدري ما فعلته بنا الشمعة .. وتوجهت من المطار للوزارة ، ولم تشرق الشمس بعد ..
قصدت الباب الخلفي (مدخل السيارات) وتوقفت أمام الباب منتظرا أن يفتح لي الحرس . ولكن الحرس ليس هو نفسه الحرس القديم .. أخبرتهم بأنني زوج إبنة العم محمد خير رئيس السائقين ، ففتحوا لي الباب على مصراعيه .. ودخلت بسيارتي ، أو الأحرى بسيارة صديقي وكان الوقت مبكّرا والموظفون لم يحضروا بعد .. ولم أتعب كثيرا في البحث عن أبوالنسب . وتوجهت من توي لمسجد الوزارة حين لم أجده جوار سيارته .. وقد كنت بحمدالله متوضئا .. وبالفعل وجدت العم محمد خير جالسا في صحن المسجد ومستغرقا في دعاء طويل .. صليت ركعتين وجلست أدعو بجانبه . وبعد أن فرغ من دعائه ومسح وجهه الصبوح بيديه الطاهرتين إلتفت ليجدني أجلس بجانبه . إنكبّ الرجل عليّ قبل أن أتمكن من الوقوف وتعانقنا ونحن على ركبتينا وكان رأسه على صدري (لطول قامتي) .. دسّ الرجل رأسه في صدري وهو ينتخج بكاءا . ولم أحتمل الموقف فشاركته البكاء .. وبعد موجة البكاء المفاجئ وقفنا وتعانقنا عناقا حارا .. ثمّ جلسنا في ركن المسجد .. وبادرني قائلا :ـ
// الحمد لله على سلامتك .. والحمدلله على سلامة زوجتك ، ربّنا ستر ولطف وجات خفيفة ، وقدرأخفّ من قدر ..
:: الحمد لله على كل حال ياعمي .. وإنشاء الله ربنا يتم شفاءها بعد أيام قليلة ، ونفرح فرحين بشفائها وزفافنا ..
// طبعا ياولدي أنا عارفك وعارف أخلاقك الكريمة .. لكن برضو الحصل لماجدة ماهو هيّن فهي بالإضافة للتشوهات من أثر الحريق ، هي الآن عمياء ولاترى .. فلك الحق كل الحق يا ولدي إن تركتها وتزوجت من غيرها .. وهذا هو رأيها ومصرّة عليه وقد ناقشتها والدتك كثيرا لدرجة أنها تقول لها دائما لو خالد ولدي تخلى عنك يبقى ماهو ولدي ، واقطع شطري الرضّعو ده .. ولكنها ما زالت مصّرة ..
:: والله يا عمّنا الوالدة صدقت فيما قالت فهي تعرفني أكثر من نفسي ، وتعرف حبي الكبير لماجدة ، وتعتبرها إبنتها تماما حتى قبل أن تراها لكثرة ماسمعته مني من ثناء وماتعرفه عن تعلقي بها وحبي لها .. وأقسم لك صادقا يا عمي لو أني (لا قدر الله) وجدت ماجدة قد فارقت الحياة لما فكرت في الزواج مرة أخرى ولعشت بقية عمري على ذكراها الطيبة .. ولا أرى داعيا لتكرار مثل هذا الكلام الذي يزيد ألمي ألما جديدا .. وأمطرت عيناي دمعا غزيرا كفكفه أبو النسب بمنديله الشبيه بمناديلي هدايا لؤلؤتي المكلومة .. وواصلت الحديث ..
:: أنا حضرت ليلة الأمس متأخرا ونزلت في الشجرة مع أختي .. وقد جئت بكامل جهاز عرسي .. ولسوف يكرمني المولى وثقتي به كبيرة ويتم شفاء زوجتي على يديّ . ولن أرجع من هنا أبدا إلا وهي برفقتي .. وحتى ولو كانت (لاقدّر الله ) لم تشف من العمى .. فأنا المسئول عن خدمتها وعلاجها حتى يشفيها الله .. ولكن إطمئن ياعمي .. فقد دعوت الله اليوم دعاءا كان صادقا وخالصا .. وأحسبه قد استجاب لي وألهمني بسبب العمى النفسي الذي تعاني منه .. جلّ جلاله وعظمت قدرته (إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ..
// بارك الله فيك ياولدي وشفاها لك وعافاك لها . أما الحروق فهي طفيفة وقد بدأت تزول فعلا .
:: ياعمي أنت تعرف جيّدا أنّ إعجابي بها لم يكن لجمالها وحسب فالجمال زائل حتى ولو لم تمسّه نار . هل نسيت إجابتي لسؤالك يوم طلبت منك يدها .. يوم وصفت لك حنّيتها و شهامتها وثقتها بنفسها فباركتها لي بعد مضي ساعة واحدة من لقائي بها ؟؟ لا أظنّك نسيت ..
// وهل ينسى الرجل أسعد أيام حياته يوم يسلّم إبنته لرجل يستحقها وتستحقه ..
:: إذن فقد اتفقنا ياعمي .. ولي عندك رجاء .. أرجو ألّا يعرف أحدا من أهل بيتك خبر وصولي وحتى أمّي لا تخبرها .. وهذا تحوطا حتى لا تعرف ماجدة خبر وصولي فيضيع علينا عنصر المفاجأة الذي سيكون رئيسيا في علاجها .. هل تفهمني يا عمي ..
// نعم نعم أفهمك جيّدا يا ولدي ..
:: حسنا سوف أخرج أنا الآن وأتجه رأسا لمنزل أختي في الشجرة قبل أن تخرج هي وتنشر الخبر ، فأنا لم أحذّرها .. وسوف أبقى بالمنزل وتأتيني أنت غدا إن شاء الله لنقابل الطبيب معا ..
// إنتظر قليلا حتى يفتح البوفيه ونكرمك وتقابل زملاءك ..
:: لا لا ياعمي فكرمك عليّ سابق .. ولا أريد أن يعرف حتى الزملاء الخبر فمنهم من هم جيرانكم .. والحيطان لها آذان .. ولا أريد أن تفسد خطتي ..

ودّعت أبو النسب وخرجت لنلتقي مساء غد في عيادة الطبيب النفسي ..

د/ريم احمد
02-17-2010, 09:26 PM
بما انى ادمنت المتابعة هنا للحضور,,,
امرنا لله نستحمل خروج الروح من رمقها ,,,
انت الحلقة عاملة ريجيم الليلة ,,,
والا الكهرباء قطعت على وزن نحنا في السودان ,,,
خليك من نقتى الفوق وحماك الله منها ...
خالد حيستحمل يكون قاعد كده بدون مايقابلها كيف ؟؟؟

البرنس
02-17-2010, 10:33 PM
ابو التيمان سلام
قمة الومانسيه والابداع فى السرد والتسلسل
والله انا فرد قعده قريت كل الموضوع
وبطلت مشلهدة مباراة الارسنال
ومساهر حتى هذه اللحظه
بس اوعه النهيه تكون صحيه قبل القرشى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

خالد البدوي بابكر
02-18-2010, 04:19 AM
بما انى ادمنت المتابعة هنا للحضور,,,
امرنا لله نستحمل خروج الروح من رمقها ,,,
خالد حيستحمل يكون قاعد كده بدون مايقابلها كيف ؟؟؟
دكتورتنا صباحك قشطة ..
تعرفي صورة البنية الفي توقيعك دي بصبّر خالد شوية ..
فيها ملامح من اللؤلؤة ..
قرّبنا خلاص راح الكتير وفضل القليل ..

أبو أيمن
02-18-2010, 06:50 AM
بما انى ادمنت المتابعة هنا للحضور,,,
امرنا لله نستحمل خروج الروح من رمقها ,,,
انت الحلقة عاملة ريجيم الليلة ,,,
والا الكهرباء قطعت على وزن نحنا في السودان ,,,
خليك من نقتى الفوق وحماك الله منها ...
خالد حيستحمل يكون قاعد كده بدون مايقابلها كيف ؟؟؟


الحلقة الجايي يبقالي يادكتورة ريم ما بتروي غليلنا وعلى قولك الله يدينا الصبر...

خالد البدوي بابكر
02-18-2010, 11:50 AM
وأضأت شمعة (25)

رجعت من توي لبيت أختي في الشجرة ، فوجدتها متلبسة وجاهزة للخروج كماتوقعت (شايلة الشمار وماشية) أرجعتها من الباب وطلبت منها أن تفطّرني قراصة بي ويكة خضراء وكنت قد أحضرت اللحمة والخضار و انا في طريقي إليها . ودخلت معها المطبخ كعادتي دائما معها .. فأنا لا أدخل المطبخ إلا مع أمي ومعها هي .. فهما تتمتعان بطعامة اليد واللسان .. يارب تشفي لي لؤلؤتي فأنا مستعد أن أدخل معها المطبخ وأغسل لها العدّة كمان .. وأورّق الخدرة وافرمها كمان ..
إن بقت طابت وجات عديل *** شايفة زي ما كانت قبيل
فوقي نذر أب قرنا طويل
وتخيلتها في مطبخي الحديث هناك في دبي وأنا عائد من العمل .. تخيّلتها دخلت معي غرفة نومنا لأخلع ملابسي .. خلعت وبقيت بملابسي الداخلية .. وبعد أن علّقت ملابسي في شماعة لدولاب دخلت المطبخ لإعداد الغداء . ودخلت وراءها المطبخ لأرفع معنوياتها بالونسة والمشاغلة بعد أن قضت اليوم كلّه قابعة وحيدة بين الجدران ..
ثمّ تخيلتها في المطبخ وهي حامل لازة كرشها ونحن في انتظار ولي عرش السعادة والجمال .. كم هي جميلة وهي حامل وتعمل في المطبخ وأنا بجانبها أساعدها ..
ثمّ وهي تضع الجنين الأول .. وكيف يكون قلقي شديدا أمام غرفة العمليات أزرع أرض المستشفى جيئة وذهابا وأدعو ربي أن يسلّمها لي ولمولودي الجميل مثلها .. وأمها المسكينة وقد استقدمتها لحضور الولادة من السودان ووعدتها بالدهاب بها لمكة والمدينة للعمرة وزيارة المصطفي عليه الصلاة والسلام .. ثم لؤلؤتي نفساء وأمها معها تعمل مديدة الحلبة بالحلة الكبيرة .. وتصب لابنتها في الكورة الكبيرة وتعطيني بالكورة الصغيرة .. فأقول لها (إشمعنى إشمعنى ؟؟) فتقول لي :ـ شان هي قع ترضّع لك جناك ..
أشرب المديدة و امشي الشغل و اجي راجع .. وكل يوم أجد لؤلؤتي نائرة وتزداد نورا ، ولا أجد لها طريقا , فأمها مصرّة على أن تكمل معها الأربعين .. واليوم يمر وكأنه أربعين يوما ...
سرحت سرحة طويلة وأنا جالس على البنبر داخل المطبخ و أختي تقطع القرّاصة للفطور .. ولمارفعت رأسي ووجدتها أختي وليست لؤلؤتي سال دمعي الذي أصبح قريبا جدا ، و قد كنت لا أعرف معنى البكاء .. نظرت إليّ أختي بشفقة وقد لاحظت سرحتي و دمعي . وقالت لي الفطور جاهز نفطر ونمشي طوالي الامتداد تشوفها ، قطّعت قلبي ياخي .
قلت لها :ـ إنت نسيتي كلام الدكتور ؟؟ أنا مخصوص جيت راجع عشان أحوشك من المشي هناك .. لكن العصر إن شاء الله أنا بوديك وتحاولي بقدر الإمكان تخلي أمي تجي معاك بي حجة أنه زوجك مسافر وانت خائفة .. وأنا سوف أنتظركم في بيت العزّابة (بيتنا القديم) تجوني هناك قبل المغرب عشان العربية نورها كعب .. وتقولي للوالدة الصباح نرجّعك .. ولو عصلجت تاخديها علي جنبة وتوريها إنّي وصلت .. لكن حذاري ثمّ حذاري زول تاني من ناس البيت يعرف ..
والعصر نلتقي هناك ..

أبو أيمن
02-18-2010, 01:50 PM
جالك كلامي يادكتورة ريم؟؟؟؟شفتي الشحتفة النحن فيها دي (ياااااربي مهيلي )...
عاد مالو عاد موعارف النتيجة وقلبو مطمئن....

د/ريم احمد
02-18-2010, 02:48 PM
جالك كلامي يادكتورة ريم؟؟؟؟شفتي الشحتفة النحن فيها دي (ياااااربي مهيلي )...
عاد مالو عاد موعارف النتيجة وقلبو مطمئن....

أبو أيمـــــــــــــــــــن ,,,,
لنا ان نصبر في حضرة عمى خالد البدوى ...
وهو يتفنن في اخراج كل حلقة بذاك الهمس الشفاف والصامت ..
نرتقب المشاهد الحية والدسمة ..
التى تابي ان تكون حضورا هنا ..
الا تكتمل الصورة داخل هذ الثوب الذي لايروى ظمأ المتابعين امثالى انا وابو ايمن ,,,
رفقا بنا ابو التيمان فنحن نشتاق لتلك التفاصيل بين خالد واللؤلؤة ...

خالد البدوي بابكر
02-18-2010, 05:05 PM
أبو أيمـــــــــــــــــــن ,,,,
لنا ان نصبر في حضرة عمى خالد البدوى ...
وهو يتفنن في اخراج كل حلقة بذاك الهمس الشفاف والصامت ..
نرتقب المشاهد الحية والدسمة ..
التى تابي ان تكون حضورا هنا ..
الا تكتمل الصورة داخل هذ الثوب الذي لايروى ظمأ المتابعين امثالى انا وابو ايمن ,,,
رفقا بنا ابو التيمان فنحن نشتاق لتلك التفاصيل بين خالد واللؤلؤة ...

أخي الكريم أبو أيمن وإببنتنا الحبيبة دكتورة ريم ..لكما كل ودي وامتناني وأنتما في المقصورة تشجعان اللعبة الحلوة .. صدقا أولاتصدقا أنا أفكّر على الكيبورد مباشرة ولم أمسك قلما ولا ورقة لكتابة أي حلقة .. وحتى اللحظة لا أعرف ماسيدور في الحلقة القادمة ولكن إن شاءالله لغاية بوم السبت أو الأحد أو بالكتير يوم الإثنين تكون القصة قد إكتملت و لكن القصة الجاية إن شاء الله نبداها من نهايتها وننتهي ببدايتها .. ونكون قد ابتدعنا فنا جديدا ..
لكما شكري وامتناني الزائد على المتابعة والتشجيع ..

خالد البدوي بابكر
02-18-2010, 07:35 PM
وأضأت شمعة (26)

خلدت للراحة بعد الفطور وكنت لم أذق طعم النوم منذ ليلة أمس الأول في دبي .. وغلب عليّ النوم العميق .. فإذا بي في حلم جميل .. كنت أركب فرسا أبيضا جميلا له جناحان و أحمل لؤلؤتي أمامي وهي مازالت عمياء وفي وجهها آثار الحريق . و الفرس يحلّق بنا بين طيّات السحاب .. وأنظر تحتي فأرى مناظر جميلة .. شجر مخضر وأنهار وتلال وجبال وبرك ماء .. وحطّ بنا الفرس عند بركة ماء يحفها الإخضرار والورود .. نرجّلت من على ظهر الفرس وحملت لؤلؤتي لأنزلها ، وقبل أن أضعها على الأرض ضممتها إلى صدري بقوة وقبّلتها وتعمدت تقبيل مواضع آثار الحريق بشراهة .. ثمّ أجلستها بجانبي وقلت لها :ـ أخيرا وصلنا لبركة الشفاء .. قومي نغتسل في هذه البركة وستخرجين منها كماكنت لاعمى ولا أثر للحريق .. أوقفتها وكانت تلبس الزفاف فخلعته عنها وبقيت بفستان عادي .. حملتها على يديّ كطفل صغير ونزلت بها إلى البركة وأنا أقبّلها بحنان .. أوقفتها بجانبي داخل البركة والماء قد بلغ منا مستوى الصدور .. ومازلت أضمّها إليّ بيسراي ,اغسل آثار الحريق في كتفها بعد أن فتحت سستة ظهر الفستان أنا أغسل ألآثار وهي تزول .. و أقبّل مكان زوالها بفرح شديد .. غسلت عنقها والحنك وجانب الخد الأثيل .. والحروق تزول وتزول حتى لم يبق منها شيئ .. رفعتها إلى أعلى حيث كان رأسي عند خاصرها ، ودخلت بها للمكان العميق وغصت بها تحت الماء لثوان عدّة .. ثمّ خرجت بها عائما نحو البر حتى توقفنا في المكان الضحل .. نظرت إليها وكانت لاتزال مغمضة العينين والماء يسيل من شعرها بغزارة .. أرجعت شعرها إلى الخلف وجففت وجهها ففتحت عيناها الجميلتين وصاحت (وهي تلفّ ساعديها حول عنقي وتقبّلني) وتقول :ـ الحمد لله الحمد لله قد أبصرت عيناي وشفيت تماما .. رفعتها فوق كتفي أنا أسرع نحو مكان ملابسنا على شاطئ البركة فلم نجد لها أثرا .. نظرت نحو مكان الفرس فلم أجد له أثرا .. أنزلت لؤلتي من على كتفي على شاطئ البركة وأجلستها وذهبت أتجول بين الأشجار أبحث عن الملابس والفرس دون قائدة وبعد أن يئست عدت لمكان لؤلؤتي فلم أجدها .. تلفتّ وبحثت بين الشجر فلم أجد لها أثر .. فجنّ جنوني وبدأت أصيح :::ـــ
(ماجدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااه ماجداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اه)
اللهم أجعله خيرا اللهم أجعله خيرا
صحوت بهزّات أختي في جسدي المرتعش وهي تقول :ـ
// بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم .. ياولد قول بسم الله .. والله
أنت نفسك محتاج طبيب نفسي أكثر من ماجدة بتاعتك دي .. قوم يلّلا تمشي تشوفها طوالي بلا دكتور بلا دكتور ..
قلت لها :ـ
:: عواطف خليك عاقلة ده مجرد حلم ، ماجدة ذنبها شنو ؟؟
وسمعت آذان العصر .. كانت نومة طويلة .. آه أنا لم أصل الظهر . ولكن لا أظنّ أنني جاهز للصلاة .. كان لابدّ من الإغتسال فماء تلك البركة لم يطهّّر جسدي رغم أنني غصت فيه .. ودخلت الحمّام مسرعا .. و اغتسلت وصلّيت الظهر والعصر جمعا وخرجنا .. وفي الطريق قلت لأختي ..
:: عواطف أنا عارف لسانك متبري منّك أوعك تنسي وتفلّتي .. ولا حتى أمي ماتوريها إنّي جيت . بس حاولي تجيبيها معاك ..
// خلاص يا اخوي لساني المتبري مني ده بمسكو .. بس يارب ماجدة تشفى وتعرس عرسك .. بعدين بوريك لساني المتبري مني ده ..
:: إنت زعلت ولّلا شنو يا أختي ياحبيبتي .. و انا عندي غيرك منو أنفّس فيه همّي ماياك حيطتي البتكّل عليها ..
// ياني حيطتك القصيرة .. (وقبّلت رأسها أنا أضمّها إليّ )
:: معليش مااااااتزعلي ....
// أمش يا مستهبل بس أصبر لي بورّيك ..
أنزلتها في طرف الشارع وقلت لها :ـ
:: لن أذهب لبيت العزّابة وسأنتظركم في شارع الظلط بس ماتتأخروا ..
وانتظرت في الشارع ولم أغادر السيارة حتى رأيت سيارة أبوالنسب قادمة وقد حلف على أمّي بالطلاق لتخرج مع بنتها لتبيت معها وتحضر صباح الغد وسهّل المهمة لأختي التي أخبرته بأنني أنتظر في الشارع ..
عانقت أمي في بكائية جديدة حلّني منها أبو النسب بحكمته وودعناه وركبنا السيّارة على أن ألتقي به غدا عند الطبيب .. ويا يوم بكرة ما تسرع ..

خالد البدوي بابكر
02-19-2010, 09:47 AM
وأضأت شمعة (27(

اليوم الموعود . يوم لقاء الطبيب النفساني بعيادته في المساء .. أصبحت هادئ النفس مطمئنا ومؤمنا بقضاء الله .. حيث قضيت الليلة مع أمي وحدّثتني كثيرا عن لؤلؤتي ، فقد عرفت عنها مالم أعرفه وهي تلازمها ليل نهار قرابة الشهر .. حكت لي عن عقلها الكبير وحنانها وحبّها الكبير لي ولها إذ كانت تناديها بيمّة بينما تنادي أمّها الحقيقية بيا حاجّة .. وأنّها كانت في البداية تصرّ على طلاقها منّي بسبب ماتعانيه من حالة نفسية سيئة ولكن ملازمتي لها كل هذه الفترة وحديثي عنك وعن أخلاقك جعلها تهدأ كثيرا .. والغريبة أنّ عينيها كماهما جميلتان لم تتغيّرا ولايبدو عليهما العمى ولكنها تقول أنّها لاترى . وكنت أظنها تكذب في الأيام الأولى ، ولكنني صدّقتها بعد متابعتي لها .. مسكينة هذه البنّية فقد تحمّّلت من الهموم ما تعجز عن حمله الجبال .. لكنني مطمئة من انّها سوف تشفى من عماها قريبا . أما بالنسبة للحروق فهي بسيطة وبدأت تزول ز وبالرغم مماتعانيه فهي ماتزال أجمل البنات (ياحلاتها) ..
قضيت النهار كلّه مع أمي وهي ماتزال تذكر لي محاسن لؤلؤتي . ولم أخرج من البيت حتى جاءني العم محمّد خير مبكّرا وقبل ساعة ونصف من موعد العيادة .. وجلسنا نتآنس بعد أن مدّتنا أختي بالبارد والشاي والقهوة .. وتطرقنا لموضوع اللؤلؤة وكيفية علاج حالتها واتفقنا على أن تكون مفاجاة وصولي لها قوية ومؤثرة ولابدّ من الصبر حتى نتوصّل مع الطبيب للطريقة المثلى لمفاجأتها .. قلت لأبو النسب المهم أني تقريبا قد عرفت السبب في حالتها ووضعت الخطة وسوف أعرضها على الطبيب لمناقشتها ..
وصلنا عيادة الطبيب قبل وصوله ، وانتظرنا في الإستقبال ولم يكن هناك أحد غيرنا في انتظاره .. وبعد نصف ساعة من الإنتظار وصل الرجل . كنت أظنه عجوزا ، ولكن وجدته شابا يكبرني بقليل .. سلّم على العم محمد خير بحرارة ، ثمّ التفت إليّ يتفرّس وجهي وقال :ـ أكيد أنت العريس .. ماتوقعت حضورك بهذه السرعة . وصافحني بحرارة أيضا وهو يقول متى وصلتك الرسالة وحضرت بهذه السرعة ؟؟
قلت له :ـ لم تصلني رسالة ولكنني أحسست أن شيئا ما قدحدث عندما انقطعت عنّي الرسائل .. قال لي :ـ
// خيرا فعلت فوجودك سوف يساعدنا في سرعة العلاج .. ولديّ بعض الأسئلة سوف أطرحها عليك فربما نجد الحلّ عندك ..
:: الحل إن شاء الله عندي وسوف أوفّر عليك كثيرا من الزمن .
// قل ماعندك بالتفصيل وأنا كلي آذان .. وطلب من العم محمد خير الإنتظار بالخارج حتي آخذ راحتي في الكلام ..
:: أرسلت لها في البداية رسالة في نفس يوم وصولي عبرت لها فيها عن حبي ..
كانت الرسالة عادية وقصيرة ولكن يبدو أنها كانت فرحة بها . وجاءتني رسالتها الأولى كمايلي ..
قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف عدّا ، طويلة المعانى مدّا .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح ، كفعلتك تلك .. قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..
ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرات ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..
وأضأت شمعة حتى لا تغيب عني حروفك المنمّقة ..
وقد كان ردي لها مايلي ..

لماذا يا أم الوليد لماذا تعكرين البحر الصافي بدخان الشموع .. أرجو أن لاتضيئي شمعة لقراءة رسائلي مرة أخري .. فأنا أخاف علي العيون الحور من وهج الشموع ..
فقد أمرتها بعدم إضاءة شمعة لقراءة رسائلي .. وهي الآن تشعر بأنها قد خالفت وصيتي لها .. وكان الحريق نتيجة مخالفتها لي ..
هل فهمتني يادكتور ؟؟
// طبعا طبعا فهمتك وأنت قد وفّرت لي الكثير من الوقت فعلا .. فقط أحتاج قليلا من الزمن لوضع الخطة العلاجية لها .. أرجو أن تقابلني صباح غد هنا في العيادة بعد العاشرة . وسوف نتحرك معا للبيت بعد أن أطلعك علي الخطة ..
ونادى على العم محمد خير وقال له :ـ أرجو أن تنتظوني غدا في البيت وسوف نحضر لكم أنا والعريس قبل الظهر حوالي الثانية عشر .. وسيكون إن شاء الله غدا الشفاء الكامل للعروسة ..
أنّ غدا لناظره قريب ..

د/ريم احمد
02-19-2010, 01:51 PM
يايوم باكر ما تسرع ...
تعمدت الغياب من هنا ...
حتى اعود والاقيك وصلت الاخيرة ..
وانا بي اخر نفس اتنفس في انتظار ميلاد كل حلقة ..
ماشاء الله اولا على خالد اتاريهو غرقان في الحب ومشروق كمان !!!
وماشاء على عمى خالد مبدع وهو يقابل الحلقة امام الشاشة معنا ...
يعنى الابداع طاقة مخزنة ونحنا ننتظر على عجل ...

خالد البدوي بابكر
02-19-2010, 05:54 PM
يايوم باكر ما تسرع ...
تعمدت الغياب من هنا ...
حتى اعود والاقيك وصلت الاخيرة ..
وانا بي اخر نفس اتنفس في انتظار ميلاد كل حلقة ..
ماشاء الله اولا على خالد اتاريهو غرقان في الحب ومشروق كمان !!!
وماشاء على عمى خالد مبدع وهو يقابل الحلقة امام الشاشة معنا ...
يعنى الابداع طاقة مخزنة ونحنا ننتظر على عجل ...

إبنتنا الدكتورة سلامات .. وعووك .. إنت دكتورة نادية سافرت مع الملكة ولّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّّّّّّّلا شنو ؟؟
ماتغيبي تاني يادكتورة عشان يمكن نحتاجك تكشفي علينا .. وجيبي معاك أعمامك ناس أبو ايمن والخدر للحفلة .. الحفلة حتكون شايقي كارب والرقيص دكاترة ساااااااكت ..
مالك مرة تقولي خالد ومرة عمي خالد (إشمعنى إشمعنى يعني)

د/ريم احمد
02-19-2010, 06:07 PM
إبنتنا الدكتورة سلامات .. وعووك .. إنت دكتورة نادية سافرت مع الملكة ولّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ ّّّّّّّّلا شنو ؟؟
ماتغيبي تاني يادكتورة عشان يمكن نحتاجك تكشفي علينا .. وجيبي معاك أعمامك ناس أبو ايمن والخدر للحفلة .. الحفلة حتكون شايقي كارب والرقيص دكاترة ساااااااكت ..
مالك مرة تقولي خالد ومرة عمي خالد (إشمعنى إشمعنى يعني)

سلامات ياعمى خالد ...انا ماغايبة ان شاء الله وحضور وراجين الحفلة ومتحضرين من الصباح وحنجهز ليك العروس نحنا يعنى اعتبرنى الوزيرة ..
المرة الاولى كنت اقصد خالد بطل القصة .والا انتو واحد !!!
والتانية كنت قاصدة عمى خالد ....
دحين ابقي واصل ولا تطول ..

خالد البدوي بابكر
02-19-2010, 07:08 PM
سلامات ياعمى خالد ...انا ماغايبة ان شاء الله وحضور وراجين الحفلة ومتحضرين من الصباح وحنجهز ليك العروس نحنا يعنى اعتبرنى الوزيرة ..
المرة الاولى كنت اقصد خالد بطل القصة .والا انتو واحد !!!
والتانية كنت قاصدة عمى خالد ....
دحين ابقي واصل ولا تطول ..

يابخت العروسة الوزيرتها دكتورة ريم ..
طبعا لما أكون قاعد علي الكيبورد بتكون الشخصية واحدة وببكي وبفرح مع اللعريس ..

أبوميار
02-19-2010, 10:15 PM
يا أبو النسب ، سلام يغشاك انت والمعاك .
سؤال :
بعد أن تكمل القصة - إن شاء الله - هل هناك مجال للنقد ( البناء ) ؟؟؟؟ .
حتى إذا كانت الإجابة ( نعم ) جئتك ودرويش يتبعه طيبان .
لك كامل الحق أن تضىء شمعنك للقراءة فقط ولا عزاء للمسامرة .
ولك من ميار أطنان من الأشواق .

خالد البدوي بابكر
02-19-2010, 11:23 PM
وأضأت شمعة (28)

بعد أن خرجت من الدكتور ذهبت لمكتب الهاتف واتصلت على صديقي سليمان في البنك وأخبرته بكل ماحدث .. ووعدته أن أتصل به غدا لإخباره بالنتيجة ..
وبعدها رجعت المنزل ووجدت الوالدة تتأهب للرجوع إلى اللؤلؤة وهي قلقة .. فقلت لها :ـ
:: ياحاجة ما تخليها بكره الصباح أوديك وامشي للدكتور وسوف أرجع مع الدكتور لمحاولة العلاج بس ما عايزين ماجدة تعرف أني وصلت عشان علاجها سيكون في المفاجأة .. و انا خائف إنها تشعر بأني عدت وتفشل خطة العلاج .. بعدين أنا لسه ما شبعت منك داير إتونس معاك شوية ..
// خلاص الصباح بدري توديني لازم شان أحضر الفرحة .. إن شاء الله يارب بركة سيدي الحسن ياماجدة بت عاشة باكر أشوفك مفتّحة وياخالد ياولدي باكر أشوفك كدي فرحان والعرس يكون بعد باكر وترجع لي بلدك ديك وعروسك معاك ..
:: آآآآآآآميييييييين ياااااااااااا رب ..
قضيت اليلة في أرق شديد .. وبعد أن نامت أمي وأختي عقب ونسة وحكاوي طويلة وتمنيات ودعاء للؤلؤتي ولي بالشفاء العاجل والسعادة .. وكنّ قد فتحن الشيلة وأعدن تنظيمها وقررن الخروج معا للسوق لشراء الناقص واستبدال بعض الأشياء ..
وطلبن مني شيئا من المال لإتمام بعض النواقص . وكنت جاهزا لطلباتهنّ ..
نمت متأخرا بعد الأرق وعدّ النجوم . وصحوت على آذان الصبح في المسجد القريب . فقمت نشطا رغم السهر وتوضأت وخرجت للصلاة .. ودعوت الله بعد الصلاة أن يوفّقنا في المهمة الصعبة اليوم .. وكان دعائي من القلب دعاء مضطر .. ورجعت للمنزل لأجد الشاي جاهزا بالبراد الكبير ومعه هذه المرة كيكة أمي الرهيبة التي أحبّها كثيرا جدا فهي كيكة من الطراز القديم ..
شربت الشاي بالكيكة وجلست أقرأ سورة يس بالمبينات السبع ، وبعدها جاءتني
القهوة بنكهة يد أمي أيضا ، وبعد أن شربتها حملت الصينية وأدخلتها ، وقلت لأمي :
ياسلام ياحاجة لي زمن ماضقت شاي وقهوة بالطعم اللذيذ ده .. فإذا بعواطف أختي تشب في حلقي وتقول :ـ الله يخلي لك أمّك ، أبقى سوفها معاك دبي شان تسويلك الشاي والقهوة .. فردّت عليها أمي :ـ والله عروستو فاااالحي ويدها طاعمي
وأمّها زاتها طباخة درجة أولى ..
دخلت الحمّام وخرجت بسرعة وتلبست وخرجت وكانت الساعة لم تتحاوز الثامنة ، و قد تبقى ساعتين لموعد الدكتور (قلق شديد) وخرجت مع أمي وأختي وكنّ قد أعددن عمودا مدنكلا حملنه معهنّ ..
أنزلتهن عند باب لؤلؤتي وكنت أتمنى الدخول معهن لأراها ولو من بعيد ، ولكن قلت لنفسي صبرت الكثير ولم يبق إلا القليل .. وتوكلت متجها نحو عيادة الطبيب النفسي .. وبعد وصولي بعشرة دقائق وصل الطبيب وأدخلني لغرفته فورا وأطلعني على خطته ..
طبيب شاطر فعلا . كانت خطته محكمة جدا حيث لم تخطر ببالي ..
تحرّكنا كلّ بسيارته حيث التقينا عند باب اللؤلؤة .. و دخلنا بعد أن إستقبلنا العم محمّد خير عند الباب .. ولاحظت وجود عدد كبير من الرجال والنساء وبالرغم من ذلك كان حديثهم همسا والبيت هادئا كأن لم يكن به أحد ..
دخلنا الصالون ووجدنا به عدد من أرباب المعاشات أصحاب أبو النسب قي الحلة وكذلك جاءهم من ناس البلد العم خضر سعيد طه والعم أبو أيمن .. جلسنا وفطرنا معهم بالقراصة بدمعة الدجاج في هدوء كامل وشربنا الشاي .. وبعدها دخلنا مع العم محمد خير قاصدين غرفة اللؤلؤة وكان عدد من النساء يجلسن في ضلّ الضحى على العناقريب .. بينما لاحظت إثنين يجلسن علي الكراسي .. وعندما أمعنت النظر تعرّفت عليهنّ .. واحد كانت الدكتورة نادية أخصائية علم النفس والأستاذة بالجامعة . وكانت ترتدي الثوب الأبيض و الثانية وهي الدكتورة الطبيبة ريم بت أحمد .. أعرفهنّ تماما فهنّّ من منطقتنا . ويبدو أنّ الطبيب النفسي هو الذي استداعهنّ لحضور الجلسة .. فقد قمن وسلمن عليه سلام عرفة وتوجهن معنا نحو الغرفة ..
دخل الثلاثة الغرفة قبلي وجلسوا على الكراسي المعدّة لهم بجانب اللؤلؤة ينما دخلت أنا على أطراف أصابعي بعد أن خلعت حذائي في الخارج حتى لا تشعر بوجودي ، وجلست في كرسي أعدّ لي في ركن الغرفة البعيد ..
وقفت لؤلؤتي لترحب بالضيوف وهي ترتدي ثوبا جميلا كنت قد أرسلته لها من دبي وتخيلت حين رأيته في أحد المعارض أنّه قد صنع لها خصيصا .. تفّرّست فيها ملّيا لأرى أثر الحريق ولكنها كانت تغطّي جانبي وجهها بإحكام .. أما عيناها فلا أصدّق أنّها لاتراني فهما كماهما حور .. وكانت رغبتي التي أكبتها أن أضمّها إلى صدري أمام الجميع ..
بعد السلام جلس كلّ في مكانه وبدأ الطبيب الحديث قائلا :ـ
" ماشاء الله تبارك الله اليوم نحن على أحسن الأحوال ومعنوياتنا عالية .. فردت :ـ
// الشكر بعد الله لك يا دكتور فقد أتعبتك معي ..
" تعبك راحة ياستي المهم إنت ماشاء الله الليلة عجبتيني .. بالمناسبة أخبار
العريس شنو ؟؟ أرجو أن تكوني أرسلت له رسالة و أخبرتيه بماحدث لك .. فهو حتما سيكون في حالة قلق شديد بسبب إنقطاع رسائلك عنه ..
// سوف أراسله ولكن في الوقت المناسب ..
" دكتورة نادية ودكتورة ريم أرجو أن تنتظرن في الخارج قليلا فعندي كلام مع ماجدة وأفضل أن نكون لوحدنا .. (وخرجن ووقفن بالباب) وبدأ الطبيب في الحديث معها ..
"" ماجدة أنا وجدت العم محمّد خير حزين جدا فقد وصلته رسالة عتاب من خالد و كذلك رسالة لك . وهو لايدري ماذا يفعل . وقد أشفقت عليه وأخذت منه منه رسالتك التي لم يفتحها كباقي الرسائل السابقة . وأنا مصرّ أن أتلو عليك هذه الرسالة رضيت أم أبيت فأنا طبيبك وكاتم أسرارك .. (وأخذ ورقة وقطعها كأنّه يفتح الظرف) ورأيت لؤلؤتي تضع يديها على وجهها واضعة مرفقيها على فخذيها .. وأومأ لي الطبيب فبدأت أقرأ الرسالة التي أمرني أن أعدّها بصوت منخفض ..

:: لؤلؤتي الجميلة .. لك حبي واشتياقي ..
إني عاتب عليك .. هل تظنين ياحبيبتي أنني لا أحس بك وبماحدث لك .. فقد أرسلت رسالة لأختي عواطف وأخبرتها بقلقي عليك الذي كاد أن يقتلني .. فأرسلت لي وأخبرتني بكل شيئ وعرفت ماجرى لك ,انا الآن أجهّز نفسي للحضور .. وستعودين معي بعد إكمال مراسم زواجنا ..
(لحظة صمت لاحظت أنّها تمسك برأسها بقوة ووقد أصابها فيما يبدو صداع شديد)
(و أمرني الطبيب بالإستمرار )
(وقفت واقتربت منها وأمسكت بكتفيها وأنا أهزها برفق وقد أصابتها حالة هستيريا)
وبدأت أتلو بصوت عال
لماذا يا حبيبتي تعصين أمري ؟؟ ألم أحذّرك من هذه الشمعة اللعينة كنت أعرف ...

وقبل أن أتمم الرسالة بدأت تصرخ بصورة هستيرية عنيفة فتوقفت عن الحديث .. عندها دخلت الدكتورتان وأمسكن بها و أرقدنها وكانت الطبيب قد أعدّ حقنة مهدئة طعنتها لها دكتورة ريم .. فهدأت فورا ودخلت في نوم عميق أو غيبوبة ..
نظر إلينا الطبيب وكنا ثلاثتنا نزرف الدمع الغزير .. فقال لنا حمدا لله على السلامة لماذا تبكون الحمد لله قد نجحنا بتفوّق .. مبروك ياعريس .. سوف تصحو عروستك بعد ساعتين وتراك بعينيها الجميلتين .. أرجو أن تكون بجانبها لوحدك عند ما تصحو لتكون أول من تراك .. وسأذهب أنا وأعود بعد ساعتين لأبارك لكما ..
خرجت أنا أنا والطبيب وتركنا نادية وريم معها .. ووجدنا الجميع واقفون أمام الباب ودموعهم على وجوههم .. وخاطبهم الطبيب :ـ حمدا لله على السلامة ياجماعة . سوف ترون عروستكم بكامل صحتها ونظرها بعد ساعتين فقط .. فعليكم بالصبر ولا تسببوا لها أي إزعاج ولا يدخل عليها أحد سوى العريس .. وسوف تخرج عليكم بكامل صحتها وبصرها .. حضّروا الكرامة نمشي ونجيكم للغداء .. وقد لاحظت أنّ هناك ثلاث خرفان معدّة للذبح عند الباب الخارجي ..

مدعوين كلكم للكرامة إن شاء الله ..

خالد البدوي بابكر
02-20-2010, 05:14 AM
يا أبو النسب ، سلام يغشاك انت والمعاك .
سؤال :
بعد أن تكمل القصة - إن شاء الله - هل هناك مجال للنقد ( البناء ) ؟؟؟؟ .
حتى إذا كانت الإجابة ( نعم ) جئتك ودرويش يتبعه طيبان .
لك كامل الحق أن تضىء شمعنك للقراءة فقط ولا عزاء للمسامرة .
ولك من ميار أطنان من الأشواق .

طبعا ياولدي النقد البناء مطلوب ولكن على شرط الّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّا تربط بيبن تصرفات خالد نسيبك وتصرفات خالد بطل القصة ... الشيئ الثاني أنّ هذه القصة ألّفتها على الكيبورد أو على الهواء مباشرة .. ومحتاجة لشوية تنقيح طبعا وعادة أقوم بتنقيحا وتشذيبها وأحوّلها لمنتد ى القصة مثما فعلت مع سابقاتها ..

نان قالوا الزول قاعد ينقد نسيبوووو ؟؟؟؟

مرتضى عوض
02-20-2010, 05:25 AM
عمن العريس كيف الحال ,
و الله اتلومن معاك من يوم العرس ما جين عليك , كانت مبرمج اجي اودعك و اوصلك المطار , لكن من تاني يوم للعرس طلعت مامورية يادوبي جيت راجع الليلة .طبعا عرفت الحصل لي عروستن من عم محمد خير و الله حزنت شديد ليها , الحاجة قالتلي انك جيت امبارح و قابلت الدكتور و الليلة الضهر حتمشو نقابلو العروس , انشاء الله الامور تمشي تمام و نسمع الخبر السعيد عشان تتم العرس باقي طولن من الحفلات . عموما العصبر كدي بمر علي عم محمد خير و اقاباك هناك

طارق علي صالح
02-20-2010, 05:45 AM
القصة دى دايرة تتحول لسيناريو بحوار كارب (يضيف بعض التوم والشمار) ومنتج متحمس ويا تلفزيون جاك خير...
منتظرين باقي الحلقات .. لك كل الحب اخي خالد

المرهف
02-20-2010, 10:46 AM
الحلقة 29 من أهم الحلقات علي ما أعتقد ..
أرجوك خالد لا تخلينا نصارع الظلام حتي الحلقة 30 ..
نتمني الحلقة ال30 تكون إتحققت الأحلام أو علي الأقل إتحقق الشفاء ..

أبوميار
02-20-2010, 12:17 PM
ّّّّّّ
نان قالوا الزول قاعد ينقد نسيبوووو ؟؟؟؟

أبدا ، فأنا لا باع لى فى مسألة النقد الأدبى ، إلا أن الأمر لا يعدو كونه امتحان
( لروحك الرياضية ) واستفزاز لدرويش و طيبان - وغيرهما - للمشاركة الإيجابية عوضا
عن المدح الملازم لكل كتاباتك والذى تستحقه عن جدارة .
أحببت ان نشاهد حلقة على غرار الإتجاه المعاكس ليس إلا .
( غايتو خوفتنى بحكاية النسب دى وحرمتنى من حق أدتنى ليهو اللائحة ):):):)

د/ريم احمد
02-20-2010, 08:51 PM
خالد ماجدة ..دى بالله كيف ؟؟
اتعودنا في بلاد الخواجات ان تنادى الزوجة باسم زوجها ..وهنا تلقي اهلنا ديل يقولوا ليك عمر محاسن ..عوض تهانى ..حسن اخلاص ..ده طبعا جوة ونسة الحريم الدقاقة ...
عمى خالد والله فعلا ماجدة كعروس النيل كنت هى المرة الاولى التى رايتها ..ولكنى شاهدتها بحروفك فرسمتها في خيالي كعروس البدر تماما ...ووجدتك فارسا نبيلا وانت تختار قلب اميرة لتزفها داخل قصرك الفاخر ...وتتربع هى على عرش قلبك فتستلم كل حجراته الاربع ...وتتحكم في منافذ الشريان والوريد ..فتنبض باحساسها ,,,,
لا اخفيك سرا انى كنت ارتقب المشهد واقرا في عينيك شوق وارتحال لماجدة .. وكيف هى نظراتك واختلاط الفرح بالحزن بدا عليك ..
تالمت لها وهى تعيش داخل صدمة وجودك ...ولكنى ايقنت اننا نسير بخطة محكمة لطبيب ماهر ...عرف انك داءها ودواءها ....
البيت ملان حريم وونستنا قاجى ...وقمت قعدت جنب البنيات وحصنتك من لسانن تبري انت وماجدة ..لو سمعتهن وهن ينقنقن فيك لقطعت السنتهن بالسيف ..تصدق البت الابسة طرحة وردية قالت شنو : انتن عريس ماجدة ده عامل فيها روميو ..الله بس كان ادانى راجل زى ده تانى مانى دايرة شئ ...
وكمان ماتنسي انت زاتك جاى من دبي قاشر البنطلون السمح وسيف المكوة شوف عينى ظاهر فيهو ..وقميصك كان مجيه عليك ...ومتعطر بالعطر الفرنسي الذي يسبق حضورك للمكان ..الصلاة على النبي كنت عريس يتلألأ في نص الحوش ...ان ما اخاف الكضب الملايكة كانت شايلاك من الواطة لان وجهك امتلا نور ...
همست لى واحدى من اماتنا الكبار ديل واظنها جارتهم :يابتى انت دحين العريس ده جاي يتم عرسوا ؟؟اها ان ما نصحت العروس دار يسوى شنو ؟؟؟ عرفتها دايرة تكشف الشمار منى ..قلت ليها بي مساخة ياحاجة ربنا يقدم الفيهو خير ..انا ماعارفة شئ...
ومنتظرة معاك الساعتين يمشن ...

الخزين ود نصر
02-20-2010, 09:31 PM
و أنا كمان يا خالد أخوي و الله دموعي نزلن شووووو من بديت تقرأ في الجواب .

يديكم الصحة و العافي يا كريم يا رب .

أبو أيمن
02-21-2010, 06:11 AM
حمداً على سلامة اللؤلؤة....ودابنا شلنا نفسنا وختيناهو.....بعد كدي نمشي نكوي جلابية الحفلة...دايرين فنانين كاربين....شايقي....وصديق واحد منهم..... تحياتي

د. نادية
02-21-2010, 10:33 AM
خالد العريس...
وكمان الخبير في خفايا النفوس لدرجة خفنا من المنافسة ..فقد كنت قميص يوسف..
ماتم كان بتفهم وبمساعدة اطراف كثيرة وهذا مهم في المعالجة النفسية ..
شكرا لأنك شجعتني علي إلقاء الضوء في بوست منفصل علي الأمراض النفس جسمية واسرارها وعلاجها ..
فقد البصر لأسباب نفسية تعاملت معه كثيرا وفرحة المعالج بالشفاء تعادل فرحة المريض وأهله وقد تزيد ..
وياما بكينا سرا لشفاء المرضي لأنه في مهنتنا لا يجب اظهار اي شفقة او عطف علي المريض حتي لا يعتقد ان مشكلته كبيرة بل يجب التحفيز والتشجيع واظهار ان الأمر سهل ومن الممكن علاجه ..
في مرة أتوا إلينا بسيدة فقدت بصرها وقد احضروها لنا بعد ان اكد طبيب العيون انه لايوجد سبب عضوي لفقد بصرها واقترح عرضها علي الطبيب النفسي
بعد جلسات طويلة معها ومع زوجها وضعنا يدنا علي السبب فقد كان زوجها يحب جلب الضيوف للبيت وفي مرات كثيرة يوقظها من النوم ليلا بدون سابق انذار لعمل القراصة وبكميات كبيرة وهي تكون مرهقة طول النهار في اعمال المنزل والاطفال ولكنه لا يراعي ذلك
المهم في مرة جلب ضيوفا اكثر من المعتاد وبدأت في عمل القراصة وعندما حضر للمطبخ لحمل آخر صحن اخبرته انها لا تبصر فسالها منذ متي فذكرت منذ بداية صنع القراصة وانها واصلت صنعها حتي لا تزعجه بهذا الخبر
وبالطبع طاف بها علي اطباء العيون والذين اكدوا سلامتها عضويا وقد قام آخرهم بتحويلها لنا
وصلنا الي ان السبب هو اعتراض علي الأعباء الليلية المرهقة وخاصة عمل القراصة وفي لحظة تفكيرها في هذا الامر وشعورها بالغبن والغضب ذكرت انها فجأة وجدت نفسها لاتبصر
وحتي مواصلتها لصنع القراصة حتي بعد عدم ابصارها ففيه انتقام منه حتي يؤنبه ضميره
عقدنا جلسات مطولة مع زوجها والذي اعترف انه يرهقها كثيرا ولا يأتي بأحد لمساعدتها ولا يساعدها هو ..اخبرناه ان العلاج بيده وكان مستعدا له عندما تعهد لها امامنا ألا يتكرر هذا وحتي لو احضر ضيوف فسيكون ذلك بعلمها لتجهز نفسها ويكون هناك من يساعدها
وبصورة مذهلة استعادت الرؤية وكانت فرحة كبيرة .
شفت كيف ؟

harmasaldailamy
02-21-2010, 11:30 AM
ما شاء الله تبارك الله

اليوم شاهدت ميلاد قاص سوداني جديد

أنا بديتا اليوم في المكتب وما اتحركت الا بعد قريت الحكايه من الف الي طقطق

حيث أن السرد الراقي والتفاصيل الدقيقه والقفشات قد شدتني ووجدت نفسي كالاطفال

تتفتح مسامات الدهشه امامي وينطلق الخيال

شكرا لك علي هذه المتعه المجانيه

أما باقي القصه فنحن نكفيك عناء الكتابه

لقد تم الزواج وكان زواجا فريدا وأخذت لؤلوءتك الي تلك الشقه

ثم ذهبت بها الي طبيب تجميل فأعادها الي سابق عهدها

وهكذا وقد مرت السنين وكل سنتين بمولود حتي أصبح عندكم 4 بنات حلوات وثلاث أولاد

وقد تخرجت البنتان وتزوجت الكبري الخ ... الخ

د/ريم احمد
02-21-2010, 01:36 PM
عمى خالد ..
بالغت في الزغاريد ..وكانك كنت تعرف نفسي وشخصيتي ..اعشق الزغاريد ..الغريب انى اخجل في المناسبات ...وما ازغرد الا والناس صانة ..حتى يكون صدى الزغرودة مشبع فرح...ازغرد مع اقوان الهلال..حتى احيانا اتلقف اول اتصال بعد الهدف وانا مالية البيت زغاريد ...حلفت على حبوبتى ما ازغرد في بكان..عشان سمعت واحدى من الحريم تعلق علي ...الله اذا كانت الزغرودة هنا ...نسيتنى الكلام اصلا!!!
بما انك اخ عزيز ياخالد ...ح ازغرد مرة ومرتين ...بالرغم انى خجلانة بس الناس تقول شنو ؟؟؟
وطبعا اوعك تكرهنى بالمراسيل امشي قولى ليها كده ...كدى اسالي العروس ..امانى ما بتغاتت عليك ...بس اغمد لى باقي جاى جيوبك تكشكش ...وبما انى ربطت مع اهل العروس ...بسوقها ايام العرس تقعد معانا ..لزوم حبة دخان والحنانة ..ونمشي الكوفير ...وبعدين انت ما كل شوية تعمل الدرب ساساق ...اصبر باقي ايام ...
ماجدة بالجد ظريفة وانا حبيتها والبت رايداك شديد..وانت تستاهلها ...
بينى وبينك كده جيب اضانك ومافي زول يسمعنا..عليك الله اعزم الدكتور الوجيه ده للعرس...دايرة اسالو بس عن الحالة ؟؟مالك تتبسم ..

عبد العظيم السعيد
02-21-2010, 01:42 PM
قسم يا خالد بوستكك دا شتو ضفاري .. مرة واحدي من واحد لي عشرة .. الشي نان ما تور نفسنا .. كدي انخت نفسنا دا شويي ..
قتو كيف .. ؟ الحفلة بي منو .. ؟ اماني ماني (منشنطلها) الليلي جنس شنيط ..
آزول والله امتعتنا ..

د/ريم احمد
02-21-2010, 08:18 PM
عمى خالد لك التحايا وانت تصل الى الثلاثون ربيع الان ...
ولك كل العذر في ان تصمت عنها يوم ,, يومين .. ثلاثة ان شئت ...
ولكن استوصيك بنا خيرا ان لاتطول المدة ...
تمر اللحظات على العروسين بطيئة جدا ...
وانا ارتقب كلامكم بي لغة العيون الهادئة دى ...
منتظرة جنب الشباك ما تلطعونى واقفة كتير ...
وصوتكم واطى ليه ؟؟؟كدى ارفع شوية ...
....

مرتضى عوض
02-22-2010, 09:21 AM
ابشر يا عريس و الف مبروك و حمدا لله علي سلامة العروس , والله لو شفت الحالة البقي عليها الصالون لمن الرجال سمعو زغريدة الفرح القوية ديك و الله تدي ربك العجب , كل الموجودين هللو و كبرو و اتلمو فوق عم محمد خير يقالدو فيهو و يباركولو سلامة البنية و هو يقالد فيهم و دموع الفرح سايلة شلالات و هو يحمد في الله و يشكر فيهم , و الله منظر عجيب و رهيب .
طبعا نحن جاهوين لي الحفلة و طارق قالي طلع التصاريح , في الباقي لي كدي ما محتلجين لي الكراسي , الناس دي من شدة فرح بيكم مافي زول حيقعد في الكرسي الناس دي كلها حتكون في الدارة جتي عمو هرماس قال لافي عمتو و شايل عصاتو و قال الليلة في عرس خالد و ماجدة الا يسوي البدع ويعيد شبباب من جديد .
و ابشر يل عريس

harmasaldailamy
02-22-2010, 11:11 AM
هرماس حبابك عشرة .. رأيك عندي يساوي الكثير جدا ..

يا أخي منو القال ليك تمّامة القصة كدي ..
ستكون الحلقة الأخيرة فيها تحدي لما كتبت وأوعدك بأن تكون أكثر الحلقات جاذبية ..
وربك يبعد العوارض

بعدين ياخي إنت ماتمشي تقعد مع الناس الكبار .. الجابك مع البطان شنوووووووو ؟؟؟؟؟؟؟




أمشي وين من هنا يا اخي انت قاعد تسرد في قصة حياتي زاتا

تعرف زمان لمان ندبرس من الهندسه نجي نروق عندكم في

جامعة ما بعد الغدا دي

وبمناسبة عيون صاحبتك الشبكة فيك وما اتحليت منها الا بالعرس

انا جيت بسأل علي واحد صديقي .. لقيتم طلعوا من المحاضره بس

بتين قاعدات براجعن . اللقاشا ودتني ليهن أسألن عن صديقي اللي هو زميلهن

واحده عاينت لي كدا وقالت لي منو ... ومع منو دي غرزت فيني جوز عيون

لي هسي ما مرقن . مشيت البركس طوالي وكتبت قصيده ( عيون السمحه )

والغريبه بعد ما كتبت القصيده عرفت انو اسمها فاطنه السمحه فعلا
عُيُــون السَّمحَــه
هل غادر الشعراء شيئا من متردم العيون
عُيَـون السَّمحَــه زَى سَــوطًا مِجَهجِه سِـيدُو مَا بِرحَـم
عُيـُون السَّمحَـه زَى كَاسِـر كَـرَف فِي الغَـابَه رِيحَـة دَمْ
عُيـُونَ السَّمحَـه زَى بـَـرقـًا شَــلَع لمَّا الخَـرِيف دَمْـَدم
عُيـُـون السَّمحـَه بَـاب مَنجَـم مِــوَدركَـم وبَالِـع كَـــم
********
عُيـُون السّمحَـه كَـم فَارِس وَقَف قِـدَّامَا قَـام سَـــلّم
عُيـُون السّمحَه كَم طَـالِب دَرَس فِي بْحُـورَا واتعَـلَّم
عُيـون السمحـه كـم شاعر كتـب في رموشا واتكلـم
عيُون السَّمحَه كَم عَاشِق شِرِب نَيرَانَا وِاتألَّم
*****
عُيـُون السّمحَـه لمَّا السَّمحَه تِتَبسَّـم بَقُوم مِن نَومِي بِتحَـزَّم
بَسِـيبَ أهَلِـي وَ أجِـر النـَّم واسَـافِر فَوق بُحـُــور الهَــــم
عُيُـون السّمحَـه زَى فَتَمِيـن بِقَـــوِّي الـدَّم و زَىْ مَـرهَـم
عُيُـون السّمحَـه فِيهَـا رُمُـــوش و غَمّـازَات تَقُــول أحـَّــم
حَـوَاجِب زَى خُطُـوط النّـار و خَـط الهُـدنَه يَـاهُــو الفَـــم
************
بِقِيـت زَىّ الغِــرِق فِي اليَــم و مَا زَال بَالوِصـَـال بِحلَـــم
أنـَا الوَاقِـف وَ حِيـد أعـــزَل أشِـيل أنفَاسِــي أتخَمْخـَــم
الَمْلِــم رُوحِـي أشــرُد مِن جَمَـال عَينَيـن عَـدِيل بَلْخَــــم
جَمَـالاً لمَّـا أدُّو النـَّـاس أظِــن صَـاحِبتـُو خَمَّـت خَــــمْ
جَمَـالاً مِنـّو مَا بِســــلَم أسَــــلم نَفسِــي وَ اسْتَســلَمَ
*****
الخـرطوم اكتوبر 1975م

مرتضى عوض
02-22-2010, 12:52 PM
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
,,, أبشر بي الخير ,,,
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

د. نادية
02-24-2010, 04:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

آل السيد أحمد البدوي الطنطاوى ـ ـ وآل محمد خير عثمان

يشرفهم حضوركم لتناول العشاء وحضور حفل زفاف إبنة الثاني (اللؤلؤة ماجدة ) على إبن الأول (الوجيه خالد) يوم الخميس 25 فبرائر 2010 بصالة المعلم بالخرطوم ـ شارع النيل ـ في تمام الثامنة مساءا ..
ولكم جزيل الشكر.. ودمتم فرحين ..

قلت شنو ؟؟!!!
دحين ما كترت المحلبية ؟
ونحن ذاتنا تياب ما جهزناها والدنيا آخر شهر
المهم نحاااول نجي
الفنان منووووو؟؟؟

د/ريم احمد
02-24-2010, 09:24 PM
اخوى خالد العريس .......
كده قالوا ....
(أ) (ب) (ج) (د)

ده كلو عشان شنو ؟؟؟

روحنا دى خلاص كملت الصبر وضايقي ...

وكمان صالة المعلم ...ادينى بالله قروش الفستان ..وزيرة العروسة بتلبسها العروس خليك عارف ...

عليك الله نزلن سريع ...

خالد البدوي بابكر
02-24-2010, 09:27 PM
وأضأت شمعة (30)
الحلقة الأخيرة
(ب‌) الزفاف

أصبحت وأرضي الخصبة قد شربت الحناء سوادا لامعا أبنوسيا .. سمعت عمتي تقول ماشاء الله تبارك الله (فوقك يس وتبارك) ياحلاة الحني في كريعاتك ..
وانتهرها الوالد ياولية كمان سماحة الحنة فوق الرجال شنو .. علي الحرام أنا يوم عرسي ما اتحننت ..
قالت :ـ هي سوب نان إنت متلو ؟؟ من يومك مكاجر ومسيخ .. حلاتو ولدي وحلاة الحني فوقو .. أنا خايفي عروسو زاااااتا تغير من حنتو ..
صحوت مبتسما وقبّلت خدي عمتي أمام الوالد وهو لاتعجبه مثل هذه الحركات .. فانتهرني (ياولد بطّل المياصة دي)
دخلت الصالون لأحضار منشفتي (البشكير) للذهاب للحمام ومررت بمتاعي .. يالله شنطة صغيرة نسيتها تماما مع زحمة الأحداث .. وقد كان أحضرها لي مدير الشركة في المطار وقال أنّ بها هديّة للؤلؤتي .. حملتها فإذا بها ثقيلة الوزن .. وأبى فضولي إلا أن أبحث عن مفتاحها وأفتحها .. ووجدت بها مفاجأة فعلا .. فستان زفاف وردي اللون ويبدو أنّه في منتهى الرقي .. ومعه توابع أخرى .. سلاسل ذهبية وجواهر غالية الثمن تشبه لؤلتي تماما ..
أسرعت وسكّرت الشنطة كما كانت (أقصد قفلت الشنطة .. ما تقولوا الزول اغترب وداير يتفلهم علينا ) حتى لايراها أحد .. دخلت الحمام سريعا وتلبست وحملت الشنطة وفللي علي الوزيرة (د/ ريم) حيث العروسة معها في بيتهم .. وطرقت الباب حتى كلّ متني .. ولما كلّ متني .. كلّمتني ..
// مين في الباب .. (هو صوت الدكتورة نفسها ) ..
:: أفتحي يادكتورة أقصد يا وزيرة .. أنا خالد (العريس) وفتحت الباب .. وكانت لاتزال نصف نائمة ..
// يافتّاح ياعليم .. صباحك قشطة يا عريس ..
:: صباح النور يا وزيرة .. لو سمحت الشنطة دي فيها هدايا قيّمة للعروسة نسيتها مع الزحمة .. ممكن تتكرمي تديها ليها ...
// ومالك الليلة مسكين كده وشايل همّ الدنيا فوق راسك .. خايف ولّلا شنو .. (وجرّتني من يدي وأدخلتني ) مادام جايب هدايا نسمح لك بالدخول ..
دخلت معها ووجدت لؤلتي جالسة في ساحة المنزل وبجوارها (مرة العدل) حبوبة تشرب معها الشاي وتؤانسها ..
سلّمت على الحبوبة مقبّلا رأسها .. وهي تبادلني التجية وتقول :ـ حبابك ياجنا حشاي الله يديك العافي .. أريتو يابنيتي عريسك عريس الهنا ، الحنيّن التقيل الرايق . والله يابنيتي كان ما حجيت سبع مرات كان الليلي زغردت .. فقالت الدكتورة :ـ
// مامشكلة ياحبوبة نحن جاهزين وأطلقتها عالية وطويلة ..
وقالت حبوبة :ـ إن شاء الله يابنيتي يوم عدلك .. والله ياوليدي عروستك دي ردتها زي بنيتي دي .. وجلست جوار حبوبة في العنقريب بعد أن سلّمت على العروسة قي يدها . ولما شعرت بلزوجة في يدي شممتها وتحرّكت كلّ غرايزي وحواسي .. ونظرت إلى حبوبة فقالت وقد خبرت مابنفسي :ـ أن شاء الله يا ولدي تتهنا بها وتتهنا بك .. لاتضيق خلاص قرّبت تصل الميس .. (ما أحلى الحبوبات !!)
كانت الدكتورة قد فتحت الشنطة مع اللؤلؤة وألبستها الزفاف وأطلقت زغرودة خافتة هذه المرة خوفا من الحبوبة التي رمقتها بنظرة فهمت معناها .. و قالت :ـ
// خلاص يا عريس لا كوفير ولايحزنون .. تجي تسوق عروستك من عندنا من هنا ..
بس تجيب حق الكوفير ..
و أدخلت يدي في جيبي و أخرجت سلسلة ذهبية ذات قيمة معلق بها مصحف
ماسي به جوهرة وسلّمتها لحبوبة وقلت لها هذه هدية لأختي ووزيرة العروسة ، الدكتورة .. أمسكت حبوبة بالسلسلة ونظرت إليها بإمعان (نظرة صائغ خبير) وقالت :ـ يابت زغردي ... وماصدّقت الدكتورة فأطلقتها لعنان السماء .. فأصبحت مدين لها بثلاث زغرودات ونصف ..
رجعت لدار ابن عمي وأختي .. وكانت أم العروسة قد أرسلت لنا فطور العريس و للمرة الثانية ..
وأشياء أخرى كثيرة تكررت في عرسنا .. مثل الريحة وشيلة المأكولات و الحفلات .. ولم تكف كلها للتعبير عن فرحنا بشفاء لؤلتنا ..
آآآآآآآآآآآه يالله تذكرت فجأة أنني لم أصلّي الصبح ولا الظهر .. ياربي لطفك ورحمتك أنت تعلم أنني عريس ، ولم أقصد التفريط في فرائضك .. أستغفرت كثيرا وصلّيت الصبح والظهر والعصر معا .. وأحسست بأنّ الله قد غفر لي وتقبّل صلواتي و اطمأنّت نفسي .. وهاهو المغرب قد جاء ولكن حرصت على صلاته بالمسجد رغم انشغالي .. ورجعت أكثر اطمئنانا . ودخلت الحمام بسرعة وعدد من الفتيات ينتظرنني متعجلات للذهاب معي للكوفير و التصوير وهنّ لايدرين أنّ الدكتورة قد كوفرت العروسة بنفسها .. و تحركنا بسيارة زميلي ذلك نفسه الذي زيّنها للمرة الثانية أيضا كذلك .. وتحرك معنا أخي يقود البوكس ويحمل الشباب .. وتحرك بصان كبيران نحو الصالة يحملان البقية ..
وقلت للشباب لازم نغشى منزل الدكتورة لأخذ بعض الأشياء لها .. وكانت المفاجأة للجميع .. فبمجرد وقوف السيارتين أمام المنزل لاحظنا أنّ هناك سيارة أخرى فارهة و بكامل زينتها قد وصلت معنا للتو .. وترجّل منها ذاك الطبيب النفسي الهمام .. ياله من رجل .. ياله من رجل كريم وأصيل .. أبت عليه نفسه إلا أن يشارك مريضته الأفراح .. نزلت وعانقته وشكرته .. ودار بيننا الحوار التالي :ـ فقال :ـ
" مبروك يا عريس ربنا يهنيكم .. خلي بالك من أختي اللؤلؤة :ـ
:: الله يبارك فيك يادكتور هشام و عقبالك .. أخ خ خ خ معليش يادكتور أنا لا أعرف إن كنت متزوّجا أم عازبا ؟؟
" لا وحياتك يا عريس لسّه عازب لكن جاهز للعرس بس شوفلي شايقية تكون حلوة و أمورة كده زي عروستك وانا من يدك دي ليدك التانية والخير فيمن يختارها الله ثمّ فيمن تخارها أنت ...
:: صمتّ برهة ثمّ قلت (بسسسسس وجدتها لك شايقية وحلوة و أمورة وكمان دكتورة )
" عرفتها وكنت أقصدها يالك من عبقري .. وقبّلني .. وفرحت أنا أكثر من فرحتي بعرسي .. وقلت :ـ
:ـ إذن فسوف أعلن خطوبتكم في الحفل ..
" لا لا تستعجل لازم نعرف رأيها أولا و رأي أهلها ..
:: وهل عرفتني متهوّرا يا دكتور أم أنّه الحب أفقدك القدرة على معرفة خبايا النفوس أولا هي مثل أختي تماما و متأكد تماما أنّها سوف تقبل بك . فلا عليك إطمئن من هذه الناحية .. أهلها يعتبرونني مثل إبنهم ولا يرفضون عريسا يأتي من قبلي . وكلّهم موجودين هنا في الحفل . وسوف أستشيرهم وأعلن الخطوبة ليصبح الفرح فرحين
.. ولو شئت نعقد لك غدا ..
" بارك الله فيك .. توكّل على بركة الله ..
وفي هذه اللحظة خرجت العروسه في ثوبها القشيب و كأنّها فراشة (ما أحلاها و ما أجمل وزيرتها عروستنا الجديدة) جئن وكأنّهنّ خارجات من أفخم كوافير باريس .. والزفاف الوردي يكاد يأكل من لؤلؤتي حتّة .. والوزيرة قد ارتدت أيضا ثوبا ورديا بديعا وكأنها تعلم ما سيجري .. ياااااااااااااااااالهااااااااااااااااا من ليلة بألفي ليلة وليلتين .. ألم أقل لكم أنّ عرسنا هذا كلّه إثنين إثنين .. حتى السيارات المتزيّنة إثنتين .. وحتى المناسبة أمست مناسبتين .. والعروسة أصبحت عروستين وبلا وزيرتين .. فضّلت أن أركب سيارة زميلي وأترك الطبيب العريس الجديد يتقدّم الموكب حاملا معه الوصيفات الصغار .. ركبت يمين عزوستي والوزيرة الدكتورة العروسة يسارها ..
وما أن تحركّت السيارة حتى فتحت على الدكتورة مباشرة رشاش خيراتي ..
:: دكتورة .. عندي ليك خبر جميل ..
// إتكلّم مع عروستك ما عندك شغلة بي أنا .. (يالها من لميضة)
:: طييييييييييب .. و وسوست للعروسة بالخبر .. وماكان من اللؤلؤة إلا أن أطلقت زغودة خافتة وقبّلت الدكتورة بعنف و أسرّت لها الخبر .. وذابت كلّ اللماضة ..
وبعدها قلت :ـ أها يادكتورة قلت شنو .. فسكتت سكتت سكتت لا أسكت الله لها حسا .. ولمّا كررت السؤال ، ردّت اللؤلؤة ..
"" ما خلاص ياخي اللياقة لزومها شنو ماقالت ليك قبلانة .. لكن لازم تشاور أهلها ..
قلت :ـ أهلها كلّهم قاعدين في الحفلة وسأشاورهم نيابة عنها وكلّهم يكنون لي الحب والتقدير .. حتى حبوبة سأشاورها .. تاني في حاجة .. وظلّت الدكتورة صامتة وردّت اللؤلؤة بالإنابة :ـ
خلاص مافي مشكلة .. وأطلقت أنا زغرودة رجالية .. وكنّا عند باب الصالة
دخلنا الصالة في موكب يعجّ بالبخور والوزيرة والوصيفات يقمن بدورهنّ خير قيام ..
وكان الفنان الكبير الصديق صدّيق أحمد يعتلي المسرح .. وماأن دخلنا حتي غيّر أغنية الطنبور .. وبدأ يغني بصوت بديع .. أغنية الكابلي ..
أحلى من لؤلؤة بضّه ــ صيدت من شط البحرين

وكرر :::ـــ ذات الخطوات الموزونة .. الموزوووونة .. ورقصنا أنا ولؤلؤتي والوزيرة والوصيفات والطبيب النفسي وكل الشباب .. وجلسنا على الكوشة نتقبل التهاني حتى انتهى فاصل الإبداع من الفنان الرائع صدّيق أحمد ..
وبعد الفاصل ، أخذت الإذن من اللؤلؤة ومررت على أهل الدكتورة مبتدئا بالحبوبة التي باركت وفرحت وشكرتني وبعدها تمّت المباركة من كلّ أهلها المقرّبين ..
وبعدها اعتليت المسرح وأمسكت بالمايك .. وسمعت من يقول بصوت عميق :ـ الله الله العريس داير يغنّي ولّلا شنو .. فالتفتّ إلى مصدر الصوت فوجدته أبو الأمين .. الفنان المخضرم محمد الأمين بلحمه ولاشحم له .. فقلت :ـ
ومن يستطيع الغناء في حضرتك يا أستاذ .. و أعلنت خطوبة الدكتورة من طبيب نفس اللؤلؤة .. فضجّ الحفل بالزغاريد وحتى العروسة زغردت ..
وصعد الأستاذ الكبير للمسرح .. وبدأ ..

نشييييل أملنا ..
ونقابل أهلنا ..
ويقولوا أهلا ..
خلااااص كبرنا ..
ونعيييش براااانا ..
نعيش في جنّة ..
لايقووولوا قالوا ..
لا يقولوا قلنااااااا ....
ونزلنا عروسين وعروستين ..
إثنين إثنين ..
و أمسى الفرح فرحين ولم نغادر ساحة الرقص والشيب والشباب من حولنا حتى انتهي فاصل ود الأمين .. وشكرناه على روائعه وودّعناه ..
وبعدها جاء دور (الطيف وود كرم الله .. )
أمّا النوم أبى وجافاني ـــ واصبح داجّي ساهر ..
ويييييييييين
حتى الطيف رحل خلاتي ــ ما طيّب لي خاطر ...
لا تقولي أقيف وارجاني ــ بمشي واجيك باكر ..
وابدع فنان الشمال الواعد .. وأبدع معه الراقصون نساءا و رجالا

ثم جاء دور الواعد عبود تبوري .. فغنى للنعام وصديق أحمد وكان وقتها مبتدئا وليس له إنتاج خاص .. لكنه يمتلك صوتا كالغيثارة .. وطرب معه الجميع ورقصوا ..
وكانت الفواصل طويلة ختمها صديق أحمد كما بدأها بأغنية الكابلي ..
(أحلى من لؤلؤة بضّة ) والجميع وقوف لوداع الحفل البديع .. وانتهى الحفل وتفرّق الجمع .. وبقينا نحن الأربعة حتى ودّعنا الجميع , ,اصرّ الطبيب العريس الجديد أن يوصلنا بسيارته الكريسيدا الفارهة إلى منزل اللؤلؤة .. ثمّ حملنا من هناك متاعنا بسيارة الطبيب .. وأنزلنا الدكتورة في بيتها و صحبنا الطبيب الخطيب إلى الفندق الكبير .. وبدأ العسل ..


ونلقاكم ياناس ياعسل ..


(ج) الفندق

كنت قد جهّزت شنطتي تماما بكل إحتياجات العسل بعد الوصايا من أصدقائي من ذوي الخبرة السابقة .. وقد استفدت من بعض الوصايا التي رأيت فيها فوائد نافعة . ورميت بالوصايا التي رأيت فيها تخلّفا وضررا في سلّة المهملات ..
ووصلنا الفندق . ولا أخفي عليكم ماكان ينتابني من شعور بالخوف .. كنت وبحمد الله لم تصل بي الزندقة إلى معاشرة غير شرعية .. فلؤلؤتي هي أوّل امرأة أغلق عليها الباب ..
أوصلنا الدكتور هشام نسيبنا الجديد حتى استقبال الفندق . وأصرّ على حمل حقيبة العروسة الثقيلة . وحملت أنا حقيبتي الأخفّ وزنا .. ولم يتركنا حتى أكمل إجراءات الفندق وحمل عامل الفندق حقائبنا إلى المصعد .. وودّعنا عند باب المصعد مع
أجمل التمنيات لنا بقضاء عسل سعيد .. و أوصاني بلؤلؤتي خيرا وما كنت أحتاج وصيّة عليها ..
تبعنا العامل حتى أدخلنا الغرفة رقم 404 بالطابق الرابع .. وكان الفندق جميلا ونظيفا .. وتتوسط الغرف صالة كبيرة مليئة بالنباتات الظلية ومضاءة بالثريات الملوّنة وبها عدد كبير من الجلسات زوجية وجماعية .. وولجنا الغرفة ، كانت واسعة وبها دولاب وتسريحة وسرير واسع مثبّت مع الحائط .. وفي الركن تواليت (حمّام) الشيئ الوحيد الذي لم يعجبنا هو ملاءة السرير فقد كانت بيضاء اللون مثل ملاءات المستشفيات .. نظرت إلى لؤلؤتي وقلت لها هل بحقيبتك ملاءة دبل (وكانت في الشيلة أحد عشر ملاءة) نظرت إليّ في حياء وقالت :ـ أنا لا أعرف ما بحقيبتي ولم أعدّها فقد ستّفتها الدكتورة والبنات .. قلت لها ماعليك وفتحت حقيبتي وأخرجت الملاءة الثانية عشر (تمامة الدستة) وكنت قد احتفظت بها لهذا الموقف . وهذه أول فائدة من وصايا الأصدقاء .. وأعطيتها الملاءة لتفرشها هي بنفسها . وقامت بفرشها بعناية شديدة . وهذه أيضا وصية نفس الصديق ..
وبعد أن فرغت من فرش الملاءة فتحت حقبتها لتخرج ملابسها وملابسي وترصها في الدولاب .. وكنت أنا قد دخلت في تعسيلة على السرير وأنا ببدلة الحفلة .. وفتحت عينيّ فوجدتها قد غيّرت ملابسها وارتدت الثوب وجلست على طرف السرير (بكل معنى طرف السرير) وكأنها تستعد للمغادرة لمكان آخر .. قمت من توي واتجهت نحو الدولاب وأخرجت المنامة (البيجاما) وملابسي الداخلية ودخلت الحمام وخرجت لأجدها في نفس جلستها لا تتحرّك وكأنها تمثال . رقدت في الجانب الآخر من السرير .. وحاولت التحدث إليها لترتاح من أثر السهر أو تصلح جلستها و لكن لا حياة لمن تنادي .. حاولت تحريكها بيدي فإذا باللؤلؤ البض قد أصبح بقدرة قادر حجرا صلدا .. ولما يئست تذكرت وصايا العقلاء من أصحابي ، ورقدت في الطرف الآخر من السرير و بعد قليل تظاهرت بالنوم العميق وتنفست بصوت مسموع .. عندها شعرت بحراكها ، واسترقت النظر من بين جفوني فوجدتها قد خلعت الثوب ورقدت بقميصها ولكن أيضا في طرف السرير ، وكنت ما زلت أرفع صوت أنفاسي لتشعر بأني نائم .. و بعد قليل إسترقت النظر إليها مرّة أخرى (نامت المسكينة) ونمت أنا أيضا وكانت الساعة لم تتجاوز السادسة من صباح الجمعة .. صحوت عند الثامنة فوجدتها مازالت نائمة .. و دخلت الحمّام وخرجت وهي ماتزال نائمة .. ورفعت سماعة التيلفون و اتصلت بالبوفيه وطلبت العصير أولا وبعده الشاي .. شعرت بأنّها استيقظت ولكنها تتظاهر بالنوم .. أيقظتها لتناول الإفطار ، فقامت ةقد زالت عنها الرهبة .. وبحمد الله تخطيت العتبة الأولى الصعبة بنجاح .. وجاء عامل الفندق يحمل العصير وهي في الحمام .. وخرجت وشربنا العصير ثمّ الشاي .. و لم تواجهني أي صعوبات أخرى .. كلّ شيئ تمّ بسهولة ، بلا عجلة وبرضاء تام ..
ولمّا جاء موعد الإفطار إقترحت عليها أن نخرج ونفطر في الصالة فوافقت ولبست ثوبها وخرجنا .. جلسنا وطلبنا الفطور وفطرنا وشربنا العصير والشاي السادة وشربت أنا القهوة .. وهممنا بالرجوع لمواصلة العسل والنوم والكسل ..
لاحظت أنّ هناك شاب يجلس قبالتنا ويضع وجهه بين كفيه .. وحين شعر بمرورنا بجانبه رفع رأسه وبعد أن تجازناه سمعته يناديني (خالد خالد) إلتفتّ إليه فإذابه عثمان (كان دفعتنا في الثانوي ودخل الكلية الحربية) تركت اللؤلؤة ترجع للغرفة بمفردها ورجعت إليه .. وبعد السلام الحار والعناق سألني متى تزوجت ومتى جئت هنا للفندق .. فأجبته بأنني حضرت في الثالثة من صباح اليوم بعد حفل الزفاف مباشرة .. فقال :ـ (مستغربا) وهذه التي كانت معك هي عروستك ؟؟؟ فقلت :ـ
:: طبعا هي عروستي يعني حتكون أختي ؟؟
// يا أخي مش معقول أنا جئت للفندق منذ ثلاثة أيام ومازالت عروستي كالقطة المتوحشة ..
وفتح زرائر قميصه فرأيت آثار الأظافر غائرة في صدره شيئ بشع حقا .. قلت في نفسي لا يمكن أن تكون هذه بني آدمة .. وسألته :ـ
:: هل حاولت معاملتها بعنف ؟؟
// لا والله فهي أصلا لم تعطني فرصة للتعامل أو حتى الكلام .. لدرجة أني الآن طلبت لها الإفطار وانتظر بالخارج حتى تأكل ثمّ أعود .. وريني إنت عملت شنو حتى تفاهمتم بهذه السرعة ..
وحكيت له كل ما جرى بيننا وطلبت منه أن ينتظرني قليلا ، حتى أعود له بالحل .. ودخلت غرفتي وحكيت للؤلؤتي قصة صاحبي فقالت لي :ـ مسكينة تكون جاءت مشحونة بكلام النسوان الفارغات .. وطلبت منها أن نساعد في حل المشكلة فوافقت على الفور وخرجت معي .. وبعد السلام على صاحبي .. دخلت غرفة القطة الشرسة وعادت بها بعد خمس دقائق فقط وكانتا تتضاحكان .. وقالت لنا لحسن الحظ (هناء) طلعت زميلتي في المدرسة و في فصل واحد وكمان جارتي في الفصل (السودان ده ضيّق خلاص) ، وهي إنسانة رقيقة ومهذبة و لكنها انخدعت بوصايا بعض النساء الجاهلات .. لكن خلاص ياعريس مشكلتك إتحلّت .. وشكرنا صاحبي وذهبنا كلّ لغرفته لمواصلة العسل ولمّا جاء صباح اليوم التالي كنت قد تجاوزت كل العتبات و سكبت زجاجة العسل في الصحن . و ظللنا نلحس بأصبعينا من صحن العسل حتى أكملنا الأسبوع .. وزارنا طبيب النفس هشام وخطيبته في اليوم الثالث ، وقضوا معنا وقت جميل في صالة الفندق وعزمونا لسينما قاعة الصداقة ..
و بعد مضي الأسبوع حملنا حقائبنا وقفلنا راجعين لمنزل العم محمّد خير .. وكان الوقت عصرا .. واستقبلتنا الأسرة خير استقبال .. وخصصوا لنا غرفة نوم الوالدين ، ورحل العم مع أولاده والأم مع ابنتها مكان اللؤلؤة .. لا حرج علينا أسبوع واحد ونشدّ الرحال لبيتنا في دبي حيث السعة ..
وبعد أن أنزلنا حقائبنا وغبّرت ملابسي جلست مع أبو النسب في انتظار شاي المغرب .. فإذا بصوت اللؤلؤة تستفرغ بطريقة عنيفة وتستغيث بي فهرعت إليها فتلقتني أمها وهي تقول لي .. لا تخاف براها جوّافة ساكت ما عندها عوجي ، ده وحم مو وخم . أنا من جات داخلي عرفتها ..
ورغم شفقتي عليها كنت أكاد أطير فرحا .. وها أنا وبعد أسبوع واحد من زواجي قد صرت أبا .. وبعد أن شربنا شاي المغرب خرجت للصيدلية و اشتريت لها حبوب لوقف الإستفراغ بالإضافة لحبة بعد الفطور الفيفول ...
وأصبحت على أحسن حال فقد قضيت اللية أراقبها في يقظتي ونومي ..
وفي الصباح خرجنا بصحبة أختها مواهب للرحلة وقضينا يوما جميلا بين الأهل والصحاب .. وعند عودتنا إقترحت عليّ والدتها أن أتركها معهم و أسافر حتى تضع جنينها و أيّدها أبو النسب .. ولكن لؤلؤتي أغنتني عن الكلام وهي تردّ عليهما .. بقوة عين (الحجل بالرجل) ولا دقيقه ما بقعدها معاكن تاني ..

ونتجهّز للسفر .....

خالد البدوي بابكر
02-24-2010, 09:30 PM
اخوى خالد العريس .......
كده قالوا ....
(أ) (ب) (ج) (د)

ده كلو عشان شنو ؟؟؟

روحنا دى خلاص كملت الصبر وضايقي ...

وكمان صالة المعلم ...ادينى بالله قروش الفستان ..وزيرة العروسة بتلبسها العروس خليك عارف ...

عليك الله نزلن سريع ...

وهاهي حلقتك يادكتورة خلاص لاحدّ هنا وتقعدي في البيت ما أشوفك حايمة بي جاي تاني .. فاهمة ؟؟

خالد البدوي بابكر
02-24-2010, 09:37 PM
حضور في الزفاف ,,,و معاك في الخطوات أ وب
ومحضريين المقص للخطوة (ج) ..يا مدهش


كده أنا الدكتوره خلاص جيّهتها تب .. ونزلتها في بيتن .. وماشي علي الفندق .. عليك بالحراسة المشدّدة .. ما دايرين أي مقصات .. لو ماخارجنا معاكم حوّلوه المنتدى السياسي .. أصلها عايرة ونديها سوط ..

د/ريم احمد
02-24-2010, 09:44 PM
والله الجمتنى عديــــــــــــل ,,,
من الابتسامة امام الشاشة وجو الحفل والخبر السمح ده ...
وخلبيتنى اضحك ,,,انت لاقيت حبوبتى قبل ده شئ !!!
جاتنى نكتة العروس البومة ,,لما قالوا ليها اهو داك عريسك ...
تم الباقي بـــــــــــــراك ...
لانى ولية عهد لعروس جديدة ...دايرة اخجل واسكت ...
لا اسكت الله لك حرفا ...

خالد البدوي بابكر
02-25-2010, 05:00 AM
والله الجمتنى عديــــــــــــل ,,,
من الابتسامة امام الشاشة وجو الحفل والخبر السمح ده ...
وخلبيتنى اضحك ,,,انت لاقيت حبوبتى قبل ده شئ !!!
جاتنى نكتة العروس البومة ,,لما قالوا ليها اهو داك عريسك ...
تم الباقي بـــــــــــــراك ...
لانى ولية عهد لعروس جديدة ...دايرة اخجل واسكت ...
لا اسكت الله لك حرفا ...

ماقلنا خلاص ياعروسة إتلمي عشان تنجهزي وبطلي الزواعة دي ..
قصة العروس البومة ما عرفتها .. لكن عارف قصة العريس البوم العروستو راسها كبير ..
مادايرين أي إزعاج ونحن في الفندق .. لكن نتلاقى الخميس الجايي في الحديقة ..
عامل لكم رحلة كاااربة بمناسبة الخطوبة ..

harmasaldailamy
02-25-2010, 06:23 AM
وخلبيتنى اضحك ,,,انت لاقيت حبوبتى قبل ده شئ !!!
جاتنى نكتة العروس البومة ,,لما قالوا ليها اهو داك عريسك ...
تم الباقي بـــــــــــــراك ...
لانى ولية عهد لعروس جديدة ...دايرة اخجل واسكت ...
لا اسكت الله لك حرفا ...

ماقلنا خلاص ياعروسة إتلمي عشان تنجهزي وبطلي الزواعة دي ..
قصة العروس البومة ما عرفتها .. لكن عارف قصة العريس البوم العروستو راسها كبير ..
مادايرين أي إزعاج ونحن في الفندق .. لكن نتلاقى الخميس الجايي في الحديقة ..
عامل لكم رحلة كاااربة بمناسبة الخطوبة



د. ريم الوحيده المستفيده

الحكاية دي ما انتهت

انحن معاكم في شهر العسل

وفي الاغتراب

لحدي ما تعرسو للبت الكبيره

حتي انفككم

مبرووووووك

خالد البدوي بابكر
02-25-2010, 06:40 AM
[

د. ريم الوحيده المستفيده

الحكاية دي ما انتهت

انحن معاكم في شهر العسل

وفي الاغتراب

لحدي ما تعرسو للبت الكبيره

حتي انفككم

مبرووووووك[/quote]

جعل الله أيامك كلها عسل ياحلمنتيشي إنت .. خلاص باقي حلقتين ونخلص بس فندق وسفر .. لأنو الجماعة في دبي مصرّين يعملولنا حفلة هناك ..
كان المفروض أن ينتهي المسلسل عند الحلقة 29 .. لكن الحلقة الأخيرة دي عشانك إنت بس ياحلمنتيش لكن كلها صبّت في مصلحة الدكتورة الأمورة ..

أبو أيمن
02-25-2010, 03:25 PM
انا لي بلالي بخيتي السيرة == حسن ودبكري يقولو عديلا.............انا لي بلالي

السيرة مهداة للعريس وعروسته وبالرفاه والبنون...

خالد البدوي بابكر
02-25-2010, 11:42 PM
قلت شنو ؟؟!!!
دحين ما كترت المحلبية ؟
ونحن ذاتنا تياب ما جهزناها والدنيا آخر شهر
المهم نحاااول نجي
الفنان منووووو؟؟؟

إنت يادكتورة لو ماجيتي ماكان الحفلة طرشقت .. نديك توب من تياب العروسة .. أصلها هناك حتلبس العبايات ..
لا محتاجين محلبية ولا سرّتية .. دي إفرازات طبيعية ..

خالد البدوي بابكر
02-25-2010, 11:46 PM
انا لي بلالي بخيتي السيرة == حسن ودبكري يقولو عديلا.............انا لي بلالي

السيرة مهداة للعريس وعروسته وبالرفاه والبنون...

شكرا أبو أيمن علي السيرة .. وعقبال أيمن و أخواته ..

الخزين ود نصر
02-26-2010, 07:18 AM
* ألف مليون مبروك تستاهل يا خالد إنت أصلك طيب وولد ناس طيبين و أمك راضية عنك . الطيبون للطيبات ...
* عجبني و سر بالي يعلم الله .
يديكم العافي .

خالد البدوي بابكر
02-26-2010, 08:12 AM
* ألف مليون مبروك تستاهل يا خالد إنت أصلك طيب وولد ناس طيبين و أمك راضية عنك . الطيبون للطيبات ...
* عجبني و سر بالي يعلم الله .يديكم العافي .

شكرا يا ابن عمّي على أريحيتك وكرمك الفيّاض .. وإن شاء الله يعجبك فرح الوليدات ..
لكن دايرين رأيك الفني في القصة .. ومنكم نستفيد

خالد البدوي بابكر
02-26-2010, 12:21 PM
أضأت شمعة
الأخيرة (د(
(دبي)

ومر الأسبوع سريعا وكانت أوراقنا جاهزة وذهبنا المطار يودّعنا جمع غفير من الأهل والأحباب والأصدقاء الجدد وعلى رأسهم الطبيب النفسي وخطيبته والدكتورة نادية .. وزملاؤنا بالوزارة ..
وركبنا الطائرة .. وكانت الرحلة هذه المرة مختلفة جدا عن سابقتها ودعنا الأهل وكانت اادموع هذه المرة ستاتية فقط .. أما أنا فلم أذكر جدنا يعرب بن قحطان هذه المرة وهو ينطق بكلمة الوداع لأول وهلة .. وربطت حزامي وحزام لؤلؤتي بيدي ..
ووصلنا مطار دبي في الثامنة مساءا .. وكان في استقبالنا صاحباي ومدير الشركة وزملاؤنا ومعارفنا السودانيون في المدينة .. ومن المطار توجهنا رأسا إلى فندق من فنادق الدرجة الأولى في المدينة ، حيث أعدوا لنا حفل عشاء في حديقة الفندق غنى لنا بعده صاحبنا بلبل ،، بكرة ياقلبي الحزين تلقى السعادة و أعقبها بأغلى من لؤلؤة بضّة .. وكذلك أكرمونا بالإقامة أسبوع عسل آخر في نفس الفندق .. وأخبرني صديقي سليمان بأن الشقة جاهزة مما جميعه ..
وبعد قضاء أسبوع العسل عدت للعمل بروح جديدة ومعنويات عالية .. وعشنا أسعد مما كنت أتخيل وخلّفنا الوليد والمؤيد ورندا ...

وعدنا للسودان نحمل الوليد لحضور زفاف صديقينا الطبيبين الحبيبين

ونشكركم كثيرا على مشاركتنا أحزانننا و أفراحنا ..

(تمت)

الارباب
02-27-2010, 04:35 AM
ابو التيمان
سلام سلام سلام يا عريس

الخزين ود نصر
02-27-2010, 10:10 PM
أخي دكتور خالد البدوي ...( بالنسبة لي هذا اللقب تستحقه بجدارة)

لقد ضللت الطريق أخي وصرت إداريا و محاسبا بدل ( عالم نفس ) مثل الدكتورة نادية .. فانت معد طبيعيا بافق وآسع وثقة بالنفس لاتتردد في أفكارك ..

لقد ترك الطيب صالح كلية العلوم الي الاعلام .. كما فعل قبله النابغة معاوية نور حيث ترك كلية الطب كلية (جامعة) الخرطوم في الاربعينات و ذهب لمصر للاعلام فتقرب إليه كبار الاعلاميين و منهم العقاد . و منهم كثييير من كان يجب تغيير مساره .. و أقرب وآحد عندنا دكتور طيبان .. ده كان ملك المكان و الزمان .

د/ريم احمد
02-27-2010, 10:43 PM
عمى خالد البدوي ...
لك التحايا المشرقة ابا اليوليد وانت تشيد ذاك البيت الصغير والعش الهانئ بحروف كنا نتابعها بشغف اللقاء لغد تشرق فيه الشمس بلون الذهب على عروس هى من مياه النيل صفاء ورونقاً..
اسمح لى ان ازغرد زغرودتى الاولى والاخيرة على مشارف تلك الحروف ونحن نضئ شموع لاتعرف الدموع ولا صوت النحيب ..شموع تتقاطر بالافراح على وسادة حلم جميل نسجته تلك الكلمات ...
لم تكن القصص ياعمى سوى تفاصيل ادمجتنا لنخرج بها الى واقع مترجم على حلم وردى انيق ...وهى تحكى حب طاهر وصافي ملفوف بكلمات صادقة ...ومن داخل بيت سودانى يحمل كل صفات النبل والخلق الحسن ...
هى ليست دهشة لحروفك !!! فقد كنت تجيد نقش الحروف على فستان الزفاف الابيض ....شكرا لهذا الحضور الانيق وخجلا من كلماتى التى اقحمت نفسها داخل هذا القالب من حلوى السكر ...عجبا لك ..وعجبا لنا ..فنحن في مشاهد وليدة اللحظة امام شاشة الكمبيوتر تطلق صرخات ميلادها الاولى وتبدا شموعها في بث شعاعات لاطفاء عتمة تتسرب من بين الاصابع ..
نعم ...لقد حملت رسالات عديدة من البر والاحسان والاخلاص ..وكانت داخل كل حلقة عطرا نفاذا يترجم عن نفسه لنا ....
فلك كل الود على ما قدمته هنا متحملا شوك الاستعجال واقصد به شوق الاستعجال الذي كنا نمتطيه ...ونحن في حالة الادمان تلك ...ولكننا لم نفق من تلك الشمعة الا على وعد منك ان يكون هناك المزيد ....

الخزين ود نصر
02-28-2010, 05:15 AM
دكتورة أسماء طبعا خالد أقدر على الرد لكن راس السوط وصل لكل الاعضاء (أليس منكم (رجل) رشيد) فهذا تعبير فظ و مسيء .. بالاضافة سيكون نقدك من الناحية الادبية الفنية و الاجتماعية في غاية الضعف . لم تشارك المتعلمات في معالجة العنف الجنسي للمتزوجين حديثا لغالب السودانيين بدواعي الحياء و الاسلام الاجوف و بدواعيه أيضا يشاهدن في أبشع الممارسات ضد الاطفال من البنات وقليل تتحدث ..

الارباب
02-28-2010, 05:23 AM
دكتورة أسماء طبعا خالد أقدر على الرد لكن راس السوط وصل لكل الاعضاء (أليس منكم (رجل) رشيد) فهذا تعبير فظ و مسيء .. بالاضافة سيكون نقدك من الناحية الادبية الفنية و الاجتماعية في غاية الضعف . لم تشارك المتعلمات في معالجة العنف الجنسي للمتزوجين حديثا لغالب السودانيين بدواعي الحياء و الاسلام الاجوف و بدواعيه أيضا يشاهدن في أبشع الممارسات ضد الاطفال من البنات وقليل تتحدث ..

الغالــــــــــــــى

[COLOR="Navy"][SIZE="5"][FONT="Lucida Console"]هلا ود نصر
ما تزعل

د.أسماء الزين
02-28-2010, 06:36 AM
دكتورة أسماء طبعا خالد أقدر على الرد لكن راس السوط وصل لكل الاعضاء (أليس منكم (رجل) رشيد) فهذا تعبير فظ و مسيء .. بالاضافة سيكون نقدك من الناحية الادبية الفنية و الاجتماعية في غاية الضعف . لم تشارك المتعلمات في معالجة العنف الجنسي للمتزوجين حديثا لغالب السودانيين بدواعي الحياء و الاسلام الاجوف و بدواعيه أيضا يشاهدن في أبشع الممارسات ضد الاطفال من البنات وقليل تتحدث ..

الجلابى ما دمت مقتنع أن هنالك من هو أقدر منك على الرد ياليتك كنت صمت ... أولاً أن رأس السوط على حسب تعبيرك ( أليس منكم رجل رشيد ) ليس فيه إساءة ولا فظاظة فهو إقتباس من القرآن الكريم ...

...هود (آية:78):( وجاءه قومه يهرعون اليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي اليس منكم رجل رشيد )

من أين لك أن تحكم على أن نقدى سيكون ضعيفاً من الناحية الأدبية والفنية والإجتماعية ؟؟
لم يكن نقدى إلا لما ورد فى الجزئية المحددة من الجانب الأخلاقى وما زلت عند رأيى ... أتستطيع أنت أن تحكى مثل هذا القول أمام مجموعة من أهلك ؟؟؟
أراك تتهم المتعلمات ... من هن المتعلمات فى رأيك ؟؟؟ وهل هناك أنواع متعدده للإسلام؟ ماهى بقية أنواعه بعد أن عرفنا خلالك الإسلام الأجوف ...
ماذا تريد من المتعلمات أن يفعلن لمعالجة المشكلات التى أشرت إليها ؟؟؟؟ تريد منهن أن يشرحن لنا كيف يكون الرد الإيجابى عندما يضع الرجل يده على خصر المرأة ويدفن رأسه فى صدرها ؟؟؟؟
ليتك صمت

عبد العظيم السعيد
02-28-2010, 07:17 AM
الأرباب .. أبوميّار .. وصاحبي عبد العظيم السعيد ...
لكم التحية وأنتم تقولون ما أعرف أنّ الكثيرين بريدون قوله ..
ماذا يسوى ماكتبته بجانب كتابات الراحل الطيّب صالح ناهيكم عن كتابات نجيب محفوظ و إحسان عبد القدوس .. لماذا يكون كلّ مايتعلق بالجنس في نظرنا عيب و حرام .. إذن كيف نثقّف أبناءنا وبناتنا جنسيا ونجنّبهم المشاكل التي تحدث دائما بين الأزواج .. ويكون سببها العنف الذي يحدث من الطرفين في ليلة الدخلة .. فالعنف يولّد الكراهية .. لماذا نترك أبناءنا لوصايا الجاهلين حتى يدمّروا حياتهم الزوجية ويزرعون العنف والكراهية من الليلة الأولى ..
أو لم تطّلعوا على سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يمرّ يوميا بتسعة زوجات يوميا يداعب ويقبّل حتى يصل العاشرة صاحبة الدور وقد ملأ جوانحه (full ) حبا وحنانا .. أو لم يوصنا رفقا بالقوارير خيرا .. أولم يقل لنا (ما أكرمهنّ إلا كريم و ما أهانهنّ إلا لئيم)
إذن لماذا نستنكر ما ورد في القصة وهو لم يتعدّ حدود الأدب ونترك أبناءنا وبناتنا يجلسون أمام القنوات الفضائية يشاهدون الجنس الفاضح ولانمنعهم من ذلك ونستنكر على أنفسنا توعيتهم وتسليحهم ضد العنف الجنسي .. لمانا لماذا ولماذا كثير .. لماذا لا نعبر عن حبنا لزوجاتنا أمام أبنائنا حتي يطبّقوه في حياتهم .. لماذا نتشاجر أمامهم لنولّد في نفوسهم العقد التي قد تؤدي بهم للفشل في حياتهم ..
وأنا واحد منكم أيضا ولكن أحاول أن أصلح ما افتقدناه وما ترسّب في نفوسنا من عقد ..
دا شنو يا ابو التيمان ..؟
والله انني لم اقصد شئ في مداخلتي سوى المداعبة ..وعلى قولك اين الجنس فيما سطرته من كلمات في قصتك الجميلة ..؟ ولم اقصد ب يا واد انت سوى مجاراتك في ردود سابقة لك .. اوكد لك ان نيتي سليمة .. ولك العتبى حتى ترضى ..
وسلام يا صاحبي ..

د.أسماء الزين
02-28-2010, 07:17 AM
لك الشكر دكتورة على الحضور وتمثيل الرأي الآخر .. ولولا اختلاف الآراء .. ..... ولا أرى في القصة ما يخدش الحياء و لو كانت خارج نطاق منتدى البركل ماتطرق لها أحد وقد حرصت تماما الّا تشوب القصة كلمات بذيئة وليست البذاءة من طبعي .. وقد صدقت قد لا أستطيع أنا نفسي أن أقول ماكتبت حتى وسط أصدقائي الرجال ناهيك عن المحارم .. لكن يختلف الأمر حين أكتب القصة وأرمي لمعالجة واقع يحدث كل يوم ووضع المعالجة بأسلوب قصصي صريح ..

ليس هنا مجالاً لإختلاف الأراء فالأدب والأخلاق إمـــّا أن تكون أو أن لا تكون ... ليس هنالك خيار ثالث ...ما دمت ترى أن ليس فى قصتك ما يخدش الحياء إذن لماذا لا تستطيع أنت نفسك أن تحكيها وسط أصدقائك الرجال ناهيك عن المحارم (كما ورد فى ردك) ؟؟؟ أليست الكتابة نوعاً من طرق التواصل مع من حولك ؟؟؟ إذن كيف تكتب ما تستحى عن قوله شفاهة ؟؟؟ ألم يصل حديثك الآن إلى مسامعنا كتابة ؟؟
لم أقل أن البذاءة من طبعك .... لذلك أرجو أن يكن نقاشنا فى ما أشرت إليه ...ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعم نحن لسنا بصدد ولن نستطيع تقييم هؤلاء الذين قيّمهم العالم كلّه ومنحهم أرفع الدرجات الأدبية .. وقد كنت قد قرأت كل كتب نجيب محفوظ في سن مبكرة لمجرد التسلية .. وأعدت قراءتها كلّها عندما منحه العالم كلّه جائزة نوبل .. وكانت قراءتي الثانية طبعا مختلفة و بعين الرشد .. حينها عرفت لماذا منحوه الجائزة .. والذي تصفينه بالفاضح .. سواء في أدب الطيب صالح ونجيب محفوظ هو أدب رفيع .. أتمنى أن تقرأوه مرات أخرى مستقبلا بعين العقل وليس بعين التزمّت والتعصّب البغيض ..

ليس هناك تزمت ولا تعصب ...
وهل تعنى جائزة نوبل لديك براءة لمن تــُمنح له من كل منقصة ؟؟؟ ألم تــُمنح ما تــُسمى بجائزة نوبل للسلام لرئيس إسرائيل فى يوم ما ؟؟ هل يعنى أن نصدق أن الرئيس الإسرائيلى رجل سلام ؟؟؟ مثل هذه الجوائز هدفها سياسى وفيه كثير من الإسخفاف بالعقول ويجب علينا أن نعى ما يدور حولنا وأن لا تنطلى علينا مثل هذه الخدع ... يصدقوا فى واحده ويكذبوا فى مائة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما ذكرته من سيرة الرسول حقيقة وردت في كتب السنة .. وهل أغاظتك كلمة فل لأنها بلغة العجم أم ماذا ؟؟؟
ليس من حقك يادكتورة أن تصفينا بما وصف به سيّدنا لوط قومه .. ده منتهى الأدب منك يا دكتورة ..

سيرة الرسول (ص) يمكن تناولها بصورة أسمى من ذلك وبطريقة تليق بالرسول الكريم (ص)
ولست هنا بصدد لغة العجم التى جمعتها فى كلمة (full) فهذه كلمة يتداولها أى عامل محطة بنزين ولحقت بما عربناه من لغات أخرى ولكن الذى أغضبنى ويجب أن يغضب له كل من كان فى قلبه ذرة من غيرة على الرسول (ص) أن نصفه كما ورد ونمثله أن ذلك كان شغله الشاغل ... أين جهاد الرسول (ص) ؟؟ أين صبر الرسول (ص) ؟؟ أين أمانة الرسول (ص) أين وأين وأين ... ؟؟؟؟
لم أخرج عن الأدب ولن أخرج عليه وأتشرف أن أكون كذلك إن كانت إستعانتى بآية قرآنية تعنى لكم أنى قد صرت كما عنيت ...
أكرر أليس منكم رجل رشيد ,, والسلام على من إتبع الهــُدى

أبوميار
02-28-2010, 08:04 AM
الأرباب .. أبوميّار .. وصاحبي عبد العظيم السعيد ...
لكم التحية وأنتم تقولون ما أعرف أنّ الكثيرين بريدون قوله ..
..

أبو النسب ، سلامات .
أنا فى هذا المنتدى ( شيطان أخرس ) مع من لا أعرفهم فما بالك بمن أعرفهم .
ما بالك ب (نسيبى وجد أولادى وخال أمى ) .
لم تفهم مداخلتى ، أنا فقط أضحكتنى كلمة يوتيوب التى استعملها الأرباب .
كلكم حملتم الأمور أكثر مما تحتمل .
_____

أرى ألا يتكتل الناس ضد الدكتورة أسماء الزين تعصبا وحمية ، اتفق معها
فى الغاية واختلف معها فى الوسيلة .

الخزين ود نصر
02-28-2010, 03:34 PM
قبلك دكتورة أسماء كان هناك من حمل سكينا لذبح نجيب محفوظ فالهوس الديني و المعرفة السطحية و الاسلام الاجوف موجود لكن الآداب و العلوم مع الزمن لابد أي يقضيان عليه .

* و أن تشككي في رشد أعضاء المنتدى فهذا منتهى الفظاظة وقلة الحياء . و ما أوردتيه من الاية الكريمة يحسب عليك لا لك .

د.أسماء الزين
02-28-2010, 04:24 PM
قبلك دكتورة أسماء كان هناك من حمل سكينا لذبح نجيب محفوظ فالهوس الديني و المعرفة السطحية و الاسلام الاجوف موجود لكن الآداب و العلوم مع الزمن لابد أي يقضيان عليه .

* و أن تشككي في رشد أعضاء المنتدى فهذا منتهى الفظاظة وقلة الحياء . و ما أوردتيه من الاية الكريمة يحسب عليك لا لك .

الجلابى وفر عليك جهدك لن تفلح لجرنى لسفاسف أمور أترفع عنها وما لهذا قصدت بمداخلتى ولن ألتفت مرة أخرى لإتهاماتك العشوائية المفلسة التى ترمينى بها ولا أعتقد أنك بمكانة من أن تصنف الأديان وخلق الله حسب أهوائك (العارف عزو مستريح) .... لم أرى نجيباً ولا محفوظاً لأحمل سكينة لذبحه ... لكنى وجدت أخلاقاً تــذبح وحياءاً يـــُهتك فحاربته بالكلمة التى رأيتها أنت سكيناً .... سأظل أحمل كلمتى هذه ولن يقضى عليها آداب وعلوم قاموسك...

لم أشكك فى رشد أعضاء المنتدى ولعلمك فهؤلاء الأعضاء الذين تحاول إستعدائهم علىّ هم أرشد مما تظن .... لن أسألك كيف صارت الآية حــُجة علىّ ... كفى أنك عرفت أنها آية وليست إساءة وفظاظة .....

كسلاوي
02-28-2010, 05:56 PM
أخونا الأكبر الفاضل ود البدوي
أرجو التصحيح .. فالقول لنبي الله لوط (عليه الصلاة والسلام)
كما في الآية : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ( 77 )
وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك
من حق وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) )

وبوست الأخ أو الأخت بيته .... فأرجوا من الجميع إحترام حرمة أخيه
وليكن النصح ولكن كما قال الأمام الشافعي
تعمدني بنصحك فـي انفـراد وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين النـاس نـوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولـي فلا تجزع إذا لم تعط طاعـه
لكم التحية

د.أسماء الزين
02-28-2010, 06:03 PM
دكتورة أسماء .. ربما لم تنتبهي لماتعنيه الآية .. وهذا القول (أمامنكم من رجل رشيد) قول وجهه سيدنا نوح عليه السلام لقومه الذين كانوا مصرّين علي ممارسة الفاحشة (الشذوذ الجنسي) مع ضيوفه .. ذلك فبل أن يعلم أنّ ضيوفه من الملائكة ..
على كل فقد عدّلنا ماورد في الحلقة 30 حتي لانوصف بما وصف به قوم لوط .. وإلى هذا الحد نرجو التوقف عما يقود إلى مالا يفيد ..

خالد أشكرك على تعديل الحلقة 30 ولم أكن أقصدك فى شخصك أبدا
أرجو مراجعة مداخلتك أعلاه وتنتبه لإيراد الآية بنصها الصحيح وتتأكد من الرسول الذى صدر منه هذا النداء ... هل هو سيدنا نوح عليه السلام أم سيدنا لوط عليه السلام ....
إن كنت تريد التوقف عن ما لايفيد أرجو أن توجه حديثك لمن يحاولون الإنحراف بالموضوع لمتاهات وطرق لا تليق بالمنتدى

الخزين ود نصر
02-28-2010, 06:18 PM
الخطأ المطبعي أو السهوي من خالد في كتابة سيدنا نوح بدلا عن سيدنا لوط عليهما السلام ما داير ليهو شطارة عشان تعرفو . بعدين الكلام وآضح و بكل بساطة سيدنا لوط عليه السلام قال لقومه الشاذين جنسيا : يا جماعة إنتو ما فيكم زول عاقل . وهذا قول جارح لقومه يناسب فعلتهم حتى يرعووا .. وكما هو معلوم لكل مقام مقال لكن نسوي شنو مع البدخلو شمال .

د/ريم احمد
02-28-2010, 06:20 PM
د/ أسماء الزين
جزاكى الله خيرا على وضع حروفك هنا ونسال الله ان تكون كما ظهر لنا انها اريد بها خير ...اعذرنى لانى تدخلت متاخرة بالرغم انى كنت احاول احجام رائي عن الجدل العقيم الذي دار ...تمنيت ان اوجه لك نصيحة وان تقبليها منى بعفو الخاطر حتى لا تستفحل الامور في هذا البوست الجميل ويفقد رونقه ...عذرا اخيتى اسماء ما هكذا يكون النصح بين الاشقاء ..وما هكذا تؤتي الكلمات جزافا ...حتى وان كنا نغار على ديننا واسلامنا الحنيف ...رايتى رد الارباب الذي اتسم بالحكمة والموعظة الحسنة بدون تجريح في اخوانه الاعضاء ...وكان همسا رقيقا ..وهكذا علمنا ديننا الاسلامى الذي تمسكت فيه بكل نقاط محاورك السابقة ...قال تعالى الحق (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )(وانك لعلى خلق عظيم ),,,اما كانت هناك وسيلة اخرى للفت للنظر والانتباه بدل ذاك الظهور؟؟؟؟!!! ,,,ام انك قراتى القصة ولم يبق منها سوى هذا الخلل ؟؟؟ذكر الكاتب انها تاتى وليدة لحظة كتابتها وانها تحتاج الى تنقيح وانه في انتظار النقد الذاتى البناء ...لو وجهتى رسالتك له باللطف بعيدا عن العنف اما كان اسلم لنا ولك....اتفق مع اخى ابو ميار اننا قد نكون معك في الغاية ولكننا نختلف في الوسيلة ونختلف في الوسيلة...السيرة النبوية التى دخلت هنا كانت مليئة بالمواقف للنبي الكريم وهى تدل على الخلق وان الدين الاسلامى حثنا على المعاملة والنصح ..فالنبي الكريم لم يهاجم اعرابيا عندما بال في المسجد كما فعل اصحابه ووجه الاعرابي بما لا يجرح المشاعر ...لايكفينا ان نوجه الناس الى الخطأ وناتى مثله حتى وان اختلفت الوسائل ...
اما لموضوع النقاش ...كان ممكن ان ناخذ الجانب الايجابي لمحاور القصة ونضع الهدف النبيل لكاتبها ...اختى اسماء ...نعم تحقق ما تريدين ولكن يلزمك اعتذارا للاستاذ خالد البدوى بابكر ووالاستاذ الجلابي ود نصر ...لانك دفعتى بهما للرد عليك ...وكان ردك قاسيا على اخوانك الكبار ...وادب الاعتذار والمسامحة لغة لابد لنا جميعا ان نلتزم بها ...شكرا لك لفتح نافذة من الحوار واتمنى ان لا يساء فهمى في ردى الان ...

د. نادية
02-28-2010, 06:31 PM
أخونا الأكبر الفاضل ود البدوي
أرجو التصحيح .. فالقول لنبي الله لوط (عليه الصلاة والسلام)
كما في الآية : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ( 77 )
وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك
من حق وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) )

وبوست الأخ أو الأخت بيته .... فأرجوا من الجميع إحترام حرمة أخيه
وليكن النصح ولكن كما قال الأمام الشافعي
تعمدني بنصحك فـي انفـراد وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين النـاس نـوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولـي فلا تجزع إذا لم تعط طاعـه
لكم التحية


لا فض فوك أخي كسلاوي ..لا فض فوك ..
كنت بحث عن وصف او اسم للبوست المعين ..هو فعلا بيت ولكل بيت حرمة..
.....................
............................

د. نادية
02-28-2010, 06:48 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د/ريم احمد http://albrkal.com/vb/images/styles/greendeluxe/buttons/viewpost.gif (http://albrkal.com/vb/showthread.php?p=149837#post149837)
اما لموضوع النقاش ...كان ممكن ان ناخذ الجانب الايجابي لمحاور القصة ونضع الهدف النبيل لكاتبها ...اختى اسماء ...نعم تحقق ما تريدين ولكن يلزمك اعتذارا للاستاذ خالد البدوى بابكر ووالاستاذ الجلابي ود نصر ...لانك دفعتى بهما للرد عليك ...وكان ردك قاسيا على اخوانك الكبار ...وادب الاعتذار والمسامحة لغة لابد لنا جميعا ان نلتزم بها ...شكرا لك لفتح نافذة من





جزاك الله خيرا أختي ريم
انا مثلك إلتزمت الصمت ولكني كنت افيق كل مرة علي لطمة قاسية من الأخت اسماء كانت وكنا في غني عنها واكاد اجزم بذلك
ما اجمل الغيرة علي ديننا الحنيف وعلي رسولنا الكريم( ص) لذلك الاولي ان نقتدي بذلك فما بال اليهودي جار الرسول( ص) وقد اسلم ؟أليس بسبب معاملة طيبة من جار طيب ؟

صلي عليك الله ياسيدي ياحبيبي يارسول الله

اؤمن علي طلبك واشدد علي ضرورة ان تراجع الاخت اسماء نفسها وان تعيد النظر للامر من جميع جوانبه فأنا اخشي انها تابعت اجزاء فقط وغابت عنها اخري ..اما الاعتذار من عدمه فلا اظنه من ما يتوقف عنده الاخوان خالد وود نصر كثيرا
والله من وراء القصد ..،،،

شهرزاد
02-28-2010, 06:50 PM
الأخت د. أسماء الزين
أولاً ألف أهلا ومرحب بعضويتك في منتدي البركل وعذراً إذا جاء ترحيبي متأخراً فلم تتاح لي الفرصة للترحيب بك في المنتدي الإجتماعي .

إستدلالك بالآية الكريمة هو إستدلال بمعناها وبما ترمي إليه كما ورد في رد الأخ خالد البدوي وهذا المعني يحمل أكثر من الإساءة والفظاظة وهذا ما آثار حفيظة الأخ الجلابي ود نصر والأخ خالد البدوي ولم يقبلوه . وهذه ردة فعل طبيعية فهم ليسوا أقل إسلاماً منك وليسوا أقل حباً للرسول الكريم (ص) منك .

وأخيراً كان يمكنك المناصحة وإبداء الرأي في أسلوب القصة بطريقة أكثر مرونة ولطفاً ..

___

تحيّاتي ..

د. نادية
02-28-2010, 06:58 PM
الأخت د. أسماء الزين
أولاً ألف أهلا ومرحب بعضويتك في منتدي البركل وعذراً إذا جاء ترحيبي متأخراً فلم تتاح لي الفرصة للترحيب بك في المنتدي الإجتماعي .

إستدلالك بالآية الكريمة هو إستدلال بمعناها وبما ترمي إليه كما ورد في رد الأخ خالد البدوي وهذا المعني يحمل أكثر من الإساءة والفظاظة وهذا ما آثار حفيظة الأخ الجلابي ود نصر والأخ خالد البدوي ولم يقبلوه . وهذه ردة فعل طبيعية فهم ليسوا أقل إسلاماً منك وليسوا أقل حباً للرسول الكريم (ص) منك .

وأخيراً كان يمكنك المناصحة وإبداء الرأي في أسلوب القصة بطريقة أكثر مرونة ولطفاً ..

___

تحيّاتي ..

تسلميييييييييي شهرزاد
لا مانع من المناصحة لكن كما كان يفعل الرسول القدوة (ص) او تركها
ما قامت به الاخت اسماء وما ذكرته وما اصرت عليه يخرج عن المألوف وكعضوية نسائية ارفض الطريقة التي اتبعتها .. وبشدة ..
نادية أحمد إدريس

د.أسماء الزين
02-28-2010, 07:13 PM
د/ أسماء الزين
جزاكى الله خيرا على وضع حروفك هنا ونسال الله ان تكون كما ظهر لنا انها اريد بها خير ...اعذرنى لانى تدخلت متاخرة بالرغم انى كنت احاول احجام رائي عن الجدل العقيم الذي دار ...تمنيت ان اوجه لك نصيحة وان تقبليها منى بعفو الخاطر حتى لا تستفحل الامور في هذا البوست الجميل ويفقد رونقه ...عذرا اخيتى اسماء ما هكذا يكون النصح بين الاشقاء ..وما هكذا تؤتي الكلمات جزافا ...حتى وان كنا نغار على ديننا واسلامنا الحنيف ...رايتى رد الارباب الذي اتسم بالحكمة والموعظة الحسنة بدون تجريح في اخوانه الاعضاء ...وكان همسا رقيقا ..وهكذا علمنا ديننا الاسلامى الذي تمسكت فيه بكل نقاط محاورك السابقة ...قال تعالى الحق (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )(وانك لعلى خلق عظيم ),,,اما كانت هناك وسيلة اخرى للفت للنظر والانتباه بدل ذاك الظهور؟؟؟؟!!! ,,,ام انك قراتى القصة ولم يبق منها سوى هذا الخلل ؟؟؟ذكر الكاتب انها تاتى وليدة لحظة كتابتها وانها تحتاج الى تنقيح وانه في انتظار النقد الذاتى البناء ...لو وجهتى رسالتك له باللطف بعيدا عن العنف اما كان اسلم لنا ولك....اتفق مع اخى ابو ميار اننا قد نكون معك في الغاية ولكننا نختلف في الوسيلة ونختلف في الوسيلة...السيرة النبوية التى دخلت هنا كانت مليئة بالمواقف للنبي الكريم وهى تدل على الخلق وان الدين الاسلامى حثنا على المعاملة والنصح ..فالنبي الكريم لم يهاجم اعرابيا عندما بال في المسجد كما فعل اصحابه ووجه الاعرابي بما لا يجرح المشاعر ...لايكفينا ان نوجه الناس الى الخطأ وناتى مثله حتى وان اختلفت الوسائل ...
اما لموضوع النقاش ...كان ممكن ان ناخذ الجانب الايجابي لمحاور القصة ونضع الهدف النبيل لكاتبها ...اختى اسماء ...نعم تحقق ما تريدين ولكن يلزمك اعتذارا للاستاذ خالد البدوى بابكر ووالاستاذ الجلابي ود نصر ...لانك دفعتى بهما للرد عليك ...وكان ردك قاسيا على اخوانك الكبار ...وادب الاعتذار والمسامحة لغة لابد لنا جميعا ان نلتزم بها ...شكرا لك لفتح نافذة من الحوار واتمنى ان لا يساء فهمى في ردى الان ...

د. ريم
اشكر لك مداخلتك ولقد تابعت مداخلاتك فى البوست منذ بدايته إلى أن صرت جزءا منه وكنت أتمنى أن تجىء المناصحة من طرفك بالطريقة التى تكلمت بها الآن ...
أنت تعلمين أننى لم أتطاول على أحد فى شخصه وإنما إنتقدت مشهداً معيناً ولقد تداخلت أنت بعد إنزال الحلقة التى إنتقدتها ... فلماذا أغمضت عينيك عمــّا ورد فيها .... لماذا لم توجهى الكاتب بتعديل المشهد ؟ أم أنك لا تجدين فيما أورده ما يستحق المناصحة ؟؟؟
أكرر أننى لم أسىء إلى أحد من الأعضاء الذين أكن لهم كل إحترام ولم أقصد من مــُداخلتى الظهور فأنت تعلمين تماماً المداخلات التى يمكن أن تــُصنفى أصحابها تحت هذا البند ...وكان بإمكانى أن أعلق على البوست بأكمله ولى عليه مآخذ كثيرة و على بعض المداخلات ولا داعى لتحديدها الآن لكننى لا شك أنى فاعلة إن إضطررتمونى لذلك وعندها سيتبين من الذى ساعد أن يصل الأمر إلى ما حدته فى نقدى ...
أراك كما ذكرت تأخرت عن المداخلة لأنك كنت تنأين برايك عن ما وصفتيه بالجدل العقيم ...ثم بعد ذلك تنصحيننى بقولك وما هكذا تؤتى الكلمات جزافاً .. سبحان الله من منّا يـلقى بالكلمات جزافاً ؟؟؟ وما هو الخطأ الذى نهيت عنه وأتيت بمثله ؟؟؟؟ إن كنت تخافين على رونق القصة فإن خوفى على أكبر من ذلك ... تقولين كان الأسلم أن أوجه رسالتى بعيداً عن العنف فيكون ذلك أسلم لنا ولك ... من أنتم ومن أنا ؟؟؟ أنا لست لتقسيم الأعضاء بقانون من لم يكن معى فهو ضدى ... أعتقد أن الأمور لا تــُصنف هكذا
لست بصدد مجاراتك بتنميق الردود بالأدبيات والحشو الذى يخرجنا خارج القصد وتلزميننى بالإعتذار وتحددين لمن أعتذر !!! إنى أكرر لم أسىء إلى احد فى شخصه ومداخلاتى أمامكم أخرجى ما يوجب الإعتذار ... أعلم تماماً أن هذا لن يفيد فلا داعى لتشخييص الموضوع والخروج به لمنزلقات أربأ بنفسى عنها ...أتريدننى أن أقول لك لا لا لن أعتذر ليأتى من يــُلبسنى ما يريد من صفات كما يحلو له ؟؟؟؟
لست معصومة من الخطأ ولست فوق الإعتذار كل من يرى أنى أسأت له فله العذر

د.أسماء الزين
02-28-2010, 07:42 PM
الأخت د. أسماء الزين
أولاً ألف أهلا ومرحب بعضويتك في منتدي البركل وعذراً إذا جاء ترحيبي متأخراً فلم تتاح لي الفرصة للترحيب بك في المنتدي الإجتماعي .

إستدلالك بالآية الكريمة هو إستدلال بمعناها وبما ترمي إليه كما ورد في رد الأخ خالد البدوي وهذا المعني يحمل أكثر من الإساءة والفظاظة وهذا ما آثار حفيظة الأخ الجلابي ود نصر والأخ خالد البدوي ولم يقبلوه . وهذه ردة فعل طبيعية فهم ليسوا أقل إسلاماً منك وليسوا أقل حباً للرسول الكريم (ص) منك .

وأخيراً كان يمكنك المناصحة وإبداء الرأي في أسلوب القصة بطريقة أكثر مرونة ولطفاً ..

___

تحيّاتي ..

الأخت شهرزاد
أشكر لك ترحيبك ولا داعى للإعتذار إن ورد هنا أو هنالك
بدورى أهنئك بفوزك لمجلس إدارة المنتدى
هل ورد فى مداخلاتى ذكر أننى أكثر إسلاماً من أحد أو أننى أحب الرسول أكثر من آخر ..؟؟
من اين أتيت بهذا القول ؟؟؟؟ بما أنك أحد المتداخلين فى البوست إياه لماذا لم تنصحى بالطريقة المثلى ؟؟؟ فموقعك يجعلك أكثر إلتصاقاً بما يكتب فى المنتدى ...
أنا لم أورد آية فى مداخلتى الأولى فى البوست لكنى إقتبست (أليس منكم رجل رشيد) عشماً فى مداخلة أحد الأعضاء وإنهم لكــُثــُر بيننا ....

د/ريم احمد
02-28-2010, 07:50 PM
اعتذر لعمى خالد البدوى انى ارد مجددا الان ,,,
د/ اسماء الزين ...
تمنيت ان ينتهى بي الرد عند تلك المداخلة لى وان لا اعود مجددا الى هنا ...حتى لا نكون مختلفين او نبعد من الموضوع الاساسي ياريتك لو تتفقي معى ومع ابو ميار وشهرزاد والشايقية 2وكسلاوى وارد البركل والجلابي ود نصر اننا مختلفين في الوسيلة ونوقن ان الغاية نبيلة ...
اذا اتفقتى معنا على ذالك يكون لاخلاف علينا وعلا عليك ...
ردا منى على مداخلتك ..المناصحة اختى اسماء التى تمنيتى ان تنبع من طرفي مستحيل كانت حتكون بهذا الشكل نحن لا نعالج الاخطاء بالاخطاء ...لو انك حكمت عقلك في المداخلة وزجرتى بعواطفك بعيدا عن حروفك كنتى وجهتى اسلوبك كما فعل الارباب ....نقدا بدون تجريح ..كنت لفتى النظر بوضع لون احمر ..استفهامات ..رسالة في الخاص ....توجيه بعبارات لا تتسم بالهجوم الاندفاعى ....
انت فعلا لم تطاولى على احد لان جملتك الايوجد فيكم رجل رشيد كانت قاسية جدا على الجميع ...وكانت للجميع ياريتك لو هاجمت فرد من ان تهاجمى مجموعة يصلهم راس السوط بلا ذنب يذكر ...منهم من مر على البوست ومنهم من لم يشاهده ...هل تمتلكى الشجاعة في انك هاجمتى الجميع اعضاء منتدى البركل بلا استثناء واطلقت عليهم الحكم بدون تمحيص للقضية ؟؟؟!!!
انتقدتى مشهدا معين ...حقيقة ...ولكن عزيزتى قلتى اننا اغمضنا اعينا ولم نوجه الكاتب ؟؟؟عرفتى دى كيف ؟؟؟والا التوجيه لايكون الا بتلك الطريقة ...
للكاتب وجهة نظر تربوية سليمة يدرسها علماء الاسلام الان ...ولو انك متابعة لاهل العلم في محاضراتهم لرايتى انهم يتفقون مع الكاتب في هدفه..انا معك المنتدى كالبيت الواحد فيه الاخوات والبنات والزوجة ..واننا تربينا داخل حوش سودانى يغلف تلك العلاقة بالكتمان ...ولكن ايضا تربينا ان نقدم النصيحة لمن هم اكبر منا سنا بطريقة غير تلك التى رفضناها جميعا ...
أكرر انك كنت قاسية في كلماتك وان النصيحة لاتكون هكذا ...
لك كل الحق في نقد البوست والثلاثون شمعة ولكن بطريقة غير جارحة ...
وما هو الخطأ الذى نهيت عنه وأتيت بمثله ؟؟؟؟
كنت تتحدثى عن السيرة وانها فيها دروس يجب ان تعلمها ونلتزم بها ونسيتى ان يسر الاسلام وسماحته وانه دين خلق ودين تعامل ودين عفو ودين تناصح ...وليس دين قوة !!!..
اخيرا اختى اسماء اتمنى ان تكون حروفي بردا وسلاما عليك ...وان لا تعتبرها شخصنة للامور ...وان كنت عند رائي في الاعتذار الصريح كما كان اتهامك صريح ...وضد الاعتذار الضمنى لانك ما هاجمتى بكلام ضمنى ...ولك الخيار ...
وشكرا على تقبلك لحروفي والرد بهدؤ ....

الارباب
02-28-2010, 07:53 PM
اخوتى المتداخلين
انا ما بعرف الون الحروف وبجيب الكلام واضح وبدون لف ودوران
يا ناس والله القصة فيها الجزء الذى طالبنا بسحبه
مخل للاداب ومن يقول غير ذلك اقول له راجع نفسك ولا تجامل
دكتورة اسماء لم تقصد الاساءة وسالت اليس بينكم رجل رشيد ليتحدث عن هذا الوجه القبيح فى القصة نعم سؤالها واضح ولماذا نجنى عليها
وايضا لا كنت اتوقع رد اخونا خالد واخونا الجلابى بهذا الاسلوب ابدا ابدا ابدا
اسماء قالت وانا اردد قولها الحياء واجب فى هذا المنتدى الاسرى
يا ناس والله المجاملات الاكتر من اللزوم واخفاء كلمة الحق مصيبة كبيرة يا ناس
غايتو نحنا بنقول كلمة الحق ان رضيتوا ام ابيتوا وطبعا سيكون ردكم دائما بان الارباب شايت ضفارى وبشعلل المشاكل انا راضى بردكم
يا ناس غلطانين غلطانين مودتى وتحياتى للجميع والجلابى وخالد مطالبين بالاعتذار هذه كلمة حق اقولها بصوت عالى وشكرا ابو التيمان للاستجابة وسحب الجزء المخل بالاداب من القصة

د.أسماء الزين
02-28-2010, 08:01 PM
تسلميييييييييي شهرزاد
لا مانع من المناصحة لكن كما كان يفعل الرسول القدوة (ص) او تركها
ما قامت به الاخت اسماء وما ذكرته وما اصرت عليه يخرج عن المألوف وكعضوية نسائية ارفض الطريقة التي اتبعتها .. وبشدة ..
نادية أحمد إدريس

الأخت د. ناديه
تحية لك
ما هو المألوف الذى خرجت عليه ؟؟؟ إن كنت ترفضين الطريقة التى إتبعتها وبشده فاسمحى لى بتوجيه سؤالين لك :
لماذا لم توجهى نصيحتك بالطريقة المثلى ولقد كنت من المشاركين فى البوست ؟؟؟
أنت أم فهل تسمحين لأحد أن يحكى المشهد الذى إنتقدته فى مداخلتى أمام أبنائك ؟؟
كنت أتمنى أن تكون العضوية النسائية بالمنتدى أحرص على المحافظة بما يــُكتب هنا

د/ريم احمد
02-28-2010, 08:15 PM
الارباب
جزاك الله خير ,,,,
وجعلك الله دوما لسان حق وصدق ...
ولا اسكت الله لحروفك ردها ...
انا اتفق معك تماما في اننا هكذا نلوم ..وهكذا نوجه ..وهكذا نعاتب ...
فجزاك الله خيرا عنا ...

د.أسماء الزين
02-28-2010, 08:46 PM
[b]د/ أسماء الزين
رد الارباب الذي اتسم بالحكمة والموعظة الحسنة بدون تجريح في اخوانه الاعضاء ...وكان همسا رقيقا .

.وهكذااختى اسماء ...نعم تحقق ما تريدين ولكن يلزمك اعتذارا للاستاذ خالد البدوى بابكر ووالاستاذ الجلابي ود نصر ...لانك دفعتى بهما للرد عليك b]
المشاركة الأصليه كتبت بواسطة الأرباب
اخوتى المتداخلين
انا ما بعرف الون الحروف وبجيب الكلام واضح وبدون لف ودوران
يا ناس والله القصة فيها الجزء الذى طالبنا بسحبه
مخل للاداب ومن يقول غير ذلك اقول له راجع نفسك ولا تجامل
دكتورة اسماء لم تقصد الاساءة وسالت اليس بينكم رجل رشيد ليتحدث عن هذا الوجه القبيح فى القصة نعم سؤالها واضح ولماذا نجنى عليها
وايضا لا كنت اتوقع رد اخونا خالد واخونا الجلابى بهذا الاسلوب ابدا ابدا ابدا
اسماء قالت وانا اردد قولها الحياء واجب فى هذا المنتدى الاسرى
يا ناس والله المجاملات الاكتر من اللزوم واخفاء كلمة الحق مصيبة كبيرة يا ناس
غايتو نحنا بنقول كلمة الحق ان رضيتوا ام ابيتوا وطبعا سيكون ردكم دائما بان الارباب شايت ضفارى وبشعلل المشاكل انا راضى بردكم
يا ناس غلطانين غلطانين مودتى وتحياتى للجميع والجلابى وخالد مطالبين بالاعتذار هذه كلمة حق اقولها بصوت عالى وشكرا ابو التيمان للاستجابة وسحب الجزء المخل بالاداب من القصة


د. ريم
أراك وقد نصبت نفسك متحدثة بإسم الجميع
من الذى أعطاك هذا الحق ؟؟؟؟ ولماذا تريدين تلويث المقاصد وإستعداء كل أعضاء المنتدى ضدى كما ورد فى مداخلتك الأخيرة ؟؟؟
علمت أنك لم تبدى نصيحتك بأى من القنوات من خلال مداخلتك التى وردت بعد ذلك المشهد الذى إنتقدته فى مداخلتى عندما رأيت زغرودتك تنطلق هنالك ...
هاهو الأرباب الذى إستشهدت بكتابته ولقد وضع النقاط فوق الحروف التى أردت أنت أن تكون من غير نقاط ... هاهو يصدح بكلمة حق إستجابة لندائى الذى أطلقته (أليس منكم رجل رشيد)
....أليس من إستشهدت به سابقا ينضوى تحت هذا الجمع الذى أعطيت نفسك الحق أن تتحدثين بإسمه .... إنه واحد وهذا يجيب على سؤالى حيث قلت رجل ولم أقل رجال وحتى لا يـُفهم هذا تغيير للآية هناك فرق بين إيراد آية أو إقتباس معنى منها وهذا ما فعلته أننى إقتبست المعنى..
أى أحرف هذه التى تتمنين أن تكون برداً وسلاما علىّ وأنت تهمزين وتلمزين وتتهمين غير آبهة بمن حولك ... أحرفك لم تكون بردا ولا سلاما لكنها لن تسكتنى ولن تطمس حقاً واضحاً

د. نادية
02-28-2010, 09:46 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.أسماء الزين http://albrkal.com/vb/images/styles/greendeluxe/buttons/viewpost.gif (http://albrkal.com/vb/showthread.php?p=149870#post149870)

الأخت د. ناديه
تحية لك
ما هو المألوف الذى خرجت عليه ؟؟؟ إن كنت ترفضين الطريقة التى إتبعتها وبشده فاسمحى لى بتوجيه سؤالين لك :
لماذا لم توجهى نصيحتك بالطريقة المثلى ولقد كنت من المشاركين فى البوست ؟؟؟
أنت أم فهل تسمحين لأحد أن يحكى المشهد الذى إنتقدته فى مداخلتى أمام أبنائك ؟؟
كنت أتمنى أن تكون العضوية النسائية بالمنتدى أحرص على المحافظة بما يــُكتب هنا




الأخت أسماء
لا أظن انه فات علي ذكائك ما قصدته ب(المألوف)!!!!
بخصوص سؤاليك -رغم انه من حقي عدم الإجابة- لكن سأجيب لأنني وبحمدالله نجحت في ان اجعلك تأتين لي طوعا رغم عدم مخاطبتي لك مباشرة ومجيئك يحسب لك صدقيني فأنت تعتقدين انك علي حق وقتالك سيكون للنهاية ..ونحن لم نقل غير ذلك ولكن ليس علي طريقتك ..
ولاني احسن الظن بك -حتي الآن واتمني ان يظل لأن حُسن الظن من صفات المؤمن -سأجيب:
بخصوص الجزء الأول من سؤالك ارجعي لمداخلتي الأخيرة عقب الحلقة30ب:

قلت شنو ؟؟!!!
دحين ما كترت المحلبية ؟
وكنت اقصد بها لفت نظر الاخ خالد لان خياله قد يأخذه بعيدا وتوقعي لما بعد رقعة الدعوة هذه ..ولم افرض عليه فهم المغزي انما قلت بطريقة تشبهني كإمرأة ..استاذة علم نفس ..احترم راي الآخرين وحرمة مواضيعهم واخيرا واضعة في اعتباري من اخاطب : أخ كريم إلتقيته لمرتين كانتا كافيتين لأكون فكرة طيبة عنه واظنها فكرة الكثيرين
يبقي بعدها ما قررته وهو عدم مداخلتي بعدها علي الاطلاق لأن توقعي كان واضحا لما سيأتي وهو يعتمد الي حد كبير علي مايراه صاحب الموضوع واكتفيت بالإطلالة كل حين وآخر كما امر علي كل الموضوعات
ولا تنسي اختي اسماء ان البشر يختلفون كما بصمات الاصابع وهذا الاختلاف اوجده الله سبحانه وتعالي لحكمة
تتساءلين عن لماذا لم اعطي النصيحة بالطريقة المثلي واعلاه كانت هي طريقتي ولو تكرر الامر في غير هذا الموضع لما اتبعت غير طريقة الثقة في فطنة وذكاء من حولي ..
فيما يخص الجزئية الثانية من سؤالك : دعيني اعتب عليك -ولا اقول اغضب منك- فكأنك تشككين في حسن تربيتي لبناتي وفاتك أنني استاذة علم النفس واعلامية وقد تطرقنا لمثل هذا الأمر في حلقة من برنامج وجه النهار من تلفزيون السودان تقديم بروفسور التجاني حسن الامين وكان موضوعها التربية الجنسية تمت استضافتي فيها وذكرت ضمن ما ذكرت وعلي الهواء مباشرة ان ام العروس تحرص علي ان تخرج مراسم الزواج في ابهي صورة وتستعد لذلك قبل شهور ولكنها لاتفرغ نفسها ولو لدقائق لنصح ابنتها العروس وتهيئتها لليلة الزواج الاولي -والامر ينطبق علي العريس ايضا- حتي لا يحدث ما يحدث وتكثر حالات تشهد عليها المستشفيات والعيادات النفسية ..
وانطلاقا مما ذكرته اعلاه انا قد هيأت بناتي بدءا من الاحساس بأنوثتهن .. مرورا بالمحافظة عليها ..وقوفاً عند لحظة البلوغ ..وصولا- ان شاءالله -لليلة الزواج الاولي وكثيرات غيري يفعلن ذلك فهذا جزء تربوي هام لا يحتاج للجلوس في قاعات المحاضرات انما من الممكن الالمام به كثقافة عامة وهامة ..وان انسي لن انسي ما كان يحدث في غرفة الفندق الملاصقة لغرفتنا انا وزوجي -رحمه الله -في اول يوم لزواجنا فقد كانت هناك مذبحة ادمت قلوب كل النزلاء اضطرتني لأتدخل بحكم تخصصي وانا عروس -رغم اني لم اسلم من الرهبة والخوف- لكن اطمئناني كان مبعثه انني تزوجت بإنسان واعي كما ان امي لم تقصر في نصحي ايضا ..
اقول قولي هذا تحت تأثير ضربتك الموجعة لحسن تربيتي لبناتي فكأني بك تتهمينني بغير ذلك !!!
دونك زينوبة بنتي عضو المنتدي ارجعي لمساهماتها هنا وفي منتدي الطمبور لتدركي كم هي ناضجة ويفوق عقلها سنها بكثير (اقول هذا بكل فخر)فأنا ربيت بناتي لغير زماننا هذا أختي ..
رجاءا ً..رجاءاً..راجعي نفسك وإلا لن أسامحك فأنت لم توجهيني انما استخدمتي سلاحا جبانا هو بناتي وماذا لي في هذه الدنيا غير بناتي وقد رحل والدهن وتركهن أمانة في عنقي وأنا أتكئ عليهم- مع أخويهما- لدخول الجنة التي عرضها السموات والأرض؟..
اتمني لو كانت زينوبة مرت علي البوست حتي اسمع رأيها واتلمس علي الأقل آثار تربيتي لها..
حاولي اختي اسماء عدم مسك العصا من منتصفها فقد يصيب أحد طرفيها موضعا موجعا فيك .

كما اتمني منك النأي عن المساس بخصوصية الآخرين أقصد ليتك اكتفيت بالجزء الأول من السؤال وكنت سأفهم واعضد اجاباتي بما يكون كفيلاً بتوضيح اننا معك الي حد كبير في تحفظك ولكن ليس بطريقتك قال تعالي (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ..ولنا في رسول الله اسوة حسنة ..
اما بخصوص حديثك عن حرص العضوية النسوية -وشخصي المتواضع منها- فلا أرغب ان اكون حريصة بالمعني الذي تقصدين ..هذا ما يليني ..لاحظي انني بدأت اوقع بإسمي الحقيقي الكامل فقط بعد مداخلاتي للرد عليك ..
يقينـي راســــخ وكامـــــــــــل أنـــــــه لا يوجــــــــــد ملائكـــــــة علـــــي الأرض
نادية أحمد إدريس

د/ريم احمد
02-28-2010, 09:48 PM
الاخت د/ اسماء بالرغم انك تجاهلت ردى الاخير وعدت الى الرد الاول(بالاقتباس) ...الا انا يكفينى انى متاكدة انك قراتى الرد ...وعودتك الى نقطة البداية لاتعنى اننا في عتبة الحوار الاولى ...
ماعارفة بتطلقى التهم دى موضوع ...لكن كمان بتصديقها !!!
انا اسفة يا دكتورة اسماء ...انا بتحدث باسمى ريم وان ذكرت الجميع فلا اقصد سوى من وصلهم هجومك عيانا بيانا ...وانا لا اقصد استدعاء الاعضاء ضدك ويشهد الله على ذالك ....لكن انتى ما استدعيتى الاعضاء بقولك الا يوجد فيكم رجل رشيد ..كنت تقصدى عضو بعينه ؟؟؟ام كل الاعضاء ....ان كنتى قاصدة كل الاعضاء ....انا كمان رديت على حسب كلامك ...فقط ....وانا قاصدة برجل رشيد عضو واحد ...انا اسكت ....
.....................
ياريتك كنتى فاردة مساحة للحوار ...راجعى كل مداخلاتك للاعضاء ورودهم ..وجزاك الله خير

خالد البدوي بابكر
03-01-2010, 04:04 AM
يالله لو كنت أعلم أنّ هذه القصة ستوصلنا إلى هذا الحد لمانشرتها في منتدى البركل أصلا .. توبة تاني ..
وبامناسبة أنا مشترك في عدة منتديات سودانية وقد نشرت القصة فيها .. ووجهت لي إنتقادات هادفة وعدّلت فيها أيضا .. ولكن مثل هذا الإصرار على الخطأ لم أستطع إيجاد تفسير له ..
أعتذر لكل من مسّه رزاز .. وأوجّه طلبي للإدارة بسحب هذا البوست .. بل سأقوم بحذف كلّ مشاركاتي فيه بنفسي

كسلاوي
03-01-2010, 04:29 AM
يالله لو كنت أعلم أنّ هذه القصة ستوصلنا إلى هذا الحد لمانشرتها في منتدى البركل أصلا .. توبة تاني ..
وبامناسبة أنا مشترك في عدة منتديات سودانية وقد نشرت القصة فيها .. ووجهت لي إنتقادات هادفة وعدّلت فيها أيضا .. ولكن مثل هذا الإصرار على الخطأ لم أستطع إيجاد تفسير له ..
أعتذر لكل من مسّه رزاز .. وأوجّه طلبي للإدارة بسحب هذا البوست .. بل سأقوم بحذف كلّ مشاركاتي فيه بنفسي

أخي الكريم خالد
أرجوك لا تفعل
وأرجو من كل من تداخل .. وكان التعليق في غير موضوع الرواية أن يحذف مشاركاته تلك
ويبقي أصل الرواية والتعليق الهادف عليها

لكم التحية

الأمين العام
03-01-2010, 09:58 AM
يالله لو كنت أعلم أنّ هذه القصة ستوصلنا إلى هذا الحد لمانشرتها في منتدى البركل أصلا .. توبة تاني ..
وبامناسبة أنا مشترك في عدة منتديات سودانية وقد نشرت القصة فيها .. ووجهت لي إنتقادات هادفة وعدّلت فيها أيضا .. ولكن مثل هذا الإصرار على الخطأ لم أستطع إيجاد تفسير له ..
أعتذر لكل من مسّه رزاز .. وأوجّه طلبي للإدارة بسحب هذا البوست .. بل سأقوم بحذف كلّ مشاركاتي فيه بنفسي

الاخ خالد البدوى والاعضاء المتداخلين
ظللنا فى الإدارة نتابع هذه البوست الذى وجد قبولا منقطع النظير ويظهر ذلك جليا من عدد المشاركات والمشاهدات ( تجاوزت 4000 مشاهدة ) وبعد اكتمال القصة او الرواية التى اخذت من زمنك ومجهودك الكثير والكثير اخى خالد احتج بعض الاعضاء على بعض الكلمات والعبارات وقد تم حذفها مؤخرا بواسطة الامين العام
البوست اصبح حقا عاما لذا نستميحك عذرا اخى خالد باننا سنعبد مشاركاتك التى قمت بحذفها ونقوم بنقل البوست الى منتديات القصة .
ونرجو من الاعضاء الكرام الكف عن الكتابة أوالتعليق على العبارات او الكلمات التى تم حذفها مسبقا .
والله من وراء القصد .

خالد البدوي بابكر
03-01-2010, 04:38 PM
الاخ خالد البدوى والاعضاء المتداخلين
ظللنا فى الإدارة نتابع هذه البوست الذى وجد قبولا منقطع النظير ويظهر ذلك جليا من عدد المشاركات والمشاهدات ( تجاوزت 4000 مشاهدة ) وبعد اكتمال القصة او الرواية التى اخذت من زمنك ومجهودك الكثير والكثير اخى خالد احتج بعض الاعضاء على بعض الكلمات والعبارات وقد تم حذفها مؤخرا بواسطة الامين العام
البوست اصبح حقا عاما لذا نستميحك عذرا اخى خالد باننا سنعبد مشاركاتك التى قمت بحذفها ونقوم بنقل البوست الى منتديات القصة .
ونرجو من الاعضاء الكرام الكف عن الكتابة أوالتعليق على العبارات او الكلمات التى تم حذفها مسبقا .
والله من وراء القصد .

شكر للسيد /الأمين العام والسادة أعضاء المجلس الموقر للتدخل الكريم .. وشكرا لكل الذين اتصلوا عبر الهاتف والرسائل .. وحقيقة أنا لم أسحب القصّة إلا خوفا من أن يصيب الفضليات والأكابر أكثر مما أصابهم ..
أكرر للجميع الذين أثروا هذا البوست شكري وتقديرى
وقريبا نلتقي إنشاء الله

خالد البدوي بابكر
03-04-2010, 03:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه نسخة أخرى من الرواية بعد إجراء تعديل وتصحيح قليل ..و أضات شمعة (1)
هذه قصة أشخاصها خيال أتحدث باسم بطلها وسميته خالد كماهي عادتي ، أتقمّص شخصية البطل حتى أغوص فيه بكل إحساسي ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إمتحنت الشهادة الثانوية المساق الأدبي في أوئل العقد السابع من القرن التاسع عشر وتحصّلت على نسبة فوق المتواضعة بقليل لم تؤهلني لدخول جامعة الخرطوم (برج العاج) .. فلجأت للصدر الحنون .. (فريع البان) كلية التجارة بجامة القاهرة فرع الخرطوم .. ولمّا كانت المخاضرات تبدأ ما بعد الرابعة عصرا و حتى الثامنة مساءا ، كان لابدّ من إيجاد عمل لمقابلة المصروفات الكثيرة .. وكان المأكل والمشرب والسكن كله زهيدا ولايتعدى في جملته نصف راتب خريج الثانوي ( سكيل جي ) لونظم نفسه وابتعد عن الموبقات . أو كان متزنا في موبقاته .. ولمّا كانت الموبقات أمرا عاديا ومن لايتعاطاها غير عادي ، كان الإتزان هو الحل الأمثل ..
ولم تتعدى زندقتي وأصدقائي سهرات الخميس فوق أسطح الفنادق .. كنا أربعة أصدقاء من الطلاب الموظفين .. أنا و عثمان ونبيل (بلبل) وذلك الأعرابي إبراهيم الذي كان يفارقنا عند باب الفندق حيث لم تفلح محاولات بلبل لجره لعالم الزندقة .. كان الثلاثة يعملون في أحد البنوك بينما أعمل أنا في وزارة سيادية (مجرّد كاتب) ولكن مرتبي لايقل عنهم ، بل يزيد خاصة وأنني أعمل بمكتب الوزير و أتقاضى حوافز وبدل وجبة ثلاثة جنيهات كل خميس كانت تكفي للروقة الشديدة .
عثمان :ـ أحبّهم إليّ كان وسيما رقيقا ومتزنا ومهتما بالدراسة والجامعة .. وكان يعينني كثيرا فيما يفوتني من محاضرات بسبب العمل الإضافي في مكتب الوزير أحيانا ..
نبيل :ـ أو بلبل كان يعاني كثيرا من لا مبالاته .. كان يوم الخميس عندما مانقترب من الفندق إياه يردد أغنية خليل إسماعيل (بكره ياااا قلبي الحزين تلقى السعااااادة) كان صوته شجّيا ، هو بلبل بالفعل .. ( إسم على مسمّاه( كنّا بعد سماع النغمة الإبليسية الشجية ، لا نمتلك إرادة . فنصعد السلّم الوحيد الذي يسهل صعوده ويصعب نزوله (هكذا كنت أصف سلم القندق المؤدي لحديقة السطوح فوق الطابق الرابع)
إبراهيم :ـ ذاك الأعرابي الجلف ، كان عاقلا لدرجة الهبل .. وهكذا كان العقل يسمى هبلا .. هذا الأعرابي لمّ المال وتزوّج من ينت خالته ونحن في السنة الثالثة ، وحتى في احتفالنا به ليلة عرسه .. لم يشاركنا الثمالة .. ولكن رغم اختلافه عنّا , لم نكن نفترق أبدا .. إلا عند باب السلّم أقصد باب الفندق ...
كنّا (أربعتنا) نلتقي عند الثالثة في مطعم الإخلاص بالسوق العربي (وما أشهاه من مطعم) كانت طبخاته الفاصوليا والرجلة والسبانخ أفضل بكثير من طبخ الكثير من ستات البيوت القديرات .. والمكرونة بالفرن وما أدراك ما المكرونة بالفرن .. والتحلية الكريم كرملة (سال لعابي!!) ونذهب بعد الغداء .. إلي جامعة وصفها أحد وزراء ذلك الزمان بجامعة مابعد الغداء
وما أكثرك اليوم ياجامعات على مدار الساعة ..
كانت السنة الأولى في كلية التجارة صعبة جدا ، إذ كان عدد المقبولين ثلاثة آلاف طالبا في مدرّج واحد يسمونه الصين الشعبية . وكان بعض الطلاب بحضرون وقوفا وعبر النوافذ والأبواب .. وبالرغم من ذلك كنّا نحتل موقعا أماميا مخصصا لنا ، إذ كان بعض الأصدقاء (من الجنسين) المتفرغين للدراسة يأتون مبكّرين ويحجزون لنا المحل بشنطهم .. وقد كنّا في البداية نواجه الكثير من الإحتجاجات ، ولكن بمرور الأيّام أصبح الموقع حكرا علينا لايستطيع أحد إحتلاله حتى ولو لم يكن محجوزا بالشنط الستاتية ..
وعلم المحاسبة لمن لايعرفه يكون في البداية صعبا ، ومعظم الطلاب يخرجون من المحاضرة كمن سمع لغة لايعرفها (رطانة) . أما نحن الأربعة فقد كنّا بحكم عملنا في نفس المجال نفهم جيدا ، ونشرح للزملاء بعد المحاضرة ونعطيهم دفاترنا ليستعبنوا بها. وربما كان هذا سر حرصهم الشديد على حجز الأمكنة .. وقد كنّا محظوظين جدا ، إذ كان يزور الجامعة في ذلك الزمان عدد كبير من الأساتذة المصريين الذين يعتبرون من دهاقنة علم المحاسبة في العالم كله ، أمثال الدكتور بلبع (إمبراطورعلم التكاليف) والدكتور توفبق الذي شغل منصب رئيس الوزراء في مصر وكان متخصصا في المحاسبة المالية . والدكتور حلمي المنمّر ، و آخرون كثر أفادهم الله كما أفادونا كثيرا وجعل عملهم الجليل في موازين حسناتهم ..
كان من أبرز معالم الجامعة العم سعد ، وهو عامل في الجامعة لأكثر من أربعين عاما .. كان ينهي ويأمر ويحترمه كل الناس طلبة ومعيدين وحتى الأساتذة الكبار .. قال لنا عنه الدكتور حلمي :ـ (عمكم سعد هذا لوكان يسمع كلمة واحدة كل يوم من أيام عمله في الجامعة لصار مدير الجامعة)
ومن معالم ساحة الجامعة المشهورة ذلك السبّاح الأسمر طيل الاطراف والقامة .. دخلنا الجامعة ووجدناه في السنة الثانية في كلية الآداب قسم الجغرافية وتخرّجنا وتركناه في السنة الثالثة .. كان يقف في الحوش شامخا مثل تمثال رمسيس الثاني ، ويتحلّق حوله الشباب من الجنسين ، ولا أدري ماكان يقوله لهم ويضحكون . ماكان عندنا طاقة للوقوف بعد المحاضرات بعد إرهاق اليوم الطويل ..
والمعلم الثالث هو تلك الكلاب الخمس التي تحتل مكانا معروفا في الساحة الكبيرة تقتات من فضلات ساندوتشات الطلاب حين كانت هنالك فضلات ..
وجاء يوم لإمتحان ونهاية السنة الأولى ونجحنا أربعتنا في كل المواد ، وكذلك أصدقاءنا من الجنسين .. كل المتعاونين معنا في حجز الأمكنة المستفيدين من خبراتنا ودفاترنا ، لم يتخلّف منا أحد رغم أنّ المنتقلين للسنة لثانية كانوا ستمائة فقط من مجموع الثلاثة آلاف نسمة .. وبقي أربعة أخماس المدرّج مكانهم في مدرّج الصين الشعبية .. وكانت فرحتنا بالنجاح كبيرة ..
واستمر حالنا على نفس الروتين طيلة السنوات الأربع حتى تخرجنا أربعتنا دون تخلف ولم نترك سهراتنا الخميسية الممتعة . و حتى في الإجازات كنّا نلتق عند مدخل فندق الليدو الشهير في تمام السابعة مساءا كل خميس .. وحتى بعد التخرج لفترة ، كنا نمارس اللقاء حتى فرّق بيننا الزمان ..
إغترب سليمان وبلبل لبنك أبوظبي الوطني وبقي إبراهيم في بنكه وبقيت أنا في وزارتي مفتّشا (كيو) بدلا عن مجرّد كاتب ..





وأضأت شمعة (2)

وفي ذات بوم عملي شاق خرجت من الوزارة متوجها نحو محطة البصات دون أن أتوجه لمطعم الإخلاص كعادتي منذ سنين لتناول وجبة الغداء .. كنت مرهقا جدا فقررت أن أذهب للبيت (بيت العزّابة) مباشرة وأنوم ثمّ بعد ذلك أفكّر في طريقة أتغدى بها حتى لو أضطررت أن أتغدى بالزبادي و الطحينية كعادتي أحيانا ..
توجهت لمحطة البصات وركبت بعد مدافرة عنيفة واحد من تلك البصات البالية ذات اللون الأزرق الباهت..
تحرك بنا البص متلكئا عبر الشوارع المزدحمة حتى نمت من فرط تعبي نوما عميقا .. وصحوت على إثر وقوف البص في المحطة الواقعة جنوب حديقة القرشي ..
يالله كان حلمي طويلا أثناء النوم .. (خطبت وسافرت للبلد وتزوجت في حفل بهيج شاركني فيه أصدقائي الثلاثة) . حلم طويييييل بستغرق أياما عدة لو حدث في الواقع ويستغرق ساعتين من الحكي المتواصل لو قصصته لكم .. وكل ذلك لم يسغرق سوى عشرة دقائق تقريبا .. وبدأت أفكّر بطريقة فلسفية في مقاييس الزمان بين الحلم واليقطة .. وقطعت تفكيري لكزة خفبفة عبر النافذة ..
يالله (رشقتني عيونها بسهام اخترقت شقاف قلبي ، كادت تقتلني) لم أر في حياتي عينان بهذا الجمال والبريق .. لم أتمعّن في شيئ غير العينين .. وكيف أعبر هذه الأمواج الزرفاء (إني أغرق .. إني أغرق .. إني أغرق .. إني أغرق) .. كانت تريدني أن أحجز لها الكرسي الخالي بجانبي بعد نزول من كان يشغله (و لا أذكر إن كان رجلا أم إمرأة) .. ناولتني شنطتها المدرسية وكيس به موز .. تحركت فورا للمقعد الخالي بجانبي ووضعت حاجياتها في مكاني . وفي هذه اللحظة كان أحد الطلاب يريد الجلوس بجانبي لكن سبقته وحجزت لها المقعد .. إحتجّ الولد الملعون بلئامة شديدة .. فقلت له ببرود :ـ المرة الجاية تعال لابس طرحة عشان نحجز لك محل .. ضحك الركاب مما زاد غيظه وكاد يتشابك معي لولا أن أن أمسك به رجل كبير في السن وزجره .. وقبل أن تركب صاحبة العيون فتحت كيس الموز وأكلت منه واحدة . ولما ركبت بجانبي أخبرتها بأنني أكلت الموزة لأنني جائع ولم أتغدّى .. فتحت الكيس وأعطتني أخرى فالتهمتها بسرعة البرق .. أدخلت يدها في الكيس مرة أخرى لتناولني أخرى وسمعتها تقول بصوت منخفض (واااااشريري) فأيقنت بأنها من بني شايق ..
أمسكت بيدها لامنعها من قطع الموزة الثالثة وقلت لها :ـ (خلاص بعد ده لو نمت ما تصحيني للغدي) تعمّدت ان أتحدّث باللكنة الشايقية .. إنكفت الفتاة على ظهر المقعد الأمامي في ضحك متواصل إرتجّت معه كل اللآلئ البضّة .. في معزوفة تقول ..
أحلى من لؤلؤة بضّة ..
صيدت من شط البحرين ..
ثمّ بعد أن أفاقت من الضحك سألتني :ـ (إسمك منو أهلك من وين ساكن وين شغال وين شغال شنو) وعرفت سيرتي الذاتية كاملة ..
وبعدها جاء دوري وعرفت أنها أصلا من قرية في الشمال مجاورة لنا ، لكنها ولدت وترعرعت في العاصمة ، ولم تر قريتها أبدا .. والغريب في الأمر أنّها تسكن مع أهلها في نفس شارع بيتنا ..
نزلنا في نفس المحطة ، ولم تتردد رغم ترددي في السير بجانبي والتحدث معي حتى قطعنا الشارع الطويل ووصلت منزلهم .. وعند باب منزلهم قالت باللفظ الواحد (علي الطلاق ، حرّم ، ماتمشي إلّا تتغدى معانا)
يابت النّاس أسّع أهلك يقولوا شنو ؟؟ عليك الله خليني أمشي وبعدين المسا أجي أزوركم و اتعرّف على الوالد ولكن هيهات هيهات كانت تمسك بيدي وهي ما تزال تحلف بالطلاق والحرام بصوت عال وتفتح الباب حتى شعر والدها بالحركة وخرج إلينا ...
إندهشت غاية الدهشة حين خرج إلينا والدها .. هو رجل في العقد السادس من العمر .. أسمر اللون متوسط الطول نحيل الجسم .. تتوسط خديه شلوخ أفقية (شايقية) .. هو نفسه العم محمد خير الذي أعرفه تماما .. يعمل رئيسا لسائقي السيارات في نفس وزارتنا .. رجل أكن له كل الإحترام والتقدير .. متدينا تماما لاتفارقه السبحة .. يصلي بنا إماما في مسجد الوزارة .. فقد كنت رغم اعتناقي حزب الوسط في الزندقة ، محافظا على صلواتي تماما .. كان الكل يحترمه من الوزير (الذي اختاره لقيادة سيارته بالرغم من أنه رئيس السواقين ، وحتى أصغر سعاة الوزارة .. الكل يناديه بعم محمد خير ، حتى الذين في سنه .. وعلاقتي به كانت وطيدة (الجنس للجنس رحمة) ..
إبتسم ابتسامة عريضة حين رآني وعانقني رغم حيائي منه و أنا قادم مع ابنته .. وحين لاحظ انكماشي قال لي :ـ لقطتك من وين الليلي الخرابة دي .. ولا يهمك يا ابو الخلد .. أنا ماجدة بتي دي تساوي عشره رجال ماني خايف عليها لأني ربيتها على الثقة والصراحة . (آآآآه نسيت أن أقول لكم أنّ إسمها ماجدة محمد خير)
لكن هي لاتتعامل بهذه الطريقة إلا مع الأقارب والمعارف المقرّبين !!! قل لي كيف عرفتك وأين التقيت بها ولا تخفي عنيّ شيئا فأنا أعرف أخلاقك تماما كما أعرفا بنتي ..
فحكيت له قصة البص والموز بكل تفاصيلها . فضحك كثيرا .. قلت له :ـ لكن لماذا لا تسالها هي وتسألني أنا .. قال لي :ـ أنا لا أشك في حسن تصرفها ولو سألتها ربما تظن أنّ ثقتي بها قد اهتزّت .. بصراحة ياولدي أنا أحيانا أخاف منها أكثر من خوفي عليها ، ولا أحتمل زعلها أبدا ..
وجاءت ماجدة تحمل الغداء .. ملاح الورق المفروك بالكسرة البيضاء وفوق الكسرة لحيمات محمّرات وبجانبه صحن السلطة (طماطم ، بصل أخضر، جرجبر ، عجور) تذكّرت أمي .. فملاح بهذا الطعم البلدي ولحم شهي موضوع فوق الكسرة والسلطة الطازة .. منظر لم أشهده وطعم لم أذقه منذ أن فارقت أمي ..
ثمّ كانت البطيخة الحلوة المترمّلة والموز وتمت الناقصة وعمّنا محمّد خبر يمسك بي كلّما أردت القيام مع الحليفة حتى ظننت أنني لن أسطع القيام وقد ملأت الثلث الثالث من وعائي .. ولم أبارح حتى قضيت تماما على الأخضر حيث لا يوجد يابس ..
بعد أن غسلت يديّ في الماسورة خارج الغرفة حيث يتكوّن المنزل من ثلاث غرف لارابع لهما من اللبن (الجالوص) ولا توجد فرندات ، وحمام بجانبه الماسورة تصبّ في بلاعة الحمّام ، ومرحاض في الركن القصي منقسم لجزءين .
بيت في منتهى البساطة ، ولكنه غنيّ بكرم أصحابه وتحضّرهم ونظافتهم وظرافتهم .. الأسرة الصغيرة تتكون من عمنا الشيخ محمّد خبر وحرمه المصون عائشة والإبنة الكبرى في ترتيبها ومقامها ماجدة تليهامواهب ثمّ الولدان المهذّبان أحمد وشهاب .. الكل بعيش في إلفة ووئام في كنف الوالد المتدّيّن المتحضّر في تعامله والأم الحنون البسيطة التي جاءت وجلست معنا بعد الغداء لتتعرّف عليّ حين علمت أنني من البلد (كما يقول أهلنا( ..الشيئ الغريب أنها جاءت إلى الخرطوم وكان عمرها أربعة عشر عاما وهي عروس ولم ترجع للبلد سوى مرّتين كانت آخرهما قبل خمسة عشر عاما ، لكنها تتحدث بلهجة شايقية أصيلة لايتحدثها القابعون هناك طيلة حياتهم ..
ثم جاءت البنت الضكرة تحمل الشاي تفوح منه رائحة النعناع أو ربما القرفة لا أدري أيهما وقد اختلط حابل حواسّي بنابلها .. جلست بجانب والدتها غاضة طرفها في حياء جمّ وكأنها هي ماهي التي جرّتني من يدي من الشارع وهي تحلف بالطلاق .. كانت ترمقني كما أفعل خلسة (بقعر العين) ولا حظنا الوالدين وحين شعرت خرجت مسرعة وكاد قلبي ينخلع وراءها ..
شربنا الشاي ولم يبق لي سوى أن أغادر مستودعا قلبي الله ..
خرج معي العم محمّد خير مودّعا حتى الشارع ، وعند مغادرتي وصفت له بيت العزّابة وكان على مرمى سهم على ناصية الشارع الثاني من بيتهم .. ودعوته لزيارتي وشرب القهوة معي ..
قال لي وهو بيتسم :ـ ومن سيصنع لنا القهوة ؟؟؟ قلت له :ـ أنا أجيد هذا العمل تماما
أو تدرون ماذا كان ردّه .. يا لحنكة وذكاء هذا الرجل !! فقد إختصر لي مشوارا طويلا ..
قال لي :ـ لا لا لا أنا لا أشرب قهوة العزّابة .. لو ماجبت المره وانت راقد علي قفاك تنهر :ـ يا ولية جيبي الجبنة وشمينا ريحة القلية يبقى ماقيش فايدة ..
تشجّعت وقلت له :ـ طيب خلاص ياعم محمّد يدك على كتفي وأتزوّج فورا ..
أنا تحت أمرك ياولدي ولن أتوانى في عمل الخير ماذا تريد مني يا ولدي ؟؟
قلت :ـ أريد منك ابنتك المصون ماجدة زوجة لي على سنة الله ورسوله ..
لم يتفاجأ الرجل فقد كان بعرف أننى تركت قلبي في بيته , وأنّ ابنته سوف ترضى بي زوجا ..
قال لي :ـ يعني إنت قابلتها من قبل ونجّضتو موضوعكم وجايين تستهبلوا علينا ؟؟
قلت :ـ لا والله ياعمّي فأنا لم أقابلها قط من قبل سوى اليوم وفي البص كما حكيت لك
قال :ـ ولكن كيف تحدد مصيرك هكذا دون أن تعرف العروسة وأخلاقها وأهلها ، ودون أن تشاور أهلك .. يمكن يكونوا حاجزنلك عروس من أهلك ..
قلت :ـ كلّ هذه الأمور ستتم على أحسن مما يكون فأنا أعرف الأصول جيّدا .. أما عن معرفتي للعروسة فأولا : يكفيني أن تكون هي ابنتك .. وثانيا : أحيانا تلتقي بأحد الناس للحظات فتعرف عنه كل شيئ وأحيانا تعاشر أحد الناس سنينا طويلة ثمّ يتضح أنّك لاتعرف عنه شبئا .. وأنا قد عرفت عن ماجدة كلّ شبئ من أول لحظة أراها فيها ..
قال :ـ وهو يجرّني نحو الداخل مرة أخرى .. وماذا عرفت عنها ؟؟؟ .. و جلسنا على كراسي البلاستيك في ظل العصر داخل الحوش ..
قلت :ـ
أولا ــ وهي تناولني الموزة وتقول (وااااشريري) عرفت شيئين .. أولهما أنّ بقلبها حنية
تسع الدنيا كلّها .. وثانيهما أنّها متربّية على الأصول القديمة .. فكلمة وا شريري لها وقع خاص في نفسي ..
ثانبا ــ سيرها بجانبي من شارع الظلط وسط حيّها ومعارفها دون تردد أوخوف من القيل والقال .. وهذا يدل على ثقتها الكبيرة بنفسها ومعرفة أهل الحي بحسن خلقها .. وأنّها إجتماعية وكل أهل الحي يعرفونها ..وقد مررنا بعدد من أهل الحي رجالا و نساءا وشبابا من الجنسين ، وما من أحد منهم إلا قد سلّم عليها بإسمها ، وباحترام شديد ..
ثالثا ـــ إصرارها الشديد على دخولي منزلكم والغداء معكم دون إخطاركم بدلّ أيضا على ثقتكم بها وثقتها بنفسها وقوّة شخصيتها .. وفوق ذلك كله كرمها وجودها من الموجود . يعني مرة ضيفان . وأنا كذلك سيكون بيتي بيت ضيفان ..
رابعا :ـ ............
قال :ـ بسسسسس كفاية .. أنت فعلا تعرفها تماما وتستحقها لو وافقت ..
ياماجدة يايت تعالي .. وكرر النداء ، ولاحياة لمن تنادي .. وبعد قليل جاءت أمّها ..
وقالت وهي تتلعثم :ـ ياراجل تكورك كدي مالك !! قالت لك خلاس موافقي لكن مابتجي ، خجلاني ..
قال :ـ ياولبة موافقة علي شنو و خجلانة من شنو ما معانا زول ياه الزول الجات جاراه من الشارع ..
قالت :ـ هى خلّ الكلام الني ده !! نحن سمعناه كلّو ..
شدّ الرجل على يدي وهو بقول :ـ مبروووووك ياعم تستاهلك وتستاهلها .. فقمت على
الفور وقبّلت رأسه أنا أتمتم :ـ يستاهلك الخير يا ابو النسب ..
خرجت وأنا أكاد أطير نحو بيت العزّابة لأحكي لإخوتي ماحدث في خلال ساعتين ..
شيئ فوق الخيال .. وقررت أن أذهب للوزارة في اليوم التالي وأطلب إجازة محلية وأسافر للبلد لإخبار الوالد والوالدة ، وإحضارهم ليخطبوها لي ..
__________________


وأضأت شمعة (3)

وكان السفر باللوري النيسان صباحا باكرا يوم السبت .. ورغم صعوبة السفر في ذلك الزمان إلا أنّ هذه السفرة كانت مختلفة جدا .. فلم أشعر بذلك التعب الذي كنت أهابه كثيرا . سافرت معتليا سطح النيسان حيث لم أتمكن من الحجز ولا مجال للتأخير ليوم واحد ، حيث كانت إجازتي (محليّة) لمدة أسبوع واحد لاغير
كان سائق البص جابر، ذلك الرجل الطيّب القدير الصبور عليه رحمة الله .. و قد قّانا (بعد الله) شر الوحل والتوحّل ، لم يستعمل المساعدون الصاجات البتة في ذلك اليوم السعيد .. ووصلنا البلد عصر اليوم نفسه في تمام الثالثة .. دخلت بيتنا ووجدت الوالد وإخوتي الصغار متوهطين في ظل شجرة المانجو الكبيرة وسط ساحة الدار في إنتظار صينية الغداء .. سلّمت عليهم وكان شوقي لإخوتي الصغار شديدا ، حيث لم أسعد بلقائهم منذ خمس سنوات .. فقد كنت أستقلّ عطلتي السنوية للإمتحانات .. وبما أنني قد تمّ تحويلي للوظيفة بالدرجة الجامعية ( Q) فقد كان عليّ أن أواصل عاما ونصف العام حتى أستحق الإجازة السنوية .. ولا شك أّن ّالوالد كان مستغربا حضوري ، ولكنه لم يسألني ، بل قال لي بعد أن سلّمت عليهم ولحقت الوالدة في المطبخ وسلّمت عليها .. أمرني بدخول الحمام سريعا لأنهم سينتظرونني بالغداء .. دخلت الحمام الأول ثمّ الحمام الثاني بسرعة وخرجت حيث جلسنا رجالا وصبية للغداء حيث هناك كما جرت العادة لا مكان للنساء إلا بعد انتهاء الرجال ثمّ يأخذن الصينية لإصلاحها قليلا ويتناولن وجبتهنّ داخل المطبخ ببطء شديد بعد أن يقدمن الشاي للرجال ..
المهم في الأمر بعد أن تغدينا و غادر الصبية شربنا الشاي أنا والوالد في نفس المكان والشاي كان محرّما على الصغار لأنّه يضرّ بالصحة .. وأتحفتني أختي الصغيرة بالمخدّة ، بتوجيه من الوالدة طبعا .. و رقدت بجانب الوالد تحت الشجرة ودار بيننا الحوار التالي ..
الوالد :ـ كان مجيئك مفاجئا ، فقد أخبرتني في خطابك الأخير أنّ إجازتك في سبتمبر القادم أي تبقى لها ستة أشهر إن شاء الله خير ..
أنا :ـ كل خير ياوالدي ، وقبل الرد عليه فتحت الشنطة الصغيرة وأخرجت منها دفتر التوفير (كنت أعرف أفضل السبل لمخاطبته وإقناعه) وحيث كان بدفتر البنك مبلغ لاباس به (حوالي ستمائة جنيه) ناولته الدفتر وولمّا فتحه ورأى المبلغ ضحك وقال ماشاء الله ، زول عندو ستمائة جنيه قاعد بلا مره مالو ؟؟ لازم ترجع من هنا ومرتك في يدك ..

وهنا ظهرت الوالدة (يا للنساء لا تفوتهنّ واردة ولا شاردة) في باب البرندة وقد سمعت الحوار الدائر بيننا طبعا .. وقالت معترضة :ـ ياراجل الولد متين بقى للعرس هو ود متين ؟؟؟
قال لها :ـ تعالي شوفي يا ولية دفتر البنك حقو فيه ستمية جنيه .. ما بخليه يرجع من هني إلا ومرتو في يدو .. بس يوريني البت الدايرها ويخلّي الباقي عليّ ..
الوالدة :ـ بت خالتو قاعدة (يعلم الله قمرة وماشة بي كرعينها) بس تتم السنة دي وتتمتحن الشهادة يجي يعرسها ويسوقها الخرتوم .. أنا باقي فتحت الكلام مع أمها ..
كانت هذه آخر كلمات أسمعها و داهمني النوم من فرط تعبي ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحوت من النوم بعد العشاء بقليل وتوجهت مباشرة نحو التكل (المطبخ) حيث كانت الوالدة تعوس الفطير للعشاء باللبن الرائب والفطير (وجبتي المفضّلة منذ نعومة أظافري) وقد كان الوالد قد خرج للمسجد والونسة على رمال حلتنا حتى الساعة العاشرة ليلا ..
جلست بجانب الوالدة أقرمش الفطير (الكنكروشة) كما كنت زمان الصغر وفي جلستي هذه حكيت لها كلّ قصتي من الموزة للبطيخة .. وأنني أريدهم للسفر معي لطلب يد العروسة .. وكان عكس ماتوقعت فرحت لدرجة إطلاق زغرودة طويلة ولكن بصوت خفيض .. ثم قالت أنا كنت دايرالك بت خالتك لكين وصفك للبنية دي خلّاني ردتها شديد .. مبروكة عليك ..
قلت :ـ لكن ماذا ستقولين لخالتي بعد أن ربطت لسانك معاها و خطبتي لي كوثر بنتها بلا مشورتي ..
قالت :ـ إنت قايلني عويري ولّلا يعني قايلني أنا عويري ؟؟
قلت :ـ حاشاك يا والدة لكن هذا كلامك ..
قالت :ـ كلامي ماهو صح بس خفت مايكون عمّك خاتي عينو عليك وداير يديك واحدي من بناتو الجاسرات ديل .. بري بري بركة اللقيت عروسك بعيد بعيد .. وبركة المامشيت بعيد .. البنية دي أنا بعرف حبوبتها وخالاتها بس أمّها شفتها زمااان يوم عرسها تاني ماشفتها .. عاد ناسا ماشاء الله خلقة وأخلاق ..
قلت :ـ يعني خلاص موافقة وحتقنعي الوالد وتسافروا معاي للخطوبة ..
قالت :ـ خطوبة شنو يا ولدي ماتعرس طواااالي نعقد لك في يومنا ونجي راجعين ..
قلت :ـ ياوالدة عرس الخرطوم ما هو زي عرسنا هنا يحتاج قروش كتيرة ..
قالت :ـ قروش شنو ياولدي إنت بس أدني أربعمية جنيه من دفترك الشايلو ده إن كان ماجبتها ليك بي أمها احلق شعيراتي ديل ..
قلت :ـ لكن ياوالدة البت لسه في المدرسة باقي لها شهور وتمتحن الشهادة و أنا ماداير أقطع دراستها .. الشهادة برضو تنفعها .. أهلها مساكين وماعندهم ولد كبير . ممكن تشتغل مدرسة وتساعد أهلها ..
قالت :ـ نان إنت الوداك للمساكين شنو ؟؟ مالقيت لك ويحيدي أهلها تريانين شويي ؟؟
قلت :ـ خلاص ياوالدة لو قبلوا نعقد ونتم العرس بعدين عشان مانتلتل الوالد بالسفر ، شايفو كبر وفتر .. بس إنت كلميه بعد يجي واخدي لي موافقتو والباقي عليّ ..
قالت :ـ هيييي دااابك خربتو .. براااك كلّم أبوك ..
بينما أنا مستمتع بالجلوس وقرمشة الكنكروشة بجانب أمي وأجلس بجوارها على بنبر وهي تجلس على الككر تقود القرقريبة يمينا ويسارا في مسار هلالي ، وأنا قد رجعت بي كبسولة الزمن نيف وعشرين عاما . إذا بصوت والدي الجهورينادي :ـ وين خالد يابت .. يبدو أن أختي الصغيرة قد أخبرته بمكاني .. فصاح نفس الصيحة التي كانت .. :ـ ياولد منحشر في التكل مع الحريم مالك ؟؟ تعال مارق لابره سلّم على عمك .. فخرجت وأنا أسمع أمي تقول بصوت منفض :ـ ( عما دقاسة أوعك من عمّك وبناتو الجاسرات ديل) خرجت وفي نيتي أن أستخدم معهم نظرية المبادرة والهجوم خير وسيلة للدفاع .. سلمت على عمي وكان سلامه بحرارة زائدة عن العادة ، مما أكد لي صدق إحساس أمي التي خبرتهم طويلا ..
فبادرتهم قائلا بعد أن جلسنا أنا وعمي على الكراسي بجانب سرير الوالد المفروش من عصرا بدري وبجانبه الكراسي والتربيزة الصغيرة والإبريق والصابونة والمصلاة .. (كان زمن الرجال رجال والحريم حريم) .. ما أن جلسنا حتى ظهرن من النفاج (باب صغير بين بيوت الجيران والأهل) وهن نفيسة زوجة عمي وبناتها الأربعة يتبعهن ابن عمي الصغير محمّد (حمودي) الذي جاء بعد البنات الأربع وكان محبوبا ومدللا من الكل غير أبي الذي كان داذما ينهره عند مايراه مختلطا بالنساء وكان ذلك يثير غضب نفيسة الخبيثة كما تسميها أمي .. بعد السلام على الجميع انفرد بي العجائز فكان لابدّ من الإقتحام فخاطبت عمي قائلا :ـ والله كويس إنك حضرت ياعمي لأنه عندي موضوع مهم جدا أريد إخباركم به أنت وأبي .. ولولا مجيئك لكنت جئتك وطلبت منك الحضور ..
قال :ـ قل ياولدي نحن سامعنك إن شاء الله خير ..
قلت :ـ كل الخير ياعمي أصلا ،، أصلا أنا خطبت من جيراننا في الخرطوم لكن هم أصلا من هنا ووالدها شغّال معانا في الوزارة وهو موافق بشرط موافقتكم .. والدها إسمه محمد خير ود عثمان ود ابراهيم و أمها من هنا برضو ..
قال عمي أنا عرفتهم أبوها سواق عندكم في الوزارة مش زميلكم .. الزول يخلّي بنات عمو حسب ونسب ومال وطين يمشي يكوس بنات السوّاقين .. ولّلا يعني بنات عمك الأربعة ديل ماعاجباتنك ؟؟ أعزل العاجباك فيهن وسوقها لاتعريفة لا ملين .. (في هذه اللحظة لاحظت أنّ أمي تتأهب للتدخل فأومأت لها بالصبر فتراجعت لخط الحراملك ..
قلت :ـ ياعمي والله بناتك من خيرة ما رأيت من الشباب أدب وزوق وجمال وحشمة لكني أراهن مثل إخواتي .. فقد نشأن وترعرعنّ بيننا ومع إخواتنا لذلك لم أفكر يوما أن تكون واحدة منهنّ زوجة لي .. والمثل يقول (البيخجل من بت عمو مابـ....) لولا نظرة من أبي لأكملتها بلاخجل ..
ردّ عمي :ـ ده كلام فارغ تهرب ساكت ماكل الناس بتعرس بنات عمها ..
هنا تدخل الوالد لصالحي على غير ماتوقعت وقال :ـ خلاص ياحسن النصيب غلب . يظهر مافيش فايدة .. مادام الناس أخلاقهم طيبة و كويسين نقول خير .. بس السفر أنا والله مابقدر عليه ، بوكلك إنت ياحسن يا اخوي تسافر معاه وتعقدلو وتجي راجع .. وكان ذلك إرضاءا له ..
تنفست الصعداء .. فلم يكن الإنتصار على هؤلاء أمرا سهلا .. لكنها دعوات أمي كانت معي ..
خرج عمي وحرمه وبناته مكسوري الخاطر وقد والله أشفقت عليهم . ولولا تعلّقي الشديد بتلك اللؤلؤة البضّة لرضخت لرغبتهم .. ونمت الليلة ملء جفوني .. وحلمت بلؤلؤتي وحلم حياتي .. بين ماض من الزمان وآت .. وما أن أن أصبح الصباح حتى خرجت لكولبكس الحي أعافر التلفون العقيم طالبا الوزارة ولحسن حسن حظي رفع السماعة عمنا محمد خير ليخيرني أنّ الموظفين لم يحضروا بعد ..
ودارت بيننا محادثة حميمة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
:: ألوووووو عم محمد خير .. أنا خالد .. سلامات يا ابو النسب ..
// اوووه ولدنا حمد لله ع السلامة إن شاء الله تكون وجدت الأهل كلهن طيبين ..
:: الله يسلّمك يا عم محمد ، الجميع بخير ، والحمد لله الأمور كلّها ربنا سهلها والأهل كلهم مبسوطين ، الوالد والوالدة وعمّنا حسن يعرفونكم تماما ورحبوا شديد بالموضوع ، لكن عندهم طلب بسيط جدا منك ..
// غالين والطلب رخيص .. إعتبر طلبهم أمر من غير ما أعرف الطلب موافق ..
:: أشكرك ياعمنا .. الحقيقة الناس ديل ناس عمليين وحكاية يسافروا عشان خطوبة دي ما واردة عندهم .. قالوا نعقد طوالي ..
// ماعندنا مانع بس البت باقيلها شهرين وتمتحن الشهادة ، ما أظن يهون عليك تحرمها من الشهادة ...
:: لا لا ياعمنا سيكون عقد مع وقف التنفيذ ومراسم الزواج تتم فيما بعد ..
// كان كدي مافي مانع يا ولدي .. أها وجايننا متين إن شاء الله ؟؟
:: طوالي بي قطر الأربعاء الجاية إنشاء الله والعقد يكون يوم الجمعة الجايه في الجامع وانتهى الموضوع ..
// ياسلام إنت قابل عمك زولا هيّن ولّلا بخيل .. أنا لازم أكرم الناس ديل .. نان هم ناسا هينين كدي ؟؟
العقد إن شاء الكريم يكون يوم الجمعة الساعة ستة قدام البيت ويحضره كل الأهل ، وكل الزملاء في الوزارة .. وبعد العقد تكون الوليمة عشا عجلين إن شاء الله وبي طباخها . ولا يهمك ماتشيل هم كل التكاليف عليّ .. عمّك قدرها ..
:: أنا جاهز ياعمنا بس التكاليف على العريس .. ولدك برضه قدرها .. ومن دربك تمشي المطبعة تطبع الكروت عندنا أخونا إسمه إبراهيم ماسك الحسابات في مطبعة التمدن تمشي تكلّموا وتديه الأسماء وعنوان البيت والمواعيد وتقولوا يسلّمك الكروت اليوم عشان الزمن .. وهو سيقوم باللازم ..
// خلاص ياولدي ماتشيل أي هم كله يتم بإذن الله تعالى .. عمل الخير ربنا بيتمو ..
:: طيب ياعمّنا أنا بكره الصباح بديك تلفون في نفس المواعيد دي خليك قريب من التلفون ..
// مافي عوجي ، بس ماتزعج نفسك بأي حاجة ..
:: خلاص ياعم أمش المطبعة طوالي من دربك ده .. يلّا مع السلامة
// مع السلامة .......
خرجت من الكولبوكس وأنا أتصبب عرقا رغم برودة الجو ، وهرعت نحو البيت أكاد أطير من فرط فرحي ثمّ استدركت أنني لم أدفع ثمن المحادثة (3 قروش) لعمّنا ود أب ريش صاحب الدكان .. وعندما وصلت فكرت أن أتصل بزميلي في المطبعة وهو يسكن معنا في بيت العزّابة أيضا ويعرف الحكاية من الموزة للبطيخة .. وأعطيت عمّنا نمرة المطبعة ليطلبها لي من الكبانية بسرعة ..
أمسك العم ود أب ريش بالسماعة ومنفلة التلفون كركركركركركر وخاطب موظف الكبانية واملى عليه نمرة التلفون ، ثمّ قال له :ـ يا عبد القادر يا ولدي تديني الكول ده بي سرعة لأنو معاي عريس ضايق ماعندو زمن شايلاه الهاشمية وماسكاه أم هلا هلا
)ما أظرف عمنا ود أب ريش وأطيبه ، وهويؤدي خدماته السلكية لأهل الحي ويناديهم من على البعد بصوته الجهور فلان ولد فلاااااااااااااااان كلّم التتلفووووووون) ماأن وضع الرجل السماعة حتى رنّ الجرس ورفعت السماعة فوجدت صاحبي إبراهيم على الطرف الآخر ..
// ألوووو معاك مطبعة التمدّن يا اخوي ..
::: أيوه يا ابراهيم معاك خالد .. أسمع بدون مقدمات ولا نقاش . أنا عقدي يوم الجمعة الجاية وسوف نحضر للخرطوم يوم الخميس .. سوف يحضر لك عمنا محمد خير بعد قليل لطباعة الكروت .. لازم يستلمها اليوم . وتديه كمان أربعمائة جنيه لغاية ما أجيك تجيبها من السما من الواطا ماخصّاني .. مع السلامة ووضعت السماعة .. وكنت واثقا من أنّ أمري سيكون مقضيّا .. وللمرة الثانية هرولت نحو البيت دون أن أدفع حق المكالمات .. ورجعت من منتصف الطريق لأعطي عمنا ود أب ريش مبلغ الستة قروش .. ولكنه حلف بالطلاق ألّا يأخذ مني شيئا !!! ياااامسهل .. هرولت نحو منزلنا بجناحي الفرح حيث تلقتني أمي الحبيبة بزغودة طويلة أمام باب الشارع و أخرى أطول منها عبر الحائط الفاصل بين بيتنا وبيت عمي إمعانا في ....

(يا للنساء حتى ولو كنّ أمهاتنا الحبيبات)

وبعد دقائق معدودات حضر الوالد يعتلي برنسة محمّلة بالخراف والخضروات ..
سبعة خراف وكمية من الخضار والزيوت والبصل والفحم ) شيلة مما جميعه تبرع من الوالد لإقامة وليمة البلد) هذا بالإضافة لتذاكر السفر ، فقد حجز لنا عربة سكة حديد درجة ثالثة كاملة لزوم السيرة من البلد للخرطوم .. كما أحضر معه إبن عمنا الباشكاتب بالمجلس لكتابة الكروت يدويا بخط يده المنمّق ..
وكان يوم الثلاثاء يوما مشهودا يوم حنتي في البلد ... مع الحنة والخرزة والضريرة مع أنغام الطنبور .. و عبق السنين قد أخرجته أمي من سحارتها العتيقة .. فتحت ذلك الصندوق ذا الخطوط المتلألئة العريضة الذي يحوي مدخرات يوم العجب .. الخرزة والحريرة والحق للحنة والضريرة .. السوط الغنج ومستلزمات السيرة (لا تخافوا فنحن أناس قد عبرنا إدماء الظهور .. فقط نتبختر بالسوط الورير )
.. أوع واحد يعمل بطل ويخلع الخوف ، ففي هذه الحالة ننزع الرحمة من القلوب .. أتركونا نتمتع بالسيرة لعجب الأمهات .. ووصفهن لنا بماليس فينا و فينا .. نجلس للحناء والسيجارة بين شفتينا والسيرة بين شفتي عماتنا وخالاتنا تنكر وجودها رغم الدخان المتصاعد إلتواءا يرسم في الهواء خرائط الطريق الملتوي .. على كل حال لم تكن إالتواءاتي حادّة الزاوية بمقاييس الزمان والمكان . و قد أخذته عهدا على نفسي قبل أن يكون بيني وبين لؤلتي أن أقوّم الزوايا المنفرجة في خارطة طريقي .. وحتي يوم الحنّة كانت كلمات العمات والخالات عبر السيرة الذاتية للعريس مستحقة .. وكانت الخارطة المستقيمة الجديدة تنحني وتلتوي وتستقيم فقط بنشوة الفرح وخيال اللؤلؤة البضّة حبيبة القلب والروح ..
قضيت ليلة بين أهلي وأقراني بألف ليلة وليلة ، ضوء الرتائن والبخور المتصاعد يرفع زغاريد العمات والخالات إلى علياء ، علا معها شجر البان الغضّ المتمايل (فدعا) مع نغمات الطنبور .. وأزيز كفوف الشباب المتطاير فرحا إلى السماء يحكي حكايات شهرزاد الألف وواحدة في ليلة واحدة بألف ليلة وليلة .. فاقت في مخيلتي كل ليالي الزمان منذ أبونا آدم وحواءه في تلكمو الجنة التي أزالها إبليس ..وصمودي وإرادتي كانتا أكبر من إبليس .. لن يخدعنا أبدا مرة أخرى .. ونام إبليس متحسّرا ونامت بناته تحت السرير .. وسهرنا نحن حتى الصباح ..
كان العشاء أدسم ممايكون .. لم أذق طعما للطعام أبدا مثل عشاء هذه الوليمة .. وكنت أتخيّل أنّها توابل الفرح الذي كان يعمّ أحاسيسي .. لكن الآخرين هكذا قالوها أيضا دون أن أسألهم .. إلا أن يكون سمعي أيضا قد أمسى متبّلا بالفرح الكبير ..
وكان الفاصل الأخير والجميع وقوفا بينا أنا فوق الأعناق .. وسوطي الورير لم تعكّره دماء أحمق .. مضت الألف ليلة و ليلة في لحظات ليتها تعود .. ولم يلاق الأعلى قرينه الأسفل .. وقبل موعد القطار والكل مشغول بالإعداد للسفر والزاد .. توجهت نحو الكولبوكس الميمون و اطمأننت على أنّ أموري كلّها قد سارت على مايرام ..

والسيرة بالقطار ما أروعها ..




وأضأت شمعة (4)


الخير باسط شديد .. باقي اللحوم والقراصة الممرّرة والمتمّرة والبيض والطعمية كميات .. ورافقنا عدد كبير من الأهل والجيران .. وفي وسط عربة القطار جلست وسط العمات والخالات مرتديا كامل جرتقي من خرز وأهلة وميداليات ذهبية وكلها هدايا من الأهل والأصدقاء ستكون رصيدا كبيرا أهدي إليه لؤلؤتي البضّة ، يتزيّن بها . إتخذت مقعدي بجانب النافذة ليتفرّج زوار المحطة والموّدعون على عريس الموسم أحلى عريس والله !!

جلست بجانبي عمتي الكبيرة وهي تقول :ـ أسّع ياولدي نصل الخرتوم متين ؟؟؟؟؟
::ـ قلت لها :ـ ساعة واحدة يا عمّة ونكون في الخرتوم ..
نان ياولدي نحن ركبنا القطر ولّلا ركبتنا الطيّارة ولّلا يعني دي ياها الطيارة .. !! أنا ياولدي ركبت القطر قبل يلدوا أمّك القاعدي جنبك دي .. وأخرجت محفظتها الكبيرة المتدلية من رقبتها عبر تضاريس السنين إلى أسفل سافلين .. وأمرت أمي بخلع الذهب من رقبتي ووضعته في المحفظة واختلط غناء الفتيات بضجيج من لعب الحرام برؤوسهم من الشباب .. وامرت العمة الحكيمة بفصل عربة الدرجة الثالثة لنصفين بعمل ستاره بالملايات .. نصف للرجال ونصف للنساء والعريس .. فقد كان الخضاب عندي أكثر سوادا ..
ونمت مرة أميل على أمي ومرة أضع راسي على حجر عمتي .. وتجاوزت كلّ محطات قطر الهمّ نائما رغم ضجيج البنات والدلوكة وصخب الشباب عبر الستائر وفتحت عيناي في أبي حمد لتناول الزاد والشاي ..
وبعد أبي حمد أذنت عمتي بفتح الستار وذهابي بجانب الرفاق لنواصل الإحتفال حتى الصباح .. ولم يتوقف الغناء إلا في عاصمة الحديد والنار .. بعد طلوع الفجر..
وفي عطبرة حضر عمّي من قمرته النوم وأخذني معه لتناول الشاي والبسكوت في السنطور .. وجلست معه حتى الصفارة الأولى للقطار إنذارا بالقيام .. لكنه أصرّ على أن نتبادل الأمكنة .. وكانت فرصة للنوم حتى جاء الشباب وأيقظوني في محطة الخرطوم .. ونزل الجميع بعض معنا لبيت أختي الكبرى حيث وجدناها و زوجها في استقبالنا في المحطة ، وقد أعدا بيتهما وبعض صوالين الجيران لاستقبالنا .. ومعظم الشباب فضّلوا بيتنا (العزّابي) والبعض تفرقوا على بيوت الأقارب لنلتقي صباح الجمعة الميمون ..
أصبح الصبح وها انا قد صحوت معبّقا مخضّبا بعد أن أمضيت لبلة وسط الإخوات والعمات والخالات وقد طبقن الحناء لتصبح أكثر سوادا من حناء العروسة نفسها وكما الزرع في الأرض البور نجحت الحناء وآتت أكلها سوادا .. والدلكة وما أدراكما الدلكة مع الأيدي والأرجل المليئة بالحشائش السوداء وكانت الأيدي المليئة بالدلكة تكّدّب الشعر كالملود والمونتباب فاصبحت التربة خالية من الحشائش صالحة للزرع الجديد .. كان إصرارهن عنيد رغم أنّهنّ يعلمن أن العرس لن يكون كاملا وسنعقد فقط .. قلنا ( طيب و ده كلو لزومو شنو) قالن :ـ (المهم) قلنا (المهم شنو) قالن :ـ (المهم وبس) تغيظني هذه الكلمة يقولن المهم وبس .. المهم في النهاية رضخنا لواقع الأمر أو بالأحرى هو الأمر الواقع (تذكرت والله بلبع التكاليف يرحمه الله) بين الأمر الواقع وواقع الأمر شتّان في علم التكاليف .. وتعني ماكان فعلا ومايجب أن يكون .. يا لهؤلاء النساء يضعننا أمام الأمر الواقع فنفعل ما لايجب أن يكون .. لكن في النهاية معاهن حق وما بنبقى بلاهن .. شعرت بنفسي في الصباح خفبفا ونشطا أكاد أطير ..
وفي التاسعة تماما جاء فطور العريس ولم يكن هذا في حسباننا ولافي عاداتنا . لكن أختي الخرطومية كانت تعلم .. سيارتان بكس تحملان فطور العريس يصحبه عدد من النساء و زملائي العزّابة .. وكان الإستقبال بالزغاريد .. وكميات من اللحوم والطعميات والمحدّقات و الشعيريات والمكسّرات والحلويات .. وكان إفطارا دسما في ضل الضحى خارج المنزل أكل منه الغاشي والماشي ..
بعد الفطور إنفرد بي أحد زملاءنا بالوزارة ويسكن معنا وسلّمني مبلغ ثلاثمائة جنيه جمعها الزملاء وهو مبلغ كبير يساوي مرتبي ست مرات تقريبا .. كما سلّمني رسالة جاءتني بالبريد يبدو أنّها من الخارج وضعتها قي جيبي ريثما أودّع الضيوف .. بعد الفطور والشاي جرجت النساء من منزل أختي كلّ منهنّ تحمل لفافة مغلّفة بالسلوفان ، هدية من عريس الغفلة ، كانت أختي قد جهزتها لهنّ من حرّ مال زوجها الحبوب ، وكانت ثوب لكل واحدة .. حاولت دفع قيمة الهدايا ليس كشكرة ولكن ما تحملوه من ضيافة الوفد كان يكفي . لكنهما رفضا بإصرار .
بعد مغادرة الضيوف تذكرت الرسالة غريبة الشكل و أخرجتها بعد أن دخلت المنزل وجلست بجانب عمتي صاحبة المحفظة .. وكانت رسالة مسجّلة من الأمارات العربية كما اتضح لي من الأختام والطوابع .. فتحتها بحرص وعمتي ترمقني بقعر عينها وهي ما زالت تأكل لوحدها ..
يالله إنّها أول رسالة تأتيني من صاحبيّ سليمان وبلبل (رسالة مشتركة) هل تذكرونهما ؟؟
قبل أن أبدأ قراءة الرسالة لاحظت أنّ بها محتويات أخرى .. يالله مبلغ من المال وبالدولار في حوالة تصرف من البنك (خمسمائة دولار) من صاحبيّ سليمان وبلبل وكانا قد علما بخبر زواجي من زميلنا إبراهيم العربي الذي مازال يقبع في البنك .. وواصلت قراءة الرسالة .. وكان الخبر المهم جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا ..............
هو فعلا خبر يساوي الكثير .. فصديقي الحميم سليمان قد وجد لي وظيفة محترمة في شركة من شركات بنك أبوظبي الوطني الذي يعمل به .. رئيسا للحسابات في شركة عقارية تابعة للبنك ، وبمرتب شهري ستة آلاف درهم مع السكن المجاني والسيّارة .. وكان عليّ في خلال خمسة عشر يوما أن أعمل تأشيرة الخروج ، وأستخرج رخصة القيادة و أحجز للسفر .. لم تسعني الفرحة . فالتفتّ إلى عمتي وقبّلت شلوخها الأفقية الست دفعة واحدة .. فالتفتت عليّ وقالت بأسلوبها الساخر :ـ (السليم ده وفّروا راجيك سلّيم كتير تسلّم لامن تاباه) ..
كان لا بدّ أن أقتحم كل العوائق وأوصل الخبر للؤلتي بنفسي .. قمت مسرعا دخلت الحمّام وتلبّست وخرجت ممتطبا صهوة التاكسي من شجرة ماحي بيه حيث منزل أختي إلي إمتداد الدرجة الثالثة حيث منزل العروسة ..
ووجدت العم محمّد خير خارج المنزل ومعه الشباب من الحلة ومن الوزارة بالإضافة لزملائي في بيت العزّابة وكلهم تحت الخدمة وقد نصبوا صيوانا كبيرا وذبحت الذبائح بليل والطباخون يعملون ..
إستقبلني العم محمّد خير مبتسما يقول :ـ يازول العريس مابيمرق براه كدي .. إنت اليلة فوقك الملايكة ..
قلت له :ـ جئتكم لسببين الأول عشان أشوف الأمور ماشية كيف ولو محتاجين أي مساعدة الشباب جاهزين ..
السبب الثاني عندي خبر مفرح شديد للعروسة ولازم أقوله ليها بنفسي والآن .. عندك مانع ياعمّنا ..
قال :ـ لا والله ياولدي ما عندي مانع لكن إنت ماتصبر شويي باقي ساعات وتصبح زوجتك .. صبرا يبلّ الآبرى ماعندك ..
قلت :ـ لا والله مابقدر أصبر لازم أقابلها في الحين ولوحدها ..
قال :ـ (وهويقودني نحو الباب) ها ديك الغرفة القاعدة فيها مكبوسة نسوان لي عينها .. كان بتقدر أدخل ..
ودخلت متوجها نحو الغرفة ولحسن حظي وجدت أمها في ساحة المنزل .. ووسط إستغراب الحاضرات ناديتها .. كانت إمرأة من الطراز القديم جدا ، لكنني وضعتها أمام الأمر الواقع وفجأة وجدتني أمامها أمدّ يدي للسلام عليها ..
تلخبطت قليلا ثمّ تبلّمت وسلّمت علي عليّ ويدها تحت الثوب .. مسكينة جدا هذه المرأة لدرجة أقرب للتخلف .. (ولا أدري كيف خرجت منها تلك اللؤلؤة البضة )
آثرت أن أستخدم معها جرأة عمتي وسخريتها من الحياة والحياء .. فخاطبتها بجرأة شديدة ..
قلت لها :ـ ياحاجة عشة عندي غردا مهم بالحيل طالبو منك لازم تسويه لي هسّعتي ..
قالت :ـ قول ياولدي إن شاء الله خير قطعت قلبي ..
قلت :ـ كل خير ياخاله بس عندي خبرا مفرح بالحيل وداير عروستي تكون أول زول يسمعه مني عندك مانع ؟؟
قالت :ـ نان ماتصبر تقولو ليها بعدين في الكوشة .. أسّع صاحباتها قاعدات معاها ..
قلت :ـ لا لا ياحاجة مابقدر أصبر .. يعني شنو لو شفتها هسع ؟؟ داير آكلها ولّلا يعني داير آكلها .. والله لو ماشفتها بقع لك وإندردق في الحوش ده .. والحريم يقولن عريس بتك مجنون ..
عندها تجرأت المسكينة و أمسكت بيدي وقادتني نحو الغرفة وهي تقول :ـ هوي يابنّوت أمرقن لابره .. الولد ده جايي عنده كلام مهم جاي يقولو لي عروسو .. ولما فرغت من كلامها كانت قد توسّطت الغرفة ورأيت العجب .. البنات واحدات يتمسحن واحدات يسرّحن ومتكشّفات للآخر .. وساد جو من الفوضى والهلع وفي لحظات كانت الغرفة فارغة إلا مني والعروسة وأمها .. نظرت لأمّها بعين حاااااارة فخرجت وهي تقول :ـ الباب ده خلّو فاتح لاتسدّو .. لكنني تربست الباب وراءها .. ورجعت للؤلؤتي وقد غطّت جسدها بالكامل ودلّت الثوب على وجهها ..
قلت لها :ـ يابت أفتحي وجهك أنا عندي ليك مفاجأة جميلة دايرك تشوفيها ..
فتحت وجهها وقالت :ـ إنت الليله ماطبيعي .. مااالك جايي هايج كده ؟؟؟
قلت :ـ لا والله ماني هايج لكن فرحان بيك ياقدم السعد عليّ .. تتخيلي اليوم الصباح إستلمت فيزا من الأمارات وعقد عمل بمرتب خيالي بالإضافة لبدل السكن والسيّارة وهادي العقد شوفيه .. والسبب الخلاني أجي بالطريقة دي لأني ماداير زول قبلك يعرف الخبر ده .. و السفر سيكون بعد أسبوعين على الأكثر ..
وسال الدمع على الخدود اللؤلؤية وغطّت وجهها مرّة أخرى .. فتحت وجهها وجففت الدموع بمنديل كانت قد أهدته لي ولم أستعمله إلا الآن ليتعطّر بالدموع التي لم أر في حياتي دموعا أجمل ولا أبدع قلت لها :ـ ما يبكيك ياحبيبه ..
قالت :ـ يبكيني سفرك وفراقك ..
قلت :ـ أترك السفر وأمزّق الفيزا (وأمسكت بالورق وكأنني أريد تمزيقه)

و قامت لتوقف جنوني وأمسكت بيدي .. فكانت فرصة سانحة لي لتذوق طعم الدموع .. وبعدها هرولت خارجا وتركتها تصفني بالجنون ..
أكيد مجنون .. وانتو جنوني ياحلوين
رجعت من توّي لشجرة ماحي بيه لأخبر أهلي خبر اغترابي وكنت أظنّهم سيفرحون لي .. وكانت أولهم عمتي الكبرى التي قالت لي .. ياولدي إنت الناقصك شنو لامن دار تغترب .. العرس وبيتم ماباقي غير القليل أبوك بيتمو ليك .. وابوك زاتو مابيرضى سفرك .. دحين هسع جريت كلّمت العروس قبالنا مالك ..
تلقاها هي اللازاك علي السفر والغربة .. دايري تجي راجعي زي البرميل ومكشكشه دهب .. والله ياهو موكدي ..
قلت لها لا والله ياعمتي العروسة ماعندها أي دخل في الكلام ده وماراضية سفري .. لكن أقنعتها بصعوبة وخليتها تبكي وجيت ..
ثمّ تدخلت الوالده وقالت :ـ والله أبوك لابيرضى ولاشيئ .. نان هو قعادك في الخرتوم ماه راضيه كان دايرك تقعد معاه في الدكان .. أبوك كبر يا ولدي وانت ياكا ولدو الكبير والمفروض إنّك تقعد في العقاب ..
كمان دار تسويلك سفرا بعيد ..
قلت :ـ طيب ياجماعة ماكان من زمان نختصر المشوار ونبطّل قراية ونقعد في الدكان ..!!
وهنا تدخّلت عمتي وقالت :ـ بسسسس قراية شنو نان ماكان تقرالك طب ولّلا هندسة .. موياهو الحساب ده ؟؟ أبوك قروشو النار ماتاكلن غير الحق والتمور ما تقعد تحسبن .. عجايب !!!
قلت :ـ خلاص يا جماعة ننسى الموضوع ده مؤقتا ونعرّس عرسنا بعدين نشوف .... وخرجت .. قلت نشوف رأي الرجالة كمان ..
جلست في الصالون بجوار خالي أحمد الذي حضر من بورتسودان على التو لحضور عقدي ومعنا ابن عمي وزوج أختي الكبرى عبد الله .. وبعد أن استقبلني خالي بالأحضان ، وتبادلنا التحايا والسؤال عن الأهل والأبناء ، أخبرتهم خبر اغترابي فاندهشوا ، وكان رأيهم مطابقا لرأي العمّة والوالدة .. ولكنني أقنعتهم بأنني لن أمكث أكثر من عامين أوثلاث على الأكثر لأبدأ حياتي هناك بعيدا عن البلد و ألّم بعض المال لتكوين بيتي من حرّ مالي ثمّ أعود ..
قال ابن عمي لكنك سوف تفقد الوظيفة الميري وحقوقك المعاشية .(أفكاره عقيمة هذا الرجل مع أنّه ليس كبيرا جدا) .. ضحك خالي وقال له ياخي الراجل محاسب شاطر وممكن يرجع يشتغل في أي شركة أو بنك بأكثر من ضعف مرتب الميري بتاعكم ده ..
ووجدت سندا كبيرا من الخال العزيز الذي هو تاجرا كبيرا في مدينة الثغر .. وكان عنده قدرة كبيره على الإقناع , وأقنع الوالدة (وهي دائما تحلف به ورأيه عندها منزّل) .. وحتى عمتي العنيدة أقنعها بصعوبة بالرغم من أنها لاتحبه وتصفه بالطغيان .. وفائدة إقناع عمّتي كبيرة . فهي الوحيدة التي تستطيع إقناع الوالد .
وبذلك ضمنت السفر ورضا الجميع عنّي ..
وها قد اقترب موعد العقد .. وكان لابدّ من دخول الحمّام مرّة أخرى . وقشرة العقد والحفلة ..
وبعدها أخذت خالي جانبا وقلت له :ـ طبعا حسب التقاليد المفروض أن تكون أنت وكيلي في العقد .. ولكن عمّي قد حضر معنا نيابة عن الوالد وأوكل له الوالد المهمة إرضاءا له (وحكيت له قصة عمّي في البلد) فتفهّم الموضوع ، وقال لي كرامة مرقتك من الوليه الشوم دي (يقصد زوجة عمي) أنا متنازل لعمّك .. وقد كان كما أمي لا يحب عمي ولا زوجته ..
هاهي بصات العقد قد حضرت ومعها أخي الأصغر ووزيري .. وتأهبنا للخروج ، حبث نلتقي في العقد والحفلة ..

وأضأت شمعة (5)

وتحركنا سيرة بسيارتين بص كبيرتين بالإضافة للسيارات الصغيرة .. ورغم أنّ أحد أصدقائي وهو زميل بالوزارة قد زيّن سيارته بالألوان المضيئة الزاهية وباقات الورود إلا أنني فضلت الركوب في بص السيرة مع العمات والخالات والإخوات وبعض الإخوة لأستمتع بالسيرة .. ولم تكن السيرة بالنسبة لي مجرّد هجيج . بل هي انتقال من مرحلة العزوبية إلى مرحلة اكتمال الذات بالنصف الحلو .. وأي نصف هو نصفي الآخر الذي اصبح ميس احلامي وبداية مشوار السعد والهناء .. هي رحلة اللقاء بالجمال والحيوية .. جمال الروح النقية والجسد الطاهر ..هوجمال القلب المليئ بالطيبة والحنية .. و كل ذلك وراءه شخصية قوية .. وروح مرحة .. وكرم فيّاض هو أشبه أو يفوق كرم بنات شيوخ القبائل في الحكاوي القديمة ..
العمات والخالات في سيرة العريس وذكر فضائله وأنا بعيد مع سيرة لؤلؤتي البضة التي أنا في طريقي إليها .. دقائق معدودات وأكون قد امتلكت الدنيا بأجمعها في حبيبة هي الدنيا ..
مشاعري لاتوصف ولايتسع لها قاموس لغتي .. ولكن ومنذ التقيتها فهي كل الكل عندي .. لايفارقني طيفها لافي صحوي ولا في منامي .. واليوم يزفّني إليها هذا الجمع الكريم من أهلي وعزوتي في موكب أنيق جاء من بعيد عابرا الفيافي ليشهد عقد قراني مع الحسن والجمال والروح النقية والبنت الفنجرية .. لم أجد كلمة تناسبها أكثر من الفنجرية .. فهي بحق تتفوق في نظري على كل من رأيت من بنات حواء .. إذن هي نفسها الفنجرية ..
وصلنا دار السعد وهاهم يستقبلوننا بالترحيب والزغاريد .. وجلسنا للعقد .. جلس عمي وكيلا لي وجلس الوزير وكيلا للعروسة .. هو وزير وزارتنا بشحمه ولحمه جلس ليعقد لبنت سائقه .
وهل يحدث مثل هذا في بلد غيرنا .. قد صدق والله شاعرنا في وصفه لأهله بالساس والراس .
وهاهو المأزون يعدّ الوثيقة ويوقع عليها الوكيل عنّي عمي والوكيل عنها وزير أكبر وزارة سيادية نيابة عن قائد سيارته الموقّر .. ويشهد في الوثيقة خالي وخالها .. ويشهد العقد جمع غفير من أهلنا وزملائي في الوزارة والأصدقاء والجيران ..
وكان العقد فخما ومدعوما من كل الجهات غيري و صهري .. كان مدعوما من الوزارة ومن الزملاء والأصدقاء بمالهم وجهدهم ..
تمّ العقد بحمد الله وبمهر رمزي حسب عاداتنا فقط عشرة جنيهات .. لكنني قد مهرت لها نفسي وروحي وقلبي .. وضربت البنادق وانطلقت زغاريد الفرح .. والتفّ حولي المهنون وما أكثرهم حتى أصابني إرهاق شديد من كثرة التهاني .. وبعد أن انفضّ المهنون من حولي .. جاءني صديقي صاحب السيارة المزيّنة وقادني إلى سيارته ومعه أخي ووزيري .. أخذوني لمنزل صديقي ، حيث أتحفتنا زوجته بالشاي باللبن والقهوة .. وبعد الحمّام الساخن خلدت للراحة لحين موعد الذهاب للكوافير لأخذ لؤلؤتي وصويحباتها إلى أستديو فارتي جوار فندق الليدو (ذلك الفندق الذي كان) لاخذ الصور التذكارية مع لؤلؤتي البضّة ومع المجموعة ..
و توجهنا بعد الراحة للكوافير ..

لاإله إلا الله يا جماعة
و صلّوا علي النبي المختار .. وزيدوا النبي صلاة ..
الرسول ياعريس تشهّد الواقفين ياناس تموا الشهادة ..
الحق والشهادة لله كنت خايف من العين (الله يكفينا شرّ العين)
دخلنا الكوافير ووجدنا العروسة جاهزة في ثوبها الأبيض ماشاء الله تبارك الله عين الحسود فيها عود .. ذهبت لدفع الحساب فوجدته مدفوعا وحتى هذه اللحظة لا أعرف من دفعه .. وأخذنا اللؤلؤة وصويحباتها وتوجّهنا نحو الأستديو (فارتي) وفي الأستديو كان صاحبه رجلا ظريفا صاحب نكتة تحدّث مع العروسة وكأنّه يعرفها وأظنه قد تعوّد على ذلك من أن أجل تطمين العرائس لتكون الصورة جميلة .. وبعد الصور توجهنا نحو الحفل الذي كان أمام المنزل (ولم تكن حفلات الأندية قد عمّت ..) وعند اقترابنا من مكان الإحتفال إستقبلتنا عدد من السيارات لتسير معنا في موكب دور بينا البلد ده أحرق الجازولين يالوابور جاز .. وبعد جولة حول شوارع الحي نزلنا في الحفل وكان طنبور عبود تبوري قد تحوّل لفرقة جاز يعزف لنا الموسيقى الحديثة لننزل من السيارة راقصين والتفّ حولنا الشباب يصفّقون ويرقصون معنا في جو ساده الإبتهاج والفرح ..
وبعدها صعدنا للجلوس على العرش (لا أدري لماذا يسمّونه بالكوشة) وجلسنا على العرش ، ووقفنا مرة أخرى لتلقي التهاني من الأهل والصحاب .. ثمّ نزلنا لحلبة الرقص وسط المعجبين وقد كانت لؤلؤتي حقا جميلة .. ويبدو أنني أنا أيضا أصبحت بجمالها جميلا ، فقد سمعت همسات صويحباتها يقلن لها (ده لقطتي من وين ده ــ ده وقع ليك من فيلم هندي ولّلا شنو ؟))
يبدو أننا قد كنّا جميلين فعلا .. هي جميلة وأنا صرت أيضا بجمالها جميلا .. فالفرحة أحيانا تجعل المحييّا جميلا .. وكانت نغمات الطنبور تعزف مع القلوب نغمات شجية .. ورقصنا وتآنسنا حتى الفجر ..
وتطرقنا أثناء الحفل لسيرة السفر والعمل بالخارج . وخططنا وحدّدنا يوم عرسنا بعد سبعة أشهر من يوم العقد .. فترة كافية لأستقرّ فيها في بلد المهجر وأعود بعدها لإتمام مراسم العرس و أرجع ظافرا بلؤلؤتي البضّة .. وانتهى الحفل وصرنا أزواجا مع وقف التنفيذ .. وقررت اللؤلؤة من تلقاء نفسها ألّا تعود للمدرسة وتذهب للإمتحان فقط .. وكان المنهج قد انتهى .. وأن تنتظر عودتي لها بعد شهور واستحلفتني .. ان أعمل على عدم تأجيل الموعد .. وأن أكتب لها رسالة كلّ يوم .. إتفقنا بعد احتجاجي أن تكون رسالتين كل أسبوع ..
وهكذا ظفرت بلؤلتي وأصبحت حلالي ولم يمر على لقائنا الأول سوى أسبوعن .. وعاد الأهل إلى ديارهم وأقربهم إليّ أمي وعمّتي .. وكانتا مطمئنتين وقد أعجبتا بلؤلتي وباركتاها ..
ومابقي لي سوى همّ الإعداد للسفر .. وكانت عروستي تتابع بكل الإهتمام إجراءات سفري .. ولم أتغدّ مرة أخرى خارج منزل الأسرة الجديدة .. ولكنني كنت أملأ الكيس وأحمل الهدايا ..
أيام مضت بسرعة البرق بين السفارة والداخلية والجوازات واستلمت تأشيرتي الخروج والدخول في خلال أسبوع واحد وتم الحجز بعد أسبوع .. كان الأمر سهلا في ذلك الزمان وسهّله الله لي أكثر .. كان الذاهبون للأمارات يذهبون زيارة أولا ويحضرون معهم الفيزا وعقد العمل . أمّا أنا فسوف أذهب مرّة واحدة .. ومرّ الأسبوع بين الوزارة حيث تمّ التصديق لي بإجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات بمساعدة وإذعانا لرأي أبو النسب و إبن عمّي وزوج أختي الكبرى الحريصين على وظيفة الميري .. وكنت أقضي الأمسيات مع زوجتي خارج المنزل ولكن بصحبة أختها الصغرى وابنة خالتهما و كانتا تتيحان لنا فرص الإنفراد والتحدث بحرية طيلة الوقت .. وقد كانت لؤلؤتي محدّثة بارعة ووناسة .. وحكت لي عن كل شيئ عن نفسها ، كما حكيت أنا عن كل شيئ ولم نترك شيئا وحتى الوجبات المفضّلة عندي عرفتها وطبختها لي في منزلهم حيث كنت مداوما على وجبة الغداء والجلوس معها في الغرفة والباب مفتوح طبعا ولكن بدون رقيب ,وعلام الرقيب وهي حلالي .. وعلى كل حال لم أكن متهوّرا واكتفيت بالقليل والصبر الجميل .. وكانت دائما تكرر أنّ قوتها سيكون رسائلي البريدية .. ولاترضى سوى برسالتين في الأسبوع وبعنوان والدها .. كما قررت أن أرسل لها المصروف الشهري .. شيئ تسلمّه لوالدها وشيئ لمصروفها الخاص وشيئ أرسله لوالدي .. وشيئ أعيش به وكل هذا يساوي نصف الراتب .. والنصف الآخر أرسله لها أيضا لتضعه في حساب الإدخار الذي فتحته بإسمها ووضعت فيه آخر يدي وكان مبلغ ألف جنيه هو في معظمه من مشاركات و مساعدات الأحباب لنا .. وكان المبلغ يكفي ويزيد لإتمام مراسم زواجنا .. وكانت قد أصرّت قبل السفر على أن أحضر شنطة ملابسي لغسلها وكيّها بيديها الحلوتين .. وأن تكون مغادرتي من غرفتها حيث لن تستطيع الذهاب معي للمطار ..
وجاءت ساعة الفراق الأليم والوداع .. وداعا .. وداعا .. وداعا حبيبتي ... يالها من كلمة قاسية كقسوة معناها .. لم أتأمل هذه الكلمة كما تأملتها اليوم .. ذهب فكري بعيدا وتخيّلت جدنا بعرب بن قحطان وهو ينطق بها لأول مرّة .. لابدّ أن هذا الرجل كان في لحظة مثل لحظتي هذه ، فاستلهم الواو من وله وإحساس بالوحدة .. وحدة لاتبارحك في غيبة الأحبة ولو اجتمعت الدنيا كلّ الدنيا حولك .. واستلهم الدال من دموع شأبيب لحظة فراق الحبيب .. والألف من أنات مكتومة إثر جرح غائر ونزف داخل القلب لايجد منفذا للخروج فيشلّ الفكر .. والعين عبرات تكاد تخرج معها أنفاسنا الأخيرة .. كان الوداع الأخير داخل غرفتها .. وتركتها في إعياء شديد وبكاء أشدّ .. ولو لا إصرارها على مغادرتي للحاق بالطائرة لعدلت عن السفر ..
وهاهو الكابتن بهاء الدين أونصر الدين أو فخر الدين يعلن عن بداية الرحلة المضنية .. والمضيفة تربط لي الحزام بيدها حين لاحظت حالي


وأضأت شمعة (6)

كان صاحبيّ سليمان وبلبل في استقبالي في المطار حيث أخذاني لشقتهما .. في الطريق كان فكري مشتت بين معالم البلد الجميلة وتلك التي تركتها في حالة يرثى لها .. وكان صاحبيّ يطلعاني على المعالم و أسماء الأماكن وأنا بعيد مع لؤلؤتي .. ولا أدري كيف سأستطيع البقاء والعمل هنا .. وصلنا الشقة التي سوف أكون فيها ثالثهم ، الشقة واسعة وجميلة وبها ثلاثة غرف وصالة كبيرة للإستقبال . بالإضافة للمنافع المكونة من مطبخ وحمامين .. وقد قام صاحبيّ بتجهيز غرفتي تماما .. سرير واسع ودولاب ضلفتين إحداهما شماعة ويتوسطه تسريحة . بالإضافة لمكتب صغير فوقه حاسوب (لا أعرف التعامل معه) .. وأخبرني سليمان أنني سوف أستلم العمل بعد عشرة أيام في أول الشهر القادم .. وأعطاني إيصال قد دفعه لمعهد تعلّم الحاسوب في ناصية الشارع .. وقال لي لابدّ من تجويد التعامل مع الحاسوب و البرامج الحسابية في خلال هذه الفترة .. والكورس مكثّف (ستة ساعات يوميا لمدة أسبوع) وكنت متهيّبا من التعامل مع الحاسوب .. ولكن طمأنني صاحبي بأنه سوف يساعدني و أنّ الأمر سهلا .. و خلدنا للراحة لساعة من الزمن ، جاءني بعدها سليمان وجلس معي على الحاسوب، فتح برنامج الإكسل وعلّمني مبادئ التعامل معه و أعطاني كتيب صغير لأتابع بنفسي كيفية التعامل مع الإكسل .. وخرجا لدوام العمل الثاني وتركاني لوحدي مع الحاسوب ..
وفي ساعتين فقط كنت قد طبقت كل معادلات الإكسل .. وعملت برا مج يوميات وكشف مرتبات تتمّ العمليات الحسابية فيها تلقائيا .. وكان عليّ أن أرتاح قليلا و أعيد الكرّة مرة أخرى حتى ترسخ المعادلات في رأسي .. وتوجّهت للمطبخ لشرب الماء .. وعدت للمكتب وفتحت أدراجه مجرّد إستطلاع .. و وجدت في الدرج الأخير ضالتي .. دفتر لكتابة الخطابات ملون وشكله جميل للغاية وتتوسطه وردة بالأحمر والبنفسج والخلفية بالأزرق الخفيف .. أجمل صديق هذا السليمان ، يعرفني أكثر من نفسي .. وطبعا على الفور أمسكت بالقلم الباركر الذي هو أيضا كذلك مع الدفتر .. وبدأت أسطّر الرسالة الأولى ..
.................................................. .....................
إلى لؤلؤتي البضّة الجميلة .. زوجتي الحبيبة .. ماجدة (أم الوليد)
لك مني أعذب القبلات والتمنيات .. وصلت إلى درّة الخليج الجميلة . لكنني لم أجد فيها مثل جمالك وروعتك .. فالقلب والعقل والروح ياروح الروح معك .. لم يفارقني طيفك ومحياك الجميل .. ولحظات ضعفنا ساعات الوداع لم تبارحني لحظة .. وها أنا أكتب إليك ولم تمرّ سوي ساعات على الفراق . لكنها تبدو سنين طويلة ..
إطمئني ياحبيبتي .. فقد وجدت صديقي سليمان الذي طالما حدّثتك عنه ، قد هيأ لي كل شيئ حتى القلم والورق لتسطير رسائلك .. وأنا الآن في غرفتي الجميلة . بها دولاب كبير ومكتب صغير وحاسوب وطابعة وبها أيضا سرير واااسع في سعته وحشة كبيرة وفراغ سأملأه بطيفك الحبيب الجميل .. أحتمي به من صقيع الوحدة وحرارة الأشواق .. ليتك معي .. ليتك معي .. تروين ظمأ قلبي .. وتشبعين جوع إحساسي .. إطمئني يا حبيبتي .. فسوف أعمل جاهدا ليكون لقاؤنا قريبا إن شاء الله .. وستسير كل أموري على أحسن حال ببركة دعواتك لي ..
هذه رسالتي الأولى .. تقبليها قصيرة هكذا .. فأنا لم أخطو بعد .. وسأحكي لك كل خطوة أخطوها في رسائلي القادمة ..
تحياتي للوالد الكريم والوالدة الحنون و الأخت والأخوان .. وتقبلي تحايا بلبل وسليمان ..
Yours Ever
KHALID
و في صباح اليوم التالي خرجت تلميذا قاصدا معهد الحاسوب وكلي عزم لتجويده خلال فترة العشرة أيام .. وكنت بالأمس مع الإكسل قد تعلمت كل خطوات الإدخال والإخراج باستخدام الماوس والكيبورد وبذلك وفّرت يوما كاملا ودخلت مباشرة في البرنامج المحاسبي و بعد مرور ثلاثة أيام أتقنت البرنامج المحاسبي .. وكان عيبي الوحيد هو الطباعة التي اعتدت عليها على الآلة الكاتبة بأصبع واحد .. ساعدني في سرعة الإتقان وجود الحاسوب في غرفتي ووجود صاحبي سليمان بجانبي ووجود لؤلؤتي البضّة في مخيلتي .. وكيف لا أجيد شيئا هو السبيل للوصول إليها .. وحتى أستاذ المعهد تعجب مني وقال لي .. كان ممكن من أول يوم تمتحن ونعطيك الشهادة ولا تضيّع رمننا وزمنك .. ولم يصدّق أنني لم أمسّ الحاسوب في حياتي إلا قبل خمسة أيّام فقط .. كتب لي الشهادة بدرجة ممتاز في اليوم الخامس وأرجع لي نصف المبلغ المدفوع .. ورفض سليمان إستلام المبلغ المسترد مني ، كما رفض أن أصرف منه ولا هللة على نفسي .. وخرجنا للسوق مساء الخميس وأصرّ صاحبي أن يشتري لي ثلاث لبسات (بدل) حيث الزي الرسمي هناك إما الزي الأفرنجي المكتمل أو الزي العربي بقطرته وجلبابه المحزّق . وبالطبع فضّلت الأفرنجي رغم أنني لاأعرف كيف أربط عنقي . وتعب صاحبي في تعليمي ربطة العنق أكثر من تعبه معي في تعلّم الحاسوب ..
وفي اليوم السابع من وصولي وبعد الظهر عنيت المكتب الصغير في غرفتي ، وجلست لأسطّر الرسالة الثانية ...
.................................................. .................................................. .....
الحبيبة ماجدة يا أم الوليد ..
لك حبي واشتياق لاتحدّه حدود ..
أسبوع قد مضى على فراقنا و أنا ...
.................................................. .................
قطع حبال أفكاري جرس الباب .. جاء صاحبي من العمل قبل موعده بنصف ساعة ويزيد ..
إحتضنني لمّا فتحت الباب .. حتما كما عودّني دائما يحمل لي خبرا جميلا .. هكذا سألته ..
أجابني :ـ خبرين وليس واحدا .. أولا هذا هو خطاب تعيينك وعقد العمل .. وثانيا هذا خطاب من السودان ولابدّ أنّه من حبيبة القلب ..
خطفت الخبر الثاني وقلت له :ـ الأول ملحوق أخلص من التاني وارجع لك ..
وفتحت الرسالة ..
.................................................. ......................
قالت بعد الكلام الحلو (لن أذكره وأحتفظ به لنفسي) قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف عدّا ، طويلة المعانى مدّا .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح ، كفعلتك تلك .. قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..
ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرات ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..
وأضأت شمعة

وكان ردّي
لماذا يا أمّ الوليد تضيئين الشموع لقراءة رسائلي ؟؟ لماذا تعكّرين البحر الصافي بدخان الشموع .. وفّري الشموع ليوم اللقاء والفرح الكبير .. أرجوك لا أريد أن تكون رسائلي سببا في إرهاق أجمل ما رأيت من عيون .. ياحور دنياي العين وصلتني حروفك المموثقة وقد كنت بدأت أكتب رسالتي الثانية لأخبرك بأنّ دعواتك لي قد استجيبت بحمد الله ورضا الوالدين .. وقد إستلمت مع رسالتك الكريمة عقد العمل قبل الموعد المحدد .. وأجدت التعامل مع الحاسوب في أيام لم تتعدّ الأسبوع .. وسأستلم العمل بعد يومين .. وسوف يمنحونني مرتب أربعة أشهر لبدل السكن و اللبس . سوف أرسله لك كله بعد خصم احتياجاتي الضرورية .. ولك مطلق التصرف فيه .. ولسوف أقدّم وثيقة زواجنا لاستقدامك بعد شهرين حسب لوائحهم . أدعو الله أن يحقق أمانينا ونلتقي تحت سقف واحد . ونكون أسعد زوجين في الدنيا ، كلّ الدنيا ..
تحياتي للوالد الشيخ محمّد خير .. أقبطك على والدك الكريم الأصيل والرجل العصري الذي يجمع بين الصلاح والدين وحسن التعامل وحبّ الآخرين له كبارا وصغارا ، من الوزير و إلى الخفير .. أكبرت فيه عدم إنتظاره حتى نهاية يوم العمل ليوصل لك رسالتي الأولى ..
تحياتي للوالدة الطيبة الحنون عائشة التي أحببت فيها البساطة والحنان .. كانت تعاملني كواحد منكم منذ لقائنا الأول يوم كيس الموز المبارك ..
تحياتي للأخت الغالية مواهب والأخوين أحمد و عبد اله مشاعري نحوهم تفيض بحنان وعطف كبير وأعتبرهم إخوتي الصغار ..
قد جعلتمونني واحدا منكم منذ الوهلة الأولى وقبل أن أتقدم للوالد بطلب يدك .. ثمّ بعدها كانت المعاملة الكريمة من الوالد والوالدة تجعلني أشعر بأنني واحد من أفراد هذه الأسرة الكريمة .. لذلك قطعته عهدا على نفسي أن أقف معكم كما يقف الإبن الأكبر مع أسرته .. كيف لا وقد وهبتني هذه الأسرة الكريمة درة غالية وعزيزة على نفسي هي أنت يا لؤلؤتي .. فلا تفكري في مسئوليتك تجاه الأسرة وأنت إبنتهم الكبرى فأنا المسئول عنك وعن مسئوليتك بعد الله وبمشيئته ..
وبعد كل هذا أقول لك أنا عند عهدي لك سوف أحضر إن شاء الله في الموعد الذي حددناه لإتمام مراسم زواجنا و تأتين معي وبرفقتي لبيتك عرشك وملكك معزّزة مكرّمة إن شاء الكريم ..
و آخر وصاياي لك أن وفّري الشموع ليومها .. ولاتضيئيها لتقرأي بها .. فأنا خائف على ذلك البريق في عينيك من وهج الشموع و دخانها .. فعينيك يارح الروح أغلى عندي من كل كنوز الدنيا ..
لك أسمى و أنبل آيات حبي


Yours Faithfully
Khalid


بفضل الله ودعوات الوالدين والأحبة سارت كل أموري على أفضل مايكون واكتسبت ثقة وحب كل زملائي في العمل ماعدا المدير المالي رئيسي المباشر وهو من جنسية عربية أخرى إذ كان قليل الخبرة ولكنه مفتري على الفاضي .. وكنت دائما أختلف معه في شئون العمل الحسابي والإداري .. و طلبت منه مرات كثيرة أن يحسّن أسلوبه الهمجي ويتعاون معي في مصلحة العمل . لكنه عاند نفسه ولم يعرف قدرها .. فكتب للإدارة يخيرّهم بين وجودي في الشركة ووجوده .. ناداني المدير العام وهو أماراتي وحائز علي زمالة المحاسبين البريطانية و سألني الرجل بدقة عن نقاط الخلاف بيننا .. ذكرت له نقاط الخلاف الجوهرية بيننا وكانت واضحة وضوح الشمس إلا لجاهل بأصول المحاسبة والإدارة .. وبعد أن غادرت مكتبه بنصف ساعة جاءني أمر مكتبي بتولي شئون الإدارة المالية مؤقتا بجانب وظيفتي كرئيس حسابات .. وطبعا أرسلوا له خطاب قبول تنحيه عن العمل الذي وضعه كخيار في حالة عدم فصلي .. (يالهبالتنا نحن السودانيون) فبالرغم من كل هذا الذي حدث ذهبت للأستاذ المدير العام ورجوته أن يترك الرجل في وظيفته وأنني مستعد للتعاون الكامل معه بالرغم مما حدث .. نظر الرجل إليّ نظرة إستغراب وانتهرني قائلا :ـ روح أجلس على مكتبك فهذا شأن لا يعنيك . وتا الله لولا أني أدري أنك سوداني طيّب (علّه يعني أهبل) لفصلتك معه ..
وهكذا صرت المدير المالي وبعد شهر واحد وأنا أسدّ الوظيفتين معا جاءني خطاب التعيين في وظيفة المدير المالي وزاد مرتبي من ستة آلاف إلى سبعة آلاف وخمسمائة درهم .. وطلبوا مني إحضار محاسب سوداني ليشغل وظيفتي الأولى .. وبعد التشاور مع سليمان وبلبل .. إقترحت عليهم زميلنا الرابع في الجامعة . ذاك الأعرابي إبراهيم .. وكان رأي صديقي سليمان أنّه لن يقبل العمل في مكان أكون فيه رئيسه .. وفعلا بعد أن اتصلنا عليه في البنك رفض دون توضيح السبب .. فاستقدمنا زميلا آخر غيره من نفس الدفعة ..
إستمرت رسائلي الرومانسية مع لؤلتي بلا انقطاع لخمسة أشهر بواقع رسالة في كل أسبوع .. كنت أحكي لها وتحكي لي كلّ صغيرة وكبيرة تمرّ علينا .. وكانت في الرسالة الأخيرة قد أخبرتني بنجاحها بتفوق في الشهادة السودانية بما يؤهلها لدخول أي كلية أدبية في جامعة الخرطوم .. ولكنها لاتريد دخول الجامعة الآن .. وسوف تقدم للجامعة وبعد قبولها تجمّد السنة و نتم مراسم زواجنا و تسافر معي وبعد ذلك نترك الأمر للظروف .. (أكبرت فيها عقلها) ..
ثمّ أرسلت رسالة و رسالتين وثلاث رسائل ولم يصلني منها أي رد .. يا لله وغوشني قلبي .. فلا بدّ أن شيئا ما يمنعها من الكتابة لي .. صرت في حالة يرثى لها .. حتى لاحظ ذلك زملائى في الشركة ولم أخبئ عليهم .. أخبرتهم بكل قصتي .. شهر كامل ولم تصلني رسالة .. وفكّرت في الإتصال بالعم محمّد خير .. لكني عدّلت عن الفكرة .. قلت في نفسي أنّه لو حدث لها مكروه فلن يخبرني بالحقيقة .. وبينما أنا جالس على مكتبي إنهمرت دموعي فجأة بغزارة دون أي مقدمات .. وفي هذه اللحظة دخل عليّ الأستاذ ماهر (مدير عام الشركة) وحاولت مداراة دموعي وتجفيفها دون فائدة ..
خاطبني الرجل بلطف شديد وهو يمسح دمعي بمنديل الورق ::ــ لا عليك لاعليك يا
ولدي .. (فقد كان الرجل فوق الخمسين) إنّ من الحبّ ماقتل .. لا تخف ياولدي .. سيكون في الأمر خيرا إن شاء الله .. و سلّمني مظروف كان يحمله .. فتحت المظروف فإذا هو به تذكرة سفر ذهابا و إيابا باسمي ، بها حجز في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم للخرطوم مباشرة ..
قال لي :ـ أنا أعرف كل قصتك وقد حكاها لي صديقك سليمان ولكنه لم يطلب مني شيئ .. فأنتم أناس عاطفيين وكرماء . ولن أكون أقل منكم كرما .. إذهب ولا تأتي إلا لؤلؤتك في يدك .. ولا تنسى أن تحضر لي معك هدية تختارها لي لؤلتك من السودان و كذلك أريد أن أتذوق طعم ذلك الموز الذي سبا عقلك ..
قلت له :ـ إذن فقد عرفت قصتي من الموز للبطيخ ..
قال :ــ نعم وحتي مابعد البطيخ .. كل القصة عرفتها حتى رسائلك قرأت منها جزءا كبيرا .. أأنت محاسب أم شاعر أيها الرجل .. ثمّ خرج وهو يودّعني ويدعو لها بالخير ..
بقدر مافرحت .. بقدر ما أنا خائف من المجهول ..









وأضأت شمعة(7)
الخرطوم سلام ..

في ليلة من ليالي أغسطس المعبّقة بزيفة الخريف نزلت الطائرة التي تقلّني بمطار الخرطوم .. وقفت على السير أنتظر شنطي .. آآآآآآه نسيت أن أقول لكم .. كنت قد اشتريت الشيلة كاملة ومكمّلة .. وقد أستعنت بالزملاء وزوجاتهم في شراء شيلة العروس من ملابس وذهب وأرياح ومداسات .. من كل شيئ دستة .. ولم أكن أقصد المفاخرة بالشيلة ولكن قصدت إكرام لؤلؤتي وأهلها .. وهم يستحقون أكثر من ذلك .. كذلك أكثرت من الهدايا لأهلها وأهلي نساءا ورجالا وأطفالا ولم أنس أحد ..
وها أنا أقف أمام السير وكلي قلق وخوف من المجهول .. وبعد استلام الشنط الكبيرة الخمس كاملة .. مررت بالجمارك دون تفتيش حيث وجدت زميلا لي لم أره من أيام الجامعة يعمل في الصالة .. ولما أخبرته بأنني أحمل شيلة عرسي ترك كلّ عمله وتبعني حتى أخرجني من الباب الخارجي . ولما لم يجد أحدا في استقبالي حيث كان سفري مفاجئا ولم أخبر أحد رفع عفشي في سيارته البوكس وأعطاني مفتاحها لأقودها بنفسي .. ولم يقبل بغير ذلك .. وكان عليّ أن أرجع له السيارة في الصباح الباكر .. وحتى بعد أن ركبت السيارة وخرجت من باب المطار الخارجي لم أحدّد وجهتي (إلى أين أذهب ؟؟)
: هل أذهب مباشرة لبيت لؤلؤتي ؟؟ هذا هو خيار القلب .. ولكن خيار العقل يقول لا و ألف لا .. فالوقت متأخر وقد إنتصف الليل .. والسيارة محمّلة بالشيلة ..
: هل أذهب لبيت العزّابة القريب منهم لأعرف أخبار لؤلؤتي سريعا .. ؟؟ وما أدراني أنّ العزّابة لم يرحلوا ويتركوا البيت ؟؟ فأخبارهم قد إنقطعت عني منذ شهور ..
: إذن فقد بقي الخيار الثالث وهو بيت ابن عمي وأختي الكبرى .. فهؤلاء أحقّ .. فهما أهلي وهما الذين سوف أنطلق من بيتهم عريسا .. أسترها معي يارب يارب يارب أجد لؤلؤتي بخير .. وتحركت متجها نحو شجرة ماحي بيه .. وأوقفت البوكس أمام الباب .. وضربت جرس الباب (كان عندهم جرس) و سمعت صوت أختي من الداخل (مين؟ مين؟ مين؟) يبدو أنّها خائفة ..
:: إفتحي الباب أنا خالد أخوك .. أفتحي الباب سريع ..
وسمعتها من الداخل :.. واشريري واحليلي واحلاتي دي .. وفتحت الباب وكان زوجها قد سافر في مهمة خارج السودان صباح اليوم نفسه .. وقد كنت في مثل هذة الحالات أبيت معها وهي تخاف من ظلّها .. ومع أنّ إبنها الأكبر صار رجلا عمره ثمانية عشر عاما .. إلا أنها تراه مازال صغيرا ..
ولما رأت الشنط الكثيرة في البوكس كادت أن تطلق الزغرودة في منتصف الليل لولا أأنني أسرعت ووضعت يدي على فيها .. ولكن هذا جعلني أطمئن أنّ لؤلؤتي على الأقل حيّة ترزق ..
فتحنا الباب وأدخلنا البكس بمافيه .. وأنزلت الشنط بمساعدة إبنها الأكبر ..
و ما أن دخلنا في الفرندة أمسكت بأختي من كنفيها بقوة وسألتها :ـ
:: ـ ماجدة مالها ماذا حدث لها أستحلفك بالله أن تخبريني حالا فأنا في حالة يرثى لها من زمن طويل ..
// ياولد قول بسم الله قطعت كتفي ماجدة بخير ما عندها عوجة حاجة بسيطة .. شدة وتزول ..
جررتها لداخل غرفة نومها وأجلستها على السرير وجلست بجانبها .. وقلت لها :ـ
:: أحكي لي بالتفصيل الحصل عليها شنو ؟؟؟
// ياولد كدي قول بسم الله .. نسوي لك العشا والشاي بعدين نحكي ..
:: لا لا أنا اتعشيت في الطيّارة وشربت الشاي أحكي لي أنا تعبان شديد ..
// الحكاية بسيطة وربنا ستر عليها .. أصلها كانت الكهرباء قاطعة .. قامت البنية ولعت لها شمعة .. ومسكت في جواباتك الكتيرة ديك تقرأ فيها .. ياخي في سته شهور مرسل لها مية جواب !! جننتها جن .. أها قامت البنية نامت وخلّت الشمعة مولّعة ..
قامت النار مسكت في الورق ومسكت في طرف الملاية وفي فستان البنية .. كان ما أختها الصغيرة شعرت وصحت كانت البنية راحت فيها .. لكن الحمد لله جات سليمة .. ولا حصل لها أي حاجة غير شويّة حروق بسيطة في كتفها و في الرقبة والحنك .. و الحمد لله إتعالجت وآثار الحروق تكاد تكون إختفت .. لكن والله في الأيام الأولى تعبت شديد وجاتها حالة نفسية وبقت مابتتكلم ومابتنطق إلا بي كلمتين طول النهار والليل و كلنا قاعدين معاها وهي تسوي في :ـ (وأضأت شمعة .. وأضأت شمعة .. وأضأت شمعة) واستمرت علي هذا الحال أسبوع كامل .. لامن جابوا لها طبيب نفساني وبعد تعب بقت تتكلم عادي والحمد لله .. ووديناها (أنا زاتي مشيت معاهن) لي دكتور عيون كشف علي عيونها ، وقال كويسة ما عندها أي حاجة في عيونها .. وهي تقول ماها شايفة شيئ .. ومن الوكت داك أمها وأختها قايداتنها .. يعني بي صراحة ما قاعدة تشوف .. لكن عيونها سمحات زي ماخليتها .. بس عين وأصابتها .. أها جاء الدكتور النفساني قال لهم العمى العندها ده حالة نفسية و لازم إنت تجي بسرعة .. لأنه علاجها يتوقف على حضورك .. والليلة الصباح كتبنالك جواب بالبريد السريع شان تجي حالا .. دحين وصلك ولّلا جيت براك ..
:: لا لا جيت براي كنت حاسي بالمصيبة الحصلت ..
كانت دموعي شوووووو منذ أن بدأت أختي الحكاية .. حتى أصبح الصباح ..
ولم تدعني أختي الحبيبة ختي الصباح .. بل أدخلت لي سرير في غرفتها بجانب سرير نومها .. وظلّت ساهرة معي حتى الصباح تؤاسيني وتطمئنني ...


العيون الجميلة البرّاقة أصابها العمى النفسي .. وكلو بي سبب رسايلي .. يا ليتني ما أرسّلتها ....
__________________
أصبح الصبح ولم يلتق جفناي أبدا .. صلّيت الصبح في المسجد المجاور ، وبعد الصلاة والدعاء مع الجماعة جلست ودعوت ربي دعاء كان صادقا في التوجه .. هو دعاء المضطر .. وكان إحساسي بالقبول كبيرا .. كانت الدموع مازالت تترى .. لو أن البحر كان لي مصدر دمع لنفد البحر .. وعند خروجي من المسجد جاءني الإلهام الرباني .. ودون أن أشعر جريت نحو البيت وأنا أصيح كما صاح أرشميدس أو أرخميدس : ) وجدتها وجدتها وجدتها )
أسرعت إلى شنطة ملابسي وتلبّّست سريعا وكانت أختي ماتزال في المطبخ ورائحة اللقيمات الشهية تفوح .. خرجت دون أن تشعر بي وفتحت الباب الخارجي لأخرج السيارة ، فإذا بها تلحق بي عند الباب .. وهي مازالت منكوشة الشعر .. ورفقا بها أوقفت السيارة ورجعت معها وكانت الشمس لم تطلع بعد .. وهي تقول لي :ـ
// ياولد إنت جنيت ولّلا شنو .. وين ماشي مع الصباح كدي ؟؟ بسسسسسسم الله الرحمن الرحيم ..
:: وجدتها .. وجدتها ..
// شني هي الوجدتها ياولد قول بسم الله واقعد أشرب الشاي والجبنة . وبعدين في كلام تاني أنا ما قلتو ليك .. قول بسم الله الرحمن الرحيم ، كل شيئ ملحوق .. ودخلت المطبخ وأحضرت الشاي باللقيمات .
:: أها قولي فضّل شنو ما قلتيه لي ؟؟
// أولا بالتبادي .. أمي قاعدة هناك مع ناس ماجدة في البيت .. من تالت يوم للحادث جات من البلد وقاعدة جنبها مابتفارقها لحظة .. أمس كنا معاهن أنا وعبدالله . وقدر ما حاولت أجيبها معاي حلفت ماتجي معاي .. قالت مابتفارقها إلا إنت تجي تتم العرس وتسوقها بي عماها ده تعالجها بره ..
:: والله فيها الخير .. طيب أنا أقوم طوالي أمشي عليهم ..
// حيلك حيلك أصبر عليّ أنا ماتميت الباقي .. الدكتور النفساني حذرنا إنّك ماتقابلها لغاية ما يشوفك وعنده معاك كلا م كتير قبل ما تقابلها ..
:: طيب أنا ماشي الوزارة أقابل أبوها أسلّم عليه ويوديني للدكتور ..
// الدكتور سافر برّه وجايي بكره .. مافيش فايدة من مشيك ..
:: يعني شنو أقعد أعاينلك إنتي والله ما أقعد لك دقيقة تاني وأنا عرفت سبب عماها وماشي لي عم محمد خير في الوزارة بعدين أرجع معاه البيت أسلّم علي أمي وأشوفها من بعيد من غير ما تشعر ..
// أووووووعك والله دي تشم ريحتك من بعد ميل .. وبي صراحة كلامها معاي ومع أمي كل يوم دايرانا نشوف لك عروس تاني وتطلّقها . .
:: والله يا أختي معاك حق المشكله كبيرة .. أكبر مما تصورت .. لكن تتحلّ إن شاء الله (أختي الكبرى عواطف .. لم أذكر إسمها من قبل .. هي بمثابة أمي رغم أنّ الفارق بيننا خمس سنوات فقط .. لكنها تزوجت صغيرة جدا كان عمري ثمان سنوات حين تزوجت وسافرت للخرطوم .. وكنّا نراها في إجازات زوجها فقط وحين نزور العاصمة وهذا نادر ننزل في دارها ..
ولما حضرت للخرطوم والتحقت بالجامعة كنت أقيم معها ولكن رحلت مع العزابة دون رضاها ورضا ابن عمي عبدالله زوجها) قالت :ـ
// أها قول لي قمت تكورك من الصباح وجدتها وجدتها .. هي شني الوجدتها آ خرابة لايبقى فكت منّك إنت كمان ..
:: تقصدي شنو يا عواطف .. يعني ماجدة بقت مجنونة خلاص فكّت منها ...
// بري بري والله الله يقطع يومي .. والله ما قصدت كدي .. أريتو يا يابا عقلها عقل البنيات لا حدّهن .. عليك الله تعفى مني يا اخوي وبكت ..
قمت وقبّلت رأسها قائلا :ـ يابت أنا عارف الفي قلبك شنو وبهظّر معاك ساكت ..
شربت الشاي باللقيمات الجميلة مع أختي الحبيبة ، ثمّ خرجت متوجها نحو المطار لتسليم السيارة لصاحبها . ولكن زميلي رفض إستلامها وقال أنّ شقيقه مسافر لمدة شهر وسوف يستخدم سيارته ويترك لي السيارة طيلة فترة الإجازة لأستخدمها أيام فرحي ، وهو لايدري ما فعلته بنا الشمعة .. وتوجهت من المطار للوزارة ، ولم تشرق الشمس بعد ..
قصدت الباب الخلفي (مدخل السيارات) وتوقفت أمام الباب منتظرا أن يفتح لي الحرس . ولكن الحرس ليس هو نفسه الحرس القديم .. أخبرتهم بأنني زوج إبنة العم محمد خير رئيس السائقين ، ففتحوا لي الباب على مصراعيه .. ودخلت بسيارتي ، أو الأحرى بسيارة صديقي وكان الوقت مبكّرا والموظفون لم يحضروا بعد .. ولم أتعب كثيرا في البحث عن أبوالنسب . وتوجهت من توي لمسجد الوزارة حين لم أجده جوار سيارته .. وقد كنت بحمدالله متوضئا .. وبالفعل وجدت العم محمد خير جالسا في صحن المسجد ومستغرقا في دعاء طويل .. صليت ركعتين وجلست أدعو بجانبه . وبعد أن فرغ من دعائه ومسح وجهه الصبوح بيديه الطاهرتين إلتفت ليجدني أجلس بجانبه . إنكبّ الرجل عليّ قبل أن أتمكن من الوقوف وتعانقنا ونحن على ركبتينا وكان رأسه على صدري (لطول قامت) .. دسّ الرجل رأسه في صدري وهو ينتخج بكاءا . ولم أحتمل الموقف فشاركته البكاء .. وبعد موجة البكاء المفاجئ وقفنا وتعانقنا عناقا حارا .. ثمّ جلسنا في ركن المسجد .. وبادرني قائلا :ـ
// الحمد لله على سلامتك .. والحمدلله على سلامة زوجتك ، ربّنا ستر ولطف وجات خفيفة ، وقدرأخفّ من قدر ..
:: الحمد لله على كل حال ياعمي .. وإنشاء الله ربنا يتم شفاءها بعد أيام قليلة ، ونفرح فرحين بشفائها وزفافنا ..
// طبعا ياولدي أنا عارفك وعارف أخلاقك الكريمة .. لكن برضو الحصل لماجدة ماهو هيّن فهي بالإضافة للتشوهات من أثر الحريق ، هي الآن عمياء ولاترى .. فلك الحق كل الحق يا ولدي إن تركتها وتزوجت من غيرها .. وهذا هو رأيها ومصرّة عليه وقد ناقشتها والدتك كثيرا لدرجة أنها تقول لها دائما لو خالد ولدي تخلى عنك يبقى ماهو ولدي ، واقطع شطري الرضّعو ده .. ولكنها ما زالت مصّرة ..
:: والله يا عمّنا الوالدة صدقت فيما قالت فهي تعرفني أكثر من نفسي ، وتعرف حبي الكبير لماجدة ، وتعتبرها إبنتها تماما حتى قبل أن تراها لكثرة ماسمعته مني من ثناء وماتعرفه عن تعلقي بها وحبي لها .. وأقسم لك صادقا يا عمي لو أني (لا قدر الله) وجدت ماجدة قد فارقت الحياة لما فكرت في الزواج مرة أخرى ولعشت بقية عمري على ذكراها الطيبة .. ولا أرى داعيا لتكرار مثل هذا الكلام الذي يزيد ألمي ألما جديدا .. وأمطرت عيناي دمعا غزيرا كفكفه أبو النسب بمنديله الشبيه بمناديلي هدايا لؤلؤتي المكلومة .. وواصلت الحديث ..
:: أنا حضرت ليلة الأمس متأخرا ونزلت في الشجرة مع أختي .. وقد جئت بكامل جهاز عرسي .. ولسوف يكرمني المولى وثقتي به كبيرة ويتم شفاء زوجتي على يديّ . ولن أرجع من هنا أبدا إلا وهي برفقتي .. وحتى ولو كانت (لاقدّر الله ) لم تشف من العمى .. فأنا المسئول عن خدمتها وعلاجها حتى يشفيها الله .. ولكن إطمئن ياعمي .. فقد دعوت الله اليوم دعاءا كان صادقا وخالصا .. وأحسبه قد استجاب لي وألهمني بسبب العمى النفسي الذي تعاني منه .. جلّ جلاله وعظمت قدرته (إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ..
// بارك الله فيك ياولدي وشفاها لك وعافاك لها . أما الحروق فهي طفيفة وقد بدأت تزول فعلا .
:: ياعمي أنت تعرف جيّدا أنّ إعجابي بها لم يكن لجمالها وحسب فالجمال زائل حتى ولو لم تمسّه نار . هل نسيت إجابتي لسؤالك يوم طلبت منك يدها .. يوم وصفت لك حنّيتها و شهامتها وثقتها بنفسها فباركتها لي بعد مضي ساعة واحدة من لقائي بها ؟؟ لا أظنّك نسيت ..
// وهل ينسى الرجل أسعد أيام حياته يوم يسلّم إبنته لرجل يستحقها وتستحقه ..
:: إذن فقد اتفقنا ياعمي .. ولي عندك رجاء .. أرجو ألّا يعرف أحدا من أهل بيتك خبر وصولي وحتى أمّي لا تخبرها .. وهذا تحوطا حتى لا تعرف ماجدة خبر وصولي فيضيع علينا عنصر المفاجأة الذي سيكون رئيسيا في علاجها .. هل تفهمني يا عمي ..
// نعم نعم أفهمك جيّدا يا ولدي ..
:: حسنا سوف أخرج أنا الآن وأتجه رأسا لمنزل أختي في الشجرة قبل أن تخرج هي وتنشر الخبر ، فأنا لم أحذّرها التحذير الكافي .. وسوف أبقى بالمنزل وتأتيني أنت غدا إن شاء الله لنقابل الطبيب معا ..
// إنتظر قليلا حتى يفتح البوفيه ونكرمك وتقابل زملاءك ..
:: لا لا ياعمي فكرمك عليّ سابق .. ولا أريد أن يعرف حتى الزملاء الخبر فمنهم من هم جيرانكم .. والحيطان لها آذان .. ولا أريد أن تفسد خطتي ..

ودّعت أبو النسب وخرجت لنلتقي مساء غد في عيادة الطبيب النفسي ..

رجعت من توي لبيت أختي في الشجرة ، فوجدتها متلبسة وجاهزة للخروج كماتوقعت (شايلة الشمار وماشية) أرجعتها من الباب وطلبت منها أن تفطّرني قراصة بي ويكة خضراء وكنت قد أحضرت اللحمة والخضار و انا في طريقي إليها . ودخلت معها المطبخ كعادتي دائما معها .. فأنا لا أدخل المطبخ إلا مع أمي ومعها هي .. فهما تتمتعان بطعامة اليد واللسان .. يارب تشفي لي لؤلؤتي فأنا مستعد أن أدخل معها المطبخ وأغسل لها العدّة كمان .. وأورّق الخدرة وافرمها كمان ..
إن بقت طابت وجات عديل *** شايفة زي ما كانت قبيل
فوقي نذر أب قرنا طويل
وتخيلتها في مطبخي الحديث هناك في دبي وأنا عائد من العمل .. تخيّلتها دخلت معي غرفة نومنا لأخلع ملابسي .. خلعت وبقيت بملابسي الداخلية .. وبعد أن علّقت ملابسي في شماعة الدولاب دخلت المطبخ لإعداد الغداء . ودخلت وراءها المطبخ لأرفع معنوياتها بالونسة والمشاغلة بعد أن قضت اليوم كلّه قابعة وحيدة بين الجدران ..
ثمّ تخيلتها في المطبخ وهي حامل لازة كرشها ونحن في انتظار ولي عرش السعادة والجمال .. كم هي جميلة وهي حامل وتعمل في المطبخ وأنا بجانبها أساعدها ..
ثمّ وهي تضع الجنين الأول .. وكيف يكون قلقي شديدا أمام غرفة العمليات أزرع أرض المستشفى جيئة وذهابا وأدعو ربي أن يسلّمها لي ولمولودي الجميل مثلها .. وأمها المسكينة وقد استقدمتها لحضور الولادة من السودان ووعدتها بالدهاب بها لمكة والمدينة للعمرة وزيارة المصطفي عليه الصلاة والسلام .. ثم لؤلؤتي نفساء وأمها معها تعمل مديدة الحلبة بالحلة الكبيرة .. وتصب لابنتها في الكورة الكبيرة وتعطيني بالكورة الصغيرة .. فأقول لها (إشمعنى إشمعنى ؟؟) فتقول لي :ـ شان هي قع ترضّع لك جناك ..
أشرب المديدة و امشي الشغل و اجي راجع .. وكل يوم أجد لؤلؤتي نائرة وتزداد نورا ، ولا أجد لها طريقا , فأمها مصرّة على أن تكمل معها الأربعين .. واليوم يمر وكأنه أربعين يوما ...
سرحت سرحة طويلة وأنا جالس على البنبر داخل المطبخ و أختي تقطع القرّاصة للفطور .. ولمارفعت رأسي ووجدتها أختي وليست لؤلؤتي سال دمعي الذي أصبح قريبا جدا ، و قد كنت لا أعرف معنى البكاء .. نظرت إليّ أختي بشفقة وقد لاحظت سرحتي و دمعي . وقالت لي الفطور جاهز نفطر ونمشي طوالي الامتداد تشوفها ، قطّعت قلبي ياخي .
قلت لها :ـ إنت نسيتي كلام الدكتور ؟؟ أنا مخصوص جيت راجع عشان أحوشك من المشي هناك .. لكن العصر إن شاء الله أنا بوديك وتحاولي بقدر الإمكان تخلي أمي تجي معاك بي حجة أنه زوجك مسافر وانت خائفة .. وأنا سوف أنتظركم في بيت العزّابة (بيتنا القديم) تجوني هناك قبل المغرب عشان العربية نورها كعب .. وتقولي للوالدة الصباح نرجّعك .. ولو عصلجت تاخديها علي جنبة وتوريها إنّي وصلت .. لكن حذاري ثمّ حذاري زول تاني من ناس البيت يعرف..
خلدت للراحة بعد الفطور وكنت لم أذق طعم النوم منذ ليلة أمس الأول في دبي .. وغلب عليّ النوم العميق .. فإذا بي في حلم جميل .. كنت أركب فرسا أبيضا جميلا له جناحان و أحمل لؤلؤتي أمامي وهي مازالت عمياء وفي وجهها آثار الحريق . و الفرس يحلّق بنا بين طيّات السحاب .. وأنظر تحتي فأرى مناظر جميلة .. شجر مخضر وأنهار وتلال وجبال وبرك ماء .. وحطّ بنا الفرس عند بركة ماء يحفها الإخضرار والورود .. نرجّلت من على ظهر الفرس وحملت لؤلؤتي لأنزلها ، وقبل أن أضعها على الأرض ضممتها إلى صدري بقوة وقبّلتها وتعمدت تقبيل مواضع آثار الحريق .. ثمّ أجلستها بجانبي وقلت لها :ـ أخيرا وصلنا لبركة الشفاء .. قومي نغتسل في هذه البركة وستخرجين منها كماكنت لاعمى ولا أثر للحريق .. أوقفتها وكانت تلبس الزفاف فخلعته عنها وبقيت بفستان عادي .. حملتها على يديّ كطفل صغير ونزلت بها إلى البركة وأنا أقبّلها بحنان .. أوقفتها بجانبي داخل البركة والماء قد بلغ منا مستوى الصدور .. ومازلت أضمّها إليّ بيسراي ,اغسل آثار الحريق في كتفها بعد أن فتحت سستة ظهر الفستان أنا أغسل ألآثار وهي تزول .. و أقبّل مكان زوالها بفرح شديد .. غسلت عنقها والحنك وجانب الخد الأثيل .. والحروق تزول وتزول حتى لم يبق منها شيئ .. رفعتها إلى أعلى حيث كان رأسي عند خاصرها ، ودخلت بها للمكان العميق وغصت بها تحت الماء لثوان عدّة .. ثمّ خرجت بها عائما نحو البر حتى توقفنا في المكان الضحل .. نظرت إليها وكانت لاتزال مغمضة العينين والماء يسيل من شعرها بغزارة .. أرجعت شعرها إلى الخلف وجففت وجهها ففتحت عيناها الجميلتين وصاحت (وهي تلفّ ساعديها حول عنقي وتقبّلني) وتقول :ـ الحمد لله الحمد لله قد أبصرت عيناي وشفيت تماما .. رفعتها فوق كتفي أنا أسرع نحو مكان ملابسنا على شاطئ البركة فلم نجد لها أثرا .. نظرت نحو مكان الفرس فلم أجد له أثرا .. أنزلت لؤلتي من على كتفي على شاطئ البركة وأجلستها وذهبت أتجول بين الأشجار أبحث عن الملابس والفرس دون قائدة وبعد أن يئست عدت لمكان لؤلؤتي فلم أجدها .. تلفتّ وبحثت بين الشجر فلم أجد لها أثر .. فجنّ جنوني وبدأت أصيح :::ـــ
(ماجدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااه ماجداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اه)
اللهم أجعله خيرا اللهم أجعله خيرا
صحوت بهزّات أختي في جسدي المرتعش وهي تقول :ـ
// بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم .. ياولد قول بسم الله .. والله
أنت نفسك محتاج طبيب نفسي أكثر من ماجدة بتاعتك دي .. قوم يلّلا تمشي تشوفها طوالي بلا دكتور بلا دكتور ..
قلت لها :ـ
:: عواطف خليك عاقلة ده مجرد حلم ، ماجدة ذنبها شنو ؟؟
وسمعت آذان العصر .. كانت نومة طويلة .. آه أنا لم أصل الظهر . ولكن لا أظنّ أنني جاهز للصلاة .. كان لابدّ من الإغتسال فماء تلك البركة لم يطهّّر جسدي رغم أنني غصت فيه .. ودخلت الحمّام مسرعا .. و اغتسلت وصلّيت الظهر والعصر جمعا وخرجنا .. وفي الطريق قلت لأختي ..
:: عواطف أنا عارف لسانك متبري منّك أوعك تنسي وتفلّتي .. ولا حتى أمي ماتوريها إنّي جيت . بس حاولي تجيبيها معاك ..
// خلاص يا اخوي لساني المتبري مني ده بمسكو .. بس يارب ماجدة تشفى وتعرس عرسك .. بعدين بوريك لساني المتبري مني ده ..
:: إنت زعلت ولّلا شنو يا أختي ياحبيبتي .. و انا عندي غيرك منو أنفّس فيه همّي ماياك حيطتي البتكّل عليها ..
// ياني حيطتك القصيرة .. (وقبّلت رأسها أنا أضمّها إليّ )
:: معليش مااااااتزعلي ....
// أمش يا مستهبل بس أصبر لي بورّيك ..
أنزلتها في طرف الشارع وقلت لها :ـ
:: لن أذهب لبيت العزّابة وسأنتظركم في شارع الظلط بس ماتتأخروا ..
وانتظرت في الشارع ولم أغادر السيارة حتى رأيت سيارة أبوالنسب قادمة وقد حلف على أمّي بالطلاق لتخرج مع بنتها لتبيت معها وتحضر صباح الغد وسهّل المهمة لأختي التي أخبرته بأنني أنتظر في الشارع ..
عانقت أمي في بكائية جديدة حلّني منها أبو النسب بحكمته وودعناه وركبنا السيّارة على أن ألتقي به غدا عند الطبيب .. ويا يوم بكرة ما تسرع ..

وأضأت شمعة(8)

اليوم الموعود . يوم لقاء الطبيب النفساني بعيادته في المساء .. أصبحت هادئ النفس مطمئنا ومؤمنا بقضاء الله .. حيث قضيت الليلة مع أمي وحدّثتني كثيرا عن لؤلؤتي ، فقد عرفت عنها مالم أعرفه وهي تلازمها ليل نهار قرابة الشهر .. حكت لي عن عقلها الكبير وحنانها وحبّها الكبير لي ولها إذ كانت تناديها بيمّة بينما تنادي أمّها الحقيقية بيا حاجّة .. وأنّها كانت في البداية تصرّ على طلاقها منّي بسبب ماتعانيه من حالة نفسية سيئة ولكن ملازمتي لها كل هذه الفترة وحديثي عنك وعن أخلاقك جعلها تهدأ كثيرا .. والغريبة أنّ عينيها كماهما جميلتان لم تتغيّرا ولايبدو عليهما العمى ولكنها تقول أنّها لاترى . وكنت أظنها تكذب في الأيام الأولى ، ولكنني صدّقتها بعد متابعتي لها .. مسكينة هذه البنّية فقد تحمّّلت من الهموم ما تعجز عن حمله الجبال .. لكنني مطمئة من انّها سوف تشفى من عماها قريبا . أما بالنسبة للحروق فهي بسيطة وبدأت تزول ز وبالرغم مماتعانيه فهي ماتزال أجمل البنات (ياحلاتها) ..
قضيت النهار كلّه مع أمي وهي ماتزال تذكر لي محاسن لؤلؤتي . ولم أخرج من البيت حتى جاءني العم محمّد خير مبكّرا وقبل ساعة ونصف من موعد العيادة .. وجلسنا نتآنس بعد أن مدّتنا أختي بالبارد والشاي والقهوة .. وتطرقنا لموضوع اللؤلؤة وكيفية علاج حالتها واتفقنا على أن تكون مفاجاة وصولي لها قوية ومؤثرة ولابدّ من الصبر حتى نتوصّل مع الطبيب للطريقة المثلى لمفاجأتها .. قلت لأبو النسب المهم أني تقريبا قد عرفت السبب في حالتها ووضعت الخطة وسوف أعرضها على الطبيب لمناقشتها ..
وصلنا عيادة الطبيب قبل وصوله ، وانتظرنا في الإستقبال ولم يكن هناك أحد غيرنا في انتظاره .. وبعد نصف ساعة من الإنتظار وصل الرجل . كنت أظنه عجوزا ، ولكن وجدته شابا يكبرني بقليل .. سلّم على العم محمد خير بحرارة ، ثمّ التفت إليّ يتفرّس وجهي وقال :ـ أكيد أنت العريس .. ماتوقعت حضورك بهذه السرعة . وصافحني بحرارة أيضا وهو يقول متى وصلتك الرسالة وحضرت بهذه السرعة ؟؟
قلت له :ـ لم تصلني رسالة ولكنني أحسست أن شيئا ما قدحدث عندما انقطعت عنّي الرسائل .. قال لي :ـ
// خيرا فعلت فوجودك سوف يساعدنا في سرعة العلاج .. ولديّ بعض الأسئلة سوف أطرحها عليك فربما نجد الحلّ عندك ..
:: الحل إن شاء الله عندي وسوف أوفّر عليك كثيرا من الزمن .
// قل ماعندك بالتفصيل وأنا كلي آذان .. وطلب من العم محمد خير الإنتظار بالخارج حتي آخذ راحتي في الكلام .. ولكنني قلت له ليس هناك ما أخبئه عن عمّنا محمّد خير أو يجعلني أستحي منه .. فقد عوّدنا على الصراحة معه .. وبدأت أحكي ::
:: أرسلت لها في البداية رسالة في نفس يوم وصولي عبرت لها فيها عن حبي ..
كانت الرسالة عادية وقصيرة ولكن يبدو أنها كانت فرحة بها . وجاءتني رسالتها الأولى كمايلي ..
قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف ، طويلة المعانى .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح .. و قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..
ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرات ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..
وأضأت شمعة حتى لا تغيب عني حروفك المنمّقة ..
وقد كان ردي لها مايلي ..
لماذا يا أم الوليد لماذا تعكرين البحر الصافي بدخان الشموع .. أرجو أن لاتضيئي شمعة لقراءة رسائلي مرة أخري .. فأنا أخاف علي العيون الحور من وهج الشموع ..
فقد أمرتها بعدم إضاءة شمعة لقراءة رسائلي .. وهي الآن تشعر بأنها قد خالفت وصيتي لها .. وكان الحريق نتيجة مخالفتها لي ..
هل فهمتني يادكتور ؟؟
// طبعا طبعا فهمتك و أنت قد وفّرت لي الكثير من الوقت فعلا .. فقط أحتاج قليلا من الزمن لوضع الخطة العلاجية لها .. أرجو أن تقابلني صباح غد هنا في العيادة بعد العاشرة . وسوف نتحرك معا للبيت بعد أن أطلعك علي الخطة ..
و قال للعم محمد خير :ـ أرجو أن تنتظرني غدا في البيت وسوف نحضر لكم أنا والعريس قبل الظهر حوالي الثانية عشر .. وسيكون إن شاء الله غدا الشفاء الكامل للعروسة ..
إنّ غدا لناظره قريب ..
بعد أن خرجت من الدكتور ذهبت لمكتب الهاتف واتصلت على صديقي سليمان في البنك وأخبرته بكل ماحدث .. ووعدته أن أتصل به غدا لإخباره بالنتيجة ..
وبعدها رجعت المنزل ووجدت الوالدة تتأهب للرجوع إلى اللؤلؤة وهي قلقة .. فقلت لها
:: ياحاجة ما تخليها بكره الصباح أوديك وامشي للدكتور وسوف أرجع مع الدكتور لمحاولة العلاج بس ما عايزين ماجدة تعرف أني وصلت عشان علاجها سيكون في المفاجأة .. و انا خائف إنها تشعر بأني عدت وتفشل خطة العلاج .. بعدين أنا لسه ما شبعت منك داير إتونس معاك شوية ..
// خلاص الصباح بدري توديني لازم شان أحضر الفرحة .. إن شاء الله يارب بركة سيدي الحسن ياماجدة بت عاشة باكر أشوفك مفتّحة وياخالد ياولدي باكر أشوفك كدي فرحان والعرس يكون بعد باكر وترجع لي بلدك ديك وعروسك معاك ..
:: آآآآآآآميييييييين ياااااااااااا رب ..
قضيت اليلة في أرق شديد .. وبعد أن نامت أمي وأختي عقب ونسة وحكاوي طويلة وتمنيات ودعاء للؤلؤتي ولي بالشفاء العاجل والسعادة .. وكنّ قد فتحن الشيلة وأعدن تنظيمها وقررن الخروج معا للسوق لشراء الناقص واستبدال بعض الأشياء ..
وطلبن مني شيئا من المال لإتمام بعض النواقص . وكنت جاهزا لطلباتهنّ ..
نمت متأخرا بعد الأرق وعدّ النجوم . وصحوت على آذان الصبح في المسجد القريب . فقمت نشطا رغم السهر وتوضأت وخرجت للصلاة .. ودعوت الله بعد الصلاة أن يوفّقنا في المهمة الصعبة اليوم .. وكان دعائي من القلب دعاء مضطر .. ورجعت للمنزل لأجد الشاي جاهزا بالبراد الكبير ومعه هذه المرة كيكة أمي الرهيبة التي أحبّها كثيرا جدا فهي كيكة من الطراز القديم ..
شربت الشاي بالكيكة وجلست أقرأ سورة يس بالمبينات السبع ، وبعدها جاءتني
القهوة بنكهة يد أمي أيضا ، وبعد أن شربتها حملت الصينية وأدخلتها ، وقلت لأمي :
ياسلام ياحاجة لي زمن ماضقت شاي وقهوة بالطعم اللذيذ ده .. فإذا بعواطف أختي تشب في حلقي وتقول :ـ الله يخلي لك أمّك ، أبقى سوفها معاك دبي شان تسويلك الشاي والقهوة .. فردّت عليها أمي :ـ والله عروستو فاااالحي ويدها طاعمي
وأمّها زاتها طباخة درجة أولى ..
دخلت الحمّام وخرجت بسرعة وتلبست وخرجت وكانت الساعة لم تتحاوز الثامنة ، و قد تبقى ساعتين لموعد الدكتور (قلق شديد) وخرجت مع أمي وأختي وكنّ قد أعددن عمودا مدنكلا حملنه معهنّ ..

أنزلتهن عند باب لؤلؤتي وكنت أتمنى الدخول معهن لأراها ولو من بعيد ، ولكن قلت لنفسي صبرت الكثير ولم يبق إلا القليل .. وتوكلت متجها نحو عيادة الطبيب النفسي .. وبعد وصولي بعشرة دقائق وصل الطبيب وأدخلني لغرفته فورا وأطلعني على خطته ..
طبيب شاطر فعلا . كانت خطته محكمة جدا حيث لم تخطر ببالي ..
تحرّكنا كلّ بسيارته حيث التقينا عند باب اللؤلؤة .. و دخلنا بعد أن إستقبلنا العم محمّد خير عند الباب .. ولاحظت وجود عدد كبير من الرجال والنساء وبالرغم من ذلك كان حديثهم همسا والبيت هادئا كأن لم يكن به أحد ..
دخلنا الصالون ووجدنا به عدد من أرباب المعاشات أصحاب أبو النسب قي الحلة وكذلك جاءهم من ناس البلد العم خضر سعيد طه والعم أبو أيمن والهرماس .. جلسنا وفطرنا معهم بالقراصة بدمعة الدجاج في هدوء كامل وشربنا الشاي .. وبعدها دخلنا مع العم محمد خير قاصدين غرفة اللؤلؤة وكان عدد من النساء يجلسن في ضلّ الضحى على العناقريب .. بينما لاحظت إثنين يجلسن علي الكراسي .. وعندما أمعنت النظر تعرّفت عليهنّ .. واحد كانت الدكتورة نادية أخصائية علم النفس والأستاذة بالجامعة . وكانت ترتدي الثوب الأبيض و الثانية وهي الدكتورة الطبيبة ريم بت أحمد .. أعرفهنّ تماما فهنّّ من منطقتنا . ويبدو أنّ الطبيب النفسي هو الذي استداعهنّ لحضور الجلسة .. فقد قمن وسلمن عليه سلام عرفة وتوجهن معنا نحو الغرفة ..
دخل الثلاثة الغرفة قبلي وجلسوا على الكراسي المعدّة لهم بجانب اللؤلؤة ينما دخلت أنا على أطراف أصابعي بعد أن خلعت حذائي في الخارج حتى لا تشعر بوجودي ، وجلست في كرسي أعدّ لي في ركن الغرفة البعيد ..
وقفت لؤلؤتي لترحب بالضيوف وهي ترتدي ثوبا جميلا كنت قد أرسلته لها من دبي وتخيلت حين رأيته في أحد المعارض أنّه قد صنع لها خصيصا .. تفّرّست فيها ملّيا لأرى أثر الحريق ولكنها كانت تغطّي جانبي وجهها بإحكام .. أما عيناها فلا أصدّق أنّها لاتراني فهما كماهما حور .. وكانت رغبتي التي أكبتها أن أضمّها إلى صدري أمام الجميع ..
بعد السلام جلس كلّ في مكانه وبدأ الطبيب الحديث قائلا :ـ
" ماشاء الله تبارك الله اليوم نحن على أحسن الأحوال ومعنوياتنا عالية .. فردت :ـ
// الشكر بعد الله لك يا دكتور فقد أتعبتك معي ..
" تعبك راحة ياستي المهم إنت ماشاء الله الليلة عجبتيني .. بالمناسبة أخبار
العريس شنو ؟؟ أرجو أن تكوني أرسلت له رسالة و أخبرتيه بماحدث لك .. فهو حتما سيكون في حالة قلق شديد بسبب إنقطاع رسائلك عنه ..
// سوف أراسله ولكن في الوقت المناسب ..
" دكتورة نادية ودكتورة ريم أرجو أن تنتظرن في الخارج قليلا فعندي كلام مع ماجدة وأفضل أن نكون لوحدنا .. (وخرجن ووقفن بالباب) وبدأ الطبيب في الحديث معها ..
"" ماجدة أنا وجدت العم محمّد خير حزين جدا فقد وصلته رسالة عتاب من خالد و كذلك رسالة لك . وهو لايدري ماذا يفعل . وقد أشفقت عليه وأخذت منه رسالتك التي لم يفتحها كباقي الرسائل السابقة . وأنا مصرّ أن أتلو عليك هذه الرسالة رضيت أم أبيت فأنا طبيبك وكاتم أسرارك .. (وأخذ ورقة وقطعها كأنّه يفتح الظرف) ورأيت لؤلؤتي تضع يديها على وجهها واضعة مرفقيها على فخذيها .. وأومأ لي الطبيب فبدأت أقرأ الرسالة التي أمرني أن أعدّها بصوت منخفض ..

:: لؤلؤتي الجميلة .. لك حبي واشتياقي ..
إني عاتب عليك .. هل تظنين ياحبيبتي أنني لا أحس بك وبماحدث لك .. فقد أرسلت رسالة لأختي عواطف وأخبرتها بقلقي عليك الذي كاد أن يقتلني .. فأرسلت لي وأخبرتني بكل شيئ وعرفت ماجرى لك ,انا الآن أجهّز نفسي للحضور .. وستعودين معي بعد إكمال مراسم زواجنا ..
(لحظة صمت لاحظت أنّها تمسك برأسها بقوة ووقد أصابها فيما يبدو صداع شديد)
(و أمرني الطبيب بالإستمرار )
(وقفت واقتربت منها وأمسكت بكتفيها وأنا أهزها برفق وقد أصابتها حالة هستيريا)
وبدأت أتلو بصوت عال
لماذا يا حبيبتي تعصين أمري ؟؟ ألم أحذّرك من هذه الشمعة اللعينة كنت أعرف ...

وقبل أن أتمم الرسالة بدأت تصرخ بصورة هستيرية عنيفة فتوقفت عن الحديث .. عندها دخلت الدكتورتان وأمسكن بها و أرقدنها وكانت الطبيب قد أعدّ حقنة مهدئة طعنتها لها دكتورة ريم .. فهدأت فورا ودخلت في نوم عميق أو غيبوبة ..
نظر إلينا الطبيب وكنا ثلاثتنا نزرف الدمع الغزير .. فقال لنا حمدا لله على السلامة لماذا تبكون الحمد لله قد نجحنا بتفوّق .. مبروك ياعريس .. سوف تصحو عروستك بعد ساعتين وتراك بعينيها الجميلتين .. أرجو أن تكون بجانبها لوحدك عند ما تصحو لتكون أول من تراه .. وسأذهب أنا وأعود بعد ساعتين لأبارك لكما ..

خرجت مع الطبيب لأودّعه وأشكره وتركت الدكتورتين مع لؤلؤتي .. و ما أن خرجنا حتى وجدنا الجميع في انتظارنا أمام الغرفة وقد تجمّعوا رجالا ونساءا عند سماعهم صوت اللؤلؤة وهي تتألم من رأسها .. وطمأنهم الطبيب قائلا :ـ حمدا لله على السلامة ياجماعة . كلها ساعتين وتخرج إليكم عروستكم بكامل صحتها وقد إرتدّ إليها بصرها .. فقط أرجو ألّا يزعجها أحد ولايدخل عليها أحد غير عريسها والطبيبة ريم ..
أوصلت الطبيب حتى سيارته ووعد بالرجوع بعد ساعتين .. رجعت وجلست في الصالون مع الأعمام وحكيت لهم مادار داخل الغرفة غير أنهم لم يستوعبوا أو بالأحرى لم يصدّقوا أنّ سبب العمى حالة نفسية ، حتى تزعزع إطمئناني بالنتيجة . فمللت الجلوس معهم وبعد قليل توجهت نحو الغرفة مرة أخرى ووجدت أمي وأمّها وأختي في الساحة ومازالت دموعهنّ تترى .. ناديت أمي وقلت لها أنا علي نذر تور إن بقت طابت وجات عديل .. ونظرت إلى الخرفان فوجدتها قد زادت وأصبحت ستة خرفان .. فسألتها عمّن أحضر كل هذه الخرفان .. فقالت :ـ تراه كلّ زول يجي سايقلو خروف ويفكو لينا في الحوش ويمشي وأنافترت من الربيط .. حريم الخرتوم ديل ولابيمشن عليهن ..
طرقت باب الغرفة ففتحت لي د/ريم وهي تقول :ـ لسه بدري باقي ساعة أمشي ونعال بعد نص ساعة ..
قلت لها :ـ ماتخلوني أحرسها شوية وترتاحوا شوية ..
قالت :ـ لا متشكرين يا أستاذ أنا ماخده إجازة أسبوع كامل ولن أفارق العروس .. أنا وزيرة العروس نسلّمك ليها في الكوشة ..
قلت لها :ـ كوشة في عينك .. ودفرت الباب ودخلت وجلست على السرير بجانب اللؤلؤة أنظر إلى وجهها الذي اعتراه بعض الشحوب فزاده جمالا على جماله ..
كانت دكتورة نادية قد جرّت صاحبتها من يدها وخرجت بها (بارك الله فيها) وتربست
الباب ورائهنّ وعدت لللؤتي .. فككت دبوس الخمار لأرى آثار الحريق على وجهها فما وجدت شيئا يذكر . فقط اختلاف طفيق في لون الجلد في جانب الخد الأيسر وتحت الذقن وجزء من العنق . ولكن الأثر طفبف طفبف ولايكاد المرء يراه .. تابعت آثار الحريق مثلما فعلت في ذلك الحلم أمسحها بشفتي .. وكان لابدّ لي أن أجد سبيلا لأرى بقية الآثار على الكتف الأيسر وجانب الظهر والصدر . تحسست الظهر فلم أجد سستة كما في الحلم .. وبعد تردد وإقناع للنفس بأن النائمة هي حلالي ولاحرج عليّ فككت زرائر الصدر واكتفيت بالنظر لأثر الحريق الذي بدا أكثر عمقا وخلّف بعض الكرمشات الخفيفة ولن لم ينقص هذا شيئا من روعة للؤلؤ البض ..
نظرت إلى الساعة وكان قدبقي نصف الساعة من الزمن غير الزمن بدل الضائع . وجلست وعيناي مركزتان على وجهها المستدير كالبدر ليلة التمام المشرق كشمس الصباح بالرغم من غيمة الشحوب والإرهاق التي تعتريه .. وبعد برهة
تحركت أطرافها ووضعت يدي على الصدر أتحسس نبضات القلب . وعيني ماتزالان مركزتان على الوجه الجميل . و رأيت العينين تتحركان كوردة تتفتح في الصباح .
فتحت عينيها جزئيا ثمّ عادت وأغمضتهما والشفتان تتحركان ببطء لتنطقا إسمي سرا .. عرفت ذلك من حركتهما .. فقلت لها في صوت خافت هل رأيتيني .؟؟ فأومأت إيجابا .وكانت فرحتي قد ألجمت لساني و سالت عيناي دمعا علّه يكون آخر الدموع . و غمست وجهي في صدرها كالطفل الرضيع .. وبعد قليل شعرت بأصابعها تتخلل شعر رأسي (الله أحب هذه الحركة منذ طفولتي) .. لم أحرك ساكنا لبرهة من الزمن حتى أحسست أن رأسي الكبير ثقيلا عى صدرها وهي متعبة .. فرفعت راسي لأتلقى أجمل وأحلى ابتسامة أراها في حياتي .. وبادلتها الإبتسام قائلا :ـ :: حمدا لله على سلامتك ياحبيبتي ..
// الله يسلّمك وسلامتك إنت جيت متين ؟؟ (شعرت بأنها ظمأي لاتستطيع الحديث)
وفتحت الباب فوجدت د/ ريم تحمل جكا من عصير الليمون وكوبان ودخلت معي تتبعها دكتورة نادية . وأسقينها العصير بعد أن قبّلنها وحمدن الله على سلامتها .. وقمت أنا بشرب ماتبقى من عصير ووقفت الدكتورة ريم وفتحت باب الغرفة وأطلقت زغرودة طويلة وقوية مما أثار إستغرابي (وكنت أظن أنّ الدكتورات لايجدن الزغاريد)
وخرجنا نتأبط عروستنا أنا في يمينها وريم بشمالها ونادية في يميني .. وعمّ الفرح والزغاريد والتهاني كل الحي .. وتمّ ذبح الخروف الأول أمام الباب حيث تعديناه أنا وعروستي مرتين جيئة وذهابا .. وذبحت باقي الخراف خارج الدار كماحضر أحد الزملاء وكنت قد كلفته بإحضار الثور .. وتمّ ذبح الثور في الشارع وتمّ توزيع اللحم بالكيمان للمساكين والجيران .. وجاء الطبيب فرحا حين وجد الإحتفال ورأيته قد سالت دموعه فرحا .. وبعد أن تغدّينا أخذت الطبيب جانبا بعد أن تحدثت مع العم محمد خير وقال لي إنه لم يتفق معهم على أتعابه .. و قدّرنا أن أدفع له مبلغ ألف جنيه وكان مبلغا كبيرا في ذلك الزمان .. وضعت المبلغ في ظرف وقدمته له بعد أن شكرته وقلت له أنّ مافعله لايقدّر بثمن وطلبت منه أن يتقبله مني ..
قال لي :ـ قد قبلت منك المبلغ لأنني محتاج له لأقدمه لأختي الصغيرة ليلة زفافها .. وقام وسلّم الظرف للعم محمّد خير وقال له هذه هديتي لأختي ماجدة ليلة زفافها .
وحلف بالطلاق (وهو جعلي) ثمّ جاء و جلس بجانبي وهو يقول لي :ـ أنت محظوظ فعروستك بنت رائعة في أخلاقها وجمالها . ونسيبك جعلني أغيّر رأيي في الشايقية فهو رجل أعتزّ بمعرفته و أخلاقه تذكّرني بسيرة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وحالة عروستك هذه هي أول حالة من هذا النوع تقابلني ، ونجاحي في علاجها بفضل الله ومساعدتكم لي أعطاني ثقة كبيرة في نفسي .. فأنا الرابح في كل الأحوال .. أرجو أن تضع أختي ماجدة بين رموش عينيك . فهي كنز لا تساويه كل أموال الدنيا .. شكرته كثيرا وودعته على أن يكون أول الحاضرين لحفل زفافنا ..
آآآآآآآآآآآآآآآآآه بقي لي سليمان فقلت متى تتطور الإتصالات في السودان فيستطيع كل واحد منا أن يتصل من داره على العالم الخارجي .. قلت ذلك بصوت منخفض سمعه أحد الجيران وكان تاجر عملة كبير .. أخذني إلى بيته وأجريت الإتصال ويشّرت صاحبي بشفاء اللؤلؤة وأعلمته بأن زفافنا سوف يتم في اليومين القادمين وسوف أكون معهم خلال أسبوع أوعشرة أيام .. وطلبت منه أن يؤجر لنا شقة صغيرة
ويشتري لي غرفة نوم فاخرة وثلاجة .. وسوف نشتري بقية المتاع بعد حضورنا .. وقال لي ماتشيل هم فالأمور هنا سهلة وسيتم كل شيئ في يوم واحد .. كما أخبرني أنّ المدير العام يتابع أخبار ك باهتمام شديد وكل يوم يسأني :ـ
(شو أخبار لؤلؤة صاحبناااااا ؟؟) وطلبت منه أن يبلغ تحياتي لبلبل وجميع الزملاء .. و ودعته وشكرت صاحب الدار وعدنا لبيت العم محمد خير لأجد السيّد الوزير في انتظاري ليهنئني بشفاء لؤلؤتي ..
واستمرّ الضيوف يتوافدون علينا حتي بعد العشاء .. وبعد ذلك ناديت أمي وأختي و طلبت منهنّ أن يشاورن العروس و أمها في تحديد موعد الزفاف ..
فردت أختي عواطف :ـ حيلك حيلك قبيييل د/ ريم عملت المشاورات ووضعت البرنامج .. بكره نجيب الشيلة وبعد بكره الحفلة وتسوق عروستك الفندق طوّالي جيب البشارة . (وقبلت رأسها ) وقلت لها هادي البشارة ..

(ونلتقي لنشيل الشيلة ونحضر ليلة العمر معا)

































وأضأت شمعة (10)
(الأخيرة)
(أ) الحنة

في اليوم التالي لشفاء لؤلتي صحوت مبكّرا وذهبت للمسجد بعد الآذان الأول مباشرة وبعد أن صلّيت ركعتين وقرأت وردا من كتاب الله الكريم جلست أحمد الله على مامنّه علينا من نعمة الشفاء والعافية والفرح والسعادة . ودعوت الله أن يجنّبنا مصائب الدهر .. وبعد أن صلّيت الفجر ورجعت المنزل ، فوجدت ابن عمي وزوج أختي قد عاد من سفرته وكان إستقباله لي وفرحه بشفاء لؤلؤتي كبيرا .. جلس معي في فناء الصالون وحكيت له كل مامرّ بي في الغربة وبعد عودتي بالتفصيل الممل ..
وشربنا الشاي مع الأخت والوالدة وخططنا برنامج اليوم المليئ .. فكان علينا تكملة نواقص الشيلة واستبدال بعض الأشياء وكنت أكره وأملّ الذهاب للسوق مع النساء فاتفقنا على أن أوصلهنّ للسوق بسيارتي ثم أعود لهنّ بعد ثلاث ساعات .. وأنقذتني الدكتورة نادية بحضورها المبكر وتبرعها بالذهاب معهن إلى السوق بسيارتها و أصبحت واحدة من أهل العريس لازمت أمي وأختي وجاراتها في كل الخطاوى .. بينما بقيت الدكتورة ريم تؤازر العروسة .. بينما كانت أمي العزيزة كعادتها جاهزة بالريحة الناشفة المجهّزّة الكاملة وحتي الدلكة المقلوبة وحملتها لأم العروسة على طبق من ذهب و للمرة الثانية رغم احتجاج أختي وبقية النساء .. ولكنها أصرّت وقالت ديك براها ودي حقة عروس ولدي تشيلها معاها ..
وبعد قليل وصل البص النيسان من البلد يعزف أم برمة أم برمة أم برمة من بعيد واستقبلناه بالطبول والزغاريد .. زوجة عمي وبناتها الأربع و إبنها المدلل وبقية إخوتي وأخواتي الصغار .. ونظرت في الكابينة الأمامية لأرى من حضر من الكبار فإذا بالوالد وعمتي الكبرى بجلالة قدرهم قد حضروا بحمد الله ووفروا لي الكثير من عناء السفر إليهم بعروستي بعد الزواج ..
كان أخي الأصغر ووزيري قد جهّز الذبائح والطباخين لانشغال النساء وضيق الوقت .. وفتح الجيران بيوتهم وصوالينهم لاستقبل الضيوف ودعمونا بجهدهم المقدّر في الخدمات .
كانت ليلة الحنّاء العريس والعروس في وقت واحد .. ودعمنا العروس بثلاث خرفان وحواء الطقطاقة . ومعها كل البنات الشابات .. واحتفظنا بالعمات والخالات وبعض نسائنا لزوم السيرة المدعومة بالفنان الناشئ عبود تبوري ..
وكانت ليلة استعداد فقط للإحتفال الكبير يوم غد .. وكانت سيرة العمات والخالات وفرح الجميع بشفاء اللؤلؤة فرحا لاتحده حدود ..
جاءني أخي الوزير وأخبرني بأنه ولحسن الحظ إتفق مع الفنانان صديق أحمد و محمد كرم الله بالإضافة لعبود تبوري وكلّهم سوف يحضرون غدا وقد تمّ الحجز للحفل في نادي المعلّم بشارع النيل .. وكل ذلك كلّف حوالي الألف وخمسمائة جنيه فقط حيث لم يأخذ الفنانون سوى تكاليف الكورس فقط وتبرعوا بإقامة الحفل مجانا .. وهناك احتمال كبير أن يغني الفنان الكبير محمّد الأمين فاصلا في الحفل . وقد استخرج العم محمد خير بمساعدة الوزير تصريحا باستمرار الحفل حتى الثانية صباحا ..
وبعد أن تعشينا بدأ حفل الحنة مع عبود تبوري بدأه بأغنية ....
أن بقت طابت وجات عديل
شـــايفة زي ماكانت قبيل
فوقي نذر أب قرنا طــــويل
وأعقبها بأغنية ..
كيفن القليب بيطيب
مادام إنت ياك طبيب
وأبدعت طفلة من الجيران لم يتعدّ عمرها العاشرة في الرقص وكأنّها راقصة محترفة.
ورقص الجميع معها رجالا ونساءا ...
وبعد منتصف الليل رجع البص من حنة العروس .. وبنات الأهل والحلة معجبات بجمال اللؤلؤة وإجادتها للرقص .. (عروستنا سمحة ورقّاصة) و أشادن بدور الدكتورة ريم الكبير في إنجاح الحفل ، وتصويرها لحفل حنّة العروس بكاميرتها الفيديو .. وأعطت الشريط هدية للعروسة .. (بشوفو معاها هناك في دبي)

وبعد الحفل أصرّت عمتي على طبق الحنّة شان تصبح زررررررقة (كماقالت) ونمت
بحنّيي .. وشعرت بأمي تخرت فيها قريب الصباح ..



الحلقة الأخيرة
(ب)الزفاف

أصبح وأرضي الخصبة قد شربت الحناء سوادا لامعا أبنوسيا .. سمعت عمتي تقول ماشاء الله تبارك الله (فوقك يس وتبارك) ياحلاة الحني في كريعاتك ..
وانتهرها الوالد ياولية كمان سماحة الحنة فوق الرجال شنو .. علي الحرام أنا يوم عرسي ما اتحننت ..
قالت :ـ هي سوب نان إنت متلو ؟؟ من يومك مكاجر ومسيخ .. حلاتو ولدي وحلاة الحني فوقو .. أنا خايفي عروسو زاااااتا تغير من حنتو ..
صحوت مبتسما وقبّلت خدي عمتي أمام الوالد وهو لاتعجبه مثل هذه الحركات .. فانتهرني (ياولد بطّل المياصة دي)
دخلت الصالون لأحضار منشفتي (البشكير) للذهاب للحمام ومررت بمتاعي .. يالله شنطة صغيرة نسيتها تماما مع زحمة الأحداث .. وقد كان أحضرها لي مدير الشركة في المطار وقال أنّ بها هديّة للؤلؤتي .. حملتها فإذا بها ثقيلة الوزن .. وأبى فضولي إلا أن أبحث عن مفتاحها وأفتحها .. ووجدت بها مفاجأة فعلا .. فستان زفاف وردي اللون ويبدو أنّه في منتهى الرقي .. ومعه توابع أخرى .. سلاسل ذهبية وجواهر غالية الثمن تشبه لؤلتي تماما ..
أسرعت وسكّرت الشنطة كما كانت (أقصد قفلت الشنطة .. ما تقولوا الزول اغترب وداير يتفلهم علينا ) حتى لايراها أحد .. دخلت الحمام سريعا وتلبست وحملت الشنطة وفللي علي الوزيرة (د/ ريم) حيث العوسة معها في بيتهم .. وطرقت الباب حتى كلّ متني .. ولما كلّ متني .. كلّمتني ..
// مين في الباب .. (هو صوت الدكتورة نفسها ) ..
:: أفتحي يادكتورة أقصد يا وزيرة .. أنا خالد (العريس) وفتحت الباب .. وكانت لاتزال نصف نائمة ..
// يافتّاح ياعليم .. صباحك قشطة يا عريس ..
:: صباح النور يا وزيرة .. لو سمحت الشنطة دي فيها هدايا قيّمة للعروسة نسيتها مع الزحمة .. ممكن تتكرمي تديها ليها ...
// ومالك الليلة مسكين كده وشايل همّ الدنيا فوق راسك .. خايف ولّلا شنو .. (وجرّتني من يدي وأدخلتني ) مادام جايب هدايا نسمح لك بالدخول ..
دخلت معها ووجدت لؤلتي جالسة في ساحة المنزل وبجوارها (مرة العدل) حبوبة ريم تشرب معها الشاي وتؤانسها ..
سلّمت على الحبوبة مقبّلا رأسها .. وهي تبادلني التجية وتقول :ـ حبابك ياجنا حشاي الله يديك العافي .. أريتو يابنيتي عريسك عريس الهنا ، الحنيّن التقيل الرايق . والله يابنيتي كان ما حجيت سبع مرات كان الليلي زغردت .. فقالت ريم :ـ
// مامشكلة ياحبوبة نحن جاهزين وأطلقتها عالية وطويلة ..
وقالت حبوبة :ـ إن شاء الله يابنيتي يوم عدلك .. والله ياوليدي عروستك دي ردتها زي ريم بنيتي دي .. وجلست جوار حبوبة في العنقريب بعد أن سلّمت على العروسة قي يدها . ولما شعرت بلزوجة في يدي شممتها وتحرّكت كلّ غرايزي وحواسي .. ونظرت إلى حبوبة فقالت وقد خبرت مابنفسي :ـ أن شاء الله يا ولدي تتهنا بها وتتهنا بك .. لاتضيق خلاس قرّبت تصل الميس .. (ما أحلى الحبوبات !!)
كانت دكتورة ريم قد فتحت الشنطة مع اللؤلؤة وألبستها الزفاف وأطلقت زغرودة جافتة هذه المرة خوفا من الحبوبة التي رمقتها بنظرة فهمت معناها .. و قالت :ـ
// خلاص يا عريس لا كوفير ولايحزنون .. تجي تسوق عروستك من عندنا من هنا ..
بس تجيب حق الكوفير ..
و أدخلت يدي في جيبي و أخرجت سلسلة ذهبية ذات قيمة معلق بها مصحف
ماسي به جوهرة وسلّمتها لحبوبة وقلت لها هذه هدية لأختي ووزيرة العوسة ، دكتورة ريم .. أمسكت حبوبة بالسلسلة ونظرت إليها بإمعان (نظرة صائغ خبير) وقالت :ـ يابت ريم زغردي ... وماصدّقت الدكتورة فأطلقتها لعنان السماء .. فأصبحت مدين لها بثلاث زغرودات ونصف ..
رجعت لدار ابن عمي وأختي .. وكانت أم العروسة قد أرسلت لنا فطور العريس و للمرة الثانية ..
وأشياء أخرى كثيرة تكررت في عرسنا .. مثل الريحة وشيلة المأكولات و الحفلات .. ولم تكف كلها للتعبير عن فرحنا بشفاء لؤلتنا ..
آآآآآآآآآآآه يالله تذكرت فجأة أنني لم أصلّي الصبح ولا الظهر .. ياربي لطفك ورحمتك أنت تعلم أنني عريس ، ولم أقصد التفريط في فرائضك .. أستغفرت كثيرا وصلّيت الصبح والظهر والعصر معا .. وأحسست بأنّ الله قد غفر لي وتقبّل صلواتي و اطمأنّت نفسي .. وهاهو المغرب قد جاء ولكن حرصت على صلاته بالمسجد رغم انشغالي .. ورجعت أكثر اطمئنانا . ودخلت الحمام بسرعة وعدد من الفتيات ينتظرنني متعجلات للذهاب معي للكوفير و التصوير وهنّ لايدرين أنّ الدكتورة قد كوفرت العروسة بنفسها .. و تحركنا بسيارة زميلي ذلك نفسه الذي زيّنها للمرة الثانية أيضا كذلك .. وتحرك معنا أخي يقود البوكس ويحمل الشباب .. وتحرك بصان كبيران نحو الصالة يحملان البقية ..
وقلت للشباب لازم نغشى منزل دكتورة ريم لأخذ بعض الأشياء لها .. وكانت المفاجأة للجميع .. فبمجرد وقوف السيارتين أمام المنزل لاحظنا أنّ هناك سيارة أخرى فارهة و بكامل زينتها قد وصلت معنا للتو .. وترجّل منها ذاك الطبيب النفسي الهمام .. ياله من ترجّل .. ياله من رجل كريم وأصيل .. أبت عليه نفسه إلا أن يشارك مريضته الأفراح .. نزلت وعانقته وشكرته .. ودار بيننا الحوار التالي :ـ فقال :ـ
" مبروك يا عريس ربنا يهنيكم .. خلي بالك من أختي اللؤلؤة :ـ
:: الله يبارك فيك يادكتور هشام عقبالك .. أخ خ خ خ معليش يادكتور أنا لا أعرف إن كنت متزوّجا أم عازبا ؟؟
" لا وحياتك يا عريس لسّه عازب لكن جاهز للعرس بس شوفلي شايقية تكون حلوة و أمورة كده زي عروستك وانا من يدك دي ليدك التانية والخير فيمن يختارها الله ثمّ فيمن تخارها أنت ...
:: صمتّ برهة ثمّ قلت (بسسسسس وجدتها لك شايقية وحلوة و أمورة وكمان دكتورة)
" عرفتها وكنت أقصدها يالك من عبقري .. وقبّلني .. وفرحت أنا أكثر من فرحتي بعرسي .. وقلت :ـ
:ـ إذن فسوف أعلن خطوبتكم في الحفل ..
" لا لا تستعجل لازم نعرف رأيها أولا و رأي أهلها ..
:: وهل عرفتني متهوّرا يا دكتور أم أنّه الحب أفقدك القدرة على معرفة خبايا النفوس أولا هي مثل أختي تماما و متأكد تماما أنّها سوف تقبل بك . فلا عليك إطمئن من هذه الناحية .. أهلها يعتبرونني مثل إبنهم ولا يرفضون عريسا يأتي من قبلي . وكلّهم موجودين هنا في الحفل . وسوف أستشيرهم وأعلن الخطوبة ليصبح الفرح فرحين
.. ولو شئت نعقد لك غدا ..
" بارك الله فيك .. توكّل على بركة الله ..
وفي هذه اللحظة خرجت العروسه في ثوبها القشيب و كأنّها فراشة (ما أحلاها و ما أجمل وزيرتها عروستنا الجديدة) جئن وكأنهنّ وكأنّهنّ خارجات من أفخم كوافير باريس .. والزفاف الوردي يكاد يأكل من لؤلؤتي حتّة .. والوزيرة قد ارتدت أيضا ثوبا ورديا بديعا وكأنها تعلم ما سيجري .. ياااااااااااااااااالهااااااااااااااااا من ليلة بألفي ليلة وليلتين .. ألم أقل لكم أنّ عرسنا هذا كلّه إثنين إثنين .. حتى السيارات المتزيّنة إثنتين .. وحتى المناسبة أمست مناسبتين .. والعروسة أصبحت عروستين وبلا وزيرتين .. فضّلت أن أركب سيارة زميلي وأترك الطبيب العريس الجديد يتقدّم الموكب حاملا معه الوصيفات الصغار .. ركبت يمين عزوستي والوزيرة الدكتورة العروسة يسارها ..
وما أن تحركّت السيارة حتى فتحت على الدكتورة مباشرة رشاش خيراتي ..
:: دكتورة .. عندي ليك خبر جميل ..
// إتكلّم مع عروستك ما عندك شغلة بي أنا .. (يالها من لميضة)
:: طييييييييييب .. و وسوست للعروسة بالخبر .. وماكان من اللؤلؤة إلا أن أطلقت زغودة خافتة وقبّلت الدكتورة بعنف و أسرّت لها الخبر .. وذابت كلّ اللماضة ..
وبعدها قلت :ـ أها يادكتورة قلت شنو .. فسكتت سكتت سكتت لا أسكت الله لها حسا .. ولمّا كررت السؤال ، ردّت اللؤلؤة ..
"" ما خلاص ياخي اللياقة لزومها شنو ماقالت ليك قبلانة .. لكن لازم تشاور أهلها ..
قلت :ـ أهلها كلّهم قاعدين في الحفلة وسأشاورهم نيابة عنها وكلّهم يكنون لي الحب والتقدير .. حتى حبوبة سأشاورها .. تاني في حاجة .. وظلّت الدكتورة صامتة وردّت اللؤلؤة بالإنابة :ـ
خلاص مافي مشكلة .. وأطلقت أنا زغرودة رجالية .. وكنّا عند باب الصالة ....
دخلنا الصالة في موكب يعجّ بالبخور والوزيرة والوصيفات يقمن بدورهن خير قيام ..
وكان الفنان الكبير الصديق صدّيق أحمد يعتلي المسرح .. وماأن دخلنا حتي غيّر أغنية الطنبور .. وبدأ يغني بصوت بديع .. أغنية الكابلي ..
أحلى من لؤلؤة بضّه ــ صيدت من شط البحرين

وكرر :::ـــ ذات الخطوات الموزونة .. الموزوووونة .. ورقصنا أنا ولؤلؤتي والوزيرة والوصيفات والطبيب النفسي وكل الشباب .. وجلسنا على الكوشة نتقبل التهاني حتى انتهى فاصل الإبداع من الفنان الرائع صدّيق أحمد ..
وبعد الفاصل ، أخذت الإذن من اللؤلؤة ومررت على أهل الدكتورة مبتدئا بالحبوبة التي باركت وفرحت وشكرتني وبعدها تمّت المباركة من كلّ المقربين ..
وبعدها اعتليت المسرح وأمسكت بالمايك .. وسمعت من يقول بصوت عميق :ـ الله الله العريس داير يغنّي ولّلا شنو .. فالتفتّ إلى مصدر الصوت فوجدته أبو الأمين .. الفنان المخضرم محمد الأمين بلحمه ولاشحم له .. فقلت :ـ
ومن يستطيع الغناء في حضرتك يا أستاذ .. و أعلنت خطوبة الدكتورة من طبيب نفس اللؤلؤة .. فضجّ الحفل بالزغاريد وحتى العروسة زغردت ..
وصعد الأستاذ الكبير للمسرح .. وبدأ ..

نشييييل أملنا ..
ونقابل أهلنا ..
ويقولوا أهلا ..
خلااااص كبرنا ..
ونعيييش براااانا ..
نعيش في جنّة ..
لايقووولوا قالوا ..
لا يقولوا قلنااااااا ....
ونزلنا عروسين وعروستين ..
إثنين إثنين ..
و أمسى الفرح فرحين ولم نغادر ساحة الرقص والشيب والشباب من حولنا حتى انتهي فاصل ود الأمين .. وشكرناه على روائعه وودّعناه ..
وبعدها جاء دور (الطيف وود كرم الله .. )
أمّا النوم أبى وجافاني ـــ واصبح داجّي ساهر ..
ويييييييييين
حتى الطيف رحل خلاتي ــ ما طيّب لي خاطر ...
لا تقولي أقيف وارجاني ــ بمشي واجيك باكر ..
وابدع فنان الشمال الواعد .. وأبدع معه الراقصون نساءا و رجالا

ثم جاء دور الواعد عبود تبوري .. فغنى للنعام وصديق أحمد وكان وقتها مبتدئا وليس له إنتاج خاص .. لكنه يمتلك صوتا كالغيثارة .. وطرب معه الجميع ورقصوا ..
وكانت الفواصل طويلة ختمها صديق أحمد كما بدأها بأغنية الكابلي ..
(أحلى من لؤلؤة بضّة ) والجميع وقوف لوداع الحفل البديع .. وانتهى الحفل وتفرّق الجمع .. وبقينا نحن الأربعة حتى ودّعنا الجميع , ,اصرّ الطبيب العريس الجديد أن يوصلنا بسيارته الكريسيدا الفارهة إلى منزل اللؤلؤة .. ثمّ حملنا من هناك متاعنا بسيارة الطبيب .. وأنزلنا الدكتورة في بيتها و صحبنا الطبيب الحبيب إلى الفندق الكبير .. وبدأ العسل ..
ونلقاكم ياناس ياعسل ..



و أضأت شمعة
الأخيرة
(ج) الفندق

كنت قد جهّزت شنطتي تماما بكل إحتياجات العسل بعد الوصايا من أصدقائي من ذوي الخبرة السابقة .. وقد استفدت من بعض الوصايا التي رأيت فيها فوائد نافعة . ورميت بالوصايا التي رأيت فيها تخلّفا وضررا في سلّة المهملات ..
ووصلنا الفندق . ولا أخفي عليكم ماكان ينتابني من شعور بالخوف .. كنت وبحمد الله لم تصل بي الزندقة إلى معاشرة غير شرعية .. فلؤلؤتي هي أوّل امرأة أغلق عليها الباب ..
أوصلنا الدكتور هشام نسيبنا الجديد حتى استقبال الفندق . وأصرّ على حمل حقيبة العروسة الثقيلة . وحملت أنا حقيبتي الأخفّ وزنا .. ولم يتركنا حتى أكمل إجراءات الفندق وحمل عامل الفندق حقائبنا إلى المصعد .. وودّعنا عند باب المصعد مع
أجمل التمنيات لنا بقضاء عسل سعيد .. و أوصاني بلؤلؤتي خيرا وما كنت أحتاج وصيّة عليها ..
تبعنا العامل حتى أدخلنا الغرفة رقم 404 بالطابق الرابع .. وكان الفندق جميلا ونظيفا .. وتتوسط الغرف صالة كبيرة مليئة بالنباتات الظلية ومضاءة بالثريات الملوّنة وبها عدد كبير من الجلسات زوجية وجماعية .. وولجنا الغرفة ، كانت واسعة وبها دولاب وتسريحة وسرير واسع مثبّت مع الحائط .. وفي الركن تواليت (حمّام) الشيئ الوحيد الذي لم يعجبنا هو ملاءة السرير فقد كانت بيضاء اللون مثل ملاءات المستشفيات .. نظرت إلى لؤلؤتي وقلت لها هل بحقيبتك ملاءة دبل (وكانت في الشيلة أحد عشر ملاءة) نظرت إليّ في حياء وقالت :ـ أنا لا أعرف ما بحقيبتي ولم أعدّها فقد ستّفتها الدكتورة والبنات .. قلت لها ماعليك وفتحت حقيبتي وأخرجت الملاءة الثانية عشر (تمامة الدستة) وكنت قد احتفظت بها لهذا الموقف . وهذه أول فائدة من وصايا الأصدقاء .. وأعطيتها الملاءة لتفرشها هي بنفسها . وقامت بفرشها بعناية شديدة . وهذه أيضا وصية نفس الصديق ..
وبعد أن فرغت من فرش الملاءة فتحت حقبتها لتخرج ملابسها وملابسي وترصها في الدولاب .. وكنت أنا قد دخلت في تعسيلة على السرير وأنا ببدلة الحفلة .. وفتحت عينيّ فوجدتها قد غيّرت ملابسها وارتدت الثوب وجلست على طرف السرير (بكل معنى طرف السرير) وكأنها تستعد للمغادرة لمكان آخر .. قمت من توي واتجهت نحو الدولاب وأخرجت المنامة (البيجاما) وملابسي الداخلية ودخلت الحمام وخرجت لأجدها في نفس جلستها لا تتحرّك وكأنها تمثال . رقدت في الجانب الآخر من السرير .. وحاولت التحدث إليها لترتاح من أثر السهر أو تصلح جلستها و لكن لا حياة لمن تنادي .. حاولت تحريكها بيدي فإذا باللؤلؤ البض قد أصبح بقدرة قادر حجرا صلدا .. ولما يئست تذكرت وصايا العقلاء من أصحابي ، ورقدت في الطرف الآخر من السرير و بعد قليل تظاهرت بالنوم العميق وتنفست بصوت مسموع .. عندها شعرت بحراكها ، واسترقت النظر من بين جفوني فوجدتها قد خلعت الثوب ورقدت بقميصها ولكن أيضا في طرف السرير ، وكنت ما زلت أرفع صوت أنفاسي لتشعر بأني نائم .. و بعد قليل إسترقت النظر إليها مرّة أخرى (نامت المسكينة) ونمت أنا أيضا وكانت الساعة لم تتجاوز السادسة من صباح الجمعة .. صحوت عند الثامنة فوجدتها مازالت نائمة .. و دخلت الحمّام وخرجت وهي ماتزال نائمة .. ورفعت سماعة التيلفون و اتصلت بالبوفيه وطلبت العصير أولا وبعده الشاي .. شعرت بأنّها استيقظت ولكنها تتظاهر بالنوم ..
تعمّدت كثرة الحركة ففتحت عينيها .. فقلت لها :ـ صباحك فل ياعروسة ..
الحمد لله إطمأنت وابتسمت في وجهي .. وقامت وبعد أن دخلت الحمام وجدتني أقرأ في جريدة وقامت بصب العصير وناولتني الكوب وشربت هي . ثمّ صبّت الشاي .. وتناولناه معا ..
وبعدها سارت أمورنا على مايرام .. و اقتسمنا كأسات الحب حتى الثمالة .

ولمّا جاء موعد الإفطار إقترحت عليها أن نخرج ونفطر في الصالة فوافقت ولبست ثوبها وخرجنا .. جلسنا وطلبنا الفطور وفطرنا وشربنا العصير والشاي السادة وشربت أنا القهوة .. وهممنا بالرجوع لمواصلة العسل والنوم والكسل ..
لاحظت أنّ هناك شاب يجلس قبالتنا ويضع وجهه بين كفيه .. وحين شعر بمرورنا بجانبه رفع رأسه وبعد أن تجازناه سمعته يناديني (خالد خالد) إلتفتّ إليه فإذابه عثمان (كان دفعتنا في الثانوي ودخل الكلية الحربية) تركت اللؤلؤة ترجع للغرفة بمفردها ورجعت إليه .. وبعد السلام الحار والعناق سألني متى تزوجت ومتى جئت هنا للفندق .. فأجبته بأنني حضرت في الثالثة من صباح اليوم بعد حفل الزفاف مباشرة .. فقال :ـ (مستغربا) وهذه التي كانت معك هي عروستك ؟؟؟ فقلت :ـ
:: طبعا هي عروستي يعني حتكون أختي ؟؟
// يا أخي مش معقول أنا جئت للفندق منذ ثلاثة أيام ومازالت عروستي كالقطة المتوحشة ..
وفتح زرائر قميصه فرأيت آثار الأظافر غائرة في صدره شيئ بشع حقا .. قلت في نفسي لا يمكن أن تكون هذه بني آدمة .. وسألته :ـ
:: هل حاولت معاملتها بعنف ؟؟
// لا والله فهي أصلا لم تعطني فرصة للتعامل أو حتى الكلام .. لدرجة أني الآن طلبت لها الإفطار وانتظر بالخارج حتى تأكل ثمّ أعود .. وريني إنت عملت شنو حتى تفاهمتم بهذه السرعة ..
وحكيت له كل ما جرى بيننا وطلبت منه أن ينتظرني قليلا ، حتى أعود له بالحل .. ودخلت غرفتي وحكيت للؤلؤتي قصة صاحبي فقالت لي :ـ مسكينة تكون جاءت مشحونة بكلام النسوان الفارغات .. وطلبت منها أن نساعد في حل المشكلة فوافقت على الفور وخرجت معي .. وبعد السلام على صاحبي .. دخلت غرفة القطة الشرسة وعادت بها بعد خمس دقائق فقط وكانتا تتضاحكان .. وقالت لنا لحسن الحظ (هناء) طلعت زميلتي في المدرسة و في فصل واحد وكمان جارتي في الفصل (السودان ده ضيّق خلاص) ، وهي إنسانة رقيقة ومهذبة و لكنها انخدعت بوصايا بعض النساء الجاهلات .. لكن خلاص ياعريس مشكلتك إتحلّت .. وشكرنا صاحبي وذهبنا كلّ لغرفته لمواصلة العسل ولمّا جاء صباح اليوم التالي كنت قد تجاوزت كل العتبات و سكبت زجاجة العسل في الصحن . و ظللنا نلحس بأصبعينا من صحن العسل حتى أكملنا الأسبوع .. وزارنا طبيب النفس هشام وخطيبته في اليوم الثالث ، وقضوا معنا وقت جميل في صالة الفندق وعزمونا لسينما قاعة الصداقة ..
و بعد مضي الأسبوع حملنا حقائبنا وقفلنا راجعين لمنزل العم محمّد خير .. وكان الوقت عصرا .. واستقبلتنا الأسرة خير استقبال .. وخصصوا لنا غرفة نوم الوالدين ، ورحل العم مع أولاده والأم مع ابنتها مكان اللؤلؤة .. لا حرج علينا أسبوع واحد ونشدّ الرحال لبيتنا في دبي حيث السعة ..
وبعد أن أنزلنا حقائبنا وغيّرت ملابسي جلست مع أبو النسب في انتظار شاي المغرب .. فإذا بصوت اللؤلؤة تستفرغ بطريقة عنيفة وتستغيث بي فهرعت إليها فتلقتني أمها وهي تقول لي .. لا تخاف براها جوّافة ساكت ما عندها عوجي ، ده وهم ما وخم . أنا من جات داخلي عرفتها ..
ورغم شفقتي عليها كنت أكاد أطير فرحا .. وها أنا وبعد أسبوع واحد من زواجي قد صرت أبا .. وبعد أن شربنا شاي المغرب خرجت للصيدلية و اشتريت لها حبوب لوقف الإستفراغ بالإضافة لحبة بعد الفطور الفيفول ...
وأصبحت على أحسن حال فقد قضيت اللية أراقبها في يقظتي ونومي ..
وفي الصباح خرجنا بصحبة أختها مواهب للرحلة وقضينا يوما جميلا بين الأهل والصحاب .. وعند عودتنا إقترحت عليّ والدتها أن أتركها معهم و أسافر حتى تضع جنينها و أيّدها أبو النسب .. ولكن لؤلؤتي أغنتني عن الكلام وهي تردّ عليهما .. بقوة عين (الحجل بالرجل) ولا دقيقه ما بقعدها معاكن تاني ..

ونتجهّز للسفر .....


أضأت شمعة
الأخيرة
(د( دبي

ومر الأسبوع سريعا وكانت أوراقنا جاهزة وذهبنا المطار يودّعنا جمع غفير من الأهل والأحباب والأصدقاء الجدد وعلى رأسهم الطبيب النفسي وخطيبته والدكتورة نادية .. وزملاءنا بالوزارة ..
وركبنا الطائرة .. وكانت الرحلة هذه المرة مختلفة جدا عن سابقتها ودعنا الأهل وكانت الدموع هذه المرة ستاتية فقط .. أما أنا فلم أذكر جدنا يعرب بن قحطان هذه المرة وهو ينطق بكلمة الوداع لأول وهلة .. وربطت حزامي وحزام لؤلؤتي بيدي ..
ووصلنا مطار دبي في الثامنة مساءا .. وكان في استقبالنا صاحباي ومدير الشركة وزملاؤنا ومعارفنا السودانيون في المدينة .. ومن المطار توجهنا رأسا إلى فندق من فنادق الدرجة الأولى في المدينة ، حيث أعدوا لنا حفل عشاء في حديقة الفندق غنى لنا بعده صاحبنا بلبل ،، بكرة ياقلبي الحزين تلقى السعادة و أعقبها بأغلى من لؤلؤة بضّة .. وكذلك أكرمونا بالإقامة أسبوع عسل آخر في نفس الفندق .. وأخبرني صديقي سليمان بأن الشقة جاهزة مما جميعه ..
وبعد قضاء أسبوع العسل عدت للعمل بروح جديدة ومعنويات عالية .. وعشنا أسعد مما كنت أتخيل وخلّفنا الوليد والمؤيد ورندا ...

وعدنا للسودان نحمل الوليد لحضور زفاف صديقينا الطبيبين الحبيبين

ونشكركم كثيرا على مشاركتنا أحزاننا و أفراحنا ..

(تمت)

بشرى مبارك
04-14-2010, 11:19 PM
والله يا خالد عاد أقول ليك شنو والله لو ما خايف الذنب يكون على وعليك كنت عايز أفوت كل الصلوات وأصلى براى من العصر حتى العشاء رغم أن المسجد لايبعد من شقتى سوى 233 خطوة يا أخى والله بالغت فى الابداع نامن الواحد مسخ عليهو عرسو وقرر يعرس تانى (أصلو المدام مافى والبلقه الهبوب بضرى عيشو كدى انتجدع شوية !!) لكن قبل الاسترسال عجبتنى دكتورة ريم أحمد البتزغرد لى أهداف الهلال وقلت أهديها هذه القصيده كتبتها قبل مباراة الهلال وأول أغسطس العام الماضى والتى أنتهت 2 .صفر وهدف أمبيلى الرهيب وأكيد الدكتورة زغردت فيو نامن كل الاستاد سمعه

بشرى مبارك
04-14-2010, 11:20 PM
والله نحنا مع الهلال

--------------------------------------------------------------------------------

2009 9:20 am موضوع الرسالة: والله نحنا مع الهلال

--------------------------------------------------------------------------------

حتى أساهم وانا فى بون رغم البون حتى اساهم فى رفع معنويات أهل الهلال لاعبين وإدارة وأقطاب ومشجعين وجمهور متعطش وحتى الوطنيين من المريخاب وغيرهم والذين لاشك يقفون معنا اليوم رأيت أن اكتب هذه القصيدة وسوف اسعى ان تصل مقاطعها الاولى الى الجماهير فى الاستاد حتى ترددها بلحن الراحل مصطفى سيد احمد (والله نحنا مع الطيور المابتعرف ليها خرطة ولا فى ايده جواز سفر ) والان الى القصيدة :
إيدى فى أيدك إيدى فى إيدك نشجع
يلا نحنا مع الهجوم المابيعرف ليهو وقفة
وكلو كاسح .... مرة باصة ومرة عكسة
وفن أصيل ..ذى منزول وديم وعباس هو جكسا
يا هلال الموجو كاسح فيهوشرقة وطعمو فرحة
أحرز الهدف المبكر جمهورو صاحى ومافى سرحة
دفاع مكرّب مافى غفلة كتابو .... كتابو صفحة
فرمل الخصم العنبد..... كبحو ..كبحو كبحة
والوسط ياسيدا وزّع أوعة أوعة تخطى أوعة أوعة
الجناح فرفار خطير .... مرة كورنر فى ثانية لمحة
والهجوم يطلق مدافع ...... مدافع فيها لوعة
والهدف من بدرى لازم ... وبالفرح حانبكى دمعة
مامهم لو نبكى فرحة وألف فرحة وتانى فرحة
وما بنقيف من دون نشجع ..... أصلو برهة
عودنا أخوان سيدا باصة ... باصة وديمة سمحة
وكم هدف والخصم تاية ..... تاية جاتو قُرحة
*************************
*************************
يلا يا تشجيع يا راقى ياراقى ... ما بنقيف
قبل ما يبدأ يبدأ اللعب .... أبدع يا سيف
أهدافك الرايعة .... الرايعة العجيبة ورينا كيف؟؟؟؟؟
مرة بالرأس .. ومرة صاروخ يا عمر ود الجريف
قبل ما يبدأ اللقاء كتبت شعرى كتبت شعرى للحريف
وإن شاء الله منصورين تلاتة منصورين تلاتة يالطيف
وبالفرح نمرق نغنى رحلة عصافير رحلة عصافير الخريف
فى موسم الشوق الحلو ... ويالهلال يالهلال إنت الظريف
وللنهائى نكون هناك نكون هناك إنت ما إنت الحليف
معروف هناك فى كل ديار فى كل ديار صيف أو خريف
معروف بتزرع للفرح ... وتزرع الفرح النضيف
أمواجك الدايماً بتكسح دايماً بتكسح هدو قيف هدو قيف
أمواجك الدايماً بتكسح دايماً بتكسح هدو قيف هدو قيف
اقسم بالله العظيم سمعت الان الساعة 11.14 دقيقة فى الفضائية السودانية مقطع مصطفى سيد أحمد الذى كتبة فى بداية هذة القصيدة (والله نحنا مع الطيور المابتعرف ليها خرطة ولا فى إيدة جواز سفر أيدى فى إيدك نغنى ) والان تشدو روضة الحاج شعراً قوافل خيمة الاوطان !!!!!

بشرى مبارك
04-14-2010, 11:33 PM
نرجع لكى ندردش معاك مدير الشركة التى عملت معها فى دبى كان يأخذك على وزارة الثقافة والاعلام لكى تعمل معاهم دوام تانى يطلع عندهم أكثر من ألف كاتب قصه ومسرحى
*جيلكم ممن درسوا الفرع فى ذلك الزمان كانوا متفردين فى كلو شىء حتى الذين تأخروا ولم ينجحوا معاكم (من ضمن ال600 ) أصبحوا من المبدعيين
* الاخ خضر سعيد يبدو لى أنه كان من حضور هذه الرواية ألتقيت به فى منتدى النيمة شمبات وكأننى الآن أعرفه معرفه حقيقية أحييه عبرك وأتمنى أن ألتقى به .
* أعشق أغانى صديق أحمد بصورة خرافية رغم أننى ما شايقى !!!!
* ختاماً عندى سؤال ما هو سبب الابداع عند الشوايقة ؟؟؟
*وقبل أن أقول الكلمة الاخيرة علق أحدهم وقال لك يا ود السقاى فهل أنت من سقاى كريمة لاننى من السقاى شمال بحرى وسقايكم دى عامله لينا مشغولية لكن طالما فيها مبدعيين مثلك نموت فى السقايين وأتفضل معانا فى منتدى أبناء السقاى.
*ختاماً شكراً لك على أبداعك فقد صورت لنا الامر وكأنه واقع عشناهو وكدنا نبكى معك عديييييل فى أكثر من مره وهذا هو قمة الابداع وفقك الله ومزيداً من الابداع .

خالد البدوي بابكر
04-19-2010, 05:32 AM
نرجع لكى ندردش معاك مدير الشركة التى عملت معها فى دبى كان يأخذك على وزارة الثقافة والاعلام لكى تعمل معاهم دوام تانى يطلع عندهم أكثر من ألف كاتب قصه ومسرحى
*جيلكم ممن درسوا الفرع فى ذلك الزمان كانوا متفردين فى كلو شىء حتى الذين تأخروا ولم ينجحوا معاكم (من ضمن ال600 ) أصبحوا من المبدعيين
* الاخ خضر سعيد يبدو لى أنه كان من حضور هذه الرواية ألتقيت به فى منتدى النيمة شمبات وكأننى الآن أعرفه معرفه حقيقية أحييه عبرك وأتمنى أن ألتقى به .
* أعشق أغانى صديق أحمد بصورة خرافية رغم أننى ما شايقى !!!!
* ختاماً عندى سؤال ما هو سبب الابداع عند الشوايقة ؟؟؟
*وقبل أن أقول الكلمة الاخيرة علق أحدهم وقال لك يا ود السقاى فهل أنت من سقاى كريمة لاننى من السقاى شمال بحرى وسقايكم دى عامله لينا مشغولية لكن طالما فيها مبدعيين مثلك نموت فى السقايين وأتفضل معانا فى منتدى أبناء السقاى.
*ختاماً شكراً لك على أبداعك فقد صورت لنا الامر وكأنه واقع عشناهو وكدنا نبكى معك عديييييل فى أكثر من مره وهذا هو قمة الابداع وفقك الله وم

زيداً من الابداع .


لك ألف مليون تحية إبننا ود السقاي .. أولا القصة طبعا قصة وليست مذكراتي الشخصية كلّها خيال في خيال ولكن الخيال لاينبع من فراغ طبعا ففي القصة دائما تجد طابع شخصية وذكريات الكاتب .. صدقني ياحبيبي أنا لم أر أبوظبي إلا في التلفزيون ولم أغترب عن الوطن سوى بضع سنوات ندمت عليها ..
صحيح خريجي الفرع منهم الكثير من العلماء والمبدعين ولكن الإبداع والتفرد دائما يعتمد على الشخص ومجهوداته .. والجامعات ماكانت مدارس كبيرة كماهي الإن تلقم طالبها بالملعقة (Spoon feed)
ولكنها كانت تمهّد للبحث والمجهود الفردي ..
الشايقية أصلهم من العرب البدو ولو سمعت أهل القصيم يتحدثون لأيقنت أنّ الشايقية أتوا من هناك .. وقد زاد من إبداعهم ضيق الأرض مما أضطرهم للهجرة منذ وقت مبكر .. فمنهم من عمل في مصر ومنهم من هاجر داخل السودان ومعظمهم إما عساكر أو بنّائين أو فلاحين .. وحبهم للأرض وتملكها جعل البعض يكرههم ..
والحنية في شعرنا وغنائنا نابعة من طبيعة المنطقة ومن الهجرة والغربة ..
وختاما لافارق بين سقاي نوري وسقاي بحري فهناك شبه كبير جدا بينهما ..

خالد البدوي بابكر
07-16-2010, 07:35 AM
نسخة كاملة من القصة أهديها للأعضاء الجدد


مقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه قصة أشخاصها خيال أتحدث باسم بطلها وسميته خالد حتى أستطيع تقمّص شخصية البطل و أغوص فيه بكل إحساسي .. القصة إجتماعية ونفسية إختلط فيها الواقع بالخيال .. كتبتها كما تكتب القصيدة ، و بكل أعراض كتابة الشعر من معاناة ومخاض و ولادة .. كنت أعيشها حقيقة بكل مشاعري .. سكبت فيها فرحي كله قي مواقف الفرح .. و عطنتها دمعا وحزنا في ساعات الحزن .. أرجعت كبسولة زماني ثلاثة عقود ، وعشت الشباب بكلّ حيويته روحا و جسدا .. إستغرق تأليفها شهرا بالتمام والكمال ، عشته عريسا كامل الدسم .. حتى وصفني من حولي بالمراهق العجوز ..


هذه القصة وقصص أخرى أرجو أن ترى النور ليست وليدة اللحظة .. فقد ظلّت في دواخلي في حالة بيات لعشرات السنين ، وقدر الله أن تخرج من مكمنها وكنت أظنّها ذابت مع السنين .. لكنني الآن رغم تجاوز سن الإنفغال والتفاعل أشعر بأنني أستطيع تحمل المخاض لإخراج شيئ ظلّ كامنا في دواخلي بعد طول سنين ..

أترككم مع القصة وأعدكم باللقاء إن شاء الله مع سلسلة من رفبقاتها في عالم البيات والكمون ..






و أضات شمعة (1)

إمتحنت الشهادة الثانوية المساق الأدبي في أوئل العقد السابع من القرن التاسع عشر وتحصّلت على نسبة لا غبار عليها أدخلتني كلية التجارة بجامة القاهرة فرع الخرطوم .. ولمّا كانت المخاضرات تبدأ ما بعد الرابعة عصرا و حتى الثامنة مساءا ، كان لابدّ من إيجاد عمل لمقابلة المصروفات الكثيرة .. وكان المأكل والمشرب والسكن كله زهيدا ولايتعدى في جملته نصف راتب خريج الثانوي ( سكيل جي ) لونظم نفسه وابتعد عن الموبقات . أو كان متزنا في موبقاته .. ولمّا كانت الموبقات أمرا عاديا ومن لايتعاطاها غير عادي ، كان الإتزان هو الحل الأمثل ..

ولم تتعدى موبقاتي وأصدقائي سهرات الخميس فوق أسطح الفنادق .. كنا أربعة أصدقاء من الطلاب الموظفين .. أنا و سليمان ونبيل (بلبل) وذلك الأعرابي إبراهيم الذي كان يفارقنا عند باب الفندق حيث لم تفلح محاولات بلبل لجره لعالم الهجيج .. كان الثلاثة يعملون في أحد البنوك بينما أعمل أنا في وزارة سيادية (مجرّد كاتب) ولكن مرتبي لايقل عنهم ، بل يزيد خاصة وأنني أعمل بمكتب الوزير و أتقاضى حوافز وبدل وجبة ثلاثة جنيهات كل خميس كانت تكفي للروقة الشديدة .

سليمان :ـ أحبّهم إليّ كان وسيما رقيقا ومتزنا ومهتما بالدراسة والجامعة .. وكان يعينني كثيرا فيما يفوتني من محاضرات بسبب العمل الإضافي في مكتب الوزير أحيانا.

نبيل :ـ أو بلبل كان يعاني كثيرا من لا مبالاته .. كان يوم الخميس عندما مانقترب من الفندق إياه يردد أغنية خليل إسماعيل (بكره ياااا قلبي الحزين تلقى السعااااادة) كان صوته شجّيا ، هو بلبل بالفعل .. ( إسم على مسمّاه( كنّا بعد سماع النغمة الإبليسية الشجية ، لا نمتلك إرادة . فنصعد السلّم الوحيد الذي يسهل صعوده ويصعب نزوله (هكذا كنت أصف سلم القندق المؤدي لحديقة السطوح فوق الطابق الرابع)

إبراهيم :ـ ذاك الأعرابي الهميم ، كان عاقلا لدرجة الهبل .. وهكذا كان العقل يسمى هبلا .. هذا الأعرابي لمّ المال وتزوّج من ينت خالته ونحن في السنة الثالثة ، وحتى في احتفالنا به ليلة عرسه .. لم يشاركنا الثمالة .. ولكن رغم اختلافه عنّا , لم نكن نفترق أبدا .. إلا عند باب السلّم أقصد باب الفندق ...

كنّا (أربعتنا) نلتقي عند الثالثة في مطعم الإخلاص بالسوق العربي (وما أشهاه من مطعم) كانت طبخاته الفاصوليا والرجلة والسبانخ أفضل بكثير من طبخ الكثير من ستات البيوت القديرات .. والمكرونة بالفرن وما أدراك ما المكرونة بالفرن .. والتحلية الكريم كرملة (سال لعابي!!) ونذهب بعد الغداء .. إلي جامعة وصفها أحد وزراء ذلك الزمان بجامعة مابعد الغداء

وما أكثرك اليوم ياجامعات على مدار الساعة ..

كانت السنة الأولى في كلية التجارة صعبة جدا ، إذ كان عدد المقبولين ثلاثة آلاف طالبا في مدرّج واحد يسمونه الصين الشعبية . وكان بعض الطلاب بحضرون وقوفا وعبر النوافذ والأبواب .. وبالرغم من ذلك كنّا نحتل موقعا أماميا مخصصا لنا ، إذ كان بعض الأصدقاء (من الجنسين) المتفرغين للدراسة يأتون مبكّرين ويحجزون لنا المحل بشنطهم .. وقد كنّا في البداية نواجه الكثير من الإحتجاجات ، ولكن بمرور الأيّام أصبح الموقع حكرا علينا لايستطيع أحد إحتلاله حتى ولو لم يكن محجوزا بالشنط الستاتية .

وعلم المحاسبة لمن لايعرفه يكون في البداية صعبا ، ومعظم الطلاب يخرجون من المحاضرة كمن سمع لغة لايعرفها (رطانة) . أما نحن الأربعة فقد كنّا بحكم عملنا في نفس المجال نفهم جيدا ، ونشرح للزملاء بعد المحاضرة ونعطيهم دفاترنا ليستعبنوا بها. وربما كان هذا سر حرصهم الشديد على حجز الأمكنة .. وقد كنّا محظوظين جدا ، إذ كان يزور الجامعة في ذلك الزمان عدد كبير من الأساتذة المصريين الذين يعتبرون من دهاقنة علم المحاسبة في العالم كله ، أمثال الدكتور بلبع (إمبراطورعلم التكاليف) والدكتور توفبق الذي شغل منصب رئيس الوزراء في مصر وكان متخصصا في المحاسبة المالية . والدكتور حلمي المنمّر ، و آخرون كثر أفادهم الله كما أفادونا كثيرا وجعل عملهم الجليل في موازين حسناتهم ..

كان من أبرز معالم الجامعة العم سعد ، وهو عامل في الجامعة لأكثر من أربعين عاما .. كان ينهي ويأمر ويحترمه كل الناس طلبة ومعيدين وحتى الأساتذة الكبار .. قال لنا عنه الدكتور حلمي :ـ (عمكم سعد هذا لوكان يسمع كلمة واحدة كل مرة يدخل فيها المدرّجات ، لصار مدير الجامعة)

ومن معالم ساحة الجامعة المشهورة ذلك السبّاح الأسمر طويل الاطراف والقامة .. دخلنا الجامعة ووجدناه في السنة الثانية في كلية الآداب قسم الجغرافية .. كان يقف في الحوش شامخا مثل تمثال رمسيس الثاني ، ويتحلّق حوله الشباب من الجنسين ، ولا أدري ماكان يقوله لهم ويضحكون . ماكان عندنا طاقة للوقوف بعد المحاضرات بعد إرهاق اليوم الطويل ..

والمعلم الثالث هو تلك الكلاب الخمس التي تحتل مكانا ثابتا في الساحة الكبيرة، تقتات من فضلات ساندوتشات الطلاب حين كانت هنالك فضلات ..

وجاء يوم لإمتحان ونهاية السنة الأولى ونجحنا أربعتنا في كل المواد ، وكذلك أصدقاءنا من الجنسين .. كل المتعاونين معنا في حجز الأمكنة المستفيدين من خبراتنا ودفاترنا ، لم يتخلّف منا أحد رغم أنّ المنتقلين للسنة الثانية كانوا ستمائة فقط من مجموع الثلاثة آلاف نسمة .. وبقي أربعة أخماس المدرّج مكانهم في مدرّج الصين الشعبية .. وكانت فرحتنا بالنجاح كبيرة ..

واستمر حالنا على نفس الروتين طيلة السنوات الأربع حتى تخرجنا أربعتنا دون تخلف ولم نترك سهراتنا الخميسية الممتعة . و حتى في الإجازات كنّا نلتق عند مدخل فندق الليدو الشهير في تمام السابعة مساءا كل خميس .. وحتى بعد التخرج لفترة ، كنا نمارس اللقاء حتى فرّق بيننا الزمان ..

إغترب سليمان وبلبل لبنك أبوظبي الوطني وبقي إبراهيم في بنكه وبقيت أنا في وزارتي مفتّشا (كيو) بدلا عن مجرّد كاتب ..



وأضأت شمعة (2)



وفي ذات بوم عملي شاق خرجت من الوزارة متوجها نحو محطة البصات دون أن أتوجه لمطعم الإخلاص كعادتي منذ سنين لتناول وجبة الغداء .. كنت مرهقا جدا فقررت أن أذهب للبيت (بيت العزّابة) مباشرة وأنوم ثمّ بعد ذلك أفكّر في طريقة أتغدى بها حتى لو أضطررت أن أتغدى بالزبادي و الطحينية كعادتي أحيانا ..

توجهت لمحطة البصات وركبت بعد مدافرة عنيفة واحد من تلك البصات البالية ذات اللون الأزرق الباهت..

تحرك بنا البص متلكئا عبر الشوارع المزدحمة حتى نمت من فرط تعبي نوما عميقا .. وصحوت على إثر وقوف البص في المحطة الواقعة جنوب حديقة القرشي ..

يالله كان حلمي طويلا أثناء النوم .. (خطبت وسافرت للبلد وتزوجت في حفل بهيج شاركني فيه أصدقائي الثلاثة) . حلم طويييييل يستغرق أياما عدة لو حدث في الواقع ويستغرق ساعتين من الحكي المتواصل لو قصصته لكم .. وكل ذلك لم يسغرق سوى عشرة دقائق تقريبا .. وبدأت أفكّر بطريقة فلسفية في مقاييس الزمان بين الحلم واليقطة .. وقطعت تفكيري لكزة خفبفة عبر النافذة ..

يالله (رشقتني عيونها بسهام اخترقت شقاف قلبي ، كادت تقتلني) لم أر في حياتي عينان بهذا الجمال والبريق .. لم أتمعّن في شيئ غير العينين .. وكيف أعبر هذه الأمواج الزرفاء (إني أغرق .. إني أغرق .. إني أغرق .. إني أغرق) .. كانت تريدني أن أحجز لها الكرسي الخالي بجانبي بعد نزول من كان يشغله (و لا أذكر إن كان رجلا أم إمرأة) .. ناولتني شنطتها المدرسية وكيس به موز .. تحركت فورا للمقعد الخالي بجانبي ووضعت حاجياتها في مكاني . وفي هذه اللحظة كان أحد الطلاب يريد الجلوس بجانبي لكن سبقته وحجزت لها المقعد .. إحتجّ الولد الملعون بلئامة شديدة .. فقلت له ببرود :ـ المرة الجاية تعال لابس طرحة عشان نحجز لك محل .. ضحك الركاب مما زاد غيظه وكاد يتشابك معي لولا أن أن أمسك به رجل كبير في السن وزجره .. وقبل أن تركب صاحبة العيون فتحت كيس الموز وأكلت منه واحدة . ولما ركبت بجانبي أخبرتها بأنني أكلت الموزة لأنني جائع ولم أتغدّى .. فتحت الكيس وأعطتني أخرى فالتهمتها بسرعة البرق .. أدخلت يدها في الكيس مرة أخرى لتناولني أخرى وسمعتها تقول بصوت منخفض (واااااشريري) فأيقنت بأنها من بني شايق ..

أمسكت بيدها لامنعها من قطع الموزة الثالثة وقلت لها :ـ (خلاص بعد ده لو نمت ما تصحيني للغدي) تعمّدت ان أتحدّث باللكنة الشايقية .. إنكفت الفتاة على ظهر المقعد الأمامي في ضحك متواصل إرتجّت معه كل اللآلئ البضّة .. في معزوفة تقول ..

أحلى من لؤلؤة بضّة ..

صيدت من شط البحرين ..

ثمّ بعد أن أفاقت من الضحك سألتني :ـ (إسمك منو أهلك من وين ساكن وين شغال وين شغال شنو) وعرفت سيرتي الذاتية كاملة ..

وبعدها جاء دوري وعرفت أنها أصلا من قرية في الشمال مجاورة لنا ، لكنها ولدت و نشأت في العاصمة ، ولم تر قريتها أبدا .. والغريب في الأمر أنّها تسكن مع أهلها في نفس شارع بيتنا العزّابي ..

نزلنا في نفس المحطة ، ولم تتردد رغم ترددي في السير بجانبي والتحدث معي حتى قطعنا الشارع الطويل ووصلت منزلهم .. وعند باب منزلهم قالت باللفظ الواحد (علي الطلاق ، حرّم ، ماتمشي إلّا تتغدى معانا)

يابت النّاس أسّع أهلك يقولوا شنو ؟؟ عليك الله خليني أمشي وبعدين المسا أجي أزوركم و اتعرّف على الوالد ولكن هيهات هيهات كانت تمسك بيدي وهي ما تزال تحلف بالطلاق والحرام بصوت عال وتفتح الباب حتى شعر والدها بالحركة وخرج إلينا ...

إندهشت غاية الدهشة حين خرج إلينا والدها .. هو رجل في العقد السادس من العمر .. أسمر اللون متوسط الطول نحيل الجسم .. تتوسط خديه شلوخ أفقية (شايقية) .. هو نفسه العم محمد خير الذي أعرفه تماما .. يعمل رئيسا لسائقي السيارات في نفس وزارتنا .. رجل أكن له كل الإحترام والتقدير .. متدينا تماما لاتفارقه السبحة .. يصلي بنا إماما في مسجد الوزارة .. فقد كنت رغم اعتناقي حزب الوسط ، محافظا على صلواتي تماما .. كان الكل يحترمه من الوزير الذي اختاره لقيادة سيارته بالرغم من أنه رئيس السواقين ، وحتى أصغر سعاة الوزارة .. الكل يناديه بعم محمد خير ، حتى الذين في سنه .. وعلاقتي به كانت وطيدة (الجنس للجنس رحمة) ..

إبتسم ابتسامة عريضة حين رآني وعانقني رغم حيائي منه و أنا قادم مع ابنته .. وحين لاحظ انكماشي قال لي :ـ لقطتك من وين الليلي الخرابة دي .. ولا يهمك يا ابو الخلد .. أنا ماجدة بتي دي تساوي عشره رجال ماني خايف عليها لأني ربيتها على الثقة والصراحة . (آآآآه نسيت أن أقول لكم أنّ إسمها ماجدة محمد خير)

لكن هي لاتتعامل بهذه الطريقة إلا مع الأقارب والمعارف المقرّبين !!! قل لي كيف عرفتك وأين التقيت بها ولا تخفي عنيّ شيئا فأنا أعرف أخلاقك تماما كما أعرف بنتي ..

فحكيت له قصة البص والموز بكل تفاصيلها . فضحك كثيرا .. قلت له :ـ لكن لماذا لا تسالها هي وتسألني أنا .. قال لي :ـ أنا لا أشك في حسن تصرفها ولو سألتها ربما تظن أنّ ثقتي بها قد اهتزّت .. بصراحة ياولدي أنا أحيانا أخاف منها أكثر من خوفي عليها ، ولا أحتمل زعلها أبدا ..

وجاءت ماجدة تحمل الغداء .. ملاح الورق المفروك بالكسرة البيضاء وفوق الكسرة لحيمات محمّرات وبجانبه صحن السلطة (طماطم ، بصل أخضر، جرجبر ، عجور) تذكّرت أمي .. فملاح بهذا الطعم البلدي ولحم شهي موضوع فوق الكسرة والسلطة الطازة .. منظر لم أشهده وطعم لم أذقه منذ أن فارقت أمي ..

ثمّ كانت البطيخة الحلوة المترمّلة والموز وتمت الناقصة وعمّنا محمّد خبر يمسك بي كلّما أردت القيام مع الحليفة حتى ظننت أنني لن أستطيع القيام وقد ملأت الثلث الثالث من وعائي .. ولم أبارح حتى قضيت تماما على الأخضر حيث لا يوجد يابس ..

بعد أن غسلت يديّ في الماسورة خارج الغرفة حيث يتكوّن المنزل من ثلاث غرف لارابع لهما من اللبن (الجالوص) ولا توجد فرندات ، وحمام بجانبه الماسورة تصبّ في بلاعة الحمّام ، ومرحاض في الركن القصي منقسم لجزءين .

بيت في منتهى البساطة ، ولكنه غنيّ بكرم أصحابه وتحضّرهم ونظافتهم وظرافتهم .. الأسرة الصغيرة تتكون من عمنا الشيخ محمّد خبر وحرمه المصون عائشة والإبنة الكبرى في ترتيبها ومقامها ماجدة تليهامواهب ثمّ الولدان المهذّبان أحمد وشهاب .. الكل بعيش في إلفة ووئام في كنف الوالد المتدّيّن المتحضّر في تعامله والأم الحنون البسيطة التي جاءت وجلست معنا بعد الغداء لتتعرّف عليّ حين علمت أنني من البلد (كما يقول أهلنا( ..الشيئ الغريب أنها جاءت إلى الخرطوم وكان عمرها أربعة عشر عاما وهي عروس ولم ترجع للبلد سوى مرّتين كانت آخرهما قبل خمسة عشر عاما ، لكنها تتحدث بلهجة شايقية أصيلة لايتحدثها القابعون هناك طيلة حياتهم ..

ثم جاءت البنت الحبوبة تحمل الشاي تفوح منه رائحة النعناع أو ربما القرفة لا أدري أيهما وقد اختلط حابل حواسّي بنابلها .. جلست بجانب والدتها غاضة طرفها في حياء جمّ وكأنها هي ماهي تلك التي جرّتني من يدي من الشارع وهي تحلف بالطلاق .. كانت ترمقني كما أفعل خلسة (بقعر العين) ولا حظنا الوالدين وحين شعرت خرجت مسرعة وكاد قلبي ينخلع وراءها ..

شربنا الشاي ولم يبق لي سوى أن أغادر مستودعا قلبي الله ..

خرج معي العم محمّد خير مودّعا حتى الشارع ، وعند مغادرتي وصفت له بيت العزّابة وكان على مرمى سهم على ناصية الشارع الثاني من بيتهم .. ودعوته لزيارتي وشرب القهوة معي ..

قال لي وهو بيتسم :ـ ومن سيصنع لنا القهوة ؟؟؟ قلت له :ـ أنا أجيد هذا العمل تماما

أو تدرون ماذا كان ردّه .. يا لحنكة وذكاء هذا الرجل !! فقد إختصر لي مشوارا طويلا ..

قال لي :ـ لا لا لا أنا لا أشرب قهوة العزّابة .. لو ماجبت المره وانت راقد علي قفاك تنهر :ـ يا ولية جيبي الجبنة وشمينا ريحة القلية يبقى ماقيش فايدة ..

تشجّعت وقلت له :ـ طيب خلاص ياعم محمّد يدي على كتفك وأتزوّج فورا ..

أنا تحت أمرك ياولدي ولن أتوانى في عمل الخير ماذا تريد مني يا ولدي ؟؟

قلت :ـ أريد منك ابنتك المصون ماجدة زوجة لي على سنة الله ورسوله ..

لم يتفاجأ الرجل فقد كان بعرف أننى تركت قلبي في بيته , وأنّ ابنته سوف ترضى بي زوجا ..

قال لي :ـ يعني إنت قابلتها من قبل ونجّضتو موضوعكم وجايين تستهبلوا علينا ؟؟

قلت :ـ لا والله ياعمّي فأنا لم أقابلها قط من قبل سوى اليوم وفي البص كما حكيت لك

قال :ـ ولكن كيف تحدد مصيرك هكذا دون أن تعرف العروسة وأخلاقها وأهلها ، ودون أن تشاور أهلك .. يمكن يكونوا حاجزنلك عروس من أهلك ..

قلت :ـ كلّ هذه الأمور ستتم على أحسن مما يكون فأنا أعرف الأصول جيّدا .. أما عن معرفتي للعروسة فأولا : يكفيني أن تكون هي ابنتك .. وثانيا : أحيانا تلتقي بأحد الناس للحظات فتعرف عنه كل شيئ وأحيانا تعاشر أحد الناس سنينا طويلة ثمّ يتضح أنّك لاتعرف عنه شبئا .. وأنا قد عرفت عن ماجدة كلّ شبئ من أول لحظة أراها فيها ..

قال :ـ وهو يجرّني نحو الداخل مرة أخرى .. وماذا عرفت عنها ؟؟؟ .. و جلسنا على كراسي البلاستيك في ظل العصر داخل الحوش ..

قلت :ـ

أولا ــ وهي تناولني الموزة وتقول (وااااشريري) عرفت شيئين .. أولهما أنّ بقلبها حنية

تسع الدنيا كلّها .. وثانيهما أنّها متربّية على الأصول القديمة .. فكلمة وا شريري لها وقع خاص في نفسي ..

ثانبا ــ سيرها بجانبي من شارع الظلط وسط حيّها ومعارفها دون تردد أوخوف من القيل والقال .. وهذا يدل على ثقتها الكبيرة بنفسها ومعرفة أهل الحي بحسن خلقها .. وأنّها إجتماعية وكل أهل الحي يعرفونها ..وقد مررنا بعدد من أهل الحي رجالا و نساءا وشبابا من الجنسين ، وما من أحد منهم إلا قد سلّم عليها بإسمها ، وباحترام شديد ..

ثالثا ـــ إصرارها الشديد على دخولي منزلكم والغداء معكم دون إخطاركم بدلّ أيضا على ثقتكم بها وثقتها بنفسها وقوّة شخصيتها .. وفوق ذلك كله كرمها وجودها من الموجود . يعني مرة ضيفان . وأنا كذلك سيكون بيتي بيت ضيفان ..

رابعا :ـ ............

قال :ـ بسسسسس كفاية لا رابعا ولا خامسا .. أنت فعلا تعرفها تماما وتستحقها لو وافقت ..

ياماجدة يايت تعالي .. وكرر النداء ، ولاحياة لمن تنادي .. وبعد قليل جاءت أمّها ..

وقالت وهي تتلعثم :ـ ياراجل تكورك كدي مالك !! قالت لك خلاس موافقي لكن مابتجي ، خجلاني ..

قال :ـ ياولبة موافقة علي شنو و خجلانة من شنو ما معانا زول ياه الزول الجات جاراه من الشارع ده ..

قالت :ـ هي خلّ الكلام الني ده !! نحن سمعناه كلّو ..

شدّ الرجل على يدي وهو بقول :ـ مبروووووك ياعم تستاهلك وتستاهلها .. فقمت على

الفور وقبّلت رأسه أنا أتمتم :ـ يستاهلك الخير يا ابو النسب ..

خرجت وأنا أكاد أطير نحو بيت العزّابة لأحكي لإخوتي ماحدث في خلال ساعتين ..

شيئ فوق الخيال .. وقررت أن أذهب للوزارة في اليوم التالي وأطلب إجازة محلية وأسافر للبلد لإخبار الوالد والوالدة ، وإحضارهم ليخطبوها لي ..

________________وأضأت شمعة

(3)



وكان السفر باللوري النيسان صباحا باكرا يوم السبت .. ورغم صعوبة السفر في ذلك الزمان إلا أنّ هذه السفرة كانت مختلفة جدا .. فلم أشعر بذلك التعب الذي كنت أهابه كثيرا . سافرت معتليا سطح النيسان حيث لم أتمكن من الحجز ولا مجال للتأخير ليوم واحد ، حيث كانت إجازتي (محليّة) لمدة أسبوع واحد لاغير

كان سائق البص جابر، ذلك الرجل الطيّب القدير الصبور عليه رحمة الله .. و قد وقّانا (بعد الله) شر الوحل والتوحّل ، لم يستعمل المساعدون الصاجات البتة في ذلك اليوم السعيد .. ووصلنا البلد عصر اليوم نفسه في تمام الثالثة .. دخلت بيتنا ووجدت الوالد وإخوتي الصغار متوهطين في ظل شجرة المانجو الكبيرة وسط ساحة الدار في إنتظار صينية الغداء .. سلّمت عليهم وكان شوقي لإخوتي الصغار شديدا ، حيث لم أسعد بلقائهم منذ خمس سنوات .. فقد كنت أستقلّ عطلتي السنوية للإمتحانات .. وبما أنني قد تمّ تحويلي للوظيفة بالدرجة الجامعية ( Q) فقد كان عليّ أن أواصل عاما ونصف العام حتى أستحق الإجازة السنوية .. ولا شك أّن ّالوالد كان مستغربا حضوري ، ولكنه لم يسألني ، بل قال لي بعد أن سلّمت عليهم ولحقت الوالدة في المطبخ وسلّمت عليها .. أمرني بدخول الحمام سريعا لأنهم سينتظرونني بالغداء .. دخلت الحمام الأول ثمّ الحمام الثاني بسرعة وخرجت حيث جلسنا رجالا وصبية للغداء حيث هناك كما جرت العادة لا مكان للنساء إلا بعد انتهاء الرجال ثمّ يأخذن الصينية لإصلاحها قليلا ويتناولن وجبتهنّ داخل المطبخ ببطء شديد بعد أن يقدمن الشاي للرجال ..

المهم في الأمر بعد أن تغدينا و غادر الصبية شربنا الشاي أنا والوالد في نفس المكان والشاي كان محرّما على الصغار لأنّه يضرّ بالصحة .. وأتحفتني أختي الصغيرة بالمخدّة ، بتوجيه من الوالدة طبعا .. و رقدت بجانب الوالد تحت الشجرة ودار بيننا الحوار التالي ..

الوالد :ـ كان مجيئك مفاجئا ، فقد أخبرتني في خطابك الأخير أنّ إجازتك في سبتمبر القادم أي تبقى لها ستة أشهر إن شاء الله خير ..

أنا :ـ كل خير ياوالدي ، وقبل الرد عليه فتحت الشنطة الصغيرة وأخرجت منها دفتر التوفير (كنت أعرف أفضل السبل لمخاطبته وإقناعه) وحيث كان بدفتر البنك مبلغ لاباس به (حوالي ستمائة جنيه) ناولته الدفتر وولمّا فتحه ورأى المبلغ ضحك وقال ماشاء الله ، زول عندو ستمائة جنيه قاعد بلا مره مالو ؟؟ لازم ترجع من هنا ومرتك في يدك ..



وهنا ظهرت الوالدة (يا للنساء لا تفوتهنّ واردة ولا شاردة) في باب البرندة وقد سمعت الحوار الدائر بيننا طبعا .. وقالت معترضة :ـ ياراجل الولد متين بقى للعرس هو ود متين ؟؟؟

قال لها :ـ تعالي شوفي يا ولية دفتر البنك حقو فيه ستمية جنيه .. ما بخليه يرجع من هني إلا ومرتو في يدو .. بس يوريني البت الدايرها ويخلّي الباقي عليّ ..

الوالدة :ـ بت خالتو قاعدة (يعلم الله قمرة وماشي بي كرعينها) بس تتم السنة دي وتتمتحن الشهادة يجي يعرسها ويسوقها الخرتوم .. أنا باقي فتحت الكلام مع أمها ..

كانت هذه آخر كلمات أسمعها و داهمني النوم من فرط تعبي ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحوت من النوم بعد العشاء بقليل وتوجهت مباشرة نحو التكل (المطبخ) حيث كانت الوالدة تعوس الفطير للعشاء باللبن الرائب والفطير (وجبتي المفضّلة منذ نعومة أظافري) وقد كان الوالد قد خرج للمسجد والونسة على رمال حلتنا حتى الساعة العاشرة ليلا ..

جلست بجانب الوالدة أقرمش الفطير (الكنكروشة) كما كنت زمان الصغر وفي جلستي هذه حكيت لها كلّ قصتي من الموزة للبطيخة .. وأنني أريدهم للسفر معي لطلب يد العروسة .. وكان عكس ماتوقعت فرحت لدرجة إطلاق زغرودة طويلة ولكن بصوت خفيض .. ثم قالت أنا كنت دايرالك بت خالتك لكين وصفك للبنية دي خلّاني ردتها شديد .. مبروكة عليك ..

قلت :ـ لكن ماذا ستقولين لخالتي بعد أن ربطت لسانك معاها و خطبتي لي كوثر بنتها بلا مشورتي ..

قالت :ـ إنت قايلني عويري ولّلا يعني قايلني أنا عويري ؟؟

قلت :ـ حاشاك يا والدة لكن هذا كلامك ..

قالت :ـ كلامي ماهو صح بس خفت مايكون عمّك خاتي عينو عليك وداير يديك واحدي من بناتو الجاسرات ديل .. بري بري بركة اللقيت عروسك بعيد بعيد .. وبركة المامشيت بعيد .. البنية دي أنا بعرف حبوبتها وخالاتها بس أمّها شفتها زمااان يوم عرسها تاني ماشفتها .. عاد ناسا ماشاء الله خلقة وأخلاق ..

قلت :ـ يعني خلاص موافقة وحتقنعي الوالد وتسافروا معاي للخطوبة ..

قالت :ـ خطوبة شنو يا ولدي ماتعرس طواااالي نعقد لك في يومنا ونجي راجعين ..

قلت :ـ ياوالدة عرس الخرطوم ما هو زي عرسنا هنا يحتاج قروش كتيرة ..

قالت :ـ قروش شنو ياولدي إنت بس أدني أربعمية جنيه من دفترك الشايلو ده إن كان ماجبتها ليك بي أمها احلق شعيراتي ديل ..

قلت :ـ لكن ياوالدة البت لسه في المدرسة باقي لها شهور وتمتحن الشهادة و أنا ماداير أقطع دراستها .. الشهادة برضو تنفعها .. أهلها مساكين وماعندهم ولد كبير . ممكن تشتغل مدرسة وتساعد أهلها ..

قالت :ـ نان إنت الوداك للمساكين شنو ؟؟ مالقيت لك ويحيدي أهلها تريانين شويي ؟؟

قلت :ـ خلاص ياوالدة لو قبلوا نعقد ونتم العرس بعدين عشان مانتلتل الوالد بالسفر ، شايفو كبر وفتر .. بس إنت كلميه بعد يجي واخدي لي موافقتو والباقي عليّ ..

قالت :ـ هيييي دااابك خربتو .. براااك كلّم أبوك ..

بينما أنا مستمتع بالجلوس وقرمشة الكنكروشة بجانب أمي وأجلس بجوارها على بنبر وهي تجلس على الككر تقود القرقريبة يمينا ويسارا في مسار هلالي ، وأنا قد رجعت بي كبسولة الزمن نيف وعشرين عاما . إذا بصوت والدي الجهورينادي :ـ وين خالد يابت .. يبدو أن أختي الصغيرة قد أخبرته بمكاني .. فصاح نفس الصيحة التي كانت .. :ـ ياولد منحشر في التكل مع الحريم مالك ؟؟ تعال مارق لابره سلّم على عمك .. فخرجت وأنا أسمع أمي تقول بصوت منفض :ـ ( عما دقاسة أوعك من عمّك وبناتو الجاسرات ديل) خرجت وفي نيتي أن أستخدم معهم نظرية المبادرة والهجوم خير وسيلة للدفاع .. سلمت على عمي وكان سلامه بحرارة زائدة عن العادة ، مما أكد لي صدق إحساس أمي التي خبرتهم طويلا ..

فبادرتهم قائلا بعد أن جلسنا أنا وعمي على الكراسي بجانب سرير الوالد المفروش من عصرا بدري وبجانبه الكراسي والتربيزة الصغيرة والإبريق والصابونة والمصلاة .. (كان زمن الرجال رجال والحريم حريم) .. ما أن جلسنا حتى ظهرن من النفاج (باب صغير بين بيوت الجيران والأهل) وهن نفيسة زوجة عمي وبناتها الأربعة يتبعهن ابن عمي الصغير محمّد (حمودي) الذي جاء بعد البنات الأربع وكان محبوبا ومدللا من الكل غير أبي الذي كان دائما ينهره عند مايراه مختلطا بالنساء وكان ذلك يثير غضب نفيسة الخبيثة كما تسميها أمي .. بعد السلام على الجميع انفرد بي العجائز فكان لابدّ من الإقتحام فخاطبت عمي قائلا :ـ والله كويس إنك حضرت ياعمي لأنه عندي موضوع مهم جدا أريد إخباركم به أنت وأبي .. ولولا مجيئك لكنت جئتك وطلبت منك الحضور ..

قال :ـ قل ياولدي نحن سامعنك إن شاء الله خير ..

قلت :ـ كل الخير ياعمي أصلا ،، أصلا أنا خطبت من جيراننا في الخرطوم لكن هم أصلا من هنا ووالدها شغّال معانا في الوزارة وهو موافق بشرط موافقتكم .. والدها إسمه محمد خير ود عثمان ود ابراهيم و أمها من هنا برضو ..

قال عمي أنا عرفتهم أبوها سواق عندكم في الوزارة مش زميلكم .. الزول يخلّي بنات عمو حسب ونسب ومال وطين يمشي يكوس بنات السوّاقين .. ولّلا يعني بنات عمك الأربعة ديل ماعاجباتنك ؟؟ أعزل العاجباك فيهن وسوقها لاتعريفة لا ملين .. (في هذه اللحظة لاحظت أنّ أمي تتأهب للتدخل فأومأت لها بالصبر فتراجعت لخط الحراملك ..

قلت :ـ ياعمي والله بناتك من خيرة ما رأيت من الشباب أدب وزوق وجمال وحشمة لكني أراهن مثل إخواتي .. فقد نشأن وترعرعنّ بيننا ومع إخواتنا لذلك لم أفكر يوما أن تكون واحدة منهنّ زوجة لي .. والمثل يقول (البيخجل من بت عمو مابـ....) لولا نظرة من أبي لأكملتها بلاخجل ..

ردّ عمي :ـ ده كلام فارغ تهرب ساكت ماكل الناس بتعرس بنات عمها ..

هنا تدخل الوالد لصالحي على غير ماتوقعت وقال :ـ خلاص ياحسن النصيب غلب . يظهر مافيش فايدة .. مادام الناس أخلاقهم طيبة و كويسين نقول خير .. بس السفر أنا والله مابقدر عليه ، بوكلك إنت ياحسن يا اخوي تسافر معاه وتعقدلو وتجي راجع .. وكان ذلك إرضاءا له ..

تنفست الصعداء .. فلم يكن الإنتصار على هؤلاء أمرا سهلا .. لكنها دعوات أمي كانت معي ..

خرج عمي وحرمه وبناته مكسوري الخاطر وقد والله أشفقت عليهم . ولولا تعلّقي الشديد بتلك اللؤلؤة البضّة لرضخت لرغبتهم .. ونمت الليلة ملء جفوني .. وحلمت بلؤلؤتي وحلم حياتي .. بين ماض من الزمان وآت .. وما أن أن أصبح الصباح حتى خرجت لكولبكس الحي أعافر التلفون العقيم طالبا الوزارة ولحسن حسن حظي رفع السماعة عمنا محمد خير ليخيرني أنّ الموظفين لم يحضروا بعد ..

ودارت بيننا محادثة حميمة ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

:: ألوووووو عم محمد خير .. أنا خالد .. سلامات يا ابو النسب ..

// اوووه ولدنا حمد لله ع السلامة إن شاء الله تكون وجدت الأهل كلهن طيبين ..

:: الله يسلّمك يا عم محمد ، الجميع بخير ، والحمد لله الأمور كلّها ربنا سهلها والأهل كلهم مبسوطين ، الوالد والوالدة وعمّنا حسن يعرفونكم تماما ورحبوا شديد بالموضوع ، لكن عندهم طلب بسيط جدا منك ..

// غالين والطلب رخيص .. إعتبر طلبهم أمر من غير ما أعرف الطلب موافق ..

:: أشكرك ياعمنا .. الحقيقة الناس ديل ناس عمليين وحكاية يسافروا عشان خطوبة دي ما واردة عندهم .. قالوا نعقد طوالي ..

// ماعندنا مانع بس البت باقيلها شهرين وتمتحن الشهادة ، ما أظن يهون عليك تحرمها من الشهادة ...

:: لا لا ياعمنا سيكون عقد مع وقف التنفيذ ومراسم الزواج تتم فيما بعد ..

// كان كدي مافي مانع يا ولدي .. أها وجايننا متين إن شاء الله ؟؟

:: طوالي بي قطر الأربعاء الجاية إنشاء الله والعقد يكون يوم الجمعة الجايه في الجامع وانتهى الموضوع ..

// ياسلام إنت قابل عمك زولا هيّن ولّلا بخيل .. أنا لازم أكرم الناس ديل .. نان هم ناسا هينين كدي ؟؟

العقد إن شاء الكريم يكون يوم الجمعة الساعة ستة قدام البيت ويحضره كل الأهل ، وكل الزملاء في الوزارة .. وبعد العقد تكون الوليمة عشا عجلين إن شاء الله وبي طباخها . ولا يهمك ماتشيل هم كل التكاليف عليّ .. عمّك قدرها ..

:: أنا جاهز ياعمنا بس التكاليف على العريس .. ولدك برضه قدرها .. ومن دربك تمشي المطبعة تطبع الكروت عندنا أخونا إسمه إبراهيم ماسك الحسابات في مطبعة التمدن تمشي تكلّموا وتديه الأسماء وعنوان البيت والمواعيد وتقولوا يسلّمك الكروت اليوم عشان الزمن .. وهو سيقوم باللازم ..

// خلاص ياولدي ماتشيل أي هم كله يتم بإذن الله تعالى .. عمل الخير ربنا بيتمو ..

:: طيب ياعمّنا أنا بكره الصباح بديك تلفون في نفس المواعيد دي خليك قريب من التلفون ..

// مافي عوجي ، بس ماتزعج نفسك بأي حاجة ..

:: خلاص ياعم أمش المطبعة طوالي من دربك ده .. يلّا مع السلامة

// مع السلامة .......

خرجت من الكولبوكس وأنا أتصبب عرقا رغم برودة الجو ، وهرعت نحو البيت أكاد أطير من فرط فرحي ثمّ استدركت أنني لم أدفع ثمن المحادثة (3 قروش) لعمّنا ود أب ريش صاحب الدكان .. وعندما وصلت فكرت أن أتصل بزميلي في المطبعة وهو يسكن معنا في بيت العزّابة أيضا ويعرف الحكاية من الموزة للبطيخة .. وأعطيت عمّنا نمرة المطبعة ليطلبها لي من الكبانية بسرعة ..

أمسك العم ود أب ريش بالسماعة ومنفلة التلفون كركركركركركر وخاطب موظف الكبانية واملى عليه نمرة التلفون ، ثمّ قال له :ـ يا عبد القادر يا ولدي تديني الكول ده بي سرعة لأنو معاي عريس ضايق ماعندو زمن شايلاه الهاشمية وماسكاه أم هلا هلا

(ما أظرف عمنا ود أب ريش وأطيبه ، وهويؤدي خدماته السلكية لأهل الحي ويناديهم من على البعد بصوته الجهور فلان ولد فلاااااااااااااااان كلّم التتلفووووووون) ماأن وضع الرجل السماعة حتى رنّ الجرس ورفعت السماعة فوجدت صاحبي إبراهيم على الطرف الآخر ..

// ألوووو معاك مطبعة التمدّن يا اخوي

:: أيوه يا ابراهيم معاك خالد .. أسمع بدون مقدمات ولا نقاش . أنا عقدي يوم الجمعة الجاية وسوف نحضر للخرطوم يوم الخميس .. سوف يحضر لك عمنا محمد خير بعد قليل لطباعة الكروت .. لازم يستلمها اليوم . وتديه كمان أربعمائة جنيه لغاية ما أجيك تجيبها من السما من الواطا ماخصّاني .. مع السلامة ووضعت السماعة .. وكنت واثقا من أنّ أمري سيكون مقضيّا .. وللمرة الثانية هرولت نحو البيت دون أن أدفع حق المكالمات .. ورجعت من منتصف الطريق لأعطي عمنا ود أب ريش مبلغ الستة قروش .. ولكنه حلف بالطلاق ألّا يأخذ مني شيئا !!! ياااامسهل .. هرولت نحو منزلنا بجناحي الفرح حيث تلقتني أمي الحبيبة بزغودة طويلة أمام باب الشارع و أخرى أطول منها عبر الحائط الفاصل بين بيتنا وبيت عمي إمعانا في ....



(يا للنساء حتى ولو كنّ أمهاتنا الحبيبات)



وبعد دقائق معدودات حضر الوالد يعتلي برنسة محمّلة بالخراف والخضروات ..

سبعة خراف وكمية من الخضار والزيوت والبصل والفحم ) شيلة مما جميعه تبرع من الوالد لإقامة وليمة البلد) هذا بالإضافة لتذاكر السفر ، فقد حجز لنا عربة سكة حديد درجة ثالثة كاملة لزوم السيرة من البلد للخرطوم .. كما أحضر معه إبن عمنا إبراهيم باشكاتب المجلس لكتابة الكروت يدويا بخط يده المنمّق ..

وكان يوم الثلاثاء يوما مشهودا يوم حنتي في البلد ... مع الحنة والخرزة والضريرة مع أنغام الطنبور .. و عبق السنين قد أخرجته أمي من سحارتها العتيقة .. فتحت ذلك الصندوق ذا الخطوط المتلألئة العريضة الذي يحوي مدخرات يوم العجب .. الخرزة والحريرة والحق للحنة والضريرة .. السوط الغنج ومستلزمات السيرة (لا تخافوا فنحن أناس قد عبرنا إدماء الظهور .. فقط نتبختر بالسوط الورير )

.. أوع واحد يعمل بطل ويخلع الخوف ، ففي هذه الحالة ننزع الرحمة من القلوب .. أتركونا نتمتع بالسيرة لعجب الأمهات .. ووصفهن لنا بماليس فينا و فينا .. نجلس للحناء والسيجارة بين شفتينا والسيرة بين شفتي عماتنا وخالاتنا تنكر وجودها رغم الدخان المتصاعد إلتواءا يرسم في الهواء خرائط الطريق الملتوي .. على كل حال لم تكن إالتواءاتي حادّة الزاوية بمقاييس الزمان والمكان . و قد أخذته عهدا على نفسي قبل أن يكون بيني وبين لؤلتي أن أقوّم الزوايا المنفرجة في خارطة طريقي .. وحتي يوم الحنّة كانت كلمات العمات والخالات عبر السيرة الذاتية للعريس مستحقة .. وكانت الخارطة المستقيمة الجديدة تنحني وتلتوي وتستقيم فقط بنشوة الفرح وخيال اللؤلؤة البضّة حبيبة القلب والروح ..

قضيت ليلة بين أهلي وأقراني بألف ليلة وليلة ، ضوء الرتائن والبخور المتصاعد يرفع زغاريد العمات والخالات إلى علياء ، علا معها شجر البان الغضّ المتمايل (فدعا) مع نغمات الطنبور .. وأزيز كفوف الشباب المتطاير فرحا إلى السماء يحكي حكايات شهرزاد الألف وواحدة في ليلة واحدة بألف ليلة وليلة .. فاقت في مخيلتي كل ليالي الزمان منذ أبونا آدم وحواءه في تلكمو الجنة التي أزالها إبليس ..وصمودي وإرادتي كانتا أكبر من إبليس .. لن يخدعنا أبدا مرة أخرى .. ونام إبليس متحسّرا ونامت بناته تحت السرير .. وسهرنا نحن حتى الصباح ..

كان العشاء أدسم ممايكون .. لم أذق طعما للطعام أبدا مثل عشاء هذه الوليمة .. وكنت أتخيّل أنّها توابل الفرح الذي كان يعمّ أحاسيسي .. لكن الآخرين هكذا قالوها أيضا دون أن أسألهم .. إلا أن يكون سمعي أيضا قد أمسى متبّلا بالفرح الكبير ..

وكان الفاصل الأخير والجميع وقوفا بينا أنا فوق الأعناق .. وسوطي الورير لم تعكّره دماء أحمق .. مضت الألف ليلة و ليلة في لحظات ليتها تعود .. ولم يلاق الأعلى قرينه الأسفل .. وقبل موعد القطار والكل مشغول بالإعداد للسفر والزاد .. توجهت نحو الكولبوكس الميمون و اطمأننت على أنّ أموري كلّها قد سارت على مايرام ..



والسيرة بالقطار ما أحيلاها



وأضأت شمعة (4)



الخير باسط شديد .. باقي اللحوم والقراصة الممرّرة والمتمّرة والبيض والطعمية كميات .. ورافقنا عدد كبير من الأهل والجيران .. وفي وسط عربة القطار جلست وسط العمات والخالات مرتديا كامل جرتقي من خرز وأهلة وميداليات ذهبية وكلها هدايا من الأهل والأصدقاء ستكون رصيدا كبيرا أهدي إليه لؤلؤتي البضّة ، يتزيّن بها . إتخذت مقعدي بجانب النافذة ليتفرّج زوار المحطة والموّدعون على عريس الموسم أحلى عريس والله !!

جلست بجانبي عمتي الكبيرة وهي تقول :ـ أسّع ياولدي نصل الخرتوم متين ؟؟؟؟؟

::ـ قلت لها :ـ ساعة واحدة يا عمّة ونكون في الخرتوم ..

نان ياولدي نحن ركبنا القطر ولّلا ركبتنا الطيّارة ولّلا يعني دي ياها الطيارة .. !! أنا ياولدي ركبت القطر قبل يلدوا أمّك القاعدي جنبك دي .. وأخرجت محفظتها الكبيرة المتدلية من رقبتها عبر تضاريس السنين إلى أسفل سافلين .. وأمرت أمي بخلع الذهب من رقبتي ووضعته في المحفظة .. واختلط غناء الفتيات بضجيج من لعب الحرام برؤوسهم من الشباب .. وامرت العمة الحكيمة بفصل عربة الدرجة الثالثة لنصفين بعمل ستاره بالملايات .. نصف للرجال ونصف للنساء والعريس .. فقد كان الخضاب عندي أكثر سوادا ..

ونمت مرة أميل على أمي ومرة أضع راسي على حجر عمتي .. وتجاوزت كلّ محطات قطر الهمّ نائما رغم ضجيج البنات والدلوكة وصخب الشباب عبر الستائر وفتحت عيناي في أبي حمد لتناول الزاد والشاي ..

وبعد أبي حمد أذنت عمتي بفتح الستار وذهابي بجانب الرفاق لنواصل الإحتفال حتى الصباح .. ولم يتوقف الغناء إلا في عاصمة الحديد والنار .. بعد طلوع الفجر..

وفي عطبرة حضر عمّي من قمرته النوم وأخذني معه لتناول الشاي والبسكوت في السنطور .. وجلست معه حتى الصفارة الأولى للقطار إنذارا بالقيام .. لكنه أصرّ على أن نتبادل الأمكنة .. وكانت فرصة للنوم حتى جاء الشباب وأيقظوني في محطة الخرطوم .. ونزل الجميع بعض معنا لبيت أختي الكبرى حيث وجدناها و زوجها في استقبالنا في المحطة ، وقد أعدا بيتهما وبعض صوالين الجيران لاستقبالنا .. ومعظم الشباب فضّلوا بيتنا (العزّابي) والبعض تفرقوا على بيوت الأقارب لنلتقي صباح الجمعة الميمون ..





أصبح الصبح وها انا قد صحوت معبّقا مخضّبا بعد أن أمضيت لبلة وسط الإخوات والعمات والخالات وقد طبقن الحناء لتصبح أكثر سوادا من حناء العروسة نفسها وكما الزرع في الأرض البور نجحت الحناء وآتت أكلها سوادا .. والدلكة وما أدراكما الدلكة مع الأيدي والأرجل المليئة بالحشائش السوداء وكانت الأيدي المليئة بالدلكة تكّدّب الشعر كالملود فاصبحت التربة خالية من الحشائش صالحة للزرع الجديد .. كان إصرارهن عنيد رغم أنّهنّ يعلمن أن العرس لن يكون كاملا وسنعقد فقط .. قلنا ( طيب و ده كلو لزومو شنو) قالن :ـ (المهم) قلنا (المهم شنو) قالن :ـ (المهم وبس) تغيظني هذه الكلمة يقولن المهم وبس .. المهم في النهاية رضخنا لواقع الأمر أو بالأحرى هو الأمر الواقع (تذكرت والله بلبع التكاليف يرحمه الله) بين الأمر الواقع وواقع الأمر شتّان في علم التكاليف .. وتعنيان ماكان فعلا ومايجب أن يكون .. يا لهؤلاء النساء يضعننا أمام الأمر الواقع فنفعل ما لايجب أن يكون .. لكن في النهاية معاهن حق وما بنبقى بلاهن .. شعرت بنفسي في الصباح خفبفا ونشطا أكاد أطير ..

وفي التاسعة تماما جاء فطور العريس ولم يكن هذا في حسباننا ولافي عاداتنا . لكن أختي الخرطومية كانت تعلم .. سيارتان بكس تحملان فطور العريس يصحبه عدد من النساء و زملائي العزّابة .. وكان الإستقبال بالزغاريد .. وكميات من اللحوم والطعميات

والمحدّقات و الشعيريات والمكسّرات والحلويات .. وكان إفطارا دسما في ضل الضحى خارج المنزل أكل منه الغاشي والماشي ..

بعد الفطور إنفرد بي أحد زملاءنا بالوزارة ويسكن معنا وسلّمني مبلغ ثلاثمائة جنيه جمعها الزملاء وهو مبلغ كبير يساوي مرتبي ست مرات تقريبا .. كما سلّمني رسالة جاءتني بالبريد يبدو أنّها من الخارج وضعتها قي جيبي ريثما أودّع الضيوف .. بعد الفطور والشاي جرجت النساء من منزل أختي كلّ منهنّ تحمل لفافة مغلّفة بالسلوفان ، هدية من عريس الغفلة ، كانت أختي قد جهزتها لهنّ من حرّ مال زوجها الحبوب ، وكانت ثوب لكل واحدة .. حاولت دفع قيمة الهدايا ليس كشكرة ولكن ما تحملوه من ضيافة الوفد كان يكفي . لكنهما رفضا بإصرار .

بعد مغادرة الضيوف تذكرت الرسالة غريبة الشكل و أخرجتها بعد أن دخلت المنزل وجلست بجانب عمتي صاحبة المحفظة .. وكانت رسالة مسجّلة من الأمارات العربية كما اتضح لي من الأختام والطوابع .. فتحتها بحرص وعمتي ترمقني بقعر عينها وهي ما زالت تأكل لوحدها ..

يالله إنّها أول رسالة تأتيني من صاحبيّ سليمان وبلبل (رسالة مشتركة) هل تذكرونهما ؟؟

قبل أن أبدأ قراءة الرسالة لاحظت أنّ بها محتويات أخرى .. يالله مبلغ من المال وبالدولار في حوالة تصرف من البنك (خمسمائة دولار) من صاحبيّ سليمان وبلبل وكانا قد علما بخبر زواجي من زميلنا إبراهيم العربي الذي مازال يقبع في البنك .. وواصلت قراءة الرسالة .. وكان الخبر المهم جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا ..............

هو فعلا خبر يساوي الكثير .. فصديقي الحميم سليمان قد وجد لي وظيفة محترمة في شركة من شركات بنك أبوظبي الوطني الذي يعمل به .. رئيسا للحسابات في شركة عقارية تابعة للبنك ، وبمرتب شهري ستة آلاف درهم مع السكن المجاني والسيّارة .. وكان عليّ في خلال خمسة عشر يوما أن أعمل تأشيرة الخروج ، وأستخرج رخصة القيادة و أحجز للسفر .. لم تسعني الفرحة . فالتفتّ إلى عمتي وقبّلت شلوخها الأفقية الست دفعة واحدة .. فالتفتت عليّ وقالت بأسلوبها الساخر :ـ (السليم ده وفّروا راجيك سلّيم كتير تسلّم لامن تاباه) ..

كان لا بدّ أن أقتحم كل العوائق وأوصل الخبر للؤلتي بنفسي .. قمت مسرعا دخلت الحمّام وتلبّست وخرجت ممتطبا صهوة التاكسي من شجرة ماحي بيه حيث منزل أختي إلي إمتداد الدرجة الثالثة حيث منزل العروسة ..

ووجدت العم محمّد خير خارج المنزل ومعه الشباب من الحلة ومن الوزارة بالإضافة لزملائي في بيت العزّابة وكلهم تحت الخدمة وقد نصبوا صيوانا كبيرا وذبحت الذبائح بليل والطباخون يعملون ..

إستقبلني العم محمّد خير مبتسما يقول :ـ يازول العريس مابيمرق براه كدي .. إنت الليلة فوقك الملايكة ..

قلت له :ـ جئتكم لسببين الأول عشان أشوف الأمور ماشية كيف ولو محتاجين أي مساعدة الشباب جاهزين ..

السبب الثاني عندي خبر مفرح شديد للعروسة ولازم أقوله ليها بنفسي والآن .. عندك مانع ياعمّنا ..

قال :ـ لا والله ياولدي ما عندي مانع لكن إنت ماتصبر شويي باقي ساعات وتصبح زوجتك .. صبرا يبلّ الآبرى ماعندك ..

قلت :ـ لا والله مابقدر أصبر لازم أقابلها في الحين ولوحدها ..

قال :ـ (وهويقودني نحو الباب) ها ديك الغرفة القاعدة فيها مكبوسة نسوان لي عينها .. كان بتقدر أدخل ..

ودخلت متوجها نحو الغرفة ولحسن حظي وجدت أمها في ساحة المنزل .. ووسط إستغراب الحاضرات ناديتها .. كانت إمرأة من الطراز القديم جدا ، لكنني وضعتها أمام الأمر الواقع وفجأة وجدتني أمامها أمدّ يدي للسلام عليها ..

تلخبطت قليلا ثمّ تبلّمت وسلّمت علي عليّ ويدها تحت الثوب .. مسكينة جدا هذه المرأة لدرجة أقرب للتخلف .. (ولا أدري كيف خرجت منها تلك اللؤلؤة البضة )

آثرت أن أستخدم معها جرأة عمتي وسخريتها من الحياة والحياء .. فخاطبتها بجرأة شديدة ..

قلت لها :ـ ياحاجة عشة عندي غردا مهم بالحيل طالبو منك لازم تسويه لي هسّعتي ..

قالت :ـ قول ياولدي إن شاء الله خير قطعت قلبي ..

قلت :ـ كل خير ياخاله بس عندي خبرا مفرح بالحيل وداير عروستي تكون أول زول يسمعه مني عندك مانع ؟؟

قالت :ـ نان ماتصبر تقولو ليها بعدين في الكوشة .. أسّع صاحباتها قاعدات معاها ..

قلت :ـ لا لا ياحاجة مابقدر أصبر .. يعني شنو لو شفتها هسع ؟؟ داير آكلها ولّلا يعني داير آكلها .. والله لو ماشفتها بقع لك وإندردق في الحوش ده .. والحريم يقولن عريس بتك مجنون ..

عندها تجرأت المسكينة و أمسكت بيدي وقادتني نحو الغرفة وهي تقول :ـ هوي يابنّوت أمرقن لابره .. الولد ده جايي عنده كلام مهم جاي يقولو لي عروسو .. ولما فرغت من كلامها كانت قد توسّطت الغرفة ورأيت العجب .. البنات واحدات يتمسحن واحدات يسرّحن ومتكشّفات للآخر .. وساد جو من الفوضى والهلع وفي لحظات كانت الغرفة فارغة إلا مني والعروسة وأمها .. نظرت لأمّها بعين حاااااارة فخرجت وهي تقول :ـ الباب ده خلّو فاتح لاتسدّو .. لكنني تربست الباب وراءها .. ورجعت للؤلؤتي وقد غطّت جسدها بالكامل ودلّت الثوب على وجهها ..

قلت لها :ـ يابت أفتحي وجهك أنا عندي ليك مفاجأة جميلة دايرك تشوفيها

فتحت وجهها وقالت :ـ إنت الليله ماطبيعي .. مااالك جايي هايج كده ؟؟؟

قلت :ـ لا والله ماني هايج لكن فرحان بيك ياقدم السعد عليّ .. تتخيلي اليوم الصباح إستلمت فيزا من الأمارات وعقد عمل بمرتب خيالي بالإضافة لبدل السكن والسيّارة وهادي العقد شوفيه .. والسبب الخلاني أجي بالطريقة دي لأني ماداير زول قبلك يعرف الخبر ده .. و السفر سيكون بعد أسبوعين على الأكثر ..

وسال الدمع على الخدود اللؤلؤية وغطّت وجهها مرّة أخرى .. فتحت وجهها وجففت الدموع بمنديل كانت قد أهدته لي ولم أستعمله إلا الآن ليتعطّر بالدموع التي لم أر في حياتي دموعا أجمل ولا أبدع قلت لها :ـ ما يبكيك ياحبيبه ..

قالت :ـ يبكيني سفرك وفراقك ..

قلت :ـ أترك السفر وأمزّق الفيزا (وأمسكت بالورق وكأنني أريد تمزيقه)

و قامت لتوقف جنوني وأمسكت بيدي .. فكانت فرصة سانحة لي لتذوق طعم الدموع .. وبعدها هرولت خارجا وتركتها تصفني بالجنون ..

أكيد مجنون .. وانتو جنوني ياحلوين

رجعت من توّي لشجرة ماحي بيه لأخبر أهلي خبر اغترابي وكنت أظنّهم سيفرحون لي .. وكانت أولهم عمتي الكبرى التي قالت لي .. ياولدي إنت الناقصك شنو لامن دار تغترب .. العرس وبيتم ماباقي غير القليل أبوك بيتمو ليك .. وابوك زاتو مابيرضى سفرك .. دحين هسع جريت كلّمت العروس قبالنا مالك ..

تلقاها هي اللازاك علي السفر والغربة .. دايري تجي راجعي زي البرميل ومكشكشه دهب .. والله ياهو موكدي ..

قلت لها لا والله ياعمتي العروسة ماعندها أي دخل في الكلام ده وماراضية سفري .. لكن أقنعتها بصعوبة وخليتها تبكي وجيت ..

ثمّ تدخلت الوالده وقالت :ـ والله أبوك لابيرضى ولاشيئ .. نان هو قعادك في الخرتوم ماه راضيه كان دايرك تقعد معاه في الدكان .. أبوك كبر يا ولدي وانت ياكا ولده الكبير والمفروض إنّك تقعد في العقاب ..

كمان دار تسويلك سفرا بعيد ..

قلت :ـ طيب ياجماعة ماكان من زمان نختصر المشوار ونبطّل قراية ونقعد في الدكان !!

وهنا تدخّلت عمتي وقالت :ـ بسسسس قراية شنو نان ماكان تقرالك طب ولّلا هندسة .. موياهو الحساب ده ؟؟ أبوك قروشو النار ماتاكلن غير الحق والتمور ما تقعد تحسبن .. عجايب !!!

قلت :ـ خلاص يا جماعة ننسى الموضوع ده مؤقتا ونعرّس عرسنا بعدين نشوف .... وخرجت .. قلت نشوف رأي الرجالة كمان ..

جلست في الصالون بجوار خالي أحمد الذي حضر من بورتسودان على التو لحضور عقدي ومعنا ابن عمي وزوج أختي الكبرى عبد الله .. وبعد أن استقبلني خالي بالأحضان ، وتبادلنا التحايا والسؤال عن الأهل والأبناء ، أخبرتهم خبر اغترابي فاندهشوا ، وكان رأيهم مطابقا لرأي العمّة والوالدة .. ولكنني أقنعتهم بأنني لن أمكث أكثر من عامين أوثلاث على الأكثر لأبدأ حياتي هناك بعيدا عن البلد و ألّم بعض المال لتكوين بيتي من حرّ مالي ثمّ أعود ..

قال ابن عمي لكنك سوف تفقد الوظيفة الميري وحقوقك المعاشية .(أفكاره عقيمة هذا الرجل مع أنّه ليس كبيرا جدا) .. ضحك خالي وقال له ياخي الراجل محاسب شاطر وممكن يرجع يشتغل في أي شركة أو بنك بأكثر من ضعف مرتب الميري بتاعكم ده ..

ووجدت سندا كبيرا من الخال العزيز الذي هو تاجرا كبيرا في مدينة الثغر .. وكان عنده قدرة كبيره على الإقناع , وأقنع الوالدة (وهي دائما تحلف به ورأيه عندها منزّل) .. وحتى عمتي العنيدة أقنعها بصعوبة بالرغم من أنها لاتحبه وتصفه بالطغيان .. وفائدة إقناع عمّتي كبيرة . فهي الوحيدة التي تستطيع إقناع الوالد .وبذلك ضمنت السفر ورضا الجميع عنّي ..وها قد اقترب موعد العقد .. وكان لابدّ من دخول الحمّام مرّة أخرى . وقشرة العقد والحفلة .. وبعدها أخذت خالي جانبا وقلت له :ـ طبعا حسب التقاليد المفروض أن تكون أنت وكيلي في العقد .. ولكن عمّي قد حضر معنا نيابة عن الوالد وأوكل له الوالد المهمة إرضاءا له (وحكيت له قصة عمّي في البلد) فتفهّم الموضوع ، وقال لي كرامة مرقتك من الوليه الشوم دي (يقصد زوجة عمي) أنا متنازل لعمّك .. وقد كان كما أمي لا يحب عمي ولا زوجته .. هاهي بصات العقد قد حضرت ومعها أخي الأصغر ووزيري .. وتأهبنا للخروج ، حبث نلتقي في العقد والحفلة ..



وأضأت شمعة (5)

وتحركنا سيرة بسيارتين بص كبيرتين بالإضافة للسيارات الصغيرة .. ورغم أنّ أحد أصدقائي وهو زميل بالوزارة قد زيّن سيارته بالألوان المضيئة الزاهية وباقات الورود إلا أنني فضلت الركوب في بص السيرة مع العمات والخالات والإخوات وبعض الإخوة لأستمتع بالسيرة .. ولم تكن السيرة بالنسبة لي مجرّد هجيج . بل هي انتقال من مرحلة العزوبية إلى مرحلة اكتمال الذات بالنصف الحلو .. وأي نصف هو نصفي الآخر الذي اصبح ميس احلامي وبداية مشوار السعد والهناء .. هي رحلة اللقاء بالجمال والحيوية .. جمال الروح النقية والجسد الطاهر ..هوجمال القلب المليئ بالطيبة والحنية .. و كل ذلك وراءه شخصية قوية .. وروح مرحة .. وكرم فيّاض هو أشبه أو يفوق كرم بنات شيوخ القبائل في الحكاوي القديمة ..

العمات والخالات في سيرة العريس وذكر فضائله وأنا بعيد مع سيرة لؤلؤتي البضة التي أنا في طريقي إليها .. دقائق معدودات وأكون قد امتلكت الدنيا بأجمعها في حبيبة هي الدنيا ..

مشاعري لاتوصف ولايتسع لها قاموس لغتي .. ولكن ومنذ التقيتها فهي كل الكل عندي .. لايفارقني طيفها لافي صحوي ولا في منامي .. واليوم يزفّني إليها هذا الجمع الكريم من أهلي وعزوتي في موكب أنيق جاء من بعيد عابرا الفيافي ليشهد عقد قراني مع الحسن والجمال والروح النقية والبنت الفنجرية .. لم أجد كلمة تناسبها أكثر من الفنجرية .. فهي بحق تتفوق في نظري على كل من رأيت من بنات حواء .. إذن هي نفسها الفنجرية ..

وصلنا دار السعد وهاهم يستقبلوننا بالترحيب والزغاريد .. وجلسنا للعقد .. جلس عمي وكيلا لي وجلس الوزير وكيلا للعروسة .. هو وزير وزارتنا بشحمه ولحمه جلس ليعقد لبنت سائقه .

وهل يحدث مثل هذا في بلد غيرنا .. قد صدق والله شاعرنا في وصفه لأهله بالساس والراس .

وهاهو المأزون يعدّ الوثيقة ويوقع عليها الوكيل عنّي عمي والوكيل عنها وزير أكبر وزارة سيادية نيابة عن قائد سيارته الموقّر .. ويشهد في الوثيقة خالي وخالها .. ويشهد العقد جمع غفير من أهلنا وزملائي في الوزارة والأصدقاء والجيران ..

وكان العقد فخما ومدعوما من كل الجهات غيري و صهري .. كان مدعوما من الوزارة ومن الزملاء والأصدقاء بمالهم وجهدهم ..

تمّ العقد بحمد الله وبمهر رمزي حسب عاداتنا فقط عشرة جنيهات .. لكنني قد مهرت لها نفسي وروحي وقلبي .. وضربت البنادق وانطلقت زغاريد الفرح .. والتفّ حولي المهنون وما أكثرهم حتى أصابني إرهاق شديد من كثرة التهاني .. وبعد أن انفضّ المهنون من حولي .. جاءني صديقي صاحب السيارة المزيّنة وقادني إلى سيارته ومعه أخي ووزيري .. أخذوني لمنزل صديقي ، حيث أتحفتنا زوجته بالشاي باللبن والقهوة .. وبعد الحمّام الساخن خلدت للراحة لحين موعد الذهاب للكوافير لأخذ لؤلؤتي وصويحباتها إلى أستديو فارتي جوار فندق الليدو (ذلك الفندق الذي كان) لاخذ الصور التذكارية مع لؤلؤتي البضّة ومع المجموعة ..

و توجهنا بعد الراحة للكوافير ..

ـــــــــــــــــــــــــــ

لاإله إلا الله يا جماعة

و صلّوا علي النبي المختار .. وزيدوا النبي صلاة ..

الرسول ياعريس تشهّد الواقفين ياناس تموا الشهادة ..

الحق والشهادة لله كنت خايف من العين (الله يكفينا شرّ العين)

دخلنا الكوافير ووجدنا العروسة جاهزة في ثوبها الأبيض ماشاء الله تبارك الله عين الحسود فيها عود .. ذهبت لدفع الحساب فوجدته مدفوعا وحتى هذه اللحظة لا أعرف من دفعه .. وأخذنا اللؤلؤة وصويحباتها وتوجّهنا نحو الأستديو (فارتي) وفي الأستديو كان صاحبه رجلا ظريفا صاحب نكتة تحدّث مع العروسة وكأنّه يعرفها وأظنه قد تعوّد على ذلك من أن أجل تطمين العرائس لتكون الصورة جميلة .. وبعد الصور توجهنا نحو الحفل الذي كان أمام المنزل (ولم تكن حفلات الأندية قد عمّت ..) وعند اقترابنا من مكان الإحتفال إستقبلتنا عدد من السيارات لتسير معنا في موكب دور بينا البلد ده أحرق الجازولين يالوابور جاز .. وبعد جولة حول شوارع الحي نزلنا في الحفل وكان طنبور عبود تبوري قد تحوّل لفرقة جاز يعزف لنا الموسيقى الحديثة لننزل من السيارة راقصين والتفّ حولنا الشباب يصفّقون ويرقصون معنا في جو ساده الإبتهاج والفرح ..

وبعدها صعدنا للجلوس على العرش (لا أدري لماذا يسمّونه بالكوشة) وجلسنا على العرش ، ووقفنا مرة أخرى لتلقي التهاني من الأهل والصحاب .. ثمّ نزلنا لحلبة الرقص وسط المعجبين وقد كانت لؤلؤتي حقا جميلة .. ويبدو أنني أنا أيضا أصبحت بجمالها جميلا ، فقد سمعت همسات صويحباتها يقلن لها (ده لقطتي من وين ده ــ ده وقع ليك من فيلم هندي ولّلا شنو ؟)

يبدو أننا قد كنّا جميلين فعلا .. هي جميلة وأنا صرت أيضا بجمالها جميلا .. فالفرحة أحيانا تجعل المحيّا جميلا .. وكانت نغمات الطنبور تعزف مع القلوب نغمات شجية .. ورقصنا وتآنسنا حتى الفجر ..

وتطرقنا أثناء الحفل لسيرة السفر والعمل بالخارج . وخططنا وحدّدنا يوم عرسنا بعد سبعة أشهر من يوم العقد .. فترة كافية لأستقرّ فيها في بلد المهجر وأعود بعدها لإتمام مراسم العرس و أرجع ظافرا بلؤلؤتي البضّة .. وانتهى الحفل وصرنا أزواجا مع وقف التنفيذ .. وقررت اللؤلؤة من تلقاء نفسها ألّا تعود للمدرسة وتذهب للإمتحان فقط .. وكان المنهج قد انتهى .. وأن تنتظر عودتي لها بعد شهور واستحلفتني .. ان أعمل على عدم تأجيل الموعد .. وأن أكتب لها رسالة كلّ يوم .. إتفقنا بعد احتجاجي أن تكون رسالتين كل أسبوع ..

وهكذا ظفرت بلؤلتي وأصبحت حلالي ولم يمر على لقائنا الأول سوى أسبوعن .. وعاد الأهل إلى ديارهم وأقربهم إليّ أمي وعمّتي .. وكانتا مطمئنتين وقد أعجبتا بلؤلتي وباركتاها ..

ومابقي لي سوى همّ الإعداد للسفر .. وكانت عروستي تتابع بكل الإهتمام إجراءات سفري .. ولم أتغدّ مرة أخرى خارج منزل الأسرة الجديدة .. ولكنني كنت أملأ الكيس وأحمل الهدايا ..

أيام مضت بسرعة البرق بين السفارة والداخلية والجوازات واستلمت تأشيرتي الخروج والدخول في خلال أسبوع واحد وتم الحجز بعد أسبوع .. كان الأمر سهلا في ذلك الزمان وسهّله الله لي أكثر .. كان الذاهبون للأمارات يذهبون زيارة أولا ويحضرون معهم الفيزا وعقد العمل . أمّا أنا فسوف أذهب مرّة واحدة .. ومرّ الأسبوع بين الوزارة حيث تمّ التصديق لي بإجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات بمساعدة وإذعانا لرأي أبو النسب و إبن عمّي وزوج أختي الكبرى الحريصين على وظيفة الميري .. وكنت أقضي الأمسيات مع زوجتي خارج المنزل ولكن بصحبة أختها الصغرى وابنة خالتهما و كانتا تتيحان لنا فرص الإنفراد والتحدث بحرية طيلة الوقت .. وقد كانت لؤلؤتي محدّثة بارعة ووناسة .. وحكت لي عن كل شيئ عن نفسها ، كما حكيت أنا عن كل شيئ ولم نترك شيئا وحتى الوجبات المفضّلة عندي عرفتها وطبختها لي في منزلهم حيث كنت مداوما على وجبة الغداء والجلوس معها في الغرفة والباب مفتوح طبعا ولكن بدون رقيب ,وعلام الرقيب وهي حلالي .. وعلى كل حال لم أكن متهوّرا واكتفيت بالقليل والصبر الجميل .. وكانت دائما تكرر أنّ قوتها سيكون رسائلي البريدية .. ولاترضى سوى برسالتين في الأسبوع وبعنوان والدها .. كما قررت أن أرسل لها المصروف الشهري .. شيئ تسلمّه لوالدها وشيئ لمصروفها الخاص وشيئ أرسله لوالدي .. وشيئ أعيش به وكل هذا يساوي نصف الراتب .. والنصف الآخر أرسله لها أيضا لتضعه في حساب الإدخار الذي فتحته بإسمها ووضعت فيه آخر يدي وكان مبلغ ألف جنيه هو في معظمه من مشاركات و مساعدات الأحباب لنا .. وكان المبلغ يكفي ويزيد لإتمام مراسم زواجنا .. وكانت قد أصرّت قبل السفر على أن أحضر شنطة ملابسي لغسلها وكيّها بيديها الحلوتين .. وأن تكون مغادرتي من غرفتها حيث لن تستطيع الذهاب معي للمطار ..

وجاءت ساعة الفراق الأليم والوداع .. وداعا .. وداعا .. وداعا حبيبتي ... يالها من كلمة قاسية كقسوة معناها .. لم أتأمل هذه الكلمة كما تأملتها اليوم .. ذهب فكري بعيدا وتخيّلت جدنا بعرب بن قحطان وهو ينطق بها لأول مرّة .. لابدّ أن هذا الرجل كان في لحظة مثل لحظتي هذه ، فاستلهم الواو من وله وإحساس بالوحدة .. وحدة لاتبارحك في غيبة الأحبة ولو اجتمعت الدنيا كلّ الدنيا حولك .. واستلهم الدال من دموع شأبيب لحظة فراق الحبيب .. والألف من أنات مكتومة إثر جرح غائر ونزف داخل القلب لايجد منفذا للخروج فيشلّ الفكر .. والعين عبرات تكاد تخرج معها أنفاسنا الأخيرة .. كان الوداع الأخير داخل غرفتها .. وتركتها في إعياء شديد وبكاء أشدّ .. ولو لا إصرارها على مغادرتي للحاق بالطائرة لعدلت عن السفر ..

وهاهو الكابتن بهاء الدين أونصر الدين أو فخر الدين يعلن عن بداية الرحلة المضنية .. والمضيفة تربط لي الحزام بيدها حين لاحظت حالي



وأضأت شمعة (6)

كان صاحبيّ سليمان وبلبل في استقبالي في المطار حيث أخذاني لشقتهما .. في الطريق كان فكري مشتت بين معالم البلد الجميلة وتلك التي تركتها في حالة يرثى لها .. وكان صاحبيّ يطلعاني على المعالم و أسماء الأماكن وأنا بعيد مع لؤلؤتي .. ولا أدري كيف سأستطيع البقاء والعمل هنا .. وصلنا الشقة التي سوف أكون فيها ثالثهم ، الشقة واسعة وجميلة وبها ثلاثة غرف وصالة كبيرة للإستقبال . بالإضافة للمنافع المكونة من مطبخ وحمامين .. وقد قام صاحبيّ بتجهيز غرفتي تماما .. سرير واسع ودولاب ضلفتين إحداهما شماعة ويتوسطه تسريحة . بالإضافة لمكتب صغير فوقه حاسوب (لا أعرف التعامل معه) .. وأخبرني سليمان أنني سوف أستلم العمل بعد عشرة أيام في أول الشهر القادم .. وأعطاني إيصال قد دفعه لمعهد تعلّم الحاسوب في ناصية الشارع .. وقال لي لابدّ من تجويد التعامل مع الحاسوب و البرامج الحسابية في خلال هذه الفترة .. والكورس مكثّف (ستة ساعات يوميا لمدة أسبوع) وكنت متهيّبا من التعامل مع الحاسوب .. ولكن طمأنني صاحبي بأنه سوف يساعدني و أنّ الأمر سهلا .. و خلدنا للراحة لساعة من الزمن ، جاءني بعدها سليمان وجلس معي على الحاسوب، فتح برنامج الإكسل وعلّمني مبادئ التعامل معه و أعطاني كتيب صغير لأتابع بنفسي كيفية التعامل مع الإكسل .. وخرجا لدوام العمل الثاني وتركاني لوحدي مع الحاسوب ..

وفي ساعتين فقط كنت قد طبقت كل معادلات الإكسل .. وعملت برا مج يوميات وكشف مرتبات تتمّ العمليات الحسابية فيها تلقائيا .. وكان عليّ أن أرتاح قليلا و أعيد الكرّة مرة أخرى حتى ترسخ المعادلات في رأسي .. وتوجّهت للمطبخ لشرب الماء .. وعدت للمكتب وفتحت أدراجه مجرّد إستطلاع .. و وجدت في الدرج الأخير ضالتي .. دفتر لكتابة الخطابات ملون وشكله جميل للغاية وتتوسطه وردة بالأحمر والبنفسج والخلفية بالأزرق الخفيف .. أجمل صديق هذا السليمان ، يعرفني أكثر من نفسي .. وطبعا على الفور أمسكت بالقلم الباركر الذي هو أيضا كذلك مع الدفتر .. وبدأت أسطّر الرسالة الأولى ..

.................................................. .....................

إلى لؤلؤتي البضّة الجميلة .. زوجتي الحبيبة .. ماجدة (أم الوليد)

لك مني أعذب القبلات والتمنيات .. وصلت إلى درّة الخليج الجميلة . لكنني لم أجد فيها مثل جمالك وروعتك .. فالقلب والعقل والروح ياروح الروح معك .. لم يفارقني طيفك ومحياك الجميل .. ولحظات ضعفنا ساعات الوداع لم تبارحني لحظة .. وها أنا أكتب إليك ولم تمرّ سوي ساعات على الفراق . لكنها تبدو سنين طويلة ..

إطمئني ياحبيبتي .. فقد وجدت صديقي سليمان الذي طالما حدّثتك عنه ، قد هيأ لي كل شيئ حتى القلم والورق لتسطير رسائلك .. وأنا الآن في غرفتي الجميلة . بها دولاب كبير ومكتب صغير وحاسوب وطابعة وبها أيضا سرير واااسع في سعته وحشة كبيرة وفراغ سأملأه بطيفك الحبيب الجميل .. أحتمي به من صقيع الوحدة وحرارة الأشواق .. ليتك معي .. ليتك معي .. تروين ظمأ قلبي .. وتشبعين جوع إحساسي .. إطمئني يا حبيبتي .. فسوف أعمل جاهدا ليكون لقاؤنا قريبا إن شاء الله .. وستسير كل أموري على أحسن حال ببركة دعواتك لي ..

هذه رسالتي الأولى .. تقبليها قصيرة هكذا .. فأنا لم أخطو بعد .. وسأحكي لك كل خطوة أخطوها في رسائلي القادمة ..

تحياتي للوالد الكريم والوالدة الحنون و الأخت والأخوان .. وتقبلي تحايا بلبل وسليمان ..

Yours Ever

KHALID

و في صباح اليوم التالي خرجت تلميذا قاصدا معهد الحاسوب وكلي عزم لتجويده خلال فترة العشرة أيام .. وكنت بالأمس مع الإكسل قد تعلمت كل خطوات الإدخال والإخراج باستخدام الماوس والكيبورد وبذلك وفّرت يوما كاملا ودخلت مباشرة في البرنامج المحاسبي و بعد مرور ثلاثة أيام أتقنت البرنامج المحاسبي .. وكان عيبي الوحيد هو الطباعة التي اعتدت عليها على الآلة الكاتبة بأصبع واحد .. ساعدني في سرعة الإتقان وجود الحاسوب في غرفتي ووجود صاحبي سليمان بجانبي ووجود لؤلؤتي البضّة في مخيلتي .. وكيف لا أجيد شيئا هو السبيل للوصول إليها .. وحتى أستاذ المعهد تعجب مني وقال لي .. كان ممكن من أول يوم تمتحن ونعطيك الشهادة ولا تضيّع رمننا وزمنك .. ولم يصدّق أنني لم أمسّ الحاسوب في حياتي إلا قبل خمسة أيّام فقط .. كتب لي الشهادة بدرجة ممتاز في اليوم الخامس وأرجع لي نصف المبلغ المدفوع .. ورفض سليمان إستلام المبلغ المسترد مني ، كما رفض أن أصرف منه ولا هللة على نفسي .. وخرجنا للسوق مساء الخميس وأصرّ صاحبي أن يشتري لي ثلاث لبسات (بدل) حيث الزي الرسمي هناك إما الزي الأفرنجي المكتمل أو الزي العربي بقطرته وجلبابه المحزّق . وبالطبع فضّلت الأفرنجي رغم أنني لاأعرف كيف أربط عنقي . وتعب صاحبي في تعليمي ربطة العنق أكثر من تعبه معي في تعلّم الحاسوب ..

وفي اليوم السابع من وصولي وبعد الظهر عنيت المكتب الصغير في غرفتي ، وجلست لأسطّر الرسالة الثانية ...

.................................................. .................................................. .....

الحبيبة ماجدة يا أم الوليد ..

لك حبي واشتياق لاتحدّه حدود ..

أسبوع قد مضى على فراقنا و أنا ...

.................................................. .................

قطع حبال أفكاري جرس الباب .. جاء صاحبي من العمل قبل موعده بنصف ساعة ويزيد ..

إحتضنني لمّا فتحت الباب .. حتما كما عودّني دائما يحمل لي خبرا جميلا .. هكذا سألته ..

أجابني :ـ خبرين وليس واحدا .. أولا هذا هو خطاب تعيينك وعقد العمل .. وثانيا هذا خطاب من السودان ولابدّ أنّه من حبيبة القلب ..

خطفت الخبر الثاني وقلت له :ـ الأول ملحوق أخلص من التاني وارجع لك ..

وفتحت الرسالة ..

.................................................. ......................

قالت بعد الكلام الحلو (لن أذكره وأحتفظ به لنفسي) قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف عدّا ، طويلة المعانى مدّا .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح ، كفعلتك تلك .. قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..

ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرات ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..

وأضأت شمعة



وكان ردّي

لماذا يا أمّ الوليد تضيئين الشموع لقراءة رسائلي ؟؟ لماذا تعكّرين البحر الصافي بدخان الشموع .. وفّري الشموع ليوم اللقاء والفرح الكبير .. أرجوك لا أريد أن تكون رسائلي سببا في إرهاق أجمل ما رأيت من عيون .. ياحور دنياي العين وصلتني حروفك المموثقة وقد كنت بدأت أكتب رسالتي الثانية لأخبرك بأنّ دعواتك لي قد استجيبت بحمد الله ورضا الوالدين .. وقد إستلمت مع رسالتك الكريمة عقد العمل قبل الموعد المحدد .. وأجدت التعامل مع الحاسوب في أيام لم تتعدّ الأسبوع .. وسأستلم العمل بعد يومين .. وسوف يمنحونني مرتب أربعة أشهر لبدل السكن و اللبس . سوف أرسله لك كله بعد خصم احتياجاتي الضرورية .. ولك مطلق التصرف فيه .. ولسوف أقدّم وثيقة زواجنا لاستقدامك بعد شهرين حسب لوائحهم . أدعو الله أن يحقق أمانينا ونلتقي تحت سقف واحد . ونكون أسعد زوجين في الدنيا ، كلّ الدنيا ..

تحياتي للوالد الشيخ محمّد خير .. أقبطك على والدك الكريم الأصيل والرجل العصري الذي يجمع بين الصلاح والدين وحسن التعامل وحبّ الآخرين له كبارا وصغارا ، من الوزير و إلى الخفير .. أكبرت فيه عدم إنتظاره حتى نهاية يوم العمل ليوصل لك رسالتي الأولى ..

تحياتي للوالدة الطيبة الحنون عائشة التي أحببت فيها البساطة والحنان .. كانت تعاملني كواحد منكم منذ لقائنا الأول يوم كيس الموز المبارك ..

تحياتي للأخت الغالية مواهب والأخوين أحمد و عبد اله مشاعري نحوهم تفيض بحنان وعطف كبير وأعتبرهم إخوتي الصغار ..

قد جعلتمونني واحدا منكم منذ الوهلة الأولى وقبل أن أتقدم للوالد بطلب يدك .. ثمّ بعدها كانت المعاملة الكريمة من الوالد والوالدة تجعلني أشعر بأنني واحد من أفراد هذه الأسرة الكريمة .. لذلك قطعته عهدا على نفسي أن أقف معكم كما يقف الإبن الأكبر مع أسرته .. كيف لا وقد وهبتني هذه الأسرة الكريمة درة غالية وعزيزة على نفسي هي أنت يا لؤلؤتي .. فلا تفكري في مسئوليتك تجاه الأسرة وأنت إبنتهم الكبرى فأنا المسئول عنك وعن مسئوليتك بعد الله وبمشيئته ..

وبعد كل هذا أقول لك أنا عند عهدي لك سوف أحضر إن شاء الله في الموعد الذي حددناه لإتمام مراسم زواجنا و تأتين معي وبرفقتي لبيتك عرشك وملكك معزّزة مكرّمة إن شاء الكريم ..

و آخر وصاياي لك أن وفّري الشموع ليومها .. ولاتضيئيها لتقرأي بها .. فأنا خائف على ذلك البريق في عينيك من وهج الشموع و دخانها .. فعينيك يارح الروح أغلى عندي من كل كنوز الدنيا ..

لك أسمى و أنبل آيات حبي





Yours Faithfully

Khalid





بفضل الله ودعوات الوالدين والأحبة سارت كل أموري على أفضل مايكون واكتسبت ثقة وحب كل زملائي في العمل ماعدا المدير المالي رئيسي المباشر وهو من جنسية عربية أخرى إذ كان قليل الخبرة ولكنه مفتري على الفاضي .. وكنت دائما أختلف معه في شئون العمل الحسابي والإداري .. و طلبت منه مرات كثيرة أن يحسّن أسلوبه الهمجي ويتعاون معي في مصلحة العمل . لكنه عاند نفسه ولم يعرف قدرها .. فكتب للإدارة يخيرّهم بين وجودي في الشركة ووجوده .. ناداني المدير العام وهو أماراتي وحائز علي زمالة المحاسبين البريطانية و سألني الرجل بدقة عن نقاط الخلاف بيننا .. ذكرت له نقاط الخلاف الجوهرية بيننا وكانت واضحة وضوح الشمس إلا لجاهل بأصول المحاسبة والإدارة .. وبعد أن غادرت مكتبه بنصف ساعة جاءني أمر مكتبي بتولي شئون الإدارة المالية مؤقتا بجانب وظيفتي كرئيس حسابات .. وطبعا أرسلوا له خطاب قبول تنحيه عن العمل الذي وضعه كخيار في حالة عدم فصلي .. (يالهبالتنا نحن السودانيون) فبالرغم من كل هذا الذي حدث ذهبت للأستاذ المدير العام ورجوته أن يترك الرجل في وظيفته وأنني مستعد للتعاون الكامل معه بالرغم مما حدث .. نظر الرجل إليّ نظرة إستغراب وانتهرني قائلا :ـ روح أجلس على مكتبك فهذا شأن لا يعنيك . وتا الله لولا أني أدري أنك سوداني طيّب (علّه يعني أهبل) لفصلتك معه ..

وهكذا صرت المدير المالي وبعد شهر واحد وأنا أسدّ الوظيفتين معا جاءني خطاب التعيين في وظيفة المدير المالي وزاد مرتبي من ستة آلاف إلى سبعة آلاف وخمسمائة درهم .. وطلبوا مني إحضار محاسب سوداني ليشغل وظيفتي الأولى .. وبعد التشاور مع سليمان وبلبل .. إقترحت عليهم زميلنا الرابع في الجامعة . ذاك الأعرابي إبراهيم .. وكان رأي صديقي سليمان أنّه لن يقبل العمل في مكان أكون فيه رئيسه .. وفعلا بعد أن اتصلنا عليه في البنك رفض دون توضيح السبب .. فاستقدمنا زميلا آخر غيره من نفس الدفعة ..

إستمرت رسائلي الرومانسية مع لؤلتي بلا انقطاع لخمسة أشهر بواقع رسالة في كل أسبوع .. كنت أحكي لها وتحكي لي كلّ صغيرة وكبيرة تمرّ علينا .. وكانت في الرسالة الأخيرة قد أخبرتني بنجاحها بتفوق في الشهادة السودانية بما يؤهلها لدخول أي كلية أدبية في جامعة الخرطوم .. ولكنها لاتريد دخول الجامعة الآن .. وسوف تقدم للجامعة وبعد قبولها تجمّد السنة و نتم مراسم زواجنا و تسافر معي وبعد ذلك نترك الأمر للظروف .. (أكبرت فيها عقلها) ..

ثمّ أرسلت رسالة و رسالتين وثلاث رسائل ولم يصلني منها أي رد .. يا لله وغوشني قلبي .. فلا بدّ أن شيئا ما يمنعها من الكتابة لي .. صرت في حالة يرثى لها .. حتى لاحظ ذلك زملائى في الشركة ولم أخبئ عليهم .. أخبرتهم بكل قصتي .. شهر كامل ولم تصلني رسالة .. وفكّرت في الإتصال بالعم محمّد خير .. لكني عدّلت عن الفكرة .. قلت في نفسي أنّه لو حدث لها مكروه فلن يخبرني بالحقيقة .. وبينما أنا جالس على مكتبي إنهمرت دموعي فجأة بغزارة دون أي مقدمات .. وفي هذه اللحظة دخل عليّ الأستاذ ماهر (مدير عام الشركة) وحاولت مداراة دموعي وتجفيفها دون فائدة ..

خاطبني الرجل بلطف شديد وهو يمسح دمعي بمنديل الورق ::ــ لا عليك لاعليك يا

ولدي .. (فقد كان الرجل فوق الخمسين) إنّ من الحبّ ماقتل .. لا تخف ياولدي .. سيكون في الأمر خيرا إن شاء الله .. و سلّمني مظروف كان يحمله .. فتحت المظروف فإذا هو به تذكرة سفر ذهابا و إيابا باسمي ، بها حجز في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم للخرطوم مباشرة ..

قال لي :ـ أنا أعرف كل قصتك وقد حكاها لي صديقك سليمان ولكنه لم يطلب مني شيئ .. فأنتم أناس عاطفيين وكرماء . ولن أكون أقل منكم كرما .. إذهب ولا تأتي إلا لؤلؤتك في يدك .. ولا تنسى أن تحضر لي معك هدية تختارها لي لؤلتك من السودان و كذلك أريد أن أتذوق طعم ذلك الموز الذي سبا عقلك ..

قلت له :ـ إذن فقد عرفت قصتي من الموز للبطيخ ..

قال :ــ نعم وحتي مابعد البطيخ .. كل القصة عرفتها حتى رسائلك قرأت منها جزءا كبيرا .. أأنت محاسب أم شاعر أيها الرجل .. ثمّ خرج وهو يودّعني ويدعو لها بالخير ..

بقدر مافرحت .. بقدر ما أنا خائف من المج

وأضأت شمعة(7)

الخرطوم سلام ..



في ليلة من ليالي أغسطس المعبّقة بزيفة الخريف نزلت الطائرة التي تقلّني بمطار الخرطوم .. وقفت على السير أنتظر شنطي .. آآآآآآه نسيت أن أقول لكم .. كنت قد اشتريت الشيلة كاملة ومكمّلة .. وقد أستعنت بالزملاء وزوجاتهم في شراء شيلة العروس من ملابس وذهب وأرياح ومداسات .. من كل شيئ دستة .. ولم أكن أقصد المفاخرة بالشيلة ولكن قصدت إكرام لؤلؤتي وأهلها .. وهم يستحقون أكثر من ذلك .. كذلك أكثرت من الهدايا لأهلها وأهلي نساءا ورجالا وأطفالا ولم أنس أحد ..

وها أنا أقف أمام السير وكلي قلق وخوف من المجهول .. وبعد استلام الشنط الكبيرة الخمس كاملة .. مررت بالجمارك دون تفتيش حيث وجدت زميلا لي لم أره من أيام الجامعة يعمل في الصالة .. ولما أخبرته بأنني أحمل شيلة عرسي ترك كلّ عمله وتبعني حتى أخرجني من الباب الخارجي . ولما لم يجد أحدا في استقبالي حيث كان سفري مفاجئا ولم أخبر أحد رفع عفشي في سيارته البوكس وأعطاني مفتاحها لأقودها بنفسي .. ولم يقبل بغير ذلك .. وكان عليّ أن أرجع له السيارة في الصباح الباكر .. وحتى بعد أن ركبت السيارة وخرجت من باب المطار الخارجي لم أحدّد وجهتي (إلى أين أذهب ؟؟

: هل أذهب مباشرة لبيت لؤلؤتي ؟؟ هذا هو خيار القلب .. ولكن خيار العقل يقول لا و ألف لا .. فالوقت متأخر وقد إنتصف الليل .. والسيارة محمّلة بالشيلة ..

: هل أذهب لبيت العزّابة القريب منهم لأعرف أخبار لؤلؤتي سريعا .. ؟؟ وما أدراني أنّ العزّابة لم يرحلوا ويتركوا البيت ؟؟ فأخبارهم قد إنقطعت عني منذ شهور ..

: إذن فقد بقي الخيار الثالث وهو بيت ابن عمي وأختي الكبرى .. فهؤلاء أحقّ .. فهما أهلي وهما الذين سوف أنطلق من بيتهم عروسا .. أسترها معي يارب يارب يارب أجد لؤلؤتي بخير .. وتحركت متجها نحو شجرة ماحي بيه .. وأوقفت البوكس أمام الباب .. وضربت جرس الباب (كان عندهم جرس) و سمعت صوت أختي من الداخل (مين؟ مين؟ مين؟) يبدو أنّها خائفة ..

:: إفتحي الباب أنا خالد أخوك .. أفتحي الباب سريع ..

وسمعتها من الداخل :.. واشريري واحليلي واحلاتي دي .. وفتحت الباب وكان زوجها قد سافر في مهمة خارج السودان صباح اليوم نفسه .. وقد كنت في مثل هذة الحالات أبيت معها وهي تخاف من ظلّها .. ومع أنّ إبنها الأكبر صار رجلا عمره ثمانية عشر عاما .. إلا أنها تراه مازال صغيرا ..

ولما رأت الشنط الكثيرة في البوكس كادت أن تطلق الزغرودة في منتصف الليل لولا أأنني أسرعت ووضعت يدي على فيها .. ولكن هذا جعلني أطمئن أنّ لؤلؤتي على الأقل حيّة ترزق ..

فتحنا الباب وأدخلنا البكس بمافيه .. وأنزلت الشنط بمساعدة إبنها الأكبر ..

و ما أن دخلنا في الفرندة أمسكت بأختي من كنفيها بقوة وسألتها :ـ

:: ـ ماجدة مالها ماذا حدث لها أستحلفك بالله أن تخبريني حالا فأنا في حالة يرثى لها من زمن طويل ..

// ياولد قول بسم الله قطعت كتفي ماجدة بخير ما عندها عوجة حاجة بسيطة .. شدة وتزول ..

جررتها لداخل غرفة نومها وأجلستها على السرير وجلست بجانبها .. وقلت لها :ـ

:: أحكي لي بالتفصيل الحصل عليها شنو ؟؟؟

// ياولد كدي قول بسم الله .. نسوي لك العشا والشاي بعدين نحكي ..

:: لا لا أنا اتعشيت في الطيّارة وشربت الشاي أحكي لي أنا تعبان شديد ..

// الحكاية بسيطة وربنا ستر عليها .. أصلها كانت الكهرباء قاطعة .. قامت البنية ولعت لها شمعة .. ومسكت في جواباتك الكتيرة ديك تقرأ فيها .. ياخي في سته شهور مرسل لها مية جواب !! جننتها جن .. أها قامت البنية نامت وخلّت الشمعة مولّعة ..

قامت النار مسكت في الورق ومسكت في طرف الملاية وفي فستان البنية .. كان ما أختها الصغيرة شعرت وصحت كانت البنية راحت فيها .. لكن الحمد لله جات سليمة .. ولا حصل لها أي حاجة غير شويّة حروق بسيطة في كتفها و في الرقبة والحنك .. و الحمد لله إتعالجت وآثار الحروق تكاد تكون إختفت .. لكن والله في الأيام الأولى تعبت شديد وجاتها حالة نفسية وبقت مابتتكلم ومابتنطق إلا بي كلمتين طول النهار والليل و كلنا قاعدين معاها وهي تسوي في :ـ (وأضأت شمعة .. وأضأت شمعة .. وأضأت شمعة) واستمرت علي هذا الحال أسبوع كامل .. لامن جابوا لها طبيب نفساني وبعد تعب بقت تتكلم عادي والحمد لله .. ووديناها (أنا زاتي مشيت معاهن) لي دكتور عيون كشف علي عيونها ، وقال كويسة ما عندها أي حاجة في عيونها .. وهي تقول ماها شايفة شيئ .. ومن الوكت داك أمها وأختها قايداتنها .. يعني بي صراحة ما قاعدة تشوف .. لكن عيونها سمحات زي ماخليتها .. بس عين وأصابتها .. أها جاء الدكتور النفساني قال لهم العمى العندها ده حالة نفسية و لازم إنت تجي بسرعة .. لأنه علاجها يتوقف على حضورك .. والليلة الصباح كتبنالك جواب بالبريد السريع شان تجي حالا .. دحين وصلك ولّلا جيت براك ..

:: لا لا جيت براي كنت حاسي بالمصيبة الحصلت ..

كانت دموعي شوووووو منذ أن بدأت أختي الحكاية .. حتى أصبح الصباح ..

ولم تدعني أختي الحبيبة ختي الصباح .. بل أدخلت لي سرير في غرفتها بجانب سرير نومها .. وظلّت ساهرة معي حتى الصباح تؤاسيني وتطمئنني ...





العيون الجميلة البرّاقة أصابها العمى النفسي .. وكلو بي سبب رسايلي .. يا ليتني ما أرسّلتها ....

__________________

أصبح الصبح ولم يلتق جفناي أبدا .. صلّيت الصبح في المسجد المجاور ، وبعد الصلاة والدعاء مع الجماعة جلست ودعوت ربي دعاء كان صادقا في التوجه .. هو دعاء المضطر .. وكان إحساسي بالقبول كبيرا .. كانت الدموع مازالت تترى .. و عند خروجي من المسجد جاءني الإلهام الرباني .. ودون أن أشعر جريت نحو البيت وأنا أصيح كما صاح أرشميدس أو أرخميدس : ) وجدتها وجدتها وجدتها )

أسرعت إلى شنطة ملابسي وتلبّست سريعا وكانت أختي ماتزال في المطبخ ورائحة اللقيمات الشهية تفوح .. خرجت دون أن تشعر بي وفتحت الباب الخارجي لأخرج السيارة ، فإذا بها تلحق بي عند الباب .. وهي مازالت منكوشة الشعر .. ورفقا بها أوقفت السيارة ورجعت معها وكانت الشمس لم تطلع بعد .. وهي تقول لي :ـ

// ياولد إنت جنيت ولّلا شنو .. وين ماشي مع الصباح كدي ؟؟ بسسسسسسم الله الرحمن الرحيم ..

:: وجدتها .. وجدتها ..

// شني هي الوجدتها ياولد قول بسم الله واقعد أشرب الشاي والجبنة . وبعدين في كلام تاني أنا ما قلتو ليك .. قول بسم الله الرحمن الرحيم ، كل شيئ ملحوق .. ودخلت المطبخ وأحضرت الشاي باللقيمات .

:: أها قولي فضّل شنو ما قلتيه لي ؟؟

// أولا بالتبادي .. أمي قاعدة هناك مع ناس ماجدة في البيت .. من تالت يوم للحادث جات من البلد وقاعدة جنبها مابتفارقها لحظة .. أمس كنا معاهن أنا وعبدالله . وقدر ما حاولت أجيبها معاي حلفت ماتجي معاي .. قالت مابتفارقها إلا إنت تجي تتم العرس وتسوقها بي عماها ده تعالجها بره ..

:: والله فيها الخير .. طيب أنا أقوم طوالي أمشي عليهم ..

// حيلك حيلك أصبر عليّ أنا ماتميت الباقي .. الدكتور النفساني حذرنا إنّك ماتقابلها لغاية ما يشوفك وعنده معاك كلا م كتير قبل ما تقابلها ..

:: طيب أنا ماشي الوزارة أقابل أبوها أسلّم عليه ويوديني للدكتور ..

// الدكتور سافر برّه وجايي بكره .. مافيش فايدة من مشيك ..

:: يعني شنو أقعد أعاينلك إنتي والله ما أقعد لك دقيقة تاني وأنا عرفت سبب عماها وماشي لي عم محمد خير في الوزارة بعدين أرجع معاه البيت أسلّم علي أمي وأشوفها من بعيد من غير ما تشعر ..

// أووووووعك والله دي تشم ريحتك من بعد ميل .. وبي صراحة كلامها معاي ومع أمي كل يوم دايرانا نشوف لك عروس تاني وتطلّقها . .

:: والله يا أختي معاك حق المشكله كبيرة .. أكبر مما تصورت .. لكن تتحلّ إن شاء الله

(أختي الكبرى عواطف .. لم أذكر إسمها من قبل .. هي بمثابة أمي رغم أنّ الفارق بيننا خمس سنوات فقط .. لكنها تزوجت صغيرة جدا كان عمري ثمان سنوات حين تزوجت وسافرت للخرطوم .. وكنّا نراها في إجازات زوجها فقط وحين نزور العاصمة وهذا نادر ننزل في دارها ..

ولما حضرت للخرطوم والتحقت بالجامعة كنت أقيم معها ولكن رحلت مع العزابة دون رضاها ورضا ابن عمي عبدالله زوجها)

قالت :ـ

// أها قول لي قمت تكورك من الصباح وجدتها وجدتها .. هي شني الوجدتها آ خرابة لايبقى فكت منّك إنت كمان ..

:: تقصدي شنو يا عواطف .. يعني ماجدة بقت مجنونة خلاص فكّت منها ...

// بري بري والله الله يقطع يومي .. والله ما قصدت كدي .. أريتو يا يابا عقلها عقل البنيات لا حدّهن .. عليك الله تعفى مني يا اخوي وبكت ..

قمت وقبّلت رأسها قائلا :ـ يابت أنا عارف الفي قلبك شنو وبهظّر معاك ساكت ..

شربت الشاي باللقيمات الجميلة مع أختي الحبيبة ، ثمّ خرجت متوجها نحو المطار لتسليم السيارة لصاحبها . ولكن زميلي رفض إستلامها وقال أنّ شقيقه مسافر لمدة شهر وسوف يستخدم سيارته ويترك لي السيارة طيلة فترة الإجازة لأستخدمها أيام فرحي ، وهو لايدري ما فعلته بنا الشمعة .. وتوجهت من المطار للوزارة ، ولم تشرق الشمس بعد ..

قصدت الباب الخلفي (مدخل السيارات) وتوقفت أمام الباب منتظرا أن يفتح لي الحرس . ولكن الحرس ليس هو نفسه الحرس القديم .. أخبرتهم بأنني زوج إبنة العم محمد خير رئيس السائقين ، ففتحوا لي الباب على مصراعيه .. ودخلت بسيارتي ، أو الأحرى بسيارة صديقي وكان الوقت مبكّرا والموظفون لم يحضروا بعد .. ولم أتعب كثيرا في البحث عن أبوالنسب . وتوجهت من توي لمسجد الوزارة حين لم أجده جوار سيارته .. وقد كنت بحمدالله متوضئا .. وبالفعل وجدت العم محمد خير جالسا في صحن المسجد ومستغرقا في دعاء طويل .. صليت ركعتين وجلست أدعو بجانبه . وبعد أن فرغ من دعائه ومسح وجهه الصبوح بيديه الطاهرتين إلتفت ليجدني أجلس بجانبه . إنكبّ الرجل عليّ قبل أن أتمكن من الوقوف وتعانقنا ونحن على ركبتينا وكان رأسه على صدري (لطول قامتي) .. دسّ الرجل رأسه في صدري وهو ينتخج بكاءا . ولم أحتمل الموقف فشاركته البكاء .. وبعد موجة البكاء المفاجئ وقفنا وتعانقنا عناقا حارا .. ثمّ جلسنا في ركن المسجد .. وبادرني قائلا :ـ

// الحمد لله على سلامتك .. والحمدلله على سلامة زوجتك ، ربّنا ستر ولطف وجات خفيفة ، وقدر أخفّ من قدر ..

:: الحمد لله على كل حال ياعمي .. وإنشاء الله ربنا يتم شفاءها بعد أيام قليلة ، ونفرح فرحين بشفائها وزفافنا ..

// طبعا ياولدي أنا عارفك وعارف أخلاقك الكريمة .. لكن برضو الحصل لماجدة ماهو هيّن فهي بالإضافة للتشوهات من أثر الحريق ، هي الآن عمياء ولاترى .. فلك الحق كل الحق يا ولدي إن تركتها وتزوجت من غيرها .. وهذا هو رأيها ومصرّة عليه وقد ناقشتها والدتك كثيرا لدرجة أنها تقول لها دائما لو خالد ولدي تخلى عنك يبقى ماهو ولدي ، واقطع شطري الرضّعو ده .. ولكنها ما زالت مصّرة ..

:: والله يا عمّنا الوالدة صدقت فيما قالت فهي تعرفني أكثر من نفسي ، وتعرف حبي الكبير لماجدة ، وتعتبرها إبنتها تماما حتى قبل أن تراها لكثرة ماسمعته مني من ثناء وماتعرفه عن تعلقي بها وحبي لها .. وأقسم لك صادقا يا عمي لو أني (لا قدر الله) وجدت ماجدة قد فارقت الحياة لما فكرت في الزواج مرة أخرى ولعشت بقية عمري على ذكراها الطيبة .. ولا أرى داعيا لتكرار مثل هذا الكلام الذي يزيد ألمي ألما جديدا .. وأمطرت عيناي دمعا غزيرا كفكفه أبو النسب بمنديله الشبيه بمناديلي هدايا لؤلؤتي المكلومة .. وواصلت الحديث ..

:: أنا حضرت ليلة الأمس متأخرا ونزلت في الشجرة مع أختي .. وقد جئت بكامل جهاز عرسي .. ولسوف يكرمني المولى وثقتي به كبيرة ويتم شفاء زوجتي على يديّ . ولن أرجع من هنا أبدا إلا وهي برفقتي .. وحتى ولو كانت (لاقدّر الله ) لم تشف من العمى .. فأنا المسئول عن خدمتها وعلاجها حتى يشفيها الله .. ولكن إطمئن ياعمي .. فقد دعوت الله اليوم دعاءا كان صادقا وخالصا .. وأحسبه قد استجاب لي وألهمني بسبب العمى النفسي الذي تعاني منه .. جلّ جلاله وعظمت قدرته (إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ..

// بارك الله فيك ياولدي وشفاها لك وعافاك لها . أما الحروق فهي طفيفة وقد بدأت تزول فعلا .

:: ياعمي أنت تعرف جيّدا أنّ إعجابي بها لم يكن لجمالها وحسب فالجمال زائل حتى ولو لم تمسّه نار . هل نسيت إجابتي لسؤالك يوم طلبت منك يدها .. يوم وصفت لك حنّيتها و شهامتها وثقتها بنفسها فباركتها لي بعد مضي ساعة واحدة من لقائي بها ؟؟ لا أظنّك نسيت ..

// وهل ينسى الرجل أسعد أيام حياته يوم يسلّم إبنته لرجل يستحقها وتستحقه ..

:: إذن فقد اتفقنا ياعمي .. ولي عندك رجاء .. أرجو ألّا يعرف أحدا من أهل بيتك خبر وصولي وحتى أمّي لا تخبرها .. وهذا تحوطا حتى لا تعرف ماجدة خبر وصولي فيضيع علينا عنصر المفاجأة الذي سيكون سببا رئيسا في علاجها .. هل تفهمني يا عمي ..

// نعم نعم أفهمك جيّدا يا ولدي ..

:: حسنا سوف أخرج أنا الآن وأتجه رأسا لمنزل أختي في الشجرة قبل أن تخرج هي وتنشر الخبر ، فأنا لم أحذّرها التحذير الكافي .. وسوف أبقى بالمنزل وتأتيني أنت غدا إن شاء الله لنقابل الطبيب معا ..

// إنتظر قليلا حتى يفتح البوفيه ونكرمك وتقابل زملاءك ..

:: لا لا ياعمي فكرمك عليّ سابق .. ولا أريد أن يعرف حتى الزملاء الخبر فمنهم من هم جيرانكم .. والحيطان لها آذان .. ولا أريد أن تفسد خطتي ..



ودّعت أبو النسب وخرجت لنلتقي مساء غد في عيادة الطبيب النفسي ..



رجعت من توي لبيت أختي في الشجرة ، فوجدتها متلبسة وجاهزة للخروج كماتوقعت (شايلة الشمار وماشية) أرجعتها من الباب وطلبت منها أن تفطّرني قراصة بي ويكة خضراء وكنت قد أحضرت اللحمة والخضار و انا في طريقي إليها . ودخلت معها المطبخ كعادتي دائما معها .. فأنا لا أدخل المطبخ إلا مع أمي ومعها هي .. فهما تتمتعان بطعامة اليد واللسان .. يارب تشفي لي لؤلؤتي فأنا مستعد أن أدخل معها المطبخ وأغسل لها العدّة كمان .. وأورّق الخدرة وافرمها كمان ..

إن بقت طابت وجات عديل *** شايفة زي ما كانت قبيل

فوقي نذر أب قرنا طويل

وتخيلتها في مطبخي الحديث هناك في دبي وأنا عائد من العمل .. تخيّلتها دخلت معي غرفة نومنا لأخلع ملابسي .. خلعت وبقيت بملابسي الداخلية .. وبعد أن علّقت ملابسي في شماعة الدولاب دخلت المطبخ لإعداد الغداء . ودخلت وراءها المطبخ لأرفع معنوياتها بالونسة والمشاغلة بعد أن قضت اليوم كلّه قابعة وحيدة بين الجدران ..

ثمّ تخيلتها في المطبخ وهي حامل لازة كرشها ونحن في انتظار ولي عرش السعادة والجمال .. كم هي جميلة وهي حامل وتعمل في المطبخ وأنا بجانبها أساعدها ..

ثمّ وهي تضع الجنين الأول .. وكيف يكون قلقي شديدا أمام غرفة العمليات أزرع أرض المستشفى جيئة وذهابا وأدعو ربي أن يسلّمها لي ولمولودي الجميل مثلها .. وأمها المسكينة وقد استقدمتها لحضور الولادة من السودان ووعدتها بالدهاب بها لمكة والمدينة للعمرة وزيارة المصطفي عليه الصلاة والسلام .. ثم لؤلؤتي نفساء وأمها معها تعمل مديدة الحلبة بالحلة الكبيرة .. وتصب لابنتها في الكورة الكبيرة وتعطيني بالكورة الصغيرة .. فأقول لها (إشمعنى إشمعنى ؟؟) فتقول لي :ـ شان هي قع ترضّع لك جناك ..

أشرب المديدة و امشي الشغل و اجي راجع .. وكل يوم أجد لؤلؤتي نائرة وتزداد نورا ، ولا أجد لها طريقا , فأمها مصرّة على أن تكمل معها الأربعين .. واليوم يمر وكأنه أربعين يوما ...

سرحت سرحة طويلة وأنا جالس على البنبر داخل المطبخ و أختي تقطع القرّاصة للفطور .. ولمارفعت رأسي ووجدتها أختي وليست لؤلؤتي سال دمعي الذي أصبح قريبا جدا ، و قد كنت لا أعرف معنى البكاء .. نظرت إليّ أختي بشفقة وقد لاحظت سرحتي و دمعي . وقالت لي الفطور جاهز نفطر ونمشي طوالي الامتداد تشوفها ، قطّعت قلبي ياخي .

قلت لها :ـ إنت نسيتي كلام الدكتور ؟؟ أنا مخصوص جيت راجع عشان أحوشك من المشي هناك .. لكن العصر إن شاء الله أنا بوديك وتحاولي بقدر الإمكان تخلي أمي تجي معاك بي حجة أنه زوجك مسافر وانت خائفة .. وأنا سوف أنتظركم في بيت العزّابة (بيتنا القديم) تجوني هناك قبل المغرب عشان العربية نورها كعب .. وتقولي للوالدة الصباح نرجّعك .. ولو عصلجت تاخديها علي جنبة وتوريها إنّي وصلت .. لكن حذاري ثمّ حذاري زول تاني من ناس البيت يعرف..

خلدت للراحة بعد الفطور وكنت لم أذق طعم النوم منذ ليلة أمس الأول في دبي .. وغلب عليّ النوم العميق .. فإذا بي في حلم جميل .. كنت أركب فرسا أبيضا جميلا له جناحان و أحمل لؤلؤتي أمامي وهي مازالت عمياء وفي وجهها آثار الحريق . و الفرس يحلّق بنا بين طيّات السحاب .. وأنظر تحتي فأرى مناظر جميلة .. شجر مخضر وأنهار وتلال وجبال وبرك ماء .. وحطّ بنا الفرس عند بركة ماء يحفها الإخضرار والورود .. نرجّلت من على ظهر الفرس وحملت لؤلؤتي لأنزلها ، وقبل أن أضعها على الأرض ضممتها إلى صدري بقوة وقبّلتها وتعمدت تقبيل مواضع آثار الحريق .. ثمّ أجلستها بجانبي وقلت لها :ـ أخيرا وصلنا لبركة الشفاء .. قومي نغتسل في هذه البركة وستخرجين منها كماكنت لاعمى ولا أثر للحريق .. أوقفتها وكانت تلبس الزفاف فخلعته عنها وبقيت بفستان عادي .. حملتها على يديّ كطفل صغير ونزلت بها إلى البركة وأنا أقبّلها بحنان .. أوقفتها بجانبي داخل البركة والماء قد بلغ منا مستوى الصدور .. ومازلت أضمّها إليّ بيسراي ,اغسل آثار الحريق في كتفها بعد أن فتحت سستة ظهر الفستان أنا أغسل ألآثار وهي تزول .. و أقبّل مكان زوالها بفرح شديد .. غسلت عنقها والحنك وجانب الخد الأثيل .. والحروق تزول وتزول حتى لم يبق منها شيئ .. رفعتها إلى أعلى حيث كان رأسي عند خاصرها ، ودخلت بها للمكان العميق وغصت بها تحت الماء لثوان عدّة .. ثمّ خرجت بها عائما نحو البر حتى توقفنا في المكان الضحل .. نظرت إليها وكانت لاتزال مغمضة العينين والماء يسيل من شعرها بغزارة .. أرجعت شعرها إلى الخلف وجففت وجهها ففتحت عيناها الجميلتين وصاحت (وهي تلفّ ساعديها حول عنقي وتقبّلني) وتقول :ـ الحمد لله الحمد لله قد أبصرت عيناي وشفيت تماما .. رفعتها فوق كتفي أنا أسرع نحو مكان ملابسنا على شاطئ البركة فلم نجد لها أثرا .. نظرت نحو مكان الفرس فلم أجد له أثرا .. أنزلت لؤلتي من على كتفي على شاطئ البركة وأجلستها وذهبت أتجول بين الأشجار أبحث عن الملابس والفرس دون قائدة وبعد أن يئست عدت لمكان لؤلؤتي فلم أجدها .. تلفتّ وبحثت بين الشجر فلم أجد لها أثر .. فجنّ جنوني وبدأت أصيح :::ـــ

(ماجدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااه ماجداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اه)

اللهم أجعله خيرا اللهم أجعله خيرا

صحوت بهزّات أختي في جسدي المرتعش وهي تقول :ـ

// بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم .. ياولد قول بسم الله .. والله

أنت نفسك محتاج طبيب نفسي أكثر من ماجدة بتاعتك دي .. قوم يلّلا تمشي تشوفها طوالي بلا دكتور بلا دكتور ..

قلت لها :ـ

:: عواطف خليك عاقلة ده مجرد حلم ، ماجدة ذنبها شنو ؟؟

وسمعت آذان العصر .. كانت نومة طويلة .. آه أنا لم أصل الظهر . ولكن لا أظنّ أنني جاهز للصلاة .. كان لابدّ من الإغتسال فماء تلك البركة لم يطهّر جسدي رغم أنني غصت فيه .. ودخلت الحمّام مسرعا .. و اغتسلت وصلّيت الظهر والعصر جمعا وخرجنا .. وفي الطريق قلت لأختي ..

:: عواطف أنا عارف لسانك متبري منّك أوعك تنسي وتفلّتي .. ولا حتى أمي ماتوريها إنّي جيت . بس حاولي تجيبيها معاك ..

// خلاص يا اخوي لساني المتبري مني ده بمسكو .. بس يارب ماجدة تشفى وتعرس عرسك .. بعدين بوريك لساني المتبري مني ده ..

:: إنت زعلت ولّلا شنو يا أختي ياحبيبتي .. و انا عندي غيرك منو أنفّس فيه همّي ماياك حيطتي البتكّل عليها ..

// ياني حيطتك القصيرة .. (وقبّلت رأسها أنا أضمّها إليّ )

:: معليش مااااااتزعلي ....

// أمش يا مستهبل بس أصبر لي بورّيك ..

أنزلتها في طرف الشارع وقلت لها :ـ

:: لن أذهب لبيت العزّابة وسأنتظركم في شارع الظلط بس ماتتأخروا ..

وانتظرت في الشارع ولم أغادر السيارة حتى رأيت سيارة أبوالنسب قادمة وقد حلف على أمّي بالطلاق لتخرج مع بنتها لتبيت معها وتحضر صباح الغد وسهّل المهمة لأختي التي أخبرته بأنني أنتظر في الشارع ..

عانقت أمي في بكائية جديدة حلّني منها أبو النسب بحكمته وودعناه وركبنا السيّارة على أن ألتقي به غدا عند الطبيب .. ويا يوم بكرة ما تسرع ..













وأضأت شمعة(8)

اليوم الموعود . يوم لقاء الطبيب النفساني بعيادته في المساء .. أصبحت هادئ النفس مطمئنا ومؤمنا بقضاء الله .. حيث قضيت الليلة مع أمي وحدّثتني كثيرا عن لؤلؤتي ، فقد عرفت عنها مالم أعرفه وهي تلازمها ليل نهار قرابة الشهر .. حكت لي عن عقلها الكبير وحنانها وحبّها الكبير لي ولها إذ كانت تناديها بيمّة بينما تنادي أمّها الحقيقية بيا حاجّة .. وأنّها كانت في البداية تصرّ على طلاقها منّي بسبب ماتعانيه من حالة نفسية سيئة ولكن ملازمتي لها كل هذه الفترة وحديثي عنك وعن أخلاقك جعلها تهدأ كثيرا .. والغريبة أنّ عينيها كماهما جميلتان لم تتغيّرا ولايبدو عليهما العمى ولكنها تقول أنّها لاترى . وكنت أظنها تكذب في الأيام الأولى ، ولكنني صدّقتها بعد متابعتي لها .. مسكينة هذه البنّية فقد تحمّلت من الهموم ما تعجز عن حمله الجبال .. لكنني مطمئة من انّها سوف تشفى من عماها قريبا . أما بالنسبة للحروق فهي بسيطة وبدأت تزول ز وبالرغم مماتعانيه فهي ماتزال أجمل البنات (ياحلاتها) ..

قضيت النهار كلّه مع أمي وهي ماتزال تذكر لي محاسن لؤلؤتي . ولم أخرج من البيت حتى جاءني العم محمّد خير مبكّرا وقبل ساعة ونصف من موعد العيادة .. وجلسنا نتآنس بعد أن مدّتنا أختي بالبارد والشاي والقهوة .. وتطرقنا لموضوع اللؤلؤة وكيفية علاج حالتها واتفقنا على أن تكون مفاجاة وصولي لها قوية ومؤثرة ولابدّ من الصبر حتى نتوصّل مع الطبيب للطريقة المثلى لمفاجأتها .. قلت لأبو النسب المهم أني تقريبا قد عرفت السبب في حالتها ووضعت الخطة وسوف أعرضها على الطبيب لمناقشتها ..

وصلنا عيادة الطبيب قبل وصوله ، وانتظرنا في الإستقبال ولم يكن هناك أحد غيرنا في انتظاره .. وبعد نصف ساعة من الإنتظار وصل الرجل . كنت أظنه عجوزا ، ولكن وجدته شابا يكبرني بقليل .. سلّم على العم محمد خير بحرارة ، ثمّ التفت إليّ يتفرّس وجهي وقال :ـ أكيد أنت العريس .. ماتوقعت حضورك بهذه السرعة . وصافحني بحرارة أيضا وهو يقول متى وصلتك الرسالة وحضرت بهذه السرعة ؟؟

قلت له :ـ لم تصلني رسالة ولكنني أحسست أن شيئا ما قدحدث عندما انقطعت عنّي الرسائل .. قال لي :ـ

// خيرا فعلت فوجودك سوف يساعدنا في سرعة العلاج .. ولديّ بعض الأسئلة سوف أطرحها عليك فربما نجد الحلّ عندك ..

:: الحل إن شاء الله عندي وسوف أوفّر عليك كثيرا من الزمن .

// قل ماعندك بالتفصيل وأنا كلي آذان .. وطلب من العم محمد خير الإنتظار بالخارج حتي آخذ راحتي في الكلام .. ولكنني قلت له ليس هناك ما أخبئه عن عمّنا محمّد خير أو يجعلني أستحي منه .. فقد عوّدنا على الصراحة معه .. وبدأت أحكي ::

:: أرسلت لها في البداية رسالة في نفس يوم وصولي عبرت لها فيها عن حبي ..

كانت الرسالة عادية وقصيرة ولكن يبدو أنها كانت فرحة بها . وجاءتني رسالتها الأولى كمايلي ..

قالت :ـ وصلتني رسالتك قليلة الحروف ، طويلة المعانى .. بشّرني بها الوالد العزيز وكان يعرف مدي شوقي وولهي في انتظارها ، لذلك رجع من العمل قبل موعد الإفطار ليسلّمها لي ويعود مرة أخرى .. أخذت الرسالة بعد أن قبّلت رأسه وانزويت في حجرتي وقفلت الباب بالمفتاح .. و قرأتها مئات المرات ، وفي كل مرة أجد نفسي تتوق لتكرارها .. لم أنقطع عن تكرارها حتى سمعت صوت سيارة الوالد وهو يدخلها فخجلت أن يخبروه بأنني مغلقة مع رسالتك منذ الصباح ..

ورجعت بعد المغرب مدّعية المذاكرة ، وضعتها وسط الكتاب وبدأت قي قراءتها مرات ومرات أخرى .. وانقطع التيار الكهربائي كعادته ..

وأضأت شمعة حتى لا تغيب عني حروفك المنمّقة ..

وقد كان ردي لها مايلي ..

لماذا يا أم الوليد لماذا تعكرين البحر الصافي بدخان الشموع .. أرجو أن لاتضيئي شمعة لقراءة رسائلي مرة أخري .. فأنا أخاف علي العيون الحور من وهج الشموع ..

فقد أمرتها بعدم إضاءة شمعة لقراءة رسائلي .. وهي الآن تشعر بأنها قد خالفت وصيتي لها .. وكان الحريق نتيجة مخالفتها لي ..

هل فهمتني يادكتور ؟؟

// طبعا طبعا فهمتك و أنت قد وفّرت لي الكثير من الوقت فعلا .. فقط أحتاج قليلا من الزمن لوضع الخطة العلاجية لها .. أرجو أن تقابلني صباح غد هنا في العيادة بعد العاشرة . وسوف نتحرك معا للبيت بعد أن أطلعك علي الخطة ..

و قال للعم محمد خير :ـ أرجو أن تنتظرني غدا في البيت وسوف نحضر لكم أنا والعريس قبل الظهر حوالي الثانية عشر .. وسيكون إن شاء الله غدا الشفاء الكامل للعروسة ..

إنّ غدا لناظره قريب ..

بعد أن خرجت من الدكتور ذهبت لمكتب الهاتف واتصلت على صديقي عثمان في البنك وأخبرته بكل ماحدث .. ووعدته أن أتصل به غدا لإخباره بالنتيجة ..

وبعدها رجعت المنزل ووجدت الوالدة تتأهب للرجوع إلى اللؤلؤة وهي قلقة .. فقلت لها

:: ياحاجة ما تخليها بكره الصباح أوديك وامشي للدكتور وسوف أرجع مع الدكتور لمحاولة العلاج بس ما عايزين ماجدة تعرف أني وصلت عشان علاجها سيكون في المفاجأة .. و انا خائف إنها تشعر بأني عدت وتفشل خطة العلاج .. بعدين أنا لسه ما شبعت منك داير إتونس معاك شوية ..

// خلاص الصباح بدري توديني لازم شان أحضر الفرحة .. إن شاء الله يارب بركة سيدي الحسن ياماجدة بت عاشة باكر أشوفك مفتّحة وياخالد ياولدي باكر أشوفك كدي فرحان والعرس يكون بعد باكر وترجع لي بلدك ديك وعروسك معاك ..

:: آآآآآآآميييييييين ياااااااااااا رب ..

قضيت اليلة في أرق شديد .. وبعد أن نامت أمي وأختي عقب ونسة وحكاوي طويلة وتمنيات ودعاء للؤلؤتي ولي بالشفاء العاجل والسعادة .. وكنّ قد فتحن الشيلة وأعدن تنظيمها وقررن الخروج معا للسوق لشراء الناقص واستبدال بعض الأشياء ..

وطلبن مني شيئا من المال لإتمام بعض النواقص . وكنت جاهزا لطلباتهنّ ..

نمت متأخرا بعد الأرق وعدّ النجوم . وصحوت على آذان الصبح في المسجد القريب . فقمت نشطا رغم السهر وتوضأت وخرجت للصلاة .. ودعوت الله بعد الصلاة أن يوفّقنا في المهمة الصعبة اليوم .. وكان دعائي من القلب دعاء مضطر .. ورجعت للمنزل لأجد الشاي جاهزا بالبراد الكبير ومعه هذه المرة كيكة أمي الرهيبة التي أحبّها كثيرا جدا فهي كيكة من الطراز القديم ..

شربت الشاي بالكيكة وجلست أقرأ سورة يس بالمبينات السبع ، وبعدها جاءتني

القهوة بنكهة يد أمي أيضا ، وبعد أن شربتها حملت الصينية وأدخلتها ، وقلت لأمي :

ياسلام ياحاجة لي زمن ماضقت شاي وقهوة بالطعم اللذيذ ده .. فإذا بعواطف أختي تشب في حلقي وتقول :ـ الله يخلي لك أمّك ، أبقى سوفها معاك دبي شان تسويلك الشاي والقهوة .. فردّت عليها أمي :ـ والله عروستو فاااالحي ويدها طاعمي

وأمّها زاتها طباخة درجة أولى ..

دخلت الحمّام وخرجت بسرعة وتلبست وخرجت وكانت الساعة لم تتحاوز الثامنة ، و قد تبقى ساعتين لموعد الدكتور (قلق شديد) وخرجت مع أمي وأختي وكنّ قد أعددن عمودا مدنكلا حملنه معهنّ ..



أنزلتهن عند باب لؤلؤتي وكنت أتمنى الدخول معهن لأراها ولو من بعيد ، ولكن قلت لنفسي صبرت الكثير ولم يبق إلا القليل .. وتوكلت متجها نحو عيادة الطبيب النفسي .. وبعد وصولي بعشرة دقائق وصل الطبيب وأدخلني لغرفته فورا وأطلعني على خطته ..

طبيب شاطر فعلا . كانت خطته محكمة جدا حيث لم تخطر ببالي ..

تحرّكنا كلّ بسيارته حيث التقينا عند باب اللؤلؤة .. و دخلنا بعد أن إستقبلنا العم محمّد خير عند الباب .. ولاحظت وجود عدد كبير من الرجال والنساء وبالرغم من ذلك كان حديثهم همسا والبيت هادئا كأن لم يكن به أحد ..

دخلنا الصالون ووجدنا به عدد من أرباب المعاشات أصحاب أبو النسب قي الحلة وكذلك جاءهم من ناس البلد العم خضر سعيد طه والعم أبو أيمن والهرماس .. جلسنا وفطرنا معهم بالقراصة بدمعة الدجاج في هدوء كامل وشربنا الشاي .. وبعدها دخلنا مع العم محمد خير قاصدين غرفة اللؤلؤة وكان عدد من النساء يجلسن في ضلّ الضحى على العناقريب .. بينما لاحظت إثنين يجلسن علي الكراسي .. وعندما أمعنت النظر تعرّفت عليهنّ .. واحد كانت الدكتورة نادية أخصائية علم النفس والأستاذة بالجامعة . وكانت ترتدي الثوب الأبيض و الثانية وهي الدكتورة الطبيبة ريم بت أحمد .. أعرفهنّ تماما فهنّ من منطقتنا . ويبدو أنّ الطبيب النفسي هو الذي استداعهنّ لحضور الجلسة .. فقد قمن وسلمن عليه سلام عرفة وتوجهن معنا نحو الغرفة ..

دخل الثلاثة الغرفة قبلي وجلسوا على الكراسي المعدّة لهم بجانب اللؤلؤة ينما دخلت أنا على أطراف أصابعي بعد أن خلعت حذائي في الخارج حتى لا تشعر بوجودي ، وجلست في كرسي أعدّ لي في ركن الغرفة البعيد ..

وقفت لؤلؤتي لترحب بالضيوف وهي ترتدي ثوبا جميلا كنت قد أرسلته لها من دبي وتخيلت حين رأيته في أحد المعارض أنّه قد صنع لها خصيصا .. تفّرّست فيها ملّيا لأرى أثر الحريق ولكنها كانت تغطّي جانبي وجهها بإحكام .. أما عيناها فلا أصدّق أنّها لاتراني فهما كماهما حور .. وكانت رغبتي التي أكبتها أن أضمّها إلى صدري أمام الجميع ..

بعد السلام جلس كلّ في مكانه وبدأ الطبيب الحديث قائلا :ـ

" ماشاء الله تبارك الله اليوم نحن على أحسن الأحوال ومعنوياتنا عالية .. فردت :ـ

// الشكر بعد الله لك يا دكتور فقد أتعبتك معي ..

" تعبك راحة ياستي المهم إنت ماشاء الله الليلة عجبتيني .. بالمناسبة أخبار

العريس شنو ؟؟ أرجو أن تكوني أرسلت له رسالة و أخبرتيه بماحدث لك .. فهو حتما سيكون في حالة قلق شديد بسبب إنقطاع رسائلك عنه ..

// سوف أراسله ولكن في الوقت المناسب ..

" دكتورة نادية ودكتورة ريم أرجو أن تنتظرن في الخارج قليلا فعندي كلام مع ماجدة وأفضل أن نكون لوحدنا .. (وخرجن ووقفن بالباب) وبدأ الطبيب في الحديث معها ..

"" ماجدة أنا وجدت العم محمّد خير حزين جدا فقد وصلته رسالة عتاب من خالد و كذلك رسالة لك . وهو لايدري ماذا يفعل . وقد أشفقت عليه وأخذت منه رسالتك التي لم يفتحها كباقي الرسائل السابقة . وأنا مصرّ أن أتلو عليك هذه الرسالة رضيت أم أبيت فأنا طبيبك وكاتم أسرارك .. (وأخذ ورقة وقطعها كأنّه يفتح الظرف) ورأيت لؤلؤتي تضع يديها على وجهها واضعة مرفقيها على فخذيها .. وأومأ لي الطبيب فبدأت أقرأ الرسالة التي أمرني أن أعدّها بصوت منخفض ..



:: لؤلؤتي الجميلة .. لك حبي واشتياقي ..

إني عاتب عليك .. هل تظنين ياحبيبتي أنني لا أحس بك وبماحدث لك .. فقد أرسلت رسالة لأختي عواطف وأخبرتها بقلقي عليك الذي كاد أن يقتلني .. فأرسلت لي وأخبرتني بكل شيئ وعرفت ماجرى لك ,انا الآن أجهّز نفسي للحضور .. وستعودين معي بعد إكمال مراسم زواجنا ..

(لحظة صمت لاحظت أنّها تمسك برأسها بقوة ووقد أصابها فيما يبدو صداع شديد)

(و أمرني الطبيب بالإستمرار )

(وقفت واقتربت منها وأمسكت بكتفيها وأنا أهزها برفق وقد أصابتها حالة هستيريا)

وبدأت أتلو بصوت عال

لماذا يا حبيبتي تعصين أمري ؟؟ ألم أحذّرك من هذه الشمعة اللعينة كنت أعرف ...



وقبل أن أتمم الرسالة بدأت تصرخ بصورة هستيرية عنيفة فتوقفت عن الحديث .. عندها دخلت الدكتورتان وأمسكن بها و أرقدنها وكانت الطبيب قد أعدّ حقنة مهدئة طعنتها لها دكتورة ريم .. فهدأت فورا ودخلت في نوم عميق أو غيبوبة ..

نظر إلينا الطبيب وكنا ثلاثتنا نزرف الدمع الغزير .. فقال لنا حمدا لله على السلامة لماذا تبكون الحمد لله قد نجحنا بتفوّق .. مبروك ياعريس .. سوف تصحو عروستك بعد ساعتين وتراك بعينيها الجميلتين .. أرجو أن تكون بجانبها لوحدك عند ما تصحو لتكون أول من تراه .. وسأذهب أنا وأعود بعد ساعتين لأبارك لكما ..



خرجت مع الطبيب لأودّعه وأشكره وتركت الدكتورتين مع لؤلؤتي .. و ما أن خرجنا حتى وجدنا الجميع في انتظارنا أمام الغرفة وقد تجمّعوا رجالا ونساءا عند سماعهم صوت اللؤلؤة وهي تتألم من رأسها .. وطمأنهم الطبيب قائلا :ـ حمدا لله على السلامة ياجماعة . كلها ساعتين وتخرج إليكم عروستكم بكامل صحتها وقد إرتدّ إليها بصرها .. فقط أرجو ألّا يزعجها أحد ولايدخل عليها أحد غير عريسها والطبيبة ريم ..

أوصلت الطبيب حتى سيارته ووعد بالرجوع بعد ساعتين .. رجعت وجلست في الصالون مع الأعمام وحكيت لهم مادار داخل الغرفة غير أنهم لم يستوعبوا أو بالأحرى لم يصدّقوا أنّ سبب العمى حالة نفسية ، حتى تزعزع إطمئناني بالنتيجة . فمللت الجلوس معهم وبعد قليل توجهت نحو الغرفة مرة أخرى ووجدت أمي وأمّها وأختي في الساحة ومازالت دموعهنّ تترى .. ناديت أمي وقلت لها أنا علي نذر تور إن بقت طابت وجات عديل .. ونظرت إلى الخرفان فوجدتها قد زادت وأصبحت ستة خرفان .. فسألتها عمّن أحضر كل هذه الخرفان .. فقالت :ـ تراه كلّ زول يجي سايقلو خروف ويفكو لينا في الحوش ويمشي وأنافترت من الربيط .. حريم الخرتوم ديل ولابيمشن عليهن ..

طرقت باب الغرفة ففتحت لي د/ريم وهي تقول :ـ لسه بدري باقي ساعة أمشي ونعال بعد نص ساعة ..

قلت لها :ـ ماتخلوني أحرسها وترتاحوا شوية ..

قالت :ـ لا متشكرين يا أستاذ أنا ماخده إجازة أسبوع كامل ولن أفارق العروس .. أنا وزيرة العروس نسلّمك ليها في الكوشة ..

قلت لها :ـ كوشة في عينك .. ودفرت الباب ودخلت وجلست على السرير بجانب اللؤلؤة أنظر إلى وجهها الذي اعتراه بعض الشحوب فزاده جمالا على جماله ..

كانت دكتورة نادية قد جرّت صاحبتها من يدها وخرجت بها (بارك الله فيها) وتربست

الباب ورائهنّ وعدت لللؤتي .. فككت دبوس الخمار لأرى آثار الحريق على وجهها فما وجدت شيئا يذكر . فقط اختلاف طفيق في لون الجلد في جانب الخد الأيسر وتحت الذقن وجزء من العنق . ولكن الأثر طفبف ولايكاد المرء يراه .. تابعت آثار الحريق مثلما فعلت في ذلك الحلم أمسحها بشفتي .. وكان لابدّ لي أن أجد سبيلا لأرى بقية الآثار على الكتف الأيسر وجانب الظهر والصدر . تحسست الظهر فلم أجد سستة كما في الحلم .. وبعد تردد وإقناع للنفس بأن النائمة هي حلالي ولاحرج عليّ فككت زرائر الصدر واكتفيت بالنظر لأثر الحريق الذي بدا أكثر عمقا وخلّف بعض الكرمشات الخفيفة ولن لم ينقص هذا شيئا من روعة للؤلؤ البض ..

نظرت إلى الساعة وكان قدبقي نصف الساعة من الزمن غير الزمن بدل الضائع . وجلست وعيناي مركزتان على وجهها المستدير كالبدر ليلة التمام المشرق كشمس الصباح بالرغم من غيمة الشحوب والإرهاق التي تعتريه .. وبعد برهة

تحركت أطرافها ووضعت يدي على الصدر أتحسس نبضات القلب . وعيني ماتزالان مركزتان على الوجه الجميل . و رأيت العينين تتحركان كوردة تتفتح في الصباح .

فتحت عينيها جزئيا ثمّ عادت وأغمضتهما والشفتان تتحركان ببطء لتنطقا إسمي سرا .. عرفت ذلك من حركتهما .. فقلت لها في صوت خافت هل رأيتيني .؟؟ فأومأت إيجابا .وكانت فرحتي قد ألجمت لساني و سالت عيناي دمعا علّه يكون آخر الدموع . و غمست وجهي في صدرها كالطفل الرضيع .. وبعد قليل شعرت بأصابعها تتخلل شعر رأسي (الله أحب هذه الحركة منذ طفولتي) .. لم أحرك ساكنا لبرهة من الزمن حتى أحسست أن رأسي الكبير ثقيلا عى صدرها وهي متعبة .. فرفعت راسي لأتلقى أجمل وأحلى ابتسامة أراها في حياتي .. وبادلتها الإبتسام قائلا :ـ :: حمدا لله على سلامتك ياحبيبتي ..

// الله يسلّمك وسلامتك إنت جيت متين ؟؟ (شعرت بأنها ظمأي لاتستطيع الحديث)

وفتحت الباب فوجدت د/ ريم تحمل جكا من عصير الليمون وكوبان ودخلت معي تتبعها دكتورة نادية . وأسقينها العصير بعد أن قبّلنها وحمدن الله على سلامتها .. وقمت أنا بشرب ماتبقى من عصير ووقفت الدكتورة ريم وفتحت باب الغرفة وأطلقت زغرودة طويلة وقوية مما أثار إستغرابي (وكنت أظن أنّ الدكتورات لايجدن الزغاريد)

وخرجنا نتأبط عروستنا أنا في يمينها وريم بشمالها ونادية في يميني .. وعمّ الفرح والزغاريد والتهاني كل الحي .. وتمّ ذبح الخروف الأول أمام الباب حيث تعديناه أنا وعروستي مرتين جيئة وذهابا .. وذبحت باقي الخراف خارج الدار كماحضر أحد الزملاء وكنت قد كلفته بإحضار الثور .. وتمّ ذبح الثور في الشارع وتمّ توزيع اللحم بالكيمان للمساكين والجيران .. وجاء الطبيب فرحا حين وجد الإحتفال ورأيته قد سالت دموعه فرحا .. وبعد أن تغدّينا أخذت الطبيب جانبا بعد أن تحدثت مع العم محمد خير وقال لي إنه لم يتفق معهم على أتعابه .. و قدّرنا أن أدفع له مبلغ ألف جنيه وكان مبلغا كبيرا في ذلك الزمان .. وضعت المبلغ في ظرف وقدمته له بعد أن شكرته وقلت له أنّ مافعله لايقدّر بثمن وطلبت منه أن يتقبله مني ..

قال لي :ـ قد قبلت منك المبلغ لأنني محتاج له لأقدمه لأختي الصغيرة ليلة زفافها .. وقام وسلّم الظرف للعم محمّد خير وقال له هذه هديتي لأختي ماجدة ليلة زفافها .

وحلف بالطلاق (وهو جعلي) ثمّ جاء و جلس بجانبي وهو يقول لي :ـ أنت محظوظ فعروستك بنت رائعة في أخلاقها وجمالها . ونسيبك جعلني أغيّر رأيي في الشايقية فهو رجل أعتزّ بمعرفته و أخلاقه تذكّرني بسيرة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وحالة عروستك هذه هي أول حالة من هذا النوع تقابلني ، ونجاحي في علاجها بفضل الله ومساعدتكم لي أعطاني ثقة كبيرة في نفسي .. فأنا الرابح في كل الأحوال .. أرجو أن تضع أختي ماجدة بين رموش عينيك . فهي كنز لا تساويه كل أموال الدنيا .. شكرته كثيرا وودعته على أن يكون أول الحاضرين لحفل زفافنا ..

آآآآآآآآآآآآآآآآآه بقي لي عثمان فقلت متى تتطور الإتصالات في السودان فيستطيع كل واحد منا أن يتصل من داره على العالم الخارجي .. قلت ذلك بصوت منخفض سمعه أحد الجيران وكان تاجر عملة كبير .. أخذني إلى بيته وأجريت الإتصال ويشّرت صاحبي بشفاء اللؤلؤة وأعلمته بأن زفافنا سوف يتم في اليومين القادمين وسوف أكون معهم خلال أسبوع أوعشرة أيام .. وطلبت منه أن يؤجر لنا شقة صغيرة

ويشتري لي غرفة نوم فاخرة وثلاجة .. وسوف نشتري بقية المتاع بعد حضورنا .. وقال لي ماتشيل هم فالأمور هنا سهلة وسيتم كل شيئ في يوم واحد .. كما أخبرني أنّ المدير العام يتابع أخبار ك باهتمام شديد وكل يوم يسأني :ـ

(شو أخبار لؤلؤة صاحبناااااا ؟؟) وطلبت منه أن يبلغ تحياتي لبلبل وجميع الزملاء .. و ودعته وشكرت صاحب الدار وعدنا لبيت العم محمد خير لأجد السيّد الوزير في انتظاري ليهنئني بشفاء لؤلؤتي ..

واستمرّ الضيوف يتوافدون علينا حتي بعد العشاء .. وبعد ذلك ناديت أمي وأختي و طلبت منهنّ أن يشاورن العروس و أمها في تحديد موعد الزفاف ..

فردت أختي عواطف :ـ حيلك حيلك قبيييل د/ ريم عملت المشاورات ووضعت البرنامج .. بكره نجيب الشيلة وبعد بكره الحفلة وتسوق عروستك الفندق طوّالي جيب البشارة . (وقبلت رأسها ) وقلت لها هادي البشارة ..



(ونلتقي لنشيل الشيلة ونحضر ليلة العمر معا)





وأضأت شمعة (9)

(الأخيرة)

(أ) الحنة



في اليوم التالي لشفاء لؤلتي صحوت مبكّرا وذهبت للمسجد بعد الآذان الأول مباشرة وبعد أن صلّيت ركعتين وقرأت وردا من كتاب الله الكريم جلست أحمد الله على مامنّه علينا من نعمة الشفاء والعافية والفرح والسعادة . ودعوت الله أن يجنّبنا مصائب الدهر .. وبعد أن صلّيت الفجر ورجعت المنزل ، فوجدت ابن عمي وزوج أختي قد عاد من سفرته وكان إستقباله لي وفرحه بشفاء لؤلؤتي كبيرا .. جلس معي في فناء الصالون وحكيت له كل مامرّ بي في الغربة وبعد عودتي بالتفصيل الممل ..

وشربنا الشاي مع الأخت والوالدة وخططنا برنامج اليوم المليئ .. فكان علينا تكملة نواقص الشيلة واستبدال بعض الأشياء وكنت أكره وأملّ الذهاب للسوق مع النساء فاتفقنا على أن أوصلهنّ للسوق بسيارتي ثم أعود لهنّ بعد ثلاث ساعات .. وأنقذتني الدكتورة نادية بحضورها المبكر وتبرعها بالذهاب معهن إلى السوق بسيارتها و أصبحت واحدة من أهل العريس لازمت أمي وأختي وجاراتها في كل الخطاوى .. بينما بقيت الدكتورة ريم تؤازر العروسة .. بينما كانت أمي العزيزة كعادتها جاهزة بالريحة الناشفة المجهّزّة الكاملة وحتي الدلكة المقلوبة وحملتها لأم العروسة على طبق من ذهب و للمرة الثانية رغم احتجاج أختي وبقية النساء .. ولكنها أصرّت وقالت ديك براها ودي حقة عروس ولدي تشيلها معاها ..

وبعد قليل وصل البص النيسان من البلد يعزف أم برمة أم برمة أم برمة من بعيد واستقبلناه بالطبول والزغاريد .. زوجة عمي وبناتها الأربع و إبنها المدلل وبقية إخوتي وأخواتي الصغار .. ونظرت في الكابينة الأمامية لأرى من حضر من الكبار فإذا بالوالد وعمتي الكبرى بجلالة قدرهم قد حضروا بحمد الله ووفروا لي الكثير من عناء السفر إليهم بعروستي بعد الزواج ..

كان أخي الأصغر ووزيري قد جهّز الذبائح والطباخين لانشغال النساء وضيق الوقت .. وفتح الجيران بيوتهم وصوالينهم لاستقبل الضيوف ودعمونا بجهدهم المقدّر في الخدمات .

كانت ليلة الحنّاء العريس والعروس في وقت واحد .. ودعمنا العروس بثلاث خرفان وحواء الطقطاقة . ومعها كل البنات الشابات .. واحتفظنا بالعمات والخالات وبعض نسائنا لزوم السيرة المدعومة بالفنان الناشئ عبود تبوري ..

وكانت ليلة استعداد فقط للإحتفال الكبير يوم غد .. وكانت سيرة العمات والخالات وفرح الجميع بشفاء اللؤلؤة فرحا لاتحده حدود ..

جاءني أخي الوزير وأخبرني بأنه ولحسن الحظ إتفق مع الفنانان صديق أحمد و محمد كرم الله بالإضافة لعبود تبوري وكلّهم سوف يحضرون غدا وقد تمّ الحجز للحفل في نادي المعلّم بشارع النيل .. وكل ذلك كلّف حوالي الألف وخمسمائة جنيه فقط حيث لم يأخذ الفنانون سوى تكاليف الكورس فقط وتبرعوا بإقامة الحفل مجانا .. وهناك احتمال كبير أن يغني الفنان الكبير محمّد الأمين فاصلا في الحفل . وقد استخرج العم محمد خير بمساعدة الوزير تصريحا باستمرار الحفل حتى الثانية صباحا ..

وبعد أن تعشينا بدأ حفل الحنة مع عبود تبوري بدأه بأغنية ....

أن بقت طابت وجات عديل

شـــايفة زي ماكانت قبيل

فوقي نذر أب قرنا طــــويل

وأعقبها بأغنية ..

كيفن القليب بيطيب

مادام إنت ياك طبيب

وأبدعت طفلة من الجيران لم يتعدّ عمرها العاشرة في الرقص وكأنّها راقصة محترفة.

ورقص الجميع معها رجالا ونساءا ...

وبعد منتصف الليل رجع البص من حنة العروس .. وبنات الأهل والحلة معجبات بجمال اللؤلؤة وإجادتها للرقص .. (عروستنا سمحة ورقّاصة) و أشدن بدور الدكتورة ريم الكبير في إنجاح الحفل ، وتصويرها لحفل حنّة العروس بكاميرتها الفيديو .. وأعطت الشريط هدية للعروسة .. (بشوفو معاها هناك في دبي)



وبعد الحفل أصرّت عمتي على طبق الحنّة شان تصبح زررررررقة (كماقالت) ونمت بحنّيي .. وشعرت بأمي تخرت فيها قريب الصباح ..















الحلقة الأخيرة

(ب)الزفاف



أصبح وأرضي الخصبة قد شربت الحناء سوادا لامعا أبنوسيا .. سمعت عمتي تقول ماشاء الله تبارك الله (فوقك يس وتبارك) ياحلاة الحني في كريعاتك ..

وانتهرها الوالد ياولية كمان سماحة الحنة فوق الرجال شنو .. علي الحرام أنا يوم عرسي ما اتحننت ..

قالت :ـ هي سوب نان إنت متلو ؟؟ من يومك مكاجر ومسيخ .. حلاتو ولدي وحلاة الحني فوقو .. أنا خايفي عروسو زاااااتا تغير من حنتو ..

صحوت مبتسما وقبّلت خدي عمتي أمام الوالد وهو لاتعجبه مثل هذه الحركات .. فانتهرني (ياولد بطّل المياصة دي)

دخلت الصالون لأحضار منشفتي (البشكير) للذهاب للحمام ومررت بمتاعي .. يالله شنطة صغيرة نسيتها تماما مع زحمة الأحداث .. وقد كان أحضرها لي مدير الشركة في المطار وقال أنّ بها هديّة للؤلؤتي .. حملتها فإذا بها ثقيلة الوزن .. وأبى فضولي إلا أن أبحث عن مفتاحها وأفتحها .. ووجدت بها مفاجأة فعلا .. فستان زفاف وردي اللون ويبدو أنّه في منتهى الرقي .. ومعه توابع أخرى .. سلاسل ذهبية وجواهر غالية الثمن تشبه لؤلتي تماما ..

أسرعت وسكّرت الشنطة كما كانت (أقصد قفلت الشنطة .. ما تقولوا الزول اغترب وداير يتفلهم علينا ) حتى لايراها أحد .. دخلت الحمام سريعا وتلبست وحملت الشنطة وفللي علي الوزيرة (د/ ريم) حيث العوسة معها في بيتهم .. وطرقت الباب حتى كلّ متني .. ولما كلّ متني .. كلّمتني ..

// مين في الباب .. (هو صوت الدكتورة نفسها ) ..

:: أفتحي يادكتورة أقصد يا وزيرة .. أنا خالد (العريس) وفتحت الباب .. وكانت لاتزال نصف نائمة ..

// يافتّاح ياعليم .. صباحك قشطة يا عريس ..

:: صباح النور يا وزيرة .. لو سمحت الشنطة دي فيها هدايا قيّمة للعروسة نسيتها مع الزحمة .. ممكن تتكرمي تديها ليها ...

// ومالك الليلة مسكين كده وشايل همّ الدنيا فوق راسك .. خايف ولّلا شنو .. (وجرّتني من يدي وأدخلتني ) مادام جايب هدايا نسمح لك بالدخول ..

دخلت معها ووجدت لؤلتي جالسة في ساحة المنزل وبجوارها (مرة العدل) حبوبة ريم تشرب معها الشاي وتؤانسها ..

سلّمت على الحبوبة مقبّلا رأسها .. وهي تبادلني التجية وتقول :ـ حبابك ياجنا حشاي الله يديك العافي .. أريتو يابنيتي عريسك عريس الهنا ، الحنيّن التقيل الرايق . والله يابنيتي كان ما حجيت سبع مرات كان الليلي زغردت .. فقالت ريم :ـ

// مامشكلة ياحبوبة نحن جاهزين وأطلقتها عالية وطويلة ..

وقالت حبوبة :ـ إن شاء الله يابنيتي يوم عدلك .. والله ياوليدي عروستك دي ردتها زي ريم بنيتي دي .. وجلست جوار حبوبة في العنقريب بعد أن سلّمت على العروسة قي يدها . ولما شعرت بلزوجة في يدي شممتها وتحرّكت كلّ غرايزي وحواسي .. ونظرت إلى حبوبة فقالت وقد خبرت مابنفسي :ـ أن شاء الله يا ولدي تتهنا بها وتتهنا بك .. لاتضيق خلاس قرّبت تصل الميس .. (ما أحلى الحبوبات !!)

كانت دكتورة ريم قد فتحت الشنطة مع اللؤلؤة وألبستها الزفاف وأطلقت زغرودة جافتة هذه المرة خوفا من الحبوبة التي رمقتها بنظرة فهمت معناها .. و قالت :ـ

// خلاص يا عريس لا كوفير ولايحزنون .. تجي تسوق عروستك من عندنا من هنا ..

بس تجيب حق الكوفير ..

و أدخلت يدي في جيبي و أخرجت سلسلة ذهبية ذات قيمة معلق بها مصحف

ماسي به جوهرة وسلّمتها لحبوبة وقلت لها هذه هدية لأختي ووزيرة العروسة ، دكتورة ريم .. أمسكت حبوبة بالسلسلة ونظرت إليها بإمعان (نظرة صائغ خبير) وقالت :ـ يابت ريم زغردي ... وماصدّقت الدكتورة فأطلقتها لعنان السماء .. فأصبحت مدين لها بثلاث زغرودات ونصف ..

رجعت لدار ابن عمي وأختي .. وكانت أم العروسة قد أرسلت لنا فطور العريس و للمرة الثانية ..

وأشياء أخرى كثيرة تكررت في عرسنا .. مثل الريحة وشيلة المأكولات و الحفلات .. ولم تكف كلها للتعبير عن فرحنا بشفاء لؤلتنا ..

آآآآآآآآآآآه يالله تذكرت فجأة أنني لم أصلّي الصبح ولا الظهر .. ياربي لطفك ورحمتك أنت تعلم أنني عريس ، ولم أقصد التفريط في فرائضك .. أستغفرت كثيرا وصلّيت الصبح والظهر والعصر معا .. وأحسست بأنّ الله قد غفر لي وتقبّل صلواتي و اطمأنّت نفسي .. وهاهو المغرب قد جاء ولكن حرصت على صلاته بالمسجد رغم انشغالي .. ورجعت أكثر اطمئنانا . ودخلت الحمام بسرعة وعدد من الفتيات ينتظرنني متعجلات للذهاب معي للكوفير و التصوير وهنّ لايدرين أنّ الدكتورة قد كوفرت العروسة بنفسها .. و تحركنا بسيارة زميلي ذلك نفسه الذي زيّنها للمرة الثانية أيضا كذلك .. وتحرك معنا أخي يقود البوكس ويحمل الشباب .. وتحرك بصان كبيران نحو الصالة يحملان البقية ..

وقلت للشباب لازم نغشى منزل دكتورة ريم لأخذ بعض الأشياء لها .. وكانت المفاجأة للجميع .. فبمجرد وقوف السيارتين أمام المنزل لاحظنا أنّ هناك سيارة أخرى فارهة و بكامل زينتها قد وصلت معنا للتو .. وترجّل منها ذاك الطبيب النفسي الهمام .... ياله من رجل كريم وأصيل .. أبت عليه نفسه إلا أن يشارك مريضته الأفراح .. نزلت وعانقته وشكرته .. ودار بيننا الحوار التالي :ـ فقال :ـ

" مبروك يا عريس ربنا يهنيكم .. خلي بالك من أختي اللؤلؤة :ـ

:: الله يبارك فيك يادكتور هشام عقبالك .. أخ خ خ خ معليش يادكتور أنا لا أعرف إن كنت متزوّجا أم عازبا ؟؟

" لا وحياتك يا عريس لسّه عازب لكن جاهز للعرس بس شوفلي شايقية تكون حلوة و أمورة كده زي عروستك وانا من يدك دي ليدك التانية والخير فيمن يختارها الله ثمّ فيمن تخارها أنت ...

:: صمتّ برهة ثمّ قلت (بسسسسس وجدتها لك شايقية وحلوة و أمورة وكمان دكتورة)

" عرفتها وكنت أقصدها يالك من عبقري .. وقبّلني .. وفرحت أنا أكثر من فرحتي بعرسي .. وقلت :ـ

:ـ إذن فسوف أعلن خطوبتكم في الحفل ..

" لا لا تستعجل لازم نعرف رأيها أولا و رأي أهلها ..

:: وهل عرفتني متهوّرا يا دكتور أم أنّه الحب أفقدك القدرة على معرفة خبايا النفوس أولا هي مثل أختي تماما و متأكد تماما أنّها سوف تقبل بك . فلا عليك إطمئن من هذه الناحية .. أهلها يعتبرونني مثل إبنهم ولا يرفضون عريسا يأتي من قبلي . وكلّهم موجودين هنا في الحفل . وسوف أستشيرهم وأعلن الخطوبة ليصبح الفرح فرحين

.. ولو شئت نعقد لك غدا ..

" بارك الله فيك .. توكّل على بركة الله ..

وفي هذه اللحظة خرجت العروسه في ثوبها القشيب و كأنّها فراشة (ما أحلاها و ما أجمل وزيرتها عروستنا الجديدة) جئن وكأنهنّ وكأنّهنّ خارجات من أفخم كوافير باريس .. والزفاف الوردي يكاد يأكل من لؤلؤتي حتّة .. والوزيرة قد ارتدت أيضا ثوبا ورديا بديعا وكأنها تعلم ما سيجري .. ياااااااااااااااااالهااااااااااااااااا من ليلة بألفي ليلة وليلتين .. ألم أقل لكم أنّ عرسنا هذا كلّه إثنين إثنين .. حتى السيارات المتزيّنة إثنتين .. وحتى المناسبة أمست مناسبتين .. والعروسة أصبحت عروستين وبلا وزيرتين .. فضّلت أن أركب سيارة زميلي وأترك الطبيب العريس الجديد يتقدّم الموكب حاملا معه الوصيفات الصغار .. ركبت يمين عزوستي والوزيرة الدكتورة العروسة يسارها ..

وما أن تحركّت السيارة حتى فتحت على الدكتورة مباشرة رشاش خيراتي ..

:: دكتورة .. عندي ليك خبر جميل ..

// إتكلّم مع عروستك ما عندك شغلة بي أنا .. (يالها من لميضة)

:: طييييييييييب .. و وسوست للعروسة بالخبر .. وماكان من اللؤلؤة إلا أن أطلقت زغرودة خافتة وقبّلت الدكتورة بعنف و أسرّت لها الخبر .. وذابت كلّ اللماضة ..

وبعدها قلت :ـ أها يادكتورة قلت شنو .. فسكتت سكتت سكتت لا أسكت الله لها حسا .. ولمّا كررت السؤال ، ردّت اللؤلؤة ..

"" ما خلاص ياخي اللياقة لزومها شنو ماقالت ليك قبلانة .. لكن لازم تشاور أهلها ..

قلت :ـ أهلها كلّهم قاعدين في الحفلة وسأشاورهم نيابة عنها وكلّهم يكنون لي الحب والتقدير .. حتى حبوبة سأشاورها .. تاني في حاجة .. وظلّت الدكتورة صامتة وردّت اللؤلؤة بالإنابة :ـ

خلاص مافي مشكلة .. وأطلقت أنا زغرودة رجالية .. وكنّا عند باب الصالة ....

دخلنا الصالة في موكب يعجّ بالبخور والوزيرة والوصيفات يقمن بدورهن خير قيام ..

وكان الفنان الكبير الصديق صدّيق أحمد يعتلي المسرح .. وماأن دخلنا حتي غيّر أغنية الطنبور .. وبدأ يغني بصوت بديع .. أغنية الكابلي ..

أحلى من لؤلؤة بضّه ــ صيدت من شط البحرين



وكرر :::ـــ ذات الخطوات الموزونة .. الموزوووونة .. ورقصنا أنا ولؤلؤتي والوزيرة والوصيفات والطبيب النفسي وكل الشباب .. وجلسنا على الكوشة نتقبل التهاني حتى انتهى فاصل الإبداع من الفنان الرائع صدّيق أحمد ..

وبعد الفاصل ، أخذت الإذن من اللؤلؤة ومررت على أهل الدكتورة مبتدئا بالحبوبة التي باركت وفرحت وشكرتني وبعدها تمّت المباركة من كلّ المقربين ..

وبعدها اعتليت المسرح وأمسكت بالمايك .. وسمعت من يقول بصوت عميق :ـ الله الله العريس داير يغنّي ولّلا شنو .. فالتفتّ إلى مصدر الصوت فوجدته أبو الأمين .. الفنان المخضرم محمد الأمين بلحمه ولاشحم له .. فقلت :ـ

ومن يستطيع الغناء في حضرتك يا أستاذ .. و أعلنت خطوبة الدكتورة من طبيب نفس اللؤلؤة .. فضجّ الحفل بالزغاريد وحتى العروسة زغردت ..

وصعد الأستاذ الكبير للمسرح .. وبدأ ..



نشييييل أملنا ..

ونقابل أهلنا ..

ويقولوا أهلا ..

خلااااص كبرنا ..

ونعيييش براااانا ..

نعيش في جنّة ..

لايقووولوا قالوا ..

لا يقولوا قلنااااااا ....

ونزلنا عروسين وعروستين ..

إثنين إثنين ..

و أمسى الفرح فرحين ولم نغادر ساحة الرقص والشيب والشباب من حولنا حتى انتهي فاصل ود الأمين .. وشكرناه على روائعه وودّعناه ..

وبعدها جاء دور (الطيف وود كرم الله .. )

أمّا النوم أبى وجافاني ـــ واصبح داجّي ساهر ..

ويييييييييين

حتى الطيف رحل خلاتي ــ ما طيّب لي خاطر ...

لا تقولي أقيف وارجاني ــ بمشي واجيك باكر ..

وابدع فنان الشمال الواعد .. وأبدع معه الراقصون نساءا و رجالا



ثم جاء دور الواعد عبود تبوري .. فغنى للنعام وصديق أحمد وكان وقتها مبتدئا وليس له إنتاج خاص .. لكنه يمتلك صوتا كالغيثارة .. وطرب معه الجميع ورقصوا ..

وكانت الفواصل طويلة ختمها صديق أحمد كما بدأها بأغنية الكابلي ..

(أحلى من لؤلؤة بضّة ) والجميع وقوف لوداع الحفل البديع .. وانتهى الحفل وتفرّق الجمع .. وبقينا نحن الأربعة حتى ودّعنا الجميع , ,اصرّ الطبيب العريس الجديد أن يوصلنا بسيارته الكريسيدا الفارهة إلى منزل اللؤلؤة .. ثمّ حملنا من هناك متاعنا بسيارة الطبيب .. وأنزلنا الدكتورة في بيتها و صحبنا الطبيب الحبيب إلى الفندق الكبير .. وبدأ العسل ..

ونلقاكم ياناس ياعسل ..









(ج) الفندق

كنت قد جهّزت شنطتي تماما بكل إحتياجات العسل بعد الوصايا من أصدقائي من ذوي الخبرة السابقة .. وقد استفدت من بعض الوصايا التي رأيت فيها فوائد نافعة . ورميت بالوصايا التي رأيت فيها تخلّفا وضررا في سلّة المهملات ..

ووصلنا الفندق . ولا أخفي عليكم ماكان ينتابني من شعور بالخوف .. كنت وبحمد الله لم أجرّب في حياتي أي معاشرة غير شرعية .. فلؤلؤتي هي أوّل امرأة أغلق عليها الباب ..

أوصلنا الدكتور هشام نسيبنا الجديد حتى استقبال الفندق . وأصرّ على حمل حقيبة العروسة الثقيلة . وحملت أنا حقيبتي الأخفّ وزنا .. ولم يتركنا حتى أكمل إجراءات الفندق وحمل عامل الفندق حقائبنا إلى المصعد .. وودّعنا عند باب المصعد مع

أجمل التمنيات لنا بقضاء عسل سعيد .. و أوصاني بلؤلؤتي خيرا وما كنت أحتاج وصيّة عليها ..

تبعنا العامل حتى أدخلنا الغرفة رقم 404 بالطابق الرابع .. وكان الفندق جميلا ونظيفا .. وتتوسط الغرف صالة كبيرة مليئة بالنباتات الظلية ومضاءة بالثريات الملوّنة وبها عدد كبير من الجلسات زوجية وجماعية .. وولجنا الغرفة ، كانت واسعة وبها دولاب وتسريحة وسرير واسع مثبّت مع الحائط .. وفي الركن تواليت (حمّام) الشيئ الوحيد الذي لم يعجبنا هو ملاءة السرير فقد كانت بيضاء اللون مثل ملاءات المستشفيات .. نظرت إلى لؤلؤتي وقلت لها هل بحقيبتك ملاءة دبل (وكانت في الشيلة أحد عشر ملاءة) نظرت إليّ في حياء وقالت :ـ أنا لا أعرف ما بحقيبتي ولم أعدّها فقد ستّفتها الدكتورة والبنات .. قلت لها ماعليك وفتحت حقيبتي وأخرجت الملاءة الثانية عشر (تمامة الدستة) وكنت قد احتفظت بها لهذا الموقف . وهذه أول فائدة من وصايا الأصدقاء .. وأعطيتها الملاءة لتفرشها هي بنفسها . وقامت بفرشها بعناية شديدة . وهذه أيضا وصية نفس الصديق ..

وبعد أن فرغت من فرش الملاءة فتحت حقبتها لتخرج ملابسها وملابسي وترصها في الدولاب .. وكنت أنا قد دخلت في تعسيلة على السرير وأنا ببدلة الحفلة .. وفتحت عينيّ فوجدتها قد غيّرت ملابسها وارتدت الثوب وجلست على طرف السرير (بكل معنى طرف السرير) وكأنها تستعد للمغادرة لمكان آخر .. قمت من توي واتجهت نحو الدولاب وأخرجت المنامة (البيجاما) وملابسي الداخلية ودخلت الحمام وخرجت لأجدها في نفس جلستها لا تتحرّك وكأنها تمثال . رقدت في الجانب الآخر من السرير .. وحاولت التحدث إليها لترتاح من أثر السهر أو تصلح جلستها و لكن لا حياة لمن تنادي .. حاولت تحريكها بيدي فإذا باللؤلؤ البض قد أصبح بقدرة قادر حجرا صلدا .. ولما يئست تذكرت وصايا العقلاء من أصحابي ، ورقدت في الطرف الآخر من السرير و بعد قليل تظاهرت بالنوم العميق وتنفست بصوت مسموع .. عندها شعرت بحراكها ، واسترقت النظر من بين جفوني فوجدتها قد خلعت الثوب ورقدت بقميصها ولكن أيضا في طرف السرير ، وكنت ما زلت أرفع صوت أنفاسي لتشعر بأني نائم .. و بعد قليل إسترقت النظر إليها مرّة أخرى (نامت المسكينة) ونمت أنا أيضا وكانت الساعة لم تتجاوز السادسة من صباح الجمعة .. صحوت عند الثامنة فوجدتها مازالت نائمة .. و دخلت الحمّام وخرجت وهي ماتزال نائمة .. ورفعت سماعة التيلفون و اتصلت بالبوفيه وطلبت العصير أولا وبعده الشاي .. شعرت بأنّها استيقظت ولكنها تتظاهر بالنوم ..

تعمّدت كثرة الحركة ففتحت عينيها .. فقلت لها :ـ صباحك فل ياعروسة ..

الحمد لله إطمأنت وابتسمت في وجهي .. وقامت وبعد أن دخلت الحمام وجدتني أقرأ في جريدة وقامت بصب العصير وناولتني الكوب وشربت هي . ثمّ صبّت الشاي .. وتناولناه معا ..

وبعدها سارت أمورنا على مايرام .. و اقتسمنا كأسات الحب حتى الثمالة .



ولمّا جاء موعد الإفطار إقترحت عليها أن نخرج ونفطر في الصالة فوافقت ولبست ثوبها وخرجنا .. جلسنا وطلبنا الفطور وفطرنا وشربنا العصير والشاي السادة وشربت أنا القهوة .. وهممنا بالرجوع لمواصلة العسل والنوم والكسل ..

لاحظت أنّ هناك شاب يجلس قبالتنا ويضع وجهه بين كفيه .. وحين شعر بمرورنا بجانبه رفع رأسه وبعد أن تجاوزناه سمعته يناديني (خالد خالد) إلتفتّ إليه فإذابه سليمان (كان دفعتنا في الثانوي ودخل الكلية الحربية) تركت اللؤلؤة ترجع للغرفة بمفردها ورجعت إليه .. وبعد السلام الحار والعناق سألني متى تزوجت ومتى جئت هنا للفندق .. فأجبته بأنني حضرت في الثالثة من صباح اليوم بعد حفل الزفاف مباشرة .. فقال :ـ (مستغربا) وهذه التي كانت معك هي عروستك ؟؟؟ فقلت :ـ

:: طبعا هي عروستي يعني حتكون أختي ؟؟

// يا أخي مش معقول أنا جئت للفندق منذ ثلاثة أيام ومازالت عروستي كالقطة المتوحشة ..

وفتح زرائر قميصه فرأيت آثار الأظافر غائرة في صدره شيئ بشع حقا .. قلت في نفسي لا يمكن أن تكون هذه بني آدمة .. وسألته :ـ

:: هل حاولت معاملتها بعنف ؟؟

// لا والله فهي أصلا لم تعطني فرصة للتعامل أو حتى الكلام .. لدرجة أني الآن طلبت لها الإفطار وانتظر بالخارج حتى تأكل ثمّ أعود .. وريني إنت عملت شنو حتى تفاهمتم بهذه السرعة ..

وحكيت له كل ما جرى بيننا وطلبت منه أن ينتظرني قليلا ، حتى أعود له بالحل .. ودخلت غرفتي وحكيت للؤلؤتي قصة صاحبي فقالت لي :ـ مسكينة تكون جاءت مشحونة بكلام النسوان الفارغات .. وطلبت منها أن نساعد في حل المشكلة فوافقت على الفور وخرجت معي .. وبعد السلام على صاحبي .. دخلت غرفة القطة الشرسة وعادت بها بعد خمس دقائق فقط وكانتا تتضاحكان .. وقالت لنا لحسن الحظ (هناء) طلعت زميلتي في المدرسة و في فصل واحد وكمان جارتي في الفصل (السودان ده ضيّق خلاص) ، وهي إنسانة رقيقة ومهذبة و لكنها انخدعت بوصايا بعض النساء الجاهلات .. لكن خلاص ياعريس مشكلتك إتحلّت .. وشكرنا صاحبي وذهبنا كلّ لغرفته لمواصلة العسل ولمّا جاء صباح اليوم التالي كنت قد تجاوزت كل العتبات و سكبت زجاجة العسل في الصحن . و ظللنا نلحس بأصبعينا من صحن العسل حتى أكملنا الأسبوع .. وزارنا طبيب النفس هشام وخطيبته في اليوم الثالث ، وقضوا معنا وقت جميل في صالة الفندق وعزمونا لسينما قاعة الصداقة ..

و بعد مضي الأسبوع حملنا حقائبنا وقفلنا راجعين لمنزل العم محمّد خير .. وكان الوقت عصرا .. واستقبلتنا الأسرة خير استقبال .. وخصصوا لنا غرفة نوم الوالدين ، ورحل العم مع أولاده والأم مع ابنتها مكان اللؤلؤة .. لا حرج علينا أسبوع واحد ونشدّ الرحال لبيتنا في دبي حيث السعة ..

وبعد أن أنزلنا حقائبنا وغيّرت ملابسي جلست مع أبو النسب في انتظار شاي المغرب ..



وفي الصباح خرجنا بصحبة أختها مواهب لرحلة أعدها لنا الأهل والصحاب وقضينا يوما جميلا بينهم ..



ونتجهّز للسفر .....



أضأت شمعة

الأخيرة

(د( دبي



ومر الأسبوع سريعا وكانت أوراقنا جاهزة وذهبنا المطار يودّعنا جمع غفير من الأهل والأحباب والأصدقاء الجدد وعلى رأسهم الطبيب النفسي وخطيبته والدكتورة نادية .. وزملاءنا بالوزارة ..

وركبنا الطائرة .. وكانت الرحلة هذه المرة مختلفة جدا عن سابقتها ودعنا الأهل وكانت الدموع هذه المرة ستاتية فقط .. أما أنا فلم أذكر جدنا يعرب بن قحطان هذه المرة وهو ينطق بكلمة الوداع لأول وهلة .. وربطت حزامي وحزام لؤلؤتي بيدي ..

ووصلنا مطار دبي في الثامنة مساءا .. وكان في استقبالنا صاحباي ومدير الشركة وزملاؤنا ومعارفنا السودانيون في المدينة .. ومن المطار توجهنا رأسا إلى فندق من فنادق الدرجة الأولى في المدينة ، حيث أعدوا لنا حفل عشاء في حديقة الفندق غنى لنا بعده صاحبنا بلبل ،، بكرة ياقلبي الحزين تلقى السعادة و أعقبها بأغلى من لؤلؤة بضّة .. وكذلك أكرمونا بالإقامة أسبوع عسل آخر في نفس الفندق .. وأخبرني صديقي عثمان بأن الشقة جاهزة مما جميعه ..

وبعد قضاء أسبوع العسل عدت للعمل بروح جديدة ومعنويات عالية .. وعشنا أسعد مما كنت أتخيل وخلّفنا الوليد والمؤيد ورندا ...



وعدنا للسودان نحمل الوليد لحضور زفاف صديقينا الطبيبين الحبيبين

ونشكركم كثيرا على مشاركتنا أحزاننا و أفراحنا ..



(تمت)

اباذر كاليق
02-12-2011, 12:24 PM
أسلوب منمق وموهبة شابة..
حتى الطيب صالح لم ينكر بحماس تهمة أن رواية موسم الهجرة إلى الشمال فيها شئ من سيرته الذاتية..
لا تنكر يا صاحبي..وخليك صريح..
سلام وفي انتظار توالي الأحداث
سلام

امتعتنا بهذا منتظرين المزيد

الخزين ود نصر
03-31-2013, 04:18 AM
و الله يا خلودي ما عارف الحاصل شنو أغيب من القصة دي شهرين تلاته و أجي أقراها تاني ألقى نفسي كأني بقراها لاول مره ما عارف الحكاية زهايمر ول شي غريب في القصة دي ..