مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع آيات من كتاب الله
Adil Assoom
10-06-2007, 10:07 AM
بسم الله الذي بفضله تتم الصالحات
والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
لا ولن أدّعي علما يزيد عن مالديكم ...أنما أبتغي كسب أجر الذكرى التي تنفع المؤمنين ...اخباتا لله ومحبة في أن أندرج واياكم في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)
أنها وقفات مع بعض الآيات ...أجتهد في أن أستشف بعض مواطن الجمال الكامن فيها مستعينا بالموثوق من أمهات كتب التفسير والتدبر ...فكم تمر بنا الآيات سراعا ونحن نتلوها دونما التفاتة للكثير المثير فيها (لغة وتفسيرا ومرادا)
أسال الله صادقا أن يصلح النية وينير البصيرة ويبارك في القصد انه ولي ذلك والقادر عليه...
ســــورة الفاتحة
نلاحظ أن هناك ثلاثة أسماء لله قد تكررت في بسم الله الرحمن الرحيم، وفي فاتحة الكتاب، وهذه الأسماء هي: الله. والرحمن والرحيم. نقول أن ليس هناك تكرار في القرآن الكريم، وإذا تكرر اللفظ فيكون معناه في كل مرة مختلفا عن معناه في المرة السابقة، لأن المتكلم هو الله سبحانه وتعالى .. ولذلك فهو يضع اللفظ في مكانه الصحيح، وفي معناه الصحيح..
قولنا: "بسم الله الرحمن الرحيم" هو استعانة بقدرة الله حين نبدأ فعل الأشياء .. إذن فلفظ الجلالة "الله" في بسم الله، معناه الاستعانة بقدرات الله سبحانه وتعالى وصفاته. لتكون عونا لنا على ما نفعل. ولكن إذا قلنا: الحمد لله .. فهي شكر لله على ما فعل لنا. ذلك أننا لا نستطيع أن نقدم الشكر لله إلا إذا استخدمنا لفظ الجلالة. الجامع لكل صفات الله تعالى. لأننا نحمده على كل صفاته ورحمته بنا حتى لا نقول بسم القهار وبسم الوهاب وبسم الكريم، وبسم الرحمن .. نقول الحمد لله على كمال صفاته، فيشمل الحمد كمال الصفات كلها.
وهناك فرق بين "بسم الله" الذي نستعين به على ما لا قدرة لنا عليه .. لأن الله هو الذي سخر كل ما في الكون، وجعله يخدمنا، وبين "الحمد لله" فإن لفظ الجلالة إنما جاء هنا لنحمد الله على ما فعل لنا. فكأن "بسم الله في البسملة" طلب العون من الله بكل كمال صفاته .. وكأن الحمد لله في الفاتحة تقديم الشكر لله بكل كمال صفاته.
و"الرحمن الرحيم" في البسملة لها معنى غير "الرحمن الرحيم" في الفاتحة، ففي البسملة هي تذكرنا برحمة الله سبحانه وتعالى وغفرانه حتى لا نستحي ولا نهاب أن نستعين باسم الله أن كنا قد فعلنا معصية .. فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نستعين باسمه دائما في كل أعمالنا. فإذا سقط واحد منا في معصية، قال كيف استعين باسم الله، وقد عصيته؟ نقول له ادخل عليه سبحانك وتعالى من باب الرحمة .. فيغفر لك وتستعين به فيجيبك.
وأنت حين تسقط في معصية تستعيذ برحمة الله من عدله، لأن عدل الله لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.ولذلك أراد الحق سبحانه وتعالى ألا تمنعنا المعصية عن أن ندخل إلي كل عمل باسم الله .. فعلمنا أن نقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" لكي نعرف أن الباب مفتوح للاستعانة بالله. وأن المعصية لا تمنعنا من الاستعانة في كل عمل باسم الله .. لأنه رحمن رحيم، فيكون الله قد أزال وحشتك من المعصية في الاستعانة به سبحانه وتعالى.
ولكن الرحمن الرحيم في الفاتحة مقترنة برب العالمين، أوجدك من عدم .. وأمدك بنعم لا تعد ولا تحصى. أنت تحمده على هذه النعم التي أخذتها برحمة الله سبحانه وتعالى في ربوبيته، ذلك أن الربوبية ليس فيها من القسوة بقدر ما فيها من رحمة.
والله سبحانه وتعالى رب للمؤمن والكافر، فهو الذي استدعاهم جميعا إلي الوجود. ولذلك فإنه يعطيهم من النعم برحمته .. وليس بما يستحقون .. فالشمس تشرق على المؤمن والكافر .. ولا تحجب أشعتها عن الكافر وتعطيها للمؤمن فقط، والمطر ينزل على من يبعدون الله. ومن يعبدون أوثانا من دون الله. والهواء يتنفسه من قال لا إله إلا الله ومن لم يقلها.
وكل النعم التي هي من عطاء الربوبية لله يوهبها في الدنيا لخلقه جميعا، وهذه رحمة .. فالله رب الجميع من أطاعه ومن عصاه. وهذه رحمة، والله قابل للتوبة، وهذه رحمة ..
إذن ففي الفاتحة تأتي "الرحمن الرحيم" بمعنى رحمة الله في ربوبيته لخلقه، فهو يمهل العاصي ويفتح أبواب التوبة لكل من يلجأ إليه.
وقد جعل الله رحمته تسبق غضبه. وهذه رحمة تستوجب الشكر. فمعنى "الرحمن الرحيم" في البسملة يختلف عنها في الفاتحة. فإذا انتقلنا بعد ذلك إلي قوله تعالى: "الحمد لله رب العالمين" فالله محمود لذاته ومحمود لصفاته، ومحمود لنعمه، ومحمود لرحمته، ومحمود لمنهجه، ومحمود لقضائه، الله محمود قبل أن يخلق من يحمده. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه جعل الشكر له في كلمتين اثنتين هما الحمد لله.
أبوزهير
10-06-2007, 10:11 AM
عادل
زدنا زادك الله تقوى وإيمان
أب شخيت
10-06-2007, 11:48 AM
أخي علدل
تقبل الله منك ونسأله ان يفتح عليك من فيوضات واسرار القرآن...
abohassan
10-06-2007, 11:56 AM
الخال العزيز عادل
اسال الله ونحن في هذه الايام المباركات ان يزيدك من علمه ويجعلك مناره لهذا المنتدي......
قول امين..............
Adil Assoom
10-06-2007, 10:40 PM
عادل
زدنا زادك الله تقوى وإيمان
أبوزهير
شكر الله لك
لك ودي
م بروي
10-07-2007, 12:44 AM
أخي عادل سلامات ..الله نسأل أن يخصك بجزاء عظيم من عنده ويزيدك من علمه
ويجعلك من الذين وصفهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))
Adil Assoom
10-07-2007, 12:16 PM
الحروف المتقطعة في صدر السور
لا يجب أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف. فحياة البشر تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا .. وأن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا. تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت .. فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها .. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده.
عصام سرالختم
10-07-2007, 03:32 PM
ان شاء الله فى ميزان حسناتك
يا شيخ عادل
وجزيت خيرا
Adil Assoom
10-07-2007, 03:53 PM
آياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بأمر التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول الله أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله : "اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه.
هدف السورة: الإستخلاف في الأرض (البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الاول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد ان تسير وفق إرادته فلا بد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح. لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر المسؤولية في خلافة الارض.
هذه توطئة وسنعمد بحول الله ألى (بعض) آياتها (ومقاصدها) لتبيان وأيضاح بعض مواطن الجمال التي قدرت على تقصيها وأدراكها
Adil Assoom
10-07-2007, 04:18 PM
استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية )
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31)
وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22). وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم عليه السلام هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى وكيفية المسؤولية عن الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ آية 36 ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين).
أنموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض:
قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (لآية 40) (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين).
وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم عليه السلام (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل.
عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61
وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى – المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم الإيمان بالغيب.
وقصة البقرة باختصار هي أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 – 71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمد أنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الامم السابقة قلا يقعوا فيها حتى لا ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم (البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين. وفي قصة البقرة أخطاء كثيرة لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله تعالى لمدى ايماننا بالغيب.
وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آية 104 وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا).
أنموذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام)
هي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم عليه السلام فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم عليه السلام بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (اني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136. وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه.
وملخص القول في القسم الاول من السورة أن بداية القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض خليفة) وقصة بني اسرائيل (واني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم عليه السلام. وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم عليه السلام كان في طاعة الله (أكل من الشجرة ام لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم عليه السلام بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات). وخلاصة أخرى أن الآمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا.
عوض جلاس
10-08-2007, 01:20 AM
جزاك الله خير الجزاء أخي عادل وأنار قلبك ودربك بالقرآن الكريم
نسأل الله أن يجعل هذه الآيات وتفسيرها ومعانيها في موزاين حسناتك وأن يرزقنا بها الرحمة أجمعين
وشكراً لك
حسين علي الحاج
10-08-2007, 07:13 AM
الاخ/ عادل
جزاك الله عنا كل خير وزادك الله علما ويجعل ذلك في ميزان حسناتك وتقبل منا ومنك صالح الاعمال
عثمان الدغيس
10-08-2007, 07:18 AM
الأخ عادل عسوم
لك التحية والتقدير وأثابك الله وجزاك عنا خير الثواب وخير الجزاء ، فإنه لمجهود جبار وإلتفاتة طيبة مما يدل على طيب معدنكم ويجعلنا نمتلئ فخراً بالتواصل معكم ،،
ونشيد بشدة بروعة السرد والتحليل والشرح لكني أود أن أستوقفك في تعبير رأيت فيه - كما يقولون - ( حمُال أوجه ) لذا رأيت أن أنبه له لخطورة وحساسية تناول مثل تلك الأمور الفقهية ، فعبارة ( تجربة إستخلاف فاشلة ) تحتمل معانيٍ مختلفة ومتناقضة ، وذلك يتبدى لك عند تحليلها ، فاولاً من هو صاحب التجربة هنا ؟ فكأنما - وحاشاكم وحاشانا أن نقصد ذلك المعنى - الله سبحانه وتعالى جرب أن يستخلف بني إسرائيل في الأرض إلا أن تلك التجربة فشلت ... أرأيت ؟؟!!
أعذرني أخي عادل فلست ممن يرى الشوك في الورود ويعمى أن يرى فوقها الندى إكليلاً ... فكل كلامك يا عادل درر وندى وأكاليل ولغة تنم عن تمكن وإطلاع كاتبها وموردها ، فقط هذه مساهمة متواضعة مني لإعتقادي أنها تزيد من تحري الدقة وتوكيد ما ورد من معاني وشروح
وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير
وتقبل طاعاتكم
Adil Assoom
10-08-2007, 11:19 AM
أخي علدل
تقبل الله منك ونسأله ان يفتح عليك من فيوضات واسرار القرآن...
أب شخيت
أسال الله أن يتقبل دعاك ولك مثله ولمن قرأ ...آمين
Adil Assoom
10-08-2007, 11:22 AM
الخال العزيز عادل
اسال الله ونحن في هذه الايام المباركات ان يزيدك من علمه ويجعلك مناره لهذا المنتدي......
قول امين..............
آمين ...لنا معا ولمن قرأ
تسلم ياودأختي (بالله رقم جوالك:))
Adil Assoom
10-08-2007, 11:36 AM
أخي عادل سلامات ..الله نسأل أن يخصك بجزاء عظيم من عنده ويزيدك من علمه
ويجعلك من الذين وصفهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))
الأخ الفاضل م بروي
شكر الله لك
أؤمن على دعائك الجزل وأسأل الله أن يشملنا جميعا برحمته وعفوه...آمين
Adil Assoom
10-08-2007, 11:46 AM
ان شاء الله فى ميزان حسناتك
يا شيخ عادل
وجزيت خيرا
كبيرنا عصام :rolleyes::D
لم نشخ بعد ياعصام ;)
أما عدا ذلك فوالله بضاعتنا مزجاة
أسأل الله لي ولك أن يعلمنا من القرآن ماجهلنا وان ينفعنا بما نتعلم... انه جل وعلا ولي ذلك والقادر عليه
Adil Assoom
10-08-2007, 07:26 PM
الأخ عادل عسوم
لك التحية والتقدير وأثابك الله وجزاك عنا خير الثواب وخير الجزاء ، فإنه لمجهود جبار وإلتفاتة طيبة مما يدل على طيب معدنكم ويجعلنا نمتلئ فخراً بالتواصل معكم ،،
ونشيد بشدة بروعة السرد والتحليل والشرح لكني أود أن أستوقفك في تعبير رأيت فيه - كما يقولون - ( حمُال أوجه ) لذا رأيت أن أنبه له لخطورة وحساسية تناول مثل تلك الأمور الفقهية ، فعبارة ( تجربة إستخلاف فاشلة ) تحتمل معانيٍ مختلفة ومتناقضة ، وذلك يتبدى لك عند تحليلها ، فاولاً من هو صاحب التجربة هنا ؟ فكأنما - وحاشاكم وحاشانا أن نقصد ذلك المعنى - الله سبحانه وتعالى جرب أن يستخلف بني إسرائيل في الأرض إلا أن تلك التجربة فشلت ... أرأيت ؟؟!!أعذرني أخي عادل فلست ممن يرى الشوك في الورود ويعمى أن يرى فوقها الندى إكليلاً ... فكل كلامك يا عادل درر وندى وأكاليل ولغة تنم عن تمكن وإطلاع كاتبها وموردها ، فقط هذه مساهمة متواضعة مني لإعتقادي أنها تزيد من تحري الدقة وتوكيد ما ورد من معاني وشروح
وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير
وتقبل طاعاتكم
الأخ الحبيب عثمان الدغيس
ماكان عليك أن تجهد نفسك في أثبات حسن النية والمقصد فمقصدنا كلنا الفائدة للجميع ...والفائدة لاتتأتى مالم نأصل ونتحرى لها:)
رأيك أخي بحق مقبول وهو يدل على حسن تذوق لغوي عهدناه فيك منذ أمد.
لقد أخذت هذا العنوان من حديث للشيخ القرضاوي في سلسلة برنامج الشريعة والحياة في قناة الجزيرة وقد ورد أيضا في تفاسير أخري حديثة...ولاأنسى أيضا الشيخ الزنداني (أستاذي في جامعة أم القرى ) فقد كان يستخدم نفس الأصطلاح أثناء تدريسه للثقافة الأسلامية ...
أمر آخر أخي عثمان وهو أن الحديث يدور عن النماذج (أنموذج) فكلمة فاشل مضافة الى كلمة أنموذج وليس ألى كلمة أستخلاف وبالتالي هي ألصق (بأداة وعنصر) الأستخلاف وهم البشر.
لك الشكر ياأخي ولاتبخل علينا دوما بملاحظاتك القيمة
Adil Assoom
10-08-2007, 07:36 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي عادل وأنار قلبك ودربك بالقرآن الكريم
نسأل الله أن يجعل هذه الآيات وتفسيرها ومعانيها في موزاين حسناتك وأن يرزقنا بها الرحمة أجمعين
وشكراً لك
العزيز عوض جلاس
لاعدمنا طلتك ياغالي
أسأل الله أن يغفر لى ولك ولكل الأحباب
Adil Assoom
10-08-2007, 07:38 PM
الاخ/ عادل
جزاك الله عنا كل خير وزادك الله علما ويجعل ذلك في ميزان حسناتك وتقبل منا ومنك صالح الاعمال
الأستاذ الفاضل حسين
اللهم تقبل دعوات حسين وأشركه في الأجر وكل من حضر ...آمين
Adil Assoom
10-08-2007, 08:28 PM
( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ آية 143)
كم تشدني آية القبلة هذه!!!...
أنها آية تغيير مسار أمّة !!!...
تخيل معي الحيرة التي كان فيها نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم؟!!!...
ولكن تعالوا لنسأل لماذا تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟ !!!...
المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن تتميزالأمة المسلمة:
بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 104
بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 144
بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة
Adil Assoom
10-20-2007, 06:25 PM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(286)
ـــــــــــــــــ
هاتان الآيتان هما المعروفتان بخواتيم سورة البقرة، وقد ورد في الأحاديث ما يدل على الترغيب في قراءتهما مطلقا في أي وقت، كما ورد في الأحاديث ما يدل على الترغيب في قراءتهما ليلا خاصة قبل النوم، وذلك لفضلهما عند الله ولما احتوتهما من جوامع الإيمان وأصول الإسلام.
1- قال رسول الله : ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)) (البخاري)، ومعنى كفتاه: قيل من قيام الليل، وقيل من شر الشيطان، والظاهر أنّ اللفظ عام.
2- وقال رسول الله : ((اقرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش)) (أحمد).
3- وقال رسول الله : ((إنّ الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرأ بهنّ في دار ثلاث ليال فيقربه شيطان)) (الترمذي).
4- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا أرى أحدا عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها من كنز أعطيه نبيكم من تحت العرش)) وفي رواية ((ما أرى أحدا يعقل بَلَغَه الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها من كنز تحت العرش)) (ابن كثير في التفسير).
قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ).
جمع الله المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وسلم في صفة واحدة وفي آية واحدة وفي حقيقة واحدة وهي حقيقة الإيمان، وهذا الجمع هو لفتة تربوية في منتهى القوة، تحمل معاني الترغيب للمؤمنين كي يقتدوا برسولهم ويتصفوا بصفاته ويجدّوا في طاعة الله والمحبة لرسوله علّ الله يجمعهم معه يوم القيامة، فما أعظمه من تعبير، وما أروعه من بيان، وما أحكمها من وسيلة تربوية يربي الله بها هذه الأمة، وما أحوجنا في خطابنا للناس إلى هذه الوسيلة.
قوله تعالى: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)
أي: كما فرقت اليهود فآمنوا بالرسل وكفروا بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وكما فرقت النصارى فآمنوا بالرسل وكفروا بمحمدعليه الصلام والسلام ، وهذا الإخبار وإن كان المراد منه توكيد الإيمان بالرسل إلا أن مدلوله التربوي هو تحذير المؤمنين من مغبة الدخول في ردود الأفعال على أهل الأديان، كالحط من قيمة موسى أو عيسى عليهما السلام لأنّ اليهود أو النصارى يحطون من قيمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو اتهامهم أو ازدراؤهم أو السخرية منهم أو عدم الإيمان برسالتهم، وكل ذلك كرد فعل على ما يفعله أو يقوله اليهود أو النصارى، ويظهر من خلال هذا المبدأ التربوي سماحة الإسلام وعدم تعصبه تجاه أهل الأديان.قوله تعالى: ( وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ).
ليس المراد من قوله سمعنا السماع الظاهر، فهذا لا يستحق الثناء والمديح لأنّ الكافر يفعله كما يفعله المسلم، وإنما المراد بقوله سمعنا سماع العقل والفهم والقبول، أي: عقلنا ما قاله الله وعلمنا صحته وأيقنا بصدقه، وهذا كما قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)(ق:37). وكذلك قوله وأطعنا ليست الطاعة كلمة تقال باللسان بل هي عمل بما أمر الله واتباع لما أنزل الله، والقول في هذا المجال ما هو إلا تعبير عن العمل، فمن لا يعمل بطاعة الله لا يحق له أن يقول: أطعنا، وإن قال ذلك فهو هازل أو لاعب أو جاهل، ومن قال: أطعنا فعليه أن يتمثل ذلك بالعمل والاتباع، فليتنبه لذلك من يقولون: سمعنا وهم لا يسمعون، ومن يقولون: أطعنا وهم لا يطيعون.
قوله تعالى: ( وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).
هذا تربية وتعليم من الله للمؤمنين ما يقولونه ويفعلونه إذا أنزل الله عليهم أحكام شريعته أو سمعوا بها من رسول الله أو من العلماء الذين يعلمون الناس القرآن، وهو أيضا تحذير للمؤمنين من أن يقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلهم: سمعنا وعصينا، فيفعلوا كفعلهم، وفي الحديث قال رسول الله ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)) (مسلم)،
قوله تعالى: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا)
المدلول التربوي لهذا النص هو أنّ :
طلب الغفران يكون بعد الاستسلام والطاعة، وذلك قوله تعالى: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا).ولم يقل: غفرانك يا الله، لأنّ كلمة الرب مشتقة من التربية وهي تحمل معاني التربية والرعاية والتعهد بالإصلاح، وكل هذه المعاني لها دلالتها وإيحاؤها في مجال طلب المغفرة، فكأنّ طالب المغفرة يقول: كما ربيتني ورعيتني وتعهدت إصلاحي فاغفر لي تقصيري وزلتي وتفريطي، فهذه المغفرة من مستلزمات التربية.
قوله تعالى: (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).
المدلول التربوي للإيمان بالمعاد إلى الله والمصير إليه يوم القيامة هو ما قاله الإمام الرازي في التفسير: ((إنّ العبد متى علم أنّه لابد من المصير إليه ، والذهاب إلى حيث لا حكم إلا حكم الله، ولا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، كان إخلاصه في الطاعات أتم، واحترازه عن السيئات أكمل)).
قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا).
لهذا القول مدلولات تربوية:
1- هذه الآية هي المخصصة لقوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ)(البقرة:284)، وهذا التخصيص هو تخفيف ورحمة من الله لعباده المؤمنين حيث تجاوز لهم عن حديث النفس، لأنه ليس بوسع الإنسان تجنبه وعدم الوقوع فيه، بل وأثابهم عليه ما لم يتحول إلى قول أو عمل.
2-إنّ معنى هذه الآية هو: لا يكلف الله أحدا فوق طاقته، وهذا في مجال الأعمال، فلا يحاسب المؤمن على فعل أو قول لا يستطيعه، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم ومحبته لهم.
3- وإنّ معنى هذه الآية هو:ما كلف الله الناس إلا ما يستطيعون، وهذا من الله ترغيب في فعل ما أمر به وترغيب في ترك ما نهى الله عنه، لأنّ ما أمر به يستطيعون فعله، ولو لم يكونوا يستطيعونه لما أمرهم به، ولأنّ ما نهاهم عنه يستطيعون تركه، ولو لم يكونوا يستطيعون تركه لما نهاهم عنه، ومن خلال هذا الفهم لهذا النص نجد أنه قد حسم الصراع الداخلي الذي قد ينشأ في داخل المسلم حيال فعل ما أمر الله به أو حيال ترك ما نهى الله عنه، وهو: هل يستطيع فعل الأمر أو ترك النهي أم لا؟ لقد حسم الصراع سلفا لأنّ الله ما كلف الناس إلا ما يستطيعون.
قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ).
ولهذا القول مدلولات تربوية:
1- استعمل للخير والترغيب (لها) ، واستعمل للشر والترهيب (عليها)، فكأنّ فعل الخير كسب يحمل الإنسان وكأنّ فعل الشر اكتساب يحمله الإنسان فوق ظهره حتى يلقى الله به فيحاسبه عليه./U]2
2- عبّر عن الخير بالكسب وعبّر عن الشر بالاكتساب فأفاد معنى في غاية اللطف والدقة، وهو أنّ المسلم له أجر فعل الخير سواء فعله متعمدا أم مخطئا أم ناسيا أم مكرها عليه، وأنّ المسلم عليه وزر فعل الشر فقط إذا كان متعمدا للفعل، ولا يحمل وزر فعل الشر إن فعله مخطئا أم ناسيا أم مكرها، لأنّ لفظ الاكتساب هو افتعال من الكسب.
قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
هذا إرشاد من الله لعباده إلى الدعاء، وتعليم لهم كيفية هذا الدعاء، وبماذا يدعون الله، والألفاظ التي يدعون بها، لأنّ الدعاء طلب وتقديم الأهم من آداب الدعاء، والدعاء هو العبادة وهو مخ العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنّ [U]حقيقة الدعاء هي الإقرار على النفس بالعجز والحاجة والذلة، والإقرار لله تعالى بالقدرة والغنى والعزة، وهذا هو جوهر العبادة.[/U
قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله: نعم)) وفي رواية ((قال الله: قد فعلت)) (مسلم)، وقال رسول الله : ((إنّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (ابن ماجة). فدلت هذه النصوص على رحمة الله بالناس إذ لم يعاقبهم على الأعمال أو الأقوال الصادرة عنهم بسبب الخطأ أو النسيان أو الإكراه، ولو شاء لحاسبهم فلا حق لهم عليه.
قوله تعالى: (رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا).
قال ابن كثير في التفسير: ((أي لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها، كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال التي كانت عليهم)).
والحكمة التربوية في طلب المؤمنين للتخفيف هي أنّ التشديد يوقع في التقصير، والتقصير يوقع في العقوبة، والإنسان لا طاقة له بعقوبة الله ولا بعذابه، فكان لابد من هذا الطلب، طلب التخفيف والتسهيل في التكاليف.
قوله تعالى: (وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ).
قيل: من التكاليف، وهو كقوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، وإنما جاء هنا كطلب من المؤمنين وجاء هناك كإجابة من الله، وله معنى آخر وهو (ما لا طاقة لنا به) من المصائب والبلايا، وقد تقدم في الحديث أنّ الله تعالى قال: نعم، وفي رواية قال الله: قد فعلت.
قوله تعالى: (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا).
قال الإمام ابن كثير في التفسير: ((قوله (واعف عنا) أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا، (واغفر لنا) أي: فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأفعالنا القبيحة، (وارحمنا) أي: فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر. ولهذا قالوا: [U]إنّ المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره. وقد تقدم في الحديث أنّ الله قال: نعم، وفي رواية قال: قد فعلت)).
قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
جاء الدعاء بصيغة الجمع، ولهذه الصيغة مدلولات تربوية:
1- لما كان الدعاء طلب خير من الله فإنّ تعميم هذا الخير لكل المؤمنين أولى من قصره على الذات، لأنّ الأصل في الإيمان هو محبة الخير للإخوان، قال رسول الله : ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (البخاري).
2- الدعاء بصيغة الجمع يعني التوسل بالإخوان المؤمنين في طلب الخير من الله، ولهذا التوسل أثره في إجابة الدعاء من الله، فقد يجيب الله دعاء المؤمن لا لذاته وإنما لإخوانه.
3- صيغة الجمع في الدعاء تدل على أنّ قبول الدعاء عند اجتماع المؤمنين أكمل مما لو كانوا منفردين، لأنّ رسول الله يقول: ((يد الله مع الجماعة)) (الترمذي)، فكيف يكون الحال إذا أجمعت هذه الجماعة على طلب الخير من الله؟!.
ــــــــــــــ
أخوتي وأخواتي ليتنا نقرأ هاتين الآيتين مع آية الكرسي قبل أن نخلد الى فرشنا...
ملحوظة:يستحب الأستفتاح بالآية السابقة لهما (لله مافي السموات ومافي الأرض.....)
أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان الجميع...آمين
Adil Assoom
08-29-2008, 11:01 AM
اللهم ياخير مسئول...بلغنا رمضان شهر القرآن
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir