المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سر حينا البائس


Samahir Abdallah
08-21-2008, 02:21 PM
ِ
كل يوم وأنا في طريق عودتي إلى بيتي أمر بنفس الوجوه العابسة التي لا تعرف الابتسام بل أظن أنها لم تتذوق الابتسام يوما في حياتها حتى الأطفال يمارسون البؤس كمحترفين لا تقل خبرتهم على مئات السنين لا يتقاذفون و لا يمرحون و أمر بنفس البيوت المتهالكة التي أكل عليها الدهر و شرب.... لكن أهم ما يميز طريق عودتي وجهه الذي اعتدت أن أراه مفترشا الحصى و ظهره إلى جدار حانوت الحي الذي لا يقل بؤسا عن أهله و ينظر إلي نفس النظرة الخالية من أي مغزى ثم يدير رأسه بعيدا عني....... . ويتكرر هذا المشهد و ذاك كل يوم بنفس تفاصيله فلا جديد يحدث هنا فكل الأشياء ثابتة كأنما الزمن غير الزمن والناس غير الناس والعمر غير العمر.
أما أنا فابغض كل ما حولي من هذه الأحداث و اضحك على عبوسهم و بؤسهم و ازدريهم فهم لا يستحقون الحياة و إن كانوا اصطلاحا يسمون أحياء .
و في إحدى المرات و أنا في طريق عودتي و في وقتي المعتاد تكررت جميع الأحداث التي أمر بها كل يوم إلا هو لم أجده في مكانه !!!!!!!!! فأغمضت عيني و مسحت عليها بكفي لعل غشاوة حجبت الرؤيا و فتحت عيني لا انه حقيقة ترى لماذا ؟ آم ماذا حدث ؟ كل هذه الأسئلة دارت بخلدي ؟ فلماذا اسأل عنه؟...... إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أنني اكره التكرار إلا جلسته . نظرته...... إيماءاته........ شحوبه.........و بؤسه . فلماذا لم يتغير شئ في هذا الحي البائس إلا هو ؟ ترى هل سأراه مرة أخرى ؟ واصلت سيري و أنا في حالة شرود تام و فجأة انتبهت على وقع خطى خلفي و يد تربت على كتفي فاستدرت انه هو بذاته و وجهه العابث و نظرته ذات اللا مغزى إلا انه غير جالس إذا هو يمشي و يتحرك فهل سيتكلم أم ماذا يريد مني فاستجمعت شجاعتي و قلت : مرحبا , فلم يرد ,و امسك بيدي خلت نفسي سأصرخ أو استنجد أو حتى ابعد عنه لكن قلت ما الذي سيخيفني من معتوه و أبله و السبب الأقوى الذي دفعني للصمت هو الفضول لاكتشاف ما وراء هذا الأبله و ظللت امشي معه أينما ولى وجهه إلى أن وصلنا عند بابا خشبيا لا يختلف عن الأبواب حوله متهالك و يكاد أن يسقط حال دفعه له و دخل و تبعته و عبرنا بابا ثانيا و ثالثا و رابعا و خامسا لا شئ ..لا شئ باب ومساحة صغيرة وباب آخر إلي أن انتهينا عند الباب السادس والذي كتبت عليه عبارة ادخل أنت فقط ..مكتوبة بخط واضح ترى من كتبها ؟ و ماذا يقصد وهل اعتاد أن يأتي معه أشخاص غيري فكتبت كتحذير لي فزادت هذه العبارة شوقي و فضولي لأعرف ما وراءه و ما سره , فدخل و لم يعرني اهتماما كأنما نسي أنني معه , ماذا افعل ؟ ندمت على أنني تبعته و تمنيت أن يكون ذلك حلم فاستيقظ منه أو خيالا فأعود للواقع إلا أنها حقيقة و مرت اللحظات ثقالا فاتكات على الباب في استسلام فإذا به يفتح و فجأة أضئ المكان بكل الألوان و رأيت مكانا فسيحا وسطه بحيرة زرقاء قاتمة و حولها أشجارا مورقة شديدة الخضرة و النضار فطفت بعيني ابحث عن المعتوه لكنه غير موجود و فجأة اخرج رأسه من البحيرة و أشار بيده أن...... ادخلي لكني لا أجيد السباحة و لم أجربها من قبل و مع ذلك دخلت إلى البحيرة غير عابئة بمصيري, لا يدفعني سوى الفضول فاخذ يسبح نحوي و مسك بيدي مصافحا و قال مرحبا إذاً هو يتكلم و أكمل حديثه لا تندهشي أنا أتكلم و اسمع و لدي هواية محببة هي تحطيم الآمال و محاربة الابتسام فكل أهل الحي الذين تشمئزين من بؤسهم و عبوسهم سببهم هذه البحيرة وهكذا صرت عابسة و يائسة فهنيئا لي بهذا النصر فقد كنت آخرهم ثم أردف قائلا: ما دفعك فضولك و استهتارك بضعفي فكرت أن اصرخ في وجهه....... أن ادفعه بيدي....... أو حتى محاولة قتله لكني عجزت كأنني مسلوبة الإرادة لا حول لي و لا قوة فقال صدقيني لا معنى لان تكوني شيئا و حولك لا شئ و لا معنى لان تكوني كائنا وسط الجمادات فعودي لسابق حياتك و لحيك فإضافة بائس لمئات البؤساء لا اثر له إلا كأثر قطرة في محيط.....................

خالد البدوي بابكر
08-23-2008, 01:44 PM
ِ
كل يوم وأنا في طريق عودتي إلى بيتي أمر بنفس الوجوه العابسة التي لا تعرف الابتسام بل أظن أنها لم تتذوق الابتسام يوما في حياتها حتى الأطفال يمارسون البؤس كمحترفين لا تقل خبرتهم على مئات السنين لا يتقاذفون و لا يمرحون و أمر بنفس البيوت المتهالكة التي أكل عليها الدهر و شرب.... لكن أهم ما يميز طريق عودتي وجهه الذي اعتدت أن أراه مفترشا الحصى و ظهره إلى جدار حانوت الحي الذي لا يقل بؤسا عن أهله و ينظر إلي نفس النظرة الخالية من أي مغزى ثم يدير رأسه بعيدا عني....... . ويتكرر هذا المشهد و ذاك كل يوم بنفس تفاصيله فلا جديد يحدث هنا فكل الأشياء ثابتة كأنما الزمن غير الزمن والناس غير الناس والعمر غير العمر.
أما أنا فابغض كل ما حولي من هذه الأحداث و اضحك على عبوسهم و بؤسهم و ازدريهم فهم لا يستحقون الحياة و إن كانوا اصطلاحا يسمون أحياء .
و في إحدى المرات و أنا في طريق عودتي و في وقتي المعتاد تكررت جميع الأحداث التي أمر بها كل يوم إلا هو لم أجده في مكانه !!!!!!!!! فأغمضت عيني و مسحت عليها بكفي لعل غشاوة حجبت الرؤيا و فتحت عيني لا انه حقيقة ترى لماذا ؟ آم ماذا حدث ؟ كل هذه الأسئلة دارت بخلدي ؟ فلماذا اسأل عنه؟...... إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أنني اكره التكرار إلا جلسته . نظرته...... إيماءاته........ شحوبه.........و بؤسه . فلماذا لم يتغير شئ في هذا الحي البائس إلا هو ؟ ترى هل سأراه مرة أخرى ؟ واصلت سيري و أنا في حالة شرود تام و فجأة انتبهت على وقع خطى خلفي و يد تربت على كتفي فاستدرت انه هو بذاته و وجهه العابث و نظرته ذات اللا مغزى إلا انه غير جالس إذا هو يمشي و يتحرك فهل سيتكلم أم ماذا يريد مني فاستجمعت شجاعتي و قلت : مرحبا , فلم يرد ,و امسك بيدي خلت نفسي سأصرخ أو استنجد أو حتى ابعد عنه لكن قلت ما الذي سيخيفني من معتوه و أبله و السبب الأقوى الذي دفعني للصمت هو الفضول لاكتشاف ما وراء هذا الأبله و ظللت امشي معه أينما ولى وجهه إلى أن وصلنا عند بابا خشبيا لا يختلف عن الأبواب حوله متهالك و يكاد أن يسقط حال دفعه له و دخل و تبعته و عبرنا بابا ثانيا و ثالثا و رابعا و خامسا لا شئ ..لا شئ باب ومساحة صغيرة وباب آخر إلي أن انتهينا عند الباب السادس والذي كتبت عليه عبارة ادخل أنت فقط ..مكتوبة بخط واضح ترى من كتبها ؟ و ماذا يقصد وهل اعتاد أن يأتي معه أشخاص غيري فكتبت كتحذير لي فزادت هذه العبارة شوقي و فضولي لأعرف ما وراءه و ما سره , فدخل و لم يعرني اهتماما كأنما نسي أنني معه , ماذا افعل ؟ ندمت على أنني تبعته و تمنيت أن يكون ذلك حلم فاستيقظ منه أو خيالا فأعود للواقع إلا أنها حقيقة و مرت اللحظات ثقالا فاتكات على الباب في استسلام فإذا به يفتح و فجأة أضئ المكان بكل الألوان و رأيت مكانا فسيحا وسطه بحيرة زرقاء قاتمة و حولها أشجارا مورقة شديدة الخضرة و النضار فطفت بعيني ابحث عن المعتوه لكنه غير موجود و فجأة اخرج رأسه من البحيرة و أشار بيده أن...... ادخلي لكني لا أجيد السباحة و لم أجربها من قبل و مع ذلك دخلت إلى البحيرة غير عابئة بمصيري, لا يدفعني سوى الفضول فاخذ يسبح نحوي و مسك بيدي مصافحا و قال مرحبا إذاً هو يتكلم و أكمل حديثه لا تندهشي أنا أتكلم و اسمع و لدي هواية محببة هي تحطيم الآمال و محاربة الابتسام فكل أهل الحي الذين تشمئزين من بؤسهم و عبوسهم سببهم هذه البحيرة وهكذا صرت عابسة و يائسة فهنيئا لي بهذا النصر فقد كنت آخرهم ثم أردف قائلا: ما دفعك فضولك و استهتارك بضعفي فكرت أن اصرخ في وجهه....... أن ادفعه بيدي....... أو حتى محاولة قتله لكني عجزت كأنني مسلوبة الإرادة لا حول لي و لا قوة فقال صدقيني لا معنى لان تكوني شيئا و حولك لا شئ و لا معنى لان تكوني كائنا وسط الجمادات فعودي لسابق حياتك و لحيك فإضافة بائس لمئات البؤساء لا اثر له إلا كأثر قطرة في محيط.....................

القصة هذه المرة أجمل كتير من ناحية الأسلوب والحبكة
فقط بعض الأخطاء النحوية فيجب الإ نتباه لهذه الناحية فهي لاتقل أهمية عن النواحي الأخرى ...
(عند باب خشبي) وليس (عند بابا خشبيا) (عند .. حرف جر ) مع إنها تبدو وكأنها ظرف مكان لكنها تعمل عمل حروف الجر
الاطلاع النحوي مهم