المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من اسمـــاء الله الحسنى


أبو السيوف
09-22-2007, 11:42 AM
الحليـــــم:
قال الله تعالى : ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم ) . الذي يدر على خلقه ، النعم الظاهرة الباطنة ، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم ، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم . ويستعتبهم كي يتوبوا ، ويمهلهم كي ينيبوا وهو الذي له الحلم الكامل الذي وسع أهل الكفر والفسوق ،والعصيان حيث أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة ليتوبوا ولو شاء لأخذهم بذنوبهم فور صدورها منهم ، فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة ولكن حلمه سبحانه هو الذي اقتضى إمهالهم كما قال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا) . وقال تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) .

القابض -الباسط - الرازق :

قــال الله تعـــالى : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله هو المسعر ، القابض ، الباسط ، الرازق .. ) وقال صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ) . وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار ، قبل عمل الليل ) . وقال تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع المملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول بعد السلام من الصلاة حينما ينصـــرف إلى الناس ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير . اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لمنا منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) . هذه الصفات الكريمة من الأسماء المتقابلات التي لا ينبغي أن يثني على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر ، لأن الكمال المطلق من اجتماع الوصفين ، فهو القابض للأرزاق والأرواح والنفوس ، والباسط للأرزاق والرحمة والقلوب ، وهو الرافع لأقوام قائمين بالعلم والإيمان ، والخافض لأعدائه ، وهو المعز لأهل طاعته ، وهذا عز حقيقي ، فإن المطيع لله عزيز وإن كان فقيراً ليس له أعوان ، المذل لأهل معصيته وأعدائه ذلاَ في الدنيا والآخرة ، فالمعاصي وإن ظهر بمظاهر العز فقلبه حشوه الذل وإن لم يشـــعر به لأنغماسه في الشهوات فإن العز كل العز بطاعة الله والذي بمعصيته ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً ) ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) . وهو تعالى المانع المعطي فلا معطي لما منع ، ولا مانع لما أعطى ، وهذه الأمور كلها تبع لعدله وحكمته وحمده ، فإن له الحكمة في خفض من يخفضه ويذله ويحرمه ، ولا حجة لأحد على الله ، كما له الفضل المحض على من رفعه وأعطاه ويبسط له الخيرات ، فعلى العبد أن يعترف بحكمة الله ، كما عليه أن يعترف بفضله وبشكره بلسانه وجنانه وأركانه . وكما أنه هو المتفرد بهذه الأمور وكلها جارية تحت أقداره ، فإن الله جعل لرفعه وعطائه وإكرامه أسباباً ، ولضد ذلك أسباباً من قام بها ترتبت عليه مسبباتها ، وكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، وهذا يوجب للعبد القيام بتوحيد الله ، والاعتماد على ربه في حصول ما يحب ، ويجتهد في فعل الأسباب النافعة فإنها محل حكمة الله .

منقوول مع تحيات أبو السيوف