المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات من دفتر الذاكرة


صلاح عبد النبي
09-24-2007, 01:37 PM
(1) حكاية آدم ..





تلبدت سماء تلك الليلة بالغيوم السوداء الثقيلة والتي تنذر بهطول مطر غزير . حمل صحنه وأتجه في مشواره اليومي نحو دكان آدم الفوراوي محدثا نفسه ( خلينا يا بوي نلحق نجيب لينا شوية فول .. الحكاية دي الظاهر عليها مطنبجة الليلة ) ..
آدم بالله أدينا فول بخمسة قروش ..
آدم .. فتى من قبيلة الفور .. ناصع السواد . . متوسط القامة .. قليل الكلام .. يجيبك دائماً على أسئلتك بعد هنيهة قد تطول أحياناً .. ويخرج صوته كفحيح الأفعى من حلقه مختلطاً بأزيز الهواء الخارج من رئتيه ثم يميل برأسه قليلاً إلى اليسار حين تخرج الكلمات من فمه . .
(والله يا صلاح فول في لكن إيش مافي ) ..
إيش مافي .. العيش في ذلك الزمان كان بضاعة نادرة .. إن لم تخرج مع آذان الفجر لتلتحم مع الغبش وقوفاً في صف الرغيف فعليك أن تبدأ في التدبير منذ تلك اللحظة ..فطير .. قراصة ..كسرة المهم أي وسيلة أخرى للغموس بدلاً عن الرغيف ..
(ياخي شنو يا آدم ياخي .. إنت كل يوم أجيك تقولي فول في لكن إيش مافي ..كل يوم تدورلي الأسطوانة دي .. حفظتها حفظ ..تاني بالله قول لي فول في .. ما تقول لي إيش مافي عشان أنا عارف إنو مافي .. أسي الفول دة ناكلو بالمعلقة يعني ولاّ نعمل شنو .. آدم ياخي انت عارف نحن ناس عزابة .. عزابة .. يعني ما بنقدر نتصرف زي بقية الخلق ... شوف بالله كدة .. شوف في الشوال بتاع العيش يمكن تلقالك عيشتين ولاّ ثلاثة ...ناولني ليهم )
(فول في لكن إيش مافي ..) يظل مصراً على موقفه .. لا ينفعل أبداً .. مهما صرخت في وجهه تظل قسماته هادئة كأنما سبكت بضوء القمر .. يجيد الاستماع حتى يخيل لك أنه يجهز للرد عليك بخطبة عصماء .. ولكنه في نهاية المطاف يظل يردد نفس الجملة ( والله فول في لكن إيش مافي ! )

- خلاص يا آدم ياخي أدينا الفول دة خلينا نمشي أنا وأخوي نكب لينا فوقو شوية شمار وناكلو بالمعالق زي البليلة ) ..
عبأ صحنه بالفول الأخمر الناضج بينما لفحت أنفه نكهته الرائعة والتي تذكره دائماً برائحة الطين المخلوط بعشب الأرض ، وحين وصل إلى البيت وجد أخيه يغالب كلاليب النعاس التي أنشبت أظافرها في جسده تحت تأثير الهنبريب البارد الذي يهب عليهم من الجنوب متجهاً نحو الشمال منذراً بأمطار غزيرة هذا المساء كما تقول مذيعة النشرة الجوية التي كانت تلملم أطراف ثوبها وهي تستعد للمغادرة بعد أن قرأت أرقام معدلات الحرارة في بعض الدول المجاورة ..

قوم ياخينا هي .. قوم خلنا نسف الفول دة وبعداك نشوف الفي الكتاب .. زمجر أخوه بكلام غامض ثم مضى نحو ماسورة الحوض ليغسل يديه قبل الأكل ..
(البتغسل ليها شنو – جيبلك معلقة وتعال .. الحكايي الليلي بليلي ساااااكت )
بليلة شنو ياخي .. أنا والله مع الزيفة دي أسع قلت تكون ظبطت الفول بالجبنة والشمار والبصل .. الحاصل شنو .. بليلة شنو ..
الحاصل ؟!
إيش مافي !!
والله ما عارفين المجاعة دي آخرتها وين .. خلاص جيبو ..
وعندما كانت حبات الفول تتدحرج عبر أفواهم نحو أمعائهم الخاوية انفجرت السماء فوقهم وانهمر المطر محدثاً فرقعة عالية النغمة فوق الزنك الذي يظلل منزلهم .
خرج صباح اليوم التالي باكراً بعد آذان الفجر مباشرة وتلمس طريقه محاذراً أن يقع في بركة ماء أو حفرة تغطيها المياه فيحدث ما لا تحمد عقباه .. ونجح في الوصول لشارع الاسفلت الرئيسي الذي يستغل منه المواصلات المتجهة نحو قلب العاصمة . وفي ذلك الصباح الباكر داعبت أنفه رائحة لا تخطئها خياشيمه أبداً .. رائحة الرغيف الساخن تعبق في تلك الأجواء الممطرة . ولم يحتاج لكثير من العناء للوصول للفرن القريب الذي كان يطرح انتاجه من العيش الساخن فيما قبع بضع أشخاص في صف قصير ينتظرون حصتهم من ذلك المنتج النادر ، لم يتواني صاحبنا في أخذ مكانه في الصف وسرعان ما كان يحتضن نصيبه من الرغيف وطيف ابتسامة غامضة يلوح فوق شفتيه . عاد مسرعاً نحو المنزل بعد أن أقنع نفسه بعدم الذهاب للعمل اليوم بسبب المطر ورداءة الطريق .. بينما كان يردد في موال داخلي يتناسق مع خطواته المسرعة .. جاييك يا آدم .. جاييك يا آدم ..
اختطف صحن الأمس ذاته والذي تيبست على أطرافه بقايا فول آدم وانطلق نحو الدكان بينما كانت الشمس ترسل أشعتها الباهتة عبر بقايا سحب الليلة المطيرة ، ولم ينسى أن يصيح في أخيه أن يسارع بتجهيز صحن البصل والليمون والشطة ريثما أحضر الفول .
كان آدم في تلك اللحظات يقوم بترتيب أوضاع دكانه الصغير بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت طوال الليلة في نشوب بعض الأضرار الخفيفة في سقف الدكان مما أدى إلى تسرب المياه إلى الداخل محدثة تلفاً مجدوداً في البضاعة .
وقف أمامه ملوحاً بالصحن وهو يصفر لحناً محبباً إلى نفسه بينما اتسعت رئتاه في عمق وهما تسحبان نفسًا عميقاً من نسيم الصباح العليل .
- يلا يا آدم ياخي .. عارفك حتقول شنو .. أدينا الفول خلينا نستمتع مع الزيفة السمحة دي.
لم يحرك آدم ساكناً .. وفي ذات اللحظة ارتفع صوت المذيع في إذاعة أم درمان في ختام نشرة السادسة والنصف وهو يعدد الذين انتقلوا للدار الآخرة وآدم يرفع يديه بالفاتحة على أرواحهم .
أوجس خيفة وهو يرى آدم لايزال يتشاغل عنه بما في يده .. ثم تحول هاجس الخوف إلى حقيقة ناصعة حينما إبتسم آدم إبتسامة واسعة جعلته يرى أسنانه لأول مرة ..
آدم ياخي أنا عارف ما عندك عيش ..ما داير عيش ياخي أديني الفول خليني أمشي ..
ازدادت ابتسامة آدم اتساعاً ..
ثم باغته بالضربة القاضية قائلاً ..
(( والله يا صلاح .. الليلة إيش في لكن فول ما في !!! )لم يستطع أن يستوعب الجملة .. شنو يا آدم قلت شنو ؟
(( والله الليلة مطر دة ما خلانا نوقد فحم عشان نسوي فول .. عشان كدة .. إيش في لكن فول مافي ) ..
أحس بخاصرتيه تضيقان حتى التصقتا تماماً .. ومن داخل أمعائه تناذر إحساس بشئ متكور يلتف حول أم تلافيفه ثم يتركها متجهاً نحو المصران الأعور مسبباً شعوراً عارماً بالموت ..
وفي لحظات .. أنطلق الصحن في الفضاء مكوناً دوائر لولبية لا متناهية ظلت تدور في فضاء الكلاكلة وهي تردد في ما يشبه المناحة .. فول في لكن إيش ما في .. إيش في لكن فول مافي ..إيش في .. فول في .. إيش مافي .. وانطلق صاحبنا خلفها وهو يقهقه صارخاً .. فول في .. إيش مافي .. أيش في لكن فول مافي .. في ..مافي ..ما .

عصام سرالختم
09-24-2007, 02:29 PM
(1) حكاية آدم ..





تلبدت سماء تلك الليلة بالغيوم السوداء الثقيلة والتي تنذر بهطول مطر غزير .


(فول في لكن إيش مافي ..) يظل مصراً على موقفه .. لا ينفعل أبداً .. مهما صرخت في وجهه تظل قسماته هادئة كأنما سبكت بضوء القمر .. يجيد الاستماع حتى يخيل لك أنه يجهز للرد عليك بخطبة عصماء .. ولكنه في نهاية المطاف يظل يردد نفس الجملة ( والله فول في لكن إيش مافي !)
.

يا سلاااااااااااااااااااام
تصوير فى منتهى الروعة والجمال
وتعرف يا صلاح اخوى ..... كل واحد فينا سيخيل له انه المعنى والمقصود بهذه الحكاية ... الكل مر بهذه التجربة وسمع هذه الكلمات ( فول فى لكن ايش مافى ) بل كنا نسمعها يوميا فى ذلك الزمن الاغبر....... زمن المعاناة والصفوف... العيش ...البنزين.... الخ
ارجو ان يظل دفترك مفتوحا ...
ودمت

ضمره بغدادى
09-24-2007, 02:54 PM
ما اروعك اخى صلاح وانت تسرد لنا واحدة من احلى ايام الزمن الماضى .. الزمن الحلو مر .....زمن آدم الفوراوى واحمد العربى ودكان خالد وطلمبة ود الحسين وسمك البربرى والسكى .. يالها من زكريات وبرضو نقول .


الليلة إيش في لكن فول ما في !!! )

علي محمد سند
09-24-2007, 05:47 PM
الأخ صلاح ،، رائحة الزيفة تفوح من بين ثنايا السطور محملة بذكريات تلك الأيام رغم ما فيها من كبد ،،

تعرف المشكلة وين ؟ الليلة آدم زاتو مافي ،، تشكر على هذا السرد الممتع

صلاح عبد النبي
09-25-2007, 08:43 AM
يا سلاااااااااااااااااااام
تصوير فى منتهى الروعة والجمال
وتعرف يا صلاح اخوى ..... كل واحد فينا سيخيل له انه المعنى والمقصود بهذه الحكاية ... الكل مر بهذه التجربة وسمع هذه الكلمات ( فول فى لكن ايش مافى ) بل كنا نسمعها يوميا فى ذلك الزمن الاغبر....... زمن المعاناة والصفوف... العيش ...البنزين.... الخ
ارجو ان يظل دفترك مفتوحا ...
ودمت
الأخ العزيز عصام ..
شكراً على المرور والاطلاع ..
كان زمناً أغبر حقيقة .. لكن ألا تعتقد أن غبرة ذلك الزمن خير من (رقشة ) هذا الزمن الحاضر؟؟ ..
خالص مودتي ..

صلاح عبد النبي
09-25-2007, 08:47 AM
ما اروعك اخى صلاح وانت تسرد لنا واحدة من احلى ايام الزمن الماضى .. الزمن الحلو مر .....زمن آدم الفوراوى واحمد العربى ودكان خالد وطلمبة ود الحسين وسمك البربرى والسكى .. يالها من زكريات وبرضو نقول .


الليلة إيش في لكن فول ما في !!! )

الأخ ضمرة ..
شكراً على كلماتك الطيبات .. هي واحدة من تلك الذكريات الجميلة التي يحملها كل
من في دواخله .. وفعلاً والله زمن كان ( حلو مر ) ..فقدنا تلك النكهة وتلك البهارات
التي كنا نستطعمها في تلك الايام ..

خالص مودتي .

صلاح عبد النبي
09-25-2007, 08:53 AM
الأخ صلاح ،، رائحة الزيفة تفوح من بين ثنايا السطور محملة بذكريات تلك الأيام رغم ما فيها من كبد ،،

تعرف المشكلة وين ؟ الليلة آدم زاتو مافي ،، تشكر على هذا السرد الممتع

علي سند!! .. يا زول حمداً لله على السلامة .. وعمرة مباركة إن شاء الله ..
أخذت تلفونك من محمد عبد النبي واتصلت لكني لم أحظى بمكالمتك .. المرة الجاية إن شاء الله ..
شكرا على التعليق .. وشكراً لآدم الذي أخرجك من بياتك الرمضاني .. وصدقت والله .. آدم المسكين الآن يتأبط أحزانه وهو يرى تآكل مملكته داخل العاصمة بعد أن تغول عليها أبناء الجزيرة وغيرهم ممن احتلوا دكاكين
الآحياء ..
خالص مودتي ..

على محجوب جعفر مصطفى
09-25-2007, 09:20 AM
سلام صلاح وظبعا ايش مافى خلتكم تغتربوا طوالى
الحمدالله ايش بقى فى لكن------- مافى

صلاح عبد النبي
09-25-2007, 12:27 PM
سلام صلاح وظبعا ايش مافى خلتكم تغتربوا طوالى
الحمدالله ايش بقى فى لكن------- مافى

أخونا علي محجوب ..
والله (إيش مافي ) دي لمن بدت الزمن داك ما فكرنا في الاغتراب .. لكنها كانت واحدة من الأسباب المباشرة وزي ما قلت الحمد الله الآن (إيش في ) لكن ــــــــــ المافي دة شنو يا ربي .. كل حاجة بقت في يا علي بس المهم تدفع! والله شنو؟

النافعابى
09-25-2007, 01:09 PM
سلام صلاح وظبعا ايش مافى خلتكم تغتربوا طوالى
الحمدالله ايش بقى فى لكن------- مافى

ادم ضرب الغابه ياربى ترد ادم
ايش هين

صلاح عبد النبي
09-25-2007, 08:12 PM
ادم ضرب الغابه ياربى ترد ادم
ايش هين

أخونا النافعابي ..
آدم ضرب الغابة .. لكنها غابة صعبة ..ليست مثل الغابة الأولى ..
هذه المرة أتت بالهجين ..
لهذا ترك آدم العجين ..
وبقى (إيش مافي) ..

خالص مودتي وشكري على مرورك الطيفى الجميل ..

عمر مجذوب خطيب
09-26-2007, 09:54 AM
صلاح تسلم على هذا النص - التجربة وردة الفعل وربما الدافع للمرقة من البلد بي حالها - فعلا كانت متوالية العش والفول قصة عذاب والان حين توفرا قل المال وفرغت الجيوب
مودتي

صلاح عبد النبي
09-26-2007, 10:57 AM
صلاح تسلم على هذا النص - التجربة وردة الفعل وربما الدافع للمرقة من البلد بي حالها - فعلا كانت متوالية العش والفول قصة عذاب والان حين توفرا قل المال وفرغت الجيوب
مودتي

أخي عمر الخطيب ..
شكراً ..
كانت متوالية قاسية .. وحينها كان ميرغني المامون وأحمد حسن جمعة يرددان ذلك البيت الشهير .. ( تلقى الغبش واقفين صفوف ) .. فوقفوا طويلاً في صفوف البنزين والعيش ولكنهم حافظوا على قيم ومثل ومبادئ للأسف ذهبت مع ذهاب الصفوف ..ولم تبق إلا مع من رحم ربي ..
وربك يهون ..

خالص مودتي ..

عوض جلاس
09-26-2007, 05:10 PM
فعلاً كانت ايام الله لا يعيدا
وقد عانينا في تلك الأيام من عدم النوم في سبيل الوقوف في صف العيش منذ الفجر
والمشكلة برضو كان العيش يدوك ليهو بي كمية محددة وحسب عدد أفراد الأسرة زيو زي السكر بالكروت في تلك الأيام
وعندما تذهب المطعم يعطيك الفول والعيش حبة واحدة لا تسوي شيء ويا ويلك لو طلبت عيش زيادة كأنك طلبت يورانيوم أو زئبق أحمر
المهم الحمد لله الأيام السودا ديك عدت وأصبح الإيش متوفر بأشكال وأنواع

صلاح عبد النبي
09-29-2007, 10:23 AM
فعلاً كانت ايام الله لا يعيدا
وقد عانينا في تلك الأيام من عدم النوم في سبيل الوقوف في صف العيش منذ الفجر
والمشكلة برضو كان العيش يدوك ليهو بي كمية محددة وحسب عدد أفراد الأسرة زيو زي السكر بالكروت في تلك الأيام
وعندما تذهب المطعم يعطيك الفول والعيش حبة واحدة لا تسوي شيء ويا ويلك لو طلبت عيش زيادة كأنك طلبت يورانيوم أو زئبق أحمر
المهم الحمد لله الأيام السودا ديك عدت وأصبح الإيش متوفر بأشكال وأنواع

أخوي عوض ..
لا يتصور ما جرى في تلك الأيام إلا من عايشها ..
وهكذا يتواصل مسلسل (الإيش) .. فقد أعلن في اليومين الماضيين عن زيادة كبيرة في أسعار الخبز بسبب زيادة أسعار القمح والدقيق .. وأخشى أن نسمع بعد قليل (فول في لكن إيش مافي ) ..خالص مودتي ..

على محجوب جعفر مصطفى
09-29-2007, 12:06 PM
اسع ياصلاح زادو الايش 33% شوف جنس الحاله دى

أب شخيت
05-31-2008, 08:50 AM
اخي صلاح..
بعد أشهر ثمانية أعود مشاركا في هذا البوست لأول مرة....
نطة أرنب من نوع القفز الطويل..:D.
ومع ذلك لا أنا أشعر بالحرج لبخلي في الرد رغم إعجابي بالنص والفكرة...
ولا أنت "تشخصن البوست" لتقاطع من قاطعه...
قرأت حكايتك للمرة الخرتمية...
ولعل قاموس اللاغوس يقول أن "الخرطوم" ما سميت بهذا الإسم إلا لأنها بها "خرتميات" من أجناس البشر..:D.
وعلى رأسهم قبيلة الفور السودانية الأصيلة التي كان منها بطل حكاية الذاكرة هذه..
قبيلة إرتبطت في الوجدان الشعبي بكسوة الكعبة..
وآبار علي "دينار" على مشارف المدينة المنورة..
و حب الدين والتدين..
والسماحة والأمانة في التجارة..
وحسن العشرة وحفظ المودة...
ولذلك لم تتحسس بقية قبائل دارفور من إطلاق إسم "دار فور" على إقليمهم...
فالفوراوي يعني كل سوداني أصيل سواءا كان من الشمال أو الشرق أو الجنوب أو الغرب او الوسط...
ولكن لعن الله السياسة...
و حفظ الله "قبيلتي" الفور من إختطاف السياسيين لهذا الرمز الجميل...
فما السياسيون إلا زمرة طفيلية تختطف كل ما هو جميل لتلوثه بقاذورات السياسة...
ويا أسفي....
بوستيك -أخي- صلاح قد أنكأ جروحي كلها...

عبد الرحمن يوسف
05-31-2008, 12:20 PM
الاخ صلاح السرد بديع اهـ مادام ايش فى وفول مافى يبقى العشى قروض ولك تحياتى .

صلاح عبد النبي
06-01-2008, 06:46 AM
اخي صلاح..
بعد أشهر ثمانية أعود مشاركا في هذا البوست لأول مرة....
نطة أرنب من نوع القفز الطويل..:D.
ومع ذلك لا أنا أشعر بالحرج لبخلي في الرد رغم إعجابي بالنص والفكرة...
ولا أنت "تشخصن البوست" لتقاطع من قاطعه...
قرأت حكايتك للمرة الخرتمية...
ولعل قاموس اللاغوس يقول أن "الخرطوم" ما سميت بهذا الإسم إلا لأنها بها "خرتميات" من أجناس البشر..:D.
وعلى رأسهم قبيلة الفور السودانية الأصيلة التي كان منها بطل حكاية الذاكرة هذه..
قبيلة إرتبطت في الوجدان الشعبي بكسوة الكعبة..
وآبار علي "دينار" على مشارف المدينة المنورة..
و حب الدين والتدين..
والسماحة والأمانة في التجارة..
وحسن العشرة وحفظ المودة...
ولذلك لم تتحسس بقية قبائل دارفور من إطلاق إسم "دار فور" على إقليمهم...
فالفوراوي يعني كل سوداني أصيل سواءا كان من الشمال أو الشرق أو الجنوب أو الغرب او الوسط...
ولكن لعن الله السياسة...
و حفظ الله "قبيلتي" الفور من إختطاف السياسيين لهذا الرمز الجميل...
فما السياسيون إلا زمرة طفيلية تختطف كل ما هو جميل لتلوثه بقاذورات السياسة...
ويا أسفي....
بوستيك -أخي- صلاح قد أنكأ جروحي كلها...

أخي أب شخيت ..
تحياتي ،،
أرنب نط ..:D
دي قفزة أرنبية بالزانة إلى الوراء عادت بنا ثمانية أشهر بعد أن أصبحت الحكاية ليس فقط من الذاكرة ولكن من الأرشيف .. ولعلها تداعيات هذه الأيام بكل ما جرى فيها من أحداث سببت جراحاً نازفة .. في جسد الوطن الكبير ..
نعم .. هو آدم .. رمز لكل ما هو سوداني أصيل .. والحق يقال .. فأبناء هذه القبيلة التي حمل اسمها إقليم شاسع من أقاليم السودان هم من خيار الناس الذين عشنا وتعايشنا معهم في العاصمة في سبيعنات وثمانينات القرن الماضي .. وبالفعل تميزوا بحسن المعاملة وحسن الخلق وحسن التدين ..
ولكن كما قلت أخي أب شخيت ..لعن الله السياسة فهي سبب كل هذه البلاوي التي ألمت بالبلاد .. لو ظل يحكمنا العمد والشيوخ وأساطين الادارة الأهلية لظل السودان ينعم بأمنه واستقراره ووحدته حتى هذه اللحظة ..
شكراً لك على بعث هذه الحكاية من جديد وعاجل الشفاء لما نكأ من جراح ..

لك مودتي (التي تعلمها والتي لاتعلمها ) :)

kabalo
06-01-2008, 09:27 AM
اخي صلاح الله يطراك بالخير كان زمن جميل رغم المعاناه التي كانت معاشة لكن كانت لها ذكريات حلوة في النفس
نسأل الله ان يرجع النفوس للزمن البعيد ويدوم الرخاء ويزيل معاناة الناس في شتي مناحيها
لك حبي وتقديري

درويش
10-27-2008, 10:35 AM
المحترم صلاح
حكاية بازخة الطعم...
"زي الفول في جوّو"..:D.

ومعا نتواثق...

صلاح عبد النبي
10-28-2008, 05:37 AM
اخي صلاح الله يطراك بالخير كان زمن جميل رغم المعاناه التي كانت معاشة لكن كانت لها ذكريات حلوة في النفس
نسأل الله ان يرجع النفوس للزمن البعيد ويدوم الرخاء ويزيل معاناة الناس في شتي مناحيها
لك حبي وتقديري

الأخ kabalo
تحياتي ،،
شكراً على المشاركة .. وآسف إن جاء ردي متأخراًَ .. فقد غتس البوست حتى أتى به أخونا درويش من أسفل سافلين ..
جميلة هي ذكريات الماضي ..
لك خالص الود ..

صلاح عبد النبي
10-28-2008, 05:41 AM
المحترم صلاح
حكاية بازخة الطعم...
"زي الفول في جوّو"..:D.

ومعا نتواثق...

المحترم درويش ..
لم تكن الحكاية عن الدراويش هذه المرة ..
لكن زولك في نهاية القصة انتابته حالة من انعدام الوزن تفوق كل مراحل (الدروشة ) وما يماثلها من حالات الانعتاق الروحي العميقة ..
شكراً لك على طيب المؤازرة ..
وأنتظر ما يسطره يراعك الخلاب ..

خالص المودة ..

عصام سرالختم
01-29-2009, 12:06 PM
صديقى صلاح عبدالنبى
قلب دفاترك ..
وارجع بالذاكرة .. منتظرين المزيد

واصل هاشم
01-29-2009, 09:28 PM
الخال عصام
لك التحية وانت تخرج هذه الحكايات من طي النسيان
استاذي صلاح عبد النبي اتمني ان نحظي بالمزيد من حكايات الزمن الماضي
ولكم جميعي خالص الود والتقدير

صلاح عبد النبي
01-31-2009, 05:31 AM
صديقى صلاح عبدالنبى
قلب دفاترك ..
وارجع بالذاكرة .. منتظرين المزيد

الصديق العزيز عصام ..
الدفتر القابع في ذاكرتي طالته ريح النسيان ..
أحاول أن أتداركه حتى لا تتبعثر أوراقه وتذهب هباءً منثوراً
هناك الكثير . . لكنه لا زال في رحم الغيب ينتظر الكتابة ..
أعدك بحكاية قادمة .. قريباً إن شاء الله ..
شكراً لاهتمامك بدفتري العتيق ..:):D

عمر مجذوب خطيب
01-31-2009, 10:40 AM
الصديق العزيز عصام ..
الدفتر القابع في ذاكرتي طالته ريح النسيان ..
أحاول أن أتداركه حتى لا تتبعثر أوراقه وتذهب هباءً منثوراً
هناك الكثير . . لكنه لا زال في رحم الغيب ينتظر الكتابة ..
أعدك بحكاية قادمة .. قريباً إن شاء الله ..
شكراً لاهتمامك بدفتري العتيق ..:):D

صلاح همتك معانا - صدقني لا شئ يساوي التامل في ما مضى والنظر بامعان في ايامنا الخوالي وقياسها بالراهن - الراهن بكل ما له وما عليه

عصام سرالختم
04-02-2009, 08:36 PM
أخوي عوض ..
لا يتصور ما جرى في تلك الأيام إلا من عايشها ..
وهكذا يتواصل مسلسل (الإيش) .. فقد أعلن في اليومين الماضيين عن زيادة كبيرة في أسعار الخبز بسبب زيادة أسعار القمح والدقيق .. وأخشى أن نسمع بعد قليل (فول في لكن إيش مافي ) ..خالص مودتي ..

المشكلة يا صلاح الان سمعنا من اخونا خالد البدوى انو
( فول في .. بس مخلوط بى كلوركس )
اخير زمن عيش في وفول مافى ..

أم عمار
04-03-2009, 04:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الأخ الفاضل / صلاح عبد النبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أحلى ما تحويه مذكراتنا من ماض جميل ،،، ولى مع (فول في ايش مافى ) قصتك هذه مواقف طريفه ،،، ومنها ،،، في ذاك الزمان تزوجت ابنة عمى حضرت وزوجها في زيارة الى الخرطوم ،،، وأنا كنت في الداخلية وقلت أقوم أمشى أبارك ليهم قلت كدى لبست التوب المو خمج وطقمت باقى اللبسه وآخر قشره ولما وصلت ليهم لقيتهم هم ذاتم لابسين وطالعين قالوا معزومين عشاء في أركويت عند ود خالة العريس فأصروا وألحوا على إلا أمشى معاهم فمشيت ووصلنا البيت المقصود لكن هو ما بيت الفرش كيف والنظافه دى والنظام وكلو شي تمام واستقبلونا استقبال سمح وبعد الضيافة ،،، نشوف ليك المره والراجل ينضموا ويوسوسو وانحنا ماعارفين الحاصل شنو بعد شويه قام الراجل مرق وأنا دخلت على المره في مطبخا وقلت ليها النساعدك شوية قالت لي : كل شى جاهز السمك الجداد الطعمية شن مافي والتحليه الا بس العيش الما في ،،، قلتلا : يا أختي الفطير مالو ؟؟؟ قالت لي : نان أنا ما بعرف أعوس ( بقلبي قلت ليها تعرفى السرقى في سوق التلاته ؛؛ يا خسارت قشرتي) شوف ذى المغصه دى الراجل الغبيان دا بنات البلد مالن كانن عاسن قبيل فطير السرور،،، قلت ليها : عندك صاج قالت : لا لكن بجيبو ليك من زهره جارتي ،،، شديت الصاج وعست الفطير المو خمج ورصيتو في الصواني ،،، بعد شويه راجلا جانا داخل ايد وراء وايد قدام قال :إيش ما في ،،، قلنا ليه خلاص إتحلت ،،، يا لها من أيام جميلة بالرغم من قساوتها ؛؛؛؛؛؛

منتظرين باقي الفي الدفتر

ولك خالص التحايا؛؛؛؛؛

أم عمـــــــــــــــــا ر

صلاح عبد النبي
04-04-2009, 06:18 AM
الخال عصام
لك التحية وانت تخرج هذه الحكايات من طي النسيان
استاذي صلاح عبد النبي اتمني ان نحظي بالمزيد من حكايات الزمن الماضي
ولكم جميعي خالص الود والتقدير

الإبن واصل ..
شكراً لك ..
أتمنى أن أوفق في بعث ما طوته السنين وغيبته هموم ومشاغل الحياة ..
قول معاي ..يا رب ..

صلاح عبد النبي
04-04-2009, 06:21 AM
صلاح همتك معانا - صدقني لا شئ يساوي التامل في ما مضى والنظر بامعان في ايامنا الخوالي وقياسها بالراهن - الراهن بكل ما له وما عليه

أخي عمر ..
القياس بأيامنا الخوالي قطعاً لن يكون في صالح الزمن الحالي ..
تلك أيام خلت ..
لا أدري أكانت هي التي تختلف أم نحن الذين كنا نختلف ؟؟
أتمنى أن أوفق في سرد ما تبقى من حكايات الدفتر ..

صلاح عبد النبي
04-04-2009, 06:28 AM
المشكلة يا صلاح الان سمعنا من اخونا خالد البدوى انو
( فول في .. بس مخلوط بى كلوركس )
اخير زمن عيش في وفول مافى ..

صديقي عصام ..
التحيات النواضر ..
والله إذا الحكاية وصلت الفول .. معناها يا دنيا عليك السلام ..
الفول يمثل عصب الحياة للغالبية المسحوقة من شعبنا الصابر ..
وما زالت عبقرية شعبنا تتفتق عن خلطات واضافات عجيبة للأطعمة وغيرها ما أنزل الله بها من سلطان .. وآخرتها كلوركس .. عارف الكلوركس دة يا عصام لمن أجيبو من البقالة بتكون ماسكاني أرتكاريا لا حدي ما أوصلوا البيت ..
الله يكون في العون ..