صلاح هاشم السعيد
10-27-2007, 06:27 AM
نصيرة بنت الجبل (رواية فاطني وعاشا)
________________________________________
نصيرة بنت الجبل (رواية فاطني وعاشا)
قالوا في سنة مرة ام دراب في التركية السابقي. الناس ميتين بالجوع كاتلن الغلي والبلد عدماني التكتح. نصيرة دي قالوا في واحد لقاها تدولق في عيش التقا. تجي من الدغش البدراني عند البهار والناس نايمين تلقط العيش حبايي حبايي تملى طاستة من الواطة. الراجل جا يشوف تقاتو يتفقد العيش لقالك البت المدنقري تلقط. ساعة شافتو أتهجمت وهو ذاتو ساعة شاف وشيها قلبو قال فر. بت سماحة غريبة. بت حور عديل .بت صفراء ما شاف زيها في بشر.عيونا ديل يحيرن. وشعرها ده كان ولعوا فيهو النار تقول بق. سألها . قالتلو أنا أهلي كانوا في الجبل ماتوا بالجوع. والراجل قام شالها ودها الغرب لامن كبرت عرسة لي ولدوا. قامت ساعة ولدت الولد الاول سمتو العيش. وساعة ولدت الولد التاني سمتو العيش . وساعة ولدت التالت سمتو العيش . راجلة قالها : انت مالك عليَّ تسمي ولادي كلهن العيش العيش. أبت توري لكن ساعة بقى كل مرة يسأله . قالتو خلاس. ساقتو عدو البحر. ساعة قربت لي الجبل (البركل). دنقرت حفتت في الواطة مرقتلها عرق. ساعة وصلت جنب البويب داك. ولعتو وسوتو بخور. بلا الجبل اتفتح.ساعة دخلوا جوة لقولك الناس راقدين زي الدابن ماتوا البارح. الظاهر محنطين. قالتلو ديل أهلي في السنة الكعبي (سنة مرة ام دراب). وأنا سغيري. امرق أشيل الطاسي ملاني دهب. وأحوم في الحلي أقول لي الناس بدلوها لي بي عيش. الناس تابا. ارجع ما ألقى شيء لامن أهلي ماتوا واحد واحد. حكتلوا القصة. وساعة تمت ملت لها تلات طاسات دهب كبتن ليهو في طرفو قالتلو دي مونة ولادي. وقالتلو خلاس بعد ده نحنا نمرق. قام الراجل مرق قدامة. هي بي طرف كراعة دفرت الحجر الكبير داك بلا الجبل اتقفل عليها. ومن يومة داك تاني ما انسمعلها خبر . ومن يومو داك تاني الجبل ما اتفتح.
________________
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
واظنك تذكر قصة في كتب المطالبة عن ذلك الذي تمنى ان يتحول كل ما يمسه الى ذهب فكان ان جاع وابتأس
مودتي
_______________
عصام سرالختم
Senior Member تاريخ التسجيل: Jan 2007
________________________________________
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر مجذوب خطيب
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
الاخ عثمان الحليبى
كما ذكر اخونا عمر فاسطورة نصيرة بت الجبل رواها اكثر من راوى بطرق واساليب مختلفة .. ..
وهناك رواية حديثة ( ملكة الشمس والجان ) للكاتب / سيف الدين حسن بابكر الحاج . تحكى عن هذه الاسطورة .. وقد صور نصيرة بت الجبل بانها تخرج ليلا من وسط معبد آمون بجبل البركل وبانها أجمل من كل البنات وأشهى من جميع بنات شايق.. وبأنها كانت توقف كلا من تقابله وتقوده وهو مسلوب الإرادة الى مدخل المعبد وتدخل لتعود بطبق من التبر مملؤا بالذهب وتطلب طبقا من القمح لتستبدله بطبق الذهب... وخلال الرواية يشير الكاتب الى ان الجوع كان سبب هلاك كل قوم نصيرة لانهم لم يجدوا حينها قمحا وبانها هى وحدها حارسة القصر والمعبد بالجبل ... لذا تعرض ثروة وكنوز اهلها مقابل قمحا يكفيها طيلة عمرها....
ويستمر الكاتب ليصور لنا اللحظات الاخيرة من حياة نصيرة بت الجبل ... تموت ممسكة بمفتاح المعبد .. وهى تكلم احدهم .. قائلة ( إياك أن تسعى فى دنياك الى إمتلاك ما لا تملك )
بعد موتها تحول جسدها الى تمثال من الذهب ممسكا بمفتاح المعبد الذى تحول بدوره الى ذهبا ....
الرواية جميلة وتستحق الإطلاع ..
ودمتم
________________
shibka
Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
رجاء المواصلة
_______________________________
البركلاوي
Senior Member تاريخ التسجيل: Dec 2006
العزيز الحليبي
لك التحايا الترليونيه وانت لازلت تتذكر حكاوي الحبوبات
زي ما قال الأخوان انها قصة نصيرة تضاربت فيها الروايات ، وتعتبر من ضمن الأساطير التي سمعناها امثال البقره الدخلت من فتحة جبل البركل ومرقتها بي تحت الواطه لي دنقلا العجوز وجلدها مسلوخ ..
وبرضو زي حكاوي السحاحير التي سمعنا بها كتيرا وكتين كنا يافعين . وبتذكر كان عندي حبوبتبي ربنا يرحمها كانت تجزم بانو قصص السحار حقيقية وبعد انا ما بقيت افرز ما بين الواقع والخيال كنت بغالطها واقولها انتي شفتي السحار بعينك ، قالت اي وروت القصه التاليه :
قالت حبوبتي في ذات مرة دخلت عليها امها ومعها امراة طويلة القامه وشكلها يبدو غريبة ديار وقالت امها قالت ليها انها وجدتها في الطريق وقالت جعانة عاوزة تاكل وجابتها معاها للبيت وقامت الضيفه اصرت تساعدهم وتعوس الكسره قالت حبوبتي مرقت مشيوير وجيت راجعي لقيت الحجي قايمي ما بين امي والضيفه وقالت سمعت الضيفه تقول لي أمي انتي المَوَجّعِك شنو قامت امي قالت لها مَوَجّعنِي سجمك ورمادك وضنبك الطزيتيبو نارك ( هنا يعني انها ام حبوبتي شافت المرة سلت ضنبها ولزت بيهو الواقود لي جوة ) وقالت حبوبتي المرة بقت تزمجر ( وو.. عوو.. وو ) وخمشتلها قبضة ملح وجرت ماصتها في موية في البخسه الت ألمي حتى بعداك المرة استراحت وطوالي شالت حاجات ومرقت ومافي زول هببو ليها ومرقت بيجوعه ( بركة المرقت خفنا قلنا تقوم تاكلنا ، وبرضو خفنا قلنا تقوم تجي راجعي اتلبدنا وراها في الشارع لامن اختفت بعد قلعة علي السعيد .
ودي واحدي من الروايات الكتيري السمعناها عن السحاحير ...
كل الود ]
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
عمر مجذوب خطيب
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
الاخوان عمر/ عصام/ شبكا/ نادر
اولا :فاطني بت سيد احمد ود الحسن ودهندي(1924 حتى الان الفتيحاب) وامي عاشا بت سيد احمد ود الحسن (1927-2004) لها الرحمة من قوزهندي القرير. راويات مجيدات ثقاة.
اتمنى ان نجمع تراثنا بالطريقة المثلى الفعالة . كما اني اتمنى ان يرد كل من اراد عن نصيرة بت الجبل حتى نصيغ من المجموع رواية زاخرة بالدرر التراثية .لغة وفكرة.
هذه مشاركة اتمنى ان اوفق او اكون وفقت فيها.عثمان الحليبي
__________________________________
عكود
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
اقتباس:
كما اني اتمنى ان يرد كل من اراد عن نصيرة بت الجبل حتى نصيغ من المجموع رواية زاخرة بالدرر التراثية .لغة وفكرة.
شئ جميل يا عثمان أن نوثّق لأدب الرواية في التراث . .
ولك فضل رمي كنانتك في هذا البوست
وما قصّروا الأخوان في إيراد الداخرنّو
في إنتظار أن تواصل ما تحفظه عن عمّاتنا فاطني (متّعها الله بالصحة)
وعاشة (رحمها الله وغفر لها).
____________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
نصيرة كما رواها الشاعر حميد
________________________________________
ساعة الرجال سكنوا التُرَبْ ..
والدنيا موية وسط حريق
تصبح كُرَب تتمسى ضيق
قامت نصيرة تحِت تعب
بِرَت الفريق ..
يا اخواتي ستات البيوت
ناولني قوت
قبّال أموت
دور والعيال
ما فكُّوا ريق
طبق الدهب
بي مِدْ دقيق
دهب الجبال
صافي البريق
بي مد دقيق
أُن كان مريق
يا أخواتي ستّات البيوت
أدِّني قوت ..
عربون أموت ؟"
مطفية نيران التكول
رغم الدخان
والحلة زي المافي زول
رغم البطان ؟؟
يا اخواتي
ستات البيوت
صافي البريق ...
.. بي مد دقيق ..
أدني قوت ...
عربون أموت ...
عين الشمش زي التقول متشوشة
أو مرشوشة بي حمرة غضب..
زبد الحَمار زي رغوة المالح
بعد خجة غريق ..
والليل دخل كبت الفريق
قنعت نصيرة من البلد
قنعت نصيرة من الدقيق
كشحت على كوشة الدهب
وجات صادِّي بي نفس الطريق
لا رحمة غير الموت قبل
لمّت عياله على عجل
اتشهدت واستغفروا
وقفلت على روحه الجبل .
كانت نصبرة
بتفتكر
جوف الجبال
أولابه من عيشـة الوبال
أولابه من حرس الرجال
ساعة يصيب البال خلل
والحال مو يا ..
كم من نصيرة بلا نصير
__________________
صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب)
________________________________________
عثمان الحليبي :
معي دراسة : بعنوان (نصيرة بت الجبل القوت أم الذهب) مأخوذة من مجلة المأثورات الشعبية الصادرة بالخليج: وقمت بنشرها بالطرابيل : وهي دراسة مهمة وكاتبها بروفيسر سوداني، وهي موجودة أمامي الآن. أعذرني أنا والله مزحوم جداً في العمل.. ساقوم بنشرها في هذا البوست متى ما توفر لي الوقت وهي محتاجة لطباعة من جديد.
_______________________
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,095
فوق يا عثمان اوقعك تقيف اتارينا ما عارفين شي عن نصيرة بت الجبل
صلاح الحقنا بالدراسة وكاملة كمان.
________________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
ما اتفقت الروايات عليه
________________________________________
ما اتفقت الروايات عليه في نصيرة بت الجبل:
1- إن اسمها هو نصيرة.
2- إن التاريخ سنة مجاعة.
3- إن المكان جبل البركل.
4- إنها كانت تملك الذهب.
5- إنها سعت في ابدال الذهب بالعيش.
6- إن الناس لم ترضى بابدال العيش بالذهب.
7- إن العيش في تلك السنة كان اغلى من الذهب.
8- إنها انهت حياتها باغلاق الجبل عليها.
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
سنة مُرَّةََ أُمْ دُرَّابْ: ما يوحي به الاسم.
________________________________________
سنة مُرَّةََ أُمْ دُرَّابْ: ما يوحي به الاسم.
سنة صفتها مرة أي إنها كانت ظروفها غير طبيعية في الاتجاه السلبي. الاستعارة مكنية شبه السنة بالحنظل وحذف الحنظل واتي بشئ من لوازمه وهو المرارة. أي سنة مرة كالحنظل. ووجه الشبه هو صعوبة تحمل الإنسان لها.
ام دراب : الدراب هو المتماسك من الطين. وفيها كناية عن موصوف ومفصود بها السنة. وكنيت بذلك لان الناس أكلت الدراب من شدة الجوع نسبة لانعدام الطعام.
كانت السنين تسمي بأهم حوادثها مثل سنة الانجليز، وسنة حجة الفتارى.
__________________صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب) بقلم بروف سوداني
________________________________________
حكاية نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب)حكاية نصيرة بت الجبل أو ست الجبل، واحدة من عشرات الحكايات التي تدور حول جبل البركل كموقع أثري يقع في قلب الرقعة التي شهدت بزوغ الحضارة السودانية, ولا شك أن هذه الحكايات هي جزء من رصيد فلكلوري ضخم جعل من الموقع الأثري مادة له. ومن أسف أن الآثاريين لم يعطوا كبير اهتمام لمثل هذا الفلكلور، وربما لهؤلاء الآثاريين عذرهم في هذا التقصير، إذ هم اكثر انشغالاً بمادة علمهم وضالتها (الآثار) الأمر نفسه نجده بالنسبة للفلكلوريين الذين الذين تجاهلوا توثيق وجمع المادة الفكلورية التي تدور بمختلف أجناسها حول الموقع الأثري أو الأثر نفسه، فعلى سبيل المثال الباحث مصطفى إبراهيم طه لم يعط إهتماماً يذكر لهذا الفولكلور في بحثه الرائد عن فولكلور الشايقية (طه، 1967) وبرغم تركيز البحث على الإبداع الشعبي لدى الشايقية لكنه اغفل الالتفات إلى ما يمكن تسميته بفلكلور الآثار.
وحتى الفلكلوري الرائد سيد حامد حريز الذي كرس بحثه للقصص الشعبي عند الجعليين لم يتوفر على هذا الضرب من الفلكلور (حريز: 1991) هذا على الرغم من كون الجماعة التي درسها الباحث يمتد وجودها في رقعة واسعة وسط السودان. تحتشد بالمواقع الأثرية التي تتحدث عن واحدة من أهم الحضارات السودانية ألا وهي مروي (750ـ350ق.م). على كل لابد في هذ الصدد من الإشارة لدراستين رائدتين أعدهم باحثان في الآثار، الورقة الأولى أعدها على عثمان محمد صالح الذي بادر بدراسة مكرسة حول فلكلور الآثار، فقد درس اسطورتين تدوران حول بعض المواقع الأثرية في نوري (صالح1989) وقد ركز على محتوى ومضمون الاسطورتين، وخلص إلى أن ثمة وظائف تلعبها مثل هذه الأساطير أهمها إحساس الجماعة التي تبدعها بضرورة حماية الموقع الأثري من أيه أخطار محتملة (نفسه:115) وقد أشار الباحث إلى أن الاهتمام بالجنس الفلكلوري يرفد الدراسة الأثرية التاريخية.
أما الدراسة الثانية فقد أعدها الباحث فائز حسن وتعالج فلكلور جبل البركل (حسن: 1988) وقد تصدى الباحث للعديد من الأجناس الفلكلورية التي تتخذ من الجبل محوراً، وحاول تحليلها بالقدر الذي يساعد فيه مضمون الحكايات في إثراء الدراسة الأثرية. والفضل كذلك لقسم الفولكلور بكلية الآداب بجامعة دنقلا، الذي أعطى اهتماماً مقدراً لهذا الفلكلور بحكم وجود الكلية في مدينة كريمة على مقربة من جبل البركل، وقد كانت حصيلة هذا الاهتمام جمع رصيد لا بأس به من الجنس الفلكلوري الذي يدور حول الجبل، بل أن القسم بادر بتوثيق واحد من أهم الأجناس ألا وهو نص حكاية بت الجبل (عبدال****: 1996) لكن ما قام به القسم يجب أن ينظر إليه بوصفه ضربة البداية لعمل دؤوب يجب أن يتواصل، فنحن في سباق مع الزمن لجمع أكبر قدر من هذا الضرب من الفلكلور من أفواه الرواة، والزعم بان ثمة فلكلوراً غنياً موجوداً في أذهان الرواة لا يقوم على فراغ، بل تسنده العلوم والمعارف الأخرى التي درست الآثار وعلى رأسها بالطبع علم الآثار نفسه، إلى جانب علم التاريخ والآداب واللغات على سبيل المثال، فمن المعروف أن الإنسان منذ وجوده على الأرض وقف حائراً أمام عظمة الكون ومظاهر الطبيعة كالجبال والأنهار والرياح، وحاول تفسيرها، بل حرص على الظواهر الطبيعية وبقدر ما كان لهذه الظواهر حضورها في الواقع المادي بالنسبة للجماعة كان لهذه الظواهر حضورها الرمزي في نسقها المعرفي. مهما يكن من أمر فإن أهمية النيل في وآدي النيل منذ الحضارات القديمة لم تأت من فراغ، فقد كان القحط أو الجفاف واحداً من الأخطار التي ظلت تهدد الحياة في تلك الحضارات، حيث كانت الزراعة هي عماد الحياة، وقد وجد الإنسان في هذه المجتمعات حياته تدور حول ثنائية جوهرية هن ثنائية النيل/الصحراء، وقد استمرت هذه الثنائية إلى يومنا هذا لسبب بسيط، وهو استمرار الثقافة التي تشكلت حول هذه الثنائية وذلك لاستمرارية البناء الايكولوجي الذي لم يتغير كثيراً عما كان عليه منذ اول الحضارات السودانية، وهي حضارة كرمة. يمكن القول أن هذه الثنائية هي الحقبة التي نشأت وازدهرت فيها اهم الأنماط الثقافية، وهذا يمكن فهمه على ضوء العلاقة القوية بين الإنسان النوبي والنيل، فالنيل إلى جانب حضوره في النسق الاقتصادي، كما ذكرنا، كذلك شكل حضوراً طاغياً في الثقافة (حامد: 1986). لقد استطردنا في النظر لثنائية النيل/الصحراء لأنها تشكل لنا المدخل الجوهري لقراءة حكاية نصيرة بت الجبل، كما سنوضح وليس مصادفة أن تكون الشخصية المحورية امرأة، فأحداث الحكاية تدور في رقعة تاريخية تفوقت فيها المرأة على الرجل، بل أن المجتمع بأسره كان امومياً، أي السيادة فيه للأم، والميراث يتم عن طريق الأم، وهذا يتضح في الحضارة المروية. (الزاكي:9).
اما عن الإشارة للذهب بلا شك تستند إلى بعض الحقائق المادية، وما أكثر الروايات والقصص التي تحكي عن كنوز الذهب والفضة والياقوت التي نهبها أوائل المكتشفين والآثاريين، لهذا فالحديث لا يبتعد عن الواقع كثيراً، أما إغلاق نصيرة الجبل عليها وعلى أبنائها فهي فكرة صنعها الذهن الشعبي اعتماداً على بعض الآثار الموجودة في الجبل، كالمغارة اسفل الجبل التي يحكى عنها الكثير من القصص والروايات، ومنها أن الإنسان إذا دخلها يصل إلى مصر (وأن بقرة فقدت في دنقلا العجوز ظهرت بعد فترة في منطقة الجبل وجلدها منسلخ (هكذا) (فاطمة أحمد علي د ت، 175) بل أن التقاليد الشفاهية تحتفظ بقصة تمثال الذهب الذي عثر عليه بالقرب من الجبل في النصف الثاني من القرن السابق، وقد سجل شيني الواقعة بتفاصيلها (شيني : 1959) وأشار شيني إلى التشويه الذي لحق بالتمثال من جراء محاولة تقسيمه حيث فقدت أجزاء منه (نفسه).
نعود إلى النص في محاولة لقراءته على ضوء ما سبق، ونبادر بالقول إن ما يهمنا في النص بشكله الراهن هو التضاد بين الوفرة في السهل والقحط والجفاف في الجبل. وكما هو واضح فإن الحكاية تقوم على الثنائية الجوهرية التي تدور حولها الحياة منذ بداياتها الأولى وإلى يومنا هذا وهي ثنائية النيل/الصحراء، فالشخصية المحورية في النص نصيرة تحاول توفير الغذاء لها ولأبنائها وذلك بسرقة الحبوب من السهل، وهذا مما أضطرها للهبوط من الجبل، ولا نحتاج للقول أن الزراعة عادة ما تتم في السهل أي النيل والجبل كما هو معروف قابع بكل شموخه في الصحراء. مرة أخرى لا تبعد الحكاية عن الواقع كثيراً، فالبيئة في وآدي النيل، وشمال السودان خاصة، لم توفر للإنسان سوى الشريط النيلي الضيق الذي يندغم مباشرة مع الصحراء، وهذا مما فرض على هذا الإنسان اقتصاداً زراعياً يعتمد على النيل (حاكم وبونيه: 84: 1991) يمكن القول أن الحكاية تقوم على قدري ليس باليسير من الحقائق المادية.
ملخص النصوص التي جمعت من الحكاية يقول أن ثمة امرأة تدعى نصيرة هبطت من الجبل بحثاً عن حبات القمح من الأراضى الزراعية في السهل، وبينما هي في بحثها قبض عليها أحد المزارعين وأعجب بجمالها وعرض عليها الزواج، توافق نصيرة في بداية الأمر، لكنها سرعان ما تتذكر أبناءها في الجبل وتحاول إقناع الرجل بالصعود معها للجبل والعيش هناك. يرفض الرجل الاقتراح، وتضطر نصيرة للفرار للجبل دون أية مؤونة غذائية وهنالك تقفل الجبل عليها وعلى أسرتها، وتنتهي بموت نصيرة والأسرة من جراء الجوع.
قبل الدخول في دراسة النص بشكله الحالي، لابد من الإشارة إلى أن ما وصلنا من الحكاية قد تعرض للحذف والإضافة كأي جنس فلكلوري يعتمد على الذاكرة ويتم تداوله شفاهة، وليس ببعيد أن ما تبقى من النص هو أشلاء أو فتات لنص غني على درجة عالية من التكثيف والرمز. والنص بشكله الحالي هو محض حكاية يمكن تصنيفه إلى ما يسميه (كراب) بالخرافة المحلية التي يصفها قائلاً : تلتزم الخرافة بالمحلية بالبيئة الطبيعية التي تولد فيها، ذلك لأنها تنشأ لتشرح ظاهرة شاذة أو ملمحاً شاذاً في البيئة ذاتها. (كراب: 129). فالعلاقة بين الحكاية بشكلها الحالي والبيئة واضحة, بل إن الحكاية تستوعب الكثير من المفاهيم والافكار التي جسدها الذهن الشعبي، فالجبل في واقع الأمر كان واحداً من أهم مراكز (كوش) في مراحلها المختلفة، وقد شيد بالقرب منه أهم آثار هذه المرحلة.
النص الحالي لحكاية نصيرة يمكن تقسيمه إلى الوحدات السردية التالية:
1ـ نصيرة تترك الجبل 2ـ تبحث عن القمح في السهل 3ـ تقع في قبضة المزارع 4ـ يعرض عليها المزارع الزواج 5ـ توافق نصيرة وتعيش في السهل 6ـ تتذكر أولادها وتقترح على الرجل الذهاب للجبل لكن الرجل يرفض 7ـ تهرب نصيرة عائدة إلى الجبل 8ـ تغلق عليها الجبل وتموت هي وابناؤها. وكما هو واضح فإن النص يتحرك في مستويين هما الجبل والسهل، والبداية من الجبل ثم السهل فالعودة إلى الجبل، والشخصية المحورية هي نصيرة، الأنثى والأم، والرجل يقوم بدور مساعد لا يزيد على إبداء رغبته في الاقتران بنصيرة، والأبناء لا دور لهم سوى أنهم يشكلون الحافز للحركة الدائرية التي تقوم بها نصيرة من الجبل إلى السهل، فهي قد خرجت لأجلهم بحثاً عن الطعام، ولأجلهم رفضت البقاء بالسهل وعادت للجبل، ولا شك أن ثمة رسالة يضمرها النص في الحركة الدائرية، وهذه ما تحاول الدراسة اكتشافها.
لقد ذكرنا من قبل أن النص الحالي ليس سوى محصلة نهائية لنص ظهر أصلاً قبل مئات السنوات وظل محفوراً في الذاكرة متنقلاً من جيل إلى جيل، وكان حتماً على النص أن يتأقلم مع أي تطور يلحق بالمجتمع الذي يبدعه. وأهم اشكال هذا التطور هو ما يتم على مستوى النسق المعرفي، فما كان أمام النص إلا إعادة صياغة نفسه بما يتلاءم مع الواقع الجديد، وهذا ما يفسر تحول النص إلى حكاية تحتوي على كثير من الحقائق المادية، وقد لاحظ حريز هذا الأمر وأشار إليه. كان على المرأة التنازل عن هذه المكانة المرموقة إلى درجة أقل كثيراً، وفي نهاية الأمر قنعت بدور الأنثى والأم التي توفر الحماية والغذاء لأسرتها حتى لو كلفها ذلك حياتها، ومثل هذا الدور ليس غريباً على المرأة في فلكلور الكثير من الشعوب، وكذلك ليس غريباً الإشارة للوفرة في السهل او على ضفة النهر والندرة في الجبل، ففي الفولكلور الأوربي على سبيل المثال نجد الحكاية التي أشار إليها كراب وهي (حكاية الفلاح الذي استدرج إلى داخل الجبل ليبيع مخزون غلاله لسكان الجبل) "كراب، مرجع سابق: 160" ففي الحكايتين يلاحظ حاجة ساكني الجبل للغلال مما يعني الندرة، بينما يتميز السهل بالوفرة، وعلينا أن نتمعن في فكرة داخل الجبل، الورادة في النص الأوروبي ويقابلها فكرة إغلاق نصيرة للجبل. إن نصيرة على كل حال صارت أقرب للبطل الملحمي كما ذكرنا، ويمكن تفسير هذا الأمر، الذي ينطوي على إنحياز للمرأة، كون المرأة هي غالباً راوية هذا النمط من الجنس الفولكلوري، والجمهور ليس سوى الأطفال، لهذا حرصت المرأة على تصوير نفسها وهي أكثر ما تكون حرصاً على الأسرة والأطفال، بينما يهتم الرجل بالأرض والزراعة.
خلاصة القول إن النص بشكله الحالي يقول الكثير، ويكشف لنا عن البنية الذهنية للمجتمع الذي أبدعه ويؤديه، فالنص كما ذكرنا يقوم على ثنائيات متعارضة مثل الجبل/ السهل، الأنثى/الذكر، القحط/الوفرة، الموت/الحياة. ولقد ذكرنا أن هذه الثنائيات نفسها تتكئ على الثنائية الكبرى التي تنهض عليها الحياة في وادي النيل وهي الصحراء/النيل، ونلاحظ أنه من الممكن جمع كل ثنائيات في جانب لتعارض الثنائيات الأخرى، ففي جانب سنجد الأنثى، الجبل، القحط، الموت، وبالطبع في الجانب الآخر نجد الذكر، السهل، الزراعة، الحياة، فالعلاقة قوية بين ثنائيات كل جانب، ويبقى السؤال عن علاقة الأنثى بالموت التي تقابل علاقة الذكر بالحياة. وربما يمكن تفسير الأمر برمته بالنظر إلى صورة المرأة في النص، فالمرأة تصور بارتباطها الذي لا انفصام له بأطفالها، لدرجة تضحيتها بأنوثتها كإمرأة وبحياتها كإنسان لأجلهم، وإذا افترضنا أن الحكي عموماً تؤديه المرأة والجمهور المستمع لا يعدو الأطفال، كما ذكرنا، لهذا يمكن فهم الرسالة الكامنة خلف النص، فالنص يصور الأنثى مساوية للذكر في الثبات على الموقف، وتمسك كل منهما بفضائه ومملكته: الأنثى بالأسرة والذكر بالأرض والزراعة. مثل هذه الخلاصة توصل إليها حريز في دراسته للقصص الشعبي في مجتمع الجعليين، فنجده يذهب إلى أن إلى أن المرأة بسردها لمثل هذا القصص تحاول إثبات مساواتها للرجل (نفسه:142) . نخلص من كل ما سبق للقول بأن هذه الحكاية ليست سوى جزء من ترسانة كاملة تدافع بها المرأة عن وجودها الأنثوي والإنساني، ونتفق فيها مع ما ذهب إليه عبدالله علي ابراهيم إلى أن الحكاية الشعبية "تشكل أداة رمزية تستقوى بها المرأة في مجتمعها متخطية بصوت خطابها الجمالي عثراتها الاجتماعيةالمتأصلة" (إبراهيم: 1991،83) وتتفق الباحثة الألمانية "سامية الأزهري" بعض الشيء مع ما ذهب إليه عبدالله ابراهيم، وذلك في دراستها عن الحكايةالشعبية في وادي النيل الأوسط (يان:1992) فقد لاحظت الباحثة الوضع المأساوي للنساء اللاتي جمعت منهن الحكايات، فأكثرهن قد ترملن منذ وقت بعيد، أو هجرهن الأزواج، وإن كن في عمر الثلاثين والخامسة والثلاثين وقتها (وقت جمع النصوص) (نفسه: 63) وتمضي الباحثة مؤكدة تجاوز أولئك الراويات لبؤسهن، الأمر الذي يبدو بوضوح في أداء أو رواية الحكاية الشعبية، فهذا الأداء يوفر قدراً كبيراً من المتعة والراحة النفسية، فأولئك الراويات حسب الباحثة "حين ينطلقن في الرواية من جذوة داخلهن تتوهج. آنذاك لا يملك المرء إلا أن يبقى اسيراً مشدوداً إليهن" (نفسه:63).
وهكذا يمكن القول إن سرد الحكاية ينطوي على وظائف عدة أهمها ما يتعلق بالبناء الإجتماعي، خاصة فكرة التقسيم الجنسي الحاد، وعلى الرغم مما طرأ من تغيير في وضع المرأة الاجتماعي، خاصة بعد أن اكتمل المجتمع. إلا أن ثمة جوانب أخرى في الثقافة لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر، وغني عن القول أن الثقافة في كثير من أجزاء السودان تميزت بقدر كبير من الثبات، فعلى سبيل المثال احتفظ النوبيون بلغتهم التي ورثوها منذ مئات السنوات، بل أن هذه اللغة أثرت في اللغة العربية، التي وفدت إليهم من الجزيرة العربية، ويبدو هذا جلياً في مصطلحات الزراعة (أبو سليم: 1984), ولا شك أن هذا الثبات في الثقافة في شمال السودان ساعد على استمرار الجنس الفولكلوري، لكن هذا الثبات لا ينفي تأثر الثقافة المحلية بالثقافات الوافدة مثل الإسلام، كما ذكرنا، وقد درس السيد حامد ملامح هذا التأثير في دراستة النوبية (حامد: 1992).
هذه دراسة أولية لجنس فولكلوري يدور حول جبل البركل، وهي أولية باعتبار أن المادة الأمبريقية Empirical التي تقوم عليها الدراسة لم يتوفر منها سوى القدر اليسير، ولا شك أن الحكاية تنتمي إلى رصيد غني من الفولكلور الذي يتخذ من الجبل فضاءً له، وهذا الرصيد ما زال حقلاً بكراً في انتظار الجمع والتوثيق ، مما يساعد بدون شك في إضاءة الكثير مما غمض من تاريخ وثقافة الجماعة التي تحفظ الفولكلور في ذاكرتها وتتناقله من جيل إلى جيل. مجلة المأثورات الشعبية
مجلة فصلية تعني بالتراث الشعبي
____________________________
أبو الحسين
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
بوست يِتْوَكِل من أي طرف...
وتتمطططططططق...
يديكم العافية يا شباب...
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
شكرا الاخ صلاح
________________________________________
الاخ صلاح السعيد
كما قلت لك من دواعي سروري بهذا المنتدى وجود اخوة في مقامك. اتمني ان يكون البركل المنبر الذي نعرض فيه كل قضايانا. ونناقش بالطرق العلمية هذه الامور التي تراكمت ولم تجد الاهتمام الكافي .
ساوافيك بدراسة مقارنة للنصوص الثلاثة المتوفرات. وكان بودي ان يتفضل الاخوة بنصوص اخرى حتي نكمل دراسة اسطورة نصيرة بت الجبل .شد حيلك وربنا يقويك. وجهز نفسك لي ام تِقِل خادم البخيت.
__________________
________________________________________
نصيرة بنت الجبل (رواية فاطني وعاشا)
قالوا في سنة مرة ام دراب في التركية السابقي. الناس ميتين بالجوع كاتلن الغلي والبلد عدماني التكتح. نصيرة دي قالوا في واحد لقاها تدولق في عيش التقا. تجي من الدغش البدراني عند البهار والناس نايمين تلقط العيش حبايي حبايي تملى طاستة من الواطة. الراجل جا يشوف تقاتو يتفقد العيش لقالك البت المدنقري تلقط. ساعة شافتو أتهجمت وهو ذاتو ساعة شاف وشيها قلبو قال فر. بت سماحة غريبة. بت حور عديل .بت صفراء ما شاف زيها في بشر.عيونا ديل يحيرن. وشعرها ده كان ولعوا فيهو النار تقول بق. سألها . قالتلو أنا أهلي كانوا في الجبل ماتوا بالجوع. والراجل قام شالها ودها الغرب لامن كبرت عرسة لي ولدوا. قامت ساعة ولدت الولد الاول سمتو العيش. وساعة ولدت الولد التاني سمتو العيش . وساعة ولدت التالت سمتو العيش . راجلة قالها : انت مالك عليَّ تسمي ولادي كلهن العيش العيش. أبت توري لكن ساعة بقى كل مرة يسأله . قالتو خلاس. ساقتو عدو البحر. ساعة قربت لي الجبل (البركل). دنقرت حفتت في الواطة مرقتلها عرق. ساعة وصلت جنب البويب داك. ولعتو وسوتو بخور. بلا الجبل اتفتح.ساعة دخلوا جوة لقولك الناس راقدين زي الدابن ماتوا البارح. الظاهر محنطين. قالتلو ديل أهلي في السنة الكعبي (سنة مرة ام دراب). وأنا سغيري. امرق أشيل الطاسي ملاني دهب. وأحوم في الحلي أقول لي الناس بدلوها لي بي عيش. الناس تابا. ارجع ما ألقى شيء لامن أهلي ماتوا واحد واحد. حكتلوا القصة. وساعة تمت ملت لها تلات طاسات دهب كبتن ليهو في طرفو قالتلو دي مونة ولادي. وقالتلو خلاس بعد ده نحنا نمرق. قام الراجل مرق قدامة. هي بي طرف كراعة دفرت الحجر الكبير داك بلا الجبل اتقفل عليها. ومن يومة داك تاني ما انسمعلها خبر . ومن يومو داك تاني الجبل ما اتفتح.
________________
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
واظنك تذكر قصة في كتب المطالبة عن ذلك الذي تمنى ان يتحول كل ما يمسه الى ذهب فكان ان جاع وابتأس
مودتي
_______________
عصام سرالختم
Senior Member تاريخ التسجيل: Jan 2007
________________________________________
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر مجذوب خطيب
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
الاخ عثمان الحليبى
كما ذكر اخونا عمر فاسطورة نصيرة بت الجبل رواها اكثر من راوى بطرق واساليب مختلفة .. ..
وهناك رواية حديثة ( ملكة الشمس والجان ) للكاتب / سيف الدين حسن بابكر الحاج . تحكى عن هذه الاسطورة .. وقد صور نصيرة بت الجبل بانها تخرج ليلا من وسط معبد آمون بجبل البركل وبانها أجمل من كل البنات وأشهى من جميع بنات شايق.. وبأنها كانت توقف كلا من تقابله وتقوده وهو مسلوب الإرادة الى مدخل المعبد وتدخل لتعود بطبق من التبر مملؤا بالذهب وتطلب طبقا من القمح لتستبدله بطبق الذهب... وخلال الرواية يشير الكاتب الى ان الجوع كان سبب هلاك كل قوم نصيرة لانهم لم يجدوا حينها قمحا وبانها هى وحدها حارسة القصر والمعبد بالجبل ... لذا تعرض ثروة وكنوز اهلها مقابل قمحا يكفيها طيلة عمرها....
ويستمر الكاتب ليصور لنا اللحظات الاخيرة من حياة نصيرة بت الجبل ... تموت ممسكة بمفتاح المعبد .. وهى تكلم احدهم .. قائلة ( إياك أن تسعى فى دنياك الى إمتلاك ما لا تملك )
بعد موتها تحول جسدها الى تمثال من الذهب ممسكا بمفتاح المعبد الذى تحول بدوره الى ذهبا ....
الرواية جميلة وتستحق الإطلاع ..
ودمتم
________________
shibka
Member تاريخ التسجيل: Apr 2007
رجاء المواصلة
_______________________________
البركلاوي
Senior Member تاريخ التسجيل: Dec 2006
العزيز الحليبي
لك التحايا الترليونيه وانت لازلت تتذكر حكاوي الحبوبات
زي ما قال الأخوان انها قصة نصيرة تضاربت فيها الروايات ، وتعتبر من ضمن الأساطير التي سمعناها امثال البقره الدخلت من فتحة جبل البركل ومرقتها بي تحت الواطه لي دنقلا العجوز وجلدها مسلوخ ..
وبرضو زي حكاوي السحاحير التي سمعنا بها كتيرا وكتين كنا يافعين . وبتذكر كان عندي حبوبتبي ربنا يرحمها كانت تجزم بانو قصص السحار حقيقية وبعد انا ما بقيت افرز ما بين الواقع والخيال كنت بغالطها واقولها انتي شفتي السحار بعينك ، قالت اي وروت القصه التاليه :
قالت حبوبتي في ذات مرة دخلت عليها امها ومعها امراة طويلة القامه وشكلها يبدو غريبة ديار وقالت امها قالت ليها انها وجدتها في الطريق وقالت جعانة عاوزة تاكل وجابتها معاها للبيت وقامت الضيفه اصرت تساعدهم وتعوس الكسره قالت حبوبتي مرقت مشيوير وجيت راجعي لقيت الحجي قايمي ما بين امي والضيفه وقالت سمعت الضيفه تقول لي أمي انتي المَوَجّعِك شنو قامت امي قالت لها مَوَجّعنِي سجمك ورمادك وضنبك الطزيتيبو نارك ( هنا يعني انها ام حبوبتي شافت المرة سلت ضنبها ولزت بيهو الواقود لي جوة ) وقالت حبوبتي المرة بقت تزمجر ( وو.. عوو.. وو ) وخمشتلها قبضة ملح وجرت ماصتها في موية في البخسه الت ألمي حتى بعداك المرة استراحت وطوالي شالت حاجات ومرقت ومافي زول هببو ليها ومرقت بيجوعه ( بركة المرقت خفنا قلنا تقوم تاكلنا ، وبرضو خفنا قلنا تقوم تجي راجعي اتلبدنا وراها في الشارع لامن اختفت بعد قلعة علي السعيد .
ودي واحدي من الروايات الكتيري السمعناها عن السحاحير ...
كل الود ]
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
عمر مجذوب خطيب
عثمان كيف حالك
نصيرة بت الجبل اسطورة حية سمعناها باكثر من رواية في ذاكرتي انغلاق الجبل والذهب اما جزئية العيش فجديدة علي وها انت ايها الرائع تكمل شتات وعينا باسطورة تؤكد اهمية التكامل بين مختلف ع**** الحياة واحتياجاتها
الاخوان عمر/ عصام/ شبكا/ نادر
اولا :فاطني بت سيد احمد ود الحسن ودهندي(1924 حتى الان الفتيحاب) وامي عاشا بت سيد احمد ود الحسن (1927-2004) لها الرحمة من قوزهندي القرير. راويات مجيدات ثقاة.
اتمنى ان نجمع تراثنا بالطريقة المثلى الفعالة . كما اني اتمنى ان يرد كل من اراد عن نصيرة بت الجبل حتى نصيغ من المجموع رواية زاخرة بالدرر التراثية .لغة وفكرة.
هذه مشاركة اتمنى ان اوفق او اكون وفقت فيها.عثمان الحليبي
__________________________________
عكود
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
اقتباس:
كما اني اتمنى ان يرد كل من اراد عن نصيرة بت الجبل حتى نصيغ من المجموع رواية زاخرة بالدرر التراثية .لغة وفكرة.
شئ جميل يا عثمان أن نوثّق لأدب الرواية في التراث . .
ولك فضل رمي كنانتك في هذا البوست
وما قصّروا الأخوان في إيراد الداخرنّو
في إنتظار أن تواصل ما تحفظه عن عمّاتنا فاطني (متّعها الله بالصحة)
وعاشة (رحمها الله وغفر لها).
____________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
نصيرة كما رواها الشاعر حميد
________________________________________
ساعة الرجال سكنوا التُرَبْ ..
والدنيا موية وسط حريق
تصبح كُرَب تتمسى ضيق
قامت نصيرة تحِت تعب
بِرَت الفريق ..
يا اخواتي ستات البيوت
ناولني قوت
قبّال أموت
دور والعيال
ما فكُّوا ريق
طبق الدهب
بي مِدْ دقيق
دهب الجبال
صافي البريق
بي مد دقيق
أُن كان مريق
يا أخواتي ستّات البيوت
أدِّني قوت ..
عربون أموت ؟"
مطفية نيران التكول
رغم الدخان
والحلة زي المافي زول
رغم البطان ؟؟
يا اخواتي
ستات البيوت
صافي البريق ...
.. بي مد دقيق ..
أدني قوت ...
عربون أموت ...
عين الشمش زي التقول متشوشة
أو مرشوشة بي حمرة غضب..
زبد الحَمار زي رغوة المالح
بعد خجة غريق ..
والليل دخل كبت الفريق
قنعت نصيرة من البلد
قنعت نصيرة من الدقيق
كشحت على كوشة الدهب
وجات صادِّي بي نفس الطريق
لا رحمة غير الموت قبل
لمّت عياله على عجل
اتشهدت واستغفروا
وقفلت على روحه الجبل .
كانت نصبرة
بتفتكر
جوف الجبال
أولابه من عيشـة الوبال
أولابه من حرس الرجال
ساعة يصيب البال خلل
والحال مو يا ..
كم من نصيرة بلا نصير
__________________
صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب)
________________________________________
عثمان الحليبي :
معي دراسة : بعنوان (نصيرة بت الجبل القوت أم الذهب) مأخوذة من مجلة المأثورات الشعبية الصادرة بالخليج: وقمت بنشرها بالطرابيل : وهي دراسة مهمة وكاتبها بروفيسر سوداني، وهي موجودة أمامي الآن. أعذرني أنا والله مزحوم جداً في العمل.. ساقوم بنشرها في هذا البوست متى ما توفر لي الوقت وهي محتاجة لطباعة من جديد.
_______________________
عمر مجذوب خطيب
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 1,095
فوق يا عثمان اوقعك تقيف اتارينا ما عارفين شي عن نصيرة بت الجبل
صلاح الحقنا بالدراسة وكاملة كمان.
________________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
ما اتفقت الروايات عليه
________________________________________
ما اتفقت الروايات عليه في نصيرة بت الجبل:
1- إن اسمها هو نصيرة.
2- إن التاريخ سنة مجاعة.
3- إن المكان جبل البركل.
4- إنها كانت تملك الذهب.
5- إنها سعت في ابدال الذهب بالعيش.
6- إن الناس لم ترضى بابدال العيش بالذهب.
7- إن العيش في تلك السنة كان اغلى من الذهب.
8- إنها انهت حياتها باغلاق الجبل عليها.
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
سنة مُرَّةََ أُمْ دُرَّابْ: ما يوحي به الاسم.
________________________________________
سنة مُرَّةََ أُمْ دُرَّابْ: ما يوحي به الاسم.
سنة صفتها مرة أي إنها كانت ظروفها غير طبيعية في الاتجاه السلبي. الاستعارة مكنية شبه السنة بالحنظل وحذف الحنظل واتي بشئ من لوازمه وهو المرارة. أي سنة مرة كالحنظل. ووجه الشبه هو صعوبة تحمل الإنسان لها.
ام دراب : الدراب هو المتماسك من الطين. وفيها كناية عن موصوف ومفصود بها السنة. وكنيت بذلك لان الناس أكلت الدراب من شدة الجوع نسبة لانعدام الطعام.
كانت السنين تسمي بأهم حوادثها مثل سنة الانجليز، وسنة حجة الفتارى.
__________________صلاح هاشم السعيد
Senior Member تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 227
نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب) بقلم بروف سوداني
________________________________________
حكاية نصيرة بت الجبل (القوت أم الذهب)حكاية نصيرة بت الجبل أو ست الجبل، واحدة من عشرات الحكايات التي تدور حول جبل البركل كموقع أثري يقع في قلب الرقعة التي شهدت بزوغ الحضارة السودانية, ولا شك أن هذه الحكايات هي جزء من رصيد فلكلوري ضخم جعل من الموقع الأثري مادة له. ومن أسف أن الآثاريين لم يعطوا كبير اهتمام لمثل هذا الفلكلور، وربما لهؤلاء الآثاريين عذرهم في هذا التقصير، إذ هم اكثر انشغالاً بمادة علمهم وضالتها (الآثار) الأمر نفسه نجده بالنسبة للفلكلوريين الذين الذين تجاهلوا توثيق وجمع المادة الفكلورية التي تدور بمختلف أجناسها حول الموقع الأثري أو الأثر نفسه، فعلى سبيل المثال الباحث مصطفى إبراهيم طه لم يعط إهتماماً يذكر لهذا الفولكلور في بحثه الرائد عن فولكلور الشايقية (طه، 1967) وبرغم تركيز البحث على الإبداع الشعبي لدى الشايقية لكنه اغفل الالتفات إلى ما يمكن تسميته بفلكلور الآثار.
وحتى الفلكلوري الرائد سيد حامد حريز الذي كرس بحثه للقصص الشعبي عند الجعليين لم يتوفر على هذا الضرب من الفلكلور (حريز: 1991) هذا على الرغم من كون الجماعة التي درسها الباحث يمتد وجودها في رقعة واسعة وسط السودان. تحتشد بالمواقع الأثرية التي تتحدث عن واحدة من أهم الحضارات السودانية ألا وهي مروي (750ـ350ق.م). على كل لابد في هذ الصدد من الإشارة لدراستين رائدتين أعدهم باحثان في الآثار، الورقة الأولى أعدها على عثمان محمد صالح الذي بادر بدراسة مكرسة حول فلكلور الآثار، فقد درس اسطورتين تدوران حول بعض المواقع الأثرية في نوري (صالح1989) وقد ركز على محتوى ومضمون الاسطورتين، وخلص إلى أن ثمة وظائف تلعبها مثل هذه الأساطير أهمها إحساس الجماعة التي تبدعها بضرورة حماية الموقع الأثري من أيه أخطار محتملة (نفسه:115) وقد أشار الباحث إلى أن الاهتمام بالجنس الفلكلوري يرفد الدراسة الأثرية التاريخية.
أما الدراسة الثانية فقد أعدها الباحث فائز حسن وتعالج فلكلور جبل البركل (حسن: 1988) وقد تصدى الباحث للعديد من الأجناس الفلكلورية التي تتخذ من الجبل محوراً، وحاول تحليلها بالقدر الذي يساعد فيه مضمون الحكايات في إثراء الدراسة الأثرية. والفضل كذلك لقسم الفولكلور بكلية الآداب بجامعة دنقلا، الذي أعطى اهتماماً مقدراً لهذا الفلكلور بحكم وجود الكلية في مدينة كريمة على مقربة من جبل البركل، وقد كانت حصيلة هذا الاهتمام جمع رصيد لا بأس به من الجنس الفلكلوري الذي يدور حول الجبل، بل أن القسم بادر بتوثيق واحد من أهم الأجناس ألا وهو نص حكاية بت الجبل (عبدال****: 1996) لكن ما قام به القسم يجب أن ينظر إليه بوصفه ضربة البداية لعمل دؤوب يجب أن يتواصل، فنحن في سباق مع الزمن لجمع أكبر قدر من هذا الضرب من الفلكلور من أفواه الرواة، والزعم بان ثمة فلكلوراً غنياً موجوداً في أذهان الرواة لا يقوم على فراغ، بل تسنده العلوم والمعارف الأخرى التي درست الآثار وعلى رأسها بالطبع علم الآثار نفسه، إلى جانب علم التاريخ والآداب واللغات على سبيل المثال، فمن المعروف أن الإنسان منذ وجوده على الأرض وقف حائراً أمام عظمة الكون ومظاهر الطبيعة كالجبال والأنهار والرياح، وحاول تفسيرها، بل حرص على الظواهر الطبيعية وبقدر ما كان لهذه الظواهر حضورها في الواقع المادي بالنسبة للجماعة كان لهذه الظواهر حضورها الرمزي في نسقها المعرفي. مهما يكن من أمر فإن أهمية النيل في وآدي النيل منذ الحضارات القديمة لم تأت من فراغ، فقد كان القحط أو الجفاف واحداً من الأخطار التي ظلت تهدد الحياة في تلك الحضارات، حيث كانت الزراعة هي عماد الحياة، وقد وجد الإنسان في هذه المجتمعات حياته تدور حول ثنائية جوهرية هن ثنائية النيل/الصحراء، وقد استمرت هذه الثنائية إلى يومنا هذا لسبب بسيط، وهو استمرار الثقافة التي تشكلت حول هذه الثنائية وذلك لاستمرارية البناء الايكولوجي الذي لم يتغير كثيراً عما كان عليه منذ اول الحضارات السودانية، وهي حضارة كرمة. يمكن القول أن هذه الثنائية هي الحقبة التي نشأت وازدهرت فيها اهم الأنماط الثقافية، وهذا يمكن فهمه على ضوء العلاقة القوية بين الإنسان النوبي والنيل، فالنيل إلى جانب حضوره في النسق الاقتصادي، كما ذكرنا، كذلك شكل حضوراً طاغياً في الثقافة (حامد: 1986). لقد استطردنا في النظر لثنائية النيل/الصحراء لأنها تشكل لنا المدخل الجوهري لقراءة حكاية نصيرة بت الجبل، كما سنوضح وليس مصادفة أن تكون الشخصية المحورية امرأة، فأحداث الحكاية تدور في رقعة تاريخية تفوقت فيها المرأة على الرجل، بل أن المجتمع بأسره كان امومياً، أي السيادة فيه للأم، والميراث يتم عن طريق الأم، وهذا يتضح في الحضارة المروية. (الزاكي:9).
اما عن الإشارة للذهب بلا شك تستند إلى بعض الحقائق المادية، وما أكثر الروايات والقصص التي تحكي عن كنوز الذهب والفضة والياقوت التي نهبها أوائل المكتشفين والآثاريين، لهذا فالحديث لا يبتعد عن الواقع كثيراً، أما إغلاق نصيرة الجبل عليها وعلى أبنائها فهي فكرة صنعها الذهن الشعبي اعتماداً على بعض الآثار الموجودة في الجبل، كالمغارة اسفل الجبل التي يحكى عنها الكثير من القصص والروايات، ومنها أن الإنسان إذا دخلها يصل إلى مصر (وأن بقرة فقدت في دنقلا العجوز ظهرت بعد فترة في منطقة الجبل وجلدها منسلخ (هكذا) (فاطمة أحمد علي د ت، 175) بل أن التقاليد الشفاهية تحتفظ بقصة تمثال الذهب الذي عثر عليه بالقرب من الجبل في النصف الثاني من القرن السابق، وقد سجل شيني الواقعة بتفاصيلها (شيني : 1959) وأشار شيني إلى التشويه الذي لحق بالتمثال من جراء محاولة تقسيمه حيث فقدت أجزاء منه (نفسه).
نعود إلى النص في محاولة لقراءته على ضوء ما سبق، ونبادر بالقول إن ما يهمنا في النص بشكله الراهن هو التضاد بين الوفرة في السهل والقحط والجفاف في الجبل. وكما هو واضح فإن الحكاية تقوم على الثنائية الجوهرية التي تدور حولها الحياة منذ بداياتها الأولى وإلى يومنا هذا وهي ثنائية النيل/الصحراء، فالشخصية المحورية في النص نصيرة تحاول توفير الغذاء لها ولأبنائها وذلك بسرقة الحبوب من السهل، وهذا مما أضطرها للهبوط من الجبل، ولا نحتاج للقول أن الزراعة عادة ما تتم في السهل أي النيل والجبل كما هو معروف قابع بكل شموخه في الصحراء. مرة أخرى لا تبعد الحكاية عن الواقع كثيراً، فالبيئة في وآدي النيل، وشمال السودان خاصة، لم توفر للإنسان سوى الشريط النيلي الضيق الذي يندغم مباشرة مع الصحراء، وهذا مما فرض على هذا الإنسان اقتصاداً زراعياً يعتمد على النيل (حاكم وبونيه: 84: 1991) يمكن القول أن الحكاية تقوم على قدري ليس باليسير من الحقائق المادية.
ملخص النصوص التي جمعت من الحكاية يقول أن ثمة امرأة تدعى نصيرة هبطت من الجبل بحثاً عن حبات القمح من الأراضى الزراعية في السهل، وبينما هي في بحثها قبض عليها أحد المزارعين وأعجب بجمالها وعرض عليها الزواج، توافق نصيرة في بداية الأمر، لكنها سرعان ما تتذكر أبناءها في الجبل وتحاول إقناع الرجل بالصعود معها للجبل والعيش هناك. يرفض الرجل الاقتراح، وتضطر نصيرة للفرار للجبل دون أية مؤونة غذائية وهنالك تقفل الجبل عليها وعلى أسرتها، وتنتهي بموت نصيرة والأسرة من جراء الجوع.
قبل الدخول في دراسة النص بشكله الحالي، لابد من الإشارة إلى أن ما وصلنا من الحكاية قد تعرض للحذف والإضافة كأي جنس فلكلوري يعتمد على الذاكرة ويتم تداوله شفاهة، وليس ببعيد أن ما تبقى من النص هو أشلاء أو فتات لنص غني على درجة عالية من التكثيف والرمز. والنص بشكله الحالي هو محض حكاية يمكن تصنيفه إلى ما يسميه (كراب) بالخرافة المحلية التي يصفها قائلاً : تلتزم الخرافة بالمحلية بالبيئة الطبيعية التي تولد فيها، ذلك لأنها تنشأ لتشرح ظاهرة شاذة أو ملمحاً شاذاً في البيئة ذاتها. (كراب: 129). فالعلاقة بين الحكاية بشكلها الحالي والبيئة واضحة, بل إن الحكاية تستوعب الكثير من المفاهيم والافكار التي جسدها الذهن الشعبي، فالجبل في واقع الأمر كان واحداً من أهم مراكز (كوش) في مراحلها المختلفة، وقد شيد بالقرب منه أهم آثار هذه المرحلة.
النص الحالي لحكاية نصيرة يمكن تقسيمه إلى الوحدات السردية التالية:
1ـ نصيرة تترك الجبل 2ـ تبحث عن القمح في السهل 3ـ تقع في قبضة المزارع 4ـ يعرض عليها المزارع الزواج 5ـ توافق نصيرة وتعيش في السهل 6ـ تتذكر أولادها وتقترح على الرجل الذهاب للجبل لكن الرجل يرفض 7ـ تهرب نصيرة عائدة إلى الجبل 8ـ تغلق عليها الجبل وتموت هي وابناؤها. وكما هو واضح فإن النص يتحرك في مستويين هما الجبل والسهل، والبداية من الجبل ثم السهل فالعودة إلى الجبل، والشخصية المحورية هي نصيرة، الأنثى والأم، والرجل يقوم بدور مساعد لا يزيد على إبداء رغبته في الاقتران بنصيرة، والأبناء لا دور لهم سوى أنهم يشكلون الحافز للحركة الدائرية التي تقوم بها نصيرة من الجبل إلى السهل، فهي قد خرجت لأجلهم بحثاً عن الطعام، ولأجلهم رفضت البقاء بالسهل وعادت للجبل، ولا شك أن ثمة رسالة يضمرها النص في الحركة الدائرية، وهذه ما تحاول الدراسة اكتشافها.
لقد ذكرنا من قبل أن النص الحالي ليس سوى محصلة نهائية لنص ظهر أصلاً قبل مئات السنوات وظل محفوراً في الذاكرة متنقلاً من جيل إلى جيل، وكان حتماً على النص أن يتأقلم مع أي تطور يلحق بالمجتمع الذي يبدعه. وأهم اشكال هذا التطور هو ما يتم على مستوى النسق المعرفي، فما كان أمام النص إلا إعادة صياغة نفسه بما يتلاءم مع الواقع الجديد، وهذا ما يفسر تحول النص إلى حكاية تحتوي على كثير من الحقائق المادية، وقد لاحظ حريز هذا الأمر وأشار إليه. كان على المرأة التنازل عن هذه المكانة المرموقة إلى درجة أقل كثيراً، وفي نهاية الأمر قنعت بدور الأنثى والأم التي توفر الحماية والغذاء لأسرتها حتى لو كلفها ذلك حياتها، ومثل هذا الدور ليس غريباً على المرأة في فلكلور الكثير من الشعوب، وكذلك ليس غريباً الإشارة للوفرة في السهل او على ضفة النهر والندرة في الجبل، ففي الفولكلور الأوربي على سبيل المثال نجد الحكاية التي أشار إليها كراب وهي (حكاية الفلاح الذي استدرج إلى داخل الجبل ليبيع مخزون غلاله لسكان الجبل) "كراب، مرجع سابق: 160" ففي الحكايتين يلاحظ حاجة ساكني الجبل للغلال مما يعني الندرة، بينما يتميز السهل بالوفرة، وعلينا أن نتمعن في فكرة داخل الجبل، الورادة في النص الأوروبي ويقابلها فكرة إغلاق نصيرة للجبل. إن نصيرة على كل حال صارت أقرب للبطل الملحمي كما ذكرنا، ويمكن تفسير هذا الأمر، الذي ينطوي على إنحياز للمرأة، كون المرأة هي غالباً راوية هذا النمط من الجنس الفولكلوري، والجمهور ليس سوى الأطفال، لهذا حرصت المرأة على تصوير نفسها وهي أكثر ما تكون حرصاً على الأسرة والأطفال، بينما يهتم الرجل بالأرض والزراعة.
خلاصة القول إن النص بشكله الحالي يقول الكثير، ويكشف لنا عن البنية الذهنية للمجتمع الذي أبدعه ويؤديه، فالنص كما ذكرنا يقوم على ثنائيات متعارضة مثل الجبل/ السهل، الأنثى/الذكر، القحط/الوفرة، الموت/الحياة. ولقد ذكرنا أن هذه الثنائيات نفسها تتكئ على الثنائية الكبرى التي تنهض عليها الحياة في وادي النيل وهي الصحراء/النيل، ونلاحظ أنه من الممكن جمع كل ثنائيات في جانب لتعارض الثنائيات الأخرى، ففي جانب سنجد الأنثى، الجبل، القحط، الموت، وبالطبع في الجانب الآخر نجد الذكر، السهل، الزراعة، الحياة، فالعلاقة قوية بين ثنائيات كل جانب، ويبقى السؤال عن علاقة الأنثى بالموت التي تقابل علاقة الذكر بالحياة. وربما يمكن تفسير الأمر برمته بالنظر إلى صورة المرأة في النص، فالمرأة تصور بارتباطها الذي لا انفصام له بأطفالها، لدرجة تضحيتها بأنوثتها كإمرأة وبحياتها كإنسان لأجلهم، وإذا افترضنا أن الحكي عموماً تؤديه المرأة والجمهور المستمع لا يعدو الأطفال، كما ذكرنا، لهذا يمكن فهم الرسالة الكامنة خلف النص، فالنص يصور الأنثى مساوية للذكر في الثبات على الموقف، وتمسك كل منهما بفضائه ومملكته: الأنثى بالأسرة والذكر بالأرض والزراعة. مثل هذه الخلاصة توصل إليها حريز في دراسته للقصص الشعبي في مجتمع الجعليين، فنجده يذهب إلى أن إلى أن المرأة بسردها لمثل هذا القصص تحاول إثبات مساواتها للرجل (نفسه:142) . نخلص من كل ما سبق للقول بأن هذه الحكاية ليست سوى جزء من ترسانة كاملة تدافع بها المرأة عن وجودها الأنثوي والإنساني، ونتفق فيها مع ما ذهب إليه عبدالله علي ابراهيم إلى أن الحكاية الشعبية "تشكل أداة رمزية تستقوى بها المرأة في مجتمعها متخطية بصوت خطابها الجمالي عثراتها الاجتماعيةالمتأصلة" (إبراهيم: 1991،83) وتتفق الباحثة الألمانية "سامية الأزهري" بعض الشيء مع ما ذهب إليه عبدالله ابراهيم، وذلك في دراستها عن الحكايةالشعبية في وادي النيل الأوسط (يان:1992) فقد لاحظت الباحثة الوضع المأساوي للنساء اللاتي جمعت منهن الحكايات، فأكثرهن قد ترملن منذ وقت بعيد، أو هجرهن الأزواج، وإن كن في عمر الثلاثين والخامسة والثلاثين وقتها (وقت جمع النصوص) (نفسه: 63) وتمضي الباحثة مؤكدة تجاوز أولئك الراويات لبؤسهن، الأمر الذي يبدو بوضوح في أداء أو رواية الحكاية الشعبية، فهذا الأداء يوفر قدراً كبيراً من المتعة والراحة النفسية، فأولئك الراويات حسب الباحثة "حين ينطلقن في الرواية من جذوة داخلهن تتوهج. آنذاك لا يملك المرء إلا أن يبقى اسيراً مشدوداً إليهن" (نفسه:63).
وهكذا يمكن القول إن سرد الحكاية ينطوي على وظائف عدة أهمها ما يتعلق بالبناء الإجتماعي، خاصة فكرة التقسيم الجنسي الحاد، وعلى الرغم مما طرأ من تغيير في وضع المرأة الاجتماعي، خاصة بعد أن اكتمل المجتمع. إلا أن ثمة جوانب أخرى في الثقافة لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر، وغني عن القول أن الثقافة في كثير من أجزاء السودان تميزت بقدر كبير من الثبات، فعلى سبيل المثال احتفظ النوبيون بلغتهم التي ورثوها منذ مئات السنوات، بل أن هذه اللغة أثرت في اللغة العربية، التي وفدت إليهم من الجزيرة العربية، ويبدو هذا جلياً في مصطلحات الزراعة (أبو سليم: 1984), ولا شك أن هذا الثبات في الثقافة في شمال السودان ساعد على استمرار الجنس الفولكلوري، لكن هذا الثبات لا ينفي تأثر الثقافة المحلية بالثقافات الوافدة مثل الإسلام، كما ذكرنا، وقد درس السيد حامد ملامح هذا التأثير في دراستة النوبية (حامد: 1992).
هذه دراسة أولية لجنس فولكلوري يدور حول جبل البركل، وهي أولية باعتبار أن المادة الأمبريقية Empirical التي تقوم عليها الدراسة لم يتوفر منها سوى القدر اليسير، ولا شك أن الحكاية تنتمي إلى رصيد غني من الفولكلور الذي يتخذ من الجبل فضاءً له، وهذا الرصيد ما زال حقلاً بكراً في انتظار الجمع والتوثيق ، مما يساعد بدون شك في إضاءة الكثير مما غمض من تاريخ وثقافة الجماعة التي تحفظ الفولكلور في ذاكرتها وتتناقله من جيل إلى جيل. مجلة المأثورات الشعبية
مجلة فصلية تعني بالتراث الشعبي
____________________________
أبو الحسين
Moderator تاريخ التسجيل: Nov 2006
بوست يِتْوَكِل من أي طرف...
وتتمطططططططق...
يديكم العافية يا شباب...
__________________
عثمان الحليبي
Senior Member تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 264
شكرا الاخ صلاح
________________________________________
الاخ صلاح السعيد
كما قلت لك من دواعي سروري بهذا المنتدى وجود اخوة في مقامك. اتمني ان يكون البركل المنبر الذي نعرض فيه كل قضايانا. ونناقش بالطرق العلمية هذه الامور التي تراكمت ولم تجد الاهتمام الكافي .
ساوافيك بدراسة مقارنة للنصوص الثلاثة المتوفرات. وكان بودي ان يتفضل الاخوة بنصوص اخرى حتي نكمل دراسة اسطورة نصيرة بت الجبل .شد حيلك وربنا يقويك. وجهز نفسك لي ام تِقِل خادم البخيت.
__________________