المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانسان والكون


خالد البدوي بابكر
08-09-2008, 08:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون * صدق الله العظيم *

الانسان والكون هما المخلوقان الوحيدان الذان ورد أن الله (جل جلاله) خلقهما و سواهما بيده أماباقي المخاوقات فقد خلقها الله بقدرته (كن فيكون) واستغرقت كل الأشياء في خلقها المساحة الزمنية بين الكاف والنون في كلمة (كن) أما الكون كله فقد استغرق كما ورد في كتابه الكريم ستة أيام ... ولكن كيف تم خلق الانسان ؟؟ وماهو وجه الشبه
بين الانسان والكون ؟؟
قيل أن الخالق لما أراد خلق سيدنا آدم (عليه السلام) قبض بيده قيضة من تراب الأرض احتوت على كل مكونات التربة من معادن وصخور وغيرها .ثم أتى بكل أنواع المياه عذب ومالح وحامض ثم خلط التراب بالماء كله وشكل سيدنا آدم في أحسن تقويم ..
ونعرف مادار بين الخالق وملائكته وابليس كماجاء في كتابه الكريم ..
فللننظر للعلاقة بين تكوين الانسان وتكوين الأرض .. أما العظام فهي الجبال التي يقوم عليها وتعطيه الثبات (وجعلتا الجبال أوتادا) واللحم هو التربة بكل مكوتاتها ..
أما الماء فمنه العذب وهو الريق وهو قليل بنفس نسبة الماء العذب في الكون .. والماء المالح يتكون منه معظم الجسم ويظهر منه الدموع والعرق والملح موجود في الدم واللبن
وغيره .. والغريب أن نسبة المياه في جسم الانسان هي نفس نسبتها في الأرض ..
(حوالي خمسة أثمان)أما الماء الحامض فيظهر في افرازات الهضم والبولينا ..الخ .
نعرف أن الأرض ترنبط ارتباطا وثيقا بالشمس والقمر أدهما جرم مشع منه نأخذ مقومات
حباتنا وتنتظم معه فصول السنة وعينات الزرع ويغذي ضوؤه الحياة كلها من انسان وحيوان وزرع .. وهو أشبه بالعقل في جسم الانسان واشعاعاته العصب . وهو الذي يرى ويسمع ويحس ومابقية المنافذ الا وسيلة لعكس المعلوات اليه .. أما القمر فيشبه القلب الذي ينعكس عليه مايقرره العقل .. فالقلب جانبان أبيض يتلقى النور وأسود مظلم يقبع في الظلام .. فاذا صدئ القلب بفعائل صاحبه أصبح أسودا لايعكس النور وعمي صاحبه (انه لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
( القلب مرآة المؤمن ) وغدا انشاء الله نلتقي ...

خالد البدوي بابكر
08-14-2008, 08:23 PM
مواصلة للانسان والكون ,
بعد أن تعرفنا على أوجه الشبه بين الإنسان والكون , نذهب إلى أوجه الإختلاف بين الانسان والمخلوقات الأخرى .. يقال أن الأرض قبل زمن طويل من خلق سيدنا آدم كان الله (عز وجل ) قد أوكل أمر أعمارها للجن ولكنهم أكثروا فيها الفساد , ودمروا البيئة
فأبادهم الله جميعا ماعدا واحد منهم كان تقيا ورعا مؤمنا ويدعى إبليس . ورفعه الله إلى الجنة مع الملائكة وأعطاه صفاتهم . وتعرفون بقية القصة الى أبى إبليس أن يسجد لآدم
وكفر بربه ففقد صفة الملائكة الذين لايعصون الله ما أمرهم . وكادالله أن يبيده (أخرج منها قإنك رجيم) لولا أنه ترجى الله أن يمهله إلى يوم يبعثون ....إلخ.
وبعد فترة الإستضافة (الجنة) وطرد آدم وحواء يتبعهم إبليس إلى الأرض إستمر العداء إلى يوم يبعثون بينا وإبليس وذريته من الشياطين ..
أذا فكرنا فيما كلف الله به الإنسان .. نجد أن الشياطين مكلفة معنا أيضا بتوحيد الله والصلاة والصيام وتحاسب كما نحاسب . إذن ماهي الأمانة التي كلفنا الله بها دون سائر خلقه ..
الأمانة هي إعمار الأرض والمحافظة على ما أنعم الله علينا من نعم الهواء والماء والشجر والزروع وبتعبير العصر المحافظة على البيئة بحسن استخدام الموارد وعدم الإفراط والتخريب .. وكلنا يعرف مشكلة ثقب الأوزون الذي يهدد العالم بارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد والتهديد بالحرق والغرق .. فالانسان هو الوحيد من المخلوقات القادر على الحفاظ على الأرض أوتدميرها .. وتكون النهاية بالتدمير الكامل وكما يقول علماء البيئة أن النهاية قد اقتربت ولله عليم فوق كل ذي علم ..
الجن رغم أن البعض يعتقدون أنه فوي ويهابونه فإنه عاجز تماما عن فعل أي شيء
مادي ولايستطيع أن يقتل نملة أوذبابة إلا إذا تحول إلى مخلوق آخر .. فإذا تحول الجني إلى قطة مثلا فإنه يكون قطة عادية يستطيع الانسان قتله بحجر لذلك فهو يهاب التحول
إلا إذا وجد الإنسان ضعيفا خائفا .. وتذكرون قصة الجني الذي خنقه سيدنا عمر (رضي الله عنه)
إذن فلنحافظ على الأمانة في أبسط الأشياء حتى أكياس النايلو (كما قال أخونا زكريا )

خالد البدوي بابكر
08-14-2008, 08:30 PM
للحديث بقايا بس ربنا يسهل ويكفينا شر الإنشغال بمشاكل الدنيا

خالد البدوي بابكر
08-16-2008, 05:17 PM
لعلنا تعرفنا على الإختلاف في طريقة الخلق بين الإنسان وبقية المخلوقات .. ولكن أين الإختلاف بينه وبين الكون المشابه له في التكوين و طريقة الخلق .. هذا بوضحه لنا قوله تعالى (ونفخنا فيه من روحنا) الروح وما ادراك ما الروح .. ممالايحتاج لجدل أن الروح هي روح الله . وهي شئ أخر غير النفس (ونفس وماسواها)النفس هي مسببة الحياة الدنيا وبنهايتها وخروجها من الجسد يكون الموت .. أما الروح فلا علاقة لها بحركة الجسد وحياته وموته . ولكنها موجودة داخل الجسد وتخرج منه في ساعات النوم وتعود الينا عند مانصحو كماورد في القرآن الكريم .. وهي التي تعطي الإنسان القدرة على السيطرة على بفية الكائنات من حيوان ونبات وجماد وحتى الجان .. وبها فضل الله البشر على بقية الخلق .. وتذكرون في سيرة الإسراء والمعراج كيف أن النبي (ص) وصل إلى مرحلة تراجع منها سيدنا جبريل عليه السلام (ومامحمد ألا بشر مثلكم)
ولاأعني بذلك أن كل البشر يمكنهم الوصول إلى هذه المرتبة العالية 0(كلا وأللف كلا)
ولكن المسألة نسبية .. فالروح تحتاج للغذاء وغذاؤها الإيمان والتقوى والعبادة ..
وكل هذه وسائل تؤدي للسلوك السوي .. والسلوك السوي يؤدي إلي حسن التعامل مع بقية
الخلق من إنسان وحيوان ونبات وجماد .. وبسلوكنا السوي نحافظ على الأمانة . ونعمر الأرض ونحميها من الإنحباس الحراري والقنبلة الذرية والإيدز .......إلخ .

والحديث طوييييييييييييييل

ابو مبارك
10-22-2008, 07:02 AM
مواصلة للانسان والكون ,
الأمانة هي إعمار الأرض والمحافظة على ما أنعم الله علينا من نعم الهواء والماء والشجر والزروع وبتعبير العصر المحافظة على البيئة بحسن استخدام الموارد وعدم الإفراط والتخريب .. وكلنا يعرف مشكلة ثقب الأوزون الذي يهدد العالم بارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد والتهديد بالحرق والغرق .. فالانسان هو الوحيد من المخلوقات القادر على الحفاظ على الأرض أوتدميرها .. وتكون النهاية بالتدمير الكامل وكما يقول علماء البيئة أن النهاية قد اقتربت ولله عليم فوق كل ذي علم ..
الجن رغم أن البعض يعتقدون أنه فوي ويهابونه فإنه عاجز تماما عن فعل أي شيء
مادي ولايستطيع أن يقتل نملة أوذبابة إلا إذا تحول إلى مخلوق آخر .. فإذا تحول الجني إلى قطة مثلا فإنه يكون قطة عادية يستطيع الانسان قتله بحجر لذلك فهو يهاب التحول
إلا إذا وجد الإنسان ضعيفا خائفا .. وتذكرون قصة الجني الذي خنقه سيدنا عمر (رضي الله عنه)
إذن فلنحافظ على الأمانة في أبسط الأشياء حتى أكياس النايلو (كما قال أخونا زكريا )

الأخ خالد البدوي لك مني كل الود وتحيات خالصات وبعد
الأمانة حين عرضها الرب جل جلاله على السموات والأرض فأبين ان يحملنها وحملها الإنسان .... ثم ماذا ؟؟ كان جاهلاً بماحمل قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا) صدق الله العظيم ...( الأحزاب الآية 72 ) والامانة كما قال ابن عباس هي الفرائض التي فرضها الله على بني آدم ويقول ابو العلياء الأمانة هي ما امروا به ومانهوا عنه ويقول الحسن في تفسيره الأمانة هي الدين والدين كله أمانة وهذا التفسير الصحيح الراجح لدى علماء الامة ... ثم ماذا ....
أين هي الأمانة في الحكم وأين هي الأمانة في السلطة وأين هي الأمانة لمن قال لااله إلا الله محمد رسول الله لما يحدث في العراق وفي فلسطين وفي لبنان وفي أفغانستان وفي مانسب الى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من رسومات ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .... هل هذه هي الأمانة ؟؟؟؟
قال صلى الله عليه وسلم ( الصحيحين ) مامن عبد يستوليه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرًم الله عليه الجنة ،،،،
والذين يتنافسون على كراسي السلطة وعلى المناصب اولم يستمعوا هؤلاء الى الصحابي الجليل أباذر حينما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يارسول الله ألا تستأمنوني ؟ فضرب الرسول صلى الله عليه وسلم على منكبه ( اي منكب أباذر ) وقال له : يا أبا ذر إنها أمانة وإنها خزي وندامة إلا من أخذها بحقها )
ونحن الآن في زمن ضاعت فيه الأمانة وضاعت فيه حقوق العباد حتى ظن الكثير من الناس أن الامانة الآن اصبحت في ايدي أمينة ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم من مسند الأمام احمد .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيأتي على الناس سنوات خداعات يكذب فيها الصادق ويصدًق فيها الكذوب ويخوًن فيها المؤتمن ويؤتمن فيها الخائن وينطق فيه الرويبضة .. قيل وماالرويبضة يارسول الله قال : الرجل التافه او الرجل السفيه يتكلم في أمر العامة ،،،
وضياع الأمانة في العبد من صفات المنافق الخالص لقوله صلى الله عليه وسلم : أربع من كن فيه كان منافقاً .. اذا اؤتمن خان ، واذا حدث كذب ، واذا عاهد غدر ، واذا خاصم فجر ...
ومن ابشع صور ضياع الأمانة بين الرجل وزوجته حين يفشي سرها وتفشي سره كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : من اشر الناس يوم القيامة الرجل يفضي الى امرأته وتفضي اليه امرأته فيصبح وينشر سرها .. والعياذ بالله
أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة وان ينصر المسلمين في كل بقعة من هذه الأرض الطاهرة التي دنسناها بذنوبنا وبعدنا عن كتاب الله وسنة نبيه واستغفر الله لي ولكم ..

خالد البدوي بابكر
10-23-2008, 05:49 PM
أخي حسن المقل حزاك الله عنا كل خير وزادك علما فوالله للمقل وأهلها في القلب تقدير واحترام فقد زرتها وأنا في مروي الثانوية مع الزملاء الدكتور خليفة العوض وياسر وعمار (وهما أخوين) وأخونا عثمان أحمد عبدالقادرمن البخيت وكانت أيام حلووووة لها شجون ...\
أما الأمانة التي أقصدها وأجتهد لمعرفتها فهي امانة بين العبد والرب وهي بالتأكيد شاملة لكل ماقلت فإعمار الأرض بالخير هو المقصود بمعناه الواسع الشامل والشئ الوحيد في نظري الذي لايشارك الإنسان فيه مخلوق آخر هو إعمار الأرض ..

عصام سرالختم
10-23-2008, 06:28 PM
الاخ خالد
الموضوع شيق ومفيد .. متابعين
نفعنا الله وإياك بما كتبت ..
ودمت

خالد البدوي بابكر
10-24-2008, 06:59 AM
أخي الحبيب عصام سر الختم ..الله يديك العافية والمال ويرد غربتك يارب ..والله مشتاقين ..

ابو مبارك
10-25-2008, 06:19 AM
أخي حسن المقل حزاك الله عنا كل خير وزادك علما فوالله للمقل وأهلها في القلب تقدير واحترام فقد زرتها وأنا في مروي الثانوية مع الزملاء الدكتور خليفة العوض وياسر وعمار (وهما أخوين) وأخونا عثمان أحمد عبدالقادرمن البخيت وكانت أيام حلووووة لها شجون ...\
أما الأمانة التي أقصدها وأجتهد لمعرفتها فهي امانة بين العبد والرب وهي بالتأكيد شاملة لكل ماقلت فإعمار الأرض بالخير هو المقصود بمعناه الواسع الشامل والشئ الوحيد في نظري الذي لايشارك الإنسان فيه مخلوق آخر هو إعمار الأرض ..

الأخ الكريم خالد البدوي بابكر التحايا والود
أشكرك ياأخي لهذا الشعور الطيب ولهذا التقدير وآمل ان أتعرًف عليك اكثر من هو خالد البدوي ومن اين وحاليا في اي منطقة آمل وارجو اجابتي لمزيد من التعارف وحبذا لو كتبت تلفونك للإتصال بك وأكون شاكراً ومقدراً ،،،،، أخوك : حسن عثمان محمد الحسن من المقل ابن اخت الدكتور / خليفة العوض زميلك بثانوية مروي تلفوني 0508180929 المملكة العربية السعودية - الشرقية - الخبر مع خالص تحياتي

خالد البدوي بابكر
10-25-2008, 06:29 PM
إبن أختي العزيز حسن .. مادام خليفة خالك فيحق لي أن أدعوك إبن أختي
خالك خالد البدوي بابكر .. محاسب ومراجع قانونى .. أعمل مراجع داخلي بمجموعة ساس للبناء التشييد والطرق والكباري ومراجع خارجي لعدد من الشركات .. السكن:ـ جبرة المزاد .. نهاية شارع جبرة الرئيسي قبل تقاطع الببسي ، شمال صيدلية الأحمدي .. تلفون :ــ 0918030093

ابو مبارك
11-02-2008, 08:51 AM
إبن أختي العزيز حسن .. مادام خليفة خالك فيحق لي أن أدعوك إبن أختي
خالك خالد البدوي بابكر .. محاسب ومراجع قانونى .. أعمل مراجع داخلي بمجموعة ساس للبناء التشييد والطرق والكباري ومراجع خارجي لعدد من الشركات .. السكن:ـ جبرة المزاد .. نهاية شارع جبرة الرئيسي قبل تقاطع الببسي ، شمال صيدلية الأحمدي .. تلفون :ــ 0918030093

الخال العزيز خالد البدوي لك التحايا والود
أولاً معذرة لتأخير هذه الرسالة نسبة للمشغوليات وأشكرك على هذه الإفادة وآمل ان نعزز هذه الصلات باللقاء بإذن الله ،، والشيء الجميل ومن محاسن الصدف ان نكون ساكنين قريبين منكم ،،، نحن في مربع 25 الصحافة جوار الميدان والمدرسة أخي الأصغر احمد عثمان ارجو الإتصال به قد يحتاج اليك في بعض تخصصك او مجال عملك فأرجو الإتصال به ت / 0912336393 أما الخال خليفة ساكن على شارع جبرة العام قريب شارع الركشات مجمع الواحة الطبي ولكنه رحل الى منزله الجديد بحي النزهة ( العشش سابقاً )وقام بتأجير المجمع ،،، سأكون على اتصال بك ان شاء الله ،،، أكرر تحياتي

خالد البدوي بابكر
11-02-2008, 07:17 PM
الخال العزيز خالد البدوي لك التحايا والود
أولاً معذرة لتأخير هذه الرسالة نسبة للمشغوليات وأشكرك على هذه الإفادة وآمل ان نعزز هذه الصلات باللقاء بإذن الله ،، والشيء الجميل ومن محاسن الصدف ان نكون ساكنين قريبين منكم ،،، نحن في مربع 25 الصحافة جوار الميدان والمدرسة أخي الأصغر احمد عثمان ارجو الإتصال به قد يحتاج اليك في بعض تخصصك او مجال عملك فأرجو الإتصال به ت / 0912336393 أما الخال خليفة ساكن على شارع جبرة العام قريب شارع الركشات مجمع الواحة الطبي ولكنه رحل الى منزله الجديد بحي النزهة ( العشش سابقاً )وقام بتأجير المجمع ،،، سأكون على اتصال بك ان شاء الله ،،، أكرر تحياتي
لك مني الود كله إبن الأخت حسن و لك أجزل الشكر على المعلومات عن الأخ خليفة العوض وسوف أتصل إن شاء الله بأخيك للتعاون معه ... أكرر شكري

ابو مبارك
11-03-2008, 06:19 AM
لك مني الود كله إبن الأخت حسن و لك أجزل الشكر على المعلومات عن الأخ خليفة العوض وسوف أتصل إن شاء الله بأخيك للتعاون معه ... أكرر شكري
الخال المحترم خالد البدوي التحايا والود

أشكرك جزيل الشكر على الإهتمام أكرر تحياتي ،،، راجعلك

خالد البدوي بابكر
01-16-2009, 05:46 PM
تحياتي للجميع ..
خطر ببالي رفع هذا الموضوع لمن فاتهم قراءته للإستفادة والإفادة ..
وأرجو أن ينحصر النقاش في ماهية الأمانة التي حملها الإنسان دون خلق الله ..
والإعتماد على التفكير الذاتي لأن كل السابقين لم يأتوا بالإجابة المقنعة في نظري ..

ضمره بغدادى
01-17-2009, 03:49 PM
هل يحمـل الإنسان أمـانة الله، أم يحمـل أمانة له !


بسم الله الرحمن الرحيم : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } الأحزاب72.



أولاً : تساؤلات موضوعية حول الأمانة ..
- ما هي تحديداً - تلك الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال ، وحَمَلَها الإنسانُ .؟
- من هو ذلك الإنسان - تحديداً - الذي تعهّـد بحمل الأمانة .؟ ومتى كان ذلك .؟
- عندما عرض الله الأمانة .. هل كان الإنسان حاضراً ومشمولاً بالخطاب .. أصـلاً .!
- هل أنا " إنسان اليوم" تعهّـدتُ بحمل تلك الأمانة .؟ ولماذا لا يتذكر أحدنا بأنه تعهّـد بحمل الأمانة .؟ وهل يؤاخذ الله الإنسان على النسيان .. إذا كُنا قد نسينا ! ألا يُرفع القلم عن الإنسان بالنسيان .؟
- هل كل البشـرِ يحملون الأمانة .. وهل يحملون ذات الأمانة .! وكيف نفهم الأمانة في ضوء اختيار الله تعالى لأناسٍ -أفرادٍ -مخصوصين من بين عباده لحمل رسالاته ..، بينما الأمانة يحملها كل الناس .!
هل يعني ذلك أن الأمانة هي أقل شأناً من الرسالات المتعددة – الخاصة والعامة-التي حملها الرسل والأنبياء للناس .!
- هل كل من يحمل الأمانة هو ظلومٌ جهول .؟ وماذا عن الأنبياء والرسل والعلماء والصالحين .؟
- وهل مِنْ سبيلٍ أمام الإنسان للخلاص من مسئولية الأمانة، طالما أنه لا يقوى عليها وأنّ حمله لها كان خطأً كبيراً نتيجة جهله بها .. كما ورد في القرآن الكريم .!
- وهل يمكن أن تكون الأمانة أمـراً مرتبطاً بنعمة الحياة وملذاتها – بدليل حرص الإنسان الشديد عليها وخوفه وفزعه من الموت .. فيكون تنازل الإنسان عن حقه في الحياة وخروجه منها طوعاً - بالانتحار مثلاً - هو السبيل وهو الثمن الذي ينبغي على الإنسان دفعه إذا أدرك عجزه وأراد التراجع عن تعهّـده والخلاص من عبء الأمانة وأشفق منها، وقـرّر أن يعود إلى أصله بالانضمام إلى الأرض والتخلي عن حمل الأمانة .؟
- وإذا كان أبونا آدم عليه السلام – كما يقول بعض المفسرين .. هو من تعـهّـد بحمل الأمانة .. فهل يؤاخذنا الله بجريرة آبائنا وأجدادنا .؟
- وهل كان استخلاف الإنسان في الأرض هو نتيجة لتعهّـده بحمل الأمانة .؟ أم أن عَرضَ الأمانةِ وحملَ الإنسانِ لها .. هي أمـورٌ إضافية مُستحدثة وقعت بعد نزول آدم إلى الأرض .. وذلك بعد خلق السماوات والأرض والجبال وبعد خلق الإنسان في صورته الحالية وبعد استخلافه في الأرض .!
ثم ..
- أين نجـدُ وجه المقارنة وكيف نفهمه .! بين الإنسان وبين الأرض والجبال .. حتى تعرض عليهم الأمانة وكأنهم مُتشابهون .. من حيث العـدد والاستقلالية .. ناهيك عن فروق الخلق الطبيعية مثل الحياة والروح والعقل .!
فالإنسان يختلف عن الأرض والجبال .. فهو يُعـدُّ بمليارات الأفراد المختلفين في الأفكار والقناعات والاحتياجات والأوليات، والمتعارضين المتضاربين في المصالح والرغبات..، وبسبب طبيعة حياة الإنسان وضعفه فهو لا يستطيع الحياة إلا في مجتمعات تتحكم في حريته ومصالحه واحتياجاته .. وتقوده بأعرافها وقوانينها، فيتأثـر بها ويُطيعها وينحرف بانحرافها رغم أنفه .!
فالإنسان ليس مُهيأً لأن يعيش فـرداً لكي يتحمل مسئولية أخطائه وحده، كما أنه لا يملك إلا أن يعيش، إذ إنه ليس مرخصاً له بإنهاء حياته تفادياً للانحراف، حيث إن حياته ليست ملكاً له كما يقول فقهاء المسلمين - عند حديثهم عن الانتحـار والمنتحرين .!




ثانياً : مفهوم الأمانة السائد في الفكر الإسلامي ..
إن الباحث في التراث الإسلامي عن تفسير ومعنى الأمانة التي يحملها الإنسان - والتي استوجبت وصفه أو دلّلت على أنه ظلومٌ جهول - لن يجد تعريفاً محدداً كافياً شافياً مُتفقاً عليه، وإنما ..
- سيجد من يقولون له إنّ الأمانة هي العقل .. وفي ذات الوقت يقول فقهاء المسلمين اليوم، إنه لا يجوز للمسلم استعمال العقل وإتباعه في فهم أمـور الدين والإيمان؛ بل عليه أن يأخذ دينه بالنقل عن السابقين!
وكأنه لا ينبغي للمسلم استعمال العقل، باعتبار أن العقل أمانة عنده، وليس وسيلة له ومكلفاً بسببه!
وكأن السابقين لم يستعملوا عقولهم في تفسير الدين، أو كأنهم كانوا معصومين مؤيدين من السماء، وكأن القرآن لا يُخاطب العقلاء، أو أنه يأمـر ويدعوا إلى عدم التدبّـر والتفكّـر .!
فالعلماء بذلك إنما يستعملون عقولهم في مخاطبة العاقل لتحذيره ولمنعه من استعمال عقله .!
- وسيجد الباحث كذلك من يقولون إن الأمانة هي التكليف وحق الاختيار الذي يملكه الإنسان من حيث قدرته وحريته في فعل الخير أو الشر والإيمان أو الكفـر ..،
- بينما يقول آخـرون إن الأمانة هي مُخالفة الإنسان للطبيعة – ويُبررون تفسيرهم بأن كل المخلوقات من حوله تعيش وفق طبيعتها من حيث الرغبات والشهوات وغيرها؛ إلا الإنسان فهو مُطالب بكبح شهواته ورغباته – لأنه تعهّـد بأن يعيش ضد طبيعته!
- وسيجد من يقولون إن الأمانة هي تقوى الله وعبادته وإتباع أوامره واجتناب نواهيه كما أمـر ..
- آخرون يعتقدون بأن أبا الإنسانية آدم – عليه السلام، هو من تعهّد بحمل الأمانة، وبأن البشرية مؤاخذة بجريرة آدم، ويُعاقب الإنسان بسببها .!
ويظنون بأن عرض الأمانة على السماوات والجبال والأرض لم يحصل حقيقة، وإنما هو تصوير مجازي لبيان عظمة ما يحمله الإنسان ويجهله .. حيث إنّ تلك المخلوقات التي تفوق الإنسان قوة وحجماً .. ستعجز عن حمل الأمانة وتأبى حملها فيما لو عُـرضت عليها .!



ثالثاًَ : نقاط الضعف في الفكر الإسلامي فيما يتعلق بتفسير الأمانة ..



- لمن يعتقدون بأن الأمانة هي العقل ..
نقول بأن العقل مكوِّنٌ أساسي من مكونات الإنسان، بل يمكننا القول بأن العقل والإنسان كيانٌ واحد .. حيث لا كيان لأحدهما إلا باندماجه بالآخـر .!
ولا يكمن أن تكون الأمانة وحاملها - شيئاً واحداً، إذ يجب أن تكون الأمانة ذات كيان خارجي مستقل بالنسبة لحاملها، ويجب أن تكون تحت سيطرته لكي يكون مسئولاً عنها .!
والحال أن العقل هو الذي يُسيّر الإنسان وليس العكس، فلا سيطرة للإنسان على العقل حتى يكون مؤتمناً عليه، ولا كيان ولا مسئولية ولا إرادة للإنسان بدون العقل .!




- ولمن يقولون بأن الأمانة هي الاختيار بين الخير والشر والكفر والإيمان ..
نقول إذا كانت الأمانة هي حق الإنسان في الاختيار، فلماذا يُدمّـر الله أقواماً بسبب اختياراتهم في الدنيا .. مثل قوم لوط وثمود وعاد وفرعون .. في حين يؤخر جزاء غيرهم ليوم القيامة .!




- ونقول لمن قالوا إن الأمانة هي مُخالفة الطبيعة :
أولاً : إن الإنسان لا يُخالف الطبيعة، بل على العكس فهو يختلف عما حوله من مخلوقات فقط في أنه يُقنن ويُنظّم ممارساته بما يتماشى مع طبيعته وبما لا يضر به؛ وكل ما حول الإنسان هو مُسخرٌ بالطبيعة لمصلحته .. فهو يُمارس كل ما تشتهيه نفسه من جنسٍ وأكلٍ ولعبٍ، دون أن يكون مُداناً ولا مُلاماً ولا مُذنباً بذلك، فأين مخالفة الطبيعة .!
ثانياً : عندما يقولون بأن الإنسان مُطالبٌ ومأمورٌ بمخالفة طبيعته التي تميل إلى الراحة والكسل وعدم الانضباط .. حيث إنه مأمور بطلب العلم والعمل والصيام والصلاة ...
فإننا نقول بأن الأمر هنا ليس تطوعاً، بل هو فرضٌ وإجبارٌ وخوف من العقاب، وهذا يُخالف ما أشار له القرآن من أن الإنسان قد حمل الأمانة مُختاراً .!




- لمن قال بأن الأمانة هي طاعة الله وعبادته وخلافته في الأرض ..
نقول ليس الأمـر كذلك إطلاقاً، بدليل أن كل المخلوقات تعبد الله وتسبّح بحمده وتقدّس له .. فهل كلها تحمل الأمانة .!
وأما أمـر الخلافة في الأرض فسواء كان تشريفاً أو تكليفاً للإنسان، فقد حسمه الله دون عرضٍ أو تخيير، وقد وقع الاختيار الإلهي على الإنسان، وربما كان الملائكة ينتظرون أو يتوقعون أن تكون الخلافة في الأرض من نصيبهم .. حيث أخبر عنهم القرآن الكريم قائلاً :( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . (البقرة 30) ) .!




- ولمن قالوا إن حمل الأمانة هو أمرٌ قد تعهّد به أبونا آدم عليه السلام ..، ونحن إنما نحملها بالتبعية لآدم، باعتبارنا ذريته !
نقول.. إن هذا التفسير وهذا الاعتقاد فيهما تقـوّل على الله .. لا يجوز! فالله لا يؤاخذنا بجريرة آبائنا وأجدادنا الأقربين، فكيف يؤاخذنا بما تعهد به أبو البشرية كلها! فيُحمّلنا مسئولية أمرٍ لم نتعهد نحن مباشرة بحمله، ولم نتفق على تفسيره وفهمه !
وكذلك فإنه عند ذكره للأمانة، قال الله إن الإنسان قد حملها، ولم يقل بأن آدم قد حملها !




- ولمن قالوا بأن عَـرْضَ الأمانة على السماوات والأرض والجبال هو - فقط - تصوير مجازي لبيان عِظَمِ حجم الأمانة ..
نقول : إن الأمر على العكس مما تقولون تماماً، حيث إن مخاطبة السماوات والأرض والجبال هي أمرٌ حقيقي وليس مجازي، وقد ورد مثل هذا الخطاب في آيات أخرى وفي مجالات أخـرى لا تحتمل المجاز، حيث يقول الله سبحانه وتعالى : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. ( فصلت 11) ) .
فهل نقول إن الأمر هنا هو تصويرٌ مجازيٌ .! كلا، إنه لا يستقيم الأمر إلا أن يكون حقيقياً .!
إنما الحكمة – كما نراها، هي أن عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال هو لبيان أن حمل الأمانة هو أمرٌ يخص المخلوقات، وأنه أمرٌ اختياري، وأن الأمانة المقصودة هنا لا تقاس بحجمها المادي أو المعنوي، ولو كانت تقاس بالحجم لحملتها السماوات أو الأرض أو الجبال.!
ولو أن الأمانة كانت بالعظمة والحجم الخيالي كما يتصورها البعض بحيث لا يستطيع الإنسان حملها .. لما تعهّد الإنسان بحملها وهو الذي اختاره الله للخلافة في الأرض، وهو الكائن العاقل الذي يضم الرسل والحكماء والصالحين والصديقين والشهداء .!
والاعتقاد بأن الإنسان يحمل أمانة الله، وأن تلك الأمانة تفوق طاقة الإنسان وقدرته، هو اعتقاد خاطئ يؤدي إلى انحرف الفكر عن الفطرة السليمة، ويحمل بين طياته تطاول وجرأة غير مسئولة على قضاء الله وتقديره .!
فإذا كنا نقول عن الإنسان العاقل الحكيم، بأنه لا يقبل على نفسه ولا يجوز ولا يحق له أن يضع أمانته لدى إنسان آخر يعلم خيانته أو قصوره وعجزه عن صون تلك الأمانة !
فهل يجوز لنا أن نقول عن الله بأنه قد وضع أمانته لدى من يعلم قصوره وخيانته!
إن القول أو الاعتقاد بأن الإنسان الضعيف الجهول الظلوم يحمل أمانة الله، هو اعتقاد بوجود اختلال في ميزان الخلق - والعياذ بالله، وما كان الله سبحانه وتعالى ليُقِـرَّ أو ليسمح بأمرٍ غير متوازن في ملكوته - نزولاً عند رغبةٍ أو تعهّـدٍ من مخلوق ضعيف جاهل ظالم، فما كان الله ليودع أمانته لدى مخلوقٍ عاجزٍ عن حملها .!




رابعاً : الرؤية الجديدة لمفهوم الأمانة ورمزيتها ..
ننطلق في رؤيتنا الجديدة للأمانة من مبدأ أن الإنسان – كل إنسان- يحمل الأمانة، وأنه يحملها باختياره، ولا مجال لإنكار ذلك أو التلاعب بمعانيه ! وقد ورد ذلك صريحاً واضحاً في القرآن الكريم .. فأقول مستعيناً بالله ..
قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) .. الأحـزاب 72 .
تشتمل هذه الآية الكريمة على شروط أو إشارات ثلاث، هي غاية في الدقة والأهمية فيما يتعلق بوصف الأمانة وحملها، فإذا تمّ تجاهل أو تجاوز هذه الإشارات فإن فهم الأمانة وتفسيرها سيشوبه الخلل.!



والإشارات الثلاث هي :
أولاً: ورد ذكر الأمانة في الآية الكريمة مُعـرّفة ( الأمانة ) وليس بصيغة النكرة ( أمانة)، ولذلك دلالة بالغة، فذلك يعني أنّ القرآن يتحدث عن أمـرٍ مُحـدّدٍ معروفٍ معلومٍ لدى الإنسان بداهة؛ فلا يحتمل أكثر من معنى ولا ينبغي الاختلاف حوله من حيث الوصف والفهم وتحديد طبيعته وماهيته .!
ثانياً: الأمانة المذكورة في الآية لا علاقة لها بطاعة الله وعبادته مباشرة، وإنما هي أمرٌ يؤثر إيجاباً أو سلباً على مصائر المخلوقات وعلاقاتها ببعضها؛ بدليل أنّ مَنْ اختارهم الله لها قد رفضوها ولم يُحسب ذلك عليهم عصياناً، وأنّ الذي حَمَلَها ظلومٌ جهول .. فأمانة بهذا الوصف لا ينبغي ولا يصح ولا يجوز أن يُنسب ريعها أو مسئوليتها إلى الله سبحانه وتعالى .!
ثالثاً: عَـرَضَ الله سبحانه وتعالى الأمانة على السماوات والأرض والجبال .. ولم يعرضها على الإنسان، وإنما كان الإنسان يحملها بطبيعته وبرغبته - قبل ذلك في علم الله، أو بعده في واقع الحال!
وإنما جاء ذكر الإنسان في الآية من قبيل أنّ الشيء بالشيء يُذكر .! وهذا أمـرٌ واضحٌ، وسيتضح أكثر - الآن - عندما ندخل مباشرة إلى وصف ماهية الأمانة ..
فنقول :
إن الأمانة المقصودة في القرآن، والتي يحملها الإنسان العاقل اليوم برغبته ويُدرك حقيقتها، ولا يستطيع التنصّل منها ..،
هي ذلك المبدأ السامي الذي لو التزم به كل فردٍ في المجتمع البشري سلوكاً وممارسة، .. لتحول المجتمع البشري إلى مجتمع ملائكي .. بحسب تصورنا للمجتمع الملائكي !
حيث إنه لا يحتاج الإنسان لأن يكون أميناً، ولا يحتاج أن يُدرك معنى الأمانة، كما أنه لا يحتاج أن يكون صادقاً .. ولا يمكن وصفه بالأمين أو بالخائن، أو الصادق أو الكاذب .. ذلك لو كان باستطاعة الإنسان أن يعيش منفرداً دون أدنى علاقة بما وبمن حوله .!
فالأمانة إذاً، هي ذلك الشرط المعلوم للآخر ظاهرياً، والمرتبط لدى صاحبه بالنية، والمطلوب لتحقيق التعامل السوي الكامل، من أجل بلوغ الأهداف والنتائج المرغوبة والمطلوبة والمتفق عليها.. بين طرفين أو أكثر من الناس .!
أي .. أن الأمانة شأنٌ جَمَاعي، لا يحتاجه الإنسان الفـرد من نفسه لنفسه؛ ولا يحتاج إلى الأمانة من غيره، ولا يُطلبُ منه أن يكون أميناً معهم .. إلا عندما يُقـرّر هو التعامل مع الآخرين برغبته وبمحضِ إرادته .!
فالأمانة هي ذلك العهد الذي تسير باسمه حياة الناس، وهو مفتاح تعاملاتهم وعلاقاتهم – رغم غيابه في كثير من المعاملات.!
فالأمانة هي ذلك الأمر المفقود حقيقة، والموجود ادعاءاً في تعاملات معظم الناس .!
الأمانة هي ذلك الالتزام الفردي، الذي لا تستقيم بدونه حياة الجماعة .!
الأمانة هي ذلك الجمال المعنوي الذي يُكسب الإنسان المصداقية التي يحتاجها في تعاملاته .!
الأمانة هي تلك الطهارة الروحية التي يتظاهر بها كل إنسان من أجل قضاء مصالحه .!
الأمانة هي ذلك الالتزام بأداء حقوق الآخرين .. الأقرباء منهم والغرباء - في غيابهم كما في حضورهم، وفي قـوَّتِهم كما في ضعفهم، وفي بغضهم كما في حبهم .!
الأمانة هي ذلك الوفاء الإنساني النبيل تجاه الحق وتجاه الآخرين، والذي يفتخر بامتلاكه ويتظاهر بصونه والمحافظة عليه، حتى أولئك الذين يقتاتون على العبث بجثته .!




الإنسان ظلومٌ جهولٌ في شأن الأمانة .. كيف ذلك .!
ذلك لأن الإنسان يطلب الأمانة من الآخرين لضمان حقوقه ومصالحه عندهم. وهو في ذات الوقت يُخل بالأمانة تجاه الآخرين تقليلاً لأعبائه وخسائره.. وهو ينتظر منهم عدم الانتباه أو إيجاد العـذر له!
فكل إنسان يُدرك الصعوبة البالغة في المحافظة على الأمانة التي تكفل أداءه لواجبه تجاه الآخرين بالشكل الذي يطلبه هو منهم!
فالأمانة هي تلك الجوهرة الثمينة التي يدّعي كل إنسان امتلاكها لتكتمل إنسانيته، وليحق له وليتمكن من التعامل مع الآخرين ..
حيث لا تتم المعاملات بين الناس إلا على أساس الالتزام بالأمانة من قبل كل الأطراف في أي معاملة.!
فالأمانة شأن جماعي لا فردي، حيث لا حاجة للفرد بالأمانة إلا عند اتصاله وتعامله مع الآخرين .!
والإنسان الذي لا يحترم الأمانة لا مفر له من الكذب وادعاء أنه يحترم الأمانة .. فهو يحملها بالفطرة؛ لأنه يعلم بأن أياً من معاملاته لن تتم إذا كان صادقاً واعترف بأنه ليس أميناً .!




والله تعالى وحده أعلم بالحقيقة الكاملة .. فهو سبحانه الحقيقة المطلقة .!

منقول المصدر: http://www.humane2.net/lesson-52-1.html

الاخ خالد
جزاك الله خير الجزاء وافادك الله

خالد البدوي بابكر
02-02-2009, 05:56 PM
الاخ خالد
جزاك الله خير الجزاء وافادك الله [/quote]




أخي ضمرة ..
شكرا على هذا البحث الوافي .. والأمانة كما قلت لم يتفق العلماء على ماهيتها . وقد قصدت فيماذهبت إليه أن أجد شيئا لايشارك فيه الإنسان مخلوقا آخر .. ولم أجد شيئا سوى تعمير الأرض .. وأعتقد أنها الأمانة ..