عثمان الحليبي
05-27-2008, 02:16 PM
عندما أتيتا إلي دالات ساقة سعيد. كان موسم النهر الذي يسبق زمن الفيضان قد بدأ بعلامات وفقها الله لنا من باب رحمته . في ذلك الزمن الموافق لذلك المكان والحق يقال أن رحمة الله كانت متوفرة تختار فيها ما يوافقك وتذهب إلي حيث توفق فيما تختار.
هي الأيام الأولي للإجازة الصيفية وقد تذكرنا حر الصيف كما في سوابقه. أظننا كنا في إنتظار (عبو) وهو يسقي الغنم فقد تأخر دوننا هذا اليوم وقد كان أول الواردين إلي بئر اللدر. في ضرى ناس بتد حمد إتراجينا حتى إكتمل الشمل.
قال الشفع هيا بنا نلعب كاك الرك في دالات ساقة سعيد!
كانت سراويل عومنا مشكنة في فراغات الظلام التي بين فروع شديرة الفاس التي تجلس يمين عتبة قيفة النزول.
اخترنا لك هذه الساعات التي تقع بين الحادية عشر والثالثة ظهرا. واخترنا لك ان يكون الزمن صيفا. وهي المرة الثانية من المرات الاربعة لمواعيد زيارة الجزيري والخاصة اكثر للاطفال.
تراشقنا بقذائف من رزاز الماء وفججنا سطح الماء وقلنا اننا نتضرع باضرعة نظنها قوية. رفستين قويتين توصلك الي بعد امتار من الجوانية . تلتفت فإذا بامد قصير قد انقضى. فتضيف مسافة. وترجع الي عتبة الشاطئ وقد حليت عومك بولد لم نسميه بهذه التسمية.
تساقط اطفال المجموعة في عمق الماء وخرجوا برؤوس مبتلة اذا رايتهم وهم يجلسون عند منتظر القيف كانهم العصافير الصغيرة قد بلها المطر.
كانت المرات التي يذهب فيها الناس الي الجزيرة عددها اربعة مرات. كانت مرتين مفترقتين منها للعمل. وكانت مرة من هذه الاربعة اليومية كانت بالنسبة لنا نحن الشفع مرة خاصة خصصناها الي ما نقسمه ونسميه لعب الجزيري. عالم قد يخلط شفع الدُرْيَاب بشفع العرب. وقد يخلط شفع الحِجَّاب بشفع الزَمَارنَة. وقد خلط المَسَاندَة بشفع القوز في ساقة ود الفكي.
اذا كنت واحد منا. وللاسف اقول ان كنت واحد منا (هناك). قل في مشتركنا ذلك كونية ساقة هندي او قل اننا تركناها وذهبنا الي ساقة سعيد ود صالح. نهارا تراجعنا فيه حتي قطع العوم نفسنا وصوب بنا التيار حتى رسينا في ساقة جبارة. رجعنا منها نطئ جضول اللوبيا المؤذية باقدام لولا تششق في كعوبها كانت كالخدود, نحس هجير الارض ونحاور الشوك وشقوق الكركجي.
وجدنا صغيرهم يجلس مغمص العينين يتفرس ضرباتهم الخفيفة على ظهره يسأله كبيرهم عن من الذي ضربه.
كانوا يزيفون ضرباتهم لكي لا يعرف من هو الذي ضربه خفيفا علي ظهره. وكان حظا نحسا علي من كان حظه المشئوم قد رماه في مصيدة فراسة الصغير.
كنا ناتي الي دالات ساقة سعيد لان عتبة ضفتها عالية وتحتها مباشرة كان الماء عميقا.
تدافعنا خلف كرامتنا وهو جالس يترقب. قبض كل منا بكلتا يديه المدربتين علي مثل هذه المسكات المتمكنة علي عنق لم تكفي مساحته الي نصف عدد الايدي فاضطر من كان اخيرا ان يمسك بعنق من كان له اقرب .
كان صاحبنا يتململ بصلبه الذي يكسيه سروال عوم عكر. يتلفت بعينيه لا براسه لوضع من كانوا بالخلف. احس في لحظة مباغته بعد ثباتهم بدفعتهم القوية له نحو الماء. فامسك مسرعا بتلابيب انفه التي تفلتت منه مرتين قبل ان يصل الي سطح الماء فنجح.
سقطنا بثقلنا عليه وغاص هو الي عمق الماء وعنقه مكتظا بالايدي الممسكة بقوة تفعل به اقسي ما امكنها. ونحن نازلون وعندما وصلنا الي منتصف الطريق الي عمق الماء خاف البعض وفكوا ايديهم وهربوا عائمين وغاطسين الي اتجاهات متفرقة. واشقياءنا الكبار قالوا له في اخر لحظة من حياته: الليلي نصل معك الي الطين ولن نرجع . تملط منذ البدء بجسده الذي اصبح لزجا من الابتلال بالماء. وافلح في التخلص من الكثير. إلا ان اياد قوية قد ثقلت علي كاهله .
وحتى ركزت رجليه علي أرضية عمق الماء اللزجة بعد أكثر من طول رجلين. كان ذلك القاسي يضغط عليه ، وأخر كان يعلو الأول قد وصل وعارك حتى تمكن وضغطه من مؤخرة جمجمته والي الطين حتى كسرت انفه قديح جبار .
انتصب مغتاظا كاد أن يبكي. وحاول الإمساك بقاتليه لولا شرودهما. وقصد في نفسه أكثرهم حقدا عليه. وقال أيضا في نفسه قبل أن يتنفس الهواء وكان قريبا من السطح: والله الليلي كان بقيت في الشرق ما أخليك. واندفع نحو وجه الماء .
كان عدد منهم في أماكن آمنة، وبعض تفاخر بقدراته وهو ابعد الناس عن القيف طافحا يمتص الماء ويبصقه في مسار منحن.
وهرج المكان كقمة نشوى. وتصايح من في القيف إلي من بالداخل. ورددوا له ألفاظ بذيئة وقعت في نفسه وقع التحرش الفعلي. ارتعشت أعصابه من الغضب وصابته قوة لم تعهد. بعد أن اخذ نفسا كاملا وتدبر خطته واحكمها. تعارض بين الميس والجوانية وساقيه تحت الماء في حركة دائبة. وقف يحرس عليهم الدرب. وهم في متعة فكهون. قصده شخصيا وسبح كالسابحات بسرعة لم تخطر في بال الأخر والذي كان لحظتها يراود نفسه في الخروج بعد أن طالت عليه اللحظات وتسرب ضعفاء التحمل إلي الميس.
ومن في القيفة ينحنون إلي بطونهم ويضربون الأرض بأرجلهم . ينفعلون مع الحدث وحركته المتلاطمة. كل ينادي ويشجع علي هواه. فصاح صاحبنا وقال : كرااامة!!!!
كان مفردنا جنى وجمعنا شفع.
قال له: (عان ده آجنى ! شوف الفلقي ديك نطاكا نلحقها نجيبها نلعب بها). وكان ساق نخلة قديم أتى إلى التعب برجليه. وبعد أن كان صاحبه واحداً. تجمعنا حوله كمن نريد به نجاة من الغرق. وربطناه بحبل مركب قديم. نام بعضنا فيه أوتظاهر بذلك. وصغارنا قالوا إنه قد أتاهم ليعلمهم عومهم.
وهناك في ساقة العريبي عرب وشفع ومجموعات تصل إلي ما بعد توقلي وجزيرة الطاهر التي تترأى خضرتها من هنا يميننا. أما مرينابية فقد ملأها شفع الجِزَيرِيِ وأفواج من شفع التراتير
.
صوبت مراكب الرواسة ومرقت قصاد سوق المقل. وحام حسين كضاب يصطاد خيالات السنوق من وجه الماء, ويطير كمن ظفر. وحطَّ حضيري علي قشة عند شديرة الفاس غرق نصفها ونصفها الأخر لناحلته كان منحنيا لم يبن.
وجمنا بغتة وقالوا لقد شممنا رائحة مسك. وتكرفنا الهواء عميقا حتى شممنا رائحة الطين الذي تحت الماء منذ القدم. وقلنا: أي والله صح.
(كانت تلك اللحظة ضفائر تيار الماء تنقلب فتلتها عندما صادف الهواء لونا معتكرا بلون الطين الذي كان يحمل سمات العمق).
توجسنا من التمساح وخفنا أن يخطف من بيننا صبياً. وخطفنا ملابسنا وجرينا حتى شجرة السنط التي عند القيف الفوق.
يالها منقة بتد حمد صفرت ولقولن فيها واحدات نجاض.
هي الأيام الأولي للإجازة الصيفية وقد تذكرنا حر الصيف كما في سوابقه. أظننا كنا في إنتظار (عبو) وهو يسقي الغنم فقد تأخر دوننا هذا اليوم وقد كان أول الواردين إلي بئر اللدر. في ضرى ناس بتد حمد إتراجينا حتى إكتمل الشمل.
قال الشفع هيا بنا نلعب كاك الرك في دالات ساقة سعيد!
كانت سراويل عومنا مشكنة في فراغات الظلام التي بين فروع شديرة الفاس التي تجلس يمين عتبة قيفة النزول.
اخترنا لك هذه الساعات التي تقع بين الحادية عشر والثالثة ظهرا. واخترنا لك ان يكون الزمن صيفا. وهي المرة الثانية من المرات الاربعة لمواعيد زيارة الجزيري والخاصة اكثر للاطفال.
تراشقنا بقذائف من رزاز الماء وفججنا سطح الماء وقلنا اننا نتضرع باضرعة نظنها قوية. رفستين قويتين توصلك الي بعد امتار من الجوانية . تلتفت فإذا بامد قصير قد انقضى. فتضيف مسافة. وترجع الي عتبة الشاطئ وقد حليت عومك بولد لم نسميه بهذه التسمية.
تساقط اطفال المجموعة في عمق الماء وخرجوا برؤوس مبتلة اذا رايتهم وهم يجلسون عند منتظر القيف كانهم العصافير الصغيرة قد بلها المطر.
كانت المرات التي يذهب فيها الناس الي الجزيرة عددها اربعة مرات. كانت مرتين مفترقتين منها للعمل. وكانت مرة من هذه الاربعة اليومية كانت بالنسبة لنا نحن الشفع مرة خاصة خصصناها الي ما نقسمه ونسميه لعب الجزيري. عالم قد يخلط شفع الدُرْيَاب بشفع العرب. وقد يخلط شفع الحِجَّاب بشفع الزَمَارنَة. وقد خلط المَسَاندَة بشفع القوز في ساقة ود الفكي.
اذا كنت واحد منا. وللاسف اقول ان كنت واحد منا (هناك). قل في مشتركنا ذلك كونية ساقة هندي او قل اننا تركناها وذهبنا الي ساقة سعيد ود صالح. نهارا تراجعنا فيه حتي قطع العوم نفسنا وصوب بنا التيار حتى رسينا في ساقة جبارة. رجعنا منها نطئ جضول اللوبيا المؤذية باقدام لولا تششق في كعوبها كانت كالخدود, نحس هجير الارض ونحاور الشوك وشقوق الكركجي.
وجدنا صغيرهم يجلس مغمص العينين يتفرس ضرباتهم الخفيفة على ظهره يسأله كبيرهم عن من الذي ضربه.
كانوا يزيفون ضرباتهم لكي لا يعرف من هو الذي ضربه خفيفا علي ظهره. وكان حظا نحسا علي من كان حظه المشئوم قد رماه في مصيدة فراسة الصغير.
كنا ناتي الي دالات ساقة سعيد لان عتبة ضفتها عالية وتحتها مباشرة كان الماء عميقا.
تدافعنا خلف كرامتنا وهو جالس يترقب. قبض كل منا بكلتا يديه المدربتين علي مثل هذه المسكات المتمكنة علي عنق لم تكفي مساحته الي نصف عدد الايدي فاضطر من كان اخيرا ان يمسك بعنق من كان له اقرب .
كان صاحبنا يتململ بصلبه الذي يكسيه سروال عوم عكر. يتلفت بعينيه لا براسه لوضع من كانوا بالخلف. احس في لحظة مباغته بعد ثباتهم بدفعتهم القوية له نحو الماء. فامسك مسرعا بتلابيب انفه التي تفلتت منه مرتين قبل ان يصل الي سطح الماء فنجح.
سقطنا بثقلنا عليه وغاص هو الي عمق الماء وعنقه مكتظا بالايدي الممسكة بقوة تفعل به اقسي ما امكنها. ونحن نازلون وعندما وصلنا الي منتصف الطريق الي عمق الماء خاف البعض وفكوا ايديهم وهربوا عائمين وغاطسين الي اتجاهات متفرقة. واشقياءنا الكبار قالوا له في اخر لحظة من حياته: الليلي نصل معك الي الطين ولن نرجع . تملط منذ البدء بجسده الذي اصبح لزجا من الابتلال بالماء. وافلح في التخلص من الكثير. إلا ان اياد قوية قد ثقلت علي كاهله .
وحتى ركزت رجليه علي أرضية عمق الماء اللزجة بعد أكثر من طول رجلين. كان ذلك القاسي يضغط عليه ، وأخر كان يعلو الأول قد وصل وعارك حتى تمكن وضغطه من مؤخرة جمجمته والي الطين حتى كسرت انفه قديح جبار .
انتصب مغتاظا كاد أن يبكي. وحاول الإمساك بقاتليه لولا شرودهما. وقصد في نفسه أكثرهم حقدا عليه. وقال أيضا في نفسه قبل أن يتنفس الهواء وكان قريبا من السطح: والله الليلي كان بقيت في الشرق ما أخليك. واندفع نحو وجه الماء .
كان عدد منهم في أماكن آمنة، وبعض تفاخر بقدراته وهو ابعد الناس عن القيف طافحا يمتص الماء ويبصقه في مسار منحن.
وهرج المكان كقمة نشوى. وتصايح من في القيف إلي من بالداخل. ورددوا له ألفاظ بذيئة وقعت في نفسه وقع التحرش الفعلي. ارتعشت أعصابه من الغضب وصابته قوة لم تعهد. بعد أن اخذ نفسا كاملا وتدبر خطته واحكمها. تعارض بين الميس والجوانية وساقيه تحت الماء في حركة دائبة. وقف يحرس عليهم الدرب. وهم في متعة فكهون. قصده شخصيا وسبح كالسابحات بسرعة لم تخطر في بال الأخر والذي كان لحظتها يراود نفسه في الخروج بعد أن طالت عليه اللحظات وتسرب ضعفاء التحمل إلي الميس.
ومن في القيفة ينحنون إلي بطونهم ويضربون الأرض بأرجلهم . ينفعلون مع الحدث وحركته المتلاطمة. كل ينادي ويشجع علي هواه. فصاح صاحبنا وقال : كرااامة!!!!
كان مفردنا جنى وجمعنا شفع.
قال له: (عان ده آجنى ! شوف الفلقي ديك نطاكا نلحقها نجيبها نلعب بها). وكان ساق نخلة قديم أتى إلى التعب برجليه. وبعد أن كان صاحبه واحداً. تجمعنا حوله كمن نريد به نجاة من الغرق. وربطناه بحبل مركب قديم. نام بعضنا فيه أوتظاهر بذلك. وصغارنا قالوا إنه قد أتاهم ليعلمهم عومهم.
وهناك في ساقة العريبي عرب وشفع ومجموعات تصل إلي ما بعد توقلي وجزيرة الطاهر التي تترأى خضرتها من هنا يميننا. أما مرينابية فقد ملأها شفع الجِزَيرِيِ وأفواج من شفع التراتير
.
صوبت مراكب الرواسة ومرقت قصاد سوق المقل. وحام حسين كضاب يصطاد خيالات السنوق من وجه الماء, ويطير كمن ظفر. وحطَّ حضيري علي قشة عند شديرة الفاس غرق نصفها ونصفها الأخر لناحلته كان منحنيا لم يبن.
وجمنا بغتة وقالوا لقد شممنا رائحة مسك. وتكرفنا الهواء عميقا حتى شممنا رائحة الطين الذي تحت الماء منذ القدم. وقلنا: أي والله صح.
(كانت تلك اللحظة ضفائر تيار الماء تنقلب فتلتها عندما صادف الهواء لونا معتكرا بلون الطين الذي كان يحمل سمات العمق).
توجسنا من التمساح وخفنا أن يخطف من بيننا صبياً. وخطفنا ملابسنا وجرينا حتى شجرة السنط التي عند القيف الفوق.
يالها منقة بتد حمد صفرت ولقولن فيها واحدات نجاض.