المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في وادي القاشطة


عثمان الحليبي
07-16-2008, 11:50 AM
وادي القاشطة
كنت مغتبطا عند وصول الشاحنة التي انتظرها منذ يوم أمس وهي ذاهبة إلي حمرة الشيخ علي ود التوم .انتظروني عند الشارع الذي يمر خلف المدرسة .فخرجت لهم من ناحية دكان ود سيالة .أبيت أن اركب بالكبينة مع السائق وصاحب الشاحنة وتسلقت بخفة إلي أعلى التندة وسط المساعدين اللذان كانا يجلسان علي جنبيها .تسلقت مستعجلا وبدأت الرحلة من شرق الوكيل من الأرض أم نيم .

كانت الشاحنة فارغة إلا من بعض قطع الغيار من الحديد التي تلفت وغيرت وهذه هي نفس الأجزاء التي وجدناهم يغيرونها تحت شجرة الحراز الضخمة في منتصف رواكيب القهاوى . من الصعب جدا الركوب في هذه الأشياء جوالين فارغة وإطارات وأقمشة مزيتة

لقد تحرك السائق عند إصلاحه للعطل الذي أصاب عربته مباشرة وسهل الشمال ارض منبسطة بتسطح معتدل على امتداد ثلاث كيلو متر أضيق قليلا .لأشجار به بل الحشائش الصفراء التي تكسى مسافات طولية تأخذ هي نصف المسافة بوجود متفرق. ساهلة الرؤية من هنا نهاية غابة الوكيل الخضراء بأشجار الطلح الكبيرة وحتى تلك الجبال المحيطة لوحة مساحتها مريحة لك بنفس رحب.

قد تكون مررت بمثل هذه التقديرات إن كنت من الذي يسافرون بالباصات أو اللوارى . أن تكون في الأول غير مهتم ستجعلك التساولات متساويا أيضا . وغالبا ما تضع بالصواب عن ما هى المحطة القادمة لكن كم تبعد وما هو الزمن المستغرق حتى وصولها فهذه أمور يكثر جدلها حتى تظهر لك معالم ذكرت بأنها مشارف لها . وفى هذا التقدير تحكى قصص وحوادث عن مرات سابقة وعليك دائما أن تميل إلى الجلابة فهم أدرى بهذا جيدا أما عموم الركاب فلا يعرفون شئ وان قلت المساعدين فلا اهتمام لهم بمثل هذه الأمور ولا حتى الإجابة عليها وسيقولون لك السايقي واصلة . عموما تتوقف التقديرات على ملابسات كثيرة قوة العربة قدرات السائق الجو الفصلي هذا في تقديرات زمن الوصول وخير للشخص تدوين هذه الأشياء وعدم الاهتمام بضيوف الآخرين فغدا ستعود وربما جعلتك منافسا خطير.

لم أكن قد علمت عما يحيط بأم بادر جيدا وهذه فرصة لأراها أصيل هذا اليوم والشمس دانية للمغيب.ليس لا اعرفها من الداخل إنما لأعرف بوادرها غدا عند القدوم .وكنت في تلك اللحظة جاد في الانتباه إلي أدق المعالم ومحتفظا باتجاهات المواقع بالنسبة إلي خط المسير ولن يصعب علي مثل الذي قمت به عدة مرات سابقة.

كانت الإبل خارجة من أم بادر ساعتها وسهل الشمال ممتلئ بقطعان متفرغة وذاهبة إلي مراعٍ بعيدة خلف كرب التوم .أسرعت الشاحنة شمالا وانتفخت الأنوف بهواء كان زائدا عن المعدل فتلثمنا بعماماتنا بعد أن وضعت بمزاج سفة من تمباك جيد في شفتي السفلي حتى صنعت مع كبوت الشاحنة مقدمة إلي مشوارنا الذي بدأته بمزاج .الإبل تركناها صعيدا نشير له بهناتك.ووصلنا منطقة صعبة التضاريس لم يستطع السواق فيها الوصول إلي نمرة أربعة.هي أول ما يجعلك تفكر في الرجوع إلي أم بادر بعد دقائق لفراقها تلك البلد الأليفة.إذا دخلت إلي أم بادر من هنا فسيقال لك لحظة الخروج من أخر إييد من أيدي الوادي ياها ديك أم بادر لكنك لن ترى الا خضرة داكنة تمتد من أمام اليسار حتى تلاشي اليمين . وستنساب إلي دقائق معدودات حتى تصل إلي شبتا مدخلها العالي.عندما تسمع الترحيب بك كواحد من ضيوف النعيم .

علي حسب علمي وتجربتي مع هذه الرحلة بين أم بادر وحمرة الشيخ والتي قد سرت في ركابها بالعربات ثلاث مرات ماضية . إن الزمن الذي تستغرقه العربة حتى هناك هو في حدود ساعتين ونصف تقريبا في خلاء قليل ما يصادفك فيه إنسان . وان صادفك فهذه من الصدف لان من يعيشون في هذه المنطقة بصفة دائمة معروفون الكل للكل.تلتقيهم في سوق الحمرة للمداومين.ادر .يتسوقون في كل شهر مر للمداومين.وإن سارت الشاحنة بهذه السرعة فستصل في ساعتين إن شاء الله كما قال ذلك عبد الله الذي أتي به الدرب ليكون هو وبحر هم رفيقي الآخرين وكانا رابعا وخامسا لنا أنا والمساعدان .

بين خيران واودية وألسنة مرتفقات وجبال كانت العربة تسير بسرعة معتدلة .وانا اتخيل لحظة وصولي الي هناك الي العالي شرق حمرة الشيخ وانا لازالت تحلق طائرتي الورقية التى ربطتها بخيط اطول من نصف ميل طائفا فوق كل المساحة التي تطوي من امامي في الخلف راحل من هنا الي هنا فيها استنطقها باسئلتي البرئية ماذا كان هنا منذ زمن بعيد ايتها الارض المخلوقة للصفاء .عرضتك الاولياء الصالحين وما قالت الا هذا الذي اكتبه الان بعد سنين لنا.

وكنت اسوح بين الجبال واختلافات تكويناتها واشجارها وحشائشها وبين وديانها في حجومها وفي اتجاهات مصباتها .

. يا لها من فكرة مجنونة اذا لم اعرف سرها وحكمة من صاغوها بالتجربة .هنا بادية الكبابيش من اقصاها حتى وسطها .هذه القبيلة التي ترعي في ارض شمال كردفان اعلي من سودري وابوزعيمة . والتحيات لهم اليوم .

يواكبني المساعدان وهما قد تحدثا لبعضهما بعد صمت طويل ظننت قبله ان بينهما خصام . كان اصغرهما مطلق اذنيه للريح تطبطب بدون عمامة لان المكان قريب .لكنه كان مرخييا الاذن التي تقربني وانا اقرب له من الاخر دائما.ناوله شيئا من فوق راسي وقال له هيى . واختطف صاحب الحظ الامانة . اظنه كان كيس صعوط بخل به المساعدان علي عندما ايقنا ان المبيت هنا . وبعد ان اخذ الذي ناوله الاخر الكيس باعتبار انه كيس . اخذ نصيبه منه وكان من الذين يحبون التباهي .اولئك الذين ابتدعوا الفلهمة العوراء. تخيل المساعد الصغير ده شدة ما عامل فيها زول .كان بسف ويسجر . مش وبس (بس بسف ويسجر لا بل كان بسف ويسجر في مرة واحدة) .

وكانت هذه كلها خيالات لي حتي اصطبحوا امام عيني .

بعدما غشاني المساعدان بي شلاقة الزول العامل فيها ظريف قلت للمساعد الجنبي .انت ما تقول لي اديني سفة .وطلعت الكيس وكما الذي ناوله تناوله وطلع منو سفة وسفَّ قدامي عيان .وانا لازلت مخلوب الذهن من المفاتن الخلفية لتكويرات جبال عند ام بادر .طيب يكون سفة سفتين فوق بعض واللا شنو .قال له الصغير بعد نفسين بس:

احسن القرصة واللا التخميسة
وكان الاخر فطنا عندما قال له :الاولى شبع والتانية طمع والاتنين ذنوب إطاعة النفس .

قال الاول ضاحكا :هنا قابلنا ناس يا اخينا .

قال الاخر:يكونوا رجعوا من الفاشر كان ما لاقاهم عارض .

- انت عارف نحنا يمكن نلقي عندهم اسبير.

- هم راجعين ام درمان .ما حصل صاحبك ده مشى بلا اسبير .

وبدأ المساعدان يتحدثان عن اشياء واسماء اعرف اسمها ولا اعي كنهها .واشياء افكر ماذا تكون اهي اسم ام فعل داخل نطاق ثقافة اللواري .

قبل نهاية الجبال اتجه السائق بالشاحنة غربا متابعا المجري الرئيسي .انتبهت ان سفتي قد طاعت في فمي وانا اريد ان اخرجها .لي استعداد لهذا فمعي كمية من ورق اللف .قرطست ورقة ونفخت سفتي فيها والي الريح خلف المساعد .انحدرنا صوب وادي القاشطة كان هناك شيئ غير عادي يحدث للشاحنة ميزه المساعدان ايضا بارخاء الناحية . لكنهما بررا الموقف لصالحهما . ولم ينبها السائق . ولكن علي بعد كيلومترين توقفت الشاحنة عن السير فجاءة وكنا تلك الدقائق مهمومون بالا يكون العطب كبيرا وخفف السائق سرعته مراراوهو لا يقر في الاستقرار بين الشقاء والتعب ونزل اهلها جميعا .

نزل الاربعة اشخاص وتتاوقنا اليهم ثلاثتنا من اعلي لنرى ماذا يقولون عسى ان يكون الامر سهلا ولا صعوبة فيه حتى نواصل في المسير من جديد .واتجهوا جميعا الي العجلات الخلفية .نظر السائق الي منطقة الكرونه فيما بين العجلات الخلفية . وضرب كفا بكف وقال : نعم هذا ماكنا نخاف حدوثه .وكان المجرى هنا مسطحا لا عمق له . عندما دخل السائق تحت الشاحنة معه كبير المساعدين .وكان المساعد الثاني وبعد ان سمع كلام السواق مباشرة قد تسلق الي داخل الصندوق الفارغ حيث كان عبد الله وبحر قد تلفتا ووجدا العفريتة ومفتاح العجل والكتلة وناولاها له بسرعة قبل ان يكمل صعوده فنزل وتذكر يد العفريتة وقد كان لحظتها قد وصل الي الارض منذ قليل .اسمع :ناولنا ايد العفريتة ديك تلقاها تحت الشوالات الفاضية .

تلك اللحظة توحدنا كلنا في مجابهة الامر .نزلت انا من اعلي وبعد ان نظرت الي مكان العطل الذي قالوه وجدت وكيل العربة قد اتجه شرقا وقد رأى بعض الحجارة هناك . لحقت به واحضرت حجرين اصغر من وزن ما استطيع حمولته ووضعنا الحجارة امام وخلف كل عجل لكي تكون دقارات امنة .

بدأ العمل في فك صواميل العجل الايمن الخلفي بعد ان رفعت العجلات الخلفية عن الارض قليل بطريقة اظنها معتادة لديهم .

يا راجل صلي علي النبي قلتها وكنت واقفا خلف المساعد الاول وهو يجاهد في ضغط ماسورة مفتاح العجل التي عصلجت معه .أستخدمت قوتي التي حذرني معتصم كافي الا استخدمها مع هولاء الناس فلربما تكون فيه اعين حارة . ضغطت ضغطة ماكنة لماسورة مفتاح العجل ويدي اليمنى وازنة لتثبيت بطن المفتاح داخل ظهر الصامولة .ضغطت ضغطة لم تظهر قوتها حتي صرخت الصامولة . صرخت مكتومة وقالت :صجج . لحظني السائق باستغراب .وقال : انت الظاهر ماك استاذ .شكرني المساعد الكبير بالتربيت علي كتفي وقال : بس خلاص خليها لي .وكان المساعدان قد ارهقا ايما ارهاق منذ يوم امس هناك تحت شجرة الحراز بين القهاوي .هذا واضح في ملامحهما المتعبة. ومن باب مساعدة الضعفاء المستضعفين وقفت معهم وحلينا كل الصواميل وتعمق السائق حتى الي ما بعد قماشات الفرامل .واعشوا يحلون اكثر ولا يربطون ما فكَّوا .تعبت من العمل والمتابعة .وقفت اراقبهم حتي بدأ برد الشتاء تهب علينا هبوبه .

عثمان الحليبي
09-18-2009, 04:55 PM
ضربه ضربة واحدة ذلك الاعرابي الذي كان عقيدنا في وادي القاشطة .ثعبان اصفريرقد غير ابه لنا او ربما ظنه الاعرابي ابه. في نقزة حشائش وقاها الريح وشاتها المطر وحتي ذلك الوقت كان يرقد حيَّاً . .... في نصف غمزة عين لكع الاعرابي ذلك الدبيب في صنقوره .. ذلك الدبيب مسكين وقد كان ينظر للاتجاه المعاكس .وحقيقة تاسفت كيف وقاه المطر ولكعه الانسان .إن استشارني هذا الاعرابي يا صلاح لما كان له ذلك .

كنت بعد ذلك منشغلا لكيف قتل الاعرابي روحاً بريئة في هذا المكان الجميل .

- ما كنت قايلك بتمشي بي صحك قال لي الاعرابي بعد أن خطى خطوتين ونسى امر الدبيب.

- يا زول بمشي إن شاء الله .

كانت امامنا ارض نبت فيها راس جبل تلك هي نفس المنطقة التي تعثرت فيها بين الحجارة عربة الليبي ذلك اليوم يوم الرحلة .

- المُغْرِبَ اب نكون هناك ؟

- قبل كدي نكون .

- يعني بعد كم للجبال ديلك؟

- وراها بي شوية .

صادفنا تل رمل اتي ليدفن بقايا جبل لم تظهر اي اسباب لغرقه هكذا هنا .ونحن نعتلي مرتفعه ظهر لنا شجر بعيد بعد مساحات من عيدان الدخن المحصود .

- قبل الوادي داك في قهوة

ضربنا مرارا في هذه الارض حتى بانت لنا رواكيبها من بعيد . قال لنا ونحن منهمكين في نشاط باللحاق به رغماً عن الرمال وتبس متفرق .

- قال : يا جماعة ساعة نصل يستحسن لكم البقاء فيها حتي تجي عربية تسوقكم .كنت انا في مؤخرتهم وسارح ايضا ولكني لحقت بالجزء الاخير( تجي عربية تسوقكم ).

- لا . وكنت اريد ان اقول له لا مرة اخري لولا ان نخزني شغبي الذي يرافقني عندنا التقينا ونحن جماعةُ من نفري في تلك التخريمة .نخزني بألا اقول له لا للمرة الثانية .

- لا . اصلو نحنا مارقين لي مشي الكرعين ده من اهلنا هناك. الاعراب لصفاء حياتهم يفطنون للاشياء الشاذة ويدور فكرهم حولها حتى يصلوا الي نابتها وحصيدها .

- ما الذي اتي بك الي مثل كلامي هذا .

قلت له : متل كلامك ده هو الجابني لي كلامك ده .













وهذا كان اول مفاصحتي معه في اول بداية المشوار . سكت ولم يفصح معي في الكلام وثلاثتنا ننحدر معه في عمق ونتشعبط بعيدين عن عمامته الي أعلى القوز. خطونا ولو بالعداد قل 570 خطوة سكوتاَ وانا رغما عن اني اخرهم كنت كم جدتي الشاتي بت عز الدين .تقود جنودا في ضمنهم عمتي مريودة حمحم ..

- قال : لكن انت جايي من سافل .إستشعرت في انها ستكون كذبة كبيرة إن قلت له انا مدرس في مدرسة البنات .على كل حالا يمكنه اذا لم يقتنع بكلامي خلال الرحلة ان يسال ولاد ود سيالة. وين.. صاحبي يجب ان يعلم انني اتيت كما حدث بيني وبين استاذ بشير قمر. خالني انني لن ارد .

- انا مدرس في مدرسة البنات .الاعرابيان الاخران لم يلتقطا صوته عندما عبر من فوقهم لي .لكن فطنا الي صوتي ماذا يريد هذا الاستاذ ان يقحمنا فيه مع هذا الاعرابي الهمباتي .وسكتنا اطول من ذلك السكات الذي حصل اولا بكثير . إلي أن كنا في باب القهوة عندما لفظ بالسلام علي امرأة جهزت لنا ماء علي النار قبل وصولنا بسبع دقائق .كانت القهوة مكونة من غرفتين باليتين .صنعت من قصب الدخن الذي اكلت عليه الرياح وشرب عليه الدهراكثر من ثلاثة مواسم .يظن العالم انها خلقت من اجل الزيادة وتدهورت بسبب النقصان .اقدمت الاعرابية علي فتحها لتزيد دخلها ولم تجني منها ولا عُشْرَ ماتجنيه حريم القهاوي في حمرة الشيخ وام بادر بسبب نقصان الزبائن العابرين .فقد كان مجري العربات يمر من هنا قبل سنين .وكان الوادي في زمن الخريف يحجز اللواري هنا ليوم ويومين . نحن نقيم في مضيق هذا الوادي ونحتمي بهذه الجبال الصغير من ريح الشتاء ومن مطر الخريف .ما اتى رشاش في اول الموسم الا وبدانا في نظافة هذه الارض اخمص هذه المرتفعات .حبوب الدخن ذرات رمال رفعها الله الي اعلي القصب .لا ينجح الا فيها . ولا يصح ويكبر الافي اعاليه حيث الذرات التي لا يستطيع الماء على حملها .ما سمح لنا المطر في هطوله نستمر نزرع .انظر هذه المساحة التي زرعناها هذا العام .لا زالت قناديله فيه حين جاء ميعاد زراعة حب البطيخ وتراها عروق حبنا امامك هذا العام تحتمي بهذا التبس الذي بعضا منه عاولا. سيغني سعيتنا من الرحيل هذا العام . وكانت المساحة تكسل الناظر قيل نهايتها ترسم ربع دائرة يصنع الوادي لها نصف قطرملاصقا لربع قوس من ناحية اليسار .

- وبعد ان طبق الاعرابي الكلام لنا هناك ولم نجد بالقهوة عند الاعرابية سواء شايا وبن غير محروق وانا لوحدي الذي سالت عن السعوط ولم يكن فقلت السجايرولم يكن موجود ولم تكن عينة صيدهن في حظها من الدنيا هذه الايام وربما يكون قد كان حظها جميل في الماضي .

هذا امر مشجع لمثل هذه الرحلة الممتعة .

وهذا مبرر لنا للتمسك بالمسير .

عندما صلينا الضهر وخرجنا من الراكوبة كنا في بطن واد توسطته طلمبة ماء يدوية لا تعمل وبعد ان طبق الاعرابي الكلام هناك ولم نجد بالقهوة عند الاعرابية سوا شايا وبن غير محروق وانا لوحدي الذي سالت عن السعوط ولم يكن فقلت السجايرولم يكن موجود ولم يكن عينة صيدهن فيها .سمعنا زنت عربية وبين غبار بين شجيرات شفافة ظهرت لنا صفرة لون صناعية واطارات متحركة .اذا به (كي واي) زغاوة راجع ببعضهم الي ارض الوطن في ام كدادة وما وراءها ، ليت الله يوعدني بزيارتها في القريب .

كل اطوال الليالي اري فوانيس اللواري لا تغيب تستكشف اشعتها هذه السماء شرقا وغربا لا يهم ان كان لوري دناقلة والله لوري فور البلاد مقرونة قرنة واحدي لحدي بلد الفلاته الصح صح . مافي لوريا قاعد يجيب لنا شئ قاعد يجي بالشارع ده . نحن اصلا توزيعنا من حمرة الشيخ .

دي كلها لواري جاية والله ماشة من دارفور.

انت باقيلك ولادنا ديل عارفين اكتر مننا والله شنو .

وين مصالح الشعب القاعدين تقولوها دي .









يا جماعة احسن توقفوا الراجل ده وترجعوا. لم يكن فينا لحظتها لا احد يقرى ولا احد يسمع .الزول ده ماشي كدي مالوا .لم يستطع اكثرالركاب في الاعلى قادرين علي ان يرفعوا لنا اكف السلام بل تمسكوا بحبل الشحنة اكثر .

لاحظ لهم ولنا وقال :اذن بعد هذا تمسكوا بالشحنة جيدا وكان خارج مع اوردة الوادي الاول الي رمال وصخور .وقد دلينا الجبال جنوبا .عكازه يصنع نصف قائمه متدليا من الخلف نازلا الي الامام .رافعا كوعه الي اعلي وفارد ساعده عن ابطه بمسافة تريحه من الاحتكاكات .خرتايته من بلاستيك الشوالات مصنوعة من طبقتين . وجركن قديم لنوع زيت مشهور.جعل لها اربطة يشرعها بها في العكاز .

- المسافة دي انا مشيت فيها دي المرة الرابعة جيتين ورجعة سابقة وهذه هي الرجعة الثانية .

- ماها بعيدي لكن دايري الزول يتعود عليها . انا في الشهر بمشي المشوار ده ماشي جاي مرة ومرات اكثر . في عيد عامنول قمت دغش شايل لي جواب وديتو ويقصد هنا الي الحمرة ورجعت في يومي وصلت الدغش التاني .

- اذن المسافة طويلي لا عند هناك .

- والله ما بقولك قريبي . ورى القرينات ديك طوالي

- ان بقت ورى القرينات ديك طوالي ماها بعيدي . لكن يومك الشطيت المغرب ما وصلك !

- لا هسع نحنا اتاخرنا .

كسلت من التنبؤ بالمسافة وواصلت تلفتي الذي لم ينقطع ساعة الكلام .

- اتظن ايها الاعرابي العقيد اننا سنتمكن الوصول الي الحمرة قبل المغرب .

- الشغلة دي دايرة صبر .وعاين الاعرابي بكل فراسته الي كل ما احتويته من منطقة .ولم يفصح حتي وصل الي وضع ووجه المعتاد :انشاء الله . وسكت ذاهبا .ظننت ان الاعرابي تلك اللحظة عندما قال ان شاء الله كان يخرجها تهكمية .ولم اكن اظن انني قد ضربته للمرة الثالثة دون قصد .

- لا انا عندي مواعيد مع زول بعد المغرب في السوق .حزت في نفسه كلمة عقيد التي اطلقتها مترئسة لالفاظي .وظن الاعرابي ان الذي ياتي مني تحديا وليست مرافقة .وكان حديثي له لابلاغه انني ثقة وقادر علي السير حتى الحمرة .

عقيدنا كان اسمه التجاني ويا لامر الصدف هذا هو الجدول الذي تصب به الطريقة التجانية من غرب افريقيا .ان هذه البلاد اشيرت لنا نحن وانتم يا اهل الغرب قبل عامين لحجة الفتارى . بشارة بثقت لنا نور السيد الحسن راجل كسلا .انتم عبر هذه تحجون يا اهلنا التجانية ,وعبرهذه الوديان كانت تتجِّمع الي مكة الحجيج من ظل الغمام الي ظل السلم .

كان التجاني في ملامح كما نقول ملامح عربية الا ان بشرته تميل الي السمرة اكثر .









بعده قلت له: كم تعتقد من الزمن قضى اهلكم هنا ان كنت حقيقة عقيد .اهتز وكنا لحظتها جالسين في حضرة الجلسة الثالثة من تلك الجلسات المعدودات محازاة شجرة كبيرة اذكران صفقها عراض في اعلي الوادي العريض .اهتزة اهتزازتين كان اماما اقوى من خلف .ولما عاد من خلف زغردت له نساء البوش عندما دخلنا حمرة الشيخ . وقال بعد رجعة الغياب :كان اهلنا هنا منذ ان كانوا يتخاطبون بلغة واحدة مع هذة الثعابين . هولاء الناس جاءوا هنا من قبل زمن الرسل موسى وعيسى ولا يعرفون الرسول جيدا واذا ما جاء اليهم وعاش لن يعرفوه .قد تناقله لهم اصفياؤهم خبره وانتشر في القديم .