المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمار ود الطاهر


أبوزهير
09-08-2007, 12:10 PM
تعود كل الحمير المدجنة في العالم اليوم إلى فصيلتين اثنتين من الحمير البرية التي كانت تسرح في القرن الإفريقي وبلاد النوبة. ولذا كان من الطبيعي أن يكون النوبة أول من روّض هذا الحمار في وقت غير محدد بدقة خلال الألف الرابع قبل الميلاد، بدليل أن مقبرة أمنحوتب التي تعود إلى حوالي 3000 سنة قبل الميلاد تتضمن رسوماً جدارية تظهر حميراً مستخدمة لنقل البضائع والركوب أيضاً... وتقريباً في العام 1800 قبل الميلاد خرج الحمار من وادي النيل عبر أسواق دمشق التي كانت مركزاً تجارياً مهماً إلى كل أصقاع العالم القديم وبسرعة كبيرة قياساً إلى الفترة الطويلة التي بقي فيها في بلاد النوبة. إذ إن قانون حمورابي الذي وضع في العراق بعد ذلك بثلاثمائة عام تضمن بنداً يقضي بإعدام من يسرق حماراً. فبسبب قدرات هذا الحيوان على السير فوق الطرق الوعرة انتشر في الجبال وبسبب قدرته على تحمل العطش والحر انتشر في كل الواحات الصحراوية من شمال إفريقيا إلى الصين. احتل الحمار مكاناً (لا مكانة) لم يحتله أي حيوان آخر في الحضارات الزراعية. استخدم في النقل بأوسع معاني الكلمة: نقل البضائع والأشخاص وجرّ العربات ونقل الحركة في الطواحين.. وصولاً إلى الإمدادات العسكرية لجيش الإسكندر المقدوني في حربه مع ملك الفرس داريوس، ليدخل بذلك معترك الحياة العسكرية أيضاً التي لن تنتهي إلا في القرن العشرين. وحتى أيام الإمبراطورية الرومانية كان هناك حمار من فصيلة مختلفة غير إفريقية الأصل وهو الحمار الأحمر الذي كان يستوطن آسيا الوسطى (ونرجح استطراداً أن اسم الحمار بالعربية يعود إلى اللون الأحمر ـ البني الذي كان يميز هذا الحيوان بالذات). ولكن الحمار الأحمر كان صعب المراس جداً وترويضه غير مضمون النتائج دوماً.. ولذا بمجرد وصول الحمار الإفريقي إلى روما تخلوا تماماً عن الحمار الأحمر لمصلحته إذا افترضنا أنه كانت للحمار الإفريقي »مصلحة« في هذا التبني.. أما الحمار الأحمر فهو اليوم مثله مثل معظم الحمير البرية.. مهدد بالانقراض. وخلال نحو ألفي عام لم يطرأ أي تغيير على عالم الحمار الأحمر سوى انتشاره في المزيد من أصقاع الدنيا ولم تطرأ غير تعديلات طفيفة على دوره التقليدي في الحياة الزراعية. فالحمير التي نقلها معه كريستوفر كولومبس إلى أمريكا (أربعة ذكور وأنثيان) تزاوجت مع الخيول لتلد البغال التي استخدمها الغزاة الإسبان في استكشاف القارة الجديدة وبعد استقلال أمريكا استورد الرئيس جورج واشنطن أول دفعة من الحمير إلى أمريكا. ولكن الحمار لم يحتل مكانته الفعلية في الحياة الأمريكية إلا خلال القرن التاسع عشر عندما فضله المنقبون عن الذهب على الحصان والبغل لقدرته على حمل المعدات في الأراضي الوعرة وطواعيته التي تغني عن اقتياده بحبل إذ إنه يتبع سيده من تلقاء نفسه. ولكن إنشاء السكك الحديد في النصف الثاني من القرن نفسه دفع بأصحاب الحمير إلى إطلاقها في البراري والصحارى حيث لا يزال حفدتها يتناسلون حتى اليوم.
الحمار في الفلسفة
في العام 1977 ترجم صنع الله ابراهيم رواية كان قد ألفها ونشرها الأديب الألماني المعروف غونتر دي براون قبل ذلك بنحو تسع سنوات وعنوانها »حمار بوريدان« ولأن المترجم أو الناشر (دار ابن رشد) ارتأى أن القارئ العربي لن يفقه معنى (حمار بو ريدان) جاءت الترجمة العربية بعنوان »الحمار« فقط وهذا ما يدفعنا إلى الحديث عن حمار بو ريدان لمن لا يعلم.
شهد القرن الرابع عشر الميلادي خلافاً فلسفياً حول »سلامة الاختيار الحر عند الحيوان« أي حول ما إذا كان الحيوان قادراً على المفاضلة ما بين أمرين بشكل سليم ولحسم الجدال قام جان بوريدان الذي كان يشغل منصب عميد جامعة السوربون بين العامين 1328 و1340 بتجربة حضرها ممثلون من الاتجاهين الفلسفيين المختلفين. قضت تجربة بو ريدان منع الطعام والماء عن حمار مدة طويلة ومن ثم الإتيان به إلى مسرح التجربة ووضعه بين دلوين أحدهما مليء بالماء والآخر بالشعير. فلم يتردد الحمار لحظة إذ توجه أولاً إلى الماء ليشرب ومن ثم إلى الشعير ليأكل كما يفترض المقتنعون بسلامة الاختيار الحر عند الحيوان. ولكن المعترضين على هذه النظرية رفضوا نتيجة التجربة واعتبروها محض مصادفة وبقوا على موقفهم الذي انتصر له لاحقاً الملك لويس الحادي عشر مهدداً الفريق الآخر بالمنع في بيان خاص بهذه القضية صدر في مدينة سانليس في الأول من آذار ـ مارس ـ 1473م. ما يهمنا من هذا أن الثقافة الشعبية لم تكترث للنقاش الفلسفي ولا لتجربة العميد بوريدان كما حصلت بالفعل بل زعمت أن الحمار ظل حائراً بين شرب الماء وأكل الشعير حتى قضى جوعاً ! وخرج »حمار بو ريدان« بذلك من الفلسفة إلى الثقافة الشعبية رمزاً للتمزق الناجم عن عدم القدرة على الاختيار. تصنيف ديكارت غير الموفق ولكن مانراه اليوم على أنه ترف فكري لم يكن كذلك في العصور الوسطى. إذ لم يكن العلماء والفلاسفة على استعداد لتقبل الفكرة القائلة بأن حيواناً وضيعاً وحقيراً مثل الحمار قادر على اتخاذ القرار السليم بشكل حر. فحتى الفيلسوف الفرنسي ديكارت لم يعترض على هذا المنحى، إذ أنكر في كتابه الشهير »خطاب المنهج« (1637م) على الحيوانات كل أشكال التفكير وأنزلها إلى مستوى »الساعات الميكانيكية« على حد تعبيره. ولكن الحمار الذي يتعرض للتعذيب قد يرفس ويعض من يقترب منه خشية تكرار التعذيب.. فهل رأى أحدنا ساعة ميكانيكية تعض يد الساعاتي إذا عاملها بخشونة؟ حمار فيكتور هوغو يواجه كنط في القرن التاسع عشر حضر الحمار على أقرب مسافة من الفلسفة إذ أجلسه فيكتور هوغو صاحب »البؤساء« و»أحدب نوتردام« في مواجهة الفيلسوف عمانوئيل كانط. أمضى هوغو مدة طويلة من الزمن في كتابة قصيدته المسماة »الحمار« وفي هذه القصيدة نستمع إلى حمار يدعى »باسيانس« (أي صبر بالفرنسية) يحاور على مدى خمس وستين صفحة الفيلسوف كانط الذي كانت مكانته الفكرية في ذروتها آنذاك. يرسم الحمار في هذه القصيدة من خلال مرافعته العنيفة والانفعالية صورة للإنسان الميئوس منه. ولا يجد عذراً وجيهاً يسوغ تصرفات هذا الإنسان. فيقول إن العلم ينحني أمام السياسة. ويتحدث عن إحراق العالمين جيوردانو برونو وكامبانيلا بدلاً من الاستماع إلى استجوابهما ويشير إلى غاليلو الذي تنكر ليقينه العلمي خوفاً من المصير نفسه. ويرى »صبر« أن الإنسان الصغير يتحول إلى وحش بعد بضع سنوات من التربية التي تغتال فيها براءته ولا تعلمه غير المكر والشر ويعلن استعداده للتبرع بكل كتبه مقابل شيء من طيبة القلب إذ إنه يفضل الإنسان »الجاهل والغبي والأعمى على شرط أن يكون طيب القلب« ولا يجد الفيلسوف كانط أية حجة عقلانية يقارع بها مرافعة الحمار الانفعالية فيعلن في نهاية القصيدة اقتناعه بصواب آراء الحمار ويعبر عن قلقه من صورة الإنسان: »عالم ولكنه خبيث جبان أمام الكبار ولكنه من دون رحمة أمام المساكين..«. وبعد عام على قصيدة »الحمار« كتب هوغو »الضفدع« حيث يروي أن حماراً كان يجر عربة عائداً بها إلى المزرعة بعد نهار شاق تعرض فيه للكثير من الضرب فصادف في طريقه ضفدعاً كان بعض الأولاد القساة قد سمّروه على الأرض ويستعدون لقتله بدحرجة عجلة فوقه. ولكن الحمار يستجمع ما بقي لديه من قوة لتغيير مسار العجلة القاتلة، وإنقاذ شقيقه في البؤس من الموت. ويستخلص هوغو »أن هذا الحمار هو أنبل من سقراط وأعظم من أفلاطون«. الأحمق والحكيم والجبان غير أن ذروة الأدب الذي أنسن الحمار لإلقاء المواعظ والحكم كانت في أعمال الشاعر الفرنسي جان دي لافونتين الذي كتب ثلاث مجموعات من الحكايا الشعرية (في الأعوام 1668و1678 و1694م) عرف كيف يسخِّر فيها الحيوانات لتوجيه أقسى أنواع النقد لأحوال المجتمع الفرنسي وقيمه وعاداته آنذاك. ويذكر لافونتين مصادره: حكايا أيزوب (القرن السابع الميلادي قبل الميلاد) وفيدر (القرن الأول) وبيدبا الهندي.ويظهر الحمار في أعمال لافونتين في أشكال عديدة. فهو ضحية عاجزة في »»سارقو الحمار« وحكيم في »العجوز والحمار« حيث يقول »عدونا هو سيدنا!« ومعتد بنفسه بغباء في »الحمار حامل الذخائر«، وجبان في »الأسد العجوز« حيث لا يتردد في رفس أسد محتضر.. وأحياناً يجمع لافونتين في الحمار جملة صفات مثل الجبن والحماقة والحكمة كما هو الحال في حكاية »الحمار حامل الاسفنج والحمار حامل الملح«، حيث ينجو الحمار من الغرق بسبب حماقته!. أما الحمار عند جورج أورويل الذي كتب في العام 1945م »مزرعة الحيوانات«، فإنه لا يضحك أبداً »لأن ما من سبب يدعو الى ذلك«. فهو لا يفهم لماذا نصَّب الإنسان نفسه سيداً على كل الحيوانات، في حين أنه الوحيد الذي يستهلك من دون أن ينتج لا بيضاً ولا حليباً.. وفي هذه المزرعة ينشئ الحيوانات »جمعية مساواة«، ولكن الخنازير الذين أمسكوا بالسلطة على الجمعية أعلنوا »أن بعض الحيوانات متساوية أكثر من غيرها«.. وحده الحمار في هذا العمل المتخيل يُظهر شيئاً من الإحساس بالشفقة والعاطفة، عندما يقف ليطرد بذيله الذباب الذي راح يحوم على صديقه الحصان مالابار خلال احتضاره، وبعدما تخلّى عنه الجميع. حمار جحا واقعي.. أما الحكاية..؟
أما الشكل الثالث الذي ظهر الحمار به في الأدب، فهو شكل الحيوان الواقعي، رفيق الفلاح ومطية الفقير.. فإلى جانب دون كيشوت على حصانه هناك خادمه سانشو بانزا على حماره.. ولكن هذا الحمار الذي هو مجرد أداة نقل ومطية، وعاجز كما هو في الواقع عن الكلام والتعبير، لم يكن دوماً بطل قصة واقعية، بل أقرب الى أن يكون ممثلاً مساعداً في عمل سينمائي، وأشهر الحمير في هذا المجال هو حمار جحا.. في نوادر الشيخ نصر الدين جحا الرومي، يشغل الحمار دور البطولة الثانية من دون منازع الى جانب البطل الأول جحا. وحمار جحا واقعي، أي انه مجرد حيوان أليف يرافق صاحبه ويشاطره مغامراته كما في أي مجتمع زراعي أو قروي. ولكن هذا الحيوان الذي لا يتكلم ولا يكاد يشعر حتى انه ينزل الى مستوى »الشيء«، يستخدم ببراعة لإظهار حماقة الإنسان وطباعه المختلفة. ولعل أشهر حكايا جحا مع الحمار هي التي تحمل العنوان: »من يسلم من لسان الخلق لله درّه. يشار الى أن هناك شكوكاً في أن تكون هذه الحكاية أصلاً من نوادر جحا. إذ إنها تحظى بشهرة عالمية، وكتبت أكثر من مرة في أكثر من مكان.

أبوزهير
09-08-2007, 12:27 PM
لا بد من التوقف أمام الظهور المميز للحمار في أعمال واحد من أعمدة الأدب العربي في القرن العشرين، ونقصد به توفيق الحكيم. كتب الحكيم كتابين، احتل الحمار مكانه على عنوانيهما. وثاني هذين الكتابين (نترك الأول مؤقتاً) هو »حماري قال لي«. في هذا الكتاب هناك حمار مؤنسن يتحدث مع الحكيم ويحاوره حول كل شيء بدءاً بأحداث الساعة وشخصياتها مثل هتلر وموسوليني ومؤتمر الصلح وصولاً إلى جملة قضايا اجتماعية مثل حقوق المرأة وحزب النساء وما شابه (وقد طُبع هذا الكتاب عام 1945م، أي في عام انتهاء الحرب العالمية الثانية).. والواقع أن المؤلف لم يضف شيئاً جديداً إلى المنهج الأدبي في هذا الكتاب، فالحمار الناطق ذو السلوك الآدمي، هو مجرد ذريعة أو أداة تسمح للمؤلف أن يدلي بما في جعبته تجاه مسائل العصر. ما يهمنا في هذا الكتاب جاء في مقدمته، حيث يروي الحكيم تاريخ علاقته بالحمير وتعاطفه معها، والدور الذي لعبته في حياته..ونقتطف منها هذه الفقرات اللافتة والجميلة. يقول الحكيم:»الحمار له في حياتي شأن.. لقد عرفته منذ صغري في صورة جحش جميل اشتراه لي أهلي بثلاثين قرشاً، وجعلوه لنزهتي في الريف وكانت له برذعة صغيرة حمراء لا أنساها.. وكنّا خير رفيقين لا نفترق إلا للنوم. فقد كان في مثل سني. أي في طور الطفولة من فصيلته، كما كنت أنا في طور الطفولة في جنسي...« وبعد أن يتحدث عن تركه هذا الحمار لمصيره، بسبب انهماكه في الدراسة، يروي قصة الحمار الثاني، فيقول:»ثم بلغت مرحلة الشباب، وفرغت من الدرس، واشتغلت بتأليف الروايات التمثيلية. فلم يفتني أن أجعل من الحمار شخصية في رواية لي؛ فظهر على المسرح، ولم أره للأسف. فقد كنت قد غادرت مصر، وذهبت إلى أوروبا. فجاءتني الأخبار أن الحمار أدى واجبه على أكمل وجه، وقام بدوره في الرواية على نحو يستحق الإعجاب.. ولكنه نظر بعد ذلك إلى جمهور المشاهدين نظرة عميقة، ثم فعل فعلة غير لائقة لوثت خشبة المسرح... وخرج بين سخط الممثلين وهرج النظارة والمتفرجين. وقد بلغني أن ضرب عندئذ وطرد وأهين، ولو كنت أنا حاضراً لدافعت عن ذلك المسكين. وأغلب ظني أنه أدرك بغريزته أن الجمهور لم يفهم الرواية، فناب عني في إظهار احتقاره له بالطريقة التي رآها مواتية«. وبعد ذلك يتحدث الحكيم عن الحمار الثالث فيقول:»بعد عشرين عاماً، رأيت الجحش مرة أخرى في شوارع القاهرة، واشتريته بثلاثين أو خمسين قرشاً مرة أخرى... ولكن هيهات.. لقد كان هو في طفولته وأنا في كهولتي.. فلم يكن بيننا غير صمت طويل انتهى بموته«. وحول هذا الحمار كتب توفيق الحكيم كتابه الأول »حمار الحكيم«، الذي يروي فيه بأسلوب واقعي قصة الرابطة العاطفية التي جمعته إلى هذا الحمار، والحياة التي عاشها هذا الأخير بين القاهرة والريف. أما في حديثه عن الحمار الرابع، الذي التقاه الحكيم ذات مرة أثناء زيارة قصيرة للريف في أحد الأعياد، فيصور أديبنا القسوة التي يعامل بها الحمار في أريافنا، والتي أبقت ذكرى هذا الحمار ماثلة في ذهنه رغم أنه لم يلتق به إلا يوماً واحداً. فعندما كان في طريقه بصحبة بعض الفلاحين إلى جدول ليصطاد السمك، وأحس بالتعب، شاء الفلاحون أن يساعدوه..»ولم يجدوا لي حيلة غير وضعي على صهوة حمار من حمير التراب كان يعمل في حقل قريب.لم أر والله في حياتي أتعس ولا أشقى من ذلك الحمار. كان الدم يقطر من ظهره، لثقل »الحمل« وهزال جسمه، وبروز عظمه، ولا أحد يرحم. وكان يتضور من الجوع ويمد بوزه إلى كل عود أخضر يجده في الطريق، فلا يلقى غير اللكم ممن يقودونه، ولا يظفر بغير اللطم.. لقد كان ذلك الحمار ملكاً لبعض المستأجرين الفقراء من الفلاحين الذين لا يملكون للحمير قوتاً، ولا يدّخرون ما عندهم من »العليق« إلا للجاموسة والبقرة التي تدر اللبن. أما الحمار فهو في نظرهم لا يساوي أكله. وهو يذكر عند المهمة العنيفة والعمل الشاق، ولكنه ينسى عند الأكلة النظيفة؛ فعلى المسكين إذن أ ن يلتقط ما يصادف في طريقه من عشب مهمل أو ورق زرع متروك، وليتهم مع ذلك يدعونه يفعل.. فهم يدفعونه في ظهره بالعصا كلما تباطأ قليلاً لالتقاط رزقه من الأرض بحجة أنه يتلكأ ويتلاكع ويتكاسل عن عمله المفروض. أما إذا حدثته نفسه اللعينة، فمال برقبته على حقل الذرة، وفقد رشده وخرج عن وعيه، وجر بأسنانه عوداً منها أو كوزاً دانياً، فهي الطامة التي ما بعدها طامة.. فإن الصياح يعلو من كل جانب ويهرع أصحاب الزراعة بالهراوات ينهالون بها على المسكين وهم يتصايحون: حوشوا الحمار نزل غيط الذرة..« وبعد أن يروي الحكيم أنه أحسن إلى الحمار وعامله باللين، يقول:»ولم تمض أيام حتى سمعت أن ذلك الحمار قد نفق جوعاً، وسقط إعياءً وسط الحقل، رازحاً تحت أثقال ما يحمل من تراب.. فألقى الفلاحون بجثته في المصرف، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مؤونة دفنه، وضنوا عليه حتى بذلك التراب الذي قضى حياته التعسة كلها في حمله على ظهره«. ويختتم مقدمة كتابه بالقول: إن الحمار الذي يحدثه في هذا الكتاب ليس واحداً بالذات من بينها (هذه الحمير الأربعة). »إنه جميعها، إنه كلها مجتمعة في واحد.. إنه أي حمار رأيته أو لم أره«. صور الحمار في الأدب الحماقة لتعليم الحكمة لو أجزنا لأنفسنا اختصار الحديث عن حضور الحمار في الأدب العالمي بكلمات قليلة ـ علماً بأن هذا الاختصار يهدر الكثير من الزخارف بالغة الأهمية ـ لقلنا إن آداب شعوب العالم استخدمت الحمار مادة لإلقاء موعظة أخلاقية أو فلسفية على الإنسان، أو تلقينه حكمة معينة، وعلى مدى عشرين قرناً تعددت أشكال ظهور الحمار في الأدب، فحضر في عشرات الأعمال التي خرجت من بيئتها المحلية إلى العالمية، لتصبح جزءاً مهماً من التراث الثقافي للإنسانية. وبشكل عام، يمكن القول إن حضور الحمار في الأدب جاء في ثلاثة أشكال مختلفة: أولاً: موضوع التحول، حيث يتحول إنسان ما إلى حمار، فيصبح مراقباً صامتاً لسلوك البشر، ويتحدث عن معاناته على أيديهم.. وفي هذه الحالة يكون الأديب نفسه هو المتقمص لشخصية الحمار. ثانياً: الحمار المؤنسن، أي القادر على النطق ومخاطبة الحيوانات، وحتى التفكير ومخاطبة الفلاسفة. ثالثاًِ: الحمار الواقعي، رفيق الإنسان في حياته اليومية. الحمار الذهبي إن أقدم رواية في التاريخ وصلت إلينا كاملة هي رواية »الحمار الذهبي« التي كتبها لوكيوس أبوليوس في القرن الثاني الميلادي (سبق للقافلة أن تناولتها في قسمها الأدبي في العدد 3 من المجلد 55 ـ مايو/يونيو 2006م). تحكي هذه الرواية المستمدة من أصل يوناني، قصة رجل يتحول بفعل السحر إلى حمار، صاغها المؤلف بصيغة المتحدث وكأنها مذكرات. وإذا كان المؤرخون قد أولوا هذه الرواية أهمية كبيرة لجانبها التاريخي والفلسفي، فإن حيزاً كبيراً من قيمتها الأدبية يتمثل في قدرة الكاتب على تقمص شخصية الحمار وتصوير حياته وما يعانيه على أيدي البشر الذين تعاقبوا على امتلاكه ما بين واحد اشتراه، ولصوص سرقوه.. فكتب في هذا الإطار صفحات مؤثرة عن الظلم والقسوة. لم يكن حضور الحمار في قلب أقدم رواية وصلت إلينا محض مصادفة. فرواية لوكيوس أبوليوس هذه قريبة جداً من رواية أخرى كتبها لوقيانوس السميساطي (القرن الثاني بعد الميلاد) وعنوانها »لوكيوس والحمار« ومن المرجح جداً أن هاتين الروايتين تستوحيان قصة ظهرت قبل عصرهما ومؤلفها هو لوكيوس البتري، (من البتراء) حسبما يقول أحد علماء القرن التاسع الميلادي ويدعى فوتيوس، بعدما اطلع على هذا الأصل الذي لم يصل إلينا. وعند ماكيافيلي وشكسبير وفي القرن الخامس عشر الميلادي بدأ ماكيافيلي بإعادة كتابة رواية أبوليوس نفسها (عام 1475م) ولكنه لم يكملها. وفي نسخة ماكيافيلي غير المكتملة هذه نرى أن البطل الذي تحول إلى حمار يلتقي بصديق له وقد تحول إلى خنزير يرفض العودة إلى هيئته الآدمية السابقة، لأنه يأخذ على الإنسان طموحاته وقسوته وميله إلى حياة الترف.. فيقول:»إن الخنزير لا يعذِّب خنزيراً، وحده الإنسان يقتل إنساناً آخر ويعذبه وينهب خيراته. لماذا يكون الإنسان نمراً بالنسبة إلى إنسان آخر؟ إنه حر. لماذا يختار الإنسان عن طيبة خاطر أن يكون شريراً بدلاً من أن يكون طيباً؟«. والواقع أن موضوع التحول هذا راجٍٍ على نطاق واسع في عالم الأدب. ففي »حلم ليلة صيف«، لوليم شكسبير، نرى أن شخصاً يدعى بوتوم قد تحول رأسه إلى رأس حمار، وتبلغ العقدة ذروتها عندما يحكم على الملكة تاتيانا أن تحب أول رجل تراه عندما تستيقظ من نومها.. وكان أن وقع نظرها على بوتوم.. فيسارع الملك أوبيرون إلى معالجة المشكلة. ويعود بوتوم إلى هيئته الآدمية. ولأن هذا الأخير كان يعمل أيضاً في التمثيل واعتاد تقمص شخصيات مختلفة، لم تترك كل هذه التحولات أي أثر في نفسه.. فالقضية كانت مجرد حلم.. وبخلاف حمار أبوليوس الذي يثير الكثير من التعاطف، فإن حمار شكسبير هذا يثير النفور بسبب قبح الشكل في رأس حمار على جسم إنسان. الحمار اليوم التقرير المخجل يقول تقرير أصدرته منظمة الزراعة والأغذية الدولية (الفاو) إن عدد الحمير في العالم يناهز اليوم 44 مليون رأس (يتضمن هذا الرقم البغال أيضاً)، وتحتل الصين رأس قائمة الدول في امتلاك الحمير بنحو 11مليون رأس، تليها الحبشة، والمكسيك، ومن ثم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويضيف التقرير أن95% من حمير العالم لا تزال تستخدم في المهام نفسها التي أنيطت بها منذ نحو 6000 سنة، أي النقل وجر العربات، وتوليد البغال، في حين أن 5% فقط خصصت لمهام جديدة، مرافقة الخيول، وحراسة الماشية، أو الترفيه عن الأطفال وما شابه. ويتوقع التقرير أن يستمر عدد الحمير في الارتفاع لأسباب عديدة، منها انتشار مشاعر الرفق بالحيوان في البلدان التي فقدت الحاجة إليها، وازدياد السكان في الأرياف في العالم الثالث، وارتفاع أسعار البدائل الميكانيكية بالنسبة إلى هؤلاء. وفي حين أن الحمار يعيش نظرياً (وعملياً) في البلدان الغربية ما بين 35و 40سنة، يقول تقرير الفاو إن معدل عمر الحمار في منطقة الشرق الأوسط لا يتجاوز سبع سنوات، أما التفسير المخجل لهذا العمر القصير الذي يورده التقرير، فهو: سوء التغذية وسوء المعاملة.

أبوزهير
09-08-2007, 12:30 PM
أستار أنميل:
انتهت فعاليات الدورة السابعة لمهرجان ربيع بني عمار بنواحي مدينة زرهون وسط المغرب بتتويج "ستار أنيمل" ملك جمال الحمير، متبوعا بوصيفه الحمار "فركوس"، في حين فاز "سريع" بجائزة أسرع حمار. لا يتعلق الأمر بمزحة عابرة، بل إن إقامة مهرجان خاص بالحمير كان منذ سنوات طويلة يدخل ضمن العادات التي تميز قرية بني عمار قبل أن يشد إليه الانتباه، ويجلب إليه المئات من الزوار من مختلف أنحاء البلاد. وتواكب المنافسات بين الحمير على عدة ألقاب، مجموعة من الأنشطة الفنية ومعارض الرسم، والأسواق الموسمية. حيث يسعى القائمون على هذا المهرجان الطريف إلى جعله وسيلة للتنمية الاقتصادية في منطقة كانت تعيش على مداخيل الزراعة، قبل أن تتوالى عليها سنوات الجفاف. وتتشكل لجنة التحكيم التي تعلن عن أسماء الفائزين طبيب بيطري، وبعض الفنانين، إضافة إلى بعض أعيان البلد. كما أن الجوائز لا تكون فقط كؤوسا وميداليات، ولكن، وهذا هو الأهم، تفوز الحمير التي تتصدر المراتب الأولى بأكياس من الشعير، والعلف الجيد. ومن شروط المشاركة في المسابقة التي يتم بموجبها اختيار أجمل حمار، وأسرع حمار، وأهزل حمار، أن تكون سليمة بدنيا، وخالية من العيوب، ولا تبدو عليها آثار العنف، ولا يستعمل أصحابها الضرب أو "المنغاز" (عصا تستعمل عادة لوخز الحمار لحثه على الجري) أثناء المسابقة. إلا أن الدورات المقبلة للمهرجان قد تثير احتجاجات المنظمات النسائية، بسبب إصرار قبيلة بني عمار المحتضنة لهذه التظاهرة على عدم إشراك "الحمارات"، والاكتفاء بمشاركة الذكور من الحمير في كل المسابقات بما في ذلك مسابقة "الجمال"!. وفي انتظار قدوم مهرجان العام المقبل، تعود الحمير الفائزة محملة بأكياس الشعير ولفائف العلف، وهي تزين أعناقها بالميداليات، في مهرجان تقليدي يعتبر من أطرف وأقدم المهرجانات التي يشهدها صيف المغرب كل سنة.

أبو الحُسين
02-18-2008, 12:52 PM
ونرجح استطراداً أن اسم الحمار بالعربية يعود إلى اللون الأحمر ـ البني الذي كان يميز هذا الحيوان بالذات

الشكية لله يا أبو زهير...

يعني معنى كدي... أصل الحمير كانَنْ حمير عطارنة؟؟:D

أبوزهير
02-18-2008, 01:09 PM
أسع من وين نكت المصيبه دي.. اكت اصلك نكت ما تنكت شيتا سمح؟
تنكت بوست الحمار؟
زمان اهلنا يقولوا التاجر لمن يفلس يقلب دفاتر ابو.

عمر مجذوب خطيب
02-18-2008, 08:03 PM
ابو زهير - تجدني على موقفي الداعي لاطلاق العنان لذخيرتكم التخصصية في علم الفلسفة وانزالها هنا حتى نعم الفائدة - وحدها الفلسفة هي العلم القادر على استخلاص اعقد النتائج من ابسط الظواهر والمخلوقات كذلك - واصل

أبوزهير
02-19-2008, 10:56 AM
عمر
الشغله دي قاعد توجع الرأس وناسا قلائل مالك على ناس البورد موجعلهم راسهم . الناس قاعد تجي هنا تفرق وتفرفش مال ومال افلاطون والفارابي .
اول ما يشوفوا الحكايي فيها حكت راس وتامل وتمعن وسفر لما وراء الطبيعه.. يفوتوا المشاركه حوفا ويدوها العجاج .. الناس عاوزه تضحك يا خي.
مره واحد مستهبل كدي جاء في محطة كريمي يوم سفر القطر ولمح بالشباك ولدا لى واحدا يعرفوا قام سأله هي وين ماشي. قالوا ماشي الخرطوم . لى شنو؟ قالوا عندي كورس. والولد كان شغال في شركة باتا. رد عليه قال ليه: نان باتا دايراله كورس مي قدرك البسها موقدرك املصها.!!!
اسع كمان الفلسفه دي مالن ومالها مو ظلم وتقليل من اهتماماتهم لكن ده مو محلها يالعزيز وذلك من خلال ملاحظاتي ومتابعاتي للمشاركات.

السر احمد خليفه
02-19-2008, 01:50 PM
عمر
الشغله دي قاعد توجع الرأس وناسا قلائل مالك على ناس البورد موجعلهم راسهم . الناس قاعد تجي هنا تفرق وتفرفش مال ومال افلاطون والفارابي .
اول ما يشوفوا الحكايي فيها حكت راس وتامل وتمعن وسفر لما وراء الطبيعه.. يفوتوا المشاركه حوفا ويدوها العجاج .. الناس عاوزه تضحك يا خي.
مره واحد مستهبل كدي جاء في محطة كريمي يوم سفر القطر ولمح بالشباك ولدا لى واحدا يعرفوا قام سأله هي وين ماشي. قالوا ماشي الخرطوم . لى شنو؟ قالوا عندي كورس. والولد كان شغال في شركة باتا. رد عليه قال ليه: نان باتا دايراله كورس مي قدرك البسها موقدرك املصها.!!!
اسع كمان الفلسفه دي مالن ومالها مو ظلم وتقليل من اهتماماتهم لكن ده مو محلها يالعزيز وذلك من خلال ملاحظاتي ومتابعاتي للمشاركات.


اخي ابو زهير
طولنا منك وبالمناسبه جبت معاي كتاب حسن كفاح الذي جمعت فيه كتاباته وكتابات زملائه عنه وحا ارسلك بالايميل اجزاء منه انشاء الله

من وين طريت الحمير الليلي في البلد كان عندنا اشهر حمارين حمار عمنا الطيب النوش
وقد تخصص هذا الحمار في نقل الجير ولا يزال حيا الي ما قبل 3سنوات صورته بالفديو
لانه وبعد يوم شديد كان هذا الحمار لا يسمح لكائن من كان بان يقترب من -يجيك بي خشمو طوالي-وهذا ما دعا اولاد الحله الي تجنبه والاتجاه فورا الي الحماره التانيه حمارة ود خليفه-حمارتنا- لانها كانت عكس حمار الطيب دون كلل او شكيه-ربنا يعظم الاجر انشاء الله- ورغم ما اصابني منها من كسور مرتين في الابتدائيه والمتوسطه-كسرت يدي مرتين-
الا انني حزنت اشد الحزن وانا اجي للطلوع في الثانويه لاعلم انها قد بيعت

واصل
اضحكتني نان باتا دايرالا كورس
لك تحياتي