صلاح هاشم السعيد
10-27-2007, 11:06 AM
دق الريحة :تحضيرات الروائح هذه على وجه خاص تبالغ النساء في تحضير كمياتها وأنواعها فهي لديهن إما سائلة أو جافة. والسائلة مستوردة ونفاذة منها ما عرفه مجتمعهم (السرتية، والمحلبية، والمجموع) وهذه يعجن بها خليطاً من عصيدة الذرة ومسحوق حبوب عطرية هي (المحلب، وخشب الصندل) وتوضع العصيدة المخلوطة في إناء خشبي اسمه (القدح) وهذا لفظ عربي معروف ويلصق على المخلوط العصيدي بجوانب القدح من ترك فجوة بمنتصفه حسب تحويره الطبيعي ثم يبخر المخلوط في فجوة في الأرض يسمونها (الدكة) مليئة بخشب الطلح المتقد. وتستمر هذه العملية لأيام عديدة حتى يسود المخلوط ويدكن، وله رائحة عطرية محببة لديهم. وتتركز تلك الرائحة، ثم تجمع محتويات الأقداح وبذلك يحصلون على ما يسمونه (الدلكة) ويحتفظون بها لليالي العرس حيث يدلك بها العروسان فتطري البشرة وتكسبها رائحة عطرة. وتلك البشرة القروية التي لفحتها الشمس في المزارع والمراعي حيث كان يعمل الفتى والفتاة في ريفهم الشمالي القاحل.
دق الريحة :
تعنى قبيلة الشايقية بأسرها بعملية تقوم بها أم الفتى والفتاة وتلك هي دق الريحة.
فتجمع كل منهن صويحباتها في يوم معين، والتفاؤل يملأ الجميع فتعرض الأم حصيلتها العطرية من أصناف سبق ذكرها واضعة لها في إناء كبير وسط جمعهن ويسمونه (المسحانة) ويطرقن بآخر صغير اسمه (المنقار) وهما يقومان مقام الهاون ويده المعروفتين. وتستمر هذه العملية وسط جو بهيج من الغناء والزغاريد، ويصفن في أغانيهن لدى أم العريس صفات ابنها الطيبة وبالمثل يطرين لأم العروس بنتها بطيب القول. وما سوف نتناوله ومن بعض أغانيهم لا يفوتنا أن ننوه لعراقته وأصالته في مجتمعهم الريفي القديم. وهي تشير إشارات بالغة للتكوين الحقيقي لذلك المجتمع باتجاه التفكير الجمعي فيه، والذي تراضوه حتى صار سمة مميزة لاسلوب حياتهم الفكرية والمشكلة لواقعهم العام. ومن تلك الأهازيج الغنائية ما تقوله أم العريس وصويحباتها:
الليل العديلة ويا عديلة الله
إنشاء العديلة تقدموا وتبرا
الليلة العديلة ويا عديلة الله
وإنشاء العديلة في المرح ترجا
والليلة العديلة يا عديلة السيد
يبكر بالوليد والفايدي تملا الايد
وإنشاء العديلة للولاد جملةوهذه الأهزوجة الغنائية فيها ابتهال ودعاء لله تعالى بالتوفيق. وهي تدل كما أسلفت على اتجاه التفكير الجمعي، فهو اتجاه ديني تام ويؤكد بعده من الحضر وطبيعة وضعه الريفي من حقائق الطبيعة الصقه لجماله وجلال الله تعالى إذ لا عجب أن يكون الاتجاه الديني عميق الدلالة لدى قبيلة الشايقية القروية. ومن جهة ثانية اشتمل التضرع أن يكون البكر من الأبناء (ولداً) وهذه توضح القيمة الاجتماعية الراقية للذكر على الأنثى لديهم وهذا مركز متوارث Status Inherited حسب وضع أفراد الأسرة الشايقية وأدوارهم الاجتماعية في مستقبل حياتهم. كما أنه فيما اعتقد له جذوره من التفكير العربي الجاهلي نحو الأنثى. وهذا الاتجاه له دوره في التربية مستقبلا فطريقة معاملة الذكر من الأبناء تخالف اسلوب معاملة الفتاة وهو يشب في كل مرحلة وكل من أسرته يؤكد تفضيله على البنات وتميزه عنهن.
الغناء :
ولدق الريحة طرف آخر من الغناء منه :
إنت يا العريس رسلوك ولا براك جيته
رشرش عين عروسك ينضم السوميته
حجر السكر الكل من عطش يرويك
يا بنيه هي …والجدير بالذكر أن بداية دق الريحة تبدأها امرأة مسنة ومعروفة بالاتزان. ويضعون مع الريحة التمر. كما أسلفنا وكما يتضح في المقطع السابق عن الأغنية ذات الطابع المداعب للعريس هل أرسلوا له ليقطف هذه اليانعة من أزهار العائلة، أم قدم يدفعه حبه الأكيد لتعيش معه.
يعقب دق الريحة الجافة وذاك تصنيفها، فلكل نوع غرضه ودوره في طقوس القبيلة يضعونها مصنفة في إناء اسمه (الحق) من الخشب المجوف ويشبه علبة كبيرة ومحلاة بألوان زاهية يغلب عليها الأحمر والأسود من الطلاء .
ولا يفوتني في هذا المقام وأنا أذكر بعض هذه الأواني أنها من أساسيات بيت الأسرة في شمال السودان لدى معظم القبائل المتاخمة لقبيلة الشايقية وما تقودك قدماك لتدخل منزلا وإلا تجد على جنبات إحدى حجراته قد علقوا على السقف وعلى امتداد كل جانب ما يسمونه (المعلاق) اسم يدل على الآلة تلك ويضعون على كل قدح اسود اللون غالباً أو أحمره هو عليه هذا الحق وهذه لزوميات الأسرة لكل مناسبة سعيدة ويقولون متباهين في أغانيهم : ونحن راصين القداح صفوف معاليق
د. عبدالله أحمد سعيد محمد
(عرس الشايقية)
دق الريحة :
تعنى قبيلة الشايقية بأسرها بعملية تقوم بها أم الفتى والفتاة وتلك هي دق الريحة.
فتجمع كل منهن صويحباتها في يوم معين، والتفاؤل يملأ الجميع فتعرض الأم حصيلتها العطرية من أصناف سبق ذكرها واضعة لها في إناء كبير وسط جمعهن ويسمونه (المسحانة) ويطرقن بآخر صغير اسمه (المنقار) وهما يقومان مقام الهاون ويده المعروفتين. وتستمر هذه العملية وسط جو بهيج من الغناء والزغاريد، ويصفن في أغانيهن لدى أم العريس صفات ابنها الطيبة وبالمثل يطرين لأم العروس بنتها بطيب القول. وما سوف نتناوله ومن بعض أغانيهم لا يفوتنا أن ننوه لعراقته وأصالته في مجتمعهم الريفي القديم. وهي تشير إشارات بالغة للتكوين الحقيقي لذلك المجتمع باتجاه التفكير الجمعي فيه، والذي تراضوه حتى صار سمة مميزة لاسلوب حياتهم الفكرية والمشكلة لواقعهم العام. ومن تلك الأهازيج الغنائية ما تقوله أم العريس وصويحباتها:
الليل العديلة ويا عديلة الله
إنشاء العديلة تقدموا وتبرا
الليلة العديلة ويا عديلة الله
وإنشاء العديلة في المرح ترجا
والليلة العديلة يا عديلة السيد
يبكر بالوليد والفايدي تملا الايد
وإنشاء العديلة للولاد جملةوهذه الأهزوجة الغنائية فيها ابتهال ودعاء لله تعالى بالتوفيق. وهي تدل كما أسلفت على اتجاه التفكير الجمعي، فهو اتجاه ديني تام ويؤكد بعده من الحضر وطبيعة وضعه الريفي من حقائق الطبيعة الصقه لجماله وجلال الله تعالى إذ لا عجب أن يكون الاتجاه الديني عميق الدلالة لدى قبيلة الشايقية القروية. ومن جهة ثانية اشتمل التضرع أن يكون البكر من الأبناء (ولداً) وهذه توضح القيمة الاجتماعية الراقية للذكر على الأنثى لديهم وهذا مركز متوارث Status Inherited حسب وضع أفراد الأسرة الشايقية وأدوارهم الاجتماعية في مستقبل حياتهم. كما أنه فيما اعتقد له جذوره من التفكير العربي الجاهلي نحو الأنثى. وهذا الاتجاه له دوره في التربية مستقبلا فطريقة معاملة الذكر من الأبناء تخالف اسلوب معاملة الفتاة وهو يشب في كل مرحلة وكل من أسرته يؤكد تفضيله على البنات وتميزه عنهن.
الغناء :
ولدق الريحة طرف آخر من الغناء منه :
إنت يا العريس رسلوك ولا براك جيته
رشرش عين عروسك ينضم السوميته
حجر السكر الكل من عطش يرويك
يا بنيه هي …والجدير بالذكر أن بداية دق الريحة تبدأها امرأة مسنة ومعروفة بالاتزان. ويضعون مع الريحة التمر. كما أسلفنا وكما يتضح في المقطع السابق عن الأغنية ذات الطابع المداعب للعريس هل أرسلوا له ليقطف هذه اليانعة من أزهار العائلة، أم قدم يدفعه حبه الأكيد لتعيش معه.
يعقب دق الريحة الجافة وذاك تصنيفها، فلكل نوع غرضه ودوره في طقوس القبيلة يضعونها مصنفة في إناء اسمه (الحق) من الخشب المجوف ويشبه علبة كبيرة ومحلاة بألوان زاهية يغلب عليها الأحمر والأسود من الطلاء .
ولا يفوتني في هذا المقام وأنا أذكر بعض هذه الأواني أنها من أساسيات بيت الأسرة في شمال السودان لدى معظم القبائل المتاخمة لقبيلة الشايقية وما تقودك قدماك لتدخل منزلا وإلا تجد على جنبات إحدى حجراته قد علقوا على السقف وعلى امتداد كل جانب ما يسمونه (المعلاق) اسم يدل على الآلة تلك ويضعون على كل قدح اسود اللون غالباً أو أحمره هو عليه هذا الحق وهذه لزوميات الأسرة لكل مناسبة سعيدة ويقولون متباهين في أغانيهم : ونحن راصين القداح صفوف معاليق
د. عبدالله أحمد سعيد محمد
(عرس الشايقية)