المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصـــــائد في الذاكــــــــرة


Adil Assoom
10-30-2007, 05:58 AM
في الذاكرة قصائد تنبض دفئا وحياة وجمالا...
هذه واحدة ...عيشوا معها هنيهة!
أحلام حائرة ...للشاعرالشفيف فاروق جويدة
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
و أنا أخاف من البحار
فيها الظلام
و لقد قضيت العمر أنتظر النهار
أترى سترجع قصة الأحزان في درب الحياة؟
فلقد سلكت الدرب ثم بلغت يوما.. منتهاه
و حملت في الأعماق قلبا عله
ما زال يسبح.. في دماه
فتركت هذا الدرب من زمن و ودعت الحنين
و نسيت جرحي.. من سنين
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
حب جديد!
إني تعلمت الهوى و عشقته منذ الصغر
و جعلته حلم العمر
و كتبت للأزهار للدنيا
إلى كل البشر
الحب واحة عمرنا
ننسى به الآلام في ليل السفر
و تسير فوق جراحنا بين الحفر..
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
يا شاطئ الأحلام
يوما من الأيام جئت إليك
كالطفل ألتمس الأمان
كالهارب الحيران أبحث عن مكان
كالكهل أبحث في عيون الناس
عن طيف الحنان
و على رمالك همت في أشعاري
فتراقصت بين الربا أوتاري
و رأيت أيامي بقربك تبتسم
فأخذت أحلم بالأماني المقبلة..
بيت صغير في الخلاء
حب ينير الدرب في ليل الشقاء
طفل صغير
أنشودة تنساب سكرى كالغدير
و تحطمت أحلامنا الحيرى و تاهت.. في الرمال
و رجعت منك و ليس في عمري سوى
أشباح ذكرى.. أو ظلال
و على ترابك مات قلبي و انتهى..
* * *
و الآن عدت إليك
الموج يحملني إلى حب جديد
و لقد تركت الحب من زمن بعيد
لكنني سأزور فيك
منازل الحب القديم
سأزور أحلام الصبا
تحت الرمال تبعثرت فوق الربى
قد عشت فيها و انتهت أطيافها
و رحلت عنها.. من سنين
بالرغم من هذا فقد خفقت لها
في القلب.. أوتار الحنين
فرجعت مثل العاشقين

misar
10-30-2007, 08:27 AM
باشمهندس

يعافيك يارب

بمووووووت في جويدة:o

ودي هدية عشانك


ويمضي العمر.. يا عمري

وأشعر أن في الأيام يوما.. سوف يجمعنا

وأن الحب رغم البعد سوف يزور مضجعنا

وأن الدهر بعد الصد سوف يعود يسمعنا

ويمسح في ظلام العمر شكوانا.. وأدمعنا

* * *

غدا ألقاك أغنية

يحن لشدوها.. قلبي

وكم سكرت حنايانا

وتاه البعد.. في القرب

فلم نعرف سوى النجوى

لنحيا الحب.. للحب

* * *

غدا يا منية الأيام تجمعنا ليالينا

سنبني للهوى بيتا و نلقي فيه ماضينا

ونكتب فيه ملحمة و نودعها أمانينا

تركت لديك أشعاري فضميها إلى صدرك

وقولي إنها عمري وما عمري سوى عمرك

عرفت الحب أمطارا.. وزهرا في سنا ثغرك

* * *

غدا في الشط تجمعنا

ليالي الصيف والنجوى

وفوق رماله الفرحى

سننسى الحزن والشكوى

نعانق فيه أحلاما

تركناها بلا مأوى

وقد ألقاك في سفر

وقد ألقاك في غربة

كلانا عاش مشتاقا

وعاند في الهوى قلبه

* * *

ويمضي العمر يا عمري

وأشعر أن في الأيام يوما سوف يجمعنا

وأن الدهر بعد الصد سوف يعود يسمعنا

لأن هواك في قلبي سيبقى خالد المعنى

Adil Assoom
10-30-2007, 02:12 PM
ست الذوق :)misar
هذا الصحفي الأديب رفد المكتبة العربية بعشرين كتابا !...منها 13 مجموعة شعرية و3مسرحيات شعرية في غاية النضج والألق...في كلماته موسيقى هادئة تخاطب في المتلقي جزر ماضيه النائية ...وتبحر اليها من غير سفين ولاشراع...
اليك هذه...
قصيدة عينيكِ عنواني ... للشاعر فاروق جويده
قالت :
ســـــــوف تنســـــــاني
و تنسى أنني يومًا
وهبتك نبض وجداني
و تعشق مَوْجَةً أخرَى
و تهجر دفـئ شطآني
و تجلس مثلما كنــا
لتسمع بعــض ألحاني
و لا تعنيك أحزانــي
و يسقط كالماء اسمي
و سوف يتوه عنواني
تٌرَى ستقول يا عمري
بأنكَ كنتَ تهوانـــي ؟؟؟؟
فقلتٌ :
عقدت إيماني .....
و مغفرتي.........
و عصياني ......
أتيتك و المنى عندي
بقايا بين أحضـاني
ربيع مات طائـرٌهٌ
على أنقاض بستاني
أحبــــــــك
واحة هدأت عليها
كــــل أحزاني
أحبــــــــك
نسمة تروي لصمت
النــاس ألحانــي
و لو أنساك يا عمري
حنايا القلب تنســاني
و لو خٌيِّرتٌ في وطن
لقلـــــــــتٌ
هواك أوطانــــي
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيكِ عنوانـي

الخزين ود نصر
10-30-2007, 03:01 PM
أخي عادل ..في كل بستان تقودنا إليه خطواتك فيه راحة للروح و الوجدان ..

يديك العافي ..

Adil Assoom
10-30-2007, 03:46 PM
أخي عادل ..في كل بستان تقودنا إليه خطواتك فيه راحة للروح و الوجدان ..

يديك العافي ..
أما أنت ياصديقي (البعيد مهوى قرط الشوق) فأهديك (من زرع البيت) ...(أترجّة ), هي بقلم الرائع صديق مدثر ...تملاها بربك عندما يغنيها (بليل) الكابلي بصوته المعتق...

يالماء الشباب فى خديك
وتلألؤ البهاء فى عارضيك
ورمى طرفك المكحل بالسحر فؤادى
فصار رهنا لديك
انا مستهتر بحبك صب
لست اشكو هواك الا اليك
يا كثير الجمال والحسن والدل
حياتى وميتتى بيديك
******************
ياضنين الوعد
اهديتك حبى
من فؤاد يبعث الحب نديا
ان يكن حزنك مجهول المدى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
كلما ...
اخفيته فى القلب تنبي عنه عيناك
ولا يخفى عليّ
انا ان شئت فمن اعماق قلبى
ارسل الالحان شلالا رويا
وابث الليل اسرار الهوى
واصوغ الصبح ذوبا بابليا
لاتقل انى بعيد فى الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
************
كان بالأمس لقاء عابرا
كان وهما كان رمزا عبقريا
كان لولا أنني أبصرته
وتبينت ارتعاشا في يدي
بعض أحلامي التي أنسجها
في خيالي وأناجيها مليا
************
ومضة عشت على اشراقها
وانقضت عجلى
وما اصغت اليّ
انّة خبأتها في خافقى
وترفقت بها برا حفيا
من دمى غذيتها
حتى غدت
ذات جرس يأسر الاذن شجيا
وافترقنا....
وبعينى المنى
غالها الدمع فما ابصرت شيئا
ان تكن
انت جميلا فانا....
شاعر يستنطق الصخر العصيا
ان تكن
انت بعيدا عن يدى
فخيالى يدرك النائي القصيّا
لاتقل انى بعيد
فى الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
ـــــــ
هي دوما في الذاكرة ياأخي محمدعثمان ...أهديك أياها ...مع حبي:)

صلاح عبد النبي
10-30-2007, 06:23 PM
ولم لا ..(لم لا أخت بنبري)!!
ها هنا أهرب
من نفق الاكتئاب ..
أتفياً الظل الوريف ..
واحة الشعر الشفيف ..
فأعود سطراً في كتاب ..
وأظل حرفاً في بيوت الشعر
مشدوهاً .. شريد النفس
كالغائب المذهول
في القفر اليباب ..
فدعوني يا .. صحاب ..
(باقيلك بيخلوني )؟؟ّّ!!
أها .. ختيت البنبر يا با شمهندس .. بس دايرين البوست دة يتملي من نوع الشعر دة لامن يدفق ..
وهاكم دي .. من ذات النفس المتوهجة شعراً والمتألقة نظماً سلساً سلسبيلا .. فاروق جويده .. بعنوان ( عيناك أرض لا تخون ) :-

ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ

خلفَ قضبان الحياهْ

وتعربدُ الأحزان في صدري

ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه

وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي

ويظل ما عندي

سجيناً في الشفاه

والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي

فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ

وجدائل الأحلام تزحف

خلف موج الليل

بحاراً تصارعه الجبال

والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي

ويسقط ضوؤها

خلف الظلالْ

عيناك بحر النورِ

يحملني إلى

زمنٍ نقي القلبِ ..

مجنون الخيال

عيناك إبحارٌ

وعودةُ غائبٍ

عيناك توبةُ عابدٍ

وقفتْ تصارعُ وحدها

شبح الضلال

مازال في قلبي سؤالْ ..

كيف انتهتْ أحلامنا ؟

مازلتُ أبحثُ عن عيونك

علَّني ألقاك فيها بالجواب

مازلتُ رغم اليأسِ

أعرفها وتعرفني

ونحمل في جوانحنا عتابْ

لو خانت الدنيا

وخان الناسُ

وابتعد الصحابْ

عيناك أرضٌ لا تخونْ

عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ

عيناك نهر من جنونْ

عيناك أزمانٌ ومرٌ

ليسَ مثل الناسِ

شيئاً من سرابْ

عيناك آلهةٌ وعشاقٌ

وصبرٌ واغتراب

عيناك بيتي

عندما ضاقت بنا الدنيا

وضاق بنا العذاب

***

ما زلتُ أبحثُ عن عيونك

بيننا أملٌ وليدْ

أنا شاطئٌ

ألقتْ عليه جراحها

أنا زورقُ الحلم البعيدْ

أنا ليلةٌ

حار الزمانُ بسحرها

عمرُ الحياة يقاسُ

بالزمن السعيدْ

ولتسألي عينيك

أين بريقها ؟

ستقول في ألمٍ توارى

صار شيئاً من جليدْ ..

وأظلُ أبحثُ عن عيونك

خلف قضبان الحياهْ

ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ

إن ثار في غضبٍ

تحاصرهُ الشفاهْ

كيف انتهت أحلامنا ؟

قد تخنق الأقدار يوماً حبنا

وتفرق الأيام قهراً شملنا

أو تعزف الأحزان لحناً

من بقايا ... جرحنا

ويمر عامٌ .. ربما عامان

أزمان تسدُ طريقنا

ويظل في عينيك

موطننا القديمْ

نلقي عليه متاعب الأسفار

في زمنٍ عقيمْ

عيناك موطننا القديم

وإن غدت أيامنا

ليلاً يطاردُ في ضياءْ

سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ

أن يرجع الإنسانٌ إنساناً

يُغطي العُرى

يغسل نفسه يوماً

ويرجع للنقاءْ

عيناك موطننا القديمُ

وإن غدونا كالضياعِ

بلا وطن

فيها عشقت العمر

أحزاناً وأفراحاً

ضياعاً أو سكنْ

عيناك في شعري خلودٌ

يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ

عيناك عندي بالزمانِ

وقد غدوتُ .. بلا زمنْ

الخزين ود نصر
10-31-2007, 07:13 AM
صديقي العزيز عادل كأنك كنت تعلم بما تفعله بي أغنية الفنان الرائع كابلي هذه ..
يا لها من كلمات راقية موحية بأسمى صور الابداع زادها اللحن و الاداء سموا و ألقا ..

ولقد تذكرت بكل تقدير تلك الكرامات التي حباك الله تعالى بها .. وأرجو إعادة ذلك البوست على شرف الاخوة الجدد ..

يديك العافي ...

Adil Assoom
10-31-2007, 09:29 AM
هذه (أترجّة) أخرى ...
قصيدة هي من بوح (اسطون) من أساطين بلادي ...
تكتسي الكلمات لديه بلون الذهب ...
وتنساب التعابيربين يديه كأمواه الغدير...
وتنداح دون معانيه أصناف الزهور وفراشات الجمال...
أنه أدريس جماع ...ابن حلفاية الملوك وسليل ملوك سنارمن العبدلاب...
كتب هذه الألياذة ...ثم تلقفها سيد من سادات الفن في بلادى فشدى بها كما يكون الشدو...
غنوها معي ....
ـــــــــــــــ

أعلي الجمال تغار منا
ماذا عليك اذا نظرنا
هي نظرة
تنسي الوقار..وتسعد القلب المعني
دنياي انت وفرحتي
ومني الفؤاد اذا تمني
أنت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنا
هلا رحمت..متيما عصفت به الاشواق وهنا
وهفت به الذكري..فطاف مع الدجي..مغنا فمغني
هزته منك محاسن...غني بها لما تغني
يا شعلة طافت خواطرنا..حواليها..وطفنا
آنست فيك قداسة
ولمست اشراقا..وفنا
ونظرت في عينيك...آفاقا..وصراعا..ومعني
كم باللقاء..سمحت لنا
كم بالصبابة..ظلمتنا
جمع عهودك في الصبا
واسأل عهودك كيف كنا
*******
ولّى المساء
الواله المحزون في جنح الضباب
وأنا أهيء زينتي
وأعد مفتخر الثياب
آملاً لقياك الحبيب
يصدني زهو الشباب
*******
أمسي مضى بين التحسر والأنين
ووسادتي بللتها بالدمع والدمع السخين
مع بتاشير الصباح
وبسمة الفجر المبين
غنيت مثل الطير فرحى
في رياض العاشقين
*******
تسري النسايم عذبة
وأنا أهيم بلا ملال
وتقودني الآمال في
دنيا المباهج والخيال
وهناك أرقد في الرمال
ولا آرى غير الرمال
*******
غداً أذوب مهجتي
في حرأنفاس الغرام
أرنو إليك وا لوعتي
دمعة توجج في ضرام
أبيت أعشق في الدجى
صوتاً ينادي بملام
أبداً أعيش في حبه
أنا غير أحبابي حطام
أنا دون أحبابي حطام
*******
غداً نكون كما نودّ
ونلتقى عند الغروب
غداً تجف مدامعي
وتزول عن نفسي الكروب
غداً تعود مباهجي
غداً حبيبي حتماً يعود

Adil Assoom
10-31-2007, 07:30 PM
هذه المرّة نعيش مع أيليا أبو ماضي...هو شاعر بارع في تطويع الكلمات فتأتيه سلسة منقادة الى مراده...كم تعجبني كناياته وموسيقى شعره...
بين يدينا قصيدة ...هي في ذاكرتنا جميعا...وقد كنت بحق أحفظها عن ظهر قلب...ولكني تناسيتها بعد أن علمت بمضمونها...
فلا لوم على ايليّا أبو ماضي ,فهو معذور في توهانه الفكري هذا ...فلا دينه ولا بيئته التي عاش فيها تجيبه على أسئلته هذه...
من أين؟!!! والى أين؟!!! ولماذا؟!!!
ولكن ألا نلام نحن وقد أجابنا ديننا عن كل هذه الأسئلة وباستفاضة؟!!!
اقرأوها وتملّوا معي عظمة ما نعتنق نحن من دين ومنهج...
الطلاسم
جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنّني أدري ولكن...
لست أدري!
وطريقي، ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور
أأنا السّائر في الدّرب أم الدّرب يسير
أم كلاّنا واقف والدّهر يجري؟
لست أدري!
ليت شعري وأنا عالم الغيب الأمين
أتراني كنت أدري أنّني فيه دفين
وبأنّي سوف أبدو وبأنّي سأكون
أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟
لست أدري!
أتراني قبلما أصبحت إنسانا سويّا
أتراني كنت محوا أم تراني كنت شيّا
ألهذا اللّغو حلّ أم سيبقى أبديّا
لست أدري... ولماذا لست أدري؟
لست أدري!
البحر:
قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر منكا؟
هل صحيح ما رواه بعضهم عني وعنكا؟
أم ترى ما زعموا زوار وبهتانا وإفكا؟
ضحكت أمواجه مني وقالت:
لست أدري!
أيّها البحر، أتدري كم مضت ألف عليكا
وهل الشّاطىء يدري أنّه جاث لديكا
وهل الأنهار تدري أنّها منك إليكا
ما الذّي الأمواج قالت حين ثارت؟
لست أدري!
أنت يا بحر أسير آه ما أعظم أسرك
أنت مثلي أيّها الجبار لا تملك أمرك
أشبهت حالك حالي وحكى عذري عذرك
فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟ ..
لست أدري!
ترسل السّحب فتسقي أرضنا والشّجرا
قد أكلناك وقلنا قد أكلنا الثّمرا
وشربناك وقلنا قد شربنا المطرا
أصواب ما زعمنا أم ضلال؟
لست أدري!
قد سألت السّحب في الآفاق هل تذكر رملك
وسألت الشّجر المورق هل يعرف فضلك
وسألت الدّر في الأعناق هل تذكر أصلك
وكأنّي خلتها قالت جميعا:
لست أدري!
برفض الموج وفي قاعك حرب لن تزولا
تخلق الأسماك لكن تخلق الحوت الأكولا
قد جمعت الموت في صدرك والعيش الجميلا
ليت شعري أنت مهد أم ضريح؟..
لست أدري!
كم فتاة مثل ليلى وفتى كأبن الملوح
أنفقا السّاعات في الشّاطىء ، تشكو وهو يشرح
كلّما حدّث أصغت وإذا قالت ترنّح
أخفيف الموج سرّ ضيّعاه؟..
لست أدري!
كم ملوك ضربوا حولك في اللّيل القبابا
طلع الصّبح ولكن لم نجد إلاّ الضّبابا
ألهم يا بحر يوما رجعة أم لا مآبا
أم هم في الرّمل ؟ قال الرّمل إني...
لست أدري!
فيك مثلي أيّها الجبّار أصداف ورمل
إنّما أنت بلا ظلّ ولي في الأرض ظلّ
إنّما أنت بلا عقل ولي ،يا بحر ، عقل
فلماذا ، يا ترى، أمضي وتبقى ؟..
لست أدري!
يا كتاب الدّهر قل لي أله قبل وبعد
أنا كالزّورق فيه وهو بحر لا يجدّ
ليس لي قصد قبل للدهر في سيري قصد
حبّذا العلم، ولكن كيف أدري؟..
لست أدري!
إنّ في صدري، يا بحر ، لأسرار عجابا
نزل السّتر عليها وأنا كنت الحجابا
ولذا أزداد بعدا كلّما أزددت اقترابا
وأراني كلّما أوشكت أدري...
لست أدري!
إنّني ،يا بحر، بحر شاطئاه شاطئاكا
الغد المجهول والأمس اللّذان اكتنفاكا
وكلانا قطرة ، يا بحر، في هذا وذاك
لا تسلني ما غد، ما أمس؟.. إني...
لست أدري!
الدير:
قيل لي فيالدّير قوم أدركوا سرّ الحياة
غير أنّي لم أجد غير عقول آسنات
وقلوب بليت فيها المنى فهي رفات
ما أنا أعمى فهل غيري أعمى؟..
لست أدري!
قيل أدري النّاس بالأسرار سكّان الصوامع
قلت إن صحّ الذي قالوا السرّ شائع
عجبا كيف ترى الشّمس عيون في البراقع
والتي لم تتبرقع لا تراها؟..
لست أدري!
إن تك العزلة نسكا وتقى فالذّئب راهب
وعرين اللّيث دير حبّه فرض وواجب
ليت شعري أيميت النّسك أم يحيي المواهب
كيف يمحو النّسك إثما وهو إثم؟..
لست أدري!
أنني أبصرت فيّ الدّير ورودا في سياج
قنعت بعد النّدى الطّاهر بالماء الأجاج
حولها النّور الذي يحي ، وترضى بالديّاجي
أمن الحكمة قتل القلب صبرا؟..
لست أدري!
قد دخلت الدّير عند الفجر كالفجر الطّروب
وتركت الدّير عند اللّيل كاللّيل الغضوب
كان في نفسي كرب، صار في نفسي كروب
أمن الدّير أم اللّيل اكتئابي؟
لست أدري!
قد دخلت الدّير استنطق فيه الناسكينا
فإذا القوم من الحيرة مثلي باهتونا
غلب اليأس عليهم ، فهم مستسلمونا
وإذا بالباب مكتوب عليه...
لست أدري!
عجبا للنّاسك القانت وهو اللّوذعي
هجر النّاس وفيهم كلّ حسن المبدع
وغدا يبحث عنه المكان البلقع
أرأى في القفر ماء أم سرابا؟..
لست أدري!
كم تمارى ، أيّها النّاسك، في الحق الصّريح
لو أراد اللّه أن لا تشق الشّيء المليح
كان إذ سوّاك بلا عقل وروح
فالّذي تفعل إثم ... قال إني ...
لست أدري!
أيّها الهارب إنّ العار في هذا الفرار
لا صلاح في الّذي تفعل حتّى للقفار
أنت جان أيّ جان ، قاتل في غير ثار
أفيرضى اللّه عن هذا ويعفو ؟..
لست أدري!
بين المقابر:
ولقد قلت لنفسي، وأنا بين المقابر
هل رأيت الأمن والرّاحة إلاّ في الحفائر؟
فأشارت : فإذا للدّود عيث في المحاجر
ثم قالت :أيّها السّائل إني...
لست أدري!
أنظري كيف تساوى الكلّ في هذا المكان
وتلاشى في بقايا العبد ربّ الصّولجان
والتقى العشق والقالي فما يفترقان
أفبذا منتهى العدل؟ فقالت ...
لست أدري!
إنّ يك الموت قصاصا، أيّ ذنب للطّهاره
وإذا كان ثوابا، أيّ فضل للدعاره
وإذا كان يوما وما فيه جزاء أو جساره
فلم الأسماء إثم أو صلاح؟.. لست أدري!
أيّها القبر تكلّم، واخبرني يا رمام
هل طوى أحلامك الموت وهل مات الغرام
من هو المائت من عام ومن مليون عام
أبصير الوقت في الأرماس محوا؟..
لست أدري!
إن يك الموت رقادا بعده صحو طويل
فلماذا ليس يبقى صحونا هذا الجميل؟
ولماذا المرء لا يدري متى وقت الرّحيل؟
ومتى ينكشف السّرّ فيدري؟..
لست أدري!
إن يك الموت هجوعا يملأ النّفس سلاما
وانعتاقا لا اعتقالا وابتدا لا ختاما
فلماذا أعشق النّوم ولا أهوى الحماما
ولماذا تجزع الأرواح منه؟..
لست أدري!
أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور
فحياة فخلود أم فتاء ودثور
أكلام النّاس صدق أم كلام الناس زور
أصحيح أنّ بعض الناس يدري؟..
لست أدري!
إن أكن أبعث بعد الموت جثمانا وعقلا
أترى أبعث بعضا أم ترى أبعث كلاّ
أترى أبعث طفلا أم ترى أبعث كهلا
ثمّ هل أعرف بعد الموت ذاتي؟..
لست أدري!
يا صديقي، لا تعللّني بتمزيق السّتور
بعدما أقضي فعقلي لا يبالي بالقشور
إن أكن في حالة الإدراك لا أدري مصيري
كيف أدري بعدما أفقد رشدي...
لست أدري!
القصر والكوخ:
ولقد أبصرت قصرا شاهقا عالي القباب
قلت ما شادك من شادك إلاّ للخراب
أنت جزء منه لكن لست تدري كيف غاب
وهو لا يعلم ما تحوي؛ أيدري؟..
لست أدري!
يا مثالا كان وهما قبلما شاء البناة
أنت فكر من دماغ غيّبته الظلمات
أنت أمنية قلب أكلته الحشرات
أنت بانيك الّذي شادك لا ... لا...
لست أدري!
كم قصور خالها الباني ستبقى وتدوم
ثابتات كالرّواسي خالدات كالنّجوم
سحب الدّهر عليها ذيله فهي رسوم
مالنا نبني وما نبني لهدم؟..
لست أدري!
لم أجد في القصر شيئا ليس في الكوخ المهين
أنا في هذا وهذا عبد شك ويقين
وسجين الخالدين اللّيل والصّبح المبين
هل أنا في القصر أم في الكوخ أرقى؟
لست أدري!
ليس في الكوخ ولا في القصر من نفسي مهرب
أنّني أرجو وأخشى، إنّني أرضى وأغضب
كان ثوبي من حرير مذهب أو كان قنّب
فلماذا يتمنّى الثوب عاري؟..
لست أدري!
سائل الفجر: أعند الفجر طين ورخام؟
واسأل القصر ألا يخفيه، كالكوخ، الظّلام
واسأل الأنجم والرّيح وسل صوب الغمام
أترى الشّيء كما نحن نراه؟..
لست أدري!
الفكر:
ربّ فكر لاح في لوحة نفسي وتجلّى
خلته منّي ولكن لم يقم حتّى تولّى
مثل طيف لاح في بئر قليلا واضمحّلا
كيف وافى ولماذا فرّ منّي؟
لست أدري!
أتراه سابحا في الأرض من نفس لأخرى
رابه مني أمر فأبى أن يستقرّا
أم تراه سرّ في نفسي كما أعبر جسرا
هل رأته قبل نفسي غير نفسي؟
أم تراه بارقا حينا وتوارى
أم تراه كان مثل الطير في سجن فطارا
أم تراه انحلّ كالموجة في نفسي وغارا
فأنا أبحث عنه وهو فيها،
لست أدري!
صراع وعراك:
إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا
وأرى ذاتي شيطانا وأحيانا ملاكا
هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا
أم تراني واهما فيما أراه؟
لست أدري!
بينما قلبي يحكي في الضّحى إحدى الخمائل
فيه أزهار وأطيار تغني وجداول
أقبل العصر فأسى موحشا كالقفر قاحل
كيف صار القلب روضا ثمّ قفرا؟
لست أدري!
أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير
أين جهلي ومراحي وأنا غضّ غرير
أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير
كلّها ضاعت ولكن كيف ضاعت؟
لست أدري!
لي إيمان ولكن لا كأيماني ونسكي
إنّني أبكي ولكن لا كما قد كنت أبكي
وأنا أضحك أحيانا ولكن أيّ ضحك
ليت شعري ما الذي بدّل أمري؟
لست أدري!
كلّ يوم لي شأن ، كلّ حين لي شعور
هل أنا اليوم أنا منذ ليال وشهور
أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور
كلّما ساءلت نفسي جاوبتني:
لست أدري!
ربّ أمر كنت لّما كان عندي أتّقيه
بتّ لّما غاب عنّي وتوارى أشتهيه
ما الّذي حبّبه عندي وما بغّضنيه
أأنا الشّخص الّذي أعرض عنه؟
لست أدري!
ربّ شخص عشت معه زمناألهو وأمرح
أو مكان مرّ دهر لي مسرى ومسرح
لاح لي في البعد أجلى منه في القرب وأوضح
كيف يبقى رسم شيء قد توارى؟
لست أدري!
ربّ بستان قضيت العمر أحمي شجره
ومنعت النّاس أن تقطف منه زهره
جاءت الأطيار في الفجر فناشت ثمره
ألأطيار السّما البستان أم لي؟
لست أدري!
رب قبح عند زيد هو حسن عند بكر
فهما ضدّان فيه وهو وهم عند عمرو
فمن الصّادق فيما يدّعيه ، ليت شعري
ولماذا ليس للحسن قياس؟
لست أدري!
قد رأيت الحسن ينسى مثلما تنسى العيوب
وطلوع الشّمس يرجى مثلما يرجى الغروب
ورأيت الشّر مثل الخير يمضي ويؤوب
فلماذا أحسب الشرّ دخيلا؟ لست أدري!
إنّ هذا الغيث يهمي حين يهمي مكرها
وزهور الأرض تفشي مجبرات عطرها
لا تطيق الأرض تخفي شوكها أو زهرها
لا تسل : أيّهما أشهى وأبهى؟
لست أدري!
قد يصير الشوك إكليلا لملك أو نبّي
ويصير الورد في عروة لص أو بغيّ
أيغار الشّوك في الحقل من الزّهر الجنّي
أم ترى يحسبه أحقر منه؟
لست أدري!
قد يقيني الخطر الشّوك الذي يجرح كفّي
ويكون السّمّ في العطر الّذي يملأ أنفي
إنّما الورد هو الأفضل في شرعي وعرفي
وهو شرع كلّه ظلم ولكن ...
لست أدري!
قد رأيت الشّهب لا تدري لماذا تشرق
ورأيت السّحب لا تدري لماذا تغدق
ورأيت الغاب لا تدري لماذا تورق
فلماذا كلّها في الجهل مثلي ؟
لست أدري!
كلّما أيقنت أني قد أمطت السّتر عني
وبلغت السّر سرّي ضحكت نفسي مني
قد وجدت اليأس والحيرة لكن لم أجدني
فهل الجهل نعيم أم جحيم؟
لست أدري!
لذة عندي أن أسمع تغريد البلابل
وحفيف الورق الأخضر أو همس الجداول
وأرى الأنجم في الظلّماء تبدو كالمشاعل
أترى منها أم اللّذة منّي...
لست أدري!
أتراني كنت يوما نغما في وتر
أم تراني كنت قبلا موجة في نهر
أم تراني كنت في إحدى النّجوم الزّهر
أم أريجا ، أم حفيفا ، أم نسما؟
لست أدري!
فيّ مثل البحر أصداف ورمل ولآل
في كالأرض مروج وسفوح وجبال
فيّ كالجو نجوم وغيوم وظلال
هل أنا بحر وأرض وسماء؟
لست أدري!
من شرابي الشّهد والخمرة والماء الزّلال
من طعامي البقل والأثمارواللّحم الحلال
كم كيان قد تلاشى في كياني واستحال
كم كيان فيه شيء من كياني؟
لست أدري!
أأنا أفصح من عصفورة الوادي وأعذب؟
ومن الزّهرة أشهى ؟ وشذى الزّهرة أطيب؟
ومن الحيّة أدهى ؟ ومن النّملة أغرب؟
أم أنا أوضع من هذي وأدنى؟
لست أدري!
كلّها مثلي تحيا، كلّها مثلي تموت
ولها مثلي شراب ، ولها مثلي قوت
وانتباه ورقاد، وحديث وسكوت
فيما أمتاز عنها ليت شعري؟
لست أدري!
قد رأيت النّمل يسعى مثلما أسعى لرزقي
وله في العيش أوطار وحق مثل حقي
قد تساوى صمته في نظر الدّهر ونطقي
فكلانا صائر يوما إلى ما ...
لست أدري!
أنا كالصّهباء ، لكن أنا صهباي ودّني
أصلها خاف كأصلي ، سجنها طين كسجني
ويزاح الختم عنها مثلما ينشّق عني
وهي لا تفقه معناها، وإني...
لست أدري!
غلط القائل إنّ الخمر بنت الخابيه
فهي قبل الزق كانت في عروق الدّاليه
وحواها قبل رحن الكرم رحم الغاديه
إنّما من قبل هذا أين كانت؟
لست أدري!
هي في رأي فكر ، وهي في عينّي نور
وهي في صدري آمال ، فوفي قلبي شعور
وهي في جسمي دم يسري فيه ويمور
إنّما من قبل هذا كيف كانت؟
لست أدري!
أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية
أنا لا أعرف شيئا من ياتي الآتيه
لي ذات غير أني لست لأدري ما هيه
فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي؟
لست أدري!
إنّني جئت وأمضي وأنا لا أعلم
أنا لغز ... وذهابي كمجيتي طلسم
والّذي أوجد هذا اللّغز لغز منهم
لا تجادل ذا الحجا من قال إنّي ...
لست أدري!
ــــــــــــــ

Adil Assoom
10-31-2007, 07:55 PM
صديقي العزيز عادل كأنك كنت تعلم بما تفعله بي أغنية الفنان الرائع كابلي هذه ..
يا لها من كلمات راقية موحية بأسمى صور الابداع زادها اللحن و الاداء سموا و ألقا ..

ولقد تذكرت بكل تقدير تلك الكرامات التي حباك الله تعالى بها .. وأرجو إعادة ذلك البوست على شرف الاخوة الجدد ..

يديك العافي ...
صديقي محمدعثمان ودنصر
ضنين الوعد بحق من أروع ماجادت به المكتبة الشعرية والفنية في السودان ...بل في العالم العربي قاطبة ...هذا هو رأي رئيس البرلمان الأردني السابق وكذلك عدد من النقاد السوريين...
يحكى بأن وردي كان ومازال من أشد المعجبين بهذه الأغنية ...وقد ألح على صديق مدثر بأن يهديه قصيدة من نفس (العيار) فأهداه (الحبيب العائد)...
لك صادق المودة

Adil Assoom
10-31-2007, 08:15 PM
أستاذي صلاح
بمقدمكم الى ساحاتنا ...هش الزهر وبكت الورود وسالت الأشعار جداول:)
أنتم أهل الذوق المموسق ...والكلمات التي تقطر شهدا.
فتفضل على هذه الأريكة الوثيرة ...ودع لنا نحن البنابر;)
برضوالناس مقامات;):D

همسة
11-01-2007, 06:45 AM
الرائع باشمهندس عادل عسوم
لك التحايا الطيبات

ولكم احب هذ الشعر ... اجده يتسرب بين مساماتي و يتغلغل في دواخلي ...

لك رائعة أبو القاسم الشابي

صلوات في هيكل الحب -

عذبةٌ أنتِ كالطفولة كالأحلام كاللحنِ كالصباحِ الجديدِ

كالسماء الضحوكِ كالليلةِ القمراءِ كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها من وداعـةٍ وجَمالٍ وشبابٍ منعّمٍ أملودِ

يا لَهَا من طهارةٍ تبعثُ التقديسَ في مهجة الشقيّ العنيد



يا لها من رقّةٍ تكاد يرفّ الوردُ منها في الصخرة الجلمود

أيّ شيء تراك هل أنت فينيس تَهادت بين الورى من جديد

لتعيد الشبابَ والفرحَ المعسـولَ للعالَمِ التعيس العميـد

أم ملاك الفردوس جاء إلى الأرضِ ليحيي روح السلام العهيد



أنتِ .. ما أنتِ ؟ رسمٌ جَميلٌ عبقريٌّ من فنّ هذا الوجود

فيك ما فيه من غموضٍ وعمقٍ وجمالٍ مقدّسٍ معبود

أنتِ ما أنتِ؟ أنت فجرٌ من السحر تَجلّى لقلبِي المعمود

فأراه الحياةَ في مونق الحُسن وجلّى له خفايا الخلود



أنت روح الربيع تختال في الدنيا فتهتز رائعاتُ الورود

تهب الحياة سكرى من العطر ويدوّي الوجود بالتغريد

كلما أبصرتك عيناي تَمشين بخطو موقّع كالنشيد

خفق القلبُ للحياة ورفّ الزهرُ في حقل عمري الْمجرود



وانتشت روحي الكئيبة بالحبّ وغنّت كالبلبلِ الغرّيد

أنت تحيين في فؤادي ما قد مات في أمسي السعيد الفقيد

وتشيدين في خرائب روحي ما تلاشى في عهدي الْمجدود

من طموحٍ إلى الجمالِ إلى الفنِّ إلى ذلك الفضاءِ البعيد



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألْجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وتبثين رقّة الأشواق والأحلام والشدو والهوى في نشيدي

بعد أن عانقت كآبة أيامي فؤادي وألجمت تغريدي

أنت أنشودة الأناشيد غنّاك إلهُ الغناء ربّ القصيد

فيك شبّ الشباب وشّحَهُ السحرُ وشدو الهوى وعطر الورود



وقوام يكاد ينطق بالألحان في كل وقفة وقعود

كل شيء موقع فيك حتى لفتة الجيد واهتزاز النهود

أنت..أنت الحياة في قدسها السامي وفي سحرها الشجيّ الفريد

أنت.. أنت الحياة في رقة الفجرِ وفي رونق الربيع الوليد



أنت .. أنت الحياة كل أوان في رواء من الشباب جديد

أنت.. أنت الحياة فيكِ وفي عينيك آيات سحرها الممدود

أنت دنيا الأناشيد والأحلام والسحر والخيال المديد

أنت فوق الخيال والشعر والفن وفوق النهى وفوق الحدود



أنت قدسي ومعبدي وصباحي وربيعي ونشوتي وخلودي

يا ابنة النور إنني أنا وحدي من رأى فيك روعك المعبود

فدعيني أعيش في ظلك العذب وفي قرب حُسنك المشهود

عيشة للجمال والفن والإلهام والطهر والسنَى والسجود



عيشة الناسك البتول يناجي الرب في نشوة الذهول الشديد

وامنحيني السلام والفرح الروحي يا ضوء فجري المنشود

وارحميني فقد تَهدمت في كون من اليأس والظلام مشيد

أنقذيني من الأسى فلقد أمسيت لا أستطيع حَمل وجودي



في شعب الزمان والموت أمشي تحت عبء الحياة جم القيود

وأماشي الورى ونفسي كالقبر وقلبي كالعالم المهدود

ظلمة ما لَها ختام وهول شائع في سكونِها الممدود

وإذا ما استخفى عبث الناس تبسمت في أسى وجُمود



بسمة مرة كأني أستلّ من الشوك ذابلات الورود

وانفخي في مشاعري مرح الدنيا وشدّي من عزمي المجهود

وابعثي في دمي الحرارة علّي أتغنى مع المنَى من جديد

وأبثّ الوجود أنغام قلب بلبليّ مكبلٍ بالحديد



فالصباح الجميل ينعش بالدفء حياة المحطم المكدود

أنقذيني فقد سئمت ظلامي أنقذيني فقد مللت ركودي

آه يا زهرتي الجميلة لو تدرين ما جدّ في فؤادي الموحود

في فؤادي الغريب تُخلق أكوانٌ من السحر ذات حسن فريد



وشُمُوس وضاءة ونجوم تنثر النـور في فضاء مديد

وربيع كأنه حلم الشاعر في سكرة الشباب السعيد

ورياض لا تعرف الحلك الداجي ولا ثورة الخريف العتيد

وطيـور سحرية تتناغى بأناشيد حلـوة التغريد



وقصور كأنها الشفق المخضوب أو طلعة الصباح الوليد

وغيوم رقيقة تتهادى كأباديد من نُثـار الورود

وحياة شعرية هي عندي صورة من حياة أهل الخلود

كل هذا يشيده سحر عينيك وإلهام حسنك المعبود



وحرام عليك أن تهدمي ما شاده الحسن في الفؤاد العميد

وحرام عليك أن تسحقي آمال نفس تصبو لعيش رغيد

منك ترجو سعادة لم تجدها في حياة الورى وسحر الوجود

فالإله العظيم لا يرجم العبد إذا كان في جلال السجود

Adil Assoom
11-01-2007, 07:20 AM
همس المنتدى
نعم الآتي ونعم الهدية:)
هي بالفعل من القصائد الخالدة في الذاكرة وقد كنت بصدد انزالها ولكن بعد مراجعة المضمون (ولكن يبدو بأنها لرقتها آثرت أن تنزل همسا على يديك) ...أما الشابّي فهو شاعر العاطفة في عنفوانها ...تعجبني أقتباساته ووضاءة أوصافه...
مرحبا بك في ساحاتنا ياهمسة

محمد المدثر
11-01-2007, 10:17 AM
لك التحية باشمهندس عادل عسوم ولكل المشاركين
وددت ان اشارك بقصيدة للعملاق نزار قباني بعنوان نهر الاحزان


عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ

نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني

الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ

عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني

وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني

أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني

فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني

سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ

ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني

أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟
يا ظـلَّ الله بأجفـاني

يا صيفي الأخضرَ ياشمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني

هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟

أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني

يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي
فدموعُكِ تحفرُ وجـداني

إني لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ ..و أحزاني

أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني

فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني

ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني

تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ

إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ

ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني

ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ

أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني

فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ... وأحـزاني

م بروي
11-01-2007, 02:22 PM
في الذاكرة قصائد تنبض دفئا وحياة وجمالا...
هذه واحدة ...عيشوا معها هنيهة!
أحلام حائرة ...للشاعرالشفيف فاروق جويدة
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
و أنا أخاف من البحار
فيها الظلام
و لقد قضيت العمر أنتظر النهار
أترى سترجع قصة الأحزان في درب الحياة؟
فلقد سلكت الدرب ثم بلغت يوما.. منتهاه
و حملت في الأعماق قلبا عله
ما زال يسبح.. في دماه
فتركت هذا الدرب من زمن و ودعت الحنين
و نسيت جرحي.. من سنين
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
حب جديد!
إني تعلمت الهوى و عشقته منذ الصغر
و جعلته حلم العمر
و كتبت للأزهار للدنيا
إلى كل البشر
الحب واحة عمرنا
ننسى به الآلام في ليل السفر
و تسير فوق جراحنا بين الحفر..
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
يا شاطئ الأحلام
يوما من الأيام جئت إليك
كالطفل ألتمس الأمان
كالهارب الحيران أبحث عن مكان
كالكهل أبحث في عيون الناس
عن طيف الحنان
و على رمالك همت في أشعاري
فتراقصت بين الربا أوتاري
و رأيت أيامي بقربك تبتسم
فأخذت أحلم بالأماني المقبلة..
بيت صغير في الخلاء
حب ينير الدرب في ليل الشقاء
طفل صغير
أنشودة تنساب سكرى كالغدير
و تحطمت أحلامنا الحيرى و تاهت.. في الرمال
و رجعت منك و ليس في عمري سوى
أشباح ذكرى.. أو ظلال
و على ترابك مات قلبي و انتهى..
* * *
و الآن عدت إليك
الموج يحملني إلى حب جديد
و لقد تركت الحب من زمن بعيد
لكنني سأزور فيك
منازل الحب القديم
سأزور أحلام الصبا
تحت الرمال تبعثرت فوق الربى
قد عشت فيها و انتهت أطيافها
و رحلت عنها.. من سنين
بالرغم من هذا فقد خفقت لها
في القلب.. أوتار الحنين
فرجعت مثل العاشقين



ياخي أنا رديت هنا نمرة اتنين.. بعد ميسار.. وكان الكلام هنا ليك إنت وميسار وجويده..وأنا قلت إنتو التلاته رائعين..بس عاوز أعرف ردي ده راح وين ..جا ود نصر دفرني غادي وقعد محلي(ما مصاحب أبشخيت) كيفن ما يدفرني.وبعدين ياخي إنت وصلاح الفايقين ديل النضمو السمح ده ما تكتروا عشان ما تعجزونا.

الخزين ود نصر
11-01-2007, 03:32 PM
إنت ما الزول البدفروه يا ود بروي.. القومة ليك .. وسوف تظل كلمات قصائدك الرائعة ضمن زهور البساتين اليانعة ...

زكريا بابكر عمر
11-01-2007, 06:31 PM
ألله الله يا باشمهندس......وأنا ماشي شميت ريحة الورود والرياحين ورحته معرج وجيت لقيت عبق الزهور يملأ المكان .........يا سلام يا ميسار ذوقك رفيع فاروق جويده ده أشعارو بتعمل فيني عمايل.....ومعليش يا عادل أعذرني إذا عرجته بيك بعيد شويه عن الشعر الفصيح ليحقنا السوداني(لأنو بصراحه كده عنوانك قصايد في الذاكره ) شداني شديد وهيج وجداني وتذكرت عمل خاص كتبتو قبل مده طويله وسميتو(الحب الموؤود)وهي قصيده غنائيه قصيره(إن عجبتكن ولا ما عجبتكن أنا حا أكتبه يعني حا أكتبه ليروحي).....وأنته مخير يا عادل لازم تستحمل الناس البيجو ناطين متلبين(زي ديك الجيران) ويعوسو في بوستيك زعيقا وكلام خارم بارم وهن مفتكرنو شعر........ومعليش تاني وتالت يا جماعه إعتبروها إستراحه قصيره تواصلو بعدها روائع عظماء الشعر العربي........


من بديت مشوار دروبك
كته حاسس ما حأوصل
ولو محطاتك قريبه
برضو تبقي السكه أطول
نحنه بيناتنا المسافه
شاسعه مالقيناله أول
والزمن روح وفات
حقو بالمكتوبه نقبل
* * *
الحنين الجابني ليكا
أصلو كان مجهول مصير
والسنين العدو فاتو
فيها كم عانيت كتير
شلته أحزاني ورحلته
قلته أعيش باقي العمير
إلا ريدك مابي يرحم
وكان عذاب الماضي أخير
* * *
يا قليب ارجع تعال
أيه لقيت غير القسا
مابيفيد حرقه وألم
وما بتفيد دمعة أسي
الحبيب الشلته ريدو
ما زمان خلاك نسي
وإنته عارف دي النهايه
كان مشاعرك تحبسه

** ** ** **

إعتبرو شاكوش كان محرقني (المهم أنا هسع إتفشيت) :D:D:D:D

أب شخيت
11-01-2007, 07:39 PM
ياخي أنا رديت هنا نمرة اتنين.. بعد ميسار.. وكان الكلام هنا ليك إنت وميسار وجويده..وأنا قلت إنتو التلاته رائعين..بس عاوز أعرف ردي ده راح وين ..جا ود نصر دفرني غادي وقعد محلي(ما مصاحب أبشخيت) كيفن ما يدفرني.وبعدين ياخي إنت وصلاح الفايقين ديل النضمو السمح ده ما تكتروا عشان ما تعجزونا.

أود بروي في محل السيراميك والقزاز..
يا زول الجابك شنو بيجاي في المحل النضيف دا..
سكران وشايل (.......) معاك..
أمرق لا برة حسع كان طرشت ليهم في المحل النضيف دا يقولوا علينا شنو..
أطلع يا زول من المحل دا قبال تقوم تتزلق في السيراميك تتكفي عليهم مايعرفو ضهرك من قفاك (شوف مسيخيتي داير ينط بعد:مايعرفوا ضهرك من قفاك..إلا كضّمتوا قلت ليهو يلاك طيبان قول لغاويسك دي هناك)..
:D:D:D[/font][/size]

م بروي
11-01-2007, 10:36 PM
إنت ما الزول البدفروه يا ود بروي.. القومة ليك .. وسوف تظل كلمات قصائدك الرائعة ضمن زهور البساتين اليانعة ...

ألف شكر ليك يا أبو فائز(أبو الفاضل خليناها للمسيخيت داك) وبعدين فائز الكبير..
وتراني رافع القبعة و مسجل إنحنائه طويله تقديراً لك.

م بروي
11-01-2007, 10:54 PM
أود بروي في محل السيراميك والقزاز..
يا زول الجابك شنو بيجاي في المحل النضيف دا..
سكران وشايل (.......) معاك..
أمرق لا برة حسع كان طرشت ليهم في المحل النضيف دا يقولوا علينا شنو..
أطلع يا زول من المحل دا قبال تقوم تتزلق في السيراميك تتكفي عليهم مايعرفو ضهرك من قفاك (شوف مسيخيتي داير ينط بعد:مايعرفوا ضهرك من قفاك..إلا كضّمتوا قلت ليهو يلاك طيبان قول لغاويسك دي هناك)..
:D:D:D

دي طفولتو ويتكلم عن السيراميك.. بلاش سرمكة..

http://www.l44l.com/up/uploads/f920f9a1f6.gif (http://www.l44l.com/up)

عوض جلاس
11-02-2007, 12:09 AM
سلام باشمهندس عادل والأخوان
أشعار جميلة وفن راقي لشعراء أتحفوا الشعر العربي بالروائع وعيون الشعر الحديث
ارتحنا في حضرتهم معكم وتلمسنا أنيق القوافي على يديكم فلكم الف تحية وتقدير
وعشان ما تقولوا الزول دا جا داخل وإيديهو فاضيات مالوا جبنالكم قصيدة من خنساء السودان روضة الحاج .. في موسم المد والجزر

اليوم أوقن أنني لن احتمل !!
اليوم أوقن أن هذا القلب مثقوب .. ومجروح .. ومهزوم
وان الصبر كل …
ولوح لجة حزني المقهور .. تكشف سوقها كل الجراح وتستهل
هذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي
ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل
زمنا تجنبت التفاؤل خيفة .. فأتيت في زمن الوجل
خبأت نبض القلب
كم قاومت
كم كابرت
كم قررت
ثم نكصت عن عهدي .. أجل
ومنعت وجهك في ربوع مدينتي .. علقته
وكتبت محظورا على كل المشارف .. والموانئ .. والمطارات البعيدة كلها
لكنه رغمي اطل ..
في الدور لاح وفى الوجوه وفى الحضور وفى الغياب وبين إيماض المقل
حاصرتني بملامح وجهك الطفولي .. الرجل
أجبرتني حتى اتخذتك معجما فتحولت كل القصائد غير قولك فجة
لا تحتمل ..
صادرتني حتى جعلتك معلما فبغيره لا استدل
والآن يا كل الذين احبهم عمدا أراك تقودني في القفر والطرق الخواء
وترصدا تغتالني .. انظر لكفك ما جنت
وامسح على ثوبي الدماء
أنا كم أخاف عليك من لون الدماء !
***
لو كنت تعرف كيف ترهقني الجراحات القديمة والجديدة
ربما أشفقت من هذا العناء ..
لو كنت تعرف أنني من اوجه الغادين والآتين استرق التبسم
استعيد توازني قسرا ..
وأضمك حينما ألقاك في زمن البكاء
لو كنت تعرف أنني احتال للأحزان … أرجئها لديك
واسكت الأشجان حيث تجئ .. اخنق عبرتي بيدي
ما كلفتني هذا الشقاء!!
ولربما استحييت لو أدركت كم أكبو على طول الطريق إليك
كم ألقى من الرهق المذل من العياء ..
ولربما .. ولربما .. ولربما
خطئ أنا
أنى نسيت معالم الطرق التي لا انتهى فيها إليك
خطئ أنا
أنى لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي
وجعلتها وقفا عليك ..
خطئ أنا
أنى على لا شئ قد دفعت لك .. فكتبت
أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي
وجميع أيامي لديك
***
واليوم دعنا نتفق
أنا قد تعبت ..
ولم يعد في القلب ما يكفى الجراح
أنفقت كل الصبر عندك .. والتجلد والتجمل والسماح
أنا ما تركت لمقبل الأيام شيئا إذ ظننتك آخر التطواف في الدنيا
فسرحت المراكب كلها .. وقصصت عن قلبي الجناح
أنا لم اعد أقوى وموعدنا الذي قد كان راح
فاردد على بضاعتي ..
بغى انصرافك لم يزل يدمى جبين تكبري زيفا
يجرعني المرارة والنواح
اليوم دعنا نتفق
لا فرق عندك أن بقيت وان مضيت!
لا فرق عندك أن ضحكنا هكذا - كذبا -
وان وحدي بكيت!
فأنا تركت أحبتي ولديك أحباب وبيت
وأنا هجرت مدينتي واليك - يا بعضي - أتيت
وأنا اعتزلت الناس والطرق والدنيا
فما أنفقت لي من اجل أن نبقى؟!!
وماذا قد جنيت ؟؟!!
وأنا وهبتك مهجتي جهرا
فهل سرا نويت؟؟!!!
اليوم دعنا نتفق
دعني أوقع عنك ميثاق الرحيل
مرني بشيء مستحيل
قل شروطك كلها .. إلا التي فيها قضيت
أن قلت وان لم تقل
أنا قد مضيت … !!!

أب شخيت
11-02-2007, 04:51 AM
ود بروي ما قت لك أمرق..
حسع شوف صورتك "المطينة" الوقعت منك وسخت سراميك الناس..
أنا قايلو زول مشوي نامن شميت الريحة..وإتذكرت..
حصل شفت زول مشوي حي؟!!!..
أنا شفتو..
مش زيك في المستشفي نضيف ومغطنو بالشاش النضيف..دا مشوي السراميك..
حقي مشوي هنااااااك تحت ضل شدرة يفرفر ويكورك والدخان طالع منو وريحة الشية البشرية..
الله يلعن الحرب..
ما بال مسيخيتي ينبئني بحدوثها هنا في عقر دارنا عما قريب..
الله يكضب الشينة..

أب شخيت
11-02-2007, 05:20 AM
سلام باشمهندس عادل والأخوان
أشعار جميلة وفن راقي لشعراء أتحفوا الشعر العربي بالروائع وعيون الشعر الحديث
ارتحنا في حضرتهم معكم وتلمسنا أنيق القوافي على يديكم فلكم الف تحية وتقدير
وعشان ما تقولوا الزول دا جا داخل وإيديهو فاضيات مالوا جبنالكم قصيدة من خنساء السودان روضة الحاج .. في موسم المد والجزر

اليوم أوقن أنني لن احتمل !!
اليوم أوقن أن هذا القلب مثقوب .. ومجروح .. ومهزوم
وان الصبر كل …
ولوح لجة حزني المقهور .. تكشف سوقها كل الجراح وتستهل
هذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي
ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل
زمنا تجنبت التفاؤل خيفة .. فأتيت في زمن الوجل
خبأت نبض القلب
كم قاومت
كم كابرت
كم قررت
ثم نكصت عن عهدي .. أجل
ومنعت وجهك في ربوع مدينتي .. علقته
وكتبت محظورا على كل المشارف .. والموانئ .. والمطارات البعيدة كلها
لكنه رغمي اطل ..
في الدور لاح وفى الوجوه وفى الحضور وفى الغياب وبين إيماض المقل
حاصرتني بملامح وجهك الطفولي .. الرجل
أجبرتني حتى اتخذتك معجما فتحولت كل القصائد غير قولك فجة
لا تحتمل ..
صادرتني حتى جعلتك معلما فبغيره لا استدل
والآن يا كل الذين احبهم عمدا أراك تقودني في القفر والطرق الخواء
وترصدا تغتالني .. انظر لكفك ما جنت
وامسح على ثوبي الدماء
أنا كم أخاف عليك من لون الدماء !
***
لو كنت تعرف كيف ترهقني الجراحات القديمة والجديدة
ربما أشفقت من هذا العناء ..
لو كنت تعرف أنني من اوجه الغادين والآتين استرق التبسم
استعيد توازني قسرا ..
وأضمك حينما ألقاك في زمن البكاء
لو كنت تعرف أنني احتال للأحزان … أرجئها لديك
واسكت الأشجان حيث تجئ .. اخنق عبرتي بيدي
ما كلفتني هذا الشقاء!!
ولربما استحييت لو أدركت كم أكبو على طول الطريق إليك
كم ألقى من الرهق المذل من العياء ..
ولربما .. ولربما .. ولربما
خطئ أنا
أنى نسيت معالم الطرق التي لا انتهى فيها إليك
خطئ أنا
أنى لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي
وجعلتها وقفا عليك ..
خطئ أنا
أنى على لا شئ قد دفعت لك .. فكتبت
أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي
وجميع أيامي لديك
***
واليوم دعنا نتفق
أنا قد تعبت ..
ولم يعد في القلب ما يكفى الجراح
أنفقت كل الصبر عندك .. والتجلد والتجمل والسماح
أنا ما تركت لمقبل الأيام شيئا إذ ظننتك آخر التطواف في الدنيا
فسرحت المراكب كلها .. وقصصت عن قلبي الجناح
أنا لم اعد أقوى وموعدنا الذي قد كان راح
فاردد على بضاعتي ..
بغى انصرافك لم يزل يدمى جبين تكبري زيفا
يجرعني المرارة والنواح
اليوم دعنا نتفق
لا فرق عندك أن بقيت وان مضيت!
لا فرق عندك أن ضحكنا هكذا - كذبا -
وان وحدي بكيت!
فأنا تركت أحبتي ولديك أحباب وبيت
وأنا هجرت مدينتي واليك - يا بعضي - أتيت
وأنا اعتزلت الناس والطرق والدنيا
فما أنفقت لي من اجل أن نبقى؟!!
وماذا قد جنيت ؟؟!!
وأنا وهبتك مهجتي جهرا
فهل سرا نويت؟؟!!!
اليوم دعنا نتفق
دعني أوقع عنك ميثاق الرحيل
مرني بشيء مستحيل
قل شروطك كلها .. إلا التي فيها قضيت
أن قلت وان لم تقل
أنا قد مضيت … !!!

أخي عوض (الفردة هني مابتلفق ولا أخوي)
رأيتك تدخل خلسة تتلفت لبيت السراميك..
لفتني إليك صوت المسجل الذي تحتقبة والمغني يردد:
الجاني منك
ومن تباريح الهوى
وصفو بصعب يا جميل
بعدت عنك
ولما طال بي النوى
بقى لي أسيبك مستحيل
فدخلت من خلفك بثيابي الرثة متلصصاً أيضا...رأيتك تنثر كلمات (روضة الحاج)عن ذات معاني الاغنية...
أتدري أنني بكيت..!!
لا تستغرب فذوي الثياب "الرهيفة" الرثة قلوبهم أقرب لإستقبال مؤثرات الخارج..فقلوبهم من نحافتهم أقرب للسطح..
أما أولئك المترفون المنعمون فقد إنحجبت قلوبهم الغليظة خلف مترادف الشحم ومترادف الثياب..

ما أقسى أن:
تتوله في العشق ذوباً في المحبوب ...
حتى تختفي كل مرائي الدنيا والكون لديك لتتجسد في دم وروح يمشي أمامك ...
تبذل ما وسعتك الحيلة لتستبقيه..
تستمسك به مستعصما بالرجاء والتوسل وإهراق ماء الوجه..
وهل هنالك وجه وماء في التوله؟!!!
ثم لا يعبأ بك البتة...
ولا يبالي في أن يستصغرك ويستحقرك..
لا يعبأ بعزة نفسك ولا أنك لا تعرف الكون دونه..
ما آلم ذلك وأمره..
فتثور على نفسك و"كونك" الخاص مدمرا ومودعا..
روضة فعلت ذلك وخرجت..
علها وجدت كونها الغائب من بعده
من يدري ربما لا حتى الآن...

ود بروي زح مني غادي أنا في "حالة تانية"..!!!.

ناصر بدوي بابكر
11-02-2007, 07:02 AM
سلامات

والله عاد هنا نحنا بنقرا بس

لو عايزننا نشترك شوفوا مواضيع فيها المناقرة وبس

بس بت اختى ميسار (تكافى العين)

مع التحية

Adil Assoom
11-03-2007, 03:23 AM
لك التحية باشمهندس عادل عسوم ولكل المشاركين
وددت ان اشارك بقصيدة للعملاق نزار قباني بعنوان نهر الاحزان


عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ

نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني

الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ

عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني

وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني

أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني

فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني

سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ

ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني

أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟
يا ظـلَّ الله بأجفـاني

يا صيفي الأخضرَ ياشمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني

هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟

أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني

يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي
فدموعُكِ تحفرُ وجـداني

إني لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ ..و أحزاني

أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني

فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني

ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني

تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ

إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ

ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني

ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ

أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني

فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ... وأحـزاني
مرحبا بك أخي محمد المدثر ومرحبا بالهدية الأنيقة:)
نزار قباني شاعر المرأة ...شاعر جميل الحرف ...يمجد الأنوثة في شعره ويصعب مجاراته في هذا اللون من الشعر...في شعره موسقة وتتطريب عالي ...وفي أسلوبه رقة بادية...يعيب عليه البعض سفور معانيه وتبرج شخوصه.
أما قصيدتك فهي بحق جميلة ومعبرة
لك الشكر على المشاركة ياغالي

Adil Assoom
11-03-2007, 04:56 AM
ياخي أنا رديت هنا نمرة اتنين.. بعد ميسار.. وكان الكلام هنا ليك إنت وميسار وجويده..وأنا قلت إنتو التلاته رائعين..بس عاوز أعرف ردي ده راح وين ..جا ود نصر دفرني غادي وقعد محلي(ما مصاحب أبشخيت) كيفن ما يدفرني.وبعدين ياخي إنت وصلاح الفايقين ديل النضمو السمح ده ما تكتروا عشان ما تعجزونا.[/size][/font]
الأخ العزيز محمد بروي
ياخي تسلم ومشكور على الكلمات الطيبات...بس ياغالي انت ماك الزول البخيل البيجي زاير (يد ورا ويد قدام) ...ياخي أمرق (الطامرنّو في جوّة الخوابي) من شعرك الذي أجمع الكثيرين عليه...أو ياخي بذوقك الفنّي الذي أعرفه عنّكا (تخيّر) لنا من ما علق بالذاكرة من قصائد :rolleyes:
أما (روحان) الرد الأول (أنا والله مافي مألوم صديق):cool:

Adil Assoom
11-03-2007, 01:32 PM
ألله الله يا باشمهندس......وأنا ماشي شميت ريحة الورود والرياحين ورحته معرج وجيت لقيت عبق الزهور يملأ المكان .........يا سلام يا ميسار ذوقك رفيع فاروق جويده ده أشعارو بتعمل فيني عمايل.....ومعليش يا عادل أعذرني إذا عرجته بيك بعيد شويه عن الشعر الفصيح ليحقنا السوداني(لأنو بصراحه كده عنوانك قصايد في الذاكره ) شداني شديد وهيج وجداني وتذكرت عمل خاص كتبتو قبل مده طويله وسميتو(الحب الموؤود)وهي قصيده غنائيه قصيره(إن عجبتكن ولا ما عجبتكن أنا حا أكتبه يعني حا أكتبه ليروحي).....وأنته مخير يا عادل لازم تستحمل الناس البيجو ناطين متلبين(زي ديك الجيران) ويعوسو في بوستيك زعيقا وكلام خارم بارم وهن مفتكرنو شعر........ومعليش تاني وتالت يا جماعه إعتبروها إستراحه قصيره تواصلو بعدها روائع عظماء الشعر العربي........


من بديت مشوار دروبك
كته حاسس ما حأوصل
ولو محطاتك قريبه
برضو تبقي السكه أطول
نحنه بيناتنا المسافه
شاسعه مالقيناله أول
والزمن روح وفات
حقو بالمكتوبه نقبل
* * *
الحنين الجابني ليكا
أصلو كان مجهول مصير
والسنين العدو فاتو
فيها كم عانيت كتير
شلته أحزاني ورحلته
قلته أعيش باقي العمير
إلا ريدك مابي يرحم
وكان عذاب الماضي أخير
* * *
يا قليب ارجع تعال
أيه لقيت غير القسا
مابيفيد حرقه وألم
وما بتفيد دمعة أسي
الحبيب الشلته ريدو
ما زمان خلاك نسي
وإنته عارف دي النهايه
كان مشاعرك تحبسه

** ** ** **

إعتبرو شاكوش كان محرقني (المهم أنا هسع إتفشيت) :D:D:D:D
الزول الجميل زكريا:D
ياخي لا أسكت الله لك حسا ولا جفف لك مدادا...
أولا ماكان منك أن تستصحب الفشل من قبل أن تبوح لها بما في القلب؟!!:rolleyes:...
أما كان الأجدر بك أن تكون كصاحب ضنين الوعد... حين قال...بأن خيال الشعر يرتاد الثريا؟!!...
أما قرأت قصص الحب (المتلتلة) بين بنات الملوك و المزارعين ؟:p
فهسع أنت ماك مزارع وهي ماها بت ملك ...الشاكوش سببو شنو؟:cool:
الخوف يازكريا ياأخوي يبقى كلام أخونا ضمرة صحيح بأن المسألة تتعلق بال(شاسى والبودي)؟! كدة بقت الصورة واجب شرعي لنتبين أسباب الشاكوش:D...
لكن بصدق يازكريا وأقولها بالصوت العالي ...أنت شاعر (مالي هدومك):)
أهلا دوما بالطلة ياغالي

Adil Assoom
11-03-2007, 01:58 PM
أود بروي في محل السيراميك والقزاز..
يا زول الجابك شنو بيجاي في المحل النضيف دا..
سكران وشايل (.......) معاك..
أمرق لا برة حسع كان طرشت ليهم في المحل النضيف دا يقولوا علينا شنو..
أطلع يا زول من المحل دا قبال تقوم تتزلق في السيراميك تتكفي عليهم مايعرفو ضهرك من قفاك (شوف مسيخيتي داير ينط بعد:مايعرفوا ضهرك من قفاك..إلا كضّمتوا قلت ليهو يلاك طيبان قول لغاويسك دي هناك)..
:D:D:D
أبشخيت
هسع بالله كدي عاين لي صورة ودبروي البي غادي دي؟ نقول ماشاالله وعينا باااااردة الوشي نااااير دلالة على العيشة الهنية وحياة أولاد الذوات...والشعر مسبسب ولامع مع تناسب بديع في اللبسة والكرافتة دلالة علي الذوق الراقي والحسب...وفوق دة الراجل على مرتين تلاتة نزل ليهو أبيات شعر في غاية الجمال ...أها بعد دة الزول دة باقيلك مالينا حق نخت ليهو كرسيهو في اللوج؟:D

Adil Assoom
11-03-2007, 02:50 PM
سلام باشمهندس عادل والأخوان
أشعار جميلة وفن راقي لشعراء أتحفوا الشعر العربي بالروائع وعيون الشعر الحديث
ارتحنا في حضرتهم معكم وتلمسنا أنيق القوافي على يديكم فلكم الف تحية وتقدير
وعشان ما تقولوا الزول دا جا داخل وإيديهو فاضيات مالوا جبنالكم قصيدة من خنساء السودان روضة الحاج .. في موسم المد والجزر

اليوم أوقن أنني لن احتمل !!
اليوم أوقن أن هذا القلب مثقوب .. ومجروح .. ومهزوم
وان الصبر كل …
ولوح لجة حزني المقهور .. تكشف سوقها كل الجراح وتستهل
هذا أوان البوح يا كل الجراح تبرجي
ودعي البكاء يجيب كيف وما وهل
زمنا تجنبت التفاؤل خيفة .. فأتيت في زمن الوجل
خبأت نبض القلب
كم قاومت
كم كابرت
كم قررت
ثم نكصت عن عهدي .. أجل
ومنعت وجهك في ربوع مدينتي .. علقته
وكتبت محظورا على كل المشارف .. والموانئ .. والمطارات البعيدة كلها
لكنه رغمي اطل ..
في الدور لاح وفى الوجوه وفى الحضور وفى الغياب وبين إيماض المقل
حاصرتني بملامح وجهك الطفولي .. الرجل
أجبرتني حتى اتخذتك معجما فتحولت كل القصائد غير قولك فجة
لا تحتمل ..
صادرتني حتى جعلتك معلما فبغيره لا استدل
والآن يا كل الذين احبهم عمدا أراك تقودني في القفر والطرق الخواء
وترصدا تغتالني .. انظر لكفك ما جنت
وامسح على ثوبي الدماء
أنا كم أخاف عليك من لون الدماء !
***
لو كنت تعرف كيف ترهقني الجراحات القديمة والجديدة
ربما أشفقت من هذا العناء ..
لو كنت تعرف أنني من اوجه الغادين والآتين استرق التبسم
استعيد توازني قسرا ..
وأضمك حينما ألقاك في زمن البكاء
لو كنت تعرف أنني احتال للأحزان … أرجئها لديك
واسكت الأشجان حيث تجئ .. اخنق عبرتي بيدي
ما كلفتني هذا الشقاء!!
ولربما استحييت لو أدركت كم أكبو على طول الطريق إليك
كم ألقى من الرهق المذل من العياء ..
ولربما .. ولربما .. ولربما
خطئ أنا
أنى نسيت معالم الطرق التي لا انتهى فيها إليك
خطئ أنا
أنى لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي
وجعلتها وقفا عليك ..
خطئ أنا
أنى على لا شئ قد دفعت لك .. فكتبت
أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي
وجميع أيامي لديك
***
واليوم دعنا نتفق
أنا قد تعبت ..
ولم يعد في القلب ما يكفى الجراح
أنفقت كل الصبر عندك .. والتجلد والتجمل والسماح
أنا ما تركت لمقبل الأيام شيئا إذ ظننتك آخر التطواف في الدنيا
فسرحت المراكب كلها .. وقصصت عن قلبي الجناح
أنا لم اعد أقوى وموعدنا الذي قد كان راح
فاردد على بضاعتي ..
بغى انصرافك لم يزل يدمى جبين تكبري زيفا
يجرعني المرارة والنواح
اليوم دعنا نتفق
لا فرق عندك أن بقيت وان مضيت!
لا فرق عندك أن ضحكنا هكذا - كذبا -
وان وحدي بكيت!
فأنا تركت أحبتي ولديك أحباب وبيت
وأنا هجرت مدينتي واليك - يا بعضي - أتيت
وأنا اعتزلت الناس والطرق والدنيا
فما أنفقت لي من اجل أن نبقى؟!!
وماذا قد جنيت ؟؟!!
وأنا وهبتك مهجتي جهرا
فهل سرا نويت؟؟!!!
اليوم دعنا نتفق
دعني أوقع عنك ميثاق الرحيل
مرني بشيء مستحيل
قل شروطك كلها .. إلا التي فيها قضيت
أن قلت وان لم تقل
أنا قد مضيت … !!!
صح لسانك ياعوض...
أنا قد تعبت ..
ولم يعد في القلب ما يكفى الجراح
أنفقت كل الصبر عندك .. والتجلد والتجمل والسماح
أنا ما تركت لمقبل الأيام شيئا إذ ظننتك آخر التطواف في الدنيا
فسرحت المراكب كلها .. وقصصت عن قلبي الجناح
أنا لم اعد أقوى وموعدنا الذي قد كان راح
فاردد على بضاعتي ..
صدقني لقد أتيت لنا بقربان الشعر تجره من خطامه...
ودونه كل الأطايب والندى الفواح...
هذه السمراء تعتصر القلوب فتخرج المخبوء منها والبواح
كم نستجير بهذا الظل من لفح الهجير وقعقعة السلاح
هي روضة في شعرها ألق يطبب للجراح
أشكرك على نثرك لهذه الورود ومرحبا بك ضيفا أصيلا ومشاركا
لك مودتي

Adil Assoom
11-03-2007, 03:55 PM
يـــــا فتـــــــاتي
شاعرها (محمد سعيد العباسي) قامة من قامات الشعر في بلادي ...جذل اللغة ...متماسك سبكه ...شفيف بوحه...وراقية ايحاءاته...
قصيدته قالها في (مصرية مسيحية) من الجيزة ...أحبها بملئ فؤاده ولكنها صدته بعنف وترفع!...
جلس الى أوراقه وخاطب خيالها ...ثم جاء فنان مشبع برنّة الحزن في صوته...فشدا بها مضيفا جمالا آخر الى جمال النظم...فأضحت في ذاكرة الجميع!
غنوا معي...

يافتاتي

يا فتاتي ... ما للهَوى بَلَدُ كُلُّ قّلبٍ في الحُب يَبْتَـردُ
وأنَا مَا خُلِقتَ فـي وَطَـنٍ الهَوى في حِمَاهُ مُضطهَـدُ
فلـمَـاذا أرَاكِ ثَـائِــرةً وَعَلاَمَ السِّبَـابُ يضطـرِدُ
والفراءُ الثميـن منتفـضٌ كفؤادٍ يشقى بـه الجَسَـدُ
ألأنَّ السَّـوَاد يغْمُـرنـي ليس لي فيه يا فتـاةُ يـدُ
أغريبٌ؟ .. أن تعْلَمي فأنا لي دِيَارٌ فيحا ولـي بلـدُ
كَمْ تَغنيـتُ بَيـنَ أرْبُعِـه لِحبيبٍ فـي ثغـرِه رَغَـدُ
وَلكـمْ زَارنـي وطَوَّقنـي بذراعيـهِ فَاتـنٌ غَــرِدُ
أيَّ ذَنبِ جَنيـتُ فانْدَلَعـت ثورة مِنك خَانهـا الجَلَـدُ
أو ذنبي في قبلةٍ خطَـرت مَع نَسيـمٍ إليـك يَتئـدُ؟
ألِهذا فالنهْـدُ مُضَّطـربٌ؟ ولهـذا العيـون تَتـقِـدُ؟
ولماذا هذا الصليبُ تُـرَى بينَ نهْدَيـك راح يرْتَعِـدُ؟
خبريني ذات الفراء فقـد جَفَّ جناني وأحْدَبَ الرَّشَدُ
أيَمُّـر النُميـر بـي ألِقـاً وأنـا ظـامـئٌ ولا أرِدُ؟
أو غيري هـواكِ ينهبُـه وفؤادي لدَيْـكِ مُضطهـد؟
أليَّ الهَجْر والقِلـى أبـداً ولغيري الشفاهُ والجسَـدُ؟
لي كغيري يا زهرتي أمَـلٌ وفؤاد يهوى ولـي كَبِـدُ
لي بدنيايَ مثلمـا لهمـو لِي مَاضٍ وَحَاضِـرٌ وغَـدُ
فالوداعَ الـوداعَ قاتلتـي هَا أنا عن حِمـاكِ أبتعـدُ
سَوفَ تنأى خُطايَ عن بَلَدٍ حَجَرُ قلبُ حوائـه صَلِـدُ
وسَأطوي الجراحَ فِي كبدي غَائراتٍ مَـا لهـا عَـدَدُ

Adil Assoom
11-03-2007, 07:51 PM
ود بروي ما قت لك أمرق..
حسع شوف صورتك "المطينة" الوقعت منك وسخت سراميك الناس..
أنا قايلو زول مشوي نامن شميت الريحة..وإتذكرت..
حصل شفت زول مشوي حي؟!!!..
أنا شفتو..
مش زيك في المستشفي نضيف ومغطنو بالشاش النضيف..دا مشوي السراميك..
حقي مشوي هنااااااك تحت ضل شدرة يفرفر ويكورك والدخان طالع منو وريحة الشية البشرية..
الله يلعن الحرب..
ما بال مسيخيتي ينبئني بحدوثها هنا في عقر دارنا عما قريب..
الله يكضب الشينة..
أب شخيت
(تف من خشمك):(
قيل تفاءلوا الخير تجدوه...وهسع نحنا من الصباح نعوس ونلقط في الأشعار والكلام البيفتح النفس كل ذلك تفاؤلا ورجاء في عطاء الفرح ...
نحكم عليك بقصيدة تختارها أنت وتقدم لها أنت (اذ نعلم ونوقن بجمال نفسك;)):rolleyes:

Adil Assoom
11-03-2007, 08:55 PM
أخي عوض (الفردة هني مابتلفق ولا أخوي)
رأيتك تدخل خلسة تتلفت لبيت السراميك..
لفتني إليك صوت المسجل الذي تحتقبة والمغني يردد:
الجاني منك
ومن تباريح الهوى
وصفو بصعب يا جميل
بعدت عنك
ولما طال بي النوى
بقى لي أسيبك مستحيل
فدخلت من خلفك بثيابي الرثة متلصصاً أيضا...رأيتك تنثر كلمات (روضة الحاج)عن ذات معاني الاغنية...
أتدري أنني بكيت..!!
لا تستغرب فذوي الثياب "الرهيفة" الرثة قلوبهم أقرب لإستقبال مؤثرات الخارج..فقلوبهم من نحافتهم أقرب للسطح..
أما أولئك المترفون المنعمون فقد إنحجبت قلوبهم الغليظة خلف مترادف الشحم ومترادف الثياب..

ما أقسى أن:
تتوله في العشق ذوباً في المحبوب ...
حتى تختفي كل مرائي الدنيا والكون لديك لتتجسد في دم وروح يمشي أمامك ...
تبذل ما وسعتك الحيلة لتستبقيه..
تستمسك به مستعصما بالرجاء والتوسل وإهراق ماء الوجه..
وهل هنالك وجه وماء في التوله؟!!!
ثم لا يعبأ بك البتة...
ولا يبالي في أن يستصغرك ويستحقرك..
لا يعبأ بعزة نفسك ولا أنك لا تعرف الكون دونه..
ما آلم ذلك وأمره..
فتثور على نفسك و"كونك" الخاص مدمرا ومودعا..
روضة فعلت ذلك وخرجت..
علها وجدت كونها الغائب من بعده
من يدري ربما لا حتى الآن...

ود بروي زح مني غادي أنا في "حالة تانية"..!!!.
أب شخيت
يامن يجلد ذاته ;)...
رفقا بنفسك فهي ذات قبل أن تنسب أليكا
في رحاها يرتقي الوجدان تحنانا وريّا
ان رأيت النور نارا في فؤادك تعتريكا
وتلمست فؤادك فارتمى في راحتيكا
فتأكد أنه ذل أيمان لأخوان لديكا
دونه عز وفخر ظلّه نخل وأيكا

الخزين ود نصر
11-04-2007, 02:43 AM
أخواني عادل عسوم و محمد بروي :

نعم أب شخيت له شخصية : الطبيب العالم ... و الجندي الحازم ... و الاديب الحالم ... و الشيطان الراااجم ..

misar
11-04-2007, 06:05 AM
أهديتك البحر
د/ معز عمر بخيت
*******


أهديك من عمري

رحيق طفولتي

وضفاف حاضره

المقيم على هواك

وما لم يأتِ بعد..

أهديك كل فصول دربي

والمسافات التي قد سافرت

مع كل مد

أهديك تاريخي الذي

لا غاب عنك ولا ابتعد

أهديك أشواق الحنين

الزاهي وعد

أهديك أنسام الربيع أزاهراً

لك تستهل الذكر حمْد

أهديك أغصان الشتاء ستائراً

تمتص من ثلج البكاء

المر وَجْد..

أهديك دفء الصيف برد

أهديك أنفاس الخريف الآتي ورد

أهديك فصلاً خامساً

به يستحيل الأمسُ غد..

***

يا من أقام الحلم في عصب الليالي

أمنياتٍ لا تُحد..

يا من تدفق في ظلال الوجد سعد

يا من سقاه البحر توقي

من رحيق الشوق شهد

إني سجينك في الهوى

حريتي

هي أن يكون الحب قيد

حريتي هي أن أظل

أسير عشقك للأبد

وحياة نبضي أن أموت على هواك

وأن أشق القلب عَمْد..

إني أحبك فاحتسبني

في رياضك نخلة

حُبلى بهمس الضوء رعْد..

فالعشق دونك لوعتي

وهزيمتي في الحب مجد

لهواك ينفتح المدى

جهراً ويسقط من سمائي

ألف سد

Adil Assoom
11-04-2007, 09:40 AM
سلامات

والله عاد هنا نحنا بنقرا بس

لو عايزننا نشترك شوفوا مواضيع فيها المناقرة وبس

بس بت اختى ميسار (تكافى العين)

مع التحية
الزول الهميم ناصر
ما الشعر الا انعكاس لجمال الدواخل وبياض النفس وصدق المشاعر...وانت (ولانزكيك على الله ) رجل يجمع الناس على بياض قلبه وسلامة سريرته وصدق مشاعره...أقولها لك وأنا صادق أذ تعلم ماأحمله لك من مودة...تأكد ياناصر أنت تحمل في دواخلك أحاسيس الشعراء فقط أبحث عن أدواتك واشرع:)
أما ميسار...فقمن بها أن تكون كما تفضلت ...كيف لا وهي قد جمعت مابين حس أهلها الشايقية الشعري وأريحية كسلا وجمالها ...أكرم بها من ميسار:)
تسلم ياناصر وتعال بي جاي ختينالك الكرسي دة في الصف القدام:D

Adil Assoom
11-04-2007, 03:40 PM
أهديك أنسام الربيع أزاهراً

لك تستهل الذكر حمْد

أهديك أغصان الشتاء ستائراً

تمتص من ثلج البكاء

المر وَجْد..

أهديك دفء الصيف برد

أهديك أنفاس الخريف الآتي ورد

أهديك فصلاً خامساً

به يستحيل الأمسُ غد..
جميلة ومعبرة ياميسار...
د.المعز شاعر رقيق له ملكة رائعة في ترجمة خواطر النفس واستقراء العاطفة مع الأسترسال في خياله الواسع ...الى كلمات وتعابير ...أنيقة !
شكرا ميسار على الأختيار...
وأليك هذه...
هي من أنثى حالمة (كحالك)
انها نازك الملائكة ...هي تقصد نهرا ببابها ولكن دعينا نستصحب (القاش) حين نقرأها...النهر العاشق


أين نمضي؟ إنه يعدو إلينا

راكضًا عبْرَ حقول القمْح لا يَلْوي خطاهُ

باسطًا, في لمعة الفجر, ذراعَيْهِ إلينا

طافرًا, كالريحِ, نشوانَ يداهُ

سوف تلقانا وتَطْوي رُعْبَنا أنَّى مَشَيْنا

***

إنه يعدو ويعدو

وهو يجتازُ بلا صوتٍ قُرَانا

ماؤه البنيّ يجتاحُ ولا يَلْويه سَدّ

إنه يتبعُنا لهفانَ أن يَطْوي صبانا

في ذراعَيْهِ ويَسْقينا الحنانا

***

لم يَزَلْ يتبعُنا مُبْتسمًا بسمةَ حبِّ

قدماهُ الرّطبتانِ

تركتْ آثارَها الحمراءَ في كلّ مكانِ

إنه قد عاث في شرقٍ وغربِ

في حنانِ

***

أين نعدو وهو قد لفّ يدَيهِ

حولَ أكتافِ المدينهْ؟

إنه يعمَلُ في بطءٍ وحَزْمٍ وسكينهْ

ساكبًا من شفَتَيْهِ

قُبَلاً طينيّةً غطّتْ مراعيْنا الحزينهْ

***

ذلكَ العاشقُ, إنَّا قد عرفناهُ قديما

إنه لا ينتهي من زحفِهِ نحو رُبانا

وله نحنُ بنَيْنا, وله شِدْنا قُرَانا

إنه زائرُنا المألوفُ ما زالَ كريما

كلَّ عامٍ ينزلُ الوادي ويأتي للِقانا

***

نحن أفرغنا له أكواخنا في جُنْح ليلِ

وسنؤويهِ ونمضي

إنه يتبعُنا في كل أرضِ

وله نحنُ نصلّي

وله نُفْرِغُ شكوانا من العيشِ المملِّ

***

إنه الآن إلهُ

أو لم تَغْسِل مبانينا عليه قَدَمَيْها؟

إنه يعلو ويُلْقي كنزَهُ بين يَدَيها

إنه يمنحُنا الطينَ وموتًا لا نراهُ

من لنا الآنَ سواهُ؟

الخزين ود نصر
11-04-2007, 05:02 PM
أدخلوا هذه الحديقة الغناء بالفن الراقي .. أغنية ضنين الوعد .. مروي .. وغيرها ..
كم أنتم عظماء يا أبناء بلادي ..
youtube.com

beep12

صلاح عبد النبي
11-04-2007, 05:10 PM
تسجيل حضور ومتابعة
و(حكيرة ) بتوهط شديد في حديقة الفن الراقي ..
ونازك الملائكة إمرأة تعزف الشعر ..
يراعها قوس الكمان وورقها أوتاره ..
وصندوقه قلوبنا وأحاسيسنا ..


.. معكم ..

Adil Assoom
11-04-2007, 06:54 PM
[QUOTE=محمد عثمان ود نصر;9893]أدخلوا هذه الحديقة الغناء بالفن الراقي .. أغنية ضنين الوعد .. مروي .. وغيرها ..
كم أنتم عظماء يا أبناء بلادي ..
لهم... ولك ...هناك في البعييييييد ...
أنا سوداني
كل اجزائه لنا وطن اذ نباهي به ونفتتن
نتغنى بحسنه ابدا دونه لا يروقنا حسن
حيث كنا حدت بنا ذكر ملؤها الشوق كلنا شجن


نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمن
خير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن
بسخاء بجرأة بقوى لا يني جهدها ولا تهن
تستهين الخطوب عن جلد تلك تنهال وهي تتزن
أيها الناس نحن من نفر عمروا الارض حيث ما قطنوا
يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن
حكموا العدل في الورى زمنا اترى هل يعود ذا الزمن
ردد الدهر حسن سيرتهم ما بها حطة ولا درن
نزحوا لا ليظلموا احدا لا ولا لا اضطهاد من امنوا
وكثيرون في صدورهم تتنزى الاحقاد والاحن
دوحة العرب اصلها كرم والى العرب تنسب الفطن
ايقظ الدهر بينهم فتنا ولكم افنت الورى الفتن
يا بلادا حوت ماثرنا كالفراديس فيضها منن
فجر النيل في اباطحها يكفل العيش وهي تحتضن
رقصت تلكم الرياض له وتثنت غصونها اللدن
وتغنى هزارها فرحا كعشوق حدا به الشجن
حفل الشيب والشباب معا وبتقديسه القمين عنوا
نحن بالروح للسودان فدا فلتدم انت ايها الوطن

عيدابي
11-05-2007, 04:28 AM
والله يا باش مهندس هذا البوست
فيه حيوية وابداع مافى احسن من كده
لك ولكل المشاركين والمشاغبين.... كل الود
وكل عمل تم عرضه يحندك فى التانى
وكلُ اناءِ بما فيه ينضحُ
ونحنا فعلاً محتاجين لى استراحه ننجمة
تحت ظلالها الوريفة زى دى
الشكر لك ولكل من شارك فى هذا البوست

ِ

الخزين ود نصر
11-05-2007, 05:32 AM
عادل عسوم أرجو شاكرا أن تزيد من تعليقك ذو الخيال الخصيب و الاحساس المرهف على كل القصائد في أولها و آخرها .. يشهد الله أني أتلهف لتعليقك على القصيدة .. أكثر منها .. ( ولو كانت ضنين الوعد ....)

** و أرجو المعذرة لكتابتي في هذه الدوحة الغناء بعض المشاكسات مع صديقي أب شخيت ..

Adil Assoom
11-05-2007, 10:40 AM
[QUOTE=محمد عثمان ود نصر;9949]عادل عسوم أرجو شاكرا أن تزيد من تعليقك ذو الخيال الخصيب و الاحساس المرهف على كل القصائد في أولها و آخرها .. يشهد الله أني أتلهف لتعليقك على القصيدة .. أكثر منها .. ( ولو كانت ضنين الوعد ....)**
صديقي محمدعثمان ودنصر
بالفعل (ضنين الوعد) تستحق أتكاءة ووقفة...هي درة يصعب أن تجد لها شبيها أو مثيلا...قال عنها صديق مدثر ...(كتبتها بكل جوارحي , وأودعتها كل الصدق ...)
***
لقد كانت (من ألهمته) تصطرخ جمالا ودلا ...
يمتلئ خداها بماء الشباب ...
ويعلو عارضيها بهاء ماتع هو انعكاس لدواخل مفعمة باللطف والجمال ...
أما طرفها فهو كحيل بفطرته التي فطره الله عليها...
انه نبع سحر كل نظرة منه تأسر القلوب وتنزع منها التخيير فتصبح مسيّرة منقادة اليه...
أضحى ذلك حاله منذ أن رمته بنظرة أسرته فأضحى تابعا مسلوب الأرادة يدور في فلكها بلا انفكاك ...
لقد أصبح في حبه لها من الصبابة بحيث صارت هي داءه ودواءه...
فهو لا يقو على حياة بدونها , ثم ان الموت (ان فقدها) لامحالة آتيه...
ماذا تراه يفعل بحاله وهو يعلم الفارق الكبير بينهما...
فهي (ابنة الأكابر) وهو بعيييييد في سلم الحياة ...
ولكن كم كان يحيره حزنها البائن في عينيها ...
هو حزن سرمدي ينساب من عينيها فيزيد جمالها جمالا ...
كم يفجر ذلك الحزن شلالات الحب من قلبه ...
يومها جاءته وهي الضنينة في وعدها ...
جاءته فأشرقت الدنيا بمقدمها ...
لقد عاش كل عمره ينتظر هذا اللقاء ...
لقد أختلط صحوه بمنامه فكم حلم بلقياها من قبل...
هل ياترى هذا حقيقة أم هي بعض أحلامه التي ينسجها خياله؟
وهنا يبدع صديق مدثر وهو يسترسل في خياله ويعبر عن تداخل الواقع مع الوهم...
أسمعه بربك وهو يقول:
كان بالأمس لقاء عابرا
كان وهما كان رمزا عبقريا
كان لولا أنني أبصرته
وتبينت ارتعاشا في يدي
بعض أحلامي التي أنسجها
في خيالي وأناجيها مليا
ما أبرع وصف توهانه مابين الحقيقة والوهم...
وماأبلغ تصويره لدليل حدوث اللقاء...
فهاهي صورتها مابرحت تتردد أمام ناظريه...
وهاهي يده مازالت ترتعش من بعد السلام عليها...
هو بالفعل ليس في حلم انما هي حقيقة ماثلة...
جاءته وهي عجلى وقالت له بأنها تخشى من تغول الفارق بينهما ...
لم تعطه الفرصة ليتحدث ويبثها مالديه...
أظلمت الدنيا في عينيه...
وانفطرفؤاده بالتأوه والأنين...
وأغرورقت عيناه بالدمع فلم يعد يبصر شيئا...
ولكن...
انه واثق بأنه رأى الحب يطل من عينيها ...
هي بالفعل تحبني ولكنها تخشى الفارق بيننا...
الآن فقط عرف سر ذاك الحزن الدفين...
لقد أرضى ذلك كبرياءه...
سيظل يحبها الى أن يكتب الله أمرا كان مفعولا...
فهو يستقوي بشعره وخياله الممتد...
سيظل يبثها لوعته وهيامه أبدا...
فخيال الشعر يرتاد الثريا...
فلنعش معها مرة أخرى...
ضنين الوعد
يالماء الشباب فى خديك
وتلألؤ البهاء فى عارضيك
ورمى طرفك المكحل بالسحر فؤادى
فصار رهنا لديك
انا مستهتر بحبك صب
لست اشكو هواك الا اليك
يا كثير الجمال والحسن والدل
حياتى وميتتى بيديك
******************
ياضنين الوعد
اهديتك حبى
من فؤاد يبعث الحب نديا
ان يكن حزنك مجهول المدى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
كلما ...
اخفيته فى القلب تنبي عنه عيناك
ولا يخفى عليّ
انا ان شئت فمن اعماق قلبى
ارسل الالحان شلالا رويا
وابث الليل اسرار الهوى
واصوغ الصبح ذوبا بابليا
لاتقل انى بعيد فى الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
************
كان بالأمس لقاء عابرا
كان وهما كان رمزا عبقريا
كان لولا أنني أبصرته
وتبينت ارتعاشا في يدي
بعض أحلامي التي أنسجها
في خيالي وأناجيها مليا
************
ومضة عشت على اشراقها
وانقضت عجلى
وما اصغت اليّ
انّة خبأتها في خافقى
وترفقت بها برا حفيا
من دمى غذيتها
حتى غدت
ذات جرس يأسر الاذن شجيا
وافترقنا....
وبعينى المنى
غالها الدمع فما ابصرت شيئا
ان تكن
انت جميلا فانا....
شاعر يستنطق الصخر العصيا
ان تكن
انت بعيدا عن يدى
فخيالى يدرك النائي القصيّا
لاتقل انى بعيد
فى الثرى
فخيال الشعر يرتاد الثريا
ـــــــ

Adil Assoom
11-05-2007, 04:50 PM
والله يا باش مهندس هذا البوست
فيه حيوية وابداع مافى احسن من كده
لك ولكل المشاركين والمشاغبين.... كل الود
وكل عمل تم عرضه يحندك فى التانى
وكلُ اناءِ بما فيه ينضحُ
ونحنا فعلاً محتاجين لى استراحه ننجمة
تحت ظلالها الوريفة زى دى
الشكر لك ولكل من شارك فى هذا البوست

ِ
الخليفة أبامحمد
(البوست) يستمد جماله من طلتكم وكلماتكم الرقيقة ...
أنتم وأيم الله أهل المحبة والروح والأبداع...
أهديك هذه الأنشودة الخالدة في وجدان كل سوداني وسودانية...
لله دره البرعي الكبير ...
قيل بأنها كانت آخر ماقاله وقد بقي له 50 كيلا وهوقادم للحج...
تملّى ياأخي عيدابي دفق الصدق والحب الخالص فيها....


ياراحلين إلى منى بقياد
هيجتموا يوم الرحيل فؤادي

سرتم وسار دليلكم ياوحشتي
الشوق أقلقني وصوت الحادي

حرمتموا جفني المنام ببعدكم
ياساكنين المنحنى و الوادي

ويلوح لي بين زمزم والصفا
عند المقام سمعت صوت منادي

ويقول يانائما جِدّ السرى
عرفات تجلو كل قلب صادي

من نال من عرفات نظرة ساعة
نال السرور ونال كل مراد

تالله ماأحلى المبيت على منى
في ليل عيد أبرك الأعياد

ضحوا ضحاياهم وسال دماؤها
وأنا المتيم قد نحرت فؤادي

لبسوا الثياب البيض شارات الرضا
وأنا الملوع قد لبست سوداي

يارب أنت وصلتهم صلني بهم
فبفضلكم يارب فك قيادي

فإذا وصلتم سالمين فبلغوا
مني السلام أهيل ذاك الوادي

قولوا لهم عبدالرحيم متيم
ومفارق الأحباب و الأولاد

صلى عليك الله ياعلم الهدى
ماسار ركب أو ترنم حادي

Adil Assoom
11-06-2007, 08:20 AM
[QUOTE=صلاح عبد النبي;9897]تسجيل حضور ومتابعة
و(حكيرة ) بتوهط شديد في حديقة الفن الراقي ..
ونازك الملائكة إمرأة تعزف الشعر ..
يراعها قوس الكمان وورقها أوتاره ..
وصندوقه قلوبنا وأحاسيسنا ..


.. معكم ..[/quote
أستاذنا صلاح
ان كنت تعشق شعر نازك ...
فأني أعلم عشقك للّيل...فهو أنيس الشفيفين من أمثالكم...
عش معها ومعه على بساط المودة...

عاشقة الليل (لنازك الملائكة)

ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ

أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ

جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ

حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ

ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ

* * *

هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها

أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا

ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا

ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا

آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا

* * *

جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ

وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ

فنَضتْ بُرْدَ نَهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ

وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ

فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ

* * *

إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ

هوَ ذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنِّ

تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ

فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّـي

وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

* * *

ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسمـاءِ ؟

أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟

أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟

أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟

عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء

* * *

طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ

لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ

فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ

آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ

فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ

* * *

عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟

ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟

مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ

مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ

ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ

* * *

أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ

فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ

قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ

ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ

فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

Adil Assoom
11-06-2007, 09:40 AM
قصيدة من شيخ شعراء الشايقية ...
هي دوما في الذاكرة, وحري بها أن تكون هنا
أهديكم أياها ... وفي حناياها مجد واستعلاء حميد
أنها (بلادي ) للقامة أسماعيل حسن

بلادي

بلادي أنا
بلاد ناسا في أول شئ
مواريثهم كتاب الله ،
وخيل مشدود،
وسيف مسنون حداه درع،
تقاقيبهم تسرج الليل مع الحيران
وشيخا في الخلاوي ورع
وكم نخلات تهبهب فوق جروف الساب
وبقرة حلوبة تتضرع وليها ضرع ،،،
وساقية تصحّي الليل مع الفجراوى..
يبكى الليل ويدلق في جداولو دمع
يخدر في بلادي سلام ..
خدرة شاربي موية النيل ..
تزرع في البوادي زرع
بلادي أنا بتشيل الناس وكل الناس
وساع بخيرها لينا يسع،
وتتدفق مياه النيل علي الوديان
بياض الفضة في وهج الهجير بتشع،،،
بلادي سهول ،،بلادي حقول،،
بلادي الجنة للشـافوها ،أو للبرة بيها سمع ،،
بلادي أنا بلاد ناساً تكرم الضيف
وحتى الطير يجيها جيعان
ومن أطراف تقيها شبع ،،
بلادي الصفقة والطنبور ،،
وبنوتاً تحاكي الخيل
يشابن زيي جدي الريل،
وشبالن مكنتر في طريفو ودع ،،
بلادي أمان ،،بلادي حنان،،
وناسا حنان ،يكفكفوا دمعة المفجوع ،
يبدوا الغير علي ذاتهم ،
يقسموا اللقمة بيناتهم ،
ويدوا الزاد ،حتى إن كان مصيرن جوع ،
يحبوا الدار ،
يموتوا عشان حقوق الجار ،
ويخوضوا النار عشان فد دمعة ،،
كيف الحال كان شافوها
سايلة دموع ؟؟،،،،
ديل أهلى..
البقيف في الداره وسط الداره
وأتنبر وأقول للدنيا كل الدنيا ديل أهلي
عرب ممزوجة بي دم الزنوج الحارة..
ديل أهلي
ديل قبيلتي لما أدور أفصل للبدور فصلي..
أسياد قلبي والإحساس
وسافر في بحار شوقم زمان عقلي
أقول بعضى..
ألاقيهم تسربوا فى مسارب الروح بقو كلي
محل قبلت ألقاهم معايا معايا زي ضلى
لو ما جيت من زي ديل..
كان أسفاي وآمأساتي وآذلي.
تصور كيف يكون الحال
لو ما كنت سوداني وأهل الحارة ما أهلي
تصور كيف يكون الحال؟
__________________

Adil Assoom
11-06-2007, 10:50 AM
قصيدة معتّقة ...
هي من الزمن الجميل...
كلمات فصاحتها في فم قائلها...
كانو يستشفون الجمال في فضاءات من الحب والتأدب مع الغير...
أم درمان حيث فسيفساء السودان ومجد الحقيبة...
هي دوما في الذاكرة...
لنقرأها سويا...
قائد الأسطول
كلمات سيد عبد العزيز
------------------
يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان
ياذو الفخار والطول أرحم بنى الإنسان
مين لسماك يطول ما يطولك اللمسان
معناك شرحه يطول والله يا إنسان

أصدق كفانا مطول ياذو الحسن إحسان
أنا عقلى بيك مختول والناس عقول ولسان
ما بنكر المعقول آمنت بالأيمان
بالطلسم المصقول بدل لخوفى أمان

بالنور سحرت عقول كانت صميمة زمان
يا من تحق القول قتل النفوس حرمان
وما الجندى والمكتول و طالب الغفران
من أيده راح منتول واتوهد النيران

فاقد الصواب مبتول مما رأى حيران
أصبح زهر مشتول وفاح ملا الجيران
يا علة المعلول كم أومى ليك بنان
كم من أسير مغلول مالاقى فى لحظة حنان

يرى وعدك المحلول زى حجة الوسنان
والكان سكونه تلول ما ببدلهم بجنان
يا حبيبي كون ممهول وليكون ماكان
الفى غد مجهول والماضى أسمه الكان

نفديك شباب وكهول ونبقى ليك أركان
فى حبك المأهول ونخدم السكان
يالفى سماك مفصول تنشاف عيان وبيان
ما عرفنا ليك وصول وما دنيت أحيان

إنت الخطاك أصول يعلم الديان
مثلت فينا فصول ما بدرسها النسيان

Adil Assoom
11-06-2007, 04:33 PM
عودة الى أدريس جماع
الشاعر الذي يشتل المعاني والرؤى كما الورد
تضئ الأحرف والكلمات بين أنامله فتشرق قصائده بالنور
أليكم هذه ...هي دوما في الذاكرة
ربيع الحب

كلمات إدريس جماع

فى ربيع الحب كنا نتساقى ونغنى
نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن
ثم ضاع الأمس منى
وانطوى بالقلب حسرة..

اننا طيفان فى حلم سماوى سرينا
واعتصرنا نشوة العمر ولكن ما ارتوينا
انه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا
كانت الجنة مأوانا فضاعت من يدينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة ..

أطلقت روحى من الأشجان ما كان سجينا
أنا ذوبت فؤادى لك لحنا وأنينا
فارحم العود اذا غنوا به لحنا حزينا
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة ..

ليس لى غير إبتساماتك من زاد وخمر
بسمة منك تشع النور فى ظلمات دهرى
وتعيد الماء والأزهار فى صحراء عمرى
ثم ضاع الامس منى
وانطوى بالقلب حسرة..

Adil Assoom
11-07-2007, 10:45 AM
أهدي هذه القصيدة لصديقي ...أزهري الحاج ...اذ هو شاعر وقاضي...وما أقسى أن تجمع بين الأثنين:(...
هي قصيدة بقلم ...الطيب العباسى
قاضى المحكمة العليا بالسودان
وقد قرأتها في أحدى المنتديات ...بها دفق صدق وملامة للنفس لا حدود له ...
ــــــــــــ
يقول الشاعر القاضي:
" هي فتاة نشأت لقيطة و عاشت حياة قاسية , أحبت شخصاً كان
يعاملها بقسوة و يغار عليها بجنون وأخيراً قتلته بخنجر "
ثم يقول :
عرضت علىً هذه الفتاة كقاضِ فقدمت مرافعة عن نفسها نثراً , فحولتها شعراً
بعنوان
( لقيطة )
ولو قد لي أن أحكم عليها بعواطف الشاعر لحكمت عليها بالبراءة , ولكننى حكمت عليها ب
5 سنوات سجناً
لقيطة
مولاى سامحنى و لا تعتِب
إذا ما خاننى التعبيرُ يا مولاى

وأغفر إذا كدرتُ ساحةَ عدلنا
بمقالةِ مشؤومةِ كصِبايا

ما ضرَ عالمنا إذ هو لم تكن
فيه القرابين الضحايا

فتحتُ عينى فى الحياةِ وحيدةً
ما قادنى فى دربها أبواى

أنا لم أجد أمى تُهدهد مرقدى
أو والدى حملت يداه هدايا

أنا ما لعبتُ بحضن أمى مرةً
ما شهدت عيني أبى عيناىّ

عشتُ السنينَ طويلةً و عريضةً
فى نبعِ حزنِي و فيض رزايا

وشقيتُ من هجران أقرانى
وما أحلاهمو من صبيةٍ و صبايا

حتى إلتقيتُ به وسيماً ساحراً
فجعلته دون الذئاب حماي

قد كنت أهواه

وتهوى عينه عينى
وتعشقُ ثغره شفتاى

هذا مُنى قلبى وكنتُ غريرةً
إن الأمانى بعضهن منايا

بعض الرجالِ وكان منهم سيدى
يتخذُ ألنساءَ موائداً و سبايا

قد كان يأتينى كوحشٍ جائعٍ
وينال منى الشئ دون رضايا

و أنا على فمه بغى مومس
و أنا بناظره نتاج خطايا

كلماته ظلت سعيراً فى دمى
نظراته أضحت مدى و شظايا

قد كان يسقينى الهوان
وهذه صفعاته شهِدتَ بها خدايا

حتى إذا حان ألقضاءُ
ولم يعد للصبرِ يا مولاى أى بقايا

أغمدتُ خنجره بصدرٍ
طالما سكِرت لضمه نهدايا

هذي هى ألأقدارُ
هل لىّ حيلةً إن طاوعت أقدارهن يدايا

أنا لستُ مذنبةً و لستُ بريئةً
فأحكم ونفذ ما ترى مولاى

Adil Assoom
11-07-2007, 11:47 AM
لقد سرت مشيئة الله
انتقل اسماعيل حسن الى جوار ربه راضيا مرضيا بحول الله
بكاه السودان قبل أهله من آل شايق
حينها كان شاعرنا هناك في ركن قصي في جامعة الخرطوم
نزل عليه الخبر كالصاعقة
كيف لا وهو (الحوار) لذاك الشيخ المرتحل
بكى ود بادي ماشاء له الله من البكاء...واجتر الآهات
ورثى شيخه بهذه الدرر
صدقوني لاأجدلها مثيلا ألا مرثية الخنساء لأخيها صخرا
هي قصيدة في ذاكرتنا جميعا
مرثية اسماعيل حسن

ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
بعد الليلة حابساها الدموع لي مين
نزيف الدنيا من حد البلد غربي
ونزيف الدنيا لاحد البلد شرقي
وجوم عامّي الليالي العامره
كل الدنيا خاتة الخمسة فوق اتنين
رحيلك وجعة يااسماعين
رحيلك نجعة من دار الفرح والزين
رحيلك طعنة في لهات الحبى دريفين
رحيلك وقفة فوق درب العليك باكين
فيها نهاية المشوار وحد الفرحة والامال
وحد الفال وحد الزين
*******
ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
ويعد الليلة حابسها الدموع لي مين
بعد نزلت سكاكين القدر
مسنونة ديل فوق ديل
وشربت من بواكرينا المعتق
حالتو ياالداسنو من السيل
وياالمحزون حرابنا مكتلات قدامو
فوقو مشنكلات الخيل
وياالداخرنو من زمن التساب
شفعنا رابطين الحجر بالتيل
وفجأة يجينا من طرف السما مريسيل
ينعق فوق كلم كاكول
غراب هابيل ويبقي رحيل
رحيل كل الغيوم الهامعة متواسرات
رحيل كل الشهور العامرة بالخيرات
رحيل الطينة من طرف الجزر يومات
رحيل الخضرة قدام منجل الهدام جفاف وممات
رحيل البادية فوق برقا ورا نجيمات
رحيلك مو رحيل اجيال
رحيل بلدا تمام وكمال
وياالعرشت فوق نخل السواقي الشال
واتمددت فوق النيل من الشلال و لي الشلال
وياالهاجرته فوق ريش الرهو رحال
تظل مرسوم علي باب الليالي سؤال
بعد عشعشت في خاطر الغبش موال
واتبللت من الموية بين السعفة والبلال
بعد عرقك برق في ترابنا حد ما شال
واتمددت غادي وجاي
يمين وشمال
بعد الحال
منو البقدر يجيب غربال يغربل روحك المدسوسة في الاجيال
وفي نفس الدغش مبثوثة في الشتلة ونداها السال
بعد الحال
منو البقدر يطاول حرفك المعقود
علي برقا حريرو هلال
مسطور فوق رقاب ألبل
فوق الصخرة والتمثال
بعد الحال
رحيلك ياالمشرشر في مداخل الدنيا كالاوصال
رحيلك هزه في العقدة
ومجامع الروح كما الزلزال
*******
ارمي الدمعة فوق الدمعتين ياعين
بعد الليلة حابساها الدموع لي مين
كتير من شاف ديارو العامرة
هاجت فوق درب وداي
كتير من عدا فوق سردب
بلا يوادع بلا يناشد كبار القوم
وياخد راي كتير ياعين
كتير الغابوا ماحضروا
وكتير الراحوا ما عادوا
وكتير البمشوا منو جاي
الا الناعي
عمرو الناعي شافوا لو مصير؟
تبكي طويرة الاحزان سنين وسنين
مصيرة تساسق المسكينة بين الباسا والباساي
ترفرف من سخاي لسخاي
وتسال عن صدور مغسولة بالدوباي
و تنزل فوق حلق مجالس الشاي
اقول الشيخ وفي الشاشاي
تبل الريق من الدمع البيوشل من ارامل الحي
وتشرق بالزحيح في الردحه و الوب حي
وتمرق من صحاري الناس تولول فيها جرس الصي
وتصرخ فايقة ياجلابة اقيفوا لي
وتسعد ضايقة ما شفتوه زولا لي
تضيع فرحاتو في المجهول
ويرحل من دريبو الضي
آه آه ياطويرة الاحزان
آه لو كان تعرفي البي
جرحك انتي صابو الريح
وجرحا لي مسافر في النسيج الحي
دريبي بعيد وحزني فريد
ومن رحل البلبل الغريد
بسرح في عيون الناس
بسـأل لوسؤالي يفيد
كيف الدنيا تصبح دنيا
والصيد يبقي ياهوالصيد؟
مين ينضم عقود منقوشة
ترقد في حزوز الجيد
ومين يضفر كلام الريد
كلو جميل مصيروا يجي ومصيروا يفوت بلاتخليد
كتاب الكون يظل مقفول
بلا خاتمة بلا تمهيد
وحتي النيل يكون مصيروا مجرد موية شاقي البير
منو البيقدر يجيب ليكم خباراتو
رقصة موجو في الشاطئ
رواويسو وحكاياتو
رقاد القمرة جنب النجمة فوق رملا مراياتو
ولما تغيب ينوم النيل موشح بي عباياتو
وزي ما النيل يضيع في الدلتا يتلاشي ويموت مشلول
انحنا كمان تفيض امالنا
تنشرة في ساحل المجهول
وآ أســــــــــفاي
وآ أسفاي علي الحرف الشمخ في الطول
وكيف الليلة في بطن التراب مسبول
حرام تبلينا يا ايام
حرام تملينا شوق وهيام
اتارينا بنشيل من حرفك الجواني يااسماعين
ونقعد في حواشي الحضرة وانت تكب علينا غمام
وماعارفين حروفك نازفة من شريان
من دم القليب الاصلو مابريان
لما شربنا لما طربنا واتلفتنا ما لقيناك يا انسان
وشفنا روحيتك الشفافة ركبت هودج الاحزان
محمل فوق جناح ملكين
ودربو علي مشارف الواحد الديان
قوايمو شقايق النخل الوقع حزنان
مضفور بي سعف يابس
مفرش بي كباد اماتنا والحبان
مزمل بي حبال صبرا فقدناهو زمان
مضلل بالدموع شرقان
*******
عجيب ياهودج الاحزان
مواسم الهجرة ما حانت ولا زمن الرحيل قد حان
نسافر ليك وزادنا الشربه من بحر الحزن والاهة والحرمان
وداك اليوم كان يوم وداع الهودج المتهادي
كان جامع رجالات الحضر والريف
طيور السافل المحزونة جات بي ليلة تاركة جناها للريح والمطر والزيف
وروح ترهاقه والعباسي وروح ابواتنا
وريحة الماضي كلها جات
منوكش وقف شاوش
منكس بي حرابو وتابعوا شايل سيف
وبعد الليلة كل بنية تلبس فوق صديره اكليم
يكون مزروع في قلبو شهيد وانت شهيدو يا اسماعيل
ياالله ياالله ياألله
بعد ما شلت اسماعين
وفات ومعاهو باقي كلام وباقي حنين
يالله بعد الفجعة نظل شاكرين
نظل واقفين علي بابك معاي طلبين
يكون عبود معاهو التوم كذا شاهدين
واقفين قدام قبر الولي اسماعين
نظل واقفين الليلة لي باكر
الي ماشئت يالله
الي يوم الفصل والدين
وداك يكون يومنا
نقالد شيخنا اسماعيل

Adil Assoom
11-07-2007, 08:52 PM
قصيدة الطيف من أوائل الاعمال التي تخطت حدود الفن الشايقي
غنتها قبائل السودان طرا
كلماتها مفعمة بالروح وفيض الخواطر
كم الحزن الصادق المنداح فيها يستوقف القارئ والسامع
وجاء القامة محمد كرم الله فبث فيها القا وسحرا بصوته الجميل
هي بالتأكيد في ذاكرة الجميع
أشدوا معي
الطيف
حتى الطيف رحل خلاني ما طيّب لي خاطر

أما النوم أبا وجافاني وأصبح داجّي ساهر

قليل يا طيف أقيف وأرجاني وين فايتني عابر

شن حارس وراك أنا تاني ياني معاك مسافر

لا لا تقول لي كدي استناني أمشي وأجيك باكر

يبقى أنا ما ألم فيك تاني مين عارف المصاير

هاك اسمع رنين ألحاني وأبقى معاي سامر

خفف لي قليل أحزاني ياما أنا عشت صابر

شوف كيفن يسوي زماني ديمة علي جاير

آه مر العذاب وراني سهمو في قلبي غاير

شوف الليلة كيف بستاني دا الكان باشّي ناضر

من حر السموم بيعاني طيرو يفر يهاجر

جفّ يبس صبح صناني لافح حرو كافر

عدمان الضليل سواني مجنون قالوا شاعر

كل ما تمر تعدي ثواني منو اسراب تغادر

رحلوا الفيهو صار وحداني نازل ومرة سادر

أحوم أرجع أصد لبكاني مقطوع راسي حاير

وين أحبابي وين خلاني آه يا الله قادر

ما عارف العلي تراني فوق كرعي ساير

وأسكت أسوي في أوزاني أشعار مالا آخر

وإت ياطيف عليك أحزاني ليّ شوية كابر

عشان خاطر قليبي عشاني لحظات بس تخاطر

Adil Assoom
11-07-2007, 09:52 PM
هناك من القصائد ماارتبط اللحن بها والأداء
انها (ملحمة) صاغها الرائع محجوب شريف بعنفوان شبابه
ثم أبدع فيها القامة محمدالأمين ورفاق رائعين
هي قصيدة تحرك فينا الدماء والأحساس
هي بلاجدال في الذاكرة
الملحمة

محمد الأمين:
لما الليل الداجي الطول
فجر النور من عينا اتحول
كنا نعيد .. الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدّوا قلاع الظلم الطاغي
كورال:
وفي ليله .. وكنا حشود بتصارع
عهد الظلم .. الشبّ حواجز ..
شبّ موانع
جانا هتاف من عند الشارع
كورال:
قسماً .. قسماً .. لن ننهار
طريق الثورة .. هُدي الأحرار
بهاء الدين:
والشارع ثار ..
وغضب الأمة إتمدد نار
والشارع ثار
كورال:
وهزمنا الليل .. هزمنا الليل
والنور في الآخر .. طلّ الدار
وهزمنا الليل .. هزمنا الليل
والعزة إخضرت للأحرار
محمد الأمين:
وطني .. أنحن سيوف أمجادك
ونحن مواكب .. تفدي ترابك
وكل العالم بيشهد لينا
في يوم الغضبه.. حصاد ماضينا
مشينا نعطر .. حقل الثورة
بدم نفديه .. دمانا الحره
وكان أكتوبر .. فجر الغضبه
نسجنا خيوط الماضي الصعبه
ولما مشينا مواكب صامده
تحلف .. وتغلي .. وتهتف راعده
كورال:
الرصاص لن يثنينا ..
الرصاص لن يثنينا
عثمان مصطفي:
سال الدم .. في أرض الوادي
فدينا النور .. بالروح يابلادي
وكان صرخه .. حكاها العالم
وفجر أكتوبر .. طلّ وسالم
كورال:
وهزمنا الليل .. هزمنا الليل
والنور في الآخر .. طلّ الدار
وهزمنا الليل .. هزمنا الليل
والعزة إخضرت للأحرار
أم بلينه السنوسي:
وكان القرشي شهيدنا الأول
وما اتراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
وما اتراجعنا
محمد الأمين:
كان في الجامعه .. موكب هادر
صمم يجلو .. الليل السادر
وكان الليل السادر غادر
فجر غضبو سموم دخان
رصاص من صوتو .. صحا السودان
وكان القرشي شهيدنا الأول
وما تراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وثرنا
وماتراجعنا
عثمان مصطفي بالتبادل مع أم بلينه السنوسي:

للشمس النايره .. قطعنا بحور
حلفنا نموت .. أو نلقي النور

كورال:
وكان في الخطوه .. بنلقي شهيد
بدمو .. بيرسم .. فجر العيد

محمد الأمين:
يا أكتوبر .. نحن العشنا
ثواني زمان
في قيود ومظالم .. ويل وهوان
كان في صدورنا .. غضب بركان
وكنا بنقسم .. بالأوطان
نسطر .. إسمك .. يا سودان
كورال
بدمانا السالت .. راويه الساحة
حلفنا نسير .. ما نضوق الراحه
شهرنا سيوف عصيانا المدني
وكانت وحدة صف يا وطني

خليل اسماعيل:
إيد في إيد حلفنا نقاوم
وما بنتراجع .. وما بنساوم
خطانا تسير .. في درب النصر
هتافنا يدوي .. يهز القصر

محمد الأمين:
قسما قسما .. يا أكتوبر
نحمي شعارك .. ونجني ثمارك
ونرفع راية الثورة الغالية ..
عالية ترفرف فوق الساريه
عليها شعار الثورة الأكبر
وجهو الناير .. ناضر وأخضر
ولسه بنحلف يا اكتوبر
لما يطل .. في وجهنا ظالم
بنحمي شعار الثورة نقاوم
بنبني صفوف .. تتحدي وتهتف
لما يعود الفجر الحالم
يا أكتوبر ..

Adil Assoom
11-08-2007, 10:24 AM
شاعر النيل حافظ ابراهيم
ناصع اللغة وجزل التعابير
كان من اشد المنافحين عن اللغة العربية
هذه من قصائده الماتعة
لنقراها سويا

أثرتَ بنا مِنَ الشَّوقِ القديمِ وذِكرَى ذلكَ العيشِ الرَّخيمِ
مَلأناها بنا حُسناً فكانت بجِيدٍ الدَّهرِ كالعِقِدِ النَّظِيمِ
وفِتيانٍ مَساميحٍ عليهم جلابيبٌ منَ الذَّوقِ السَّليمِ
لهمْ شيمٌ ألذُّ من الأمانِي وأطربُ منْ معاطاة ِ النَّديمِ
كهمِّكَ في الخَلاعَة ِ والتَّصابِي وإنْ كانوا على خُلُقٍ عَظيمِ
ودعوتهم إلى أنسٍ فوافَوا موافاة َ الكريمِ إلَى الكريمِ
وَجَاءُوا كَالْقَطا وَرَدَتْ نَميراً عَلى ظمَإٍ وهَبُّوا كالنَّسِيمِ
وكانَ اللَّيْلُ يمرحُ في شبابٍ ويَلهُو بالمَجَرَّة ِ والنُّجُومِ
فواصَلنا كُؤوسَ الرّاحِ حتى بَدَتْ للعينِ أنوارُ الصَّريمِ
وأعملنَا بهَا رأيَ ابنِ هاني فألحِقْنا بأصحابِ الرَّقيمِ
وظَبْيٍ مِنْ بنِي مِصْرٍ غَرِيرٍ شَهِيَّ اللَّفظِ ذي خَدٍّ مَشيمِ
ولّحْظٍ بابليٍّ ذِي انكسارِ كأنَّ بطرفهِ سيما اليتيمِ
سقانَا في مُنادَمَة ٍ حديثاً نَسِينَا عِنْده بِنْتَ الكُرُومِ
سَلامُ اللهِ يا عَهدَ التَّصابي عليكَ وفِتيَة ِ العَهدِ القَديمِ
أحِنُّ لهم ودُونَهُمُ فَلاة ٌ كأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَليمِ
كأنَ أديمَهَا أحشاءُ صَبٍّ قدْ التهبتْ مِنَ الوجْدِ الأليمِ
كَأنَّ سَرَابَها إِذْ لاَحَ فِيها خِداعٌ لاحَ في وجهِ اللَّئيمِ
وتَمشي السّافياتُ بها حَيارَى إذا نُقِلَ الهجيرُ عن الجحيمِ
فمَن لي أنْ أرى تلك المَغاني ومافيها من الحُسنِ القَديمِ
فما حَظُّ ابنِ داوُدٍ كحَظِّي ولاَ أُوتيتُ مِنْ عِلْمِ العليمِ
ولا أنا مُطلَقٌ كالفِكرِ أسري فاستَبِقُ الضَّواحِكَ في الغُيُومِ
ولكنّي مُقَيَّدَة ٌ رِحَالِي بقَيدِ العُدمِ في وادي الهُمومِ
نَزَحتُ عن الدّيارِ أرُوَّمُ رِزقي وأضرِبُ في المهامِة ِ والتُّخُومِ
وما غادَرتُ في السُودان قَفراً ولم أصبُغ بتُربَتِه أديمي
وهأَنا بين أنيابِ المَنايا وتحت بَراثِنِ الخَطبِ الجَسيمِ
ولولاَ سَوْرَة ٌ للمجدِ عِندي قَنِعْتُ بعيشتِي قَنَعَ الظَّليمِ
أيابْنَ الأكرَمين أباً وجَدّاً ويا بنَ عُضادَة ِ الدِّنِ القَويمِ
أقامَ لدِيننَا أَهلُوكَ رُكْناً له نَسَبٌ إلى رُكنِ الحَطيمِ
فما طافَ العُفاة ُ به وعادُوا بغيرِ العسجدية ِ واللطِيمِ
أتَيْتُكَ والخُطُوبُ تُزِفُّ رَحلِي ولي حالٌ أرقُّ مِنَ السَّديمِ
وقدْ أصْبَحْتُ مِنْ سَعْيِ وكَدحِي على الأرزاقِ كالثَّوبِ الرَّديمِ
فلاَ تُخْلقْ-فُدِيتَ-أديمَ وجَهِي ولا تَقطَعْ مُواصَلَة َ الحَميمِ

Adil Assoom
11-08-2007, 11:58 AM
خليل أفندي فرح
(رطاني) أتى من أرض السكوت في الشمال
أستقر وعاش في العاصمة وتخرج في كلية غردون الصناعية
جل شعره في الوطن ورموزه
لكن مانحن بصددها قصيدة عاطفية معبّرة
نظمها في (خلاسية) أمها أثيوبية وأباها أيطالي
هي من درر فن الحقيبة

بين جناين الشاطئ وبين قصور الروم
حي زهرة روما وابك يا مغـروم

دره سالبه عقولنا لبسوها طقـوم
ملكه باسطه قلوبنا نبيت عليها تقوم
الطريق ان مرت بالخلوق مزحوم
كالهلال الهــل الناس عليها تحوم

شوف عناقيد ديسا تقول عنب في كروم
شوف وريدا الماثل زي زجاجة روم
الــقوام الـلادن والحشا المبروم
والـصدير الطامح زي خليج الروم

خلي جات متبوعه الصافيه كالدينار
في القوام مربوعه شوفا عاليه منار
موضه آخر موضه هيفا غير زنار
روضه داخل روضه غنى فيها كنار

شوف جبينا الهل ضو فوقه فنار
منه هل الشارع منه بق ونار
طالعه ما بتتقابل زي لهيب النار
تحرق البتهابـل والبعيد في نار

Adil Assoom
11-09-2007, 10:21 AM
عودة الى شاعر الجمال
هو التجاني يوسف بشير
هنا هنا يأتلق ذوبا في ارتواء الروح
ليلاهمو نوبة ترجحن وليلاه في البوح الشفيف
أقرأوها معي
الصوفي المعذب
التجاني يوسف بشير

هذه الذرةُ كم تحملُ في العالم سراً!
قف لديها وامتزج في ذاتها عمقاً وغورا
وانطلق في جوِّها المملوءِ إيمانا وبرّا
وتنقَّلْ بين كبرى في الذراريِّ وصُغرى
ترَ كلَّ الكون لا يفتر تسبيحاً وذكرا
وانتش الزهرةَ, والزهرة كم تحمل عطرا
نديتْ واستوثقتْ في الأرض إغراقاً وجذرا
وتعرتْ عن طرير خضِلٍ يفتأ نضرا
سلْ هزارَ الحقل من أنبتَهُ وردا وزهرا
وسلِ الوردةَ من أودَعَها طيباً ونشرا
تنظرِ الروحَ وتسمعْ بين أعماقِكَ أمرا
* * *
الوجودُ الحقُّ ما أوسع في النفس مداهْ
والكونُ المحضُ ما أوثق بالروح عُراهُ
كلُّ ما في الكون يمشي في حناياه الإلهْ
هذه النملة في رقتها رجعُ صداهْ
هو يحيا في حواشيها وتحيا في ثراهْ
وهي إن أسلمتِ الروحَ تلقّتْها يداهْ
لم تمت فيها حياةُ اللهِ إن كنْتَ تراهْ
* * *
أنا وحدي كنت استجلي من العالَمِ همسَهْ
اسمع الخطرة في الذر وأستبطنُ حسَّهْ
واضطرابُ النور في خفْقتِهِ أسمعُ جرسَهْ
وأرى عيدَ فتى الوردِ واستقبلُ عرسَهْ
وانفعالُ الكرمِ في فقعتِهِ أشهدُ غرسَهْ
ربِّ سبحانَك! إن الكونَ لا يقدر نفسَهْ
صغْتَ من نارِكَ جِنِّيَّهُ ومن نورِك إنْسَهْ
* * *
ربِّ في الإشراقةِ الأولى على طينة آدمْ
أممٌ تزخرُ في الغيبِ وفي الطينة عالَمْ
ونفوسٌ تزحم الماءَ وأرواحٌ تحاومْ
سبَّحَ الخلقُ وسبّحْتُ وآمنْتُ وآمنْ
وتسللْتُ من الغيبِ وآذنْتُ وآذنْ
ومشى الدهرُ دراكا ربذ الخطو إلى منْ...؟
* * *
في تجلياتك الكبرى وفي مظهر ذاتِكَ
والجلا الزاخر الفياضُ من بعض صفاتِكْ
والحنانُ المشرقُ الوضاحُ من فيضِ حياتكْ
والكمالُ الأعظم الأعلى وأسمى سبحاتكْ
قد تعبدتُكَ زُلفى ذائداً عن حُرماتِكْ
فَنِيتْ نفسي وأفرغْتُ بها في صلواتِكْ
* * *
ثم ماذا جدَّ من بعدِ خُلوصي وصفائي؟
أظلمت روحي.. ما عدتُ أرى ما زنا راءِ
ثُم في صحوِ سمائي أيهذا العثير الغالي
وللموت رجائي للمنايا السود آما
يا يوم قضائي آه يا موت جنوني آه
قف تزودْ أيها الجبارُ من زادي ومائي
واقتربْ إنَّ فؤادي مُثْقَلٌ بالبُرَحاءِ

Adil Assoom
11-09-2007, 05:45 PM
قصيدة تمثل لوحة مرسومة بالكلمات
يسكب فيها شاعرنا القامة الهادي آدم لواعج شوقه لغد جميل
هو غد يمثل منعطفا مهما في حياته
كيف لا وهو سيلقاها
وجدتها أم كلثوم ...وما أدراك ماأم كلثوم؟
أضافت الى آهات شاعرنا آهات أخر ى ...حرّى
أقرأوها معي

أغداً ألقاك
شعر: الهادي آدم
غناء: أم كلثوم


أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غدٍ
يالشوقي وإحتراقي في إنتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه إقترابا
كنت أستدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
مهجة حرة وقلباً مسه الشوق فذابا
أغداً ألقاك
***
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك في ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
آه رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
أنا لو لا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أناأحيا لغد آن بأحلام اللقاء
فأت أو لا تأتي أو فإفعل بقلبي ما تشاء
أغداً ألقاك
***
هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر
فإرحم القلب الذي يصبو إليك
فغداً تملكه بين يديك
وغداً تأتلف الجنة أنهاراً وظلاّ
وغداً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى
وغداً نزهو فلا نعرف للغيب محلا
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلواً .. إنما الحاضر أحلى
أغداً ألقاك

Adil Assoom
11-09-2007, 06:33 PM
أم كلثوم ...كم أحب الاستماع اليها
أنها تجعل للمعاني والكلمات أجنحة تطير بها في الفضاء
هاهو ابراهيم ناجي شاعر الأطلال ينثر الورود
أقرأوا وغنوها معي...

الأطلال
شعر: إبراهيم ناجي
غناء: أم كلثوم


يا فؤادي لا تسل أين الهوى

كان صرحاً من خيالٍ فهوى

اسقني واشرب على أطلاله

وارو عني طالما الدمع روى

كيف ذاك الحب أمسى خبراً

وحديثاً من أحاديث الجوى

لست أنساك وقد أغريتني

بفـمٍ عذب المناداة رقيـق

ويـدٍ تمـتد نحـوي كـيـدٍ

من خلال الموج مدّت لغريق

وبريقٍ يضمؤ الساري له

أين في عينيك ذيّـاك البريق

يا حبيباً زرت يوماً أيكه

طائر الشوق أغني ألمي

لك إبطاء المدل المنعم

وتجني القادر المحتكم

وحنيني لك يكوي أضلعي

والتواني جمرات في دمي

أعطني حريتي أطلق يديا

إنني أعطيت ما استبقيت شيئا

آه من قيدك أدمى معصمي

لم أبقيه وما أبقى عليّـا

ما احتفاظي بعهود لم تصنها

وإلام الأسر والدنيا لديّـا

أين من عيني حبيب ساحر

فيه عز وجلال وحياء

واثق الخطوة يمشي ملكاً

ظالم الحسن شهي الكبرياء

عبق السحر كأنفاس الربى

ساهم الطرف كأحلام المساء

أين مني مجلس أنت به

فتنة تمت ستاء وسنى

وأنا حب وقلب هائم

وفراش حائر منك دنا

ومن الشوق رسول بيننا

ونديم قدم الكأس لنا

هل رأى الحب سكارى مثلنا

كم بنينا من خيال حولنا

ومشينا في طريق مقمر

تثب الفرحة فيه قبلنا

وضحكنا ضحك طفلين معاً

وعدونا فسبقنا ظلنا

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق

وأفقنا ليت أنّا لا نفيق

يقظة طاحت بأحلام الكرى

وتولى الليل والليل صديق

وإذا النور نذيرٌ طالعٌ

وإذا الفجر مطلٌ كالحريق

وإذا الدنيا كما نعرفها

وإذا الأحباب كلٌّ في طريق

أيها الساهر تغفو

تذكر العهد وتصحو

وإذا ما التأم جرح

جدّ بالتذكار جرح

فتعلّم كيف تنسى

وتعلّم كيف تمحو

يا حبيبي كل شيئٍ بقضاء

ما بأيدينا خلقنا تعساء

ربما تجمعنا أقدارنا

ذات يوم بعد ما عز اللقاء

فإذا أنكر خل خله

وتلاقينا لقاء الغرباء

ومضى كل إلى غايته

لا تقل شئنا فإن الله شاء

الخزين ود نصر
11-10-2007, 01:31 PM
عادل عسوم ... في حضرة هذا الجمال يسكت الكلام منا لنسمعك .. ونقدر بكل وقار غرسك للزهور تلو الورود في هذه الدوحة الفيحاء ..

Adil Assoom
11-10-2007, 02:18 PM
عادل عسوم ... في حضرة هذا الجمال يسكت الكلام منا لنسمعك .. ونقدر بكل وقار غرسك للزهور تلو الورود في هذه الدوحة الفيحاء ..
الله يجبر بي خاطرك ياأخي محمدعثمان
أنا فوق تقروقتي دي لي كم يوم مافي زول غشاني بي جاي :confused:
نسوّي شنو كان اب شخيت يطفش في ناس صاحبي محمد بروي والباقين...
الله غالب:mad::D

الخزين ود نصر
11-11-2007, 01:33 AM
الشاعر إدريس جماع أول شاعر أتيقن بشعره أن الشعر ليس كلمات تنظم و تلون فقط و إنما هناك أبعادا أخري ليكون شعرا . فمنذ الثانوي العام و قصيدته النيل ( النيل من نشوة الصهباء سلسله و ساكنو النيل سمار و ندمان ) ظل عندي في المرتبة الاولى و حتى الان ..

** أحييك أخي عادل و أشكرك علي إيرادك لقصيدتين للشاعر إدريس جماع و نرجو المزيد ..

Adil Assoom
11-12-2007, 05:13 AM
مصطفى سند
شاعر جميل العبارة وممشوق القصيد
تجدفي شعره الفكرة وسعة الأطلاع صحة اللغة وجمال المعنى
هذه خرطوميته التي نظمها في عزشبابه
جميلة وملئى عنفوانا

الخـرطـوم نائمة على صبر الخصاصة
مصطفى سند
لمرارة شبت على حلقى
لنار الملح تأكل صدرى المغموس فى الحمى ،
لقافية أنكسارك يا دمى قوسا ،
وللفوضى ، وأرصفة الشوارع ، والصدى القاسى
ألملم صوتى الواهي
وأدخل فى القصيده..
الآن ..حسبك يا مرايات الجنوب
ويا مرارت الشمال..
الآن تنكسر المنارات العنيده..
الآن ينسج عنكبوت النار خيمته
ويرقب وجهك المنقوش من تعب المساء
على النهارات الشهيده
يا وردة الجرح الذى رمت المجاعة روحه فى النيل
كم يعدو عليك الصيف مهزوما وتحترق الظلال..
هذا أوان الطلع: ياقوتا وقنديلا وحنظلة
وكعب أخيل مشنوقا على برق الخيال..
هذا أوان كمائم التفتح والتلقيح
والموتى
وأطياف الأرامل واليتامى ،
يعبرون مفازة الأشياء
يحتقبون أغنية ويرتكبون أغنية
وينثرون فى شبق المساء..
قد كان وجه أبيك سيدنا ومختار المدائن
فى زمان الدخنه المطرية السوداء
منقوشا على قوس الدماء..
يا رمل .. أو يا سيف قرص الليل
هل نحيا بلا حزن.. وهل نحيا بلا ظل
على شمس معلقة.. علىسيف الهواء..؟
قد كان وجه أبيك حامل هذه السمة القديمة
من زمان اللمحة الأولى على وجه المواقف
أو على وجه الحقيقه
قد كان يورق كالنجوم الخضر
ينبض فى تعاريش الحديقه..
*******
يا رمل أنت على الحلوق، على العيون، على الرؤوس،
على مسار النبض
وحشة آخر الأوراق ، تومض تحت نار البرد
فى وسن الكمون..
رمل تحكر فوقنا
ونموت إلا الرمل يترك ثأره
والكبر مرحلة على زهو العيون..
هل أنت أنت؟
كما صدرت على بريد العشق
تورد عجرفات النسك معصوما
أم الدنيا سقتك ندى التوتر
فانكسرت كما السراب على بداوة صولجان..؟
أرأيت كيف تراكض الفقراء
يحتملون فى الشبق الأخير ويدخلون المهرجان..؟
أوراقهم وجع تراكم من سطور الليلة الصماء
يخجل كربلاءات الزمان..
هل عاد ذاك الطارق الجبار ينهض للسماء
*******
مراودا سحب العديلة
والأناشيد القديمة
كى تغادر فى مسافات الجنون..؟
الساهرون تواثقوا
عجبا
ولكن المدائح لم تزل تهمى الى وجه الصباح..
والزيت من شجر المصيبة نضحه خضراء
تنهض للمفاصل من دواليب الرياح..
يا آهة سقت الغناء عذاب شاعرها
المشرد فى الحوانيت الكئيبة والمخاوف والظنون..
-يا شاعرا.. من أين تقطف أقحوان الشعر؟
من لغة الطوارىء ، أم من اللغة المريضة ،
أم لهاة الزيف ،
أم من وردة الموتي وأزهار السجون..؟
أختار أرملة القصائد كى أجيب.
وذلك الوجه المتوج بالملاحة
يعتلى قممى ويموض كالسراب..
-قد كان أحرى أن أقول كما الشهاب
لكنه وجع وسكين تمزق رعشة الناقوس
فى عصبى.. وأشواقى .. وأنفاس العذاب..
يا أيها الوجه الصبى نبت كيف؟
ومن دعاك؟
سراج أيامى الذبيحة
أم مصابيح الرغاب..؟
*******
محروقة الأصداء هذي اليوسفية
فى مناسك صبرها تهفو الى وجه
صباحي صغير..
إن أطلقته يد الملاحه هز فيك الروح والأعصاب
سمر مقلتيك على طراوات الحرير
يرنو فتنسفح اللهاة
على مرايا الأحرف الأخرى
وينكسف المصير
_ ياوجه إنى جائع لصباك
إنى فاتح صدرى لسيفك
فانغرس
وردا على لحم المرارة أو على نار السعير
يا وجه كن لسواترى شغلا
به أتفرس المعنى
هنالك حيث لا معنى سواك
ولا حدائق أو شموس
هم أوردوك دفاترى ليلا
فهب المجد عبرك ينتقى ورقى
وينبت فى التوابيت الرخام
كم جملت بك وجهها الأيام
والخرطوم نائمة على صبر الخصاصة
وانكسارات النفوس..
كم أعلنتك عقيد أسراها
تجر غرور عينيها
وتحرق فى ماكتبها دواوين الكلام
يا وجه كن للماء تذكرة
وكن للسرور مروحة
وكن لمحاضن الرمل الحزين بنفسجا يهمي
فيحتشد الكلام..
هم يزرعون الطيب
بين النيل والأشياء
والخرطوم ساقيتي
ومحرقتي
وبتي..
قد جئت أستسقى
ونيل بهائها غيمى وساريتى
وأنفاسى على وجع الحياة
أنا وموتى..
وحدى عشقت ويحلمون به
وحدي أسافر فى صبا حزنى
وأقبس ورد مصباحى
وأشرعتى وزيتى..
وأطير ..أبدع
أشغل الدنيا
وأطلق فى فضاء الكون صاعقتى
وأوراقى
وأغنيتى

Adil Assoom
11-14-2007, 07:27 PM
حاتم حسن الدابي...شاعر بدأ من حيث أنتهى كثيرون
أخذ من أبيه نفس الشعر والكثير من ألوان المفردات
أضاف الكثير في (غرض) شعر القصة
شعره بحق أضافة قيّمة الى شعر الشايقية
ـــــــــــــــــ
بين يدينا اليوم
لســــــــــــــــان الحال
كم تعجبني هذه القصيدة
قال فيها حاتم ...لم ألتق بصاحبة القصة وقد كتبتها أثر رسالة منها!!!
لقد أجاد في تقمّص الشخصية فأجاد في تعبيره
صحّ لسانك ياحاتم فقد أبدعت
أقرأوها معي

معذرة لو معاك منى الكلام حره ومعليش الخطاب كتباهو مضطرا
حرام والله مننا إنت تتبرا خمسة سنين تفوت تجى فيها فد مره
وراك أنا كم شقيت وعـشتا فى مره وتعبت من البطان الهم للعيون غره
بيخاف الغرق الغاص وراء دره وقالوا أدب الصغار والعقدة من خدره
حليلى أنا الزمن ضى خاطرى ما انفرا وخمسة سنين غياب ما بتحملن حره
أنا الحاضنة العذاب وآمالى محتضره وإنت الفى النعيم ماخات حسـاب بكره
مسكينة التقول فى الإغتراب ستره وتتـنـاسى الـقــروش فى يوم تكون ضره
حليل زمنك وكت عـايـشـنا بالأجره يا ريت لا عـرفـت ولا مـرق بــره
الـكاتـما فى جـواى كـتـيـر متملك الجوف والعصب
ماكـنـتا دايره أقـول ليك لكـن لسـان الحال غلب
مـا بـنسـي يوم ودعـتـنا وســافـرتا فى غرة رجب
خـليت وراك الـدارحزيـن يـتـبـاكى والدمع إنسكب
أعـذرني والله الـعظيم لو ما الضـروره أنا ما كتب
وأن خـايـفه يكون فى بعدك الضاع هو نصف المكتسب
اليومه داك نــاس البلد حـيونى شـايـقيـة وعرب
قـالــو لى مـبـروك خير وجاك يكتب سلامتو الإغترب
قـالـو لى دوب نجـم الـسـعـد طلاكى من بعد إحتجب
يا دوبو بالك يـســتريح وتـنسي العذابات والتعب
فضـلت أحـسـب فى الشـهـور قاعدالى فوق نيران لهب
صابرة وحريصة على العيال لا يبقول للريح فى المهب
سـديـتا خـانتك من مـشـيت قايمابو واجبى كأم وأب
والأسـرة يـضـنيهـا المسـير تتهاوى لو ما فيها رب
والله ما بنكر جـمـيلك بـرضـــو لـيـنـا ثناك وجب
مـوكب هـداياك ما انقطع كان سترة فى الزمن الصعب
ماكلين ولابـسـيـن والـنعـيـم كايلنا فى يوم مانضب
وعـايشـين معـيشـة المتـرفين طولنا والطبع إتخرب
حامدنوا كان قـلتا الأكل والله للـتـيــــن والعنب
أما الجنـائن شـيــلا كــاب وافـرين فواكه والعنب
الـبـيت مـفروش بـالحـرير مـلـيـانه إيدى بالدهب
لـكـن خـساره على محل عاش سيدو خمسة سنين عزب
*******
الشـئ الـمهـم مـاقـلـتـو لـيـك وليهو إنت ماظنيت حسب
كـبـرو الـصـغـيـرونـيــن خـلاص خايـفالن الطبع الكعب
وصــلــوهـا مـــرحــلــة الـخـطـر والأمن مازال مستتب
وانــا كــت قـادراهـم زمـان لـكـن بعـد كـبـرو إتغلب
حــصـلـنـى قـبـل الـجــد يـفـوت دوبـنـهـم فوق العتب
قـبـــال نـحــصـد الخير ندم وما بيجدى كان لمت وعتب
خايـفـالم الطيش فى الدروس وما برضى لو واحد رسب
خـوفى المـتعـبـنى الـكـبـيـر بـعـديـن يمرقو بلا أدب
وريـتــك الـحــاصـل عـلـى لافـيــهــو ثـورة ولا غضب
شــان الـحـديـث مـا يـبقـى نـى والواحة يكتنفا الجدب
أنــا قـلـبى مـازال لـســه حـى ونـجـمو الملهج ماغرب
بـاكر كــلامـى تـردو لــى لا ابـقــى بـكـره أنا السبب

Adil Assoom
11-15-2007, 09:09 AM
عودة الى صاحب الصبابة وغارس الورود في ساحاتنا...
أدريس جماع.
اليكم هذه القصيدة المشبعة حزنا والمترعة جمالا...
وددت أن أستفتح بها هذا البوست...ولكني أشفقت أن يكون الأستفتاح بكل هذا العنفوان من الحزن...
أقرأوها معي برويّة:


ماله أيقظ الشجون فقاسى وحشة الليل واستثار الخيالا ؟

ماله في مواكب الليل يمشي ويناجي خميله والظلالا ؟

حاسر الرأس عند كل جمال مستشف من كل شيء جمالا!

هيّن تستخفه بسمة الطفل قويّ يصارع الأجيالا

ماجن حطم القيود وصوفي قضى العمر نشوة وابتهالا

خلقت طينة الأسى وغشتها نار وجد فأصبحت صلصالا!

ثم صاح القضاء كوني فكانت طينة البؤس شاعرا مثالا

الخزين ود نصر
11-15-2007, 05:02 PM
إسهام مقدر في نشر مختلف ضروب الثقافة

يديك العافي آ عادل عسوم

ضمره بغدادى
11-17-2007, 05:18 AM
الباش مهندس عادل
الله يخدر ضراعك ويديك العافى المثلها مافى .
والله نحفظ لك هذا الاجتهاد المتناهى
مجهود جبار
ويلا واصل

Adil Assoom
11-19-2007, 09:15 AM
إسهام مقدر في نشر مختلف ضروب الثقافة

يديك العافي آ عادل عسوم
أخي العزيز ود نصر
لعلني أسافر بك عودا الى قرانا وحضرنا
هي أترجّة أخرى للكابلي
نظمها الشفيف الحسين الحسن
فاترك (جواز سفرك) وسافر معي على بساط من خيال...مع
حبيبة عمري
للشاعر الحسين الحسن

حبيبة عمري ..تفشي الخبر
وذاع وعم ..القري والحضر

وكنت أقمت..عليه الحصونَ
وخبأتُه من فضولِ البشرْ

صنعت له من فؤادي المهاد
ووسدته كبدي المنفطر

ومن نور عيني نسجت الدثار
ووشيته بنفيس الدرر

وقد كنت أعلمُ أن العيونَ
تقولُ الكثيرَ المثير الخطر

فعلمتها كيف تخفي الحنين
تواريه خلف ستار الحذر

فما همَسَتْهُ لأذن النسيم
ولا وشوشته لضوء القمر

ولكن.. برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر

حبيبة قلبي وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر

ففي ذاتِ يومٍ رقيقِ النسيمِ
كثيرِ الغيومِ، قصيرِ العمرْ

ذكرتُ مكانا عزيزا علي
وأنتِ به وأنا والأُخر

ذكرت حديثك ذاك الخجولَ
وصوتُك ينساب منه الخفرْ

تقولين ماذا تقولين ويحي
وهل كنتُ أفهمُ حرفا يمرْ

ولكن برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر

تقولين ماذا تقولين ويحي
وهل كنت أفهم حرفا يمر

فصوتك كان يهدهد روحي
ويحملني في جناحٍ أغر

يحلق بي حيث لا أمنياتٍ
تخيب ولا كائناتٍ تمُرْ

وهومت حتي تبدّي أمامي
ظلامٌ رهيب.. كفيفُ البصر

وقفت عليه أدقُّ الجدارَ
فما لانَ هونا .. ولم ينشطرْ

فعدتُ تذكرتُ أن هواك
حرامٌ علي قلبي المنكسر

حبيبة قلبي، وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر؟

Adil Assoom
11-19-2007, 02:25 PM
شيخ الشعراء وأوقدهم قريحة أبو الطيب المتنبي
هذه من أجود ماكتب
أقرأوها معي
أيحاءات طلل
أبو الطيب المتنبي

أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ

ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ

أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌ كَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِ

وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ

مَتى تَزُر قَومَ مَن تَهوى زِيارَتَها لا يُتحِفوكَ بِغَيرِ البيضِ وَالأَسَلِ

وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ

ما بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِها بِهِ الَّذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ

مُطاعَةُ اللَحظِ في الأَلحاظِ مالِكَةٌ لِمُقلَتَيها عَظيمُ المُلكِ في المُقَلِ

تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِساتُ بِها في مَشيِها فَيَنَلنَ الحُسنَ بِالحِيَلِ

قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَها فَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ

وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَني وَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي

وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِياً بِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ

فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُ وَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ

ثُمَّ اِغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌ عَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ

لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلّا مِن مَضارِبِهِ أَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ

جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِ فَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ

وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ مَعرِفَتي بِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللَهِ أَو كَعَلي

مُعطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَال بيضِ القَواضِبِ وَالعَسّالَةِ الذَبُلِ

ضاقَ الزَمانُ وَوَجهُ الأَرضِ عَن مَلِكٍ مِلءِ الزَمانِ وَمِلءِ السَهلِ وَالجَبَلِ

فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍ وَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ

مِن تَغلِبَ الغالِبينَ الناسَ مَنصِبُهُ وَمِن عَدِيٍّ أَعادي الجُبنِ وَالبَخَلِ

وَالمَدحُ لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُ بِالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ وَالخَطَلِ

لَيتَ المَدائِحَ تَستَوفي مَناقِبَهُ فَما كُلَيبٌ وَأَهلُ الأَعصُرِ الأُوَلِ

خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئاً سَمِعتَ بِهِ في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ

وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍ فَإِن وَجَدتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ

إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخرُ الأَنامِ بِهِ خَيرُ السُيوفِ بِكَفَّي خَيرَةِ الدُوَلِ

تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي

أُنظُر إِذا اِجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍ إِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ

هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتاً أَعَدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ

فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌ وَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ

وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍ تَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ

جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍ وَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ

فَكُلَّما حَلَمَت عَذراءُ عِندَهُمُ فَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ

إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطو الجِزى بَذَلوا مِنها رِضاكَ وَمَن لِلعورِ بِالحَوَلِ

نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرا يا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ

بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُ فَطالِعاهُم وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ

وَعَرِّفاهُم بِأَنّي في مَكارِمِهِ أُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ

يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي وَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي

ما كانَ نَومِيَ إِلّا فَوقَ مَعرِفَتي بِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ

أَقِل أَنِل أَقطِعِ اِحمِل عَلِّ سَلِّ أَعِد زِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّل أَدنِ سُرَّ صِلِ

لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ

وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍ أَذَبَّ مِنكَ لِزورِ القَولِ عَن رَجُلِ

لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ

وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ

أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَدَرٍ وَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ

أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌ غَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ

وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضاً مُقارَعَةً كَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ

لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍ بِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ

عوض جلاس
11-19-2007, 07:27 PM
مشكور الأخ عادل وأنت تواصل مجهودك في قطف ثمار المفردات وكلام الشعراء المقفى لتنبته حديقة غناء نأكل من ثمارها كل حين
وتقبل مني هذه المشاركة وهي بعنوان المنظومة البيقونية

أبدأ بالحمد مصلياً = على محمدٍ خير نبيٍ أرسلا
وذي من أقسام الحديث عده = وكل واحدٍ أتى وحده
أولها الصحيح وهو ما اتصل = إسناده ولم يشذَّ أو يُعل
يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثله = معتمدٌ في ضبطه ونقله
والحسن المعروف طرقاً وغدت = رجاله لا كالصحيح اشتهرت
وكل ما عن رتبة الحسن قصر = فهو الضعيف وهو أقساماً كُثُر
وما أضيف للنبي المرفوع = وما لتابع هو المقطوع
والمسند المتصل الإسناد من = راويه حتى المصطفى ولم يبن
وما بسمع كل راوٍ يتصل = إسناده للمصطفى فالمتصل
مسلسلٌ قُل ما على وصفٍ أتى = مثل : أما والله أنبأني الفتى
كذاك قد حدثنيه قائماً = أو بعد أن حدثني تبسما
عزيز مروى اثنين أو ثلاثة = مشهور مروى فوق ما ثلاثة
معنعنٌ كعن سعيد عن كرم = ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يسم
وكل ما قلت رجاله علا = وضده ذاك الذي قد نزلا
وما أضفته إلى الأصحاب من = قولٍ وفعلٍ فهو موقوفٌ زُكِن
ومرسلٌ منه الصحابي سقط = وقل غريبٌ ما روى راوٍ فقط
وكل ما لم يتصل بحال = إسناده منقطع الأوصال
والمعضل الساقط منه اثنان = وما أتى مدلساً نوعان
( الأول ) الإسقاط للشيخ وأن = ينقل عمن فوقه بعن وأن
( والثان ) لا يسقطه لكن يصف = أوصافه بما به لا ينعرف
وما يُخالف ثقةٌ فيه الملا = فالشاذ والمقلوب قسمان تلا
إبدال راوٍ ما براوٍ قِسمُ = وقلب إسنادٍ لمتن قِسمُ
والفرد ما قيدته بثقةٍ = أو جمع أو قصرٍ على روايةٍ
وما بعلةٍ غموضٍ أو خفا = معلل عندهمُ قد عُرفا
وذو اختلاف سندٍ أو متن = مضطربٌ عند أهيل الفنِّ
والمدرجات في الحديث ما أتت = من بعض ألفاظ الرواة اتصلت
وما روى كل قرينٍ عن أخه = مدبج فاعرفه حقاً وانتخه
متفقٌ لفظاً وخطا متفق = وضده فيما ذكرنا المفترق
مؤتلفٌ متفقُ الخطِّ فقط = وضده مختلفٌ فاخش الغلط
والمنكر الفرد به راوٍ غدا = تعديله لا يحمل التفردا
متروكه ما واحدُ به انفرد = وأجمعوا لضعفه فهو كرد
والكذب المختلق المصنوع = على النبي فذلك الموضوع
وقد أتت كالجوهر المكنون = سميتها منظومة البيقوني
فوق الثلاثين بأربعٍ أتت = أبياتها ثم بخيرٍ ختمت

Adil Assoom
11-20-2007, 06:49 PM
الباش مهندس عادل
الله يخدر ضراعك ويديك العافى المثلها مافى .
والله نحفظ لك هذا الاجتهاد المتناهى
مجهود جبار
ويلا واصل
شكر الله لك ياضمرة
أهديك قصيدة أخرى رائعة من خنساء السودان
روضة الحاج
لافض فوها
بلاغ امرأة عربية

عبثاً احاول ان ازّور محضر الاقرار

فالتوقيع يحبط حيلتى

ويردنى خجلى وقد سقط النصيف

انا لم ارد اسقاطه

لكن كفي عاندتني

فهي في الاغلال ترفل

والرفاق بلا كفوف

اما البنان فما تخضب

منذ ان طالعت في الاخبار

ان حاتم الطائي أطفأ ناره

ونفى الغلام

لان بعض دخان قدرته

تسبب في المجىء بضيف

ورأيت في التلفاز سيف اسامة البتار

ينصب قائماً

في ملعب الكرة الجديد بنقطة اقصى جنيف

وسمعت في الرادار

كيف يساوم بن العاص

قواد التتار يحددون له متى.. ماذا .. ويقترحون

كيف

طالعت في صحف الصباح حديثه

قالوا

صلاح الدين سوف يعود من نصف الطريق

لأن خدمات الفنادق في الطريق رديئة

ولأن هذا الفصل صيف!!

الله حين يكون كل العام صيف

الله حين يكون كل العام صيف

الله حين تساوت الاشياء في دمنا

وقررنا التصالح وفق مقتضياتنا

تباً لمن باعوا لنا الاشياء جاهزة

وكان الفصل صيف!!

خجلى

لقد سقط النصيف ولم ارد اسقاطه

لكنما كفي الى عنقي

وقدامى هنا نطع وسيف

عجبي

لقد نزعوا الاساور من يدي

وتشاوروا

بالضبط تصلح للمحرك في مفاعلنا الجديد

على اليسار

فاحضر لنا(كوهين) الفاً غيرها

بل زد عليها قدر ما تسطيع من قطع الغيار

خجلي

لقد سقط النصيف ولم ارد اسقاطه

لكن كفي في الحديد

ولا ارى غير الغبار

عجبي

لقد اخذوا الخواتم من يدي

خلعوا الخلاخل والحجول وصادروا كل العقود

سكبوا على كلب صغير كان يتبعهم

جميع العطر في قارورتي

بل انهم طلبوا المزيد

هرولت صوب المخفر العربي حافية

وقد سقط النصيف ولم ارد اسقاطه

لكنما كفي الى عنقي

ومخفرنا بعيد

يا ايها الشرطي

قد خلعوا الاساور من يدي

اخذوا الخواتم والخلاخل والحجول وصادروا كل الحجول

بل انهم يا سيدي

- كفي وقولي باختصار

- العقد ما اوصافه

العقد؟؟

فر القلب من صدرى

وسافر كالخواطر في نداوتها ومثل نسيمةٍ مرت على كل

المروج

قد كان يعرف كل اسراري الصغيرة

كان يسمع كل همساتي وآهاتي

ويعرف موعد الاشواق في صدري

وميقات العروج

قد كان اغلى ما ملكت

لانه ما جاء من بيت الاناقة في حواضرهم

ولا صنعوه من تركيبهم

او علقوه على مزادات العمارات الشواهق

والبروج

لكنه

قد كان ما اهداه لى جدي وقال

الؤلؤ العربي حر يا ابنتي

ويجىء من شط الخليج!!

الله من هذا النصيف لقد سقط

انا لم ارد اسقاطه

لكنما كفي الى عنقي ولا ادري طريقاً للخروج

وخواتمي اوصافها

يا زينة الكف التي قد صافحت كل الصحاب

تدرين موعدهم اذا مروا

وتبتئسين ان طال الغياب

يا خاتم الابهام

يا ابن المغرب العربي لا تسأل رجوتك

انني والله لا أدري الجواب

انا كم احبك خاتم الوسطي

ففيك نسائم الشام التي اهوى

واضواء القباب

الله من هذا النصيف لقد سقط

انا لم ارد اسقاطه

لكن كفي في الحديد ولا أرى غير اليباب

وخلاخلي اوصافها

يا حزن اقدامي التي صعدت حزون القدس سعداً

وانتشت عند السهول

كم في ديار العرب قد صالت

وكم ركعت وصلت عند محراب الرسول

حزني على خلخال رملة لن يجول

بلقيس اهدتنيه من سبأ ومأرب

قبل آلاف الفصول

وغداً ستسألني

فقل لي صاحبي ماذا اقول

سقط النصيف ولم ارد اسقاطه

لكن كفي في الحديد

ولست املك أي تصريح جديد بالدخول

اوصاف عطري؟؟

هل شممت عبير مسك الاستواء

في الغاب والاحراش والمطر العنيف

وكل سطوات الشتاء

والرائعون السمر

يفترشون هذي الارض في شمم

ويلتحفون اثواب السماء

جمعت عطري من دماء عروجهم

واضفت من كل الحقول الزاهيات

برغم عصف الريح والامطار والسحب

التي تأتي خواء

الله من هذا النصيف لقد سقط

انا لم ارد اسقاطه

لكن كفي في الحديد ولا أري غير الهباء

يا ايها الشرطي اكتب ما اقول

واعد اليّ خواتمي

واساوري

وخلاخلي

اعد اشتياقاتي

واحلامي واسراري

اعد للخدر حرمته

وصل عزاً

فوحدك من تصول

حسناً

لقد دونت ما قلتيه سيدتي

نظرت بغبطة

فإذا بكل قضيتي قد دونت

عجبي

فكل المخفر العربي يعرف سارقيَّ

وضد مجهول بلاغي دونوه

فأخبروني ما اقول؟؟

الخزين ود نصر
11-23-2007, 01:25 AM
هذا البوست مكانه الطبيعي في الصفحة الاولي ... مع تحياتي

الخزين ود نصر
11-23-2007, 07:36 AM
*** حبيبة عمري تفشى الخبر

في هذه التحفة الرائعة يكون بساط الخيال مسرجا و موشا بذخارف ساحرة .... إذا إمتطاه الفارس عادل عسوم فسوف تتوهج الاغنية و تظهر لنا كلما تبطن ...

أرجو منك أخي عادل إمتاعنا بتتبع كوامن هذه الدرر درة .. درة .. إذا إتسع وقتك الثمين ..

فخيالك يذيدها ألقا .. فنحبها أكثر ..

Adil Assoom
11-26-2007, 04:40 AM
صديقي محمدعثمان ودنصر
غالي والطلب رخيص...
هذه الأغنية البديعة أضافت للموسيقى السودانية أكتشافا جديدا!!!
يقال عندما بدأ الاستاذ الكابلي في وضع الالحان لأغنية اني اعتذر (حبيبة عمري تفشى الخبر) في اوائل الستينيات من القرن الفائت احس بحاجته إلى صوت وتر جديد يزيد على صوت الوتر الخامس ... فقام بدوزنة الوتر على صوت (فا) ولكنه لم يكن مجزياً لما كان يأمل فأعاد الدوزنة ليصبح الوتر الخامس مطابقأ لصوت (مي) وهكذا بدأ الكثيرون من واضعي الالحان ومن العازفين في تقليده وكان أول من أخذ بهذه الدوزنة الملحن السوداني المعروف الاستاذ بشير عباس... وقد أجمع كل المشتغلين بالتلحين والموسيقى بان هذه الاضافة قد أتاحت مساحة اكبر في وضع الالحان وهي مساحة تتسم بسهولة التدرج...
ـــــــــــــــــــــــــــ
الشاعر القاضي الحسين الحسن أودع في هذه القصيدة كما من الجمال يفوق الوصف...
فهو يعتذر لحبيبته عن انه لم يسع أو يتسبب أبدا في أن يذيع خبرهما...
أنظر بالله عليك للكلمات المرصوصة وكأنها دوائر موج في بحيرة حرك سطحها حجر!...(وذاع/وعم/القرى/والحضر/) ويجئ صوت الكابلي بابداعه المعهود ليضيف اليها أبعادا أجمل في الترقي الصوتي من الخفيت في (وذاع) الى أن يكون في أعلى حالاته في كلمة(الحضر)...[/color][/font][/size]

وكنت أقمت عليه الحصون
وخبّأته من فضول البشر
صنعت له من فؤادي المهاد
ووسدته كبدي المنفطر
ومن نور عيني نسجت الدثار
ووشيته بنفيس الدرر
كيف يلام ذاك الحبيب وقد جعل قلبه المهاد لحبه بل ووسده كبده المنفطر...وزاد على ذلك بأن صنع له من نور عينيه دثارا ليضمن اخفائه من فضول البشر!...
نواصل بحول الله
ــــــــــــــــ
نظل مع شاعرنا القاضي الحسين الحسن...
فهو مافتئ يسترسل في بوحه لها...
وهو القاضي الذي يهزه حديث الناس ان تفشى الخبر...
ماذا عساه يفعل وحبها كان قد ملك عليه فؤاده...
كان يخشى ان تفضحه عيناه المستهامة في حبها...
ولكنه كان كثير الحرص على نفسه وعليها...
كم كان يحرص ان يعلّم عينيه كيف تخفي حنينها وتواريه خلف ستار الحذر...
فما همست بشئ منه ختى في أذن النسيم...ولاوشوشت به لضوء القمر...
ولكن وبرغم كل ذلك ...تفشى الخبر!...
وظل على حاله ذاك يكابد ويحذر وقد استبد به الهيام بحبها...
غلبه الشوق والحنين الى أيامها وضاقت نفسه بدنيا الناس...
سلم قواد نفسه لذكرى أيامها فانطلق كالمسيّر...
كان يوما رقيق النسيم ...كثير الغيوم...
وجد نفسه هناك...حيث كان يراها دوما...
وقف يستشرف أفق الشمس الغاربة ...ويجيؤه صوتها المفعم بالحياء...
تذكر آخر لقاء لهما وبدت مقاطع حديثها الخجول تترى في أذنيه وهو في مكانه ذاك...
تقطّع قلبه وهو يتذكر بكاءها وويحها في آخر لقاءعلى حديث الناس بعد تفشي الخبر...
قالت له من بين دموعها بأنه الملام أذ تفشى الخبر!...
يومها أخذته المفاجأة ولم يعد يسمع من كلماتها شيئا...
وقد كنت أعلمُ أن العيونَ
تقولُ الكثيرَ المثير الخطر

فعلمتها كيف تخفي الحنين
تواريه خلف ستار الحذر

فما همَسَتْهُ لأذن النسيم
ولا وشوشته لضوء القمر

ولكن.. برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر

حبيبة قلبي وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر

ففي ذاتِ يومٍ رقيقِ النسيمِ
كثيرِ الغيومِ، قصيرِ العمرْ

ذكرتُ مكانا عزيزا علي
وأنتِ به وأنا والأُخر

ذكرت حديثك ذاك الخجولَ
وصوتُك ينساب منه الخفرْ

تقولين ماذا تقولين ويحي
وهل كنتُ أفهمُ حرفا يمرْ
نواصل بحول الله

Adil Assoom
11-26-2007, 08:19 AM
مشكور الأخ عادل وأنت تواصل مجهودك في قطف ثمار المفردات وكلام الشعراء المقفى لتنبته حديقة غناء نأكل من ثمارها كل حين
وتقبل مني هذه المشاركة وهي بعنوان المنظومة البيقونية

أبدأ بالحمد مصلياً = على محمدٍ خير نبيٍ أرسلا
وذي من أقسام الحديث عده = وكل واحدٍ أتى وحده
أولها الصحيح وهو ما اتصل = إسناده ولم يشذَّ أو يُعل
يرويه عدلٌ ضابطٌ عن مثله = معتمدٌ في ضبطه ونقله
والحسن المعروف طرقاً وغدت = رجاله لا كالصحيح اشتهرت
وكل ما عن رتبة الحسن قصر = فهو الضعيف وهو أقساماً كُثُر
وما أضيف للنبي المرفوع = وما لتابع هو المقطوع
والمسند المتصل الإسناد من = راويه حتى المصطفى ولم يبن
وما بسمع كل راوٍ يتصل = إسناده للمصطفى فالمتصل
مسلسلٌ قُل ما على وصفٍ أتى = مثل : أما والله أنبأني الفتى
كذاك قد حدثنيه قائماً = أو بعد أن حدثني تبسما
عزيز مروى اثنين أو ثلاثة = مشهور مروى فوق ما ثلاثة
معنعنٌ كعن سعيد عن كرم = ومبهمٌ ما فيه راوٍ لم يسم
وكل ما قلت رجاله علا = وضده ذاك الذي قد نزلا
وما أضفته إلى الأصحاب من = قولٍ وفعلٍ فهو موقوفٌ زُكِن
ومرسلٌ منه الصحابي سقط = وقل غريبٌ ما روى راوٍ فقط
وكل ما لم يتصل بحال = إسناده منقطع الأوصال
والمعضل الساقط منه اثنان = وما أتى مدلساً نوعان
( الأول ) الإسقاط للشيخ وأن = ينقل عمن فوقه بعن وأن
( والثان ) لا يسقطه لكن يصف = أوصافه بما به لا ينعرف
وما يُخالف ثقةٌ فيه الملا = فالشاذ والمقلوب قسمان تلا
إبدال راوٍ ما براوٍ قِسمُ = وقلب إسنادٍ لمتن قِسمُ
والفرد ما قيدته بثقةٍ = أو جمع أو قصرٍ على روايةٍ
وما بعلةٍ غموضٍ أو خفا = معلل عندهمُ قد عُرفا
وذو اختلاف سندٍ أو متن = مضطربٌ عند أهيل الفنِّ
والمدرجات في الحديث ما أتت = من بعض ألفاظ الرواة اتصلت
وما روى كل قرينٍ عن أخه = مدبج فاعرفه حقاً وانتخه
متفقٌ لفظاً وخطا متفق = وضده فيما ذكرنا المفترق
مؤتلفٌ متفقُ الخطِّ فقط = وضده مختلفٌ فاخش الغلط
والمنكر الفرد به راوٍ غدا = تعديله لا يحمل التفردا
متروكه ما واحدُ به انفرد = وأجمعوا لضعفه فهو كرد
والكذب المختلق المصنوع = على النبي فذلك الموضوع
وقد أتت كالجوهر المكنون = سميتها منظومة البيقوني
فوق الثلاثين بأربعٍ أتت = أبياتها ثم بخيرٍ ختمت
تشكر ياأخ عوض
وصلى الله على خير الأنام محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين

الخزين ود نصر
11-26-2007, 02:53 PM
و الله يا عادل قدر ما نحاول نقيم إمكاناتك العلمية و الادبية تتواى الكلمات خجلا بعد إكتشاف موهب جديدة لك .. عشان كدي أخير نسكت و إنت سو الدايرو ..

وأنا على يقين إنو الجميع يعلم إنو ده حقيقة ما كسير تلج ..

و تأكد إنو أي كلمة في تعليقك على القصيدة يزينها فنحبها أكثر ..

يديك العافي ..

Adil Assoom
11-27-2007, 09:53 AM
و الله يا عادل قدر ما نحاول نقيم إمكاناتك العلمية و الادبية تتواى الكلمات خجلا بعد إكتشاف موهب جديدة لك .. عشان كدي أخير نسكت و إنت سو الدايرو ..

وأنا على يقين إنو الجميع يعلم إنو ده حقيقة ما كسير تلج ..

و تأكد إنو أي كلمة في تعليقك على القصيدة يزينها فنحبها أكثر ..

يديك العافي ..
مشكور أخي محمدعثمان
فان كان لدينا شئ فهو بعض ماعندكم

Adil Assoom
11-28-2007, 09:12 PM
فصوتك كان يهدهد روحي
ويحملني في جناحٍ أغر

يحلق بي حيث لا أمنياتٍ
تخيب ولا كائناتٍ تمُرْ

وهومت حتي تبدّي أمامي
ظلامٌ رهيب.. كفيفُ البصر

وقفت عليه أدقُّ الجدارَ
فما لانَ هونا .. ولم ينشطرْ

فعدتُ تذكرتُ أن هواك
حرامٌ علي قلبي المنكسر

حبيبة قلبي، وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر؟
كنا مع شاعرنا القاضي الحسين الحسن...حيث ساقته قدماه الى ذاك المكان,,,
سال منه الدمع الثخين وهو يسترجع صوتها المفعم حياء وهي تبكي وتلومه على أن كان سببا في تفشي خبرهما بين الناس...
فينسى نفسه والوقت الذي أظلم عليه في مكانه ذاك...
كيف له ان يتخيل حياته بدونها وقد خرجت منحياته؟...
هاهي الدنيا خلاء بلقع وظلام أسود وجدار صلد لايسمح له بالولوج...
فقد حرم عليه حبها وضاعت عليه الى الابد...
ليته لم ينس الحذر ...
ولكن هيهات فقد تلاشت الى الأبد
ــــــــــــ
أقرأوها مرة أخرى
وغنوها مع السوبرانو الكابلي
حبيبة عمري

حبيبة عمري ..تفشي الخبر
وذاع وعم ..القري والحضر

وكنت أقمت..عليه الحصونَ
وخبأتُه من فضولِ البشرْ

صنعت له من فؤادي المهاد
ووسدته كبدي المنفطر

ومن نور عيني نسجت الدثار
ووشيته بنفيس الدرر

وقد كنت أعلمُ أن العيونَ
تقولُ الكثيرَ المثير الخطر

فعلمتها كيف تخفي الحنين
تواريه خلف ستار الحذر

فما همَسَتْهُ لأذن النسيم
ولا وشوشته لضوء القمر

ولكن.. برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر

حبيبة قلبي وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر

ففي ذاتِ يومٍ رقيقِ النسيمِ
كثيرِ الغيومِ، قصيرِ العمرْ

ذكرتُ مكانا عزيزا علي
وأنتِ به وأنا والأُخر

ذكرت حديثك ذاك الخجولَ
وصوتُك ينساب منه الخفرْ

تقولين ماذا تقولين ويحي
وهل كنتُ أفهمُ حرفا يمرْ

ولكن برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر

تقولين ماذا تقولين ويحي
وهل كنت أفهم حرفا يمر

فصوتك كان يهدهد روحي
ويحملني في جناحٍ أغر

يحلق بي حيث لا أمنياتٍ
تخيب ولا كائناتٍ تمُرْ

وهومت حتي تبدّي أمامي
ظلامٌ رهيب.. كفيفُ البصر

وقفت عليه أدقُّ الجدارَ
فما لانَ هونا .. ولم ينشطرْ

فعدتُ تذكرتُ أن هواك
حرامٌ علي قلبي المنكسر

حبيبة قلبي، وهل كان ذنبي
إذا كنت يوما نسيتُ الحذر؟

الخزين ود نصر
11-29-2007, 06:52 PM
و بعد كل هذه الكلمات الرائعة التى إنعدم مثيلها عند غيرنا نجد بعض إخوتنا السودانيين ينصبون بعض رعاع العرب قضاة للحكم على عروبتنا..

Adil Assoom
11-30-2007, 07:13 PM
و بعد كل هذه الكلمات الرائعة التى إنعدم مثيلها عند غيرنا نجد بعض إخوتنا السودانيين ينصبون بعض رعاع العرب قضاة للحكم على عروبتنا..
صديقي محمدعثمان
العقاد عندما زار السودان أعجب أيما أعجاب بشعرائه ومغنييه وأدبائه...
ويقال بأنه قال عندما عاد وسئل عن رحلته ...قال في السودان وجدت مغنّييهم يغنّون أراك عصي الدمع شيمتك الصبر...أما مغنيينا فيغنون ...آكلك منين يابطة:p:D
ـــــــــــ
أهديك رائعة التجاني يوسف بشير هذه
دمعة علي طفل

يا خدن ناضرة الازاهر في الضحي وربيب زنبقة الأريض الناضر
لك في غرارة كل عين عبرة حري ترقرق ثرة بمحاجري
وعلي جوانب كل عين لوعة ما تستفيق وجذوة بمشاعري
وجوي كتحنان الرؤوم تمده ذكري ( محمدها) بشجو ثائر
يمشي الزهي باديم وجه مشرق منه ويسفر عن مليك قاصر
وتحس في عينييه عز متوج في الارض ناه في البقاع وآمر
فلعله لو عاش يمتلك الثري ويرد غائلة الزمان الجائر
اما الحدائق إذ نعيت فحسبها من كل ذات ندي وذات ازاهر
قلب كقلب ذويك يخفق بالاسي خفق اللواء فما له من زاجر
وجدا عليك طغي حنانك إنما وجد القلوب هناك ليس بضائر
قرأالزمان عليك معني سامياًورأي سرائر منك مثل سرائري
فرماك في العهد البرئ بما رمي حظي به ودهي جسيم خواطري
لوددت أني في الطفوله مائت لو كنت اسمع بالشباب العاثر
يا ويح من ضربا عليك حماهما من والدين وذات طرف ساهر
يتفقدانك في الدجي من لوعة لدن اعتللت وخار عزم الصابر
عقد الرجاء عليك من قلبيهما عقد الذوائب بعضها بالآخر
وتوقعا لك في الوري مستقبلا وتكهنا لك من زمان غابر
*******
فتقصدتك يد المنون وانت في حجر الامومة كالملاك الطاهر
نزعتك فانتزعت اماني أسرة ظمأي اليك وريها بالناظر
طبعت علي فمك الجميل وداعها في قبلة حري ودمع فاتر
تتعثر العبرات من هلع بها وتظل قائمة مقام الحائر
هذا لذاك يمد كف يراعه ما كان يفصحها بيان الشاعر
كالخاطر الوهمي جال (محمد)في البيت ثم مضي مضي الخاطر
*******
ياوادع النظرات أن تك فتقت عنك الكمائم في الربيع العاطر
فلقد مضي بك في جمادي عاصف حتي رمي بك في قليب غائر
فامرح مع الاطفال قبلك غادروا أحضانهم وانشر جناحي طائر
يشتار من ثمرات كل خميلهما شاء مما لم تكن بالبشائر
*******
واسال الزهراء ان تك واجداً خبراً لها بين الندي الزاخر
اختي وأول زهره زانت بها ام العلاء جبين اصيد زاهر
قل يا ابنة القوم الألي ما شانهم نقص الاباء ولا افتقاد الباتر
فاذا هفت بك ان نعم من جانب الفردوس أسمعها تحية شاعر
غفرانك اللهم ان محمداً قصد الورود فضل بين الصادر
لو لم اكن أخشي اثاماً دونه لهرقت من أسف عليه محابري
ومريت من عيني آخر عبرة حمراء حتي ما أكون بقادر
وانا الذي امارثييت تهافتت مقل وغصت بالشهيق محاضري
وتلهبت ثور الاسي ومتي اشا أوقفت من فلك الزمان الداير
لكني بحسب محمد من ذالكم دمع القريض ودمع زات محاجري
عزر لعمري لو مصاب عاذري ومسوغ هو لو تراضي ضمائري
يا أرض فاقتصدي ويا سحب اقصدي جد الطفولة والمغار
تلكم وديعة ماجدين أكارم زين القديم هم وزين الحاضر
شمبات مدرج عزهم من بيئة زخرت قديماً لشباب الطافر
حتي لتحسب تلك غير اساور شوس ومربض كل ليث خادر
تلقي عليها خير ارض خصبة وتري شبابا كالاتي المائر
دلت علي مجد الثري آثارهم في لا نكشير وبين سوق الهفر
صديق يا ابن أبي المكارم والندي واخي ومن وشجت لديه أواصري
لئن اكتويت بنار طفلك مرة فغداً تسر به سرور الظافر
فاستبق اجرك فيه عند مهيمن حسبي وحسبك منه جزاء الصابر
وذد الأسي زدع التخاذل واطرح خور النفوس وما أراك بخائر
واستودع الذكري حياة (محمد)وتعز عن فقدانه بالآخر

طيبان
12-01-2007, 03:39 AM
جئت متأخرا -وفي كامل وعيي بالقصيدة- فاقبلني علي علاتي..
ولكني كنت أمر كثيرا هنا وعلي غفلة من صاحب البستان..أسرق ما أشاء وأبتاع ما أشاء وأحيانا أتنسم عبير بعضه علي طريقة (قدر ظروفك)..وبما أنني لم أمر علي جنبات الحديقة كلها..فأرجو المعذرة إن كررت نثر ورود[/B[B]] محمود درويش...

فكر بغيرك

وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
(لا تنس قوت الحمام)
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
(لا تنس من يطلبون السلام)
وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك
(لا تنس من يرضعون الغمام)
وأنت تعود إلي البيت،بيتك، فكر بغيرك
(لا تنس شعب الخيام)
وأنت تنام وتحصي الكواكب
فكر بغيرك
(ثمة من لم يجد حيزاً للمنام)
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات،
فكر بغيرك
(من فقدوا حقهم في الكلام)
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين،
فكر بنفسك
(قل: ليتني شمعة في الظلام)

طيبان
12-07-2007, 04:31 PM
أراك هجرت البستان..وقد كان يظللنا من حر الشمس وحر القول...
سأغرس فيه بعض شتلات أمل دنقل... وأنتظر مجيئكم....
من مجموعة مزامير

(الإصحاح الثالث)
قلتُ: فليكن الحبُ في الأرض، لكنه لم يكن!
قلتُ: فليذهب النهرُ في البحرُ، والبحر في السحبِ،
والسحب في الجدبِ، والجدبُ في الخصبِ، ينبت
خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية
الأرض، ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ.
ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة
الله، يبتاع من حوله حرسا، ويبيع لإخوته
الخبز والماء، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن

* * *
قلتُ فليكن الحب في الأرض، لكنه لم يكن.
أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!
.. .. .. .. ..
ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ

* * *



قلت: فليكن العدلُ في الأرض؛ عين بعين وسن بسن.
قلت: هل يأكل الذئب ذئباً، أو الشاه شاة؟
ولا تضع السيف في عنق اثنين: طفل.. وشيخ مسن.
ورأيتُ ابن آدم يردى ابن آدم، يشعل في
المدن النارَ، يغرسُ خنجرهُ في بطون الحواملِ،
يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول، يقص الشفاه
وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن.
أصبح العدل موتاً، وميزانه البندقية، أبناؤهُ
صلبوا في الميادين، أو شنقوا في زوايا المدن.
قلت: فليكن العدل في الأرض.. لكنه لم يكن.
أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان -
الكفن!
… … …
ورأى الرب ذلك غير حسنْ!
* * *

قلت: فليكن العقل في الأرض..
تصغي إلى صوته المتزن.
قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الأفعوان،
هل الدود يسكن في لهب النار، والبوم هل
يضع الكحل في هدب عينيه، هل يبذر الملح
من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟

* * *

ورأيت ابن آدم وهو يجن، فيقتلع الشجر المتطاول،
يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت،
يسكن في البيت؛ ثم يخبئ في أسفل الباب
قنبلة الموت، يؤوى العقارب في دفء أضلاعه،
ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن.
أصبح العقل مغترباً يتسول، يقذفه صبية
بالحجارة، يوقفه الجند عند الحدود، وتسحب
منه الحكومات جنسية الوطني.. وتدرجه في
قوائم من يكرهون الوطن.
قلت: فليكن العقل في الأرض، لكنه لم يكن.
سقط العقل في دورة النفي والسجن.. حتى يجن
… … … …
ورأى الرب ذلك غير حسن!

(الإصحاح الرابع)

قلت: فلتكن الريح في الأرض؛ تكنس هذا العفن
قلت: فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟
الورق الذابل المتشبث، يندلع الدم حتى
الجذور فيزهرها ويطهرها، ثم يصعد في
السوق.. والورق المتشابك. والثمر المتدلي؛
فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد في كل دن.
قلت: فليكن الدم نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن.
هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب،
يعطونها الحب، تعطيهم النسل والكبرياء.
قلت: لا يسكن الأغنياء بها. الأغنياء الذين
يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا.. ولآلئ
تاج. وأقراط عاج.. ومسبحة للرياء.
إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛
يموتون محتسبين لدى العزاء.
قلت: فلتكن الأرض لى.. ولهم!
(وأنا بينهم)
حين أخلع عنى ثياب السماء.
فأنا أتقدس - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن!

أب شخيت
12-08-2007, 02:32 AM
هذه الكلمات الروائع..
واللحن البديع..
والأداء الرفيع..
هدية مني لأخي عادل عسوم ورواد مربده الشعري..
علها تضفي لونا من تطريب النغم على تطريب الشعر في هذه الدار..http://www.albrkal.com/upload/uploads/wallaalmasaa.mp3

Adil Assoom
12-11-2007, 07:03 AM
جئت متأخرا -وفي كامل وعيي بالقصيدة- فاقبلني علي علاتي..
ولكني كنت أمر كثيرا هنا وعلي غفلة من صاحب البستان..أسرق ما أشاء وأبتاع ما أشاء وأحيانا أتنسم عبير بعضه علي طريقة (قدر ظروفك)..وبما أنني لم أمر علي جنبات الحديقة كلها..فأرجو المعذرة إن كررت نثر ورود[/B[B]] محمود درويش...

فكر بغيرك

وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
(لا تنس قوت الحمام)
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
(لا تنس من يطلبون السلام)
وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك
(لا تنس من يرضعون الغمام)
وأنت تعود إلي البيت،بيتك، فكر بغيرك
(لا تنس شعب الخيام)
وأنت تنام وتحصي الكواكب
فكر بغيرك
(ثمة من لم يجد حيزاً للمنام)
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات،
فكر بغيرك
(من فقدوا حقهم في الكلام)
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين،
فكر بنفسك
(قل: ليتني شمعة في الظلام)
مرحبا بك طيبان
محمود درويش بالفعل شاعر مجيد...فهو شاعر المعاناة والمكابدة للموطئين أكنافا...
تسلم ياصديقي فالقصيدة معبّرة وجميلة

عصام سرالختم
12-20-2007, 05:37 PM
الاخ عادل

قصيدة من أجمل قصائد الشاعر العربى الثائر فاروق جويدة بعنوان

( أغضب )

http://www.l44l.com/up/uploads/cc76139aa4.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين
اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين
اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين

http://www.l44l.com/up/uploads/df926ab242.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فالأرض تحزن حين ترتجف النسور
ويحتويها الخوف والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال
مع النهاية .. عاجزين

http://www.l44l.com/up/uploads/80b40cbba8.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فإن العار يسكـُنـُنا
ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح
يقتـُل في جوانحنا الحنين
ارفض زمان العهر
والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين
اغضب
فإنك إن ركعت اليوم
سوف تظل تركع بعد آلاف السنين
اغضب
فإن الناس حولك نائمون
وكاذبون وعاهرون
ومنتشون بسكرة العجز المهين
اغضب
إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنين
اغضب
فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ
كانت - وربُ الناسِ- خير العالمين
فالله لم يخلق شعوباً تستكين

http://www.l44l.com/up/uploads/34d544cdec.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
إذا لاحت أمامك
صورة الكهان يبتسمون
والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين
ابصـُق على الشاشات
إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين
اغضب
إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا
وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين
اغضب
إذا ارتعدت عيونك
والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين

http://www.l44l.com/up/uploads/1f75b45d06.bmp (http://www.l44l.com/up)

إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ
باعت كل شئٍ
كل أرضٍ
كل عِرضٍ
كل دين

http://www.l44l.com/up/uploads/99d4ff05e5.bmp (http://www.l44l.com/up)

ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـين
اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال
ويُـشرق الحق المبين
اغضب
ولا تُسمع احد

http://www.l44l.com/up/uploads/40eac259a8.bmp (http://www.l44l.com/up)

فإنك إن تركت الأرض عارية
يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميل
سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال
جيلا ً.. بعد جيل
وترى النهاية أمة . مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويل
ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم
واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل
كيف استباح الشرُ أرضك ؟
واستباح العُهر عرضك ؟
واستباح الذئبُ قبرك ؟
واستباحك فى الورى
ظلمُ الطـُغاةِ الطامعين ؟؟؟
اغضب
إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى في نفق
ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترق
وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق
اغضب
كـَـكـُـلِّ السَّاخطين
اغضب
فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا
عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدين

http://www.l44l.com/up/uploads/5a3baeecb5.bmp (http://www.l44l.com/up)

إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد
ماتوا جائعين
فالأرض لا تنسى صهيل خيولها
حتى ولو غابت سنين
الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز
تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنين
الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ
وتحب عـُـشاق الحياة
وكل عزمٍ لا يلين
فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني
وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى
وتسابق الضوءان
ضوء القبر .. في ضوء الجبين
وغداً يكون لنا الخلاص
يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين

http://www.l44l.com/up/uploads/56398390bf.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين
اغضب
ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركين
اغضب
فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب
ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب
والأرض أولى بالغضب
سافرت في كل العصور
وما رأيت .. سوى العجب
شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب
ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطب
ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب
ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب
ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب
ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العرب
ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب
ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب
فاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضب
اغضب
ولا تُسمع أحد
قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت
منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولد
قالوا بأن الله خاصمها
وأن رجالها خانوا الأمانة
واستباحوا كل عهد
الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة
ففي أحشائها .. سُخط تجاوز كل حد
تـُخفى آساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها
لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ
سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد

http://www.l44l.com/up/uploads/7dbd1eb99d.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
ولا تُسمع أحد
أ سمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد
أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد
والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر .. واستبد
لم يبق غير الموت
إما أن تموت فداء أرضك
أو تـُباع لأي وغد
مت في ثراها
إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

http://www.l44l.com/up/uploads/fa8da4a703.bmp (http://www.l44l.com/up)

فاروق جويده

Adil Assoom
12-27-2007, 06:30 PM
أراك هجرت البستان..وقد كان يظللنا من حر الشمس وحر القول...
سأغرس فيه بعض شتلات أمل دنقل... وأنتظر مجيئكم....
من مجموعة مزامير

(الإصحاح الثالث)
قلتُ: فليكن الحبُ في الأرض، لكنه لم يكن!
قلتُ: فليذهب النهرُ في البحرُ، والبحر في السحبِ،
والسحب في الجدبِ، والجدبُ في الخصبِ، ينبت
خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية
الأرض، ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ.
ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة
الله، يبتاع من حوله حرسا، ويبيع لإخوته
الخبز والماء، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن

* * *
قلتُ فليكن الحب في الأرض، لكنه لم يكن.
أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!
.. .. .. .. ..
ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ

* * *



قلت: فليكن العدلُ في الأرض؛ عين بعين وسن بسن.
قلت: هل يأكل الذئب ذئباً، أو الشاه شاة؟
ولا تضع السيف في عنق اثنين: طفل.. وشيخ مسن.
ورأيتُ ابن آدم يردى ابن آدم، يشعل في
المدن النارَ، يغرسُ خنجرهُ في بطون الحواملِ،
يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول، يقص الشفاه
وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن.
أصبح العدل موتاً، وميزانه البندقية، أبناؤهُ
صلبوا في الميادين، أو شنقوا في زوايا المدن.
قلت: فليكن العدل في الأرض.. لكنه لم يكن.
أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان -
الكفن!
… … …
ورأى الرب ذلك غير حسنْ!
* * *

قلت: فليكن العقل في الأرض..
تصغي إلى صوته المتزن.
قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الأفعوان،
هل الدود يسكن في لهب النار، والبوم هل
يضع الكحل في هدب عينيه، هل يبذر الملح
من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟

* * *

ورأيت ابن آدم وهو يجن، فيقتلع الشجر المتطاول،
يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت،
يسكن في البيت؛ ثم يخبئ في أسفل الباب
قنبلة الموت، يؤوى العقارب في دفء أضلاعه،
ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن.
أصبح العقل مغترباً يتسول، يقذفه صبية
بالحجارة، يوقفه الجند عند الحدود، وتسحب
منه الحكومات جنسية الوطني.. وتدرجه في
قوائم من يكرهون الوطن.
قلت: فليكن العقل في الأرض، لكنه لم يكن.
سقط العقل في دورة النفي والسجن.. حتى يجن
… … … …
ورأى الرب ذلك غير حسن!

(الإصحاح الرابع)

قلت: فلتكن الريح في الأرض؛ تكنس هذا العفن
قلت: فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟
الورق الذابل المتشبث، يندلع الدم حتى
الجذور فيزهرها ويطهرها، ثم يصعد في
السوق.. والورق المتشابك. والثمر المتدلي؛
فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد في كل دن.
قلت: فليكن الدم نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن.
هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب،
يعطونها الحب، تعطيهم النسل والكبرياء.
قلت: لا يسكن الأغنياء بها. الأغنياء الذين
يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا.. ولآلئ
تاج. وأقراط عاج.. ومسبحة للرياء.
إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛
يموتون محتسبين لدى العزاء.
قلت: فلتكن الأرض لى.. ولهم!
(وأنا بينهم)
حين أخلع عنى ثياب السماء.
فأنا أتقدس - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن!
طيبان
أرى أمل دنقل قد أجهد نفسه كثيرا في قراءة الأصحاحات ;)
أمل دنقل شاعر تجريدي ...
يجرد المعاني فيسقطها في آلام وأحزان بني قومه والناس!...
هو معذور في ذلك فالمعايشة دائما هي المحدد لألوان البوح وسمته...
وبرغم أن الحزن هو أصدق المشاعر لكننا دوما نستعصم بفسحة الأمل والفرح ياطيبان...
تسلم أيها الطبيب ...الأديب;):)

Adil Assoom
12-27-2007, 06:38 PM
هذه الكلمات الروائع..
واللحن البديع..
والأداء الرفيع..
هدية مني لأخي عادل عسوم ورواد مربده الشعري..
علها تضفي لونا من تطريب النغم على تطريب الشعر في هذه الدار
مرحبا أب شخيت
ما أجمل وأحلى وأنضر مارفدتنا به ياغالي...
ولّى المساء (وبصوت هذا الألق عمار السنوسي)...
صدقني هي من الأغاني التي تستلب منى صحوي قبل منامي...
ماأروع كلماتها الفصيحة وماأندى لحنها وميسيقاها!!!...
ولى المساء
إدريس جمّـاع
ولّى المساء
الواله المحزون في جنح الضباب
وأنا أهيء زينتي
وأعد مفتخر الثياب
آملاً لقياك الحبيب
يصدني زهو الشباب
*******
أمسي مضى بين التحسر والأنين
ووسادتي بللتها بالدمع والدمع السخين
مع بتاشير الصباح
وبسمة الفجر المبين
غنيت مثل الطير فرحى
في رياض العاشقين
*******
تسري النسايم عذبة
وأنا أهيم بلا ملال
وتقودني الآمال في
دنيا المباهج والخيال
وهناك أرقد في الرمال
ولا آرى غير الرمال
*******
غداً أذوب مهجتي
في حرأنفاس الغرام
أرنو إليك وا لوعتي
دمعة توجج في ضرام
أبيت أعشق في الدجى
صوتاً ينادي بملام
أبداً أعيش في حبه
أنا غير أحبابي حطام
أنا دون أحبابي حطام
******
غداً نكون كما نودّ
ونلتقى عند الغروب
غداً تجف مدامعي
وتزول عن نفسي الكروب
غداً تعود مباهجي
غداً حبيبي حتماً يعود
تسلم أيها (الرباطابي الرقيق;))...:)

Adil Assoom
12-29-2007, 07:44 AM
الاخ عادل

قصيدة من أجمل قصائد الشاعر العربى الثائر فاروق جويدة بعنوان

( أغضب )

http://www.l44l.com/up/uploads/cc76139aa4.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين
اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين
اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين

http://www.l44l.com/up/uploads/df926ab242.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فالأرض تحزن حين ترتجف النسور
ويحتويها الخوف والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال
مع النهاية .. عاجزين

http://www.l44l.com/up/uploads/80b40cbba8.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فإن العار يسكـُنـُنا
ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح
يقتـُل في جوانحنا الحنين
ارفض زمان العهر
والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين
اغضب
فإنك إن ركعت اليوم
سوف تظل تركع بعد آلاف السنين
اغضب
فإن الناس حولك نائمون
وكاذبون وعاهرون
ومنتشون بسكرة العجز المهين
اغضب
إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنين
اغضب
فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ
كانت - وربُ الناسِ- خير العالمين
فالله لم يخلق شعوباً تستكين

http://www.l44l.com/up/uploads/34d544cdec.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
إذا لاحت أمامك
صورة الكهان يبتسمون
والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين
ابصـُق على الشاشات
إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين
اغضب
إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا
وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين
اغضب
إذا ارتعدت عيونك
والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين

http://www.l44l.com/up/uploads/1f75b45d06.bmp (http://www.l44l.com/up)

إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ
باعت كل شئٍ
كل أرضٍ
كل عِرضٍ
كل دين

http://www.l44l.com/up/uploads/99d4ff05e5.bmp (http://www.l44l.com/up)

ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـين
اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال
ويُـشرق الحق المبين
اغضب
ولا تُسمع احد

http://www.l44l.com/up/uploads/40eac259a8.bmp (http://www.l44l.com/up)

فإنك إن تركت الأرض عارية
يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميل
سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال
جيلا ً.. بعد جيل
وترى النهاية أمة . مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويل
ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم
واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل
كيف استباح الشرُ أرضك ؟
واستباح العُهر عرضك ؟
واستباح الذئبُ قبرك ؟
واستباحك فى الورى
ظلمُ الطـُغاةِ الطامعين ؟؟؟
اغضب
إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى في نفق
ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترق
وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق
اغضب
كـَـكـُـلِّ السَّاخطين
اغضب
فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا
عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدين

http://www.l44l.com/up/uploads/5a3baeecb5.bmp (http://www.l44l.com/up)

إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد
ماتوا جائعين
فالأرض لا تنسى صهيل خيولها
حتى ولو غابت سنين
الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز
تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنين
الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ
وتحب عـُـشاق الحياة
وكل عزمٍ لا يلين
فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني
وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى
وتسابق الضوءان
ضوء القبر .. في ضوء الجبين
وغداً يكون لنا الخلاص
يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين

http://www.l44l.com/up/uploads/56398390bf.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين
اغضب
ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركين
اغضب
فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب
ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب
والأرض أولى بالغضب
سافرت في كل العصور
وما رأيت .. سوى العجب
شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب
ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطب
ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب
ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب
ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب
ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العرب
ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب
ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب
فاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضب
اغضب
ولا تُسمع أحد
قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت
منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولد
قالوا بأن الله خاصمها
وأن رجالها خانوا الأمانة
واستباحوا كل عهد
الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة
ففي أحشائها .. سُخط تجاوز كل حد
تـُخفى آساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها
لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ
سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد

http://www.l44l.com/up/uploads/7dbd1eb99d.bmp (http://www.l44l.com/up)

اغضب
ولا تُسمع أحد
أ سمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد
أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد
والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر .. واستبد
لم يبق غير الموت
إما أن تموت فداء أرضك
أو تـُباع لأي وغد
مت في ثراها
إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

http://www.l44l.com/up/uploads/fa8da4a703.bmp (http://www.l44l.com/up)

فاروق جويده
الغالي عصام ود شيخنا
الكلمة مثل الرصاصة بل هي أقوى فعلا...
فالحرب تبدأ بكلمة ...
والتحرير كذلك يبدأ بالكلام...
أنظر لملحمة محمد الأمين وفعلها في النفس؟!...
أما شاعرنا فاروق جويدة الذي تفضّلت بأيراد شعره...فهو شاعر مجيد...
أحتقب معاناة شعبه وزفرها شعرا ثائرا يرفض الظلم والأحتلال...
هي قصيدة رائعة...
لافض فوك ياصديقي

Adil Assoom
01-02-2008, 02:55 PM
شاعر يبرق بوحه في فضاءات الروعة والجمال...
يعجن الأشواق بماء الحسن ويشتل الفرح في سرابات الآهات ...
أنّه ...مصطفى سند...
أقرأوها معي ولنسافر معا في فضاءات الذكريات...
شـــــمــــــال
مصطفى سند

راحتْ تُعطِّرُ صوتَها بالوردِ
تفتحُ غيمَ دهشتِها
علي مِسْكِ السؤالْ..
قالت عشقتُكَ مرَّةً
فرميتَ أطلسَكَ البهىَّ على مواقيتِ الزوالْ..
وهربتَ..
عينُكَ هِرة’’ كالصلِّ
توغلُ فى الصدى الليليِّ ،تحلف لا تنامْ..
أتنالُ قربَك هذه البدويةُ الأمجادِ
حين أموتُ بالحمي
على موجٍ تلعثمَ فى حلوقِ الصمتِ
يبحث عن بداياتِ الكلام..؟
أنا لا أقول
فإنما وسمي هنالك عند قاسية الهوي
يرتدُ كالنصلِ القديمِ
يظل ينبحُ في دمي
يرعي ويرضع..ليس فى البال الفطامْ..
إن كان عشقُكِ صادقاً
فتوكلَّي قبلي
أمامكِ صندلُ الأحزانِ فاغتسلي
ودُلَّيني على شرطِ الزمانْ..
لأضوغَ منه رمادَ قافيتي
وألتمسُ الأمانْ..
لا البحرُ يُنجيني ،
ولا صيفُ البراءةِ ..يحتوى وجعي
ولا رعبُ التوهجِ أو فضاءاتُ الكمالْ
لا شىءَ
غير تفرُّدى نجماً
يُضيىءُ دواخلَ الأعماقِ
يسطعُ من مراياتِ الشمالْ..

Adil Assoom
01-03-2008, 10:20 PM
عودة للقامة التجاني يوسف بشير...
شاعر الجمال والحسن البديع...
دعونا نعيش معه هذا الجمال...
ــــــــ
رب ما أعظم الجمال وأمجد
التجاني يوسف بشير
أيها الناعم الغرير أحق ما بعينيك من تقي وتعبد؟
أنت تطري الجمال في كل عين نعمت بالجمال في كل مرقد
تصف اللوعة الحزينة كفاك لقلبي وتستفيق فتجمد
طاف بالروح من غنائك شجو نفض الروح في الفضاء وغرد
فاض من مزهري اليك ولكن أنت فجرته فأرغي وأزبد
أنت رجع من الغناء مبض بالهوي والحنان يا ابن محمد
مزهر رن في مزامير داؤود وأوفي علي ملاحن معبد
لمست قدس ما توقع نفسي واستفاق الهوي اليه وأخلد
ومشي فوقه يعج ويستأني ويهدا ويستلين ويحتد
وبنفسي لمست روحك واسترحمت عينيك للفؤاد المشرد
وبقلبي نظرت اشعاع ما يبرق من رقة عليك وسؤدد
أنت تطري الجمال فيك وتغري صبوات النفوس ان تتوقد
أنت تطري وتستفز بلحن غير ذي رعشة وغير مصرد
غن يسجد لك الفؤاد ويعنو صلف ثائر الحفيظة أصيد
وابعث اللحن في شكاة ولهف وامش في لوعة به وتنهد
بعض هذا الجمال يظهر بعضاً رب ما أعظم الجمال وأمجد
رب ما أعذب الجمال و أحلي موقفاً يسحق النفوس ومشهد
كم حكي لوعتي الكمان وكم ذا قمت أمشي علي النعيم المقصد
رقصت في الفضاء نفسي حتي أوشكت من يدي أن تتبدد

Adil Assoom
01-04-2008, 04:06 PM
أحمد مطر...شاعر قريب من المصحف!...
تأمّل بربّك كيف ينتقى كلماته ...وكيف يشكّل بها لوحة كلامه؟!...
أهديكم قصيدته هذه ونحن نستشرف عاما هجريا ...
أسأل الله أن يكون سعيدا على أمة الأسلام...
آية النسف أو لا تهاجر
(أحمد مطر)
لا تهاجر
كل ما حولك غادِر
لا تدع نفسك تدري بنواياك الدفينة
وعلى نفسك من نفسك حاذر
هذه الصحراء ما عادت أمينة
هذه الصحراء في صحرائها الكبرى سجينة
حولها ألف سفينة
وعلى أنفاسها مليون طائر
ترصد الجهر وما يخفى بأعماق الضمائر
وعلى باب المدينة
وقفت خمسون قينة
حسبما تقضي الأوامر
تضرب الدف وتشدو:
" أنت مجنون وساحر"
لا تهاجر
أين تمضي ؟ رقم الناقة معروف
وأوصافك في كل المخافر
وكلاب الريح تجري ولدى الرمل أوامر
أن يماشيك لكي يرفع بصمات الحوافر
خفف الوطء قليلا
فأديم الأرض من هذي العساكر
لا تهاجر
اخف إيمانك
فالإيمان ــ أستغفرهم ــ إحدى الكبائر
لا تقل إنك شاعر
تب فإن الشعر فحشاء وجرح للمشاعر
أنت أمي
فلا تقرأ
ولا تكتب ولا تحمل يراعا أو دفاتر
سوف يلقونك في الحبس
ولن يطبع آياتك ناشر
امض إن شئت وحيدا
لا تسل أين الرجال
كل أصحابك رهن الاعتقال
فالذي نام بمأواك أجير متآمر
ورفيق الدرب جاسوس عميل للدوائر
وابن من نامت على جمر الرمال في سبيل الله.. كافر
ندموا من غير ضغط
وأقروا بالضلال
رفعت أسماؤهم فوق المحاضر
وهوت أجسادهم تحت الحبال
امض إن شئت وحيدا
أنت مقتول على أية حال
سترى غارا فلا تمش أمامه
ذلك الغار كمين يختفي حين تفوت
وترى لغما على شكل حمامة
وترى آلة تسجيل على هيئة بيت العنكبوت
تلقط الكلمة حتى في السكوت
ابتعد عنه ولا تدخل وإلا ستموت
قبل أن يلقي عليك القبض فرسان العشائر
أنت مطلوب على كل المحاور
لا تهاجر
اركب الناقة واشحن ألف طن
قف كما أنت ورتل سورة النسف (1) على رأس الوثن
إنهم قد جنحوا للسلم فاجنح للذخائر
ليعود الوطن المنفي منصورا إلى أرض الوطن
(1) سورة النسف : "وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً

Adil Assoom
02-04-2008, 01:29 PM
عـــــودة الى دفئ البوح...
الى نازك الملائكة...العــــود دوما أحمـــــــد!...
في وادي الحياة

عُدْ بِي يا زورقي الكَلِيـلا فَلَنْ نَرَى الشاطيءَ الجَمِيـلا

عُدْ بِي إلى مَعْبـَدِي فـإنّي سَئِمْتُ يَا زَوْرَقِـي الرَّحِيـلا

وضِقْتُ بالموجِ أيَّ ضِيـقٍ وما شَفَى البحـرُ لي غَلِيـلا

إلامَ يا زورقي المُـعَنَّـى نَرْجُو إلى الشَّاطِيءِ الوُصُولا؟

والمَوْجُ مِنْ حَولنـا جِبَـالٌ سَدَّتْ عَلى خَطْوِنَا السَّبِيـلا

والأُفـقُ مِنْ حَولنا غُيُـومٌ لا نَجْمَ فِيه لَنَـا دَلِيـلا

كَمْ زَورقٍ قبلَنـا تَوَلَّـى وَلَمْ يَزَلْ سَـادِراً جَهـُولا

فَعُـدْ إلى معبدي بقلـبي وَحَسْـبُ أيامنـا ذُهـولا

* * *

حسبُكَ يا زورقـي مَسيراً لن يُخْدَعَ القلبُ بالسَّـرابِ

وارجِعْ، كما جِئْتَ ، غيرَ دَارٍ قد حَلُكَ الجـوُّ بالسَّحَـابِ

وَمـَلَّ مجدافُـكَ الـمُعَنَّى تَقَلُّـبَ المـوجِ والعُبَـابِ

ولم يَزَلْ معبـدي بعيـداً خَلْفَ الدياجيـرِ والضَّبَـابِ

يَشُوقُني الصَّمْتُ في حِمَـاهُ وَفِتْنَـةُ الأَيْـكِ والرَّوَابـي

عُدْ بيَ يـا زورقـي إليـهِ قَدْ حَانَ ، يا زورقي ، إِيَابِـي

مَا كَفْكَفَ البَحْرُ من دُمُوعِي ولا جَـلا عَنّـيَ اكْتِئَابـي

فَفِيمَ في مَوْجِهِ اضطرابـي؟ وأينَ ، يا زورقي ، رِغَابِـي؟

* * *

تَائِهـَةٌ ، والحيـاةُ بحـرٌ شَاطِـئُهُ مُبْعِـدٌ سَحِيـقُ

تَائِهـَةٌ والظـلامُ دَاجٍ والصَّمْتُ تحتَ الدُّجَى عَمِيقُ

يَا زورقي آهِ لَـوْ رَجَعْنَـا مِنْ قَبْل أَنْ يَخْـبُوَ البَرِيـقُ

انْظُرْ حَوَالَيْكَ ، أَيُّ نَـوْءٍ تَجْمَدُ مِنْ هَوْلِـهِ العُـرُوقُ

البحرُ ، يا زَورقِي جُنُـونٌ ومـوجُـهُ ثَائِـرٌ دَفُـوقُ

وَكُـلّ يَوْمٍ لـَهُ صَرِيـعٌ في هَجْعَـةِ الموتِ لا يُفِيـقُ

وَأَنْتَ في الموجِ والدياجِي يا زورقـي في غَـدٍ غَرِيـقُ

فَعُدْ إلى الأمْسِ ، عُدْ إليهِ قـد شَاقَني أَمْسِيَ الوَرِيـقُ

* * *

مَاذَا وَرَاءَ الحياةِ ؟ مَـاذَا ؟ أَيُّ غُمـُوضٍ ؟ وَأَيُّ سِـرِّ

وَفِيمَ جِئْنَا ؟ وَكَيْفَ نَمْضِي؟ يـا زورقي ، بَلْ لأَيِّ بَحْـرِ

يَدْفَعُكَ الموجُ كُـلَّ يَـوْمٍ أَيْـنَ تُـرَى آخِـرُ المَقَـرِّ

يا زورقي طَالَ بي ذُهُـولي وَأَغْرَقَ الوَهْـمُ جَوَّ عُمْرِي

أَسْرِي كَمَا تَرْسُمُ المقادِيرُ لي إلى حَيْـثُ لَسْـتُ أدْرِي

شَرِيدَةٌ في دُجَـى حَيَاتِـي سَـادِرَةٌ في غُمُوضِ دَهْـرِي

فَخَافِـقٌ شَاعِـرٌ ، وَرُوحٌ قَـالَ لـها الدَّهْرُ لا تَقَـرِّي

وَنَاطَهَـا بِالذُّرَى تُغَـنِّـي وَتَنْظِمُ الكَوْنَ بَيْـتَ شِعْـرِ

Adil Assoom
04-03-2008, 10:25 AM
إلى الخرطوم
الدكتور عبد الله الطيب عبد الله الطيب
ولد عام 1921 في التميراب - غرب مدينة الدامر .
تخرج في المدارس العليا بالخرطوم 1942, وحصل على الدكتوراه من جامعة لندن 1950.
عمل محاضرًا بمعهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن,
ورئيسا لقسم اللغة العربية بمعهد التربية ببخت الرضا,
ومحاضرًا بكلية الخرطوم الجامعية,
وأستاذًا لكرسي اللغة العربية بجامعة الخرطوم,
وعميدًا لكلية الآداب بجامعة الخرطوم,
ومديرًا لجامعة الخرطوم, ومديرًا لجامعة جوبا,
وأستاذًا بكلية الآداب بفاس.
عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة ,
ورئيس لمجمع اللغة العربية بالخرطوم.
دواوينه الشعرية :
أصداء النيل 1957
- اللواء الظافر 1968
- سقط الزند الجديد 1976
- أغاني الأصيل 1976
- أربع دمعات على رحاب السادات 1978
والمسرحيات الشعرية :
زواج السمر 1958
- الغرام المكنون 1958
- قيام الساعة 1959.
أعماله الإبداعية الأخرى :
نوار القطن (قصة) 1964
وعدد من الكتب التي تجمع بين الشعر والنثر مثل : ب
ين النير والنور 1970
- التماسة عزاء بين الشعراء 1970
- ذكرى صديقين 1987.
إلى الخرطوم من بعد اغترابِ وبعد بِلَى الشهيّ من الشبابِ
غريب في بلاديَ سوف يفنى غريباً في سباسبها سرابي
وآثرت الكتاب على خليل يرائيني بأصناف الكذاب
وألفيت الكتاب يلوح منه جبين الله في الظّلَمِ الرِّهاب
يحدثني عن الأشباه ولّوْا فحولي معشر مثل الذئاب
أُحِبّ النيل ذا التيار يطمو ويلطم جانبيه بالعباب
سمعت بكاءها والعمر غض يعللني بآمال عذاب
وعزّاني بكاءها والعمر غض يعللني بآمال عذاب
وآواني الرضا في سِتر بيتي من الأهواء والإحَن الغضاب
ومن صور ألاقيهن صُورٍ من القبح انتقبْن بلا نقاب
أحب النيل زمجر ثم لجّت سواقيه الشجية في انتحاب
وبين السُّنط في الأسمال شُعْثٌ دلَفن مع العشية لاحتطاب
وشِمْت البرق مثل السوط شق الدْ ـدُجُنة بين مركوم السحاب
أحب النيل حين صفا وشعت تهاويل الأصيل على الروابي
تهبّ به الشمال على شراع كسالفة الإوزة ذي انسياب

Adil Assoom
05-29-2008, 03:20 PM
كَثيْرُ اشْتياقِي
بقلم الشاعر السفير * جمال محمد إبراهيم

كثيرُ اشْتياقِيَ إليكِ فوْقَ احْتمالِي ..
مثلُ فيْض ِ السّمَا مِنْ غُيومٍ ثِقال ِ

أوْ هُوَ البَرْقُ يقتاتُ مِنْ عُتْمَةٍ . .
فيسْبِرَ جَوْف َ الليالِي الطِوَالِ

يَبوْح َ بسِرّي ، ومَكْنُونَ عِشْقِي
شُروْقُ الفُؤادِ ، وَجَهْرُ الخيَالِ ..

يُغادِرَ مِنك ِ فتهْفو ، الحَنايَا . .
إليْكِ ، مُشرّبَةًّ بالندَىَ مِنْ ثمَالِي

وبُرْعُمُ وَرْدِكِ لَوْ رُمتهُ ، رَامَ لَثمِي
واشتهَىَ مَقتلِي فِي أُتُونِ النِّزَالِ

وإمّا طلبْتُ رَحِيْقاً ، فأطيَب ُ شَهدَ
الوُرُودِ ، الّذِي فِي سُفوْح ِ الجبَالِ

وإمّا اشْتهَيْتُ بَريقاً ، عَرَفتُ . .
درَاريهِ مكنوزة ً فِي خِبَاءِ اللّيالِي

فهيّا صِلِيني ، مَطاعِنُ عِشْقِي . .
رُمانتاكِ وَغِمدٌ دفيئٌ ، هَفَا لِي

تدارَكَ عَطْفُكِ عَطْفِي فأوقدّتُ نارِي
وطوّفتُ ، مُسْتعْقِلاً مِنْ خَبَالي

فإنّ الفرَاشَ المَشوْقَ سيَسْتعذِبَ
اللّسْعَ فِي جذوةِ النّدَىَ والوِصَالِ

أزُفّ إليْكِ حُشُودَ اشْتياقِي . .
فإني اعْتزلتُ الدّنا واعْتزلتُ اعْتزالِي

جرّدِي سَيْفَ عِشقكِ ، لا تَنثنِي
ثابرِي يَا حبيبةَ وَاستبْسلِي فِي قِتالِي

ضجيْعيَ ردْفٌ ، فإمّا تهَاويْتُ جَذباً
سَمَا بَدَني فِيْك ِ ، يَا كثيبَ الرّمَال ِ

فمنْ قصَدَ النارَ فِي بَسَاتينِ عَدْنٍ ،
تلقّىَ اللّظىَ فِيْ اشْتِهاءِ الغزال ِ

الخزين ود نصر
05-29-2008, 03:53 PM
إدارتنا الموقرة :-

نرجو تثبيت هذا البوست أو عمل مكتبة للباشمهندس الاديب ود عسوم .. حتى نستمتع و ننهل من هذا المعين الطيب بكل يسر ..

و لكم جزيل الشكر .

** يديك العافي يا عادل .. في كل المنتديات ما لقيت متل ده قسم بالله ..

harmasaldailamy
05-30-2008, 10:29 AM
في الذاكرة قصائد تنبض دفئا وحياة وجمالا...
هذه واحدة ...عيشوا معها هنيهة!
أحلام حائرة ...للشاعرالشفيف فاروق جويدة
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
و أنا أخاف من البحار
فيها الظلام
و لقد قضيت العمر أنتظر النهار
أترى سترجع قصة الأحزان في درب الحياة؟
فلقد سلكت الدرب ثم بلغت يوما.. منتهاه
و حملت في الأعماق قلبا عله
ما زال يسبح.. في دماه
فتركت هذا الدرب من زمن و ودعت الحنين
و نسيت جرحي.. من سنين
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
حب جديد!
إني تعلمت الهوى و عشقته منذ الصغر
و جعلته حلم العمر
و كتبت للأزهار للدنيا
إلى كل البشر
الحب واحة عمرنا
ننسى به الآلام في ليل السفر
و تسير فوق جراحنا بين الحفر..
* * *
الموج يجذبني إلى شيء بعيد
يا شاطئ الأحلام
يوما من الأيام جئت إليك
كالطفل ألتمس الأمان
كالهارب الحيران أبحث عن مكان
كالكهل أبحث في عيون الناس
عن طيف الحنان
و على رمالك همت في أشعاري
فتراقصت بين الربا أوتاري
و رأيت أيامي بقربك تبتسم
فأخذت أحلم بالأماني المقبلة..
بيت صغير في الخلاء
حب ينير الدرب في ليل الشقاء
طفل صغير
أنشودة تنساب سكرى كالغدير
و تحطمت أحلامنا الحيرى و تاهت.. في الرمال
و رجعت منك و ليس في عمري سوى
أشباح ذكرى.. أو ظلال
و على ترابك مات قلبي و انتهى..
* * *
و الآن عدت إليك
الموج يحملني إلى حب جديد
و لقد تركت الحب من زمن بعيد
لكنني سأزور فيك
منازل الحب القديم
سأزور أحلام الصبا
تحت الرمال تبعثرت فوق الربى
قد عشت فيها و انتهت أطيافها
و رحلت عنها.. من سنين
بالرغم من هذا فقد خفقت لها
في القلب.. أوتار الحنين
فرجعت مثل العاشقين




صديقي عادل ...... لله درك
أريد أن اتكئ علي هذه الخشبه التي نجرتها لنا ايها المبدع

قصيدة دمعه على كردفان كتبتها سنة المجاعه التي ضربت كردفان
وخاصة شمالها ....

دمعـة علـى كـردفـان

أضحـت همـومك بعـض همـي
يا قطعــة غـذيتهـا ورويتـها بغـزير دمـي
نـامي بقلبـي واستجمـي
نفسـي فداؤك يـا ضنـايا وبنـت أمـي
يامنبـع الآمـال و الأحـلام و الخـير الخضــم
يـا كـردفـان
يـا طفلـة حبلـى بأحـداث الزمــان
قـد كنـت متكاءا لجـيـش النـازحين
وكـل مكسـور الجنـاح
قـد كنـت أنت وزادك المبهـول دومــا
مثـل رملـك و البطـاح
قـد كنـت كالشــئ المبــاح
وجحـافل التـأريـخ كـم
نـاخت بكلكلهـا عليـك
المجـد عشعـش فـي ربـوعـك واستـراح
أكـاد أسمـع فـي شيكـان
قعقعـة الســلاح
ورنيـن أغنيـة ترددهـا المـلاح
المجـد للابطـال كـم وهبـو النفــوس
واليـوم لا شــئ غيـر البـوم
ينعــق في ربـوعـك و الريـاح
يـا كردفـان
يـا روضـة غنـاء تزخـر
بالحقـول و بالجنـان
آ لآن قـد حـان الأوان
كى تنحنـي كـى تشـربي كأس الهـوان
أتجـوعين وأنت صـومعـة الغـذاء
هـل تحلمـين بكـوب مـاء
الأرض قـد ضمـت
علـى الفخـذين زخـرفهـا
وأقلعـت السمـاء
يـا ليتنـي لو لـم أعـش
حتـى أرى
تلـك المهـا المقـرورة الاحشـاء
تسـأل فـي حيـاء
اليـوم تمتهـن التسـول في الحمـى
وغـدا مـن يـدري مـاذا قـد يكـون
فـربمـا .....
يا كردفـان
أنـا لسـت أملـك غيـر نفســي و الدعـاء
يا رب نحـن الظـالمـون
وأنت أكـرم مـن أفـاء
****
يـا كـردفـان
أواه لو يقـف الزمـان
يعـود القهـقري
من حيـث كنـت و حيث كـان
لتمتلـئ البيـادر بالغـلال
يســود في الأرض الأمــان
ليعـود جيـش النـازحيـن
يضـم أرضــك في جنـان
لتعـود أسـراب الحســان
أبـدا تغـرد كالبـلابل
تحـت ظـل السيسبــان

منفـل النـور
(هرماس الديلمي) جـده 1984 م

Adil Assoom
05-30-2008, 10:33 AM
صديقي عادل ...... لله درك
أريد أن اتكئ علي هذه الخشبه التي نجرتها لنا ايها المبدع

قصيدة دمعه على كردفان كتبتها سنة المجاعه التي ضربت كردفان
وخاصة شمالها ....
دمعـة علـى كـردفـان

أضحـت همـومك بعـض همـي
يا قطعــة غـذيتهـا ورويتـها بغـزير دمـي
نـامي بقلبـي واستجمـي
نفسـي فداؤك يـا ضنـايا وبنـت أمـي
يامنبـع الآمـال و الأحـلام و الخـير الخضــم
يـا كـردفـان
يـا طفلـة حبلـى بأحـداث الزمــان
قـد كنـت متكاءا لجـيـش النـازحين
وكـل مكسـور الجنـاح
قـد كنـت أنت وزادك المبهـول دومــا
مثـل رملـك و البطـاح
قـد كنـت كالشــئ المبــاح
وجحـافل التـأريـخ كـم
نـاخت بكلكلهـا عليـك
المجـد عشعـش فـي ربـوعـك واستـراح
أكـاد أسمـع فـي شيكـان
قعقعـة الســلاح
ورنيـن أغنيـة ترددهـا المـلاح
المجـد للابطـال كـم وهبـو النفــوس
واليـوم لا شــئ غيـر البـوم
ينعــق في ربـوعـك و الريـاح
يـا كردفـان
يـا روضـة غنـاء تزخـر
بالحقـول و بالجنـان
آ لآن قـد حـان الأوان
كى تنحنـي كـى تشـربي كأس الهـوان
أتجـوعين وأنت صـومعـة الغـذاء
هـل تحلمـين بكـوب مـاء
الأرض قـد ضمـت
علـى الفخـذين زخـرفهـا
وأقلعـت السمـاء
يـا ليتنـي لو لـم أعـش
حتـى أرى
تلـك المهـا المقـرورة الاحشـاء
تسـأل فـي حيـاء
اليـوم تمتهـن التسـول في الحمـى
وغـدا مـن يـدري مـاذا قـد يكـون
فـربمـا .....
يا كردفـان
أنـا لسـت أملـك غيـر نفســي و الدعـاء
يا رب نحـن الظـالمـون
وأنت أكـرم مـن أفـاء
****
يـا كـردفـان
أواه لو يقـف الزمـان
يعـود القهـقري
من حيـث كنـت و حيث كـان
لتمتلـئ البيـادر بالغـلال
يســود في الأرض الأمــان
ليعـود جيـش النـازحيـن
يضـم أرضــك في جنـان
لتعـود أسـراب الحســان
أبـدا تغـرد كالبـلابل
تحـت ظـل السيسبــان

منفـل النـور
(هرماس الديلمي) جـده 1984 م
ماأبدعها من قصيدة ياباشمهندس!

Adil Assoom
05-30-2008, 10:44 AM
إدارتنا الموقرة :-

نرجو تثبيت هذا البوست أو عمل مكتبة للباشمهندس الاديب ود عسوم .. حتى نستمتع و ننهل من هذا المعين الطيب بكل يسر ..

و لكم جزيل الشكر .

** يديك العافي يا عادل .. في كل المنتديات ما لقيت متل ده قسم بالله ..
تسلم أيها الصديق العزيز
المنتدى يعج بالكثير الرشيق والمبدع من الأقلام وأنت منهم...
أما أنا ...فيكفيني (بصدق) أن أجد من هو في قامتكم (يستسيغ) بضاعتي المزجاة ...لأكسبك صديقا صدوقا صادق الوعد منصفا...
ويكفيني كذلك أن أكسب (أجرا) ورضا من الخالق الذي برأ وصور وأودع فيّ ماتراه أنت أبداعا...
أللهم بارك في رفدنا وأكسبه سمت وضاءة يفيد منه الآخرون...
وارزقنا حبك وحب ومن يحبك ياذا الجود والكرم...
أسأل الله ياأخي محمد بأن يبارك لك في عمرك ويمتعك بكل الحواس لتتذوق كل جمال...
مودتي

Adil Assoom
05-30-2008, 09:11 PM
قصيدة تحمل في طياتها رونقا وجمالا لا تخطئه العين!...
جرسها الداخلي فيه موسقة بديعة!
درسنا العديد من مقاطعها في مراحلنا الدراسية...
هي برغم كونها لشاعر توفي في عام 463م ...الاّ أنها تعطيك أحساسا بأنها قد كتبت بالأمس!...
كم تعجبني هذه القصيدة!
لنقرأها سويا
أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا
للشاعر الأندلسي ابن زيدون
أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا،
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،
حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا
بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسـِنَا؛
وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَـى تَفَرّقُنا،
فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم،
هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعـدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ
رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه،
وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَــا
شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنــا،
يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنــا، فغَدَتْ
سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛
وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا
وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً
قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا
ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما
كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا
لا تَحْسَـبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛
أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلا
مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به
مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا
وَاسـألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا
إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟
وَيَا نسيمَ الصَّـبَا بلّغْ تحيّتَنَا
مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا
فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً
مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا
رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ
مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا
أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ
مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا
إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً،
تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا
كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته،
بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا
كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ،
زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا
ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً،
وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟
يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا
وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا
ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا،
مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا
ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ،
في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا
لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً
؛ وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا
إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ،
فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا
يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها
والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا
كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا،
وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا
إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ
في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا
سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا،
حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا
لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ
عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا
إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً
مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ يكفينا
أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ
شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا
لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ
سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا
وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ،
لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا
نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً،
فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا
لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا
سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا
دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً،
فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا
فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا
وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا
وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه،
بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا
أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً،
فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا
وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ
بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا
إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ
صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا
أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا،
وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،
حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا
بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسـِنَا؛
وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَـى تَفَرّقُنا،
فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم،
هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعـدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ
رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ
بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه،
وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَــا
شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنــا،
يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنــا، فغَدَتْ
سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛
وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا
وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً
قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا
ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما
كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا
لا تَحْسَـبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛
أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلا
مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به
مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا
وَاسـألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا
إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟
وَيَا نسيمَ الصَّـبَا بلّغْ تحيّتَنَا
مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا
فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً
مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا
رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ
مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا
أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ
مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا
إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً،
تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا
كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته،
بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا
كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ،
زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا
ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً،
وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟
يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا
وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا
ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا،
مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا
ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ،
في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا
لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً
؛ وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا
إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ،
فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا
يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها
والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا
كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا،
وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا
إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ
في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا
سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا،
حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا
لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ
عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا
إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً
مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ يكفينا
أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ
شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا
لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ
سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا
وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ،
لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا
نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً،
فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا
لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا
سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا
دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً،
فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا
فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا
وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا
وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه،
بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا
أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً،
فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا
وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ
بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا
إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ
صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا

Adil Assoom
06-07-2008, 05:02 AM
المعلقات
(1)
عنترة بن شداد العبسي
نسبه
هو عنترة بن شداد العبسي من قيس عيلان من مضر و قيل : شداد جده غلب على اسم أبيه ، و إنما هو عنترة بن عمرو بن شداد.
اسمه
و اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر و إن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ و العَتْرُ الذبح و العنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد و الشجاعة في الحرب . و إن كان الأقدمون بأيهما كان يدعى : بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً .
لقبه
كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ لفلح ـ أي شق في شفته السفلى و كان يكنى بأبي المعايش و أبي أوفى و أبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس ، و قد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة ، إذ كانت أمه حبشية و بسبب هذا السواد عدة القدماء من أغربة العرب .
وشاءت الفروسية و الشعر والخلق السمح أن تجتمع في عنترة ، فإذا بالهجين ماجد كريم ، و إذا بالعبد سيد حر . و مما يروى أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم ، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم و عنترة فيهم فقال له أبوه : كر يا عنترة ، فقال عنترة : العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب و الصر ، فقال كر و أنت حر ، فكر و أبلى بلاء حسناً يومئذ فادعاه أبوه بعد ذلك و ألحق به نسبه ، و قد بلغ الأمر بهذا الفارس الذي نال حريته بشجاعته أنه دوخ أعداء عبس في حرب داحس و الغبراء الأمر الذي دعا الأصمعي إلى القول بأن عنترة قد أخذ الحرب كلها في شعره و بأنه من أشعر الفرسان .
أما النهاية التي لقيها الشاعر فالقول فيها مختلف فئة تقول بأن عنترة مات بسهم مسموم من رجل اعما اسمه اللث الرهيص وهذا الرجل النتقم من عنترة بسبب العما الذي سببه له عنترة في أحد الحروب ويقال ان اللث الرهيص كان أحد الفرسان الاقوياء بذالك العصر.
بدأ عنترة حياته الأدبية شاعراً مقلاً حتى سابه رجل من بني عبس فذكر سواده و سواد أمه و أخوته و عيره بذلك و بأنه لا يقول الشعر ، فرد عنترة المذمة عن نفسه و ابتدر ينشر المعلقة ثم صار بعدها من الشعراء و مما لا شك فيه أن حبه لعبلة قد أذكى شاعريته فصار من الفرسان الشعراء.

القصيدة
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ
أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا
فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا
بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ
أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ
عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا
زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ
ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ
مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ
كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا
بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا
زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ
مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً
سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ
وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ
أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا
غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ
جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ
يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ
غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ
قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ
وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى
نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ
تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ
وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً
بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ
حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ
حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ
كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ
وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ
وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ
هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ
غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما
بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً
حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي
طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ
أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي
سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ
وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ
مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا
رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ
بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ
قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ
فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ
مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً
وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي
وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً
تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ
سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ
ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ
طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً
يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ
يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي
أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ
ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ
لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ
جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ
بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ
ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ
فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ
يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا
بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ
لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ
أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ
عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا
خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ
بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ
بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ
ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ
حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي
وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ
رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ
نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي
والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي
غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ
إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ
عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي
لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ
يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ
يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا
أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ
مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ
ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ
فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ
وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى
وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي
ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا
قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ
والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً
مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي
لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ
الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا
والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي
إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا
جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ

Adil Assoom
06-07-2008, 05:15 AM
(2)
زهير بن أبي سلمى (... - 13 ق. هـ = ... - 609 م)
هو زهير بن أبي سُلمى ربيعة بن رياح بن قرّة بن الحارث بن إلياس بن نصر بن نزار، المزني، من مضر.
حكيم الشعراء في الجاهلية، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة. كان له من الشعر ما لم يكن لغيره، ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
أقوال عنه
قيل كان ينظم القصيدة في شهر ويهذبها في سنة، فكانت قصائده تسمى الحوليات.
إنه، كما قال التبريزي، أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، وإنما اختلف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه، والآخران هما امرؤ القيس والنّابغة الذبياني.
وقال الذين فضّلوا زهيراً: زهير أشعر أهل الجاهلية، روى هذا الحديث عكرمة عن أبيه جرير. وإلى مثل هذا الرأي ذهب العبّاس بن الأحنف حين قال، وقد سئل عن أشعر الشعراء. وقد علّل العبّاس ما عناه بقوله: ألقى زهير عن المادحين فضول الكلام كمثل قوله:
فما يَكُ من خيرٍ أتوه فإنّما توارثه آباء آبائهم قبْل
وكان عمرو بن الخطاب شديد الإعجاب بزهير، أكد هذا ابن عبّاس إذ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب () في أول غزاة غزاها فقال لي: أنشدني لشاعر الشعراء، قلت: "ومن هو يا أمير المؤمنين?" قال: ابن أبي سلمى، قلت: وبم صار كذلك? قال: لا يتبع حوشي الكلام ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلا ما يعرف ولا يمتدح أحداً إلا بما فيه".
وأيّد هذا الرأي كثرة بينهم عثمان بن عفان، و عبد الملك بن مروان، وآخرون
واتفقوا على أنّ زهيراً صاحب "أمدح بيت... وأصدق بيت... وأبين بيت".
فالأمدح قوله:
تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ
والأصدق قوله:
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ وإنْ تَخْفى على الناس تُعْلَمِ
وأما ما هو أبين فقوله يرسم حدود الحق:
فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ يمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ
قال بعضهم معلّقاً: لو أن زهيراً نظر في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ما زاد على قوله المشار إليه، ولعلّ محمد بن سلاّم أحاط إحاطة حسنة بخصائص شاعرية زهير حين قال: "من قدّم زهيراً احتجّ بأنه كان أحسنهم شعراً وأبعدهم من سخف، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ، وأشدّهم مبالغة في المدح، وأكثرهم أمثالاً في شعره". وسنورد لاحقاً جملة أخرى في مثل هذه الخصائص التي تطالعنا بها أشعاره والتي تكشف عن أهمية شعره وقيمته.
من حياته و شعره
كانت ولادة زهير في بني غطفان,. وبين هؤلاء القوم نشأ وترعرع. ومنهم تزوّج مرّتين. في الأولى تزوّج أم أوفى التي يذكرها في مطلع معلقته:
أمِن أمّ أَوفى دمنةٌ لمْ تكلّم بحوْمانَةِ الدرّاج فالمتثلّم
وبعد طلاقه أم أوفى بسبب موت أولاده منها، اقترن زهير بكبشة بنت عمّار الغطفانية ورزق منها بولديه الشاعرين كعب وبجير.
لكن زهيراً- كما يفهم من حديثه وأهل بيته- كان من مزينة- وما غطفان إلا جيرانهم، وقِدْماً ولدتهم بنو مرّة وفي الأغاني حديث زهير في هذا الشأن رواه ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني، ولم نر ضرورة إثباته.
ولعلّ البارز في سيرة زهير وأخباره تأصّله في الشاعرية: فقد ورث الشعر عن أبيه وخاله وزوج أمه أوس بن حجر.
ولزهير أختان هما الخنساء وسلمى وكانتا أيضاً شاعرتين. وأورث زهير شاعريته لابنيه كعب وبجير، والعديد من أحفاده وأبناء حفدته. فمن أحفاده عقبة المضرّب وسعيد الشاعران، ومن أبناء الحفدة الشعراء عمرو بن سعيد والعوّام ابنا عقبة المضرّب..
ويطول الكلام في وراثة زهير الشعر وتوريثه إياه. يكفي في هذا المجال الحوار بينه وبين خال أبيه بشامة بن الغدير الذي قال حين سأله زهير قسمة من ماله: "يا ابن أختي، لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله" قال: "ما هو?"، قال: شعري ورثتنيه". فقال له زهير: "الشعر شيء ما قلته فكيف تعتدّ به عليّ?"، فقال له بشامة: "ومن أين جئت بهذا الشعر? لعلك ترى أنّك جئت به من مزينة? وقد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر لهذا الحيّ من غطفان، ثم لي منهم وقد رويته عنّي".
فإذا تحوّلنا من شاعرية زهير إلى حياته وسيرته فأول ما يطالعنا من أخباره أنه كان من المعمّرين، بلغ في بعض الروايات نحوا من مئة عام. فقد استنتج المؤرخون من شعره الذي قاله في ظروف حرب داحس والغبراء أنه ولد في نحو السنة 530م. أما سنة وفاته فتراوحت بين سنة 611و 627م أي قبل بعثة النبيّ بقليل من الزمن، وذكرت الكتب أن زهيراً قصّ قبل موته على ذويه رؤيا كان رآها في منامه تنبأ بها بظهور الإسلام وأنه قال لولده: "إني لا اشكّ أنه كائن من خبر السماء بعدي شيء. فإن كان فتمسّكوا به، وسارعوا إليه".
أخبار عنه
ومن الأخبار المتّصلة بتعمير زهير أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إليه "وله مائة سنة" فقال: اللهم أعذني من شيطانه"، فما لاك بيتاً حتى مات. وأقلّ الدلالات على عمره المديد سأمه تكاليف الحياة، كما ورد في المعلّقة حين قال:
سئمتُ تكاليفَ الحياة، ومَنْ يعِش ثمانينَ حولاً لا أبا لكَ، يسأَمِ
والمتعارف عليه من أمر سيرته صدق طويته، وحسن معشره، ودماثة خلقه، وترفعه عن الصغائر، وأنه كان عفيف النفس، مؤمناً بيوم الحساب، يخاف لذلك عواقب الشرّ. ولعلّ هذه الأخلاق السامية هي التي طبعت شعره بطابع الحكمة والرصانة، فهو أحد الشعراء الذين نتلمس سريرتهم في شعرهم، ونرى في شعرهم ما انطوت عليه ذواتهم وحناياهم من السجايا والطبائع. وأكثر الباحثين يستمدّ من خبر زهير في مدح هرم بن سنان البيّنة التي تبرز بجلاء هذه الشخصية التي شرفتها السماحة والأنفة وزيّنها حبّ الحق والسّداد: فقد درج زهير على مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف لمأثرتهما في السعي إلى إصلاح ذات البين بين عبس وذبيان بعد الحرب الضروس التي استمرّت طويلاً بينهما.
وكان هذا السيّدان من أشراف بني ذبيان قد أديا من مالهما الخاص ديّات القتلى من الفريقين، وقد بلغت بتقدير بعضهم ثلاثة آلاف بعير. قيل إن هرماً حلف بعد أن مدحه زهير أن لا يكف عن عطائه، فكان إذا سأله أعطاه، وإذا سلّم عليه أعطاه. وداخل زهير الاستحياء، وأبت نفسه أن يمعن في قبول هبات ممدوحه، فبات حين يراه في جمع من القوم يقول "عموا صباحاً غير هرم ... وخيركم استثنيت".
ذكر أن ابن الخطاب قال لواحد من أولاد هرم: أنشدني بعض مدح زهير أباك، فأنشده، فقال الخليفة: إنه كان ليحسن فيكم القول"، فقال: "ونحن والله كنّا نحسن له العطاء"، فقال عمر بن الخطاب: "قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم". نعم لقد خلد هرم بفضل مديح زهير الصادق ومنه قوله:
منْ يلقَ يوماً على عِلاّته هرماً يلقَ السماحةَ منه والنّدى خلقَا
ديوانه و آراء فيه
ولزهير ديوان شعر عني الأقدمون والمحدثون بشرحه. وأبرز الشّراح الأقدمين الأعلم الشنتمري. وفي طليعة من حقّق ديوان زهير حديثاً المستشرق لندبرغ في ليدن سنة 1881م. ويدور شعر الديوان في مجمله حول المدح والفخر ودور زهير في ظروف حرب السباق، وتتوّج الحكمة هذا الشعر بهالة من الوقار تعكس شخصية الشاعر الحكيم.
وقد اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فقد قالت ليدي آن بلنت وقال فلفريد شافن بلنت عن زهير بن أبي سلمى في كتاب لهما عن المعلقات السبع صدر في بداية القرن العشرين: شخصية زهير نقيض لإمرئ القيس وطرفة. كان امرؤ القيس وطرفة رجلين طائشين وحياتهما غير منضبطة، وماتا ميتة عنيفة في عز شبابهما. بينما عاش زهير حياة طويلة ونال احترام الجميع لحكمته وأخلاقه العالية ولم يكن بحاجة للآخرين. عاصر الشاعرين المذكورين في مولده، لكنه قارب أيام ظهور الإسلام. يقال إنه في سن التسعين جاء إلى النبي فاستعاذ منه وقال: "اللهم أعذني من شيطانه" قول قامت عليه تعاليم بعض علماء المسلمين الذين قالوا بفكرة إن الوحي نزل على الرسول بالقرآن، وكذلك كان لكل شعراء الجاهلية شيطاناً يوحي لهم بما يقولون. لا يختلف هذا عن إيمان المسيحيين الأوائل الذين أكدوا على أن أصوات الشياطين كانت تخرج من أفواه كهنة الوثنيين. يضاف أنه بعد نصيحة الرسول لزهير لم ينظم الشعر. ويقال إن الخليفة عمر بن الخطاب قال إن زهير كان شاعر الشعراء. كان سيداً اتسعت ثروته، حكيم، وكان ورعاً حتى في أيام الجاهلية.
كان زهير بن أبي سلمى من قبيلة "مزينة" ويعود من ناحية أم والده إلى قبيلة "مرة" في الحجاز. يروى إن والد زهير ذهب مع أقربائه من بني "مرة" - أسد وكعب - في غزوة ضد طيْ، وإنهم غنموا إبلاً عديدة. قال افردا لي سهماً، فأبيا عليه ومنعاه حقه، فكف عنهما، حتى إذا الليل أتى أمه فقال : والذي أحلف به لتقومن إلى بعير من هذه الإبل فلتقعدن عليه أو لأضربن بسيفي تحت قرطيك. فقامت أمه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه وساق لها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول: قادهم أبو سلمى من مضارب "مرة" حتى وصل قومه. لم يمض وقت طويل قبل التحاقه "بمزينة" في غزوة على بني ذبيان، فخذ من "مرة". عندما بلغوا غطفان، جيران مرة، عاد غزاة مرة خائفين إلى خيام غطفان ومكثوا معهم. وهكذا قضى زهير طفولته معهم وليس مع قبيلته. يلمح إلى العيش بين الغرباء بقوله : يعرف أن زهير تزوج مرتين، الأولى إلى أم أوفى، حبيبة شبابه التي يتغنى بها في المعلقة، والثانية إلى أم ولديه، كعب وبوجير. توفي أبناء أم أوفى، لذا تزوج ثانية. لم تغفر له أم أوفى زواجه عليها، فهجرها لزلة اقترفتها وإن ندم لاحقاً. وهذا سبب ندبه.
ذكر ابن العربي إن زهير كان له ابن يدعى سالم، كان في غاية الوسامة حتى إن امرأة عربية قالت عندما رأته قرب نبع ماء على صهوة جواده مرتدياً عباءة مخططة بخطين "لم أر حتى يومنا مثيلاً لهذا الرجل ولا هذه العباءة ولا هذا الجواد". فجأة تعثر الجواد وسقط، فدقت عنقه وعنق راكبه. ذكر ابن العربي أيضاً إن والد زهير كان شاعراً، وكذلك أخ أمه وأخته سلمى وأخته الخنساء وابناه وحفيده المضرب بن كعب.
قسم عمه باشاما عند موته ثروته بين أقربائه، لكنه لم يعط زهير شيئاً بالرغم من حبه له. قال زهير: "وماذا أيضاً، ألم تترك قسطاً لي". أجاب العجوز: " كلا، تركت لك أفضل ما عندي موهبتي في نظم الشعر". قال زهير: "هذه خاصتي منذ البداية". لكن العجوز رد: "ليس صحيح، يعلم العرب جيداً أنها جاءتك مني".
وقال عنه دبليو إى كلوستون في كتاب من تحريره عن الشعر العربي: تميز زهير بن أبي سلمى منذ نعومة أظفاره بنبوغه الشعري. كان المفضل عند عمه باشاما، الذي كان بنفسه شاعراً مشهوراً، لكن عندما أحس العجوز بدنو أجله قسم أملاكه بين أقاربه ولم يترك لزهير شيئاً. قال زهير: "وماذا أيضاً، ألم تترك قسطاً لي?" أجاب العجوز: "كلا، تركت لك أفضل ما عندي، موهبتي في نظم الشعر". قال زهير: "هذه خاصتي منذ البداية". لكن العجوز رد: "ليس صحيح, يعلم العرب جيداً أنها جاءتك مني".
قصة المعلقة
نظمت معلقته لما آلت إليه حرب داحس والغبراء، وفي مديح الحارث بن عوف والحارم بن سنان، صانعي السلام. كما نظم زهير عديداً من القصائد في مدح حارم بن سنان، الذي لم يقم على تلبية كل طلبات الشاعر فقط، بل كان يمنحه لقاء قصيدة مديح إما جارية أو حصان. شعر زهير بالخجل لهذه المكرمة حتى أنه كان يقول عندما يدخل على قوم فيهم حارم " السلام عليكم جميعاً باستثناء حارم، رغم أنه أفضلكم".
قرأ أحد أبناء حارم قصيدة مديح في عائلته للخليفة عمر الذي قال إن زهير مدحكم مدحاً جميلاً. فرد الابن موافقاً وقال لكننا أجزلنا له العطاء. قال عمر "ما منح يفنى مع الزمن، لكن مديحه خالد". لم يكن عمر من المعجبين بالشعر، لكنه مدح زهير لأنه مدح في شعره من يستحق المديح مثل حارم بن سلمى.
كانت أم أوفى التي ذكرها في مطلع المعلقة زوجة زهير الأولى التي طلقها بسبب غيرتها وندم لاحقاً على فعلته. مات كل الأبناء التي أنجبتهم صغار السن. أنجبت زوجته الثانية ولدين: كعب من نظم قصيدة البردة الشهيرة والمعروفة في الشرق بمطلع " بانت سعاد ?" وألقاها في حضرة الرسول (630 ميلادية ) عندما عقد صلحاً معه ودخل الإسلام، والابن الثاني بوجير وكان من أوائل من دخل الإسلام.
ورد في كتاب الأغاني أن الرسول قابل زهير وهو في سن المئة وقال: " اللهم أعذني من شيطانه ". ويقال إنه توفي قبل أن يغادر الرسول البيت. في رواية أخرى أن زهير تنبأ بقدوم الرسول وذكر ذلك لابنيه كعب وبجير، ونصحهم بالاستماع إلى كلام الرسول عند قدومه، وهذا يعني أنه توفي قبل ظهور الرسالة

القصيدة

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ
بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ
وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا
مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ
بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً
وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً
فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ
أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ
وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ
فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا
أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ
تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ
تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ
جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ
وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ
عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ
وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ
وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ
عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ
بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ
فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ
وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ
أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ
نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ
فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ
وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ
ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ
عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ
رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ
يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ
تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا
تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ
وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً
بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ
بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ
عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا
وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ
تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ
يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ
يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً
وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ
فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ
مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ
أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً
وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ
فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ
لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ
يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ
لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ
وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً
وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا
وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ
كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا
قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ
لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ
بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ
وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ
فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ
وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي
عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ
فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً
لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ
لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ
جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ
سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ
دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا
غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ
فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا
إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ
لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ
دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ
وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ
وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ
فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ
صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ
لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ
إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ
كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ
وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ
سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ
ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ
وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ
وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ
تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ
يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ
يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ
عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ
وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ
إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ
وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ
وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ
يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ
وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ
يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ
يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ
وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ
وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ
زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ
فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ
وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ
وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ
سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ
وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

أب شخيت
06-07-2008, 05:22 AM
الكَتلة....:D

Adil Assoom
06-07-2008, 05:30 AM
(3)
معلقة طرفة بن العبد
هوشاعر جاهلي .وقيل اسمه عمرو بن العبد لُقّب بطرفة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل ، ولد حوالي سنة 543 في البحرين من أبوين شريفين و كان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده و أبوه و عماه المرقشان و خاله المتلمس كلهم شعراء
مات أبوه و هو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تريبته و ضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه و ما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها و سكر و لعب و بذر و أسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة فقربه عمرو بن هند فهجا الملك فأوقع الملك به مات مقتولاً و هو دون الثلاثين من عمره سنة 569.
من آثاره
ديوان شعر أشهر ما فيه المعلقة نظمها الشاعر بعدما لقيه من ابن عمه من سوء المعاملة و ما لقيه من ذوي قرباه من الاضطهاد
في المعلقة ثلاثة أقسام كبرى
( 1 ) القسم الغزلي من ( 1 ـ 10 ) ـ
( 2 ) القسم الوصفي ( 11 ـ 44 ) ـ
( 3 ) القسم الإخباري ( 45 ـ 99 ) .
و سبب نظم المعلقة ( إذا كان نظمها قد تم دفعة واحدة فهو ما لقيه من ابن عمه من تقصير و إيذاء و بخل و أثرة و التواء عن المودة و ربما نظمت القصيدة في أوقات متفرقة فوصف الناقة الطويل ينم على أنه وليد التشرد و وصف اللهو و العبث يرجح أنه نظم قبل التشرد و قد يكون عتاب الشاعر لابن عمه قد نظم بعد الخلاف بينه و بين أخيه معبد .
شهرة المعلقة و قيمتها
بعض النقاد فضلوا معلقة طرفة على جميع الشعر الجاهلي لما فيها من الشعر الإنساني ـ العواصف المتضاربة ـ الآراء في الحياة ـ و الموت جمال الوصف ـ براعة التشبيه ، و شرح لأحوال نفس شابة و قلب متوثب .
في الخاتمة ـ يتجلى لنا طرفة شاعراً جليلاً من فئة الشبان الجاهليين ففي معلقته من الفوائد التاريخية الشيء الكثير كما صورت ناحية واسعة من أخلاق العرب الكريمة و تطلعنا على ما كان للعرب من صناعات و ملاحة و أدوات.

القصيدة
لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ
تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ
وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ
يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ
كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً
خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ
يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي
يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا
كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ
وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ
خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ
تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي
وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ
سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ
أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ
ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا
عَلَيْـهِ نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ
وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي
أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا
عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ
جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا
سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ
تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ
وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ
تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي
حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ
تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي
بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ
كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ
فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً
عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ
لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا
كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ
وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ
وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ
كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا
وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ
لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا
تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ
كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا
لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ
صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا
بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ
أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ
لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ
جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ
لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ
كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا
مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ
تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا
بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ
وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ
كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ
وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا
وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ
كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ
وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا
بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ
طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا
كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ
وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى
لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ
مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا
كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ
وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ
كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ
وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ
عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ
وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ
مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ
وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا
وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ
عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي
ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي
وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ
مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ
إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي
عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ
أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ
وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ
فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ
تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ
فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي
وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ
وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي
إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ
نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ
تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ
رَحِيْبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيْقَـةٌ
بِجَـسِّ النُّـدامَى بَضَّةُ المُتَجَـرَّدِ
إِذَا نَحْـنُ قُلْنَا أَسْمِعِيْنَا انْبَرَتْ لَنَـا
عَلَـى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تَشَـدَّدِ
إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَهَا
تَجَـاوُبَ أَظْـآرٍ عَلَى رُبَـعٍ رَدِ
وَمَـا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِـي
وبَيْعِـي وإِنْفَاقِي طَرِيْفِي ومُتْلَـدِي
إِلَـى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَـا
وأُفْـرِدْتُ إِفْـرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ
رَأَيْـتُ بَنِـي غَبْرَاءَ لاَ يُنْكِرُونَنِـي
وَلاَ أَهْـلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَــدَّدِ
أَلاَ أَيُّها اللائِمي أَشهَـدُ الوَغَـى
وَأَنْ أَنْهَل اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِـدِي
فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي
فَدَعْنِـي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي
وَلَـوْلاَ ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عَيْشَةِ الفَتَـى
وَجَـدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُـوَّدِي
فَمِنْهُـنَّ سَبْقِـي العَاذِلاتِ بِشَرْبَـةٍ
كُمَيْـتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِــدِ
وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُجَنَّبــاً
كَسِيـدِ الغَضَـا نَبَّهْتَـهُ المُتَـورِّدِ
وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ
بِبَهْكَنَـةٍ تَحْـتَ الخِبَـاءِ المُعَمَّـدِ
كَـأَنَّ البُـرِيْنَ والدَّمَالِيْجَ عُلِّقَـتْ
عَلَى عُشَـرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّـدِ
كَـرِيْمٌ يُرَوِّي نَفْسَـهُ فِي حَيَاتِـهِ
سَتَعْلَـمُ إِنْ مُتْنَا غَداً أَيُّنَا الصَّـدِي
أَرَى قَبْـرَ نَحَّـامٍ بَخِيْـلٍ بِمَالِـهِ
كَقَبْـرِ غَوِيٍّ فِي البَطَالَـةِ مُفْسِـدِ
تَـرَى جُثْوَنَيْنِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِمَـا
صَفَـائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّــدِ
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِـي
عَقِيْلَـةَ مَالِ الفَاحِـشِ المُتَشَـدِّدِ
أَرَى العَيْشَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَـةٍ
وَمَا تَنْقُـصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَـدِ
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَـى
لَكَالطِّـوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَـدِ
فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً
مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ
يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي
كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ
وأَيْأَسَنِـي مِنْ كُـلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُـهُ
كَـأَنَّا وَضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَـدِ
عَلَى غَيْـرِ شَيْءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِـي
نَشَدْتُ فَلَمْ أَغْفِلْ حَمَوْلَةَ مَعْبَـدِ
وَقَـرَّبْتُ بِالقُرْبَـى وجَدِّكَ إِنَّنِـي
مَتَـى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيْثـَةِ أَشْهَـدِ
وإِنْ أُدْعَ للْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَـا
وإِنْ يِأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَـدِ
وَإِنْ يِقْذِفُوا بِالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ
بِكَأسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَـدُّدِ
بِلاَ حَـدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْـدَثٍ
هِجَائِي وقَذْفِي بِالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي
فَلَوْ كَانَ مَوْلايَ إِمْرَأً هُوَ غَيْـرَهُ
لَفَـرَّجَ كَرْبِي أَوْ لأَنْظَرَنِي غَـدِي
ولَكِـنَّ مَوْلايَ اِمْرُؤٌ هُوَ خَانِقِـي
عَلَى الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أَوْ أَنَا مُفْتَـدِ
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
فَذَرْنِي وخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِـرٌ
وَلَـوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِياً عِنْدَ ضَرْغَـدِ
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بنَ خَالِدٍ
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْروَ بنَ مَرْثَدِ
فَأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ وَزَارَنِـي
بَنُـونَ كِـرَامٌ سَـادَةٌ لِمُسَـوَّدِ
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَـهُ
خَشَـاشٌ كَـرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّـدِ
فَـآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَـةً
لِعَضْـبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّـدِ
حُسَـامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِـهِ
كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ
أَخِـي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَـةٍ
إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَـدِي
إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِـي
مَنِيْعـاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَـدِي
وَبَرْكٍ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِـي
بَوَادِيَهَـا أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَـرَّدِ
فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَـةٌ
عَقِيْلَـةَ شَيْـخٍ كَالوَبِيْلِ يَلَنْـدَدِ
يَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفُ وَسَاقُهَـا
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤَيَّـدِ
وقَـالَ أَلا مَاذَا تَرَونَ بِشَـارِبٍ
شَـدِيْدٌ عَلَيْنَـا بَغْيُـهُ مُتَعَمِّـدِ
وقَـالَ ذَروهُ إِنَّمَـا نَفْعُهَـا لَـهُ
وإلاَّ تَكُـفُّوا قَاصِيَ البَرْكِ يَـزْدَدِ
فَظَـلَّ الإِمَاءُ يَمْتَلِـلْنَ حُوَارَهَـا
ويُسْغَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيْفِ المُسَرْهَـدِ
فَإِنْ مُـتُّ فَانْعِيْنِـي بِمَا أَنَا أَهْلُـهُ
وشُقِّـي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَـدِ
ولا تَجْعَلِيْنِي كَأَمْرِىءٍ لَيْسَ هَمُّـهُ
كَهَمِّي ولا يُغْنِي غَنَائِي ومَشْهَـدِي
بَطِيءٍ عَنْ الجُلَّى سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَـى
ذَلُـولٍ بِأَجْمَـاعِ الرِّجَالِ مُلَهَّـدِ
فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي
عَـدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ والمُتَوَحِّـدِ
وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالَ جَرَاءَتِـي
عَلَيْهِمْ وإِقْدَامِي وصِدْقِي ومَحْتِـدِي
لَعَمْـرُكَ مَا أَمْـرِي عَلَـيَّ بُغُمَّـةٍ
نَهَـارِي ولا لَيْلِـي عَلَيَّ بِسَرْمَـدِ
ويَـوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاكِـهِ
حِفَاظـاً عَلَـى عَـوْرَاتِهِ والتَّهَـدُّدِ
عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى
مَتَى تَعْتَـرِكْ فِيْهِ الفَـرَائِصُ تُرْعَـدِ
وأَصْفَـرَ مَضْبُـوحٍ نَظَرْتُ حِـوَارَهُ
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِـدِ
سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِـلاً
ويَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَـارِ مَنْ لَمْ تُـزَوِّدِ
وَيَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَـهُ
بَتَـاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِـدِ

Adil Assoom
06-07-2008, 05:44 AM
(4)
معلقة أمرؤ القيس
قيل:كان أكثر شعراء عصره خروجاً عن نمطية التقليد، كان سباقاً إلى العديد من المعاني والصور ، كان صاحب الأوليات في التشابيه والإستعارات وغير قليل من الأوصاف والملحات ، وقد تأثر بوقفة ابن حزام الطللية، وسار يستخدمها في مطالع قصائده، التي اشتهر بها، والتي كانت موضع إعجاب النقاد في القديم والحديث القديم والحديث.
نسبه
تباين المؤرخون في تواترات نسبه، بفعل تباين إتجاهات أصحاب الأنساب. نذكر من هذه تباينات أشهرها واكثرها ثقة:-
قال الأصمعي:هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة.
قال ابن الأعرابي:هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن ثور الذي هو كندة .
قال محمد بن الحبيب:هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الملك ابن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معارية بن كندة .
مع الإجماع بين هؤلاء ان كندة هو : كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن أدو بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ثور بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شامخ بن ارفحشذ بن سام بن نوح .
والذين قالوا من الرواة: هو أمرؤ القيس بن السمّط بن امرؤ القيس بن عمرو بن عمرو بن معاوية بن ثور وهو كندة...
أم أمرئ القيس فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب و المهلهل أبني ربيعة التغلبيين.
جعل الرواة أم الشاعر تملك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج رهط عمرو بن معد يكرب ، وقد اعتمدوا على ذلك قوله:
ألا هل أتاها والحوادث جمة - بأن أمرأ القيس بن تملك بيقرا
أسمه وكناياته حسب أراء الرواة
يذكر صاحب الأغاني عن أبي عبيدة، أن امرأ القيس كان يكنى أبا الحارث، ويذكر غيره انه كان يكنى أبا وهب.
ذكر صاحب بغية الطلب - الوزير ابن القاسم المغربي - أن أسمه حندج، وامرؤ القيس لقب غلب عليه لما أصابه من تضعضع الدهر ومعناه رجل الشدة.
ويذهب الأب لويس شيخو نقلاً عن مؤرخي الروم أن أسمه "قيس" وأنه مذكور بهذا الأسم، وأنه كان يقال له "الملك الضليل" و قيل له "ذي القروح" وفي ذلك قول الفرزدق :
وهب القصائد لي نوابغ إذ مضوا - أبو يزيد وذو القروح و جرول
ولادته مكاناً
حسب رؤية أبي فرج كانت ولادته في بني أسد، وعن محمد بن الحبيب، انه كان ينزل المشقر من اليمامة، وذكر غيره أنه كان ينزل في حصن بالبحرين.
ولادته تاريخاً
يذهب لويس شيخو إلى أن امرأ القيس ولد نجد نحو سنة 520مز
يذكر صاحب الروائع أن ولادته سنة 500م وعلّق على ما قاله شيخو بصدد تاريخ ولادته قائلاً:قد رجعنا...ما يذكره مؤرخو الروم عن شاعرنا، وقارنا بين حوادث حياته وماجرى على عهده في البلاد العربية... فرأينا أن نأخذ برأي دي برسفال الجاعل ولادته حول سنة 500م و وفاته حول 540م.
نشأته
كان امرؤالقيس أكثر أخوته قوة و شخصية وميلاً إلى الإندفاع الذاتي، متمتعاً مع ذلك بذهن متوقد و قلب ذكي . ولعل هذه الخلال كانت بعض إرهاصات شاعريته المبكرة. وما أنه بلغ سن الفتوة حتى قال الشعر. وفي نظر بعض بعض النقاد أن خاله المهلهل هو الذي أذكى عنده روح هذا الفن، وأنه ما زال يوجهه حتى برز على سائر شعراء عصره آنذاك.
امرؤ القيس قبل مقتل أبيه
سلك امرؤ القيس في الشعر مسلكاً خالف فيه تقاليد البيئة، أتخد لنفسه سيرة لاهية تأنفها الملوك كما يذكر ابن الكلبي حيث قال:
كان -أي الشاعر- يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذ العرب من طيء وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح وشرب الخمر وسقاهم وتغنيه قيانة ، لايزال كذلك حتى يذهب ماء الغدير ويبتقل عنه إلى غيره.
وما جعل والده يغضب أنه كان ويبكي الأطلال ويقول الشعر في سن مبكرة، و يغير على أحياء العرب مع أصدقائه الشذاذ وهو لا يزال صغيراً ، فطرده والده من كنفه، وراح يعيش حياته العابثه من جديد.
بعد مقتل أبيه
كان مقتل أبيه تحولاً جذرياً في حياة الشاعر، أثر بشكل مباشر في إتجاه شعره القبلي وانضجه.
ما رواه ابن السكيت:
لما طعن الأسدي حجراً ولم يجهز عليه، أوصى ودفع كتابه إلى رجل فقال:أنطلق إلى أبني نافع ، فإن بكى وجزع فاتركه ، وأستقرهم واحداً واحداً، حتى تأتي امرأ القيس ، فأيهم لم يجزع لإادفع إليه سلاحي و خيلي ووصيتي.
فمر يهم واحداً واحدا ، فكلهم جزعوا، حتى أتى أصغرهم فوجد معه نديم له يشرب الخمر ويلاعبه النرد، فقال له :قتل حجر.وأمسك نديمه فقال له:أضرب فضرب ، حتى فرغ فقال:ما كنت لأفسد عليك دستك. ثم سأل الرسول عن أمر أبيه.فقال:الخمر والنساء علي حرام حتى أقتل من بني أسد مائة واجهز النواصي مائة.
وفي رواية أنه قال:
لقد ضيعني أبي صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا أصحوا اليوم ولا سكر غداً، اليوم خمر وغداً أمر.
نهاية حياته
لم تكن حياة امرؤ ألقيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلة وطويلة جدا بمقياس تراكم الإحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع. لقد طوف في معظم إرجاء ديار العرب وزار كثيرا من مواقع القبائل بل ذهب بعيدا عن جزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلى القسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر بعد حياة ملأتها في البداية باللهو والشراب ثم توجها بالشدة والعزم إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه وهو في ارض الغربة داء كالجدري او هو الجدري بعينه فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م.
لقد ترك خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا حافلا من بطولات الفرسان وترك مع هذين السجلين ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائد والمقطوعات التي جسدت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه, وعلى الرغم من صغر ديوان شعره الذي يضم ألان ما يقارب من مئة قصيدة ومقطوعة إلا انه جاء شاعرا متميزا فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض واعتبره القدماء مثالا يقاس عليه ويحتكم في التفوق أو التخلف إليه.
ولذلك فقد عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً كما نال إعجاب المحدثين من العرب والمستشرقين, فاقبلوا على طباعته منذ القرن الماضي, القرن التاسع عشر في سورية ومصر وفرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان التي تهتم بشؤون الفكر والثقافة.
أقوال فيه
قال النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم :
ذاك الرجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه الشعر إلى النار.
قال عمر بن الخطاب:
امرؤ القيس سابق الشعراء، خسف لهم عين الشعر.
قال علي بن أبي طالب:
رأيته أحسن الشعراء نادرة، واسبقهم بادرة، وأنه لم يقل الشعر لرهبة أو لرغبة.
أعترف له الفرزدق بأنه أشعر الناس.

القصيدة
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

Adil Assoom
06-07-2008, 05:51 AM
(5)
معلقة عمرو بن كلثوم
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب، أبو الأسود (توفي 39 ق.هـ/584م)، من بني تغلب. شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة وتجوّل فيها وفي الشام والعراق ونجد. أمه هي ليلى بنت المهلهل بن ربيعة[1]. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان، ساد قومه، تغلب، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتل الملك عمرو بن هند. أشهر شعره معلقته التي مطلعها "ألا هبي بصحنك فاصبحينا"، يقال: إنها في نحو ألف بيت وإنما بقي منها ما حفظه الرواة، وفيها من الفخر والحماسة العجب، مات في الجزيرة الفراتية.
قال في ثمار القلوب: كان يقال: «فتكات الجاهلية ثلاث: فتكة البراض بعروة، وفتكة الحارث بن ظالم بخالد بن جعفر، وفتكة عمرو بن كلثوم بعمرو بن هند ملك المناذرة، فتك به وقتله في دار ملكه وانتهب رحله وخزائنه وانصرف بالتغالبة إلى خارج الحيرة ولم يصب أحد من أصحابه».

القصيدة
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا

مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا

نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً

أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ

وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ

هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً

حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ

رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ

يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا

لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا

رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ

كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا

وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً

وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ

عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ

مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا

وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ

قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ

وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ

ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا

وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا

وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو

عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ

نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ

عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ

فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم

مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ

مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ

مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً

وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً

مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ

فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ

فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ

نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا

تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ

نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً

مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ

عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ

وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ

بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ

أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ

زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً

بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ

بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ

فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ

تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً

وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى

رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى

تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا

وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا

وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ

وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا

وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ

أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ

كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي

وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ

تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً

رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ

تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ

عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً

كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ

وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ

نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً

إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً

وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ

قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا

كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ

بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ

خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ

تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ

وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي

حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ

إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا

وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا

وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا

وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا

وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً

أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا

وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ

تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

Adil Assoom
06-07-2008, 05:59 AM
(6)
معلقة لبيد بن أبي ربيعة
هو لَبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامِري (توفي 41 هـ/661 م) أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية،عمه ملاعب الأسنةوأبوه ربيعة بن مالك والمكنى *بربيعة المقترن* لكرمه. من أهل عالية نجد، مدح بعض ملوك الغساسنة مثل: عمرو بن جبلة وجبلة بن الحارث. أدرك الإسلام، ووفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) مسلما، ولذا يعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتاً واحداً. وسكن الكوفة وعاش عمراً طويلاً. وهو أحد أصحاب المعلقات.
في الجاهلية
وفد أبو براء ملاعب الأسنة -وهو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب- وإخوته طفيل ومعاوية وعبيدة، ومعهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر، وهو غلام، على النعمان بن المنذر، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي، وكان الربيع ينادم النعمان مع رجل من أهل الشام تاجر، يقال له: سرجون بن نوفل، -وكان حريفاً للنعمان- يعني سرجون- يبايعه، وكان أديباً حسن الحديث والمنادمة، فاستخفه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي- متطبب كان له- وإلى الربيع بن زياد، وكان يدعى الكامل. فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاجتهم، فإذا خلا الربيع بالنعمان طعن فيهم، وذكر معايبهم، ففعل ذلك بهم مراراً، وكانت بنو جعفر له أعداء، فصده عنهم، فدخلوا عليه يوماً فرأوا منه تغيراً وجفاء، وقد كان يكرمهم قبل ذلك ويقرب مجلسهم، فخرجوا من عنده غضاباً، ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم، ويغدو بإبلهم كل صباح، فيرعاها، فإذا أمسى انصرف بإبلهم، فأتاهم ذات ليلة فألفاهم يتذاكرون أمر الربيع، وما يلقون منه؛ فسالهم فكتموه، فقال لهم: والله لا أحفظ لكم متاعاً، ولا أسرح لكم بعيراً أو تخبروني. وكانت أم لبيد امرأة من بني عبس، وكانت يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك، وصد عنا وجهه، فقال لهم لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بينه وبيني فأزجره عنكم بقول ممض، ثم لا يلتف النعمان إليه بعده أبداً. فقالوا: وهل عندك من ذلك شيء? قال: نعم، قالوا: فإنا نبلوك بشتم هذه البقلة - لبقلة قدامهم دقيقة القضبان قليلة الورق لاصقة فروعها بالأرض، تدعى التربة - فقال: هذه التربة التي لا تذكى ناراً، ولا تؤهل داراً، ولا تسر جاراً، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، بلدها شاسع، ونبتها خاشع، وآكلها جائع، والمقيم عليها ضائع، أقصر البقول فرعاً، وأخبثها مرعى، وأشدها قلعاً، فتعساً لها وجدعاً، القوا بي أخا بني عبس، أرجعه عنكم بتعس ونكس، وأتركه من أمره في لبس. فقالوا: نصبح فنرى فيك رأينا. فقال لهم عامر: انظروا غلامكم؛ فإن رأيتموه نائماً فليس أمره بشيء، وإنما يتكلم بما جاء على لسانه، ويهذي بما يهجس في خاطره، وإذا رأيتموه ساهراً فهو صاحبكم. فرمقوه بأبصارهم، فوجدوه قد ركب رحلاً، فهو يكدم بأوسطه حتى أصبح. فلما اصبحوا قالوا: أنت والله صاحبنا، فحلقوا رأسه، وتركوا ذؤابتين، وألبسوه حلة، ثم غدوا به معهم على النعمان، فوجدوه يتغذى ومعه الربيع وهما يأكلان، ليس معه غيره، والدار والمجالس مملوءة من الوفود. فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه، وقد كان تقارب أمرهم، فذكروا للنعمان الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع في كلامهم، فقام لبيد يرتجز، ويقول:
أكل يوم هامتي مقزعه يا رب هيجاً هي خير من دعه
ومن خيار عامر بن صعصعه نحن بنو أم البنين الأربعه
والضاربون الهام تحت الخيضعه المطعمون الجفنة المدعدعه
إليك جاوزنا بلاداً مسبعه يا واهب الخير الكثير من سعه
يخبر عن هذا خيبر فاسمعه مهلاً أبيت اللعن لا تأكل معه
إن استه من برص ملمعه وإنه يدخل فيها إصبعه
كأنما يطلب شيئاً أطعمه يدخلها حتى يواري أشجعه
فلما فرغ من إنشاده التفت النعمان إلى الربيع شزراً يرمقه، فقال: أكذا أنت? قال: لا، والله، لقد كذب علي ابن الحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا الغلام، لقد خبث علي طعامي. فقال: أبيت اللعن، أما إني قد فعلت بأمه. فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل، وهي من نساء غير فعل ، وأنت المرء فعل هذا بيتيمة في حجره. فأمر النعمان ببني جعفر فأخرجوا. وقام الربيع فانصرف إلى منزله، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به، وأمره بالانصراف إلى أهله. وكتب إليه الربيع: إني قد تخوفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد، ولست برائم حتى تبعث من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال. فأرسل إليه: إنك لست صانعاً بانتفائك مما قال لبيد شيئاً، ولا قادراً على ما زلت به الألسن، فالحق بأهلك.
في الأسلام
استقر لبيد في الكوفة بعد إسلامه حيث وافته المنية قرابة نهاية عهد معاوية (660 ميلادية) في سن 157 سنة كما يذكر ابن قتيبة أو 145هـ كما ورد في الأغاني، تسعون منها في الجاهلية وما تبقى في الإسلام. أرسل حاكم الكوفة يوماً في طلب لبيد وسأله أن يلقي بعضاً من شعره فقرأ لبيد الجزء الثاني من القرآن الكريم (سورة البقرة) وقال عندما انتهى " منحني الله هذا عوض شعري بعد أن أصبحت مسلماً." عندما سمع الخليفة عمر بذلك أضاف مبلغ 500 درهم إلى 2000 درهم التي كان يتقاضها لبيد. حين أصبح معاوية خليفة اقترح تخفيض راتب الشاعر، ذكره لبيد أنه لن يعيش طويلاً. تأثر معاوية ودفع مخصصه كاملاً، لكن لبيد توفي قبل أن يصل المبلغ الكوفة.
معلقته
كان لبيد إذا قال شعراً قال لنفسه:لا تظهره،ولكن عندما قال:
ِعَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا بِمِنَىً تَأَبَّـدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
بدأ بإظهاره.
قالها لبيد للشاعر النابغة الذبياني عندما رأى عليه علامات الشاعريه فقال له:"يا غلام إن عينيك لعينا شاعر أنشدني" فانشده أثنتين فقال له:زدني فأنشده المعلقة فقال له النابغة:أذهب فأنت أشعر العرب،وفي رواية أشعر هوازن. وعلى ذلك لبيد نظم معلقته واساسها الطلول ومنتصفها وصف الخمرة والمحبوبه وأخرها كان على الكرم.

القصيدة
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَـا

بِمِنىً تَأَبَّـدَ غَـوْلُهَا فَرِجَامُهَـا

فَمَـدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا

خَلِقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِىَّ سِلامُهَا

دِمَنٌ تَجَـرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَـا

حِجَـجٌ خَلَونَ حَلالُهَا وَحَرامُهَا

رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَـا

وَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَـا

مِنْ كُـلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِـنٍ

وَعَشِيَّـةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَـا

فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَـتْ

بِالجَهْلَتَيْـنِ ظِبَـاؤُهَا وَنَعَامُهَـا

وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَـا

عُـوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضَاءِ بِهَامُهَـا

وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا

زُبُـرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَـا أَقْلامُهَـا

أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤورُهَـا

كَفِـفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَـا

فَوَقَفْـتُ أَسْأَلُهَا وَكَيفَ سُؤَالُنَـا

صُمًّـا خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَـا

عَرِيتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا

مِنْهَـا وغُودِرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُهَـا

شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِيْنَ تَحَمَّلُـوا

فَتَكَنَّسُـوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَـا

مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّـهُ

زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُهَـا

زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا

وَظِبَـاءَ وَجْرَةَ عُطَّفاً آرَامُهَـا

حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا

أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَـا

بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارِ وقَدْ نَأَتْ

وتَقَطَّعَـتْ أَسْبَابُهَا ورِمَامُهَـا

مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْد وجَـاوَرَتْ

أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّـرٍ

فَتَضَمَّنَتْهَـا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُهَـا

فَصُـوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمِظَنَّـةٌ

فِيْهَا رِخَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا

فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُـهُ

وَلَشَـرُّ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَـا

وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ

بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَـا

بِطَلِيـحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً

مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَـا

وَإِذَا تَعَالَى لَحْمُهَا وتَحَسَّـرَتْ

وتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَـا

فَلَهَـا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَـا

صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا

أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاحَـهُ

طَرْدُ الفُحُولِ وضَرْبُهَا وَكِدَامُهَـا

يَعْلُو بِهَا حُدْبَ الإِكَامِ مُسَحَّـجٌ

قَـدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَـا وَوِحَامُهَـا

بِأَحِـزَّةِ الثَّلْبُـوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَـا

قَفْـرُ المَـرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَـا

حَتَّـى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّـةً

جَـزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَـا

رَجَعَـا بِأَمْرِهِمَـا إِلىَ ذِي مِـرَّةٍ

حَصِـدٍ ونُجْعُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامُهَـا

ورَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وتَهَيَّجَـتْ

رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وسِهَامُهَـا

فَتَنَـازَعَا سَبِطاً يَطِيْرُ ظِـلالُـهُ

كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَـا

مَشْمُـولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَـجٍ

كَدُخَـانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَـا

فَمَضَى وقَدَّمَهَا وكَانَتْ عَـادَةً

مِنْـهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَـا

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعَـا

مَسْجُـورَةً مُتَجَـاوِراً قُلاَّمُهَـا

مَحْفُـوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَـا

مِنْـهُ مُصَـرَّعُ غَابَةٍ وقِيَامُهَـا

أَفَتِلْـكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُـوعَـةٌ

خَذَلَتْ وهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَـا

خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَـرِمْ

عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وبُغَامُهَـا

لِمُعَفَّـرٍ قَهْـدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ

غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُهَـا

صَـادَفْنَ مِنْهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَـا

إِنَّ المَنَـايَا لا تَطِيْشُ سِهَامُهَـا

بَاتَتْ وأَسْبَلَ واكِفٌ مِنْ دِيْمَـةٍ

يُرْوَى الخَمَائِلَ دَائِماً تَسْجَامُهَـا

يَعْلُـو طَرِيْقَةَ مَتْنِهَـا مُتَوَاتِـرٌ

فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُهَـا

تَجْتَـافُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّـذَا

بِعُجُـوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيْلُ هُيَامُهَـا

وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيْـرَةً

كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَـا

حَتَّى إِذَا حَسَرَ الظَّلامُ وأَسْفَرَتْ

بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلامُهَا

عَلِهَتْ تَرَدَّدُ فِي نِهَاءِ صُعَائِـدٍ

سَبْعـاً تُـؤَاماً كَامِلاً أَيَّامُهَـا

حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ

لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وفِطَامُهَـا

فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيْسِ فَرَاعَهَـا

عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيْسُ سَقَامُهَا

فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ

مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وأَمَامُهَـا

حَتَّى إِذَا يِئِسَ الرُّمَاةُ وأَرْسَلُـوا

غُضْفاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَـا

فَلَحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ

كَالسَّمْهَـرِيَّةِ حَدُّهَا وتَمَامُهَـا

لِتَذُودَهُنَّ وأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَـذُدْ

أَنْ قَدْ أَحَمَّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا

فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ

بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَـا

فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى

واجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَـا

أَقْضِـي اللُّبَـانَةَ لا أُفَرِّطُ رِيْبَـةً

أَوْ أنْ يَلُـومَ بِحَاجَـةٍ لَوَّامُهَـا

أَوَلَـمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارِ بِأَنَّنِـي

وَصَّـالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَـا

تَـرَّاكُ أَمْكِنَـةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَـا

أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَـا

بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَـةٍ

طَلْـقٍ لَذِيذٍ لَهْـوُهَا وَنِدَامُهَـا

قَـدْ بِتُّ سَامِرَهَا وغَايَةَ تَاجِـرٍ

وافَيْـتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدَامُهَـا

أُغْلِى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِـقِ

أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُهَـا

بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَـةٍ

بِمُـوَتَّـرٍ تَأْتَـالُـهُ إِبْهَامُهَـا

بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ

لأَعَـلَّ مِنْهَا حِيْنَ هَبَّ نِيَامُهَـا

وَغـدَاةَ رِيْحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِـرَّةٍ

قَد أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَـا

وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِـي

فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَـا

فَعَلَـوْتُ مُرْتَقِباً عَلَى ذِي هَبْـوَةٍ

حَـرِجٍ إِلَى أَعْلامِهِـنَّ قَتَامُهَـا

حَتَّـى إِذَا أَلْقَتْ يَداً فِي كَافِـرٍ

وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَـا

أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيْفَةٍ

جَـرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَـا

رَفَّعْتُهَـا طَـرْدَ النَّعَـامِ وَشَلَّـهُ

حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وخَفَّ عِظَامُهَـا

قَلِقَـتْ رِحَالَتُهَا وأَسْبَلَ نَحْرُهَـا

وابْتَـلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيْمِ حِزَامُهَـا

تَرْقَى وتَطْعَنُ فِي العِنَانِ وتَنْتَحِـي

وِرْدَ الحَمَـامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَـا

وكَثِيْـرَةٍ غُـرَبَاؤُهَـا مَجْهُولَـةٍ

تُـرْجَى نَوَافِلُهَا ويُخْشَى ذَامُهَـا

غُلْـبٍ تَشَذَّرُ بِالذَّحُولِ كَأَنَّهَـا

جِـنُّ البَـدِيِّ رَوَاسِياً أَقْدَامُهَـا

أَنْكَـرْتُ بَاطِلَهَا وبُؤْتُ بِحَقِّهَـا

عِنْـدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَّي كِرَامُهَـا

وجَـزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَـا

بِمَغَـالِقٍ مُتَشَـابِهٍ أَجْسَامُهَــا

أَدْعُـو بِهِنَّ لِعَـاقِرٍ أَوْ مُطْفِــلٍ

بُذِلَـتْ لِجِيْرَانِ الجَمِيْعِ لِحَامُهَـا

فَالضَّيْـفُ والجَارُ الجَنِيْبُ كَأَنَّمَـا

هَبَطَـا تَبَالَةَ مُخْصِبـاً أَهْضَامُهَـا

تَـأْوِي إِلَى الأطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّـةٍ

مِثْـلِ البَلِيَّـةِ قَالِـصٍ أَهْدَامُهَـا

ويُكَلِّـلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَـتْ

خُلُجـاً تُمَدُّ شَـوَارِعاً أَيْتَامُهَـا

إِنَّـا إِذَا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَـزَلْ

مِنَّـا لِزَازُ عَظِيْمَـةٍ جَشَّامُهَـا

ومُقَسِّـمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّهَـا

ومُغَـذْمِرٌ لِحُقُوقِهَـا هَضَّامُهَـا

فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِيْنُ عَلَى النَّدَى

سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَـا

مِنْ مَعْشَـرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُـمْ

ولِكُـلِّ قَـوْمٍ سُنَّـةٌ وإِمَامُهَـا

لا يَطْبَعُـونَ وَلا يَبُورُ فَعَالُهُـمْ

إِذْ لا يَمِيْلُ مَعَ الهَوَى أَحْلامُهَـا

فَاقْنَـعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيْكُ فَإِنَّمَـا

قَسَـمَ الخَـلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَـا

وإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فِي مَعْشَـرٍ

أَوْفَـى بِأَوْفَـرِ حَظِّنَا قَسَّامُهَـا

فَبَنَـى لَنَا بَيْتـاً رَفِيْعاً سَمْكُـهُ

فَسَمَـا إِليْهِ كَهْلُهَـا وغُلامُهَـا

وَهُمُ السُّعَاةُ إِذَا العَشِيرَةُ أُفْظِعَـتْ

وَهُمُ فَـوَارِسُـهَا وَهُمْ حُكَّامُهَـا

وَهُمُ رَبيـْعٌ لِلْمُجَـاوِرِ فِيهُــمُ

والمُرْمِـلاتِ إِذَا تَطَـاوَلَ عَامُهَـا

وَهُمُ العَشِيْـرَةُ أَنْ يُبَطِّئَ حَاسِـدٌ

أَوْ أَنْ يَمِيْـلَ مَعَ العَـدُوِّ لِئَامُهَـا

Adil Assoom
06-07-2008, 06:04 AM
(7)
معلقة الحارث بن حلزة
الحارث بن حلزة واسمه الحارث بن ظليم بن حلزّة اليشكري، من عظماء قبيلة بكر بن وائل، كان شديد الفخر بقومه حتى ضرب به المثل فقيل «أفخر من الحارث بن حلزة»، ولم يبق لنا من أخباره إلا ما كان من أمر الاحتكام إلى عمرو بن هند (في 554 - 569 م) لأجل حل الخلاف الذي وقع بين قبيلتي بكر وتغلب. توفي سنة 580 م، أي في أواخر القرن السادس الميلادي على وجه التقريب.
معلقته
أنشد الشاعر هذه المعلقة في حضرة الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم. وقيل أنه قد أعدّها وروّاها جماعة من قومه لينشدوها نيابة عنه لأنه كان برص وكره أن ينشدها من وراء سبعة ستور ثم يغسل أثره بالماء، كما كان يفعل بسائر البرص ثم عدل عن رأيه وقام بإنشادها بين يدي الملك وبنفس الشروط السابقة. لما سمعها الملك وقد وقعت في نفسه موقعاً حسناً أمر برفع الستور وأدناه منه وأطمعه في جفنته ومنع أن يغسل أثره بالماء.
كان الباعث الأساسي لإنشاد المعلقة دفاع الشاعر عن قومه وتفنيد أقوال خصمه عمرو بن كلثوم. تقع المعلقة في خمس وثمانين بيتاً، نظمت بين عامي 554 و569 م. شرحها الزوزني وطبعت في إكسفورد عام 1820 م ثم في بونا سنة 1827 م. ترجمت إلى اللاتينية والفرنسية.
وهي قصيدة همزية على البحر الخفيف وتقسم إلى:
مقدمة: فيها وقوف بالديار وبكاء على الأحبة ووصف للناقة (الأبيات 1 - 14)
المضمون: تكذيب أقوال التغلبيين من (الأبيات 15 - 20) وعدم اكتراث الشاعر وقومه بالوشايات (الأبيات 21 - 31) ومفاخر البكريين (الأبيات 32 - 39) ومخازي التغلبيين ونقضهم للسلم (الأبيات 40 - 55) واستمالة الملك وذكر العداوة (الأبيات 59 - 64) ومدح الملك (الأبيات 65 - 68) وخدم البكريين للملك (الأبيات 69 - 83) القرابة بينهم وبين الملك (الأبيات 84 - 85).
وتعتبر هذه المعلقة نموذج للفن الرفيع في الخطابة والشعر الملحمي وفيها قيمة أدبية وتاريخية كبيرة تتجلى فيها قوة الفكر عند الشاعر ونفاذ الحجة كما أنها تحوي القصص وألوانا من التشبيه الحسّي كتصوير الأصوات والاستعداد للحرب وفيها من الرزانة ما يجعله أفضل مثال للشعر السياسي والخطابي في ذلك العصر

القصيدة
آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ *** رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّـواءُ

بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ*** فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـاءُ

فَالـمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَـاقُ *** فِتَـاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــاءُ

فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَةُ الشُـ *** ـربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـلاءُ

لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي *** اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَـاءُ

وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ *** أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَـاءُ

فَتَنَـوَّرتُ نَارَهَـا مِن بَعِيـدٍ *** بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ

أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ *** بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيـاءُ

غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ على الهم*** اِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَـاءُ

بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلـةٌ*** أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَــاءُ

آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّـاصُ *** عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَـاءُ

فَتَـرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالـ

ـوَقْـعِ مَنِيناً كَـأَنَّهُ إِهْبَـاءُ

وَطِـرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ

سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـرَاءُ

أَتَلَهَّـى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُـلُّ

ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــاءُ

وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَـاءِ

خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـاءُ

إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُـونَ

عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـاءُ

يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الـ

ـذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ

مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــوَلاءُ

أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا

أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَـاءُ

مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن

تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَـاءُ

أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا

عِنـدَ عَمـروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـاءُ

لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا

قَبلُ مَا قَد وَشَـى بِنَا الأَعْــدَاءُ

فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ

تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ

قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ

النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ

فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ

جَـوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمــاءُ

مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ

للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّـــاءُ

إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــلُ

فَـآبَت لِخَصمِهَـا الإِجــلاَءُ

مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي

وَمِـن دُونَ مَا لَـدَيـهِ الثَّنَـاءُ

أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا

إِلَينَـا تُشفَـى بِهَـا الأَمــلاءُ

إِن نَبَشتُـم مَا بَيـنَ مِلحَـةَ فَالـ

ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَـاءُ

أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ

النَّـاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبــرَاءُ

أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ

عَينـاً فِـي جَفنِهَـا الأَقــذَاءُ

أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُــدِّ

ثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينَـا العَـــلاءُ

هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ

غِـوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُــواءُ

إِذ رَفَعنَا الجِمَـالَ مِن سَعَفِ الـ

ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ

ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا

وَفِينَـا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ

لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ

وَلا يَنفَـعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ

لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا

رَأْسُ طَـوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجــلاءُ

مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ

فِيهَـا لِمَـا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ

كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ

هَلِ نَحـنُ لابنِ هِنـدٍ رِعَــاءُ

مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ

عَلَيـهِ إِذَا أُصِيـبَ العَفَـــاءُ

إِذَ أَحَـلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُــونَ

فَأَدنَـى دِيَارِهَـا العَوصَــاءُ

فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن

كُـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَــاءُ

فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ

بَالِـغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَــاءُ

إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم

إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــــرَاءُ

لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن

رَفـَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَـاءُ

أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا

عِنـدَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـاءُ

مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ

آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِـنَّ القَضَـاءُ

آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت

مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ

حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ

قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـلاءُ

وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ

إِلاَّ مُبيَضَّــةٌ رَعــــلاءُ

فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ

مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـاءُ

وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ

شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَــاءُ

وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ

فِي جَـمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ

وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ

ومَـا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَــاءُ

ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ

وَلَـهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضــرَاءُ

أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ

وَرَبِيـعٌ إِن شَمَّـرَت غَبــرَاءُ

وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ

بَعـدَ مَا طَالَ حَبسُـهُ والعَنَـاءُ

وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ

عَتُـودٌ كَـأَنَّهـا دَفـــوَاءُ

مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا

شِـلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــلاءُ

وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ

كَـرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــاءُ

وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ

كِـرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغــلاءُ

وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ

مِن قَـرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَـاءُ

مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ

فَـلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفــلاءُ

فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا

تَتَعَاشَـوا فَفِـي التَعَاشِي الـدَّاءُ

وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا

قُـدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـلاءُ

حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ

مَـا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـوَاءُ

وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا

إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَـا سَـوَاءُ

عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ

عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَـاءُ

أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ

غَـازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــزَاءُ

أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ

بِـجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــاءُ

لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيــسٌ

وَلا جَـندَلٌ وَلا الحَــــذَّاءُ

أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا

مِنكُـم إِن غَـدَرتُـم بُــرَآءُ

وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم

رِمَـاحٌ صُـدُورُهُـنَّ القَضَـاءُ

تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا

بِنَهـابٍ يَصَـمُّ مِنهَا الحُــدَاءُ

أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا

جَمَّعَـت مِن مُحَـارِبٍ غَبـرَاءُ

أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ

عَلَينَـا فِـي مَا جَـنَوا أَنــدَاءُ

ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع

لَهُـم شَـامَـةٌ وَلا زَهـــرَاءُ

لَم يُخَـلَّوا بَنِـي رِزَاحٍ بِبَرقَـاءِ

نِطَـاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعَــاءُ

ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ

وَلا يَبـرُدُ الغَلِيـلَ المَــــاءُ

ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ

لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبقَـــــاءُ

وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ

الحَيـارَينِ وَالبَـلاءُ بَــــلاءُ

Adil Assoom
06-07-2008, 06:06 AM
هناك ثلاث معلقات (تراضى) الناس على أنها تكمل السبع السابقات (عشرا)
سنأتي عليها لا حقا (بحول الله)

Adil Assoom
06-10-2008, 10:43 AM
نبذة عن المعلقات
كان فيما اُثر من أشعار العرب ، ونقل إلينا من تراثهم الأدبي الحافل بضع قصائد من مطوّلات الشعر العربي ، وكانت من أدقّه معنى ، وأبعده خيالاً ، وأبرعه وزناً ، وأصدقه تصويراً للحياة ، التي كان يعيشها العرب في عصرهم قبل الإسلام ، ولهذا كلّه ولغيره عدّها النقّاد والرواة قديماً قمّة الشعر العربي وقد سمّيت بالمطوّلات ، وأمّا تسميتها المشهورة فهي المعلّقات . نتناول نبذةً عنها وعن أصحابها وبعض الأوجه الفنّية فيها :
فالمعلّقات لغةً من العِلْق : وهو المال الذي يكرم عليك ، تضنّ به ، تقول : هذا عِلْقُ مضنَّة . وما عليه علقةٌ إذا لم يكن عليه ثياب فيها خير ، والعِلْقُ هو النفيس من كلّ شيء ، وفي حديث حذيفة : «فما بال هؤلاء الّذين يسرقون أعلاقنا» أي نفائس أموالنا2 . والعَلَق هو كلّ ما عُلِّق .
وأمّا المعنى الاصطلاحي فالمعلّقات : قصائد جاهليّة بلغ عددها السبع أو العشر ـ على قول ـ برزت فيها خصائص الشعر الجاهلي بوضوح ، حتّى عدّت أفضل ما بلغنا عن الجاهليّين من آثار أدبية .
والناظر إلى المعنيين اللغوي والاصطلاحي يجد العلاقة واضحة بينهما ، فهي قصائد نفيسة ذات قيمة كبيرة ، بلغت الذّروة في اللغة ، وفي الخيال والفكر ، وفي الموسيقى وفي نضج التجربة ، وأصالة التعبير ، ولم يصل الشعر العربي الى ما وصل إليه في عصر المعلّقات من غزل امرئ القيس ، وحماس المهلهل ، وفخر ابن كلثوم ، إلاّ بعد أن مرّ بأدوار ومراحل إعداد وتكوين طويلة .
وفي سبب تسميتها بالمعلّقات هناك أقوال منها :
لأنّهم استحسنوها وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على الكعبة ، وهذا ما ذهب إليه ابن عبد ربّه في العقد الفريد ، وابن رشيق وابن خلدون وغيرهم ، يقول صاحب العقد الفريد : «وقد بلغ من كلف العرب به (أي الشعر) وتفضيلها له أن عمدت إلى سبع قصائد تخيّرتها من الشعر القديم ، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة ، وعلّقتها بين أستار الكعبة ، فمنه يقال : مذهّبة امرئ القيس ، ومذهّبة زهير ، والمذهّبات سبع ، وقد يقال : المعلّقات ، قال بعض المحدّثين قصيدة له ويشبّهها ببعض هذه القصائد التي ذكرت :
برزةٌ تذكَرُ في الحسنِ من الشعر المعلّقْ
كـلّ حرف نادر منها له وجهٌ معشّق
أو لأنّ المراد منها المسمّطات والمقلّدات ، فإنّ من جاء بعدهم من الشعراء قلّدهم في طريقتهم ، وهو رأي الدكتور شوقي ضيف وبعض آخر . أو أن الملك إذا ما استحسنها أمر بتعليقها في خزانته .
هل علّقت على الكعبة؟
سؤال طالما دار حوله الجدل والبحث ، فبعض يثبت التعليق لهذه القصائد على ستار الكعبة ، ويدافع عنه ، بل ويسخّف أقوال معارضيه ، وبعض آخر ينكر الإثبات ، ويفنّد أدلّته ، فيما توقف آخرون فلم تقنعهم أدلّة الإثبات ولا أدلّة النفي ، ولم يعطوا رأياً في ذلك .
المثبتون للتعليق وأدلّتهم :
لقد وقف المثبتون موقفاً قويّاً ودافعوا بشكل أو بآخر عن موقفهم في صحّة التعليق ، فكتبُ التاريخ حفلت بنصوص عديدة تؤيّد صحّة التعليق ، ففي العقد الفريد ذهب ابن عبد ربّه ومثله ابن رشيق والسيوطي وياقوت الحموي وابن الكلبي وابن خلدون ، وغيرهم إلى أنّ المعلّقات سمّيت بذلك; لأنّها كتبت في القباطي بماء الذهب وعلّقت على أستار الكعبة ، وذكر ابن الكلبي : أنّ أوّل ما علّق هو شعر امرئ القيس على ركن من أركان الكعبة أيّام الموسم حتّى نظر إليه ثمّ اُحدر ، فعلّقت الشعراء ذلك بعده .
وأمّا الاُدباء المحدّثون فكان لهم دور في إثبات التعليق ، وعلى سبيل المثال نذكر منهم جرجي زيدان حيث يقول :
«وإنّما استأنف إنكار ذلك بعض المستشرقين من الإفرنج ، ووافقهم بعض كتّابنا رغبة في الجديد من كلّ شيء ، وأيّ غرابة في تعليقها وتعظيمها بعدما علمنا من تأثير الشعر في نفوس العرب؟! وأمّا الحجّة التي أراد النحّاس أن يضعّف بها القول فغير وجيهة; لأنّه قال : إنّ حمّاداً لمّا رأى زهد الناس في الشعر جمع هذه السبع وحضّهم عليها وقال لهم : هذه هي المشهورات» ، وبعد ذلك أيّد كلامه ومذهبه في صحّة التعليق بما ذكره ابن الأنباري إذ يقول : «وهو ـ أي حمّاد ـ الذي جمع السبع الطوال ، هكذا ذكره أبو جعفر النحاس ، ولم يثبت ما ذكره الناس من أنّها كانت معلّقة على الكعبة»13 .
وقد استفاد جرجي زيدان من عبارة ابن الأنباري : «ما ذكره الناس» ، فهو أي ابن الأنباري يتعجّب من مخالفة النحاس لما ذكره الناس ، وهم الأكثرية من أنّها علقت في الكعبة .
النافون للتعليق :
ولعلّ أوّلهم والذي يعدُّ المؤسّس لهذا المذهب ـ كما ذكرنا ـ هو أبو جعفر النحّاس ، حيث ذكر أنّ حمّاداً الراوية هو الذي جمع السبع الطوال ، ولم يثبت من أنّها كانت معلّقة على الكعبة ، نقل ذلك عنه ابن الأنباري . فكانت هذه الفكرة أساساً لنفي التعليق :
كارل بروكلمان حيث ذكر أنّها من جمع حمّاد ، وقد سمّاها بالسموط والمعلّقات للدلالة على نفاسة ما اختاره ، ورفض القول : إنّها سمّيت بالمعلّقات لتعليقها على الكعبة ، لأن هذا التعليل إنّما نشأ من التفسير الظاهر للتسمية وليس سبباً لها ، وهو ما يذهب إليه نولدكه.
وعلى هذا سار الدكتور شوقي ضيف مضيفاً إليه أنّه لا يوجد لدينا دليل مادّي على أنّ الجاهليين اتّخذوا الكتابة وسيلة لحفظ أشعارهم ، فالعربية كانت لغة مسموعة لا مكتوبة . ألا ترى شاعرهم حيث يقول :
فـلأهـديـنّ مع الرياح قصيدة منّي مغلغلة إلى القعقاعِ
ترد المياه فما تزال غريبةً في القوم بين تمثّل وسماعِ؟
ودليله الآخر على نفي التعليق هو أنّ القرآن الكريم ـ على قداسته ـ لم يجمع في مصحف واحد إلاّ بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) (طبعاً هذا على مذهبه) ، وكذلك الحديث الشريف . لم يدوّن إلاّ بعد مرور فترة طويلة من الزمان (لأسباب لا تخفى على من سبر كتب التأريخ وأهمّها نهي الخليفة الثاني عن تدوينه) ومن باب أولى ألاّ تكتب القصائد السبع ولا تعلّق .
وممّن ردّ الفكرة ـ فكرة التعليق ـ الشيخ مصطفى صادق الرافعي ، وذهب إلى أنّها من الأخبار الموضوعة التي خفي أصلها حتّى وثق بها المتأخّرون .
ومنهم الدكتور جواد علي ، فقد رفض فكرة التعليق لاُمور منها :
1 ـ أنّه حينما أمر النبي بتحطيم الأصنام والأوثان التي في الكعبة وطمس الصور ، لم يذكر وجود معلقة أو جزء معلّقة أو بيت شعر فيها .
2 ـ عدم وجود خبر يشير إلى تعليقها على الكعبة حينما أعادوا بناءَها من جديد .
3 ـ لم يشر أحد من أهل الأخبار الّذين ذكروا الحريق الذي أصاب مكّة ، والّذي أدّى إلى إعادة بنائها لم يشيروا إلى احتراق المعلّقات في هذا الحريق .
4 ـ عدم وجود من ذكر المعلّقات من حملة الشعر من الصحابة والتابعين ولا غيرهم .
ولهذا كلّه لم يستبعد الدكتور جواد علي أن تكون المعلّقات من صنع حمّاد19 ، هذا عمدة ما ذكره المانعون للتعليق .
بعد استعراضنا لأدلة الفريقين ، اتّضح أنّ عمدة دليل النافين هو ما ذكره ابن النحاس حيث ادعى انّ حماداً هو الذي جمع السبع الطوال .
وجواب ذلك أن جمع حماد لها ليس دليلا على عدم وجودها سابقاً ، وإلاّ انسحب الكلام على الدواوين التي جمعها أبو عمرو بن العلاء والمفضّل وغيرهما ، ولا أحد يقول في دواوينهم ما قيل في المعلقات . ثم إنّ حماداً لم يكن السبّاق الى جمعها فقد عاش في العصر العباسي ، والتاريخ ينقل لنا عن عبد الملك أنَّه عُني بجمع هذه القصائد (المعلقات) وطرح شعراء أربعة منهم وأثبت مكانهم أربعة .
وأيضاً قول الفرزدق يدلنا على وجود صحف مكتوبة في الجاهلية :
أوصى عشية حين فارق رهطه
أنّ ابـن ضبّة كان خيرٌ والداً
عند الشهادة في الصحيفة دعفلُ
وأتمّ في حسب الكرام وأفضلُ
كما عدّد الفرزدق في هذه القصيدة اسماء شعراء الجاهلية ، ويفهم من بعض الأبيات أنّه كانت بين يديه مجموعات شعرية لشعراء جاهليين أو نسخ من دواوينهم بدليل قوله :
والـجـعفري وكان بشرٌ قبله لي من قصائده الكتاب المجملُ
وبعد أبيات يقول :
دفـعوا إليَّ كتابهنّ وصيّةً فورثتهنّ كأنّهنّ الجندلُ
كما روي أن النابغة وغيره من الشعراء كانوا يكتبون قصائدهم ويرسلونها الى بلاد المناذرة معتذرين عاتبين ، وقد دفن النعمان تلك الأشعار في قصره الأبيض ، حتّى كان من أمر المختار بن أبي عبيد واخراجه لها بعد أن قيل له : إنّ تحت القصر كنزاً .
كما أن هناك شواهد أخرى تؤيّد أن التعليق على الكعبة وغيرها ـ كالخزائن والسقوف والجدران لأجل محدود أو غير محدود ـ كان أمراً مألوفاً عند العرب ، فالتاريخ ينقل لنا أنّ كتاباً كتبه أبو قيس بن عبدمناف بن زهرة في حلف خزاعة لعبد المطّلب ، وعلّق هذا الكتاب على الكعبة . كما أنّ ابن هشام يذكر أنّ قريشاً كتبت صحيفة عندما اجتمعت على بني هاشم وبني المطّلب وعلّقوها في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم .
ويؤيّد ذلك أيضاً ما رواه البغدادي في خزائنه من قول معاوية : قصيدة عمرو بن كلثوم وقصيدة الحارث بن حِلزه من مفاخر العرب كانتا معلّقتين بالكعبة دهراً .
هذا من جملة النقل ، كما أنّه ليس هناك مانع عقلي أو فنّي من أن العرب قد علّقوا أشعاراً هي أنفس ما لديهم ، وأسمى ما وصلت إليه لغتهم; وهي لغة الفصاحة والبلاغة والشعر والأدب ، ولم تصل العربية في زمان إلى مستوى كما وصلت إليه في عصرهم . ومن جهة اُخرى كان للشاعر المقام السامي عند العرب الجاهليين فهو الناطق الرسمي باسم القبيلة وهو لسانها والمقدّم فيها ، وبهم وبشعرهم تفتخر القبائل ، ووجود شاعر مفلّق في قبيلة يعدُّ مدعاة لعزّها وتميّزها بين القبائل ، ولا تعجب من حمّاد حينما يضمّ قصيدة الحارث بن حلزّة إلى مجموعته ، إذ إنّ حمّاداً كان مولى لقبيلة بكر بن وائل ، وقصيدة الحارث تشيد بمجد بكر سادة حمّاد ، وذلك لأنّ حمّاداً يعرف قيمة القصيدة وما يلازمها لرفعة من قيلت فيه بين القبائل .
فإذا كان للشعر تلك القيمة العالية ، وإذا كان للشاعر تلك المنزلة السامية في نفوس العرب ، فما المانع من أن تعلّق قصائد هي عصارة ما قيل في تلك الفترة الذهبية للشعر؟
ثمّ إنّه ذكرنا فيما تقدّم أنّ عدداً لا يستهان به من المؤرّخين والمحقّقين قد اتفقوا على التعليق .
فقبول فكرة التعليق قد يكون مقبولا ، وأنّ المعلّقات لنفاستها قد علّقت على الكعبة بعدما قرئت على لجنة التحكيم السنوية ، التي تتّخذ من عكاظ محلاً لها ، فهناك يأتي الشعراء بما جادت به قريحتهم خلال سنة ، ويقرأونها أمام الملإ ولجنة التحكيم التي عدُّوا منها النابغة الذبياني ليعطوا رأيهم في القصيدة ، فإذا لاقت قبولهم واستحسانهم طارت في الآفاق ، وتناقلتها الألسن ، وعلّقت على جدران الكعبة أقدس مكان عند العرب ، وإن لم يستجيدوها خمل ذكرها ، وخفي بريقها ، حتّى ينساها الناس وكأنّها لم تكن شيئاً مذكوراً .
موضوع شعر المعلّقات
لو رجعنا إلى القصائد الجاهلية الطوال والمعلّقات منها على الأخصّ رأينا أنّ الشعراء يسيرون فيها على نهج مخصوص; يبدأون عادة بذكر الأطلال ، وقد بدأ عمرو بن كلثوم مثلاً بوصف الخمر ، ثمّ بدأ بذكر الحبيبة ، ثمّ ينتقل أحدهم إلى وصف الراحلة ، ثمّ إلى الطريق التي يسلكها ، بعدئذ يخلص إلى المديح أو الفخر (إذا كان الفخر مقصوداً كما عند عنترة) وقد يعود الشاعر إلى الحبيبة ثمّ إلى الخمر ، وبعدئذ ينتهي بالحماسة (أو الفخر) أو بذكر شيء من الحِكَم (كما عند زهير) أو من الوصف كما عند امرئ القيس .
ويجدر بالملاحظة أنّ في القصيدة الجاهلية أغراضاً متعدّدة; واحد منها مقصود لذاته (كالغزل عند امرئ القيس ، الحماسة عند عنترة ، والمديح عند زهير . .) ،
عدد القصائد المعلّقات
لقد اُختلف في عدد القصائد التي تعدّ من المعلّقات ، فبعد أن اتّفقوا على خمس منها; هي معلّقات : امرئ القيس ، وزهير ، ولبيد ، وطرفة ، وعمرو بن كلثوم . اختلفوا في البقيّة ، فمنهم من يعدّ بينها معلّقة عنترة والحارث بن حلزة ، ومنهم من يدخل فيها قصيدتي النابغة والأعشى ، ومنهم من جعل فيها قصيدة عبيد بن الأبرص ، فتكون المعلّقات عندئذ عشراً .