صلاح هاشم السعيد
10-29-2007, 09:45 AM
كاتب النص الأصلي مامان
حرسوه الغفرا اللئام... صورة الغفير في الشعر الشايقي
________________________________________
هل الغفراء، أو من نسميهم أيضا الحراس، لئام؟ هل هم قساة قلوب والرحمة منزوعة من أفئدتهم؟ ويتميزون بالشراسة كما تصورهم أغانينا؟ يوصف الغفير أحيانا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام..
لماذا لا ننصف الغفراء ونحترمهم حيث أنهم أناس يؤدون ما يناط بهم من عمل على الوجه الأكمل. فأعمال الحراسة أو الغفارة تتطلب الحزم واليقظة وإلا سيتعرض المحروس للخراب أو الضياع.
حاولت أن أرصد ما ذكر في بعض أغنيات الطمبور التي تصور الغفير أو الحارس فوجدت الشعراء يصفونه بأشنع الأوصاف . فالغفير كما تصوره أغانينا يقابلك دائما وهو عابس الوجه ، تحدثه فيشيح بوجهه عنك، تتود اليه فلا يقابل ذلك إلا بالنفور. حتى الشعراء في الأدب العربي القديم يصفونه ببعض تلك الصفات. قال ذو الرمة:
إذا جئتها ردني عابس
رقيب عليها لها حارس
وهو هنا يصف الحارس بالعبوس.
تعالوا معي نستعرض بعض ماورد في أشعار أهلنا الشايقية حول الصورة النمطية للغفير.
وشعراؤنا عادة ما يشبهون محبوباتهم بأنواع الزرع المختلفة كالنخيل والمنقة والبرتكان وشجر البان وشتول الأنناس وما الى ذلك.
يقول شاعرنا حسن الدابي عليه الرحمة في إحدى قصائده :
سيدو الحارسو لِكّي خطابو
ينبح ديمة الله أصابوا
طول الليل مبارا كلابو
شايل حربتو وكوكابو
الدرب البنندلابو
حجّرو قال يجيب لي خرابو
حتى الطير يحاحي اسرابو
قفل للنمل ديدابو
ويلاحظ أن الحارس هنا هو نفسه صاحب الزرع المحروس. وصفه الشاعر بأن خطابه لكّي أي لا منطق له وهو مسلح بالحربة والكوكاب ولم يكفه ذلك بل استعان كذلك بالكلاب الأمر الذي مكنه من حجر الطريق على الناس. ولم يقف عند هذا الحد ، فهو أيضا يحاحي الطير ويمنعه من الاقتراب من هذا الزرع وحتى النمل لا أمل له في الوصول حيث أن الممرات (الديداب) التي يسلكها أقفلت.
وفي قصيدة أخرى يقول نفس الشاعر :
حراسك شقي وملعون
ماب يبسم يفرلو سنون
ختاك جوة خلف حصون
من قولة سلام مغبون
أنظر كيف وصف الشاعر الحارس هنا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام وكأن بينه وبين زائره عداوة مستحكمة.
وفي الأبيات التالية يحاول الشاعر (حسن الدابي) زيارة المحبوبة ولكنه يجد المعاكسة من الغفير أيضا والذي لم يمنعه من الزيارة فحسب ولكنه أساء اليه أيما إساءة ونعته بأنه عوير ولا يستحق أن ينال شرف رؤية المحروسة.
مرة ليها مشيت زيارة
عاكسوني اهل الغفارة
قالوا زي شوفتك خسارة
ياخي سيبنا بلا عوارة
أما الغفير في الأبيات التالية فهو ليس آدميا، بل تمساح (دود). والمحبوبة هنا داخل بحور أي محروسة داخل جزيرة بين بحرين فإذا كنت تجيد السباحة وغامرت بالاقتراب فإن التمساح لك بالمرصاد :
لجة بحورو ماب يتخادو
والعام كلو دودن صادو
وأحيانا تكون المحبوبة محروسة بالانس والجن أيضا مما يجعل الاقتراب منها مستحيلا وحتى لمس أسوار مسكنها متعذرا:
نقلة بانة فاتحة زهورا
دق مع الفجر بابورا
بالجن والانس مغفورة
ممنوع حد يلمس سورا
أما الحارس – الديدبان- في الأبيات التالية فلديه أوامر صريحة بفتح النار وإزهاق روح كل من يقترب ولم يسمع بحقوق الانسان و لا علاقة له بذلك:
تاق لحظني وجفل الجموح
ديدبانو يفرط الروح
وفي الأبيات التالية يشبه الشاعر محبوبته بشتيلة المشرق وهو من أنواع التمر الرطب حلو المذاق لذيذ الطعم– والأبيات أيضا للشاعر حسن الدابي رغم أنها تغنى في قصيدة )شادية ما عارف اللت الله تراني بزرع( وشاعرها هو المرحوم عبد الله كنه، تقول الأبيات:
تمير المشرق البشيل مفدع
الغتيت حراسو بي فرارو يجدع
الحارس كما ترى يا صديقي رجل في غاية القسوة وغتيت و لا يتورع في استخدام الفرار لارهاب كل من يحاول الاقتراب من تمير المشرق.
أغاني المرحوم النعام آدم القديمة مليئة أيضا بمثل هذه الصور النمطية للغفير، تجده يصف الغفير باللؤم كما في أغنية مشتاقين :
لئام غفراهو للزول ماب يدورو
وفي أغنية نوارة قنتي للنعام آدم، يصف الشاعر الغفير بأنه دائما غضبان ويقابل الناس بتكشيرة، ورغم ذلك يحاول الشاعر فتح قنوات معه لمقابلة المحبوبة لأنها (معدوم نظيره)، يقول الشاعر :
قصيبة لفت الجزيرة
دايما غضبان غفيره
يلاقي الناس بتكشيرة
أروح أفتح معا السيرة
لأنها معدوم نظيره
وكذلك يصف الغفراء أيضا باللؤم في قصيدة (بقيت قيام)، حيث يقول فيها عن الغفير:
حرسوه الغفرا اللئام
وفي أغنية ضهب شيبون وهي قديم النعام الذي لا يبلى يقول عن الغفير:
أخضر وفي الجروف مزروع
جيت أنا داير أشوف النوع
وقف حراسو قال ممنوع
غالي وفي الرفوف مرفوع
لهيجو الفي الجنيد مزروع
وفي أغنية المنقة منقولة للنعام آدم فإن الغفير رجل لا يقبل أي نوع من التفاهم مهما توددت اليه:
شديرة منقة مزروعة
خدرا ولينات فروعا
سألت غفيرا من نوعا
قال لي دي حاجة ممنوعة
والخوة معاك مقطوعة
وهذا هو الشاعر السر عثمان الطيب أيضا وصف الغفير بأنه لا يتهادن في قصيدته بريدن لي شقاي زادن في ايه لو بالسلام جادن وهي من قصائده القديمة ، يقول السر عثمان:
بحورن مرة ما اتخادن
غفيرن مابي يتهادن
ودعونا نرجع الى شاعرنا حسن الدابي، فهو في هذه المرة يحاول استعمال الحيلة مع الغفير ويحاول اقناعه بأن يطلب مقابلة المحبوب للحظة فقط إلا أن الغفير يقابله بآذان صماء ويصده ويتعلل بأنه يخشى من رؤسائه الذين لن يرحموه إذا وافق وسمح له بالدخول:
يا غفيرا عليك الرسول
لحظة بس انظرا ما في طول
جيت اشوف الاناناس شتول
منو ازمن طولت طول
قال لي: فوت اختاني يازول
إنت جنيت ولا مخلول
افرض اتلقاني مسؤول
ولي جابك انا شن أقول
وفي قصيدة أخرى للدابي وهي (جنبي شاتلنو عجو الشروق):
قت لو مرضان خليك شفوق
قال لي حتى ان مت بالشوق
ويقول الشاعر محمد بادي في إحدى قصائده التي هجا فيها ناس العمارات:
غفيركن نوم نجم القبلي أب راسا قوي وجنبو كلابو الهوايات
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
ولعل شاعرنا الأستاذ محمد سعيد دفع الله هو الشاعر الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة. فهو لم يلعن الغفير ولم ينعته بأقبح الصفات كما يفعل الآخرون ، بل تمنى أن يكون هو غفيرا لشتيلة البان. يقول شاعرنا في إحدى قصائده ، وهي من قديمه :
نقلة بانة دابة صغيرة
مالو أنا لو صبحت غفيرا
ولك يا صديقي أن تتخيل شاعرنا محمد سعيد دفع الله وهو يجلس مكان الغفير لابسا البردلوبة الكاكية والرداء الذي يصل الى منتصف الركبة ويلف القلشين في رجليه ويحمل في يده نبوتا ويجلس لحراسة تلك البانة الصغيرة. ولكن محمد سعيد يرجع ويجاري الشعراء الآخرين في قصيدة (البوجع قليبي)
حارسا ليهو قاسي قليبو مصنوع من حديد
بالليل والنهار قاصيهو لانوم لا غميد
وهذا فناننا الأديب المخضرم عبد الرحمن بلاص في إحدى تراثياته
(اغنية بريدو الزول ... زولي أنا أصلو خاتي القول) تصف الأغنية الغفير بالحرص الشديد على المحروس وهو هنا يبذل أقصى ما يستطيع لعمل الحواجز اللازمة (قوالو الضرا) لكي لا يستطيع كائنا من كان أن يرى ما بالداخل الى أن تستوي الثمار من نفسها (إلا لامن ينجض برا):
خدرة المزروع في الترا
دابو فسخ وكبسو الشرا
الغفير قوالو الضرا
أصلو حالف زول مايرى
إلا لا من ينجض برا
يا شتيل راس ساقة العمد
النقل مزروع بالعدد
عبروه ووقفو الحد
سيدو ماب يقضالك غرد
يالعليك الايد ماب تطول
مامان
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى مامان
البحث عن جميع مشاركات مامان
#2
05-22-2007, 10:45 AM
صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
مامان والرؤية من زاوية مغايرة
________________________________________
هلا .. هلا .. مامان ..
أستاذنا كلنا .. محاضرة والله ..
تغيب وتأتي بالدرر .. ما أجمل حديثك .. وما أعجب الزوايا التي تنظر بها للأمور .. وفعلاً ذكر كلمة الغفير كثيرة في شعر الشايقية .. وأظنهم لا يسيئون للغفير بالرغم من الأوصاف التي يطلقونها عليه.. هذا غناء فيه تأكيد لدور الأسرة في إكتساب الأخلاق. بمعنى أن الأخلاق استحقاق لأسرة حفظت بناتها ولننظر لوصف عمر محمد حليب (باتوري) لما ذكرته بالرغم من أن كلمة الغفير غير واردة ولكنها مذكورة ضمنياً : راحت الروضة بلودها وين
في الأراك علو لها حوشين
كل حوشاً فيهو كبدين
كل كبداً فيهو دقلين
وكل دقلاً فيهو كشرين
كل كشراً جنبو عبدين
كل عبداً ماسك أب روحين
يا الرويضة أماتك اتنين
ووب علي يا ود الغسين
ووب على يا احمد الزين
تدخل آ باتوري بي وين
وأنظر لهذا النوع من الخفارة المعاكسة :
تمرتي العجوكا
اللا ببلعا لا بلوكا
شالت قلبي
طبلته في صندوكا
صلاح هاشم السعيد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى صلاح هاشم السعيد
البحث عن جميع مشاركات صلاح هاشم السعيد
#3
05-22-2007, 11:10 AM
حسن المقل
Senior Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 222
________________________________________
أخي مامان ،،،،، لك التحايا والود ،،،،،
حقيقة يامامان ده موضوع طويل ومحتاج لي وقت وتفكير عميق وحقيقة لم أعرف ماذا أقتبس مما كتبت لأنو كل الذي اثرته يستحق العرض مش الإقتباس وكل الذي كتبته أثارني جداً لأنني احسًه من الإرث المهم وأجي لي موضوع ( الغفرا اللئام ) - الحقيقة ليس هناك لؤم ولكن شدة الحرص من الحارس على المحروس يجعل الشاعر يصف الغفير باللؤم أو غيره من الصفات التي ينعت بها الشاعر الغفير ليعكس حالة الحرمان التي وصل اليها واسوق اليك مثال واحد من الشعراء قال :
دار انط الحوش بردًرب
العكاكيز فوقي رب رب
دار اشوف ام عكشاً ضهب
ودار اضوق سجنك ياصنب ...... الخ ...... ( معليش هذا ما اذكره من الأبيات بدون ترتيب )
والشاعر عبدالله محمد خير قال في هذا المجال :
غفيرك لاوي راسو واضانو صمَه
ومن عبيرك ماب يعشَم زول في شمَه
لاحظ هنا اصرار الشاعر للوصول لرؤية محبوبته فيها نطيط حيشان وفيها سجن ( يعني ما هو هامو ) في سبيل الوصول الى رؤية المحبوبة آها ذي ده لو ما شددًولو الحراسة بي هيجتو دي يقوم يسويلو عاضري في البنيي الماعندها ذنب ديك غير انها سمحي ،،،، وللحديث بقية ،،،،،
حسن المقل
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى حسن المقل
البحث عن جميع مشاركات حسن المقل
#4
05-22-2007, 11:45 AM
عيدابي
Senior Member تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 692
________________________________________
:
.
:
[
:
[
:
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
الاخ مامان تحياتى
بيت الشعر اعلاه للشاعر ابراهيم ابنعوف عمر
ضمن اغنية ست الودع كتبها سنة 1972
اما فى ما يخص الغفير هو دائماً فى وش المدفع
والغفير ماب يسهر إلا على الدرر النفيسة النادره الغالية
او اجمل انواع التمور زى ما قال ودالزومة
العجو الجايى من المحوس
ان عول مابينقرو السوس
المفلس اش جا يكوس
بس يعاين ويشبع مغوس
برضو ده عندو حراس بدليل انو المفلس ماب يقدر يمد ايدو ويشيل حتى ولو ضواقة
وهكذا يصف الشعراء ما يرمونه اليه بهذه الرمزية وتلك هى غلات المحبوبة
وندرة حتى مجرد النظره اليها يا لها من .. عفة ... وطهر ... وحياء ...
ولك انت اخى مامان كل الود
عيدابي
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عيدابي
البحث عن جميع مشاركات عيدابي
#5
05-22-2007, 01:18 PM
صلاح عبد النبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: أŒأڈأ¥
المشاركات: 366
يا سلام على المواضيع الدسمة
________________________________________
أخونا مامان ..
كيفك يا رجل ..
وموضوع دسم بلا شك يثري ساحات البركل ويفتح أبواباً رحبة لطرح ونقاش الدرر الثمينة
في ثقافتنا وموروثنا الأدبي ..
ويحضرني هنا قول الشاعر الذي لا استحضره كذلك للأسف
التميرة (أو الشتيلة ) الفوق جدوله
مديت إيدي اتناوله
الحراريس قالولي لا ..
إنت فقري وما بتقدره ..
ومعلوم أن كل ما هو نابت على الجدول يكون أخضر ومفرهد بحكم وجوده على المصدر
الرئيسي للمياه ..
ولي عودة إن شاء الله ..
خالص مودتي ..
__________________
أƒأٹأںأ،أ* أ‡أ،أ¦أŒأڑ أ‡أ،أˆأٹأ‡أ¦أ‘أں أژأٹأ* أچأ£أ،أ¦ أڑأ،أ¬ أںأٹأ¦أأ*
أ¦أ£أ¤ أ–أˆأ‡أˆ أ‡أ،أچأ’أ¤ ..أƒأŒأˆأڈأں ..أ،أ*أں أ£أ£أڈأ¦أ‡أٹ أںأأ¦أأ*
أ¦أ‡أ،أˆأ‘أ”أں أˆأ* أ،أˆأ*أ¤أ* .. أٹأ،أأ‡ أڈأ‘أأ‡أٹأ* أ¦أ“أ*أ¦أأ*
أ¤أ‡أ£أ* أأ* أچأ–أ¤ أ‡أ،أأ¦أ‡أأ* أ¦أ¥أ‡أں أ¦أ“أ‡أڈأ‡أٹأں أچأ‘أ¦أأ*
صلاح عبد النبي
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى صلاح عبد النبي
البحث عن جميع مشاركات صلاح عبد النبي
#6
05-22-2007, 01:42 PM
adilassoom
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 993
________________________________________
اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مامان
هل الغفراء، أو من نسميهم أيضا الحراس، لئام؟ هل هم قساة قلوب والرحمة منزوعة من أفئدتهم؟ ويتميزون بالشراسة كما تصورهم أغانينا؟ يوصف الغفير أحيانا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام..
لماذا لا ننصف الغفراء ونحترمهم حيث أنهم أناس يؤدون ما يناط بهم من عمل على الوجه الأكمل. فأعمال الحراسة أو الغفارة تتطلب الحزم واليقظة وإلا سيتعرض المحروس للخراب أو الضياع.
حاولت أن أرصد ما ذكر في بعض أغنيات الطمبور التي تصور الغفير أو الحارس فوجدت الشعراء يصفونه بأشنع الأوصاف . فالغفير كما تصوره أغانينا يقابلك دائما وهو عابس الوجه ، تحدثه فيشيح بوجهه عنك، تتود اليه فلا يقابل ذلك إلا بالنفور. حتى الشعراء في الأدب العربي القديم يصفونه ببعض تلك الصفات. قال ذو الرمة:
إذا جئتها ردني عابس
رقيب عليها لها حارس
وهو هنا يصف الحارس بالعبوس.
تعالوا معي نستعرض بعض ماورد في أشعار أهلنا الشايقية حول الصورة النمطية للغفير.
وشعراؤنا عادة ما يشبهون محبوباتهم بأنواع الزرع المختلفة كالنخيل والمنقة والبرتكان وشجر البان وشتول الأنناس وما الى ذلك.
يقول شاعرنا حسن الدابي عليه الرحمة في إحدى قصائده :
سيدو الحارسو لِكّي خطابو
ينبح ديمة الله أصابوا
طول الليل مبارا كلابو
شايل حربتو وكوكابو
الدرب البنندلابو
حجّرو قال يجيب لي خرابو
حتى الطير يحاحي اسرابو
قفل للنمل ديدابو
ويلاحظ أن الحارس هنا هو نفسه صاحب الزرع المحروس. وصفه الشاعر بأن خطابه لكّي أي لا منطق له وهو مسلح بالحربة والكوكاب ولم يكفه ذلك بل استعان كذلك بالكلاب الأمر الذي مكنه من حجر الطريق على الناس. ولم يقف عند هذا الحد ، فهو أيضا يحاحي الطير ويمنعه من الاقتراب من هذا الزرع وحتى النمل لا أمل له في الوصول حيث أن الممرات (الديداب) التي يسلكها أقفلت.
وفي قصيدة أخرى يقول نفس الشاعر :
حراسك شقي وملعون
ماب يبسم يفرلو سنون
ختاك جوة خلف حصون
من قولة سلام مغبون
أنظر كيف وصف الشاعر الحارس هنا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام وكأن بينه وبين زائره عداوة مستحكمة.
وفي الأبيات التالية يحاول الشاعر (حسن الدابي) زيارة المحبوبة ولكنه يجد المعاكسة من الغفير أيضا والذي لم يمنعه من الزيارة فحسب ولكنه أساء اليه أيما إساءة ونعته بأنه عوير ولا يستحق أن ينال شرف رؤية المحروسة.
مرة ليها مشيت زيارة
عاكسوني اهل الغفارة
قالوا زي شوفتك خسارة
ياخي سيبنا بلا عوارة
أما الغفير في الأبيات التالية فهو ليس آدميا، بل تمساح (دود). والمحبوبة هنا داخل بحور أي محروسة داخل جزيرة بين بحرين فإذا كنت تجيد السباحة وغامرت بالاقتراب فإن التمساح لك بالمرصاد :
لجة بحورو ماب يتخادو
والعام كلو دودن صادو
وأحيانا تكون المحبوبة محروسة بالانس والجن أيضا مما يجعل الاقتراب منها مستحيلا وحتى لمس أسوار مسكنها متعذرا:
نقلة بانة فاتحة زهورا
دق مع الفجر بابورا
بالجن والانس مغفورة
ممنوع حد يلمس سورا
أما الحارس – الديدبان- في الأبيات التالية فلديه أوامر صريحة بفتح النار وإزهاق روح كل من يقترب ولم يسمع بحقوق الانسان و لا علاقة له بذلك:
تاق لحظني وجفل الجموح
ديدبانو يفرط الروح
وفي الأبيات التالية يشبه الشاعر محبوبته بشتيلة المشرق وهو من أنواع التمر الرطب حلو المذاق لذيذ الطعم– والأبيات أيضا للشاعر حسن الدابي رغم أنها تغنى في قصيدة )شادية ما عارف اللت الله تراني بزرع( وشاعرها هو المرحوم عبد الله كنه، تقول الأبيات:
تمير المشرق البشيل مفدع
الغتيت حراسو بي فرارو يجدع
الحارس كما ترى يا صديقي رجل في غاية القسوة وغتيت و لا يتورع في استخدام الفرار لارهاب كل من يحاول الاقتراب من تمير المشرق.
أغاني المرحوم النعام آدم القديمة مليئة أيضا بمثل هذه الصور النمطية للغفير، تجده يصف الغفير باللؤم كما في أغنية مشتاقين :
لئام غفراهو للزول ماب يدورو
وفي أغنية نوارة قنتي للنعام آدم، يصف الشاعر الغفير بأنه دائما غضبان ويقابل الناس بتكشيرة، ورغم ذلك يحاول الشاعر فتح قنوات معه لمقابلة المحبوبة لأنها (معدوم نظيره)، يقول الشاعر :
قصيبة لفت الجزيرة
دايما غضبان غفيره
يلاقي الناس بتكشيرة
أروح أفتح معا السيرة
لأنها معدوم نظيره
وكذلك يصف الغفراء أيضا باللؤم في قصيدة (بقيت قيام)، حيث يقول فيها عن الغفير:
حرسوه الغفرا اللئام
وفي أغنية ضهب شيبون وهي قديم النعام الذي لا يبلى يقول عن الغفير:
أخضر وفي الجروف مزروع
جيت أنا داير أشوف النوع
وقف حراسو قال ممنوع
غالي وفي الرفوف مرفوع
لهيجو الفي الجنيد مزروع
وفي أغنية المنقة منقولة للنعام آدم فإن الغفير رجل لا يقبل أي نوع من التفاهم مهما توددت اليه:
شديرة منقة مزروعة
خدرا ولينات فروعا
سألت غفيرا من نوعا
قال لي دي حاجة ممنوعة
والخوة معاك مقطوعة
وهذا هو الشاعر السر عثمان الطيب أيضا وصف الغفير بأنه لا يتهادن في قصيدته بريدن لي شقاي زادن في ايه لو بالسلام جادن وهي من قصائده القديمة ، يقول السر عثمان:
بحورن مرة ما اتخادن
غفيرن مابي يتهادن
ودعونا نرجع الى شاعرنا حسن الدابي، فهو في هذه المرة يحاول استعمال الحيلة مع الغفير ويحاول اقناعه بأن يطلب مقابلة المحبوب للحظة فقط إلا أن الغفير يقابله بآذان صماء ويصده ويتعلل بأنه يخشى من رؤسائه الذين لن يرحموه إذا وافق وسمح له بالدخول:
يا غفيرا عليك الرسول
لحظة بس انظرا ما في طول
جيت اشوف الاناناس شتول
منو ازمن طولت طول
قال لي: فوت اختاني يازول
إنت جنيت ولا مخلول
افرض اتلقاني مسؤول
ولي جابك انا شن أقول
وفي قصيدة أخرى للدابي وهي (جنبي شاتلنو عجو الشروق):
قت لو مرضان خليك شفوق
قال لي حتى ان مت بالشوق
ويقول الشاعر محمد بادي في إحدى قصائده التي هجا فيها ناس العمارات:
غفيركن نوم نجم القبلي أب راسا قوي وجنبو كلابو الهوايات
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
ولعل شاعرنا الأستاذ محمد سعيد دفع الله هو الشاعر الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة. فهو لم يلعن الغفير ولم ينعته بأقبح الصفات كما يفعل الآخرون ، بل تمنى أن يكون هو غفيرا لشتيلة البان. يقول شاعرنا في إحدى قصائده ، وهي من قديمه :
نقلة بانة دابة صغيرة
مالو أنا لو صبحت غفيرا
ولك يا صديقي أن تتخيل شاعرنا محمد سعيد دفع الله وهو يجلس مكان الغفير لابسا البردلوبة الكاكية والرداء الذي يصل الى منتصف الركبة ويلف القلشين في رجليه ويحمل في يده نبوتا ويجلس لحراسة تلك البانة الصغيرة. ولكن محمد سعيد يرجع ويجاري الشعراء الآخرين في قصيدة (البوجع قليبي)
حارسا ليهو قاسي قليبو مصنوع من حديد
بالليل والنهار قاصيهو لانوم لا غميد
وهذا فناننا الأديب المخضرم عبد الرحمن بلاص في إحدى تراثياته
(اغنية بريدو الزول ... زولي أنا أصلو خاتي القول) تصف الأغنية الغفير بالحرص الشديد على المحروس وهو هنا يبذل أقصى ما يستطيع لعمل الحواجز اللازمة (قوالو الضرا) لكي لا يستطيع كائنا من كان أن يرى ما بالداخل الى أن تستوي الثمار من نفسها (إلا لامن ينجض برا):
خدرة المزروع في الترا
دابو فسخ وكبسو الشرا
الغفير قوالو الضرا
أصلو حالف زول مايرى
إلا لا من ينجض برا
يا شتيل راس ساقة العمد
النقل مزروع بالعدد
عبروه ووقفو الحد
سيدو ماب يقضالك غرد
يالعليك الايد ماب تطول
أستاذنا مامان
الشعوب والقبائل تتفاعل مع الأشياء بحكم ترسبات النشأة وتفاعلات التدرج في الحضارة...والشايقي بطبعه مقدام ...وقد تختلط عنده ألوان الخطوط الفاصلة مابين الملكية الفردية والجماعية...فقبيلة أصولها محاربين أشداء... ثم أنهم بدو ورعاة ...كل ذلك يعزز فيهم الروح المقدامة والتي ترى أحقيتها في كل شئ جميل في متناول اليد....وهنا يأتي مفهوم الغفير فهو بمثابة الحاجز عن نيل مافي النفس ...هنا تحدث الأسقاطات الشعرية عليه...ويمكن ان نسمي ذلك طموحا ونزوعا ألى كل مميز...ونظرة في ماحولنا من شعر الغير تؤكد خلوه من هذه المفردة...لك الود
__________________
أچأ‡أ“أ‘ أ‡أ،أ‘أƒأ“ أڑأ¤أڈ أںأ، أŒأ£أ‡أ، *** أ*أ“أٹأ”أ أ£أ¤ أںأ، أ”أ† أŒأ£أ‡أ،أ‡
adilassoom
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى adilassoom
البحث عن جميع مشاركات adilassoom
#7
05-22-2007, 06:48 PM
عكود
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: أ‡أ،أ…أ£أ‡أ‘أ‡أٹ - أ‡أ،أ‘أ¦أ¬أ“
المشاركات: 1,228
________________________________________
الما يشتري يتفرّج
يستمتع
يتأمّل
ويشكر
شــــكراً مامان
والمتداخلين.
عكود
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عكود
البحث عن جميع مشاركات عكود
#8
05-23-2007, 07:54 AM
مامان
Junior Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 26
________________________________________
الأخوة المتداخلون بدون فرز
تحياتي لكم
شكرا على ردودكم وإضافاتكم على هذا الموضوع وأرجو من الجميع أن يضيفوا أي أبيات شعر في هذا الموضوع
تحياتي لكم
مامان
مامان
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى مامان
البحث عن جميع مشاركات مامان
#9
05-23-2007, 05:24 PM
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,095
________________________________________
العزيز مامان اسمح لي بالنظر الى موضوع الغفراء من زاوية اخرى ساحاول من خلالها استقراء المنع والاباحة في عرف الغرام في سنوات السودان المنصرمة حين كان العشق حالة من الجموح يسبق فيها القول الواقع وما تشتهيه النفس.
من هنا اجترح الشعراء مفهوم الحراس والغفير والحيطان والابواب والاسوار اجترحوها كرادع يؤكد احترامهم للقيم السائدة والاخلاق العامة مقابل ما يمور في نفوسهم من امنيات لا تعرف طريقها الى التحقق الا بالحلال وذلك ليس بسبب الحراس وحدهم وانما بسبب حراس داخليين ينشطون داخل النفس والوجدان يمنعون ويبيحون في نطاق المتعارف عليه من قيم واخلاقيات.
واظنك تتفق معي هنا بان الحراس حالة تم اسقاطها من واقع الوظيفة القائمة على الصرامة وشيل وش القباحة .... وذلك ديدنهم وليس هناك من سيحتج او يرفض.
اذن فان رمزية الاستخدام تتعدى الحراس والغفراء اللئام وان كانوا كذلك الى حيز التمني والعجز وفوران المشاعر المحددة سلفا في سياق اللالتزام بالقيم الاخلاقة السائدة والله اعلم
مودتي
عمر مجذوب خطيب
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عمر مجذوب خطيب
البحث عن جميع مشاركات عمر مجذوب خطيب
#10
05-24-2007, 10:40 AM
عبد العظيم الطاهر
Senior Member تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 721
________________________________________
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المقل
مثال واحد من الشعراء قال :
دار انط الحوش بردًرب
العكاكيز فوقي رب رب
دار اشوف ام عكشاً ضهب
ودار اضوق سجنك ياصنب ...... الخ ...... ( معليش هذا ما اذكره من الأبيات بدون ترتيب )
لاحظ هنا اصرار الشاعر للوصول لرؤية محبوبته فيها نطيط حيشان وفيها سجن ( يعني ما هو هامو ) في سبيل الوصول الى رؤية المحبوبة آها ذي ده لو ما شددًولو الحراسة بي هيجتو دي يقوم يسويلو عاضري في البنيي الماعندها ذنب ديك غير انها سمحي ،،،، وللحديث بقية ،،،،،
الاخ مامان ... فتح الله عليك ... وأنت تغوص في بحور شعرنا وشعراءنا الشايقية بقراءة ممعنة وتختار بعين الخبير منه اللآلئ ... والدرر ... صدقني طالعت هذا البوست وانا في قمة المتعة ... ولا شك في أن من يحول بينك وبين ما تبتغيه فلن يجد منك إلا ( الشنِّيف ) ثم تقول له : ( دب عليهو ... وشو يقطع الخميري من البيت ) وقطعاً كان هذا نصيب الغفراء أو الخفراء من الشعراء وهم لن يجدوا غير هذا برغم حرصهم الشديد في حراسة وصيانة ( الأمانة ) وأداء المهمة المنوطة بهم على أكمل وجه ..ولا شك فهذه محمدة ..وشيمة يعتز بها ...
وكما أسلف الاخ ... حسن المقل ... إن لم يكونوا كذلك ...فمثل زولنا ألاشلق دا ... البيشبح بالحيَّط ده ... كان سوا لو عوجي كبيري بالحيل ...
عبد العظيم الطاهر
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عبد العظيم الطاهر
البحث عن جميع مشاركات عبد العظيم الطاهر
#11
05-24-2007, 10:48 AM
عبد العظيم الطاهر
Senior Member تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 721
________________________________________
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom
أستاذنا مامان
...والشايقي بطبعه مقدام ...وقد تختلط عنده ألوان الخطوط الفاصلة مابين الملكية الفردية والجماعية...فقبيلة أصولها محاربين أشداء... ثم أنهم بدو ورعاة ...كل ذلك يعزز فيهم الروح المقدامة والتي ترى أحقيتها في كل شئ جميل في متناول اليد....
:D باشمهندس ... يا خي بلابيطي وقعن ...كدي أكنك أقرأ المقطع ده .. وأضرب لي تلفون
حرسوه الغفرا اللئام... صورة الغفير في الشعر الشايقي
________________________________________
هل الغفراء، أو من نسميهم أيضا الحراس، لئام؟ هل هم قساة قلوب والرحمة منزوعة من أفئدتهم؟ ويتميزون بالشراسة كما تصورهم أغانينا؟ يوصف الغفير أحيانا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام..
لماذا لا ننصف الغفراء ونحترمهم حيث أنهم أناس يؤدون ما يناط بهم من عمل على الوجه الأكمل. فأعمال الحراسة أو الغفارة تتطلب الحزم واليقظة وإلا سيتعرض المحروس للخراب أو الضياع.
حاولت أن أرصد ما ذكر في بعض أغنيات الطمبور التي تصور الغفير أو الحارس فوجدت الشعراء يصفونه بأشنع الأوصاف . فالغفير كما تصوره أغانينا يقابلك دائما وهو عابس الوجه ، تحدثه فيشيح بوجهه عنك، تتود اليه فلا يقابل ذلك إلا بالنفور. حتى الشعراء في الأدب العربي القديم يصفونه ببعض تلك الصفات. قال ذو الرمة:
إذا جئتها ردني عابس
رقيب عليها لها حارس
وهو هنا يصف الحارس بالعبوس.
تعالوا معي نستعرض بعض ماورد في أشعار أهلنا الشايقية حول الصورة النمطية للغفير.
وشعراؤنا عادة ما يشبهون محبوباتهم بأنواع الزرع المختلفة كالنخيل والمنقة والبرتكان وشجر البان وشتول الأنناس وما الى ذلك.
يقول شاعرنا حسن الدابي عليه الرحمة في إحدى قصائده :
سيدو الحارسو لِكّي خطابو
ينبح ديمة الله أصابوا
طول الليل مبارا كلابو
شايل حربتو وكوكابو
الدرب البنندلابو
حجّرو قال يجيب لي خرابو
حتى الطير يحاحي اسرابو
قفل للنمل ديدابو
ويلاحظ أن الحارس هنا هو نفسه صاحب الزرع المحروس. وصفه الشاعر بأن خطابه لكّي أي لا منطق له وهو مسلح بالحربة والكوكاب ولم يكفه ذلك بل استعان كذلك بالكلاب الأمر الذي مكنه من حجر الطريق على الناس. ولم يقف عند هذا الحد ، فهو أيضا يحاحي الطير ويمنعه من الاقتراب من هذا الزرع وحتى النمل لا أمل له في الوصول حيث أن الممرات (الديداب) التي يسلكها أقفلت.
وفي قصيدة أخرى يقول نفس الشاعر :
حراسك شقي وملعون
ماب يبسم يفرلو سنون
ختاك جوة خلف حصون
من قولة سلام مغبون
أنظر كيف وصف الشاعر الحارس هنا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام وكأن بينه وبين زائره عداوة مستحكمة.
وفي الأبيات التالية يحاول الشاعر (حسن الدابي) زيارة المحبوبة ولكنه يجد المعاكسة من الغفير أيضا والذي لم يمنعه من الزيارة فحسب ولكنه أساء اليه أيما إساءة ونعته بأنه عوير ولا يستحق أن ينال شرف رؤية المحروسة.
مرة ليها مشيت زيارة
عاكسوني اهل الغفارة
قالوا زي شوفتك خسارة
ياخي سيبنا بلا عوارة
أما الغفير في الأبيات التالية فهو ليس آدميا، بل تمساح (دود). والمحبوبة هنا داخل بحور أي محروسة داخل جزيرة بين بحرين فإذا كنت تجيد السباحة وغامرت بالاقتراب فإن التمساح لك بالمرصاد :
لجة بحورو ماب يتخادو
والعام كلو دودن صادو
وأحيانا تكون المحبوبة محروسة بالانس والجن أيضا مما يجعل الاقتراب منها مستحيلا وحتى لمس أسوار مسكنها متعذرا:
نقلة بانة فاتحة زهورا
دق مع الفجر بابورا
بالجن والانس مغفورة
ممنوع حد يلمس سورا
أما الحارس – الديدبان- في الأبيات التالية فلديه أوامر صريحة بفتح النار وإزهاق روح كل من يقترب ولم يسمع بحقوق الانسان و لا علاقة له بذلك:
تاق لحظني وجفل الجموح
ديدبانو يفرط الروح
وفي الأبيات التالية يشبه الشاعر محبوبته بشتيلة المشرق وهو من أنواع التمر الرطب حلو المذاق لذيذ الطعم– والأبيات أيضا للشاعر حسن الدابي رغم أنها تغنى في قصيدة )شادية ما عارف اللت الله تراني بزرع( وشاعرها هو المرحوم عبد الله كنه، تقول الأبيات:
تمير المشرق البشيل مفدع
الغتيت حراسو بي فرارو يجدع
الحارس كما ترى يا صديقي رجل في غاية القسوة وغتيت و لا يتورع في استخدام الفرار لارهاب كل من يحاول الاقتراب من تمير المشرق.
أغاني المرحوم النعام آدم القديمة مليئة أيضا بمثل هذه الصور النمطية للغفير، تجده يصف الغفير باللؤم كما في أغنية مشتاقين :
لئام غفراهو للزول ماب يدورو
وفي أغنية نوارة قنتي للنعام آدم، يصف الشاعر الغفير بأنه دائما غضبان ويقابل الناس بتكشيرة، ورغم ذلك يحاول الشاعر فتح قنوات معه لمقابلة المحبوبة لأنها (معدوم نظيره)، يقول الشاعر :
قصيبة لفت الجزيرة
دايما غضبان غفيره
يلاقي الناس بتكشيرة
أروح أفتح معا السيرة
لأنها معدوم نظيره
وكذلك يصف الغفراء أيضا باللؤم في قصيدة (بقيت قيام)، حيث يقول فيها عن الغفير:
حرسوه الغفرا اللئام
وفي أغنية ضهب شيبون وهي قديم النعام الذي لا يبلى يقول عن الغفير:
أخضر وفي الجروف مزروع
جيت أنا داير أشوف النوع
وقف حراسو قال ممنوع
غالي وفي الرفوف مرفوع
لهيجو الفي الجنيد مزروع
وفي أغنية المنقة منقولة للنعام آدم فإن الغفير رجل لا يقبل أي نوع من التفاهم مهما توددت اليه:
شديرة منقة مزروعة
خدرا ولينات فروعا
سألت غفيرا من نوعا
قال لي دي حاجة ممنوعة
والخوة معاك مقطوعة
وهذا هو الشاعر السر عثمان الطيب أيضا وصف الغفير بأنه لا يتهادن في قصيدته بريدن لي شقاي زادن في ايه لو بالسلام جادن وهي من قصائده القديمة ، يقول السر عثمان:
بحورن مرة ما اتخادن
غفيرن مابي يتهادن
ودعونا نرجع الى شاعرنا حسن الدابي، فهو في هذه المرة يحاول استعمال الحيلة مع الغفير ويحاول اقناعه بأن يطلب مقابلة المحبوب للحظة فقط إلا أن الغفير يقابله بآذان صماء ويصده ويتعلل بأنه يخشى من رؤسائه الذين لن يرحموه إذا وافق وسمح له بالدخول:
يا غفيرا عليك الرسول
لحظة بس انظرا ما في طول
جيت اشوف الاناناس شتول
منو ازمن طولت طول
قال لي: فوت اختاني يازول
إنت جنيت ولا مخلول
افرض اتلقاني مسؤول
ولي جابك انا شن أقول
وفي قصيدة أخرى للدابي وهي (جنبي شاتلنو عجو الشروق):
قت لو مرضان خليك شفوق
قال لي حتى ان مت بالشوق
ويقول الشاعر محمد بادي في إحدى قصائده التي هجا فيها ناس العمارات:
غفيركن نوم نجم القبلي أب راسا قوي وجنبو كلابو الهوايات
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
ولعل شاعرنا الأستاذ محمد سعيد دفع الله هو الشاعر الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة. فهو لم يلعن الغفير ولم ينعته بأقبح الصفات كما يفعل الآخرون ، بل تمنى أن يكون هو غفيرا لشتيلة البان. يقول شاعرنا في إحدى قصائده ، وهي من قديمه :
نقلة بانة دابة صغيرة
مالو أنا لو صبحت غفيرا
ولك يا صديقي أن تتخيل شاعرنا محمد سعيد دفع الله وهو يجلس مكان الغفير لابسا البردلوبة الكاكية والرداء الذي يصل الى منتصف الركبة ويلف القلشين في رجليه ويحمل في يده نبوتا ويجلس لحراسة تلك البانة الصغيرة. ولكن محمد سعيد يرجع ويجاري الشعراء الآخرين في قصيدة (البوجع قليبي)
حارسا ليهو قاسي قليبو مصنوع من حديد
بالليل والنهار قاصيهو لانوم لا غميد
وهذا فناننا الأديب المخضرم عبد الرحمن بلاص في إحدى تراثياته
(اغنية بريدو الزول ... زولي أنا أصلو خاتي القول) تصف الأغنية الغفير بالحرص الشديد على المحروس وهو هنا يبذل أقصى ما يستطيع لعمل الحواجز اللازمة (قوالو الضرا) لكي لا يستطيع كائنا من كان أن يرى ما بالداخل الى أن تستوي الثمار من نفسها (إلا لامن ينجض برا):
خدرة المزروع في الترا
دابو فسخ وكبسو الشرا
الغفير قوالو الضرا
أصلو حالف زول مايرى
إلا لا من ينجض برا
يا شتيل راس ساقة العمد
النقل مزروع بالعدد
عبروه ووقفو الحد
سيدو ماب يقضالك غرد
يالعليك الايد ماب تطول
مامان
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى مامان
البحث عن جميع مشاركات مامان
#2
05-22-2007, 10:45 AM
صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
مامان والرؤية من زاوية مغايرة
________________________________________
هلا .. هلا .. مامان ..
أستاذنا كلنا .. محاضرة والله ..
تغيب وتأتي بالدرر .. ما أجمل حديثك .. وما أعجب الزوايا التي تنظر بها للأمور .. وفعلاً ذكر كلمة الغفير كثيرة في شعر الشايقية .. وأظنهم لا يسيئون للغفير بالرغم من الأوصاف التي يطلقونها عليه.. هذا غناء فيه تأكيد لدور الأسرة في إكتساب الأخلاق. بمعنى أن الأخلاق استحقاق لأسرة حفظت بناتها ولننظر لوصف عمر محمد حليب (باتوري) لما ذكرته بالرغم من أن كلمة الغفير غير واردة ولكنها مذكورة ضمنياً : راحت الروضة بلودها وين
في الأراك علو لها حوشين
كل حوشاً فيهو كبدين
كل كبداً فيهو دقلين
وكل دقلاً فيهو كشرين
كل كشراً جنبو عبدين
كل عبداً ماسك أب روحين
يا الرويضة أماتك اتنين
ووب علي يا ود الغسين
ووب على يا احمد الزين
تدخل آ باتوري بي وين
وأنظر لهذا النوع من الخفارة المعاكسة :
تمرتي العجوكا
اللا ببلعا لا بلوكا
شالت قلبي
طبلته في صندوكا
صلاح هاشم السعيد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى صلاح هاشم السعيد
البحث عن جميع مشاركات صلاح هاشم السعيد
#3
05-22-2007, 11:10 AM
حسن المقل
Senior Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 222
________________________________________
أخي مامان ،،،،، لك التحايا والود ،،،،،
حقيقة يامامان ده موضوع طويل ومحتاج لي وقت وتفكير عميق وحقيقة لم أعرف ماذا أقتبس مما كتبت لأنو كل الذي اثرته يستحق العرض مش الإقتباس وكل الذي كتبته أثارني جداً لأنني احسًه من الإرث المهم وأجي لي موضوع ( الغفرا اللئام ) - الحقيقة ليس هناك لؤم ولكن شدة الحرص من الحارس على المحروس يجعل الشاعر يصف الغفير باللؤم أو غيره من الصفات التي ينعت بها الشاعر الغفير ليعكس حالة الحرمان التي وصل اليها واسوق اليك مثال واحد من الشعراء قال :
دار انط الحوش بردًرب
العكاكيز فوقي رب رب
دار اشوف ام عكشاً ضهب
ودار اضوق سجنك ياصنب ...... الخ ...... ( معليش هذا ما اذكره من الأبيات بدون ترتيب )
والشاعر عبدالله محمد خير قال في هذا المجال :
غفيرك لاوي راسو واضانو صمَه
ومن عبيرك ماب يعشَم زول في شمَه
لاحظ هنا اصرار الشاعر للوصول لرؤية محبوبته فيها نطيط حيشان وفيها سجن ( يعني ما هو هامو ) في سبيل الوصول الى رؤية المحبوبة آها ذي ده لو ما شددًولو الحراسة بي هيجتو دي يقوم يسويلو عاضري في البنيي الماعندها ذنب ديك غير انها سمحي ،،،، وللحديث بقية ،،،،،
حسن المقل
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى حسن المقل
البحث عن جميع مشاركات حسن المقل
#4
05-22-2007, 11:45 AM
عيدابي
Senior Member تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 692
________________________________________
:
.
:
[
:
[
:
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
الاخ مامان تحياتى
بيت الشعر اعلاه للشاعر ابراهيم ابنعوف عمر
ضمن اغنية ست الودع كتبها سنة 1972
اما فى ما يخص الغفير هو دائماً فى وش المدفع
والغفير ماب يسهر إلا على الدرر النفيسة النادره الغالية
او اجمل انواع التمور زى ما قال ودالزومة
العجو الجايى من المحوس
ان عول مابينقرو السوس
المفلس اش جا يكوس
بس يعاين ويشبع مغوس
برضو ده عندو حراس بدليل انو المفلس ماب يقدر يمد ايدو ويشيل حتى ولو ضواقة
وهكذا يصف الشعراء ما يرمونه اليه بهذه الرمزية وتلك هى غلات المحبوبة
وندرة حتى مجرد النظره اليها يا لها من .. عفة ... وطهر ... وحياء ...
ولك انت اخى مامان كل الود
عيدابي
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عيدابي
البحث عن جميع مشاركات عيدابي
#5
05-22-2007, 01:18 PM
صلاح عبد النبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: أŒأڈأ¥
المشاركات: 366
يا سلام على المواضيع الدسمة
________________________________________
أخونا مامان ..
كيفك يا رجل ..
وموضوع دسم بلا شك يثري ساحات البركل ويفتح أبواباً رحبة لطرح ونقاش الدرر الثمينة
في ثقافتنا وموروثنا الأدبي ..
ويحضرني هنا قول الشاعر الذي لا استحضره كذلك للأسف
التميرة (أو الشتيلة ) الفوق جدوله
مديت إيدي اتناوله
الحراريس قالولي لا ..
إنت فقري وما بتقدره ..
ومعلوم أن كل ما هو نابت على الجدول يكون أخضر ومفرهد بحكم وجوده على المصدر
الرئيسي للمياه ..
ولي عودة إن شاء الله ..
خالص مودتي ..
__________________
أƒأٹأںأ،أ* أ‡أ،أ¦أŒأڑ أ‡أ،أˆأٹأ‡أ¦أ‘أں أژأٹأ* أچأ£أ،أ¦ أڑأ،أ¬ أںأٹأ¦أأ*
أ¦أ£أ¤ أ–أˆأ‡أˆ أ‡أ،أچأ’أ¤ ..أƒأŒأˆأڈأں ..أ،أ*أں أ£أ£أڈأ¦أ‡أٹ أںأأ¦أأ*
أ¦أ‡أ،أˆأ‘أ”أں أˆأ* أ،أˆأ*أ¤أ* .. أٹأ،أأ‡ أڈأ‘أأ‡أٹأ* أ¦أ“أ*أ¦أأ*
أ¤أ‡أ£أ* أأ* أچأ–أ¤ أ‡أ،أأ¦أ‡أأ* أ¦أ¥أ‡أں أ¦أ“أ‡أڈأ‡أٹأں أچأ‘أ¦أأ*
صلاح عبد النبي
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى صلاح عبد النبي
البحث عن جميع مشاركات صلاح عبد النبي
#6
05-22-2007, 01:42 PM
adilassoom
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 993
________________________________________
اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مامان
هل الغفراء، أو من نسميهم أيضا الحراس، لئام؟ هل هم قساة قلوب والرحمة منزوعة من أفئدتهم؟ ويتميزون بالشراسة كما تصورهم أغانينا؟ يوصف الغفير أحيانا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام..
لماذا لا ننصف الغفراء ونحترمهم حيث أنهم أناس يؤدون ما يناط بهم من عمل على الوجه الأكمل. فأعمال الحراسة أو الغفارة تتطلب الحزم واليقظة وإلا سيتعرض المحروس للخراب أو الضياع.
حاولت أن أرصد ما ذكر في بعض أغنيات الطمبور التي تصور الغفير أو الحارس فوجدت الشعراء يصفونه بأشنع الأوصاف . فالغفير كما تصوره أغانينا يقابلك دائما وهو عابس الوجه ، تحدثه فيشيح بوجهه عنك، تتود اليه فلا يقابل ذلك إلا بالنفور. حتى الشعراء في الأدب العربي القديم يصفونه ببعض تلك الصفات. قال ذو الرمة:
إذا جئتها ردني عابس
رقيب عليها لها حارس
وهو هنا يصف الحارس بالعبوس.
تعالوا معي نستعرض بعض ماورد في أشعار أهلنا الشايقية حول الصورة النمطية للغفير.
وشعراؤنا عادة ما يشبهون محبوباتهم بأنواع الزرع المختلفة كالنخيل والمنقة والبرتكان وشجر البان وشتول الأنناس وما الى ذلك.
يقول شاعرنا حسن الدابي عليه الرحمة في إحدى قصائده :
سيدو الحارسو لِكّي خطابو
ينبح ديمة الله أصابوا
طول الليل مبارا كلابو
شايل حربتو وكوكابو
الدرب البنندلابو
حجّرو قال يجيب لي خرابو
حتى الطير يحاحي اسرابو
قفل للنمل ديدابو
ويلاحظ أن الحارس هنا هو نفسه صاحب الزرع المحروس. وصفه الشاعر بأن خطابه لكّي أي لا منطق له وهو مسلح بالحربة والكوكاب ولم يكفه ذلك بل استعان كذلك بالكلاب الأمر الذي مكنه من حجر الطريق على الناس. ولم يقف عند هذا الحد ، فهو أيضا يحاحي الطير ويمنعه من الاقتراب من هذا الزرع وحتى النمل لا أمل له في الوصول حيث أن الممرات (الديداب) التي يسلكها أقفلت.
وفي قصيدة أخرى يقول نفس الشاعر :
حراسك شقي وملعون
ماب يبسم يفرلو سنون
ختاك جوة خلف حصون
من قولة سلام مغبون
أنظر كيف وصف الشاعر الحارس هنا بأنه شقي وملعون ولا يبتسم ولا يرد السلام وكأن بينه وبين زائره عداوة مستحكمة.
وفي الأبيات التالية يحاول الشاعر (حسن الدابي) زيارة المحبوبة ولكنه يجد المعاكسة من الغفير أيضا والذي لم يمنعه من الزيارة فحسب ولكنه أساء اليه أيما إساءة ونعته بأنه عوير ولا يستحق أن ينال شرف رؤية المحروسة.
مرة ليها مشيت زيارة
عاكسوني اهل الغفارة
قالوا زي شوفتك خسارة
ياخي سيبنا بلا عوارة
أما الغفير في الأبيات التالية فهو ليس آدميا، بل تمساح (دود). والمحبوبة هنا داخل بحور أي محروسة داخل جزيرة بين بحرين فإذا كنت تجيد السباحة وغامرت بالاقتراب فإن التمساح لك بالمرصاد :
لجة بحورو ماب يتخادو
والعام كلو دودن صادو
وأحيانا تكون المحبوبة محروسة بالانس والجن أيضا مما يجعل الاقتراب منها مستحيلا وحتى لمس أسوار مسكنها متعذرا:
نقلة بانة فاتحة زهورا
دق مع الفجر بابورا
بالجن والانس مغفورة
ممنوع حد يلمس سورا
أما الحارس – الديدبان- في الأبيات التالية فلديه أوامر صريحة بفتح النار وإزهاق روح كل من يقترب ولم يسمع بحقوق الانسان و لا علاقة له بذلك:
تاق لحظني وجفل الجموح
ديدبانو يفرط الروح
وفي الأبيات التالية يشبه الشاعر محبوبته بشتيلة المشرق وهو من أنواع التمر الرطب حلو المذاق لذيذ الطعم– والأبيات أيضا للشاعر حسن الدابي رغم أنها تغنى في قصيدة )شادية ما عارف اللت الله تراني بزرع( وشاعرها هو المرحوم عبد الله كنه، تقول الأبيات:
تمير المشرق البشيل مفدع
الغتيت حراسو بي فرارو يجدع
الحارس كما ترى يا صديقي رجل في غاية القسوة وغتيت و لا يتورع في استخدام الفرار لارهاب كل من يحاول الاقتراب من تمير المشرق.
أغاني المرحوم النعام آدم القديمة مليئة أيضا بمثل هذه الصور النمطية للغفير، تجده يصف الغفير باللؤم كما في أغنية مشتاقين :
لئام غفراهو للزول ماب يدورو
وفي أغنية نوارة قنتي للنعام آدم، يصف الشاعر الغفير بأنه دائما غضبان ويقابل الناس بتكشيرة، ورغم ذلك يحاول الشاعر فتح قنوات معه لمقابلة المحبوبة لأنها (معدوم نظيره)، يقول الشاعر :
قصيبة لفت الجزيرة
دايما غضبان غفيره
يلاقي الناس بتكشيرة
أروح أفتح معا السيرة
لأنها معدوم نظيره
وكذلك يصف الغفراء أيضا باللؤم في قصيدة (بقيت قيام)، حيث يقول فيها عن الغفير:
حرسوه الغفرا اللئام
وفي أغنية ضهب شيبون وهي قديم النعام الذي لا يبلى يقول عن الغفير:
أخضر وفي الجروف مزروع
جيت أنا داير أشوف النوع
وقف حراسو قال ممنوع
غالي وفي الرفوف مرفوع
لهيجو الفي الجنيد مزروع
وفي أغنية المنقة منقولة للنعام آدم فإن الغفير رجل لا يقبل أي نوع من التفاهم مهما توددت اليه:
شديرة منقة مزروعة
خدرا ولينات فروعا
سألت غفيرا من نوعا
قال لي دي حاجة ممنوعة
والخوة معاك مقطوعة
وهذا هو الشاعر السر عثمان الطيب أيضا وصف الغفير بأنه لا يتهادن في قصيدته بريدن لي شقاي زادن في ايه لو بالسلام جادن وهي من قصائده القديمة ، يقول السر عثمان:
بحورن مرة ما اتخادن
غفيرن مابي يتهادن
ودعونا نرجع الى شاعرنا حسن الدابي، فهو في هذه المرة يحاول استعمال الحيلة مع الغفير ويحاول اقناعه بأن يطلب مقابلة المحبوب للحظة فقط إلا أن الغفير يقابله بآذان صماء ويصده ويتعلل بأنه يخشى من رؤسائه الذين لن يرحموه إذا وافق وسمح له بالدخول:
يا غفيرا عليك الرسول
لحظة بس انظرا ما في طول
جيت اشوف الاناناس شتول
منو ازمن طولت طول
قال لي: فوت اختاني يازول
إنت جنيت ولا مخلول
افرض اتلقاني مسؤول
ولي جابك انا شن أقول
وفي قصيدة أخرى للدابي وهي (جنبي شاتلنو عجو الشروق):
قت لو مرضان خليك شفوق
قال لي حتى ان مت بالشوق
ويقول الشاعر محمد بادي في إحدى قصائده التي هجا فيها ناس العمارات:
غفيركن نوم نجم القبلي أب راسا قوي وجنبو كلابو الهوايات
وفي قصيدة يغنيها الفنان عثمان اليمني ولا يحضرني اسم شاعرها للأسف:
ليل نهار غفرك يجدع
ماب يخاتر الطير في الفرع
ان رقد يرقد مكوع
ولعل شاعرنا الأستاذ محمد سعيد دفع الله هو الشاعر الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة. فهو لم يلعن الغفير ولم ينعته بأقبح الصفات كما يفعل الآخرون ، بل تمنى أن يكون هو غفيرا لشتيلة البان. يقول شاعرنا في إحدى قصائده ، وهي من قديمه :
نقلة بانة دابة صغيرة
مالو أنا لو صبحت غفيرا
ولك يا صديقي أن تتخيل شاعرنا محمد سعيد دفع الله وهو يجلس مكان الغفير لابسا البردلوبة الكاكية والرداء الذي يصل الى منتصف الركبة ويلف القلشين في رجليه ويحمل في يده نبوتا ويجلس لحراسة تلك البانة الصغيرة. ولكن محمد سعيد يرجع ويجاري الشعراء الآخرين في قصيدة (البوجع قليبي)
حارسا ليهو قاسي قليبو مصنوع من حديد
بالليل والنهار قاصيهو لانوم لا غميد
وهذا فناننا الأديب المخضرم عبد الرحمن بلاص في إحدى تراثياته
(اغنية بريدو الزول ... زولي أنا أصلو خاتي القول) تصف الأغنية الغفير بالحرص الشديد على المحروس وهو هنا يبذل أقصى ما يستطيع لعمل الحواجز اللازمة (قوالو الضرا) لكي لا يستطيع كائنا من كان أن يرى ما بالداخل الى أن تستوي الثمار من نفسها (إلا لامن ينجض برا):
خدرة المزروع في الترا
دابو فسخ وكبسو الشرا
الغفير قوالو الضرا
أصلو حالف زول مايرى
إلا لا من ينجض برا
يا شتيل راس ساقة العمد
النقل مزروع بالعدد
عبروه ووقفو الحد
سيدو ماب يقضالك غرد
يالعليك الايد ماب تطول
أستاذنا مامان
الشعوب والقبائل تتفاعل مع الأشياء بحكم ترسبات النشأة وتفاعلات التدرج في الحضارة...والشايقي بطبعه مقدام ...وقد تختلط عنده ألوان الخطوط الفاصلة مابين الملكية الفردية والجماعية...فقبيلة أصولها محاربين أشداء... ثم أنهم بدو ورعاة ...كل ذلك يعزز فيهم الروح المقدامة والتي ترى أحقيتها في كل شئ جميل في متناول اليد....وهنا يأتي مفهوم الغفير فهو بمثابة الحاجز عن نيل مافي النفس ...هنا تحدث الأسقاطات الشعرية عليه...ويمكن ان نسمي ذلك طموحا ونزوعا ألى كل مميز...ونظرة في ماحولنا من شعر الغير تؤكد خلوه من هذه المفردة...لك الود
__________________
أچأ‡أ“أ‘ أ‡أ،أ‘أƒأ“ أڑأ¤أڈ أںأ، أŒأ£أ‡أ، *** أ*أ“أٹأ”أ أ£أ¤ أںأ، أ”أ† أŒأ£أ‡أ،أ‡
adilassoom
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى adilassoom
البحث عن جميع مشاركات adilassoom
#7
05-22-2007, 06:48 PM
عكود
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: أ‡أ،أ…أ£أ‡أ‘أ‡أٹ - أ‡أ،أ‘أ¦أ¬أ“
المشاركات: 1,228
________________________________________
الما يشتري يتفرّج
يستمتع
يتأمّل
ويشكر
شــــكراً مامان
والمتداخلين.
عكود
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عكود
البحث عن جميع مشاركات عكود
#8
05-23-2007, 07:54 AM
مامان
Junior Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 26
________________________________________
الأخوة المتداخلون بدون فرز
تحياتي لكم
شكرا على ردودكم وإضافاتكم على هذا الموضوع وأرجو من الجميع أن يضيفوا أي أبيات شعر في هذا الموضوع
تحياتي لكم
مامان
مامان
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى مامان
البحث عن جميع مشاركات مامان
#9
05-23-2007, 05:24 PM
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,095
________________________________________
العزيز مامان اسمح لي بالنظر الى موضوع الغفراء من زاوية اخرى ساحاول من خلالها استقراء المنع والاباحة في عرف الغرام في سنوات السودان المنصرمة حين كان العشق حالة من الجموح يسبق فيها القول الواقع وما تشتهيه النفس.
من هنا اجترح الشعراء مفهوم الحراس والغفير والحيطان والابواب والاسوار اجترحوها كرادع يؤكد احترامهم للقيم السائدة والاخلاق العامة مقابل ما يمور في نفوسهم من امنيات لا تعرف طريقها الى التحقق الا بالحلال وذلك ليس بسبب الحراس وحدهم وانما بسبب حراس داخليين ينشطون داخل النفس والوجدان يمنعون ويبيحون في نطاق المتعارف عليه من قيم واخلاقيات.
واظنك تتفق معي هنا بان الحراس حالة تم اسقاطها من واقع الوظيفة القائمة على الصرامة وشيل وش القباحة .... وذلك ديدنهم وليس هناك من سيحتج او يرفض.
اذن فان رمزية الاستخدام تتعدى الحراس والغفراء اللئام وان كانوا كذلك الى حيز التمني والعجز وفوران المشاعر المحددة سلفا في سياق اللالتزام بالقيم الاخلاقة السائدة والله اعلم
مودتي
عمر مجذوب خطيب
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عمر مجذوب خطيب
البحث عن جميع مشاركات عمر مجذوب خطيب
#10
05-24-2007, 10:40 AM
عبد العظيم الطاهر
Senior Member تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 721
________________________________________
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المقل
مثال واحد من الشعراء قال :
دار انط الحوش بردًرب
العكاكيز فوقي رب رب
دار اشوف ام عكشاً ضهب
ودار اضوق سجنك ياصنب ...... الخ ...... ( معليش هذا ما اذكره من الأبيات بدون ترتيب )
لاحظ هنا اصرار الشاعر للوصول لرؤية محبوبته فيها نطيط حيشان وفيها سجن ( يعني ما هو هامو ) في سبيل الوصول الى رؤية المحبوبة آها ذي ده لو ما شددًولو الحراسة بي هيجتو دي يقوم يسويلو عاضري في البنيي الماعندها ذنب ديك غير انها سمحي ،،،، وللحديث بقية ،،،،،
الاخ مامان ... فتح الله عليك ... وأنت تغوص في بحور شعرنا وشعراءنا الشايقية بقراءة ممعنة وتختار بعين الخبير منه اللآلئ ... والدرر ... صدقني طالعت هذا البوست وانا في قمة المتعة ... ولا شك في أن من يحول بينك وبين ما تبتغيه فلن يجد منك إلا ( الشنِّيف ) ثم تقول له : ( دب عليهو ... وشو يقطع الخميري من البيت ) وقطعاً كان هذا نصيب الغفراء أو الخفراء من الشعراء وهم لن يجدوا غير هذا برغم حرصهم الشديد في حراسة وصيانة ( الأمانة ) وأداء المهمة المنوطة بهم على أكمل وجه ..ولا شك فهذه محمدة ..وشيمة يعتز بها ...
وكما أسلف الاخ ... حسن المقل ... إن لم يكونوا كذلك ...فمثل زولنا ألاشلق دا ... البيشبح بالحيَّط ده ... كان سوا لو عوجي كبيري بالحيل ...
عبد العظيم الطاهر
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عبد العظيم الطاهر
البحث عن جميع مشاركات عبد العظيم الطاهر
#11
05-24-2007, 10:48 AM
عبد العظيم الطاهر
Senior Member تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 721
________________________________________
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom
أستاذنا مامان
...والشايقي بطبعه مقدام ...وقد تختلط عنده ألوان الخطوط الفاصلة مابين الملكية الفردية والجماعية...فقبيلة أصولها محاربين أشداء... ثم أنهم بدو ورعاة ...كل ذلك يعزز فيهم الروح المقدامة والتي ترى أحقيتها في كل شئ جميل في متناول اليد....
:D باشمهندس ... يا خي بلابيطي وقعن ...كدي أكنك أقرأ المقطع ده .. وأضرب لي تلفون