مشاهدة النسخة كاملة : الدعاية والإعلان في البركل .. قديماً
صلاح هاشم السعيد
10-29-2007, 10:11 AM
الإعــلان:
قبل وصول الكهرباء وظهور الميكروفون كان أهالي البركل يعلنون بطرق مختلفة منها:
الصـايح: عند الوفاة يركب صبي على حمار ويدور بين السواقي والمناطق المجاورة ويصيح بنغمة فيها تشديد ومط للكلمات : (الحي الله .. والدائم الله.. فلان ود فلان راح في حق الله).
[align=justify]ـ الدعــــاية:
(حسب ما سمعته من روايات) يعلن الجزار عن ذبح ثور أو عجل بالدوران به في الأحياء وهو يعدد أوصافه. مثال لذلك ما كان يقوله أحدهم : (لحم الملاح، السنكيت، الشرموط، أم فتفت ـ عند ناس ود بابا) وآخر يقول (موز الجناين النوارو باين). والثور كان يقسم إلى نصفين بين البركل فوق والبركل تحت..
منشور بالطرابيل
إعداد : صلاح هاشم السعيد [/align
صلاح هاشم السعيد
10-29-2007, 10:18 AM
الكاتب / عبدالرحمن يوسف
اخى صلاح الموضوع جبد
وفعلاونحن صغار فى البركل وبعد دخول المدرسة الاولية اذا حدثت وفاة كنا نشوف الحمير القوية التى تتحمل المشوار ونذهب بها للصياح عن موت فلان واحدين يمشوا لى العقدة وكريمة واحدين لى البركل فوق والبركل تحت ومرات للطريف والمشوار يحدد لك الى المكان الفلانى
وكان المرحوم حسن عبد الحفيظ يستعمل البوق للاعلان عن التلفونات الواصلة من لندن اومصر اوغيره من الاتصالات الداخلية .
اما عن ذ بح التور فكان هناك عدد من الجزارين لهم الرحمة عثمان ود بابا وابنه وطه المصرى وعثمان ود الحرم وابورقبه وعبد العال وابنه حمد النيل واخرين ويوزع فعلا التور بين الجزارين وكان يقاد التور من البركل فوق الى البركل تحت او العكس ( ويقولون الحم السمين - لحم الملاح - العرنون-ام فتفت - الشرموط عند فلان الفلانى (يذكر اسم الجزار )
اخيرا تطورت الوسائل للاعلان فصار استخدام ميكروفون المسجد فى كل حى للا علان عن الاموات - والتطعيم - واجتماعات المشروع الزراعى - واجتماعات المدارس -وقيام الندوات وغيره .
ايضا فى الزواج يتم الاعلان بواسطة توزيع الكروت تحوى تاريخ المناسبة ويكتب اسم الشخص المدعو عليها .
وبعد نقلت الاتصالات الحديثة صارتنقل الاخبار بواسطة التلفونات ثم جاء الجوال
صلاح هاشم السعيد
11-01-2007, 10:09 AM
أخونا/ ود المجذوب :
صحيح .. محاولة دراسة الإعلان عند اهلنا الشايقية قبل وصول وتطور وسائل الإتصال قد تقودنا إلى بحث عميق في مسألة الأتصال ـ وهو من أهم العلوم التي تدرس في كليات الإعلام ـ ولو لاحظنا أن هناك جمل أو كلمات تظهر فجاءة في السودان ليتداولها القاصي والداني: مثل (قرع) ومثل الجملة التي كان يرددها عمر أنس في محطة سكك حديد عطبرة ـ وعمر أنس هذا شاب بسيط أستند على صوته القوي في الترويج لباسطته. كان همه الأول بيع الباسطة فظل يردد: ما ..ما .. بالسمنة وكدا.. و(ما.. ما..) كان يرددها بهذه الطريقة لأن به شيء من تمتمة. انتشرت الجملة في كل أصقاع السودان ربما لأنه كان يعلن بالمحطة. وجاء وقت بدأ فيه شباب عطبرة بتأويل الجملة مثلاً عندما تمر صبية جميلة يصيحون: ما بالعسل وكدا. أو فتاة سمينة : ما بالسمنة وكدا .. حتى جاء وأن استخدمت جملة عمر الناقصة والغامضة للتعبير عن موقف سياسي ـ وقيل أن جهاز الأمن بعطبرة استدعى عمر أنس ومنعه من ترديد جملته المشهورة.. فصار يقول عندما يسأل البعض عن صمته: ما .. ما منعونا وكدا.. وأصل (ما منعونا) يعود لمحمد عوارة (أبو جنزير الذي روع مدينة عطبرة في ستينات القرن الماضي.) كان يحلو لمحمد عوارة أن يقول في زمن حكومة مايو: عطبرة تخاف من ثلاثة (الله ونميري وأبو جنزير).
الإعلامي: عبد المنطلب الفحل حضر محاضراً إلى عطبرة في النصف الثاني من الثمانينيات ـ عندما كانت قناة إذاعة عطبرة في بداياتها: وفي إحدى المحاضرات تحدث عن الإعلان فذكر على سبيل المثال: أنه في بورتسودان بائع يعلن عن بضاعته بقوله: (جميل وظريف لأنو ..) وأشار عبدالمنطلب الفحل إلى جاذبية الغموض في الإعلان.!
قادني إلى هذا الحديث ما ذكرته يا ود خطيب عن بائعي الحرجل والمحريب والحقيقة تجار الحرجل والمحريب يعلنون عن بضائعهم بصوت رخيم وهادئ يذكرك برائحة المحريب والحرجل.. لا يتغير الصوت ولا تتغير النغمة في عطبرة أو البركل أو كريمة أو أي منطقة أخرى، نفس الصوت ونفس الطريقة ولا أدري كيف ولماذا تواضعوا علي ذلك .. ربما كانت هناك علاقة بين الصوت الرخيم والمناطق الصحراوية.!! أو ربما لإرتفاع هامة الجمل.!!
في إجازتي الأخيرة لاحظت أن "أبونا آدم" يتجول في شوارع كريمة وهو يحمل ميكرفون ويعلن عن شيء لا أذكره "خاص بالسلطات المحلية".. أيضاً سوق الاثنين والخميس بكريمة يشكل مكان للإتصال وتلقي المعلومات وغالباً ما نستعد للخروج وفي ذهننا تصور شبه مكتمل لحديث اليوم في السوق ـ إن كان حول هلال مريخ أو سجين هارب وكيف سبح وقطع النيل بشكل اسطوري أو نط في بيت فلان .. أو حديث عن مشكلة في احد السواقي حول الأرض أو الضراعة او عطل في بابور الشركة. أما اسعار التمر تعد من أهم الأخبار التي نحملها مع قفة الخضار إلى البركل. أيضاً الجامع والخلوة تعتبر من وسائل الإتصال.
يعرف الاتصال بأنه: الطريقة التي تنقل المعرفة بواسطتها من شخص لآخر أو من جهة لأخري بغرض الإعلام بشيء وبغرض التأثير والتفاعل أو الإقناع .. لذا كل ما ذكرته يا ود مجذوب في مداخلتك "حسب ظني" يندرج تحت تعريف الاتصال..
أذكر ونحن صغار كان بائع الرطب يمر سنوياً ويعلن بصوت جميل كأنه الغناء: الرطب ـ الرطب ـ عجوة يا رطآآآآب. وبائع الورد المصنوع من الورق يعلن بصوت جميل: الورد جميل ـ جميل الورد.
أيضاً "شنب الكديس" بائع الجوافة المضروبة كان رجلاً مخبولاً له شنب ضخم ينادي: جوافة .. جوافة "فقط" ولكن بصوت جهور مميز.. وكان في أذهاننا أنه بائع حشيش (بنقو) ولنا منطقنا في ذلك لأنه يعرض بضاعة لا يشتريها احد. لذلك كنا نعابسه ويتعرض لشقاوتنا "كلما أتى للحي" كنا نتمركز خلف الحوائط ومن مسافات بعيدة تتيح لنا مجالاً للهرب نصيح كلنا بصوت واحد حتى يسمعنا: (شنب الكديييييس) فكان يسبنا ويرمينا بالحجارة .. ذلك الرجل كان خطيراً لأنه يختار حجارة كبيرة ويرميها بقوة ليس للإرهاب وإنما بغرض إصابة أحدنا.. أيضاً بائع الكمونية وبائع السمك والكوارع كلهم كانوا يقصدون الأحياء ويعلن كل منهم عن بضاعته بطريقته الخاصة والمميزة. أيضاً استخدم بائع الداندرمة "الايسكريم" صافرة تشبه الصبابة مصنوعة عند الحلب كانت تحدث صوتاً لا تشابهه اصوات المزامير الأخرى. أما بائعي الترمس كانوا يتجولون في الأحياء عصراً لبيع الترمس فيقولون : (ترمس ـ كبكب . هكذا عادية) أما في المساء فكانوا يقصدون الحدائق وأماكن السمر وذات الراح فيعلنون بطريقة مختلفة فيصدرون صوت : (فسسسس ... فسسسس) حتى لا يخلوا بالجو العام. وأذكر أنه كان يحلو للمثقفين أن يضربوا مثالاً ببائعي الترمس عندما يأخذهم الحديث إلى العطالة المقنعة. .وحتى أنا كنت موسمياً أبيع المنقة والزونية، اطوف بالأحياء. وكل يوم خميس أذهب للزيارة بمستشفى عطبرة لبيع المنقة وكانت لي طريقتي الخاصة في الإعلان عن بضاعتي.
ذكر لي أحد أقربائي أنه في يوم الفلم الهندي بمدينة كسلا كانت تخرج سيارة بوكس تعلق عليها ملصقات الفلم ويركب عليها فلاتي معروف يحمل ميكروفون يغني أغاني هندية ويرقص ويتبعه الأطفال.
وفي السودان ممكن نقول أن الإشاعة واحدة من أهم وسائل الاتصال في ظل التكتم وإنعدام حرية الاعلام .. وكنا دائما نصدق الإشاعة عندما تكذبها السلطات.
عمر مجذوب خطيب
11-01-2007, 08:21 PM
صلاح - اليس رائعا وانت تسمع حيثما واينما تكون اصواتا تعرض عليك سلعا ربما تكون اخر ما تفكر فيه في لحظتك تلك لكنك تخرج وتشتريها - انها غواية الاعلان الذي يتحرك على التخوم الفاصلة بين النفس ومحيطها - في مطلع التسعينات وفي منزلنا بالثورة الحارة 21 كان الفضاء يضج بصوت فخيم وسريع منبعه سوق خليفة القريب اما محتواه فرسالة اعلانية تقول: الضان الف الضان الف الضان الف هكذا وبدون توقف اي ان صاحب الصوت مسؤول عن الاعلان فقط بينما يتولى اخر البيع - والمقصود ان سعر كيلو الضأن الف جنيه - ليته كذلك الآن.
صلاح يعجبني اهتمامك بالبحث في ما وراء الاشياء وتفكيك كثير من الظواهر على بساطتها - اشاركك هذا الاهتمام وساعمل جهدي معك
عصام سرالختم
11-02-2007, 06:36 AM
اخونا / صلاح
ما اروعك وانت تختار مواضيع قيمة ودسمة تشكل التاريخ والتراث للمنطقة ..
كدنا ان ننساها بطول المدة وتغيّر الاحوال ..
بالفعل فان للدعاية والاعلان عن السلع - اصوات وكلمات واحيانا انغام - موحدة فى كل مدن وقرى السودان ومثال لذلك بائعى الترمس والكبكبى وبائعى الداندرمة "الايسكريم " وهم يستخدمون تلك الصافرة ذات النغمة الموحدة والمعروفة
المرحوم عبدالسلام الامين كان يعلن عن سلعته داخل دار الرياضة كريمة وهو يقول
(الليمون بالتلج .. والتلج عائم ) وذلك لندرة الثلج حينها بكريمة ..
تعجبنى كتاباتك ويدهشنى اسلوبك وإختيارك للمواضيع...
ضمره بغدادى
11-02-2007, 03:59 PM
الاخوان صلاح هاشم وعصام سر الختم
اخى عصام فعلا أخى صلاح بيوثق لحضارة وتاريخ امة بحالها وها هو يوثق للدعاية والاعلان فى المنطقة .جزاك الله خير الجزاء اخى صلاح .
نحن نذكر جيدا كل ما ذكرته اخى صلاح وكنا نسعد كثيرا عندما يموت احد الافراد ونقوم بعملية الصائح الى الطريف لان ذلك اليوم بيكون لنا بمثابة الاجازه من المهام المنزلية التى كنا نقوم بها مثل حش القش للغنم وقراعة الموية وجلب الواقود للعواسة ونشل الماء من البير وخلافه .
اما موضوع ذبح العجل وقسمته بين البركل فوق والبركل تحت كأنها اليوم وكان اولاد عثمان ود الحرم يقومون بالاعلان ومعهم العجل .وكان العجل كافى للمنطقة وذياده كمان .
أخى عصام على ذكر عبد السلام الامين كان يجلب البارد فى استاد كريمه والكوره مدوره بين البركل والنسر وهو ينادى ويعلن عن مشروبه برد ...برد .. برد يا حران ... برد التلج عائم . ولا حياة لمن تنادى . فى آخر المطاف التفت على الجمهور وقال لهم انتو بالله عالم يجلبو لكم بارد هو انتو تسخنو بى وين ما دام فاطرين سبروق ومتغدين ويكة تسخنو كيف ؟؟ اكلو لحم اكلو سمك عشان تجونا مسخنين .
اخوتى ما عدمناكم
ودمتم
عبد الله إبراهيم الطاهر
11-11-2007, 10:04 PM
الحبيب صلاح هاشم
عساك طيباً
أفتقدتكم كثيراً خلال غيبتي ...
لك التحية وأنت تكتب وتنحت في أصول الأشياء ...
لقد استمتعت كثيراً وأنا أقرأ هذا الموضوع حول الدعاية والإعلان في البركل قديماً ...
بالفعل عرف المجتمع السوداني بعمومه وسائل الإتصال التقليدية منذ آلاف السنين مثله مثل غيره من المجتمعات المختلفة، وقد مارس إنسان هذه الحضارة شتى أشكال الإتصال الأولى لكونه كان منفتحاً على الحضارات التي تزامنت مع حضارته في تلك الحقب، والأشكال التي مارس بها الإنسان السوداني الإعلام كانت بطرق بدائية لم يبذل فيها جهداً كبيراً كالنقش على الحجارة ودق الطبول للإنذار أو الدعوة للحرب، وإشعال النيران على قمم الجبال لهداية الساري.
وحينما كتب حول نشأة وتطور الإعلام الحكومي في السودان في أطروحتي (دور الإعلام الحكومي في تكوين الرأي العام) لنيل درجة الماجستير كتبت حول "الصايح" وحدثني صديق بأنها تعرف بـ "كبودان" في لغة الدناقلة، وقد أعتبرت "الصايح" في بحثي نظام إعلامي رسمي طالما هو مُقر ومتفق عليه من قبل المجتمع ومتبع في غالبية المناطق.
وفي كل منطقة في السودان تجد عدداً من الناس المميزين في الإعلان عن بضائعهم أو أشكالاً مختلفة من وسائل الإتصال التقليدية.
مما أذكره من سوق كريمة كان أحدهم يبيع أشياء منوعة ويفرشها على الأرض أمام السكة حديد جهة بنك النيلين وهو يصيح بشكل غنائي مميز ومعه آخر يردد الشيل معه ويقول (كل حاجة بخمسة إلا الكلونيا بسبعة) [خمسة وسبعة جنيه زمن الجنيه كان جنيه] ...
كامل احتراماتي
بكرى مجذوب خطيب
03-17-2008, 12:12 AM
الاخ صلاح
تحياتى
تحدثت عن موضوع هو مكمل لحياة الانسان فى اى مكان
والاعلان والدعاية بالبركل قديمة منذ عهد الحضارة الاولى المروية .
وليس الكتابة على جدران المعابد اعلان ؟
اليس تجسيم ونحت الحجارة على اشكال انسان اوحيوان اعلان عن شى ما ؟
الم تفيدنا هذة الرسومات فى حاضرنا ومستقبلنا !
اذا الدعاية مارسها الانسان منذ قديم الزمن وتفنن فيها ونجح فى الترويج الذى ينشده بجلب المنفعة الضيقة والواسعة اى لنفسه ولمجتمعه وبذلك هى اسلوب دعائى باشكال مختلفة
واذكر فى محطة الكاب زمن السفر بالقطر ذالك الرجل القصير الرائع والذ يروج للشاى بصورة فكاهية
حين يقول( شاى الكاب ياركاب السكرغلى والشاى حلى وانظر عزيزى صلاح للتناقض مابين الحلى والغلى لترى المهارة الاعلانية المفيدة وممارسة فن الاعلان )
ونوع اخر من الاعلان الجماعى
عند وصول القطر محطة كريمة واصحاب الباصات كلا يعلن عن وجهته
وتسمع..... يلا البركل شبا مروى البنطون...... واخر االكرو الدهسيرى الزومة مقاشى
واخر البرصة جلاس مورة
مع حبى
ونواصل
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir