مشاهدة النسخة كاملة : خريف الغربة _ طيبان من سلطنة الفونج إلي سلطنة عمان_
طيبان
09-17-2007, 11:51 PM
فادرك سماءك ياخالقي
قبل ذاك المزاد
بعد هذا الجرس
(عاطف خيري)...
سنسميه خروج عن النص...
بعيدا جدا عن تام زين وحزنها اللامنتهي...
بعيدا عن مساومات اللغة التي تفتح ليل المغنين علي صباحات غائمة...
نحو ما يشاء القلب من حزن إضافي وغياب مستحق..
نحو بلاد أخري ليس بها نيل يخصك وتغازله..
هم الإنتقال من هنا إلي هناك لا يكلف غير تذكرة وإبتسامة دامعة ولعنة ؟؟.....
كم صارت الدنيا تافهة..:mad:
هل هو القرار الصائب؟؟؟؟
سيجرك سؤال مماثل إلي جدوي رحيلك ذات سماء نازفة نحو الصعيد...
كنت ممتلئا بحب الوطن حتي غازلك الناس في الشوارع(حسب بشري الفاضل)..تتغني بأمجاد السلطنة الزرقاء وبص(السفانة)يتجه جنوبا مرورا بسنار..
كنت تصلي بلسان وتغني بلسان ..صديقك عبدالله إبراهيم الطاهر يرفدك بما يفرح القلب وهو يستحضر لأجل عودتك عودة عبدالحي وبكائياته وما فعل بالغابة والصحراء -ومافعلت به-
كان يحكي ويحكي حتي ظننت أنه سيورثه...
سنجة عبدالله-أم بنين- -دار عقيل -الصابونابي-أبوحجار-ودالنيل -جلقني-هارون-السريو-الديسة -خور دنيا-الدمازين-قنيص-الروصيرص..
ديار الفونج التي بقيت بها لأربعة سنوات صاخبة قاتلت فيها الملاريا وحمي المياه السوداء وفكرة الغريب الوافد ومظان السوء وسيئات البلاد القاصية وأحزان المقهورين..وقفت ضد إنفعالات الزنوج وتعالي الجلابة وحراق الروح وتخبط الساسة وتهافتهم علي الفتات..رفعت صوتك و(سوطك )علي من تاجروا باسم المرضي وسرقوا أحلامهم بالعافية ...
أخطأت وأصبت حتي أصابك مايشبه الصمت...
عدت لاتري نفقا لتحدثهم عن ضوء بنهايته ولا تملك أن تفعل لأجلهم أكثر مما فعلت.....
سافرت حتي حدود السلطنة الزرقاء ونمت بنواحي أداسي وأب رندو وديم سعد وقيسان وديم منصور وود أبوك وقلي والكدالو من نواحي أب قضاف وإمري حتي جبل النوم ومنجلنق ومينزا...
تمددت حتي حدود إثيوبيا الغربية ..ضاحكت أطفال الأمهرا وإختلست النظر للحبشيات الجميلات في المهل والبيرو ...
يا لهذه الحكايا...
ألن تكتفي من سكب ذكرياتك هنا ....؟؟
أنت وحدك الآن ..مصاب بوجع الرحيل نحو سلطنة أخري لا تخصك ولكن ....
لا فرق فسلطنة الفونج لم تعد تخصك أيضا..
غادرت قلبك مند أن بدأت التحولات وكاتب ودعدلان اسماعيل باشا_بطريقة الصحاف لاحقا_
غادرت قلبك مند أن عاد العبدلاب إلي ضاحية الفكي هاشم وتحول الشيخ عجيب المانجلك إلي لافتة مدرسة أساس بقنيص شرق ومجمع إسلامي بناحية الحلفايا..
غادرت قلبك منذ أن عاد ملك عقارإلي أرضه ورثي المملكةأمام الجميع..
منذ أن فشل وزراء الحركة الشعبية في فك قبضة الشركاء وحل عقدالشراكة..
غادرت قلبك مند أن رحل قرنق بقلبه الأبيض وأحلام البسطاء...
______________
________________
بطل جرسة ياطيبان..
إنت أول زول يتغرب؟؟؟
ماياهن ديل أخوانك قدامك عايشين برة بالسنوات وصابرين؟؟
أعرف أنك تختلف قليلا لأنك أقسمت دات مرة ألا تفارق وطنك ..وها أنت تحنث بقسمك.....وتسافر...
سافر
لن يفتقدك غيرهم....
أحبابك الصامتون من منحوك المحبة بلا مقابل..
الأحباب بالبركل..
لقد شكا منكم(عضو) فهلا تداعيتم له بالسهر والحمي؟؟؟؟
تصبحون علي وطن..
صلاح هاشم السعيد
09-18-2007, 02:27 AM
رد الخطاب إلى ولدي طيبان الزين
أوتدري من أنا !...
أوتدري عما تعنيه المنافي..!
طائر الشؤم ينادي ..
امواج الاحتمالات هناك ..
لا عليك..
حيث الريح والنار والمطر..
اتعرف نفسك حين تتعهد ببداية..!
أوتدري كم أسفي عليك..!
أخباري..؟
أخباري أنا ؟!..
أسفي عليك..
..
صلاح هاشم السعيد
09-18-2007, 06:37 AM
عزيزي طيبان
إليك هذه النادرة من نوادر جحا..
قال جحا : اللعنة علي من تزوج قبلي وبعدي.
فقيل : لماذا ؟.
فقال : من كان قبلي لم ينصحني ومن جاء بعدي لم يتعظ بي.
وأظن أن جحا لو عاش حتى يومنا هذا لقال : اللعنة على من اغترب قبلي وبعدي.
صلاح عبد النبي
09-18-2007, 12:35 PM
العزيز طيبان ..
يا من تشتكي وجع الرحيل ..
ولمّا ترحل بعد !
تلك الأصقاع التي تقلبت فيها خطاك ذات يوم ..ما بين جلقني وخور دنيا .. وطارت نفسك شعاعاً بين ذرات الماء اللاهثة صعوداً من خزان الروصيرص وتلك الجبال التي تكتسي خضرة باذخة تجعلك تتمنى لو تعيش هناك أبدا .. تلك الأصقاع يا طيبان ذقت فيها حلاوة الغربة ذات عام من الأعوام.. ما بين الدمازين وأبودوم ..عزفت طنبور الانقسنا وداعبت لهم أوتاره الجلدية فتعالت همهماتهم دهشة وتعجباً من هذا الفتى الأحمر وتذوقت طعم الرعب الحقيقي ذات صباح حيتني فيه أصلة ضخمة كانت تتثاءب تحت سريري داخل القطية ..تلك الأصقاع يا طيبان رأيت فيها أطياراً لم أرها في دياري ولو سألتها عن جبل البركل لأجابت بلا أدري .. وفي رحلات القنص مع الرفاق كنا نلاقي أولئك الحبش المتلصصين يعبرون الحدود خلسة تدفعهم أحلامهم الملونة نحو غد أفضل ..وتجيش في قلوبهم هواجس شتى ..قطعا ليس فيها هاجس الغربة والبعد عن الوطن ..فحين يلتصق الظهر بالبطن جوعاً تصبح المائدة هي الوطن !
هناك وحين يغفو الشفق على سلسلة جبال الأنقسنا ويتلون أديم السماء بذاك اللون القاني كنت لحظتها فقط أحس كم أنا بعيييييد ... أتصور كل تلك الفيافي والسهول والآكام التي تجثم بيني وبين وطني الصغير هناك قرب منحنى النيل ..فأرتجف فرقاً ..
تلك كانت تجربة الغربة الداخلية الأولى ..وبعد أقل من ثلاثة أعوام ساقتني خطاي نحو غربة أخرى .. خارجية هذه المرة .. تبدلت جبال الانقسنا يانعة الخضرة بمدن من الاسمنت تتلوى شوارعها كالافعوان الاسود ..وحل الغراب مكان تلك الأطيار التي لم أر لها مثيلاً .. وتلك حكاية آخرى كتبتُ بعض فصولها وتبقت فصول أخرى لازالت في لوح القدر ..
شكوت مثل شكواك هذه لأحد أصدقائي في بداية غربتي الثانية وما أعانيه من شح الأنيس ووحشة المقر .. فكتب لي قائلاً ( يازول شد حيلك .. الشيخ فرح ود تكتوك قال الزول يونسو غردو (غرضو ) .. .. ..
مرحباً بك في عالمنا ..
ولي عودة إن شاء الله ..
النافعابى
09-18-2007, 03:50 PM
دكتور واديب وسرد راقى
مااروعك طيبان
الغربه اصلو طعيما مر لكنى بقعد بالجبر
لامن سنين الهم تمر ياربى لزمنى الصبر
محمد الامين
09-18-2007, 05:47 PM
الليلة يستقبلنى أهلى :
أرواح جدودى تخرج من
فضَّة أحلام النّهر ، ومن
ليل الأسماءْ
تتقمص أجساد الأطفالْ.
تنفخ فى رئةِ المدّاحِ
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبّالْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوسْ
يا صديقى أنفق محمد عبد الحى كل عمره يحلم بالعوده الى سنار
وخذلته حتى اللغه فى اخر أيامه وأول الامها
وأنت اليوم تعود لتعزف على وتر جراحه
التى ظن بأنها هدأت بعد رحيله
صديقى د. طيبان
الى أين ترحل فى مواسم الرجوع
ولمن ستترك من تبقى من اثار السلطنه الزرقاء
بعد أن أنهكهم طول المرض
وزائف الوعود
ان رحيلنا كان جبناً
وخرقاً لعهود قطعناها يوما
بأن نبقى .. رغم أنف الجرح
لا أتحدث من واقع أن الغربه جحيم
فحتى وطنى صار جحيماً
ولكن ...
هروبنا لـــن يجدي
وحتماً سنعود يوماُ ما
تحياتى
وسلاماتى ...
صلاح هاشم السعيد
09-18-2007, 07:25 PM
ابننا العزيز طيان ..
سجلت ردي عليك في الخامسة صباحاً .. ودوامي ينتهي في الساعة 12 ليلاً وعدت للمنزل في تمام الساعة الواحدة ظهراً من اليوم الثاني// وكنت تعباً ومشوشاً .. فقد تم تكليفي بعمل وأنا استعد لمغادرة المكتب .. وكنت حانقاً على هذا الوضع الغريب فمعذرة إن كان ردي أو رأي بهذه الحدة .. لا أقول أن ما قلته لا يمثل وجهة نظر ولكن ربما فات علي أنك ما زلت شاباً وقد تحتاج لمثل هذه التجارب خصوصاً وأنها تجربة نضج .. وأجمل ما فيها أنها تكشف حجم ذاتك وقيمة أن يكون لك وطن وذكريات وتاريخ، تكتشف من خلالها إنتمائك .. بها تجارب مريرة لا تُحكى ولا توصف ـ آلام من نوع جديد ـ لا يعرفها إلا من جربها وذاق طعمها المر.. لهذا اعتبرها تجربة نضج..
والكثير من السودانيين في بلاد المهجر يتفقون على أن إغتراب السودانيين نوع من الهروب أو شئت نوع من الجبن لم نستطع معه الصمود ، البعض يراه نوع من اللجوء أو التهجير .. ولا تتعجب.! البعض منا إنتهى به المقام في المنافي.. لا ينوي أو حتى يفكر في العودة .. استهوته السيارة والراحة والدعة وإن شئت المكيفات والفشخرة الكاذبة أيام الإجازة .. وكلنا يصمت ولا ندري ما نقول عندما تفتح سيرة العودة .. ويدور رأسك كيف تعود خالي اليدين .. ومن أين تبدأ بلا تاريخ ولا أصدقاء ولا معارف .. وهل يتحمل جسدك الجهد بعد السنين الطوال من الراحة .. وهناك ظاهرة غريبة وهي ارتفاع نسبة الوفيات بين العائدين إلى السودان .. تسمع أن فلاناً عاد إلى السودان ولم يقضي عاماً أو عامين ثم توفى .. طبعاً الأقدار بيد الله ولكن أظن البعض يحاول مخادعة الزمن بالقفز عليه (يعود ويبدأ من حيث أنتهي) وكأن شيئا لم يكن .. بمعنى أنه يجمد سنوات الغربة ولا يحسب حسابها وينسى المتغيرات على المستوى الجسدي والنفسي..
الارتحال والتنقل حق إنساني تكفله منظمات المجتمع المدني وتكفله الديانات. سافرنا في البدء للمشاهده والسياحة ثم للدراسة ثم لكسب لقمة العيش .. وغربة الوطن مريرة حينما يزاحمك الغير في (قليلتك)..
هناك نوعان من الإغتراب بدول الخليج ـ الأول إغتراب بالأسرة والثاني إغتراب وترك الأسرة بالسودان.. وهما أمران أحلاهما مر .. من أحضر أبنائة فقد اختار لهم هوية ملتبسة ومهزوزة ومن ترك أبنائه فقد نفسه ووضعه الاسري وعندما يعود يظل ضيفاً ثقيلاً في بيته واسرته ..
خيارات صعبة .. وكما قال الهكر إما الموت أو السجن..
ويبدو أننا إخترنا كليهما..
لا أدري ماذا اقول لك : مرحباً بك بين اهلك وأحبابك أم ماذا ..؟!
ولكن لا تنسى ردي عليك عندما كنت مساهراً ووحيداً ومشوشاً وملتبساً.!
ولا تقل أن شيخي الحنين لم يحذرني !...
عمك// صلاح
..
عمر مجذوب خطيب
09-19-2007, 02:17 PM
عزيزي آسف طشيت مالقيت البوست دا الا الان:
لا تخشى الغربة فبالامكان ان تعيد قراءة طائفة واسعة من الاحداث والمتغيرات على الصعيدين الخاص والعام.
سلطنتك الجديدة ستكون كذلك تنبه لوديانها ورمالها وجبالها وتاريخها وطيبة اهلها ولمسقط الخارجة للتو من محنة الاعصار - سيكون بالامكان قراءة مجلة نزوة من قريب واشعار سيف الرحبي والوقوف على عبقرية المزج بين القديم والجديد وعدم تضييع الاول بتزلف الاخير.
لتفهم بلادك ولتحبها اكثر غادرها ولو الى حين - سافر الم يقل لنا ذلك علي ابن ابي طالب - سافر كما سافرت من قبل. شخصيا اتوقع ان ازور الارجنتين لكن لا شي( وظيفة او سياحة او زيارة )سيحدف بي الى تلك المناطق التي ذكرت بولاية النيل الازرق. رزت سنجة واعجبتني وزرت سنار لم اصل الدمازين كيف هي يا ترى تحت حكم ولدها عقار غريب تأخر دخول ابناء البلد لمكاتب السلطة وتوليها - لماذا تاخروا الى هذا حد؟ الم نخرج ونفز الا لعدم وجود وجيع يجيب على اكثر اسئلتنا بداهة- وها انت تنضم الينا بكامل حملك من الاسئلة والتساؤلات.
الهذا الحد يبتعد القريب ويقترب البعيد - ما قصرتا يا طيبان ربما يقول لك احدهم: شفتا وخدمتا ماك مشحود - لكن الانفعال بكل ذلك وتداعياته على النفس والفكر يبقى فيصلك الخاص - فيصل لا تلجمه قواميس المواساة ومفردات التآزر - انظر امامك فالدنيا اكبر وطن يمكن ان ينتسب اليه الانسان.
مودتي
انس البدوي بابكر
09-19-2007, 09:30 PM
عزيزي و اخي الاصغر طيبان ....رد الله غربتك التي لم تبدا بعد ....للاسف هذه الغربه اصبحت شر لا بد منه و لكنها اقصر الطرق الي العوده ....لم اري السلطنه و لكني سمعت من كثير من الزملاء انها تحسن الضيافه ...و حديثك هذا يعود بي الي يوم 29 اغسطس 1999 والذي سيظل محفورا في ذاكرتي حتي الج الثري ....حملت حقيبتي و انا في ارض الحرمين ( دي بين قوسين) وانا احمل بين اوراقي وريقه تقول انني حائز علي الجزء الاول من زماله الكليه الملكيه البريطانيه لاخصائيي الباطنيه و التي ظنني انها ستفتح لي الابواب المقفله فكانت وبالا علي فما ان راوها الجماعه حتي كانت الوصيه بان يتم توزيعي الي المراكز الصحيه النائيه فحملت حقيبتي في ظهر سياره اخي اخي د التاج بغدادي وبرفقتنا اخ عزيز من ابناء البشارقه ( الطاهر) و اخونا ضمره بيتذكر كل ذلك ده ( و اخوك كان عندو راي في الرياض) الي مدينه اصغر تسمي الرس و من الرس الي الصحراء وبعد حوالي 80 ميل من الصحاري التي صادفنا فيها بعض الجمال السوداء المخيفه وصلنا الي الشبيكيه مقر عملي الجديد ...20 بيت و بيوت جالوص و بعض الاغنام و بعض الجمال وكثير من الجبال وهدوء مخيف ...و عاد التاج والطاهر و تركاني في رعايه بعض الاخوه الذين احمل لهم كل الود من ابناء الشكريه و كان يعملون برعي المواشي ثم ذهبت الي البيت الذي تم اختياره لي لابدا فيه ايامي في الشبيكيه من الشارع تنزل الي الحوش ومن الحوش تنزل الي الصاله ومن الصاله تنزل للغرفه التي يكاد ان تحازي نافذتها ارضيه الشارع المملوء لامؤاخذه ببعر الجمال و بعض ورتابات سقطت من دفار احمد السوداني كما يحلو لهم ان يسموه و بت ليلتي تلك علي الارض يمر من تحتي ضب كل خمسه ثواني و بكيت ..صدقني بكيت كل التعب و كل المذاكره و كل الدراسه و كل الاحلام و بكيت علي هواني علي الناس .....و اول ما فعلته عندما استيقظت في اليوم الثاني ان اتجهت الي دكان صغير يسمي بوسته و ارسلت خطابي الاول الي ايرلندا و انا اتذكر كلام استاذي دكتور مزمل ( استاذ طب المجتمع بجامعه الجزيره سابقا و الذي يشغل منصبا محترما في الشئون الصحيه بالقصيم) و الذي حاول مساعدتي قدر ما يستطيع ليتم توزيعي الي مستشفي حتي استطيع ان اكمل امتحاناتي فقد قال لي ( الخلا ده فيهو خير علشان ما تقعد كتير و تاخذك حياه المدينه ) ....وبعد 14 شهر كنت في مطار دبلن ....و ان شاء الله قريبا في مطار الخرطوم و اكان ما شالتنا مطار مروي قاعد...اخي عفوا للتطويل و لكني احببت ان اقول لك اجعل السلطنه محطه قصيره و قصيره جدا و اطلب العلم و ستعود الي السلطنه الزرقاء و الي ارض السودان الحبيبه قريبا ....و لاقيني علي الخاص لباقي الوصايا الدقاق و ربنا يجعل لك في كل خطوه سلامه
طيبان
09-20-2007, 12:33 AM
ابننا العزيز طيان ..
سجلت ردي عليك في الخامسة صباحاً .. ودوامي ينتهي في الساعة 12 ليلاً وعدت للمنزل في تمام الساعة الواحدة ظهراً من اليوم الثاني// وكنت تعباً ومشوشاً .. فقد تم تكليفي بعمل وأنا استعد لمغادرة المكتب .. وكنت حانقاً على هذا الوضع الغريب فمعذرة إن كان ردي أو رأي بهذه الحدة .. لا أقول أن ما قلته لا يمثل وجهة نظر ولكن ربما فات علي أنك ما زلت شاباً وقد تحتاج لمثل هذه التجارب خصوصاً وأنها تجربة نضج .. وأجمل ما فيها أنها تكشف حجم ذاتك وقيمة أن يكون لك وطن وذكريات وتاريخ، تكتشف من خلالها إنتمائك .. بها تجارب مريرة لا تُحكى ولا توصف ـ آلام من نوع جديد ـ لا يعرفها إلا من جربها وذاق طعمها المر.. لهذا اعتبرها تجربة نضج..
والكثير من السودانيين في بلاد المهجر يتفقون على أن إغتراب السودانيين نوع من الهروب أو شئت نوع من الجبن لم نستطع معه الصمود ، البعض يراه نوع من اللجوء أو التهجير .. ولا تتعجب.! البعض منا إنتهى به المقام في المنافي.. لا ينوي أو حتى يفكر في العودة .. استهوته السيارة والراحة والدعة وإن شئت المكيفات والفشخرة الكاذبة أيام الإجازة .. وكلنا يصمت ولا ندري ما نقول عندما تفتح سيرة العودة .. ويدور رأسك كيف تعود خالي اليدين .. ومن أين تبدأ بلا تاريخ ولا أصدقاء ولا معارف .. وهل يتحمل جسدك الجهد بعد السنين الطوال من الراحة .. وهناك ظاهرة غريبة وهي ارتفاع نسبة الوفيات بين العائدين إلى السودان .. تسمع أن فلاناً عاد إلى السودان ولم يقضي عاماً أو عامين ثم توفى .. طبعاً الأقدار بيد الله ولكن أظن البعض يحاول مخادعة الزمن بالقفز عليه (يعود ويبدأ من حيث أنتهي) وكأن شيئا لم يكن .. بمعنى أنه يجمد سنوات الغربة ولا يحسب حسابها وينسى المتغيرات على المستوى الجسدي والنفسي..
الارتحال والتنقل حق إنساني تكفله منظمات المجتمع المدني وتكفله الديانات. سافرنا في البدء للمشاهده والسياحة ثم للدراسة ثم لكسب لقمة العيش .. وغربة الوطن مريرة حينما يزاحمك الغير في (قليلتك)..
هناك نوعان من الإغتراب بدول الخليج ـ الأول إغتراب بالأسرة والثاني إغتراب وترك الأسرة بالسودان.. وهما أمران أحلاهما مر .. من أحضر أبنائة فقد اختار لهم هوية ملتبسة ومهزوزة ومن ترك أبنائه فقد نفسه ووضعه الاسري وعندما يعود يظل ضيفاً ثقيلاً في بيته واسرته ..
خيارات صعبة .. وكما قال الهكر إما الموت أو السجن..
ويبدو أننا إخترنا كليهما..
لا أدري ماذا اقول لك : مرحباً بك بين اهلك وأحبابك أم ماذا ..؟!
ولكن لا تنسى ردي عليك عندما كنت مساهراً ووحيداً ومشوشاً وملتبساً.!
ولا تقل أن شيخي الحنين لم يحذرني !...
عمك// صلاح
..
_______________
سأبدأ من هنا...
أؤمن بالحكمة(أسمع كلام الببكيك ماكلام البضحكك)...
وما قلته في مداخلتك الثرة هي عين ما أحتاجه وزادي لغربتي الإختيارية...
وقفت علي مر خيارات الرحيل قبل عام من الآن حين وجدتني أحمل شهاداتي في حر الخرطوم موثقا_ولست واثقا_لأخطو الخطوة الأولي نحو السلطنة و أقدم للإمتحان هناك...
كنت أمنح نفسي فرصة التفكير ببطء طالما أن المراحل لا تستعجل خروجي وطالما كنت أملك كامل الحرية بالرفض أوالقبول...
بقيت بها حوالي ثلاثةأشهر دائب السفر بين (نزوي )و(مسقط )ثم حضرت إلي السودان..
ظللت مؤمنا كل هده الفترة أنني لاأملك حق رفض شئ لم أره ..وهناك درست الخيارات جيدا..لم أكتف بنزوي(المدينة الجميلة)ولكني تنقلت إلي المناطق الأكثر قسوة بنواحي (هيما) والرستاق والجبل الأخضر..تعرفت علي طبائعهم لحد ما
وحين عدت كان رأيي أنني لن أدهب إلي هناك إلا لضرورة قصوي..
دائما ما أحب أن أعمل بالخطة (ب) أتركها للظروف...
هل أحدثك عن الضرورة القصوي الآن؟؟؟؟؟(سيقول قائل أنه هروب )
هده البلاد التي نمضي عنها_علي محبتنا لها_ لم يعدالبقاء بها مجديا ما لم تكن مكابرا .
ليس لنا بها مقام طالما أنها تحترم وتعطي فقط من يسرقها ويساوم بأحلام أهلها..
لا أقول حديثي هدا لأنني أفارقها ولكن لأنني عشت مرارات الآخرين من قدموا لها أكثر مني ولم يجنوا ما يعينهم علي مزيد من العطاء...
رأيتني لا أقدم شيئا لأهلها ولا لنفسي..فقررت الرحيل...
لا تستهويني فكرة المغترب ولا أحب حياة الدعة ولا تعجبني المطارات .. ولكنني لاأرتضي لنفسي أن أبقي خامل الدكر أرمم بيتا تداعت أعمدته ...
النيل الأزرق والخدمة المدنية بها تستحق كتابا كاملا لا مجرد خواطر غريب رحل عنها بطوعه...
سيسألني سائل ولمادا لم ترحل إلي ولاية أخري...وهده قصة مؤلمة أخري..
شيخي الحنين
وكأنك تعتدر عن لغة تظنها حادة لأنك كنت مشوشا.. صدقني لو قلت غير الدي قلت لظننتك مشوشا فعلا...
ببساطة.. حوارك طيبان يتحول للخطة (ب)..
لك مودتي الصادقة
عبد الله إبراهيم الطاهر
09-20-2007, 06:41 AM
(يا أبا يزيد ما أخرجك عن وطنك؟
قال: طلب الحق.
قيل الذي تطلبه قد تركته ببسطام
فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام ولزم الخدمة حتى فُتِحَ له ...)
منذ زمان بعيد ونحن نتوكأ على عصا الدهشة
بثانوية كريمة اعتلى المسرح شاب صغير وفيه بعض قصر كان ذلك في حفل وداعي لطلاب السنة الثالثة ... أذكره جيداً ألقى قصيدة كما حدثتكم من قبل عن نوري بطريقة مسرحية رائعة ... وكان في ظني غريباً ....
هي غربة حنين الانتماء والترحال الأزلي بين نوري والبركل وكريمة ...
ومنذ حينها وهو غريب ...
قابلته ذات مساء صاخب في الخرطوم البحرية ومع ضجيج المحطة الوسطى قال لي سأسافر غداً إلى دنقلا .... قلت لماذا؟ قال لي لقد كتبت رغبتي في أوراق توزيعات الأطباء العمل في دنقلا ...
ومنذ حينها أيضاً وهو يحمل بعض أشيائه ويتلفح ثوب غربته ويخرج صوب بلادٍ أخرى لا أعلم سر ذلك الحنين الغريب إلى الغربة فيه ... دائم الترحال ...
ما بين حضارة كرمة ودنقلا وحضارة الفونج لا شئ في الوسط غير أنه حينما وصل إلى الحلفاية لم يحط بها ترحاله بل فاتها بقليل ليستظل تحت أشجار الكدرو كأن له موقفاً تاريخياً من العبدلاب أيضاً لا أعرف لماذا ...
**
حينما حضرت إلى البحرين للمرة الثانية في يناير من هذا العام كان العزيز خالد يس يقول لي أنا لو لقيت لي وظيفة مويسة في السودان سأرجع ويهاتي بهذه الفكرة زمان ... وعقب عودته من الإجازة قبل أسبوعين أو ثلاثة قال أنه لن يرجع إلى السودان مرة أخرى ...
يا طيبان لا تفكر كثيراً في مبررات الخروج ...
بنفسها جاهزة سيدي ...
سأعود سيدي
طيبان
09-20-2007, 03:33 PM
العزيز طيبان ..
يا من تشتكي وجع الرحيل ..
ولمّا ترحل بعد !
تلك الأصقاع التي تقلبت فيها خطاك ذات يوم ..ما بين جلقني وخور دنيا .. وطارت نفسك شعاعاً بين ذرات الماء اللاهثة صعوداً من خزان الروصيرص وتلك الجبال التي تكتسي خضرة باذخة تجعلك تتمنى لو تعيش هناك أبدا .. تلك الأصقاع يا طيبان ذقت فيها حلاوة الغربة ذات عام من الأعوام.. ما بين الدمازين وأبودوم ..عزفت طنبور الانقسنا وداعبت لهم أوتاره الجلدية فتعالت همهماتهم دهشة وتعجباً من هذا الفتى الأحمر وتذوقت طعم الرعب الحقيقي ذات صباح حيتني فيه أصلة ضخمة كانت تتثاءب تحت سريري داخل القطية ..تلك الأصقاع يا طيبان رأيت فيها أطياراً لم أرها في دياري ولو سألتها عن جبل البركل لأجابت بلا أدري .. وفي رحلات القنص مع الرفاق كنا نلاقي أولئك الحبش المتلصصين يعبرون الحدود خلسة تدفعهم أحلامهم الملونة نحو غد أفضل ..وتجيش في قلوبهم هواجس شتى ..قطعا ليس فيها هاجس الغربة والبعد عن الوطن ..فحين يلتصق الظهر بالبطن جوعاً تصبح المائدة هي الوطن !
هناك وحين يغفو الشفق على سلسلة جبال الأنقسنا ويتلون أديم السماء بذاك اللون القاني كنت لحظتها فقط أحس كم أنا بعيييييد ... أتصور كل تلك الفيافي والسهول والآكام التي تجثم بيني وبين وطني الصغير هناك قرب منحنى النيل ..فأرتجف فرقاً ..
تلك كانت تجربة الغربة الداخلية الأولى ..وبعد أقل من ثلاثة أعوام ساقتني خطاي نحو غربة أخرى .. خارجية هذه المرة .. تبدلت جبال الانقسنا يانعة الخضرة بمدن من الاسمنت تتلوى شوارعها كالافعوان الاسود ..وحل الغراب مكان تلك الأطيار التي لم أر لها مثيلاً .. وتلك حكاية آخرى كتبتُ بعض فصولها وتبقت فصول أخرى لازالت في لوح القدر ..
شكوت مثل شكواك هذه لأحد أصدقائي في بداية غربتي الثانية وما أعانيه من شح الأنيس ووحشة المقر .. فكتب لي قائلاً ( يازول شد حيلك .. الشيخ فرح ود تكتوك قال الزول يونسو غردو (غرضو ) .. .. ..
مرحباً بك في عالمنا ..
ولي عودة إن شاء الله ..
________________________
هي بلاد تستحق المحبة..لأنها لاتتلون بغير الحقيقة...
جبال الأنقسنا ...ياااااااااااااااااه
هدا الجلال والجمال الدي لا ينتهي..وهي تحتضن القطاطي والكرانك(جمع كرنك) وسرا باتعا يعرفه الأنقسنا وحدهم يحكي عن أرواح أجدادهم التي تسكن الجبال وهو ما يجعلهم يتمسكون بها..لاحقا أفشل هدا الإرتباط كل خطط الحكومات لتجميعهم بدواعي تقديم الخدمات لهم...
يبدو أنك ياصديقي عرفتهم عن قرب وربما كنت عضوا في جوقة (الوازا) ..
فنهم يجعلني أقف إحتراما لهم وحفاظهم علي موروثهم الغنائي يشير إلي تمسكهم بأصلهم ..
رغم ما عانوه من ويلات الحروب والتقتيل والتهجيروالإدلال
رغم ما عانوه من غياب أبسط مقومات الحياة
رغم المسغبة والعطش حين تسكت السماء ويجف (السرف)...
(هل يعرف أهل السودان أن ولاية النيل الأزرق المطيرة يكاد يقتلها العطش أوان الصيف؟؟)..
أحب طبيعة هده البلاد وخضرتها وجبالها ووديانها وطيبةأهلها...
ولكني أحب الرحيل عنها أكثر..
حالهم لا يسر وهم يتعرضون لتغييب متعمد وواضح رغم المحاولات اليائسة لإظهار خلاف دلك...(أرجو ألا يحدثني أحدهم عن قسمة السلطةوالثروة)...
أعجبني المثل الفارع لشيخنا فرح ود تكتكوك...وفصلته علي فصرت أخف حزنا..
أنا في إنتظار عودتك لتحكي..
دمت..
عوض جلاس
09-20-2007, 05:34 PM
العزيز طيبان
هذا هو حال الغربة مرارة وتعاسة للناس العاشوها والناس الحيعيشوها
بس دي ضريبة لازم ندفعها طالما ارتضينا أن نبعد عن أهلنا ونختار هذا الطريق
قالو في فلاتي جاي مغترب شال معاهو شوال سكر ولما الجماعة سألوها شوال السكر لي شنو ؟؟ فقال ليهم الغربة ما مرة !!
إنت كمان شيل معاك ما يحلي أيامك في الغربة من ذكريات جميلة وأحلام عريضة وشوية شوية بتتعود وتعيش حياتك
طيبان
09-20-2007, 06:14 PM
دكتور واديب وسرد راقى
مااروعك طيبان
الغربه اصلو طعيما مر لكنى بقعد بالجبر
لامن سنين الهم تمر ياربى لزمنى الصبر
___________________________
هو الخيار الأسوأ...
وسنخسر كثيرا..
ولكننا نخسر هنا أكثر...
لايحتاج الرحيل إلي أسباب..
البقاء هنا هو الدي يحتاج لمبررات قوية...
وعلي الله
طيبان
09-20-2007, 08:57 PM
الليلة يستقبلنى أهلى :
أرواح جدودى تخرج من
فضَّة أحلام النّهر ، ومن
ليل الأسماءْ
تتقمص أجساد الأطفالْ.
تنفخ فى رئةِ المدّاحِ
وتضرب بالساعد
عبر ذراع الطبّالْ.
الليلة يستقبلنى أهلى :
أهدونى مسبحةَّ من أسنان الموتي
إبريقاً جمجمةً ،
مُصلاَّة من جلد الجاموسْ
رمزاً يلمع بين النخلة والأبنوسْ
يا صديقى أنفق محمد عبد الحى كل عمره يحلم بالعوده الى سنار
وخذلته حتى اللغه فى اخر أيامه وأول الامها
وأنت اليوم تعود لتعزف على وتر جراحه
التى ظن بأنها هدأت بعد رحيله
صديقى د. طيبان
الى أين ترحل فى مواسم الرجوع
ولمن ستترك من تبقى من اثار السلطنه الزرقاء
بعد أن أنهكهم طول المرض
وزائف الوعود
ان رحيلنا كان جبناً
وخرقاً لعهود قطعناها يوما
بأن نبقى .. رغم أنف الجرح
لا أتحدث من واقع أن الغربه جحيم
فحتى وطنى صار جحيماً
ولكن ...
هروبنا لـــن يجدي
وحتماً سنعود يوماُ ما
تحياتى
وسلاماتى ...
دكريات التي علمتنا الغناء هوت...
أصبحت مناقيرها سبحة في أيادي الخرس
والبلاد التي ضيعت خاتما
البلاد التي دائما
ستظل محنية فوق تلك الجثث
ونحن سنبقي هنا وهناك
سوف نعلو بالدنوب الخفيفة
فوق هدا العبث.......
(عاطف خيري)..
المنافي التي نختار عرفنا مرارتها من مر منافينا هنا...
وغربتك بوطنك أقسي كثيرا يا صديقي..
ربما وصلنا مرحلة قلب المقولة الرتيبة إلي القول بأن العودة هي الهروب..
وفي كل الأحوال سنعود يوما لا محالة...
حين يقضي أحدنا أكثر من نصف عمره (الإفتراضي) في محاولة إكتشاف الهوية..
الهوية التي كنا نظن _وكل الظن إثم_أن الأزهري كان صادقا حين أعلن أنه أهدانا في مقامها إستقلالا (كصحن الصيني لافيهو شق لاطق)..ندرك الآن أنه كان صادقا من زاوية أخري..فصحن الصيني _علي سوء سمعته_لم يكن في منجي من السقوط علي بلاط السلطة..
رحم الله الأزهري فقد كان طيب القلب..فقط لو أعطانا شرائح من (الفلين)تحت الحساب..
ياصاحبي شديد....
في إنتظارك هنا فرص إستثمار عظيمة ولك الخيارات الآتية:-
1-(هايس أو ميلاد)... محصلتها علي فقرها تدهب لجيوب أصحاب الزي الأبيض(وهم ليسوا ملائكة الرحمةعلي أية حال_ربما شياطين الزحمة_)..
2-(محل إتصالات قدر ظروفك) تقف عليه فتاة لاترضي ب(فتاتك )غالبا لتحول مصدر رزقك إلي (وكر)للعصافير..
3-(بيت) تبني جدرانه من أعصابك وعرقك لتؤجره لساخط يعرف كيف يمرمطك أمام المحاكم المدنية...
4-أن تزوج بناتك الجميلات لأثرياء جدد..وتبقي عالة عليهم وعلي الدنيا..
5- 6- 7-
أكتب هنا ما تشاء...
ولكنك تغني وطن....
بعد دا
وطن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
طيبان
09-20-2007, 09:26 PM
عزيزي آسف طشيت مالقيت البوست دا الا الان:
لا تخشى الغربة فبالامكان ان تعيد قراءة طائفة واسعة من الاحداث والمتغيرات على الصعيدين الخاص والعام.
سلطنتك الجديدة ستكون كذلك تنبه لوديانها ورمالها وجبالها وتاريخها وطيبة اهلها ولمسقط الخارجة للتو من محنة الاعصار - سيكون بالامكان قراءة مجلة نزوة من قريب واشعار سيف الرحبي والوقوف على عبقرية المزج بين القديم والجديد وعدم تضييع الاول بتزلف الاخير.
لتفهم بلادك ولتحبها اكثر غادرها ولو الى حين - سافر الم يقل لنا ذلك علي ابن ابي طالب - سافر كما سافرت من قبل. شخصيا اتوقع ان ازور الارجنتين لكن لا شي( وظيفة او سياحة او زيارة )سيحدف بي الى تلك المناطق التي ذكرت بولاية النيل الازرق. رزت سنجة واعجبتني وزرت سنار لم اصل الدمازين كيف هي يا ترى تحت حكم ولدها عقار غريب تأخر دخول ابناء البلد لمكاتب السلطة وتوليها - لماذا تاخروا الى هذا حد؟ الم نخرج ونفز الا لعدم وجود وجيع يجيب على اكثر اسئلتنا بداهة- وها انت تنضم الينا بكامل حملك من الاسئلة والتساؤلات.
الهذا الحد يبتعد القريب ويقترب البعيد - ما قصرتا يا طيبان ربما يقول لك احدهم: شفتا وخدمتا ماك مشحود - لكن الانفعال بكل ذلك وتداعياته على النفس والفكر يبقى فيصلك الخاص - فيصل لا تلجمه قواميس المواساة ومفردات التآزر - انظر امامك فالدنيا اكبر وطن يمكن ان ينتسب اليه الانسان.
مودتي
_________
مرحبا بك في خمارة الغربة هده...
أحمل عصا الترحال لأضرب بها بلادا أخري ..لأنني لا أخشي غربة أختارها
والجرسة التي أحسها وأكتبها ليس بسبب أنني أسافرولكن لأني أعرف أن رحلتي ستطول..فأنا لم أترك الإحتمالات مفتوحة..
سأخرج لأعرف نفسي وأطلب الحق_سأتظاهر بعدم معرفتي بحكمة أبي يزيد البسطامي فبسطام لا تشبه وطني_
هل تصدق أنني لن أتورع عن حمل جواز آخرإن وجدت ما أبحث عنه ببلاد أخري(ولا أظنها الخليج)..
سأحدثك قليلا:-
أحلم بوطن خارطته تشبه القلب ويقع جنوب مصر وبه نيلان وأهله طيبون وقلبهم عليه ويمنحني ماءا وهواءا وكسرة خبز بلا مدلة وأمنحه قلبي وجهدي ..وطن بالفيهو نتساوي....واسمه السودان..
صدقني إن عثرت عليه سأبدل جواز سفري وبطاقتي الشخصية..فهدا الدي أحمل أوراقه لا يعرفني ولا أعرفه...
وحتي دلك الحين سأبقي بعيدا عنه ....
ولأني أعرف أن إنتظاري سيطول ..فأنا أبدو حزينا..لأن من نتركهم خلفنا من الأحبة يكفيهم أن نبقي بينهم ونحن نحب دلك...
علي دكر ملك عقار ووصوله لحكم أهله متأخرا فأنا أخشي أن يكون قد وصل متأخرا جدا.. فلاتسأل ياصديقي ..حتي لا تجرحك الإجابات..
منتظرك دايما
عمر مجذوب خطيب
09-21-2007, 01:19 AM
انتبه يا صديقي وانت تحمل الاحلام الى غربة لم تخترها، وتذكر دائما انها معلقة برسم تحقق قد يطول ويطول. نعم لا نحلم بأكثر من وطننا الذي كان ، اما ذاك الذي سيكون والذي سيولد من رحم الاتفاقيات فابدا لن يكون بذات التلقائية والبراح - الاتفاقات قد تنظم الاوطان لكنها اعقم من ان تلدها .
وتذكر دائما اننا جنبك في دوحة الجميع نص ساعة بس بي طيارة عصرا بدري
طيبان
09-21-2007, 08:50 PM
(يا أبا يزيد ما أخرجك عن وطنك؟
قال: طلب الحق.
قيل الذي تطلبه قد تركته ببسطام
فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام ولزم الخدمة حتى فُتِحَ له ...)
منذ زمان بعيد ونحن نتوكأ على عصا الدهشة
بثانوية كريمة اعتلى المسرح شاب صغير وفيه بعض قصر كان ذلك في حفل وداعي لطلاب السنة الثالثة ... أذكره جيداً ألقى قصيدة كما حدثتكم من قبل عن نوري بطريقة مسرحية رائعة ... وكان في ظني غريباً ....
هي غربة حنين الانتماء والترحال الأزلي بين نوري والبركل وكريمة ...
ومنذ حينها وهو غريب ...
قابلته ذات مساء صاخب في الخرطوم البحرية ومع ضجيج المحطة الوسطى قال لي سأسافر غداً إلى دنقلا .... قلت لماذا؟ قال لي لقد كتبت رغبتي في أوراق توزيعات الأطباء العمل في دنقلا ...
ومنذ حينها أيضاً وهو يحمل بعض أشيائه ويتلفح ثوب غربته ويخرج صوب بلادٍ أخرى لا أعلم سر ذلك الحنين الغريب إلى الغربة فيه ... دائم الترحال ...
ما بين حضارة كرمة ودنقلا وحضارة الفونج لا شئ في الوسط غير أنه حينما وصل إلى الحلفاية لم يحط بها ترحاله بل فاتها بقليل ليستظل تحت أشجار الكدرو كأن له موقفاً تاريخياً من العبدلاب أيضاً لا أعرف لماذا ...
**
حينما حضرت إلى البحرين للمرة الثانية في يناير من هذا العام كان العزيز خالد يس يقول لي أنا لو لقيت لي وظيفة مويسة في السودان سأرجع ويهاتي بهذه الفكرة زمان ... وعقب عودته من الإجازة قبل أسبوعين أو ثلاثة قال أنه لن يرجع إلى السودان مرة أخرى ...
يا طيبان لا تفكر كثيراً في مبررات الخروج ...
بنفسها جاهزة سيدي ...
سأعود سيدي
_____________________
سأتجاوز حكمة أبي يزيدالبسطامي.. لإنتفاء الحق هنا
لماذا تفضح غربتي لهذا الحد؟؟
سأضيف سرا لكلامك...
عشت مر المواسم بكل هذه البلاد...
فمن ضربات الشمس في صيف بورتسودان إلي زمهرير الشتاء في دنقلا إلي خريف الجنادب في مدني إلي رمضان الحوادث في الخرطوم إلي حزن المواسم كلها بعطبرة إلي خريفات الكوليرا والملاريا الخبيثةبالصعيد....
هل دفعت ضريبة الوطن؟؟؟؟؟؟؟؟
لا زلت بعيدا جدا عما يحتاجه وطني..هذا الجميل الذي نحبه ويقتلنا كل يوم ألف مرة
لا زلنا نبحث عن أعذار لنرحل عنه..
لا زلنا نظن أن مكاننا هنا..وسط هؤلاء الفقراءالطيبين..
رغم أنك تقول أن المبررات جاهزة..
وأنا أؤمن بذلك ..ولكن...
هل يظن السادة هنا أن بقاءنا له معنى؟؟
هل نظن أننا سنجد فيه_بعد كل هذا الأسي_موطئ قدم..
سنمضي إلي بلاد أخري .. لا يهمنا ما يحدث بها
وسيبقي الأسي مقيما...
كسرة:-
ح أقدر ألاقيك في المنامة؟؟
(لاقيني علي الخاص لندرس الأمر)
تحياتي المطيرة للصغيرة رذاذ وللأخت الفنانة عايدة)
طيبان
09-21-2007, 08:53 PM
أعتذر عن تأخير الرد عليكم
فالنت متعذر قليلا بالصعيد..
سأرد كلما سنحت الفرصة
لكم مودتي
صلاح هاشم السعيد
09-22-2007, 12:41 PM
الأخ / طيبان والأخوة المتداخلين : عمر مجذوب خطيب ـ عبدالله ابراهيم الطاهر ـ صلاح عبدالنبي ـ أنس البدوي ـ النافعابي ـ عوض جلاس ـ محمد الأمين
ما زال الشمال بخير ما دام ينجب من يفكر ويكتب (هكذا..!) كما كتبتم انتم.!
ليس لشكل الكتابة ولكن للأفكار، لعمق التفاصيل ودقتها وقبل ذلك جاذبيتها وتناسقها.. وأظن أن أغلب من تداخل هنا يحمل جذوة الشعر وعقلانية الفكر والفلسفة .. واعتقد أن إدراكنا للأشياء هو في الأصل إدراك تجريدي شخصي لا يتفق عليه اثنان وكلما زادت تجربتنا بالشيء كلما تغير معناه لدينا.. ولكن في هذه النصوص المنشورة يمكن جمع اكبر قدر من جوهر المعاني والأفكار المتطابقة.. ربما كان ذلك لاتفاق التجربة السودانية أو فلنقل الشايقية.. وبما أن الفلسفة غير معنية بالبحث عن إجابة بقدر مسئوليتها عن طرح السؤال.. يحق لنا أن نتساءل فـ(الحلول) قدر السياسي.! لذا يبدو كل ما كتب هنا منطقياً بالرغم من أنه لم يجب على تساؤل ولم يطرح أي حلول لمسألة الإغتراب.
لو درسنا هذا البوست بعناية وحاولنا إعادة قراءته بإعتباره (بوست شايقي) على إفتراض أننا أصحاب ثقافة واحدة وتجارب متقاربة استطاعت أن تنجز وجدان متقارب وأقول ذلك لأن التجارب الأخري مثل تجارب الدنقالة أو المحس لا تصلح لأن نتخذها معياراً لنا. في هذا المقام أذكر أن شاعراً عظيماً من ازرباجان قال بيتاً من الشعر ذكر فيه أن : (الشعب الصغير يجتاج لسيف كبير) فصححة شاعر روسي قائلاً: (الشعب الصغير يحتاج لصديق كبير). فالفرق بيننا وبين الدناقلة يمكن في بيت الشاعر وتصحيحه. فإخواننا الدناقلة تاريخهم لا يتحدث عن المواجهة ولو لاحظتم في إغترابهم يسعى أغلبهم للعمل في بيوت الأمراء وهو (الصديق الكبير) أما نحن فلا .. نحن لنا بيئة وعمق تاريخي وثقافي عنيد وعصي وكل فلكلورنا الشعبي وأشعارنا وحتى أهازيجنا تحدثنا عن المواجة وعن : (السيف السنين). وهناك مقولة سائدة بين المغتربين تقول : لا تناقش دنقلاوي في مسألة العودة. أظن أن تجربة الغربة أكثر مرارة بالنسبة لنا..
قالت لي احداهن يهمها أمري: هل تعلم لماذا تعذبك الغربة وتعاني من تعب فيها.؟!. قلت : .......... ؟! قالت بهدوء به شيء من رجاء : انت ترفض الاستسلام.! فقط حاول أن تستسلم.! وحقيقة الأمر هزني هذا الرأي. فذهبت لأشتري تلفزيوناً ودشاً وثلاجة وكل وسائل الراحة .. واكتشفت أن عدم التاسيس وشظف العيش الذي كنت أعانيه. سببه الأساسي محاولاتي البائسة واليائسة في إقناع نفسي بأن وجودي في أرض المهجر حالة مؤقتة .! ومضت سبع سنوات وما زلت افكر أيمكن للاستسلام أن يكون مبرر ووسيلة جيدة للبقاء والإستمرار والدفاع عن الذات. وحقيقة الأمر يبدو وكأن الاستسلام يسهل كثير من الأمور على المستوى الشخصي. ولكن هل ينال الرضى من يريد أن يجعل لحياته معنى.! وكثيراً ما أقول أن لدينا أزمة مصطلحات مخادعة تساعدنا على تجميل الحياة وتجميل أنفسنا ..! فيمكن أن نسمي الاستسلام (إعتياد ، أو تأقلم أو تصالح.. أو إلتقاء ثقافات وأننا كونيون وجودنا يتجاوز المحلية.. إلى آخره من المصطلحات الجميلة) أنظروا فقط كيف نحمل الصبر من معاني (الضعف والعجز والجبن وإنعدام الجرأة وعدم المقدرة على المواجهة.. كلها تندرج تحت مصطلح الصبر).. وكما في القصة التي تروى عن بروفيسور عبدالله الطيب:
يقال أن بعضهم شكى حال السودان وحال الدنيا وصروف الدهر للبروفيسور عبدالله الطيب.
فقال لهم: أصبروا كما صبر (فلان إبن علان) وذكر اسمه :
قالوا : وكيف صبر ؟!
قال: صبر حتى مات.!
سؤال يطرح نفسه : هل يمكن النظر للإغتراب بإعتباره (ذاكرة جماعية.!). وهل يمكن دراسة إغتراب الشايقية بمعزل عن التجارب الأخري.! هذا البوست يقول (نعم) فمشاعر التمرد والتحدي والحنين والشجن تتجلى بصورة طاغية وواضحة وإن جاءت عفوية. فالصور التي تتشكل في مخيلتنا بالتأكيد ذات مصادر متعددة كما أنها ليست نفس الصور في كل مرة.. ولكنها تحمل فكر واحد واسلوب وطريقة واحدة في معالجة مسألة الغربة.. لأننا ببساطة نفضل مادة الوجود الأليفة، الطبيعية الصادقة العفوية، على غيرها.. وفلسفياً أرى أن الشايقي لا يفصل بين ذاته وطبيعة الموجود فالوجود عنده وحدة لا تنفصم فهو مصنوع من نفس طينته ومن نفس العنصر والمادة.. لذا يصعب علينا تصور الشمال أو مجرد التفكير فيه بمعزل عن إنسانه ولا يمكن تصور النيل واشجار النخيل دون أن تقفز للذاكرة صورة الشايقي بالعراقي والطاقية.. حتى النخيل والأمكنة، حتى النيل مختلط ومعجون من اتفاق نفس المعاني.. من نفس مادة الشايقي وعناصره..
وظني أن هذه المادة ما زالت مقترحة للتكرار والابتكار فيها..
عمكم / صلاح هاشم
صلاح عبد النبي
09-22-2007, 01:22 PM
في إنتظارك هنا فرص إستثمار عظيمة ولك الخيارات الآتية:-
1-(هايس أو ميلاد)... محصلتها علي فقرها تدهب لجيوب أصحاب الزي الأبيض(وهم ليسوا ملائكة الرحمةعلي أية حال_ربما شياطين الزحمة_)..
2-(محل إتصالات قدر ظروفك) تقف عليه فتاة لاترضي ب(فتاتك )غالبا لتحول مصدر رزقك إلي (وكر)للعصافير..
3-(بيت) تبني جدرانه من أعصابك وعرقك لتؤجره لساخط يعرف كيف يمرمطك أمام المحاكم المدنية...
4-أن تزوج بناتك الجميلات لأثرياء جدد..وتبقي عالة عليهم وعلي الدنيا..
5- 6- 7-
طيبان ..
محدثك قضى في الغربة ما يزيد على العشرين عاماً! .. تحولت في الثلاثة سنوات الأخيرة من غربة محتملة بوجود الأسرة والأبناء ، إلى جحيم لا يطاق حين أجبرت قسرا وقهراً وتسلطاً على العيش وحدي بعد سفر الأسرة بسبب هذا القسر والتسلط للدراسة في السودان وليتهم ما فعلوا .. والله خلوني زي الكلب السيدو خش البنطون وخلاهو فوق القيف .:D:D.
هنا يبرز وجه الغربة الحقيقي حين ينتصف عليك الليل فلا تسمع سوى أزيز المكيف أو صوت الثلاجة وهي تعلن عن توقفها مؤقتاً عن البث (تفصل) .. حين تعود إلى البيت فتدير المفتاح في الباب فلا تسمع سوى همس الصمت ..حين تتناوشك هموم تدبير احتياجاتك المعتادة من مأكل وملبس ، خاصة إذا كنت ممن يكرهون تعاطي الطعام خارج مؤسسة المنزل مثلي ..، حين تصبح فريسة سهلة للهواجس .. تأخذك في مسارب أوهامها وتخيلاتها حتى يتلوى حجابك الحاجز وتحس بالدم يتجمد حول أطراف رأسك!لحظة وصولك لأسوأ التوقعات هنا أو هناك .. ، حين يهتف بك أحد معارفك أو زملائك في العمل .. ياخي انت under weight الحاصل عليك شنو ؟ أوع يكون جاك سمير ..؟ وهم لا يعلمون بما يدور في رأسك وعقلك وما هو كفيل بحرق عشرات الأرطال من الدهون من جسدك .. ، حين تصبح فاتورة الهاتف بنداً ضخماً من بنود موازنتك المتهالكة ، حين تتمطى في لسانك مرارات الفراق وأنت تودع أبناءك ذهاباً أو اياباً مبتلعاً دموعك قبل أن يروها ...
هنا يا أصدقائي يكون الوجه الحقيقي للغربة
ويا ليت كل منا كتب عن تجاربه في هذا المحك القاسي ..
طيبان .. يا صديقي .. توكل على الله .. عش التجربة بكل ما فيها فمؤكد أن المحصلة مهما كانت فستكون بلا شك أفضل من بقائك بسلطنة الفونج المتهالكة .. على الاقل ستسفيد علمياً وميدانياً وستجني خبرة في مجال عملك لم تكن لتجني ربعها لو ظللت تعالج الملاريا الخبيثة والكوليرا في وطن يموت أبناؤه بالأوبئة المتولدة من بيئة متعفنة ملوثة أو بسرطان خبيث نشب أظفاره في جسده الواهن حين تغذى بأيونات مشعة من نفايات ذرية دفنت جواره دون أن يدري عنها ..
خالص مودتي
انس البدوي بابكر
09-22-2007, 09:35 PM
الأخ / طيبان والأخوة المتداخلين : عمر مجذوب خطيب ـ عبدالله ابراهيم الطاهر ـ صلاح عبدالنبي ـ أنس البدوي ـ النافعابي ـ عوض جلاس ـ محمد الأمين
ما زال الشمال بخير ما دام ينجب من يفكر ويكتب (هكذا..!) كما كتبتم انتم.!
ليس لشكل الكتابة ولكن للأفكار، لعمق التفاصيل ودقتها وقبل ذلك جاذبيتها وتناسقها.. وأظن أن أغلب من تداخل هنا يحمل جذوة الشعر وعقلانية الفكر والفلسفة .. واعتقد أن إدراكنا للأشياء هو في الأصل إدراك تجريدي شخصي لا يتفق عليه اثنان وكلما زادت تجربتنا بالشيء كلما تغير معناه لدينا.. ولكن في هذه النصوص المنشورة يمكن جمع اكبر قدر من جوهر المعاني والأفكار المتطابقة.. ربما كان ذلك لاتفاق التجربة السودانية أو فلنقل الشايقية.. وبما أن الفلسفة غير معنية بالبحث عن إجابة بقدر مسئوليتها عن طرح السؤال.. يحق لنا أن نتساءل فـ(الحلول) قدر السياسي.! لذا يبدو كل ما كتب هنا منطقياً بالرغم من أنه لم يجب على تساؤل ولم يطرح أي حلول لمسألة الإغتراب.
لو درسنا هذا البوست بعناية وحاولنا إعادة قراءته بإعتباره (بوست شايقي) على إفتراض أننا أصحاب ثقافة واحدة وتجارب متقاربة استطاعت أن تنجز وجدان متقارب وأقول ذلك لأن التجارب الأخري مثل تجارب الدنقالة أو المحس لا تصلح لأن نتخذها معياراً لنا. في هذا المقام أذكر أن شاعراً عظيماً من ازرباجان قال بيتاً من الشعر ذكر فيه أن : (الشعب الصغير يجتاج لسيف كبير) فصححة شاعر روسي قائلاً: (الشعب الصغير يحتاج لصديق كبير). فالفرق بيننا وبين الدناقلة يمكن في بيت الشاعر وتصحيحه. فإخواننا الدناقلة تاريخهم لا يتحدث عن المواجهة ولو لاحظتم في إغترابهم يسعى أغلبهم للعمل في بيوت الأمراء وهو (الصديق الكبير) أما نحن فلا .. نحن لنا بيئة وعمق تاريخي وثقافي عنيد وعصي وكل فلكلورنا الشعبي وأشعارنا وحتى أهازيجنا تحدثنا عن المواجة وعن : (السيف السنين). وهناك مقولة سائدة بين المغتربين تقول : لا تناقش دنقلاوي في مسألة العودة. أظن أن تجربة الغربة أكثر مرارة بالنسبة لنا..
قالت لي احداهن يهمها أمري: هل تعلم لماذا تعذبك الغربة وتعاني من تعب فيها.؟!. قلت : .......... ؟! قالت بهدوء به شيء من رجاء : انت ترفض الاستسلام.! فقط حاول أن تستسلم.! وحقيقة الأمر هزني هذا الرأي. فذهبت لأشتري تلفزيوناً ودشاً وثلاجة وكل وسائل الراحة .. واكتشفت أن عدم التاسيس وشظف العيش الذي كنت أعانيه. سببه الأساسي محاولاتي البائسة واليائسة في إقناع نفسي بأن وجودي في أرض المهجر حالة مؤقتة .! ومضت سبع سنوات وما زلت افكر أيمكن للاستسلام أن يكون مبرر ووسيلة جيدة للبقاء والإستمرار والدفاع عن الذات. وحقيقة الأمر يبدو وكأن الاستسلام يسهل كثير من الأمور على المستوى الشخصي. ولكن هل ينال الرضى من يريد أن يجعل لحياته معنى.! وكثيراً ما أقول أن لدينا أزمة مصطلحات مخادعة تساعدنا على تجميل الحياة وتجميل أنفسنا ..! فيمكن أن نسمي الاستسلام (إعتياد ، أو تأقلم أو تصالح.. أو إلتقاء ثقافات وأننا كونيون وجودنا يتجاوز المحلية.. إلى آخره من المصطلحات الجميلة) أنظروا فقط كيف نحمل الصبر من معاني (الضعف والعجز والجبن وإنعدام الجرأة والمقدرة على المواجهة.. كلها تندرج تحت مصطلح الصبر).. وكما في القصة التي تروى عن بروفيسور عبدالله الطيب:
يقال أن بعضهم شكى حال السودان وحال الدنيا وصروف الدهر للبروفيسور عبدالله الطيب.
فقال لهم: أصبروا كما صبر (فلان إبن علان) وذكر اسمه :
فقالوا : وكيف صبر ؟!
قال: صبر حتى مات.!
سؤال يطرح نفسه : هل يمكن النظر للإغتراب بإعتباره (ذاكرة جماعية.!). وهل يمكن دراسة إغتراب الشايقية بمعزل عن التجارب الأخري.! هذا البوست يقول (نعم) فمشاعر التمرد والتحدي والحنين والشجن تتجلى بصورة طاغية وواضحة وإن جاءت عفوية. فالصور التي تتشكل في مخيلتنا بالتأكيد ذات مصادر متعددة كما أنها ليست نفس الصور في كل مرة.. ولكنها تحمل فكر واحد واسلوب وطريقة واحدة في معالجة مسألة الغربة.. لأننا ببساطة نفضل مادة الوجود الأليفة، الطبيعية الصادقة العفوية، على غيرها.. وفلسفياً أرى أن الشايقي لا يفصل بين ذاته وطبيعة الموجود فالوجود عنده وحدة لا تنفصم فهو مصنوع من نفس طينته ومن نفس العنصر والمادة.. لذا يصعب علينا تصور الشمال أو مجرد التفكير فيه بمعزل عن إنسانه ولا يمكن تصور النيل واشجار النخيل دون أن تقفز للذاكرة صورة الشايقي بالعراقي والطاقية.. حتى النخيل والأمكنة، حتى النيل مختلط ومعجون من اتفاق نفس المعاني.. من نفس مادة الشايقي وعناصره..
وظني أن هذه المادة ما زالت مقترحة للتكرار والابتكار فيها..
عمكم / صلاح هاشم
الاخ صلاح هاشم ...دائما اسال نفسي لماذا اعاني كل يوم و انا بعيد عن السودان فوجدت الاجابه في رائعتك التي كتبتها اعلاه ....عدم الاستسلام ارهقني ....ساجهز رايتي البيضاء و السؤال هل تستطيع يدي ان ترفعها ام تسقط ...لا ادري ...لك التحيه و انت تجس موضع الوجع بداخلي
الخزين ود نصر
09-23-2007, 08:24 AM
أخى طيبان بعد أن قرأت كل مفردة لك هنا تعمق إحساسى بمعرفة شخصك النبيل .
فأنت و أمثالك زخرا للوطن أكانوا داخله أم خارجه .. عندكم يتسامى الوطن و يتحرر من مجرد أرض و ماديات أخرى و يسكن فيكم فتحملونه أينما حللتم حبا و معزة كرما و نبلا و شهامة..
و لانى أكيد أحب شخصك الذى لم أره سوف يسمو الود بيننا رغم إيمانى بأنهم جميعهم سارقون و مساومون على دم و روح الوطن و أولهم الحركة الشعبية ...
صلاح عبد النبي
09-23-2007, 12:07 PM
الأخ / طيبان والأخوة المتداخلين : عمر مجذوب خطيب ـ عبدالله ابراهيم الطاهر ـ صلاح عبدالنبي ـ أنس البدوي ـ النافعابي ـ عوض جلاس ـ محمد الأمين
ما زال الشمال بخير ما دام ينجب من يفكر ويكتب (هكذا..!) كما كتبتم انتم.!
ليس لشكل الكتابة ولكن للأفكار، لعمق التفاصيل ودقتها وقبل ذلك جاذبيتها وتناسقها.. وأظن أن أغلب من تداخل هنا يحمل جذوة الشعر وعقلانية الفكر والفلسفة .. واعتقد أن إدراكنا للأشياء هو في الأصل إدراك تجريدي شخصي لا يتفق عليه اثنان وكلما زادت تجربتنا بالشيء كلما تغير معناه لدينا.. ولكن في هذه النصوص المنشورة يمكن جمع اكبر قدر من جوهر المعاني والأفكار المتطابقة.. ربما كان ذلك لاتفاق التجربة السودانية أو فلنقل الشايقية.. وبما أن الفلسفة غير معنية بالبحث عن إجابة بقدر مسئوليتها عن طرح السؤال.. يحق لنا أن نتساءل فـ(الحلول) قدر السياسي.! لذا يبدو كل ما كتب هنا منطقياً بالرغم من أنه لم يجب على تساؤل ولم يطرح أي حلول لمسألة الإغتراب.
لو درسنا هذا البوست بعناية وحاولنا إعادة قراءته بإعتباره (بوست شايقي) على إفتراض أننا أصحاب ثقافة واحدة وتجارب متقاربة استطاعت أن تنجز وجدان متقارب وأقول ذلك لأن التجارب الأخري مثل تجارب الدنقالة أو المحس لا تصلح لأن نتخذها معياراً لنا. في هذا المقام أذكر أن شاعراً عظيماً من ازرباجان قال بيتاً من الشعر ذكر فيه أن : (الشعب الصغير يجتاج لسيف كبير) فصححة شاعر روسي قائلاً: (الشعب الصغير يحتاج لصديق كبير). فالفرق بيننا وبين الدناقلة يمكن في بيت الشاعر وتصحيحه. فإخواننا الدناقلة تاريخهم لا يتحدث عن المواجهة ولو لاحظتم في إغترابهم يسعى أغلبهم للعمل في بيوت الأمراء وهو (الصديق الكبير) أما نحن فلا .. نحن لنا بيئة وعمق تاريخي وثقافي عنيد وعصي وكل فلكلورنا الشعبي وأشعارنا وحتى أهازيجنا تحدثنا عن المواجة وعن : (السيف السنين). وهناك مقولة سائدة بين المغتربين تقول : لا تناقش دنقلاوي في مسألة العودة. أظن أن تجربة الغربة أكثر مرارة بالنسبة لنا..
قالت لي احداهن يهمها أمري: هل تعلم لماذا تعذبك الغربة وتعاني من تعب فيها.؟!. قلت : .......... ؟! قالت بهدوء به شيء من رجاء : انت ترفض الاستسلام.! فقط حاول أن تستسلم.! وحقيقة الأمر هزني هذا الرأي. فذهبت لأشتري تلفزيوناً ودشاً وثلاجة وكل وسائل الراحة .. واكتشفت أن عدم التاسيس وشظف العيش الذي كنت أعانيه. سببه الأساسي محاولاتي البائسة واليائسة في إقناع نفسي بأن وجودي في أرض المهجر حالة مؤقتة .! ومضت سبع سنوات وما زلت افكر أيمكن للاستسلام أن يكون مبرر ووسيلة جيدة للبقاء والإستمرار والدفاع عن الذات. وحقيقة الأمر يبدو وكأن الاستسلام يسهل كثير من الأمور على المستوى الشخصي. ولكن هل ينال الرضى من يريد أن يجعل لحياته معنى.! وكثيراً ما أقول أن لدينا أزمة مصطلحات مخادعة تساعدنا على تجميل الحياة وتجميل أنفسنا ..! فيمكن أن نسمي الاستسلام (إعتياد ، أو تأقلم أو تصالح.. أو إلتقاء ثقافات وأننا كونيون وجودنا يتجاوز المحلية.. إلى آخره من المصطلحات الجميلة) أنظروا فقط كيف نحمل الصبر من معاني (الضعف والعجز والجبن وإنعدام الجرأة والمقدرة على المواجهة.. كلها تندرج تحت مصطلح الصبر).. وكما في القصة التي تروى عن بروفيسور عبدالله الطيب:
يقال أن بعضهم شكى حال السودان وحال الدنيا وصروف الدهر للبروفيسور عبدالله الطيب.
فقال لهم: أصبروا كما صبر (فلان إبن علان) وذكر اسمه :
فقالوا : وكيف صبر ؟!
قال: صبر حتى مات.!
سؤال يطرح نفسه : هل يمكن النظر للإغتراب بإعتباره (ذاكرة جماعية.!). وهل يمكن دراسة إغتراب الشايقية بمعزل عن التجارب الأخري.! هذا البوست يقول (نعم) فمشاعر التمرد والتحدي والحنين والشجن تتجلى بصورة طاغية وواضحة وإن جاءت عفوية. فالصور التي تتشكل في مخيلتنا بالتأكيد ذات مصادر متعددة كما أنها ليست نفس الصور في كل مرة.. ولكنها تحمل فكر واحد واسلوب وطريقة واحدة في معالجة مسألة الغربة.. لأننا ببساطة نفضل مادة الوجود الأليفة، الطبيعية الصادقة العفوية، على غيرها.. وفلسفياً أرى أن الشايقي لا يفصل بين ذاته وطبيعة الموجود فالوجود عنده وحدة لا تنفصم فهو مصنوع من نفس طينته ومن نفس العنصر والمادة.. لذا يصعب علينا تصور الشمال أو مجرد التفكير فيه بمعزل عن إنسانه ولا يمكن تصور النيل واشجار النخيل دون أن تقفز للذاكرة صورة الشايقي بالعراقي والطاقية.. حتى النخيل والأمكنة، حتى النيل مختلط ومعجون من اتفاق نفس المعاني.. من نفس مادة الشايقي وعناصره..
وظني أن هذه المادة ما زالت مقترحة للتكرار والابتكار فيها..
عمكم / صلاح هاشم
الأخ صلاح هاشم السعيد ..
تحياتي وكيفنك ..
بدءً أهنئك على التحليل الرائع الذي أوردته أعلاه .. وحقيقة لقد تلمست مواطن الجرح ووصفت الدواء .. وهو كما أيده الأخوان هنا هو دواء الاستسلام واليقين والقناعة بما كتب الله علينا .. على الصعيد الشخصي عانيت أنا كثيراً من عدم الاستسلام لفكرة أن أظل هنا وحدي مغترباً بينما عائلتي تسافر للعيش في السودان بعدما قضوا معي أكثر من خمسة عشر عاماً في الغربة .. الفكرة في حد ذاتها كانت مرعبة ولو قرأت مداخلتي السابقة لرأيت بعض عناوين المعاناة وما أكثرها .. ولا زلت حتى الآن وبعد مرور ثلاثة سنوات على هذا الوضع أحاول جاهداً أن أشحن نفسي بفكرة الاستسلام والقناعة بما جرت به المقادير .. ولكني لم أنجح بعد تماماً .. والله المستعان ..
النافعابى
09-23-2007, 03:46 PM
WIDTH=400 HEIGHT=350
هديه للدكتور طيبان لتخفيف معانة الغربه
صلاح هاشم السعيد
09-24-2007, 10:53 AM
الاخ صلاح هاشم ...دائما اسال نفسي لماذا اعاني كل يوم و انا بعيد عن السودان فوجدت الاجابه في رائعتك التي كتبتها اعلاه ....عدم الاستسلام ارهقني ....ساجهز رايتي البيضاء و السؤال هل تستطيع يدي ان ترفعها ام تسقط ...لا ادري ...لك التحيه و انت تجس موضع الوجع بداخلي
الأخ: انس البدوي بابكر
لك الود والتحايا..
الغربة تتجلى بعدة اشكال .. حسب العمر وحسب التجربة وحسب الثقافة والتكوين..
أول تجربة لي مع الغربة أقصد (تجربة استقرار) بدأت في نهاية السبعينيات وأنتهت في منتصف الثمانينيات. تلك غربة جاءت عن رغبة وعن حلم كنت أتخيله وانتظره منذ الطفولة : حلم التجربة والحياة في اوربا وحقيقة الأمر كانت تجربة حقيقية عشتها بكل تفاصيلها. ولكن جاء يوم عرفتها فسقطت بعد ست سنوات من الاكتمال وبعد إنكشاف حجمها وحجم أزمتها والتباسها مقارنة بالمحول الثقافي الذي يكتنزه السودانيون.. وطبعاً السفر والاحتكاك يمنحك فرصة المقارنة وهي فرصة لا تتوفر لمن لا يغادر.. وكان أن رفضت بعدها فرصة للسفر والدراسة بالسويد (التحضير للدكتوراة) حينها كنت متلهفاً للعودة للسودان وقلت لصديقي الذي عرض علي الفرصة بأن هناك ضريبة وطن، علي دفعها. وصديقي هذا من أوغندا وما زلت أذكر كلماته حين قال : السودان مثل أوغندا دولة من دول العالم الثالث .. وهل تظن أنه سيعطيك الفرصة لتقدم له ما تظن أنك تستطيع تقديمه.!!. وأذكر أنني كنت حالماً ورومانسياً لحد كبير فعدت إلى مدينتي ومسقط رأسي ولسان حال يقول كما قال الطيب صالح على لسان الراوي في مطلع كتابة موسم الهجرة للشمال: ((عدت إلى أهلي يا سادتي بعد غيبة طويلة ، سبعة أعوام على وجه التحديد ، كنت خلالها أتعلم في أوربا . تعلمت الكثير ، وغاب عني الكثير)) وكنت قد أعلنت أصدقائي: بأني لن أخرج لاوربا أوغيرها (من هنا وللقبر).. وعرضت علي السعودية في عام 1990 ورفضتها ولكن في العام 1999 كنا "شلة انس" هاجر منها الفنان التشكيلي عبدالوهاب بابكر إلى امريكا والمهندس علاء الدين إلى هولندا وتوفى منها الشرطي محمد احمد المحبوب وعثمان ازهري وعوض حمزة.. في عام الكوارث هذا انهرت تماماً ولم استطع الاحتمال فطلبت الاغتراب بكل الوسائل .. حينها كنت حزيناً وتعباً ومقهوراً ومرفوداً ومتزوجاً..
ولي من الأحباب "أربعة اطفال" ينتظرون من بطلهم الاسطوري حل كل عقد الحياة ..
فات علي أن اذكر أنه بعد أن سقطت أوربا في نفسي ذلك السقوط المريع.. وحينما كنت ممتلئاً بالشعارات وتنقصني التجربة رغم تعمقها في اوربا.. شددت الرحال إلى قريتي (البركل) وتزوجت منها .. وأظن أن ذلك كان إمعاناً منى في العودة.
ما زلت لا أفهم لماذا سبب لي السفر كل تلك الهواجس والارتباك والاحساس (المرضي بالغربة) وعدم الرضى، في كلا الحالتين في ارض المهجر وفي وطني بين ناسي وأهلي (لا فرق) ربما أصابتني اللعنة وأهتز إنتمائي وتعلقت هويتي ما بين هنا وهناك..
أحياناً يبدو لي أن المغادرة لأي سبب من الاسباب جريمة نرتكبها طوعاً أو قسراً ولعنة تحل بنا لتربكنا وتتراكب معنا لتركبنا حتى اراذل العمر.!
دمت يا أخي انس البدوي بابكر ،، فالغربة أصبحت سؤالاً وجرحاً مفتوحاً لا أظنه يندمل حتي آخر سنين العمر..
أسئلة ليست للإجابة :
ـ إن عدنا من أين نبدأ ؟!
ـ هل بقي في العمر ما يكفي لبدايات جديدة.؟!
شكراً جزيلاً واسفي حزيناً يا صديقي ..
منتهى البهدلة .. منتهى الضياع ..
ما هذا الغباء .!!. ما هذا العناء.!!
من نحن واين.!!.
وماذا نفعل هنا.!!.
ـ كثيراً ما أقول لأصدقائي (أن الحياة أحياناً تحتاج لقرارات بليدة).. إن أردت العودة. ارجع .!!. (لا تحسبها حساب).. كما يقول الابنودي..
يا صديقي دعني اقص عليك هذه الحادثة :
ايام الدراسة كان يساكنني بالغرفة صديق وزميل دراسة روسي اسمه ايفان.. حينها كنت مدخناً كبيراً، فشكوت له تعبي وعدم مقدرتي على ترك السجائر ..
فأجاب : لدي مقترح يحل مشكلتك في التدخين نهائياً..
قلت : وما هو.؟
قال ببساطة: لا تدخن.
الآن لا أدخن ..
إلا في حالات قليلة نادرة، حسب الجو والمزاج.
ـ هل ينفع هذا الدواء.!؟.. يا دكتور..
ملحوظة :
(لا تعطني هذا الدواء)..!
علي محمد سند
09-24-2007, 06:47 PM
عزيزي طيبان ،،، تهيبت هذا الموضوع كثيرا لأنه يفتح الخواطر على مصراعيها صوب اللا شئ فهو سؤال كل خيارات الأجوبة فيه غير مقنعة ،، لكني أحسست أنني أحد المعنيين بالأمر من أكثر من صعيد ،،
أولم تكن أرض نوري والبركل أرض ملوك وتاريخ ،، أولم تكن كورتي والقرير وجبل النافعاب والكرو بلاد حبيبة إلى النفس ،، كيف ضاقت بنا يا عزيزي ،، لم يكن ضيق أخلاق الرجال وحده هو تأشيرة الخروج من تلك البقاع الحبيبة ولو كان ذلك كذلك ما عرفنا إلى أبواب السفارات دروبا ،، ( دروبك فيها كان ياريت تكون بين أوسلي والباسا) ،، هو الرحيل إذا، أضعف الإيمان بل هو الخط الأخير قبل خط العجز ،، هو مفترق الطرق الذي تلوح في نهاية نفقه الأماني المستحيلة التي ظللنا نتعهدها بالرعاية إلى حين التخرج والإنخراط في العمل حتى إذا جينا إلى حيث ذلك لمع سرابها ،،هو الخيار إذا عندما تفاضل بين سلطنتين إحداهما تتهاوى على أنقاض تاريخ والأخرى تخط تاريخا بمن تبقى من سلالة الذين شادوا تلك الأمجاد وصاغوا ذلك التاريخ ،، هو التاريخ يشترى اليوم ،،
أخشى أن نكون مثل كلمة خرجت عفو الخاطر ولا سبيل إلى ردها نظل نحلم بالرجوع رغم أن المعطيات لا تؤدي إلى ذات النتيجة ،، وهل نملك إلا التعزي والتأسي ،، متنازع أنا بين أن أهنئك وأن أواسيك ،، ولكني أكثر ميلا إلى الخيار الأول ،، لو أنك قصدت مملكة سنار لنفسك فقط لما بحثت عن بديل وفي ذلك بعض العزاء ،، لكن عيون أولئك الذين ساروا معك ذلك المشوار الشاق تنتظر الكثير ( لي الغمت في إيدي مودع والعصر حق الزوادي ) ،، وأعرف انك جيت ( قافر خطى غيمة ماجات ) ،، حالك حال الكثيرين ،،
عزيزي طيبان ،، تحسس كل أمانيك التي تأبطتها وأنت تزمع الرحيل وأبحث عن مفاتيحها ،، أنت الآن تنتمي إلى قبيلة تعج بالذين ما كان للسودان أن يفرط فيهم ،، ورغم ذلك يبقى هو الوطن الذي قال فيه خليل فرح :
وطني ،، وقفا عليك وإن نأيت فؤادي سيان قربي في الهوى وبعادي
يادار عاتكتي ومهد صبابتي ومثار أنوائي وأصل رشادي ،،
أخي طيبان ،، آخر الكلام ،،
أثق تماما بأنك ،، بما تتمتع به من بصيرة ،، تستطيع أن ترى النصف الملئ من زجاجة الرحيل ،، ( هذا إن لم تراها ملأي ) ،،
كلي أمنيات لك بالتوفيق ،،
عمر مجذوب خطيب
09-24-2007, 07:09 PM
صلاح اتابع كل ما تكتب اقرأه بتأن امعانا في الاستفادة، وطيبان كعادته يرمى لنا باطراف حباله الرائعة وينسل عائدا الى نفسه يفكر ويكتب ويبدع ، لست مخضرما في الغربة مثلك بدأتها عام 99 جغرافيا على الاقل حين حملتني المقادير الى دبي، لكن ثمة غربة وجدانية بدأت أحسها قبل سنة 99 ربما ببضعة سنوات، غربة عن وطن غير محظوظ ، وطن لا يقدر ساسته قيمته وقيمة انسانه الطيب، وطن تراه يحمل حملا على التراجع وتذيل الصفوف، هكذا احس الاشياء عبر قراءة متأنية ومقارنات لا تنتهي لا ينقصها المنطق ولا الروح العلمية.
مقابل ذلك تعاظم في داخلي حنين جارف للامس ،او قل أمسان (ان جازت العبارة) الخاص والعام، كنت ارى وطني وقد عاصرته طفلا وصبيا وطالب علم، دولة كفاية ومؤسسات وتخطيط وكوادر مؤهلة وسماحة وسعة افق وتطلع نحو الغد يعمل اهله كل في مجاله بمعزل عن المناخ السياسي، واليوم اذ يترنح وطني ليس بسبب الضغوط الخارجية وحدها وانما بسبب ما جنته براقشنا على نفسها، وبراقش هذه ولود في حالتنا لدرجة انها تقدم فهما متقدما ومحايدا للعقدين الاخيرين من تاريخنا.
اما حنيني الفردي فتجسده حالة من الانشداد لزمان مضى ومكان عصفت به نوائب الدهر وتداعي الذاكرة لكنه ولاشراقه الغير قابل للاسترداد على المستويين العام والخاص سيظل الرباط الذي يشدني حيث انا الان الى حيث كنت في ما مضى.
صدقني أومن ان وطن المرء وجدانه ومكامن عاطفته وعقله ومعارفه وكل ما يجعله يميز بين النقد وضرورة الاصلاح والانقلاب على الذات قبل قلب الحكومة او الانقلاب عليها من جهة ،ودفن الرأس في الرمال كما النعام من جهة اخرى.
بالمناسبة درسنا في الكلية الغربة والاغتراب في سياق الاقتصاد والاجتماع البشريين ، درسنا عوامل الطرد والجذب التتي تتحكم في حركة المجموعات البشرية، وحتى الساعة اقول انني ابحر على قارب تتقاذفه عوامل الطرد من كل ناحية.
مودتي
عمر مجذوب خطيب
09-24-2007, 07:25 PM
عزيزي طيبان ،،، تهيبت هذا الموضوع كثيرا لأنه يفتح الخواطر على مصراعيها صوب اللا شئ فهو سؤال كل خيارات الأجوبة فيه غير مقنعة ،، لكني أحسست أنني أحد المعنيين بالأمر من أكثر من صعيد ،،
أولم تكن أرض نوري والبركل أرض ملوك وتاريخ ،، أولم تكن كورتي والقرير وجبل النافعاب والكرو بلاد حبيبة إلى النفس ،، كيف ضاقت بنا يا عزيزي ،، لم يكن ضيق أخلاق الرجال وحده هو تأشيرة الخروج من تلك البقاع الحبيبة ولو كان ذلك كذلك ما عرفنا إلى أبواب السفارات دروبا ،، ( دروبك فيها كان ياريت تكون بين أوسلي والباسا) ،، هو الرحيل إذا، أضعف الإيمان بل هو الخط الأخير قبل خط العجز ،، هو مفترق الطرق الذي تلوح في نهاية نفقه الأماني المستحيلة التي ظللنا نتعهدها بالرعاية إلى حين التخرج والإنخراط في العمل حتى إذا جينا إلى حيث ذلك لمع سرابها ،،هو الخيار إذا عندما تفاضل بين سلطنتين إحداهما تتهاوى على أنقاض تاريخ والأخرى تخط تاريخا بمن تبقى من سلالة الذين شادوا تلك الأمجاد وصاغوا ذلك التاريخ ،، هو التاريخ يشترى اليوم ،،
أخشى أن نكون مثل كلمة خرجت عفو الخاطر ولا سبيل إلى ردها نظل نحلم بالرجوع رغم أن المعطيات لا تؤدي إلى ذات النتيجة ،، وهل نملك إلا التعزي والتأسي ،، متنازع أنا بين أن أهنئك وأن أواسيك ،، ولكني أكثر ميلا إلى الخيار الأول ،، لو أنك قصدت مملكة سنار لنفسك فقط لما بحثت عن بديل وفي ذلك بعض العزاء ،، لكن عيون أولئك الذين ساروا معك ذلك المشوار الشاق تنتظر الكثير ( لي الغمت في إيدي مودع والعصر حق الزوادي ) ،، وأعرف انك جيت ( قافر خطى غيمة ماجات ) ،، حالك حال الكثيرين ،،
عزيزي طيبان ،، تحسس كل أمانيك التي تأبطتها وأنت تزمع الرحيل وأبحث عن مفاتيحها ،، أنت الآن تنتمي إلى قبيلة تعج بالذين ما كان للسودان أن يفرط فيهم ،، ورغم ذلك يبقى هو الوطن الذي قال فيه خليل فرح :
وطني ،، وقفا عليك وإن نأيت فؤادي سيان قربي في الهوى وبعادي
يادار عاتكتي ومهد صبابتي ومثار أنوائي وأصل رشادي ،،
أخي طيبان ،، آخر الكلام ،،
أثق تماما بأنك ،، بما تتمتع به من بصيرة ،، تستطيع أن ترى النصف الملئ من زجاجة الرحيل ،، ( هذا إن لم تراها ملأي ) ،،
كلي أمنيات لك بالتوفيق ،،
استاذ علي - اوافقك الرأي فاخلاق الرجال او احلامها هي اول ما يضيق واخر ما يتسع، وما بين ضيق اخرجنا من ديارنا وسعة لن تعيدنا لها قريبا سيمضي طيبان في ذات الدرب، ليجرب ويقارن ويحس ويرى ويحلم بعيدا عن ممالكنا التي سادت ثم بادت على قول الغلاف الداخلي لمجلة العربي الكويتية سنوات زمان، والمرء لا يحيا بعيدا عن الممالك حتى وان اخترعها اختراعا، وتأكد ان طيبان من خيرة المخترعين في موقعنا هذا ان لم يكن في السودان ككل.
تشكرات(هذه تركية) استاذ علي
انس البدوي بابكر
09-25-2007, 12:13 AM
الاخ العزيز صلاح هاشم ...ابداع يتدفق و تجارب تحي في دواخلنا الكثير فالسوداني الذي ليس في رصيده غربه اصبح كالطفل الذي لم يكمل جرعات التطعيم معرض للاصابه بالكثير ...تحضرني قصه ....قبل اربعه اعوام ذهبت الي النمسا لحضور احد المؤتمرات و كانت معي زوجتي وابنه اختي د ابتسام احمد علي و اثناء تجوالنا في احد الاسواق و كنا يرتدين الثوب السوداني استوقفنا شخص يبدو انه سوداني و تعرف علينا واتضح انه حضر لنفس المؤتمر و كانت المفاجاه انه اخبرنا انه كبير اخصائي القلب بجزيره كريت ( تخيل كريت!!!!) و قد رات لاحدهم انه كان في رحله في احدي صحاري امريكا اللاتينيه مع احد الوفود و توقفوا في طلمبه وقود ..تخيل صاحب الطلمبه طلع سوداني....اذن هو قدرنا ان نملا فجاج الارض ولعل كل هذا يكون رصيد في يوم من الايام لوطن يباع في سوق النخاسه ....وبارك الله فيك يا طيبان ان اخرجت كل المبدعين من مبيتهم الرمضاني فكتب عمر مجذوب وعلي سند و حينما يكتبون علينا ان ننصت ...رد الله غربتك التي لم تبدا بعد يا صديقي
صلاح هاشم السعيد
09-25-2007, 02:38 PM
الاخوان : عمر مجذوب خطيب ـ أنس البدوي : أظنكم متزوجون.. وللأخ طيبان إن كان متزوجاً :هذا الموضوع مخيف ومتشعب ومعقد وتائه تتزاحم فيه الافكار ولا يجمعه اتجاه واحد كما أشار أخونا : علي سند / ولكن لا بد من إثارته ومناقشته ـ وحقيقة الأمر الغربة هي نوع من المنافي / شئنا أم أبينا ـ نفس الأزمة ونفس المعضلة ونفس المصير والمحصلة/ إلا إذا قصدنا تجميلها.. وتجميل الحياة خبرة أنسانية طويلة لا غبار عليها لا لشيء إلا ما يجعل من عبثية الوجود أمراً مقبولاً ومحتملاً . ومشروعيتها قد تصل بنا حد الاستيهام وحد التخيل والتصديق ومنطقة اللامنطقي.. وهذا أمر موجود ومشروع في الذاكرة الجماعية لكل شعوب العالم ـ ويا ويل من يخرج على الذاكرة الجماعية ومنطقها ـ لذا يقال "جمر الحقيقة" ويقال أن القابض على الحقيقة كالقابض على الجمر..
ظني أن هناك ثقافة إغتراب وذاكرة جماعية تتشكل بين السودانيين في ارض المهجر. ويحق لنا أن نتدخل وأن نشارك أو على أقل تقدير نبدي رأينا في هذا التشكيل وبنائه الأخرق ومنطقه العشوائي المفروض علينا.
من الطبيعي أن تميل كل مجموعة بشرية مهجرة إلى التعبير عن ذاتها وشخصيتها من خلال إنتمائها المحلي ـ وفي حالتي التهجير والاغتراب يتم استيقاف الذات في محاولة الالتقاء مع الجديد في سياق التزاحم والمدافعة والتوتر لإنتاج نوع من التوازن المحتمل. والميلاد هنا في مجمله عملية مريرة وشائهة وصدى لمخاضات مرهقة وطويلة لإستيلاد شخصية غالباً ما تأتي مأزومة ومتناقضة لا تتعرف على ذاتها ضمن شروط التفاعل والتوازن. هذا النوع من الإلتقاء المُربك يسحقنا ويسحق ابنائنا ويسحل كل قناعاتنا الاصيلة.
إنتماءات المهجر تتشكل خارجياً بما تحمله خصوصية المرجعية الثقافية وبما تفرضة مقاربات الإلتقاء مع الجديد. وهي في مجملها مقاربات صعبة لوضع منهجية وتخليق شكل من اشكال الإتزان أو الثبات. فمزاوجة الثقافات في أرض المهجر هو تعبير عن حالة أو نوع من التوازن الثقافي ومنفذ يتطلع اليه المغتربين خصوصاً الجيل الثاني (ابناءنا وفلذات أكبادنا) الذين ـ هجرناهم قسراً ـ وحرمناهم من ثقافتهم المحلية ومنعنا عليهم خياراتهم ..
نقول: أبنائنا في المهاجر يعانون من أزمة رفض ثقافي (داخلياً وخارجياً) تلفظهم ثقافة المهجر ويتحفظون على إنتمائهم الثقافي. يعانون من عدم القبول في المنافي ومن رفض عند العودة إلى السودان ..هذه أزمة (مسكوت عنها) ولكنها في نفس الوقت مشكلة حقيقية تعلمها جيداً جميع الاسر السودانية المقيمة في المهاجر (لا فرق في امريكا ـ في اوربا ـ في دول الخليج أو أي بقعة خارج السودان) نفس منطق المأساة ونفس المعاناة ..
هذه تقدمة لموضوع سبق وأن نشرته بنشرة الطرابيل حاولت فيه القاء الضوء على الجانب الآخر من الأغتراب :
دعوني أعيد نشره هنا ربما فتح بعض النوافذ:
أزمة الهوية والجيل الثاني في أرض المهجر
(أبناء المغتربين)
سؤال الهوية أصبح ملحاً وضاغطاً لا يحتمل التأجيل في ظل الموقف الخطابي الجديد، ويحتاج إلى ضرب من الاحتشاد الوقائي والاحتمائي في هذا المنعطف الاستثنائي الذي يشهد على تشكُل جديد في أرض المهجر . فأمر الهوية مرهون بكليته إلى جدلية الاكتساب التي تمثل ركناً أساسياً ومتيناً للأنساق الثقافية المختلفة. والهوية في مجملها منتج جمعي ورابطة معقدة وعلاقة جدلية بين الإنسان والمكان، لا تبقى حية وتدوم إلا بفضل التوارث الثقافي وتداول الأفراد والجماعات لها. لذلك كثيراً ما يتسبب الانقطاع الطويل عن الوطن في صراع يربك ويقوض الكيان الداخلي للأبناء ، ويؤسس بذلك لأرضية هشة ويمهد لمحتوى ثقافي غير مستقر ومؤكد , مما يسهل عملية الاختراق ومن ثم التهجين والتدجين . وقد يتطور الأمر إلى إحساس راسخ ومرير وقناعة تامة بالدونية وإلى اعتراف ضمني بخواء المحتوى الفكري والإنساني للمرجعية الثقافية في مواجهة تفوق وأفضلية الثقافات الأخرى . هذا النفي وهذا الاختراق للذات الفردية يفقد الأبناء الارتكاز والمقدرة على اتخاذ القرار . فالجيل الثاني بأرض المهجر في قلب الرحى ، فهو مكشوف وعُرضه لاستلاب كامل إذا ما تسللت هذه المفاهيم وتمكنت من قناعاته الحميمة وتحكمت في آلياته النفسية ، وقد تؤدي هذه المفاهيم للارتباك وفقدان السيطرة على أدوات النظر والحكم ، وعلى أدوات الاختيار والتفكير . كذلك قد تعني عدم المقدرة على الإسهام وزحزحة الأشياء بعيداً عن الهوامش في اتجاه البناء الكلي للذات الجماعية .
هذا الاستلاب يتراكب وانشغالنا نحن الآباء بالعمل ولقمة العيش وجمع المال واقتناء العاديات وبناء العاليات السوامق ، والجري وراء سلوك استهلاكي لا يمت لتقاليدنا وعادتنا وثقافتنا بصِلة .
صلاح هاشم السعيد
علي محمد سند
09-25-2007, 03:29 PM
الأخ العزيز الأستاذ / صلاح هاشم السعيد ،،، بهذا التناول العميق والفهم الأصيل لكل أبعاد حالة الإغتراب بت أكثر تأكدا من أن الموضوع شائك ولا يمكن الحديث عنه إلا بلسان القلب والفكر ،، شكرا لهذا التشخيص الوافي ،، وكما قلت أرى أنه لزام علينا أن نفصح عن مكنون خواطرنا بالبحث في أبعاد الغربة للخروج برؤى أكثر وضوحا أو بالأحرى وصفة لتطبيب آثار الغربة ( أتمنى أن يتخصص طيبان في هذا) ،،
قد نعود ،،
عبد الله إبراهيم الطاهر
09-25-2007, 07:10 PM
صديقنا وخالنا وأستاذنا العزيز صلاح هاشم
وكلما وضعت صفة أجدني أبحث عن أخرى ولا أعرف أيها أقرب للآخر الذي يتابع وربما لا يعرف ...
هذه المعرفة الأسفيرية غريبة وعجيبة ...
كلما فتحت هذا البوست توقفت كثيراً ...
وأقول في سري ليهدي الله سر صاحبي طيبان ...
وهو هائم بين إقدام ومحلك سر ... يعيش الآن لحظة تاريخية صعبة للغاية وقد عشتها من قبل ... الفرق بيني وبينه أنه عازب وأنا أحمل حق نفسين عزيزتين علي ...
لله درك يا صاحبي أعلم ما تعانيه وأعلم الحمل الذي علي كتفيك ...
يا سيدي صلاح
ما قلته عين الحقيقة ولكن للأسف لا أحد يستطيع أن يغير المسير الذي أصبح في أيدي مؤسسات أخرى غير تلك التي كان يعتمد عليها رب الأسرة حينما كان الزمان ليس مثل هذا الزمان ....
حينما تكون أنت والد إبن جارك ... وتربيه كذلك ... كان كل شئ سهلاً حتى التربية مجموعة مؤسسات شعبية تسهم في تربية أطفالك معك حتى أن دارسي وباحثي علم الاجتماع لم يضيفوا لمؤسسات التنشئة الاجتماعية كبار الحي وهم أصل في التربية ...
ما أريد أن أقوله هو أن الاحساس بالهوية الثقافية كان يتكامل كعرف ومفهوم من خلال التربية الكلية التي كان يتلقاها الفرد منذ أن كان طفلاً حتى يصير ذا عقل راجح، ثم جاء زمان تأثر كثيراً بالتغيرات العالمية التي انزاحت على الثقافات المحلية مما أنتج أجيالاً هي أقرب للهشاشة وكل ذلك في معظم الدول العربية وما يسمى بالعالم الثالث، الاشكال ليس حكراً على أبناء المغتربين فقط (افضل إبعاد مفهوم الهجرة لأن فيه محددات إشكال ثقافي نابع من الخروج أو الإنبتات عن الثقافة الأم والتحول إلى الانتماء لثقافة أخرى وجاء نتيجة كذلك للتغيرات العالمية ومفهوم العولمة) أصبح الأمر يشمل الأبناء داخل الوطن، الاهتمامات السطحية، والتفكير الذي لا يحتمل البحث والغوص داخل المفاهيم والاختيار عبر منهج يغربل ويمحص.
اشكالات أبناء المهجر فيها أجزاء تتعلق بالأسرة صحيح إن الأمر صعب إذا أردت أن ينشأ أبناءك كأنهم في الديار تحتاج إلى ضبط نفس كبير وبرنامج مكثف للمتابعة.
يا سيدي أنا أحمل هذا الهم وها أنت (تشيلني الهم فوق الهم) فلا تزال إبنتي صغيرة وسأفعل كل شئ حتى لا يكون حالها كما الذين رأيتهم ... (أعانني الله وأعان الجميع) ...
سأعود مرة أخرى وعلى وعد
احتراماتي
صلاح هاشم السعيد
09-25-2007, 08:58 PM
العزيز عبدالله ود الطاهر :
لك التحايا ولأسرتك الكريمة ورمضان كريم (شايف القمر اليوم بقى دورين):
يا صديقي :
لا تخف على أخينا طيبان فله من الذكاء والنضج العاطفي والفكري وقوة الشكيمة ما يؤهله لخوض أي تجربة مهما كانت مرارتها : فقط أنظر إلى الوهاد التي تجول فيها وعمل بها : مناطق ساخنة ـ حروب وقتال ودمار وموت: مناطق تحتاج لرجل جبهة ـ تكوينه من تكوينها. وأظنه في اطروحتة الافتتاحية لهذا البوست أراد كشف ذاته وجرد حساب يقدمه لنفسه قبل أن يقدمه لنا .. فالرجل قدم ما يستطيع لوطنه وأهله ويحق له أن يلتفت أو ينظر للمستقبل وأنا لا أنسى أني خارج من السودان قسراً أو طوعاً .. المحصلة النهائية أنني خرجت ولا أبحث عن مبررات ولست فخوراً بذلك .. ابني واعمر بارض ليست لي وليست لأبنائي .. ارض يمكنها أن تشتري أفضل الكوادر من أي منطقة على وجه البسيطة ـ على خلاف بلادي ـ التي لا تستطيع أو لا ترغب في شراء الدواء لأبنائها. ولا أدعي بأن وجودي هنا فيه إضافة.. وأنا لست براضي عن نفسي ولا عن ضعفي الذي أخرجني من بلادي.
كما أعدك بكتابة كشف حال لخالك العزيز ـ يعني فضيحة.. الله يستر.
معذرة لهذه العجالة ..
خالك صلاح هاشم
طيبان
09-25-2007, 09:42 PM
الأحباب جميعا
تذكرت الطرفة التي شكا فيها أحدهم للعرضحالجي حاله فصاغ الأخير شكواه بلغة كثيفة وحين قرأها لصاحبنا بكي كثيرا وقال قولته المشهورة(والله أنا ما قايل نفسي مظلوم كدي)
حين فتحت هذا البوست كنت أشكو لكم حالي وأنا أتخذ قرارا حادا كما أظنه ....حاولت جهدي أن أتجنب حزني الخاص ولكنه طغي علي حديثي..
بعدها بدأت أقرأكم وأعرف جيدا أنني فتحت جروحا تدارونها خلف كناباتكم العميقة بما تداخلتم به في سابق الأيام ..ولاحظت أن أغلب- إن لم يكن كل- من كتب هنا يعيش خارج السودان ... عرفت حينها أن مقامي بينكم في هذا البوست سيكون من باب المراقبة والقراءة المتأنية والعميقة لتجارب واعية وحقيقية...
يبدو أنني أكثركم حظا بمعرفتي للجانب الآخر للغربةوما تفعل بكم وأتساءل كيف يكون ردكم إن كنتم مكاني..التساؤل بصيغة أخري هل يبقي قرارالرحيل عندكم بذات الطعم؟؟؟ أنا أعرف الآن ما لم تكونوا تعرفونه ساعة رحيلكم وهذه تجربة عظيمة سأهنئ نفسي عليها...
لاحظت أن كل منكم يري تجربة الغربة من زاوية معينة ويسوق ذلك في خطاب منطقي ومرتب ..يصلح كل منها للدراسة والتمعن ....
رأيتني حجرا حرك موجات أفكاركم الناضجة فاكتفيت بالقراءة وربما عجزت عن متابعة الرد عليكم فهو لايحتمل المقولات المجاملة من شاكلة(شكرا علي المرور)....
أحبابي هنا سأعود مرة أخري لأكتب ما استفدته منكم...
(والله مان قايل نفسي مظلوم كدي)
تسلموووووووووووووووووووا
طيبان
09-25-2007, 09:42 PM
الأحباب جميعا
تذكرت الطرفة التي شكا فيها أحدهم للعرضحالجي حاله فصاغ الأخير شكواه بلغة كثيفة وحين قرأها لصاحبنا بكي كثيرا وقال قولته المشهورة(والله أنا ما قايل نفسي مظلوم كدي)
حين فتحت هذا البوست كنت أشكو لكم حالي وأنا أتخذ قرارا حادا كما أظنه ....حاولت جهدي أن أتجنب حزني الخاص ولكنه طغي علي حديثي..
بعدها بدأت أقرأكم وأعرف جيدا أنني فتحت جروحا تدارونها خلف كناباتكم العميقة بما تداخلتم به في سابق الأيام ..ولاحظت أن أغلب- إن لم يكن كل- من كتب هنا يعيش خارج السودان ... عرفت حينها أن مقامي بينكم في هذا البوست سيكون من باب المراقبة والقراءة المتأنية والعميقة لتجارب واعية وحقيقية...
يبدو أنني أكثركم حظا بمعرفتي للجانب الآخر للغربةوما تفعل بكم وأتساءل كيف يكون ردكم إن كنتم مكاني..التساؤل بصيغة أخري هل يبقي قرارالرحيل عندكم بذات الطعم؟؟؟ أنا أعرف الآن ما لم تكونوا تعرفونه ساعة رحيلكم وهذه تجربة عظيمة سأهنئ نفسي عليها...
لاحظت أن كل منكم يري تجربة الغربة من زاوية معينة ويسوق ذلك في خطاب منطقي ومرتب ..يصلح كل منها للدراسة والتمعن ....
رأيتني حجرا حرك موجات أفكاركم الناضجة فاكتفيت بالقراءة وربما عجزت عن متابعة الرد عليكم فهو لايحتمل المقولات المجاملة من شاكلة(شكرا علي المرور)....
أحبابي هنا سأعود مرة أخري لأكتب ما استفدته منكم...
(والله مان قايل نفسي مظلوم كدي)
تسلموووووووووووووووووووا
عمر مجذوب خطيب
09-26-2007, 10:19 AM
البوست ماشي - لسبب بسيط انه هبشنا في لحمنا الحي - حتى المدافعين عن الغربة من امثالي وجدوه فرصة ليس لتحريض الاخرين ولكن لتأكيد اهمية التصالح مع النفس والدفاع عن المواقف بقدر القناعات والدوافع - سيسافر طيبان وسيكتب لنا من سلطنته الجديدة وسنحكم عليه من يراعه - دعونا ننتظر
صلاح عبد النبي
09-26-2007, 11:12 AM
يبدو أنني أكثركم حظا بمعرفتي للجانب الآخر للغربةوما تفعل بكم وأتساءل كيف يكون ردكم إن كنتم مكاني..التساؤل بصيغة أخري هل يبقي قرارالرحيل عندكم بذات الطعم؟؟؟
يا طيبان يا عزيزي ..
طعم قرار الرحيل قطعاً لن يكون بذات الطعم .. اختلف الزمان ..وتباينت كل الظروف المحيطة بالقرار ..وهذا اللسان الذي يتذوق طعم قرار الرحيل الآن ما عاد هو ذلك اللسان .. نعم أنت أكثر حظاً منا .. حين رحلنا كنا نحمل في جوانحنا مرارة الفراق ويلفنا ظلام المجهول القادم .. الآن لم تترك العولمة مجالاً للمجهول .. حينها كنا ننتظر بالساعات في كابينة الهاتف انتظاراً لمكالمة مع السودان ..هل تصدق ذلك يا طيبان ..
نعم قطعاً أنت أكثر حظاً منا ..
صلاح هاشم السعيد
09-26-2007, 07:52 PM
الأخوة الأحباء :
أنتم تعلمون أن الكتابة إذا خرجت على المصداقية تكون قد فقدت أحد أهم ع****ها.. ربما يحق لنا أن نصمت ولكن هل يحق لنا أن نتكلم أو نكتب ضد القناعات الشخصية.!! ألا يندرج ذلك تحت خيانة الذات.!! ألا يعتبر ذلك احد أمر الهزائم والتجارب الحياتية التي لا تنتهي بإنتهاء التجربة وإنما تعصر المرء وتدوس على رجولته وكرامته وتلازمه حتى القبر.!!. لا بأس من أن نفقد إحترام الآخر ولكن أن نفقد إحترام الذات للذات ـ تلك مصيبة كبرى ـ الجملة التي قالها شكسبير على لسان هاملت: (أن نكون أو لا نكون تلك هي المعضلة) لم تأخذ أهميتها بين المفكرين والمثقفين من فراغ، بل لهول ما فيها من حقيقة .. في كل المواجهات والتجارب الحياتية على المستويين (الخاص والعام) ـ نحن مطالبون بأن يكون لنا موقف منها وفيها أو ننسحب ـ تلك هي المعضلة..
خيانة المرجعية الذاتية من أقسى وأمر تجارب الغربة (في السلوك العام ـ في التصرفات ـ في تبني الآخر "آرائه، طريقة تفكيره، كلماته، جمله، إشاراته" وحتى في المسكوت عنه ـ في الصمت ولغة الجسد..) يا صديقي لم نعد نحن كما نحن عندما خرجنا من بلادنا (وبقينا نحنا ما نحنا) ليس بفرح كما يقولها الشاعر االتجاني الحاج موسى فقد أراد معنى آخر غير الذي أقصده..
أظن أن صلاح هاشم الذي عاش في سبعينيات القرن الماضى لو إلتقي صلاح هاشم اليوم ربما قال بغضب: إذهب أنا لا أعرفك.!!. وهذا لا يعني أنني أكره نفسي، بالعكس؛ إلى حد كبير أشعر بالرضا عن مشواري ولكن برغمي قادتني الحياة إلى حيث لا أرغب. الغربة واحدة من تجارب الحياة التي لا تسترد. فقط لو عرفنا.! لو كنا أكثر قوة ولو بقليل لما بدأنا أو ورطنا أنفسنا فيها..
كلنا يدرك أن الانسان مهزوم ـ وعد الفناء ودرب الآلام في إنتظارنا نهاية الطريق، إلا لمن لا يرى ..
لقد أوجدت الثقافات والحضارات على إختلافها وتباينها معالاجات لقضايا الوجود الاساسية .. ولكن بعد أن تتعلم وتقرأ وتجرب وتقارن .. تكتشف الخدع التي تمارس لمعالجة هذه القضايا الشائكة. ونقع بين خيارين: إن خرجنا عليها الويل لنا، وإن قبلنا بها نكون (نحنا ما نحنا) ..
الأديب على المك في إحدى كتاباته وصف شلة انسه وقال ما معناه: كنا سعداء لأننا أدركنا ان الحياة لا تساوي جناح بعوض..
أحبائي : لا تحزنوا .. إضحكوا في وجهها .. أحسب أنها وجدت لنعيشها لا أن نجعل منها مشروعاً. وهل تستحق كل هذا العناء ـ عناء خيانة الذات.؟
صلاح هاشم السعيد
09-26-2007, 08:03 PM
أخي : صلاح عبدالنبي :
مداخلاتك أثارت قضايا أساسية / أتمنى أن أجد الوقت للتعقيب عليها ..
عمر مجذوب خطيب
09-26-2007, 08:07 PM
أحسب أنها وجدت لنعيشها لا أن نجعل منها مشروعاً
عفارم عليك يا ابو صلاح - تأكد ان معظم الثقافات المحلية لا سيما في عالمنا الموسوم بالثالث،تغلب العاطفة على ما عداها وتخلق اولوية او سلما من المقارنات لا يصمد امام اول دفقة منطق او مقاربة ملتزمة، النظم الثقافية لا تشاور احدا في زحفها على ما هو خاص لكنها ولله الحمد لا تخنق الا من يتبرعون بمد رقابهم طواعية ، كثيرا ما اقول لاصدقائي ما الحكمة في ان اقتر على نفسي في عز سنوات شبابي لابتني بيتا في كهولتي وقد لا تسمح لي المقادير بالتمتع به - انا هنا وحيث ما اكون الآن احيا الحياة بكامل اشتراطاتها وانا مستند على معرفة وتجارب واحلام خاصة هي عدتي ساحملها معي اينما اذهب.
مودتي
طيبان
09-28-2007, 12:56 AM
لمادا لم تعشش كالنسور مع هواك
علي تعاظم نفرة وجماح
ولم تأخد حياتك من فخاخ الناهشين ومن يد السفاح؟؟
(محمدالمكي ابراهيم)
والمنافي التي نختارها لايقف سكانها علي مأساتنا بها...
تماما كالبلاد التي نمضي عنها وكل ما يهم سلطانها أداؤك للخدمة الوطنية ورسوم المغادرة...
لايهمهم حزنك الخاص وحملك من البكاء وإحتمالك هم من تتركهم خلفك...
في البلاد التي نمضي إليها نبقي أرقاما علي دفاتر الأجانب وأسماءا غريبة عند ضباط الجوازات ومصدر قلق للكفيل ...
ستمضي أيامك هناك تقصر أو تطول .....
المهم هو كيف تقضيها وعلي أي حال تعود...
كنت لأعوام كثيرة أستغرب لفكرة أن يبقي الواحد منا بعيدا عنه أهله لسنوات ... خصوصا بالخليج الدي لم تعد عملاته مبرئة للدمة .. هل هو التعود ونمط الحياة هناك ..أم أن الأمر يتعلق بالحرج الشخصي من العودة(المايلة)؟؟؟
وحين وجدتني أحمل حقيبتي ...تساءلت هل سأعرف الحقيقة؟؟؟
من يدلني علي الإجابة ؟؟
عمر مجذوب خطيب
09-28-2007, 01:38 AM
وحين وجدتني أحمل حقيبتي ...تساءلت هل سأعرف الحقيقة؟؟؟
من يدلني علي الإجابة
صديقي
الاجابة في التجربة حين تعيشها لا حين تسمع بها من اخرين - فالتجارب تتكامل تقترب من بعضها لكنها لا تتطابق ابدا - فاكتب بقلمك وزمنك وسنواتك واحلامك واحزانك ما يليك في كتاب ( الغربة والنجوع في زمان العولمة الموجوع واستحالات الرجوع الى الربوع)
مودتي
طيبان
09-28-2007, 07:15 PM
وحين وجدتني أحمل حقيبتي ...تساءلت هل سأعرف الحقيقة؟؟؟
من يدلني علي الإجابة
صديقي
الاجابة في التجربة حين تعيشها لا حين تسمع بها من اخرين - فالتجارب تتكامل تقترب من بعضها لكنها لا تتطابق ابدا - فاكتب بقلمك وزمنك وسنواتك واحلامك واحزانك ما يليك في كتاب ( الغربة والنجوع في زمان العولمة الموجوع واستحالات الرجوع الى الربوع)
مودتي
حسنا سأفعل
وسأكتب عن تجربتي...
صدقني أنا لا أخشي الغربة التي أختارها لظني أن البقاء غريبا ببلاد أحبها -نحبها-صار لا يجدي...علي الأقل سنجد هناك مانلعنه دون أن يدمي قلبنا...
أعرف أن الغربة علي مرارتها تكسبنا الكثير وهي تجربة جديرة بالعيش..سأظل أكتب هنا وهناك ...أقرأ الإجابات وأبحث عن ردود الأسئلة التي لاتنتهي...
ما أخشاه فعلا هو إنعدام الأسئلة..
لك محبتي
طيبان
09-30-2007, 12:35 PM
بماذا تصرح ياسيدي؟؟؟
كان جسدي ينتصب ذاكرة أمامه ...ولكنه لايري...
( أحلام مستغانمي..ذاكرة الجسد)
متابعة النصوص الشاثكة والمؤلمة لصلاح هاشم السعيد(شيخي الحنين)تقودك لقراءة قرار مماثل بطريقة مغايرة..وقوفك علي وضوح فكرته وعمقها وترتيبها -وربما حدتها-
يجعلك تتأكد أن القراءة المتأنية لأزمة الغربة تتجاوز شعورك العاطفي بفراق من تحب إلي شعور الوحشة الطاغي الذي يجرح خاطر إنتماءك ويربك حساب الهوية لدي أبنائك ويقدح في قيمة العودة لبلد لايكفي الحب للبقاء به...
صلاح هاشم السعيد __حكيم البركل _لا يتورع عن توجيه النصيحة عارية ...وهو ما فقدته أقلام الكثيرين من جيل المهاجرين الذين اكتفوا بالإحتماء خلف المقولات المهادنة مثل (أهلك محل توالف) هروبا من جحيم الأسئلة...
الحكمة هنا تبدو واضحة ..فالرصيد المعرفي وتراكم الخبرات _علي المستوي الشخصي كما أظن_تشكل هذا النضج الذي أحسه وأنا أتنقل بين التجارب وحصادها.. علي الأقل يبدو حزينا لحد ما وهو يقارن بين زمانين غريبين ويتنقل بألم واضح ليخاطب الجيل الثاني فهو علي قمة جبل من الالهموم يحكي تجربته .. لا من منظار الشاعر الذي يهمه أن تذبل الوردة ويسكت العصفور ليعلن موت الفجر..ولكن من منظار الحكيم الذي يري الأشياء علي حقيقتها ويعالج مظان الحالمين_دون أن يهزم روح المغامرة فيهم_
صلاح هاشم الذي أكتب عنه يستحق الإحترام......
طيبان
09-30-2007, 12:36 PM
بماذا تصرح ياسيدي؟؟؟
كان جسدي ينتصب ذاكرة أمامه ...ولكنه لايري...
( أحلام مستغانمي..ذاكرة الجسد)
متابعة النصوص الشائكة والمؤلمة لصلاح هاشم السعيد(شيخي الحنين)تقودك لقراءة قرار مماثل بطريقة مغايرة..وقوفك علي وضوح فكرته وعمقها وترتيبها -وربما حدتها-يجعلك تتأكد أن القراءة المتأنية لأزمة الغربة تتجاوز شعورك العاطفي بفراق من تحب إلي شعور الوحشة الطاغي الذي يجرح خاطر إنتماءك ويربك حساب الهوية لدي أبنائك-لاحقا- ويقدح في قيمة العودة لبلد لايكفي الحب للبقاء به...
صلاح هاشم السعيد __حكيم البركل _لا يتورع عن توجيه النصيحة عارية ...وهو ما فقدته أقلام الكثيرين من جيل المهاجرين الذين اكتفوا بالإحتماء خلف المقولات المهادنة مثل (أهلك محل توالف) هروبا من جحيم الأسئلة...
الحكمة هنا تبدو واضحة ..فالرصيد المعرفي وتراكم الخبرات _علي المستوي الشخصي كما أظن_تشكل هذا النضج الذي أحسه وأنا أتنقل بين التجارب وحصادها.. علي الأقل يبدو حزينا لحد ما وهو يقارن بين زمانين غريبين ويتنقل بألم واضح ليخاطب الجيل الثاني فهو علي قمة جبل من الهموم يحكي تجربته .. لا من منظار الشاعر الذي يهمه أن تذبل الوردة ويسكت العصفور ليعلن موت الفجر..ولكن من منظار الحكيم الذي يري الأشياء علي حقيقتها ويعالج مظان الحالمين_دون أن يهزم روح المغامرة فيهم_
صلاح هاشم الذي أكتب عنه يستحق الإحترام......
طيبان
09-30-2007, 12:59 PM
صلاح عبد النبي.. صديق الأنقسنا والمتبتل في محراب البلاد التي نفت أحلامه...
التقينا هنا .. يبدو أن الوقت كان مواتيا لنحكي معا .. قبلها التقينا هنالك علي خضرة الوديان في الصعيد وموالفة الطيبين بنواحي قبانيت والسلك..
هانحن نلتقي علي رحاب البلاد البعيدة .. نحو المدن التي تتلوي بها أحلامنا كالأفعوان..
أول ما قرأت مداخلته أكملت بمخيلتي ضلع المثلث المتقارب(صلاح السعيد_عثمان الحليبي-صلاح عبدالنبي)..أما لماذا تقاربوا عندي فهو ما لاأجد له تفسيرا واضحا ...أشعر دائما أنهم نهلوا من منبع واحد واإكتسبوا مقدرة ناضجة علي التحليل والمتابعة.. هل للأمر علاقة بعطبرة..؟؟(عطبرة اللت زمان) لست متأكدا فأنا علي الأقل لا أعرف أين تدرج صبا العزيز عثمان الحليبي..
وجود صلاح عبد النبي علي مسرح النقاش يملأ الروح غبطة لأنني أدرك أنني أمسك بيدي كنزا ..ينتمي لحزني وأنتمي لنضجه...
لتعرف لماذا أخص صلاح بالمحبة يتوجب عليك مراقبة(المحنة )لطاغية بحديثه وهو يواسي طيبان ....
من يومها وأنا أراسل أصدقائي ذاكرا حكمة الشيخ فرح(الزول بونسو غردو)..
الحبيب صلاح عبد النبي .....ليك القيام
طيبان
09-30-2007, 01:23 PM
صديق تام زين ...
(تصدقوا بتتمر الكورة وتجيب النضيف لي ود خطيب)...
لاأعرف بأي أرض هو الآن...غالب ظني أنه في غربته التي طالت وتطول يضحك علي مماحكات طيبان وهو يكرر نداءه الحبيب(أبقي مارق)..يجادل ال(الصلاحين)
بما يري من نشيد الغربة ..ويمنح الضوء للقادمين من ظلمات أحزانهم.. لايبني رأيه علي ظن آثم ...فهو يري أن الإنسان كوني بطبيعته...يذكرك هذا مقولة ماركيز الخالدة(كانت هيليبراندا تؤمن بنظرة كونية للحب وتعتقد أن ما يصيب حبا واحدا يؤثر علي جميع غراميات العالم بأسره)_الحب في زمن الكوليرا_...
وهو فوق ذلك لا يكف عن العودة كل ساعة لا إلي دياره البعيدة فحسب...بل إلي تواريخ بلاده البعيدة متحركا بين الماضي والحاضر بلطف تحسه....وتكاد تتنفسه
ود خطيب ياحبوب..
كل الأشواق
صلاح هاشم السعيد
10-01-2007, 06:23 PM
مضاعف العذرية .. غائم قليلاً بطباع الفرنجة ..
أعترف أني عقدت بيعة الحطام ..
أعترف اني خذلت وعد خجولة احرقتني بدموع من الف رثاء قديم ـ
أعترف أني شهدت جرح زهرة الرمان ـ
آ يا خسارة النهار
آ يا ركاكة المساء
فاجأني البكاء
وهل غادر الأئمة من طيبان بلا مواجع.!
هل غادر الحكماء.!
لا أعذار ندونها
قيل : من مثلك لا تهدية المنارات الشواهق ..
من مثلك لا تنجيه براعات الذوق اللطيف ..
قيل : لا تبتئس أرتدي أقل القليل حين تقاتل ..
من يعتدل.!
من فرط براعتها ذهبت إليها بلا أشواق ـ رتبت فيها مشاهدي .. من فرط لجاجتي أهدتني كل بهائها ـ
سألتني بعض النوافذ بعد نهب لئيم ..
وهل اشعلتها.!
هل قتلوها في جفنها النار.!
هل تركوها سيدة الأنواء.!
صلاح هاشم السعيد
10-01-2007, 07:09 PM
الأخ/ صلاح عبدالنبي:هذه كتابة ذات مواجع بأمس بعيد /
جغرافيا " الأنا " وخيانة المرجعية الذاتية ( دراسة في الاغتراب)يتشكل الإنسان خلال التسجيل الوقائعي اليومي وبالثراء الجمعي لجزئيات الصورة في القرية أو المدينة فيتآلف ويتوادد مع الملامح والأمكنة في حميمية مكتسبة من ذلك الاعتياد الروتيني والتعارف التكراري على قيم وسلوكيات تتأطر على مفاهيم وقناعات تمثل تلك الثوابت التي نستند إليها في انتمائنا وثباتنا وتقبلنا للحياة من حولنا. عبر التكراري والإيحائي تتحقق درجة عالية من التجانس الجمعي يتم من خلاله التنادي إلى بلورة وعي عام وردود أفعال مشتركة نحو الظواهر والسلوكيات لإنتاج نوع من التوحدي التكويني ينظم ويجابه تقلبات الكون .
والمكان هو الصوت المتوحد مع " الأنا " في سياق تجربتها الإنسانية كذات فاعلة ومتفاعلة، والمعروف أن المكان يتميز بدرجة عالية من الثبات يساعد " الأنا " في التعرف على ذاتها، ويساعد في حمايتها من التشتت والضياع. كذلك الذات الإنسانية كذات غير منفلتة مكانها وعن تجذرها الثقافي الذي يكثف وجودها وتماسكها من خلال تأريخ ورؤية للعالم، عبر أحلام وأفكار ومعان صيغت تفرداً من خلال انتمائها الثقافي والحضاري. هذه الذات قد تصبح مطموسة وغير واضحة عندما تجد نفسها مغتربة ومغربة في واقع وحيز جديد يفقدها خصوصيتها ويدرجها في تفاصيل المصطلح الغريب والأماكن المجهولة، فالخصوصية المعلن عنها والمتأتية من جوهر التكوينية المستنبطة داخل أصولها الزمانية والجغرافية تفقد إطلالاتها وإشاراتها عندما تجتاز مرفأ استيقاظها وصياغتها.
حينما يبدأ الإنسان الاغتراب لإنتاج حياة باهرة تكتب إنسانها الناجح وتصوغ صوته المكتوم في أرضه، يعتقد أنه غير دائم الاغتراب.. هـكذا .. دون أن يدري حدد موقعه وأمسك خيوطه من قبل في حقل متسع وشائك، منسرب بذلك إلى الاستيهامي ليؤسطر لانتقال غير دائم. دون التفكير أو الإنتباه إلى أن المكان الجديد يصعب تعريفه لتعقيدات المتغيرات المرتقبة. وحينما تتنادى الطموحات والأحلام يتجاوب ويتساوق مع متطلبات الإنسان المجتمعي الجديد فتسقط في لجة الغياب والتغييب لتنسحب لحظة التأجيل القاهرة نحو الاستمرار ثم الاستقرار .
نقول أنه في حالة الاغتراب يتم استيقاف الذات في محاولة الالتقاء مع الجديد في سياق التوتر مع آثار الماضي المعجون بإرث الوعي الشمولي . والميلاد هنا في مجمله صدى للمخاضات المرهقة لبناء شخصية متناقضة قد لا تتعرف على ذاتها ضمن شروط التلاقي والتوازن.
إن صدمة التلاقي مع حيز متناقض ومتفاوت في اختلافاته العميقة مع المكتسبات الأصيلة ، مأساة تتعقد وتتفاقم أمام المجهول عموماً، كذلك المكان في غرابته الدلالية يساوي فقدان الارتكاز والاختيار وفقدان الاتجاه بمعنى أكثر عمقاً.
هذا الاستلاب يتراكب ومقدرتنا على الانجاز كإمكان وكتعريف وتنظيم للأفعال، بحيث لا نستطيع تحريك الأشياء وزحزحتها وتحقيق نتائج قوية فاعلة على مستوى الإبداعي الخلاق ، باعتبار أنه ليس من واقع مفرد قائم هو الإبداع ولا من مسكة مباشرة عليه ، بل هناك سلسلة من الوسائل الوسيطة ، فالفعل الخلاق ( ليس فعل مغلق على ذاته وفي ذاته ) بل تجربة تلاقي تتموحر على التراكمي الإنفعالي في وسطه الدلالي، تواجداً أو استلافاً من المخزون الذاكري في انفتاحه على منافذ التجربة والوجدان. فالمبدع المؤرق المسكون بقرار الخلق وبولادات جنونية، يتردد بداخله صخب وضجيج أسلافه، فحباله في وصلها بمشيمة الأرض بتراب أجداده المدوزن مع ترنيمات الطفولة واحلام الصبا، مع الهمس والعواصف، مع ارتجاف الحناجر وتقلب السحنات، مع التهكمات في إنشغالها بين الإشارات والإيماءات، يرتادها فترداه، ويسكنها الأرض فتمنحه الوسواس ونشيج الجرح المعطاء. لذا كثيراً ما ينسرب ويتماه قرار الإبداع في مجهولية تغلف أسماء المبدعين إلى الأبد عندما يغادروا أوطانهم. فالذاكرة الملغية إبان تواجدها تشكل إنسانية مطعونة ومهزومة بعمق الجرح اللامروي، بتاريخ الصمت المقهور والمعتقل لجماً في عالم السكت. وحينما يفئ المرء إلى نفسه ، إلى شهادة ميلاده المضيعة والمقصية نفياً خارج التأريخ، تُخون وتسقط الحياة بخفة لا تطاق في الفضاء.. ولا عزاء ..
حينما يدخل الزمن طرفاً في الموضوع، حينما يعلن انهدام عن نفسه، يدهمنا الألم إلى صخب ما يأتي، إنه فلتان الأوان، فلتان الأوطان، إنها القطيعة تسكن المسافة، تندس بين التغضنات والتجاعيد، تصافح إرتعاشة في الكف موجزة، تعانق غصة وطن مفقود على درب المسافة والزمن.
والزمن كإيقاع داخلي، كشيء بالغ الذاتية، ليس مستدخلاً كواقع مفرد، بل كمتغير لأفكار حوله في إرتباطه بالحركي اليومي، بالإستشرافي والإنجازي المستقبلي يمكن تحطيمه بمجرد سحب الإنتظامات الإيقاعية داخله، بمجرد تثبيت الفضاء العمومي حوله، يمكن إرباكه بإلغاء التواتر المشهدي والدلالات المعهودة والمألوفة باستحضار الهامشي وإدخاله بالذات المضيعة انسحاباً وانمحاء في الموقف الخطابي الجديد زمن الغربة يسري وينسرب يسكن مكاناً خارج الصدد، خارج دلائله الإمكانية، لا يحتمل الفكر والأسئلة الجوهرية لا تهم .
كأنما يتعرض الزمن لحادث دهس كبعد ومدى للنظر والحكم، كأنما يشق جدار الزمن كخاصية مفكر بها، كأنما نصير للتلاشي بفضاء مجرد يفتقر للتفاصيل، كأنما نعيش حالة تحول لرؤية في زمن الإدراك الوجودي للإنسان، حالة افتقار للولوج الهارموني في كينونة العالم الممتلئة. حالة إخضاع في اتجاه الهوامش للبناء المتحرك كإمكان وكمقدرة لابتكار مفردات وصيغ جديدة.
الإخبار عن الغربة يتمظهر وفق أكثر من طريقة، يرتاد حكاية مدارها الانفلات عن البدء عن المنابت، عن صميم الحياة. يتجلى عبر إطلالة على لحظة مكاشفة في تكتمها على النص الداخلي للذات المنسية إلغاءً وتنحية. ونحن إذ نفعل نومئ مجرد إيماءة إلى مسارب قد تضع مرتادها على درب الإحاطة بتلك الماهية المحجبة .
صلاح هاشم السعيد
عمر مجذوب خطيب
10-01-2007, 10:15 PM
من هنا اعبر ومبلغ همي الارتواء
لا ضجيج - الا ما تقوله نفسي لنفسها
تحدثها عن اقلام وتجارب واحلام وهاجس المغيب
ورجعة من غابوا طويلا - يفتشون ينقبون عن مستحيل بطعم الحلم ورائحة الواقع
حين نرحل لا نرحل فرادى فثمة رفيق يعين على طول الطريق
رفيق وان كان خلاءا لكنه معنا - يطبطب ويهدي ويقود
لخيارات بنت لحظتها تساوي سنوات وسنوات
من يفتدي التجربة غيرنا - من يدفع مقابلها غيرنا - من يرسم ظلال المعرفة غيرنا ليرتاح تحتها او فوقها لا يهم
طيبان
-----
هكذا تفتح الجراح
جراح تعيي الطب والطبيب
صلاح هاشم
---------
مهلا صديقي فنحن لم نرتو بعد
لا نزال عطشى تجارب وصرعى مواقف تترى وستترى الى ما شاء الله
مودتي
Adil Assoom
10-02-2007, 02:04 PM
فادرك سماءك ياخالقي
قبل داك المزاد
بعد هذا الجرس
(عاطف خيري)...
سنسميه خروج عن النص...
بعيدا جدا عن تام زين وحزنها اللامنتهي...
بعيدا عن مساومات اللغة التي تفتح ليل المغنين علي صباحات غائمة...
نحو ما يشاء القلب من حزن إضافي وغياب مستحق..
نحو بلاد أخري ليس بها نيل يخصك وتغازله..
هم الإنتقال من هنا إلي هناك لا يكلف غير تذكرة وإبتسامة دامعة ولعنة ؟؟..... كم صارت الدنيا تافهة
هل هو القرار الصائب؟؟؟؟
سيجرك سؤال مماثل إلي جدوي رحيلك ذات سماء نازفة نحو الصعيد...
كنت ممتلئا بحب الوطن حتي غازلك الناس في الشوارع(حسب بشري الفاضل)..تتغني بأمجاد السلطنة الزرقاء وبص(السفانة)يتجه جنوبا مرورا بسنار..
كنت تصلي بلسان وتغني بلسان ..صديقك عبدالله إبراهيم الطاهر يرفدك بما يفرح القلب وهو يستحضر لأجل عودتك عودة عبدالحي وبكائياته وما فعل بالغابة والصحراء -ومافعلت به-
كان يحكي ويحكي حتي ظننت أنه سيورثه...
سنجة عبدالله-أم بنين- -دار عقيل -الصابونابي-أبوحجار-ودالنيل -جلقني-هارون-السريو-الديسة -خور دنيا-الدمازين-قنيص-الروصيرص..
ديار الفونج التي بقيت بها لأربعة سنوات صاخبة قاتلت فيها الملاريا وحمي المياه السوداء وفكرة الغريب الوافد ومظان السوء وسيئات البلاد القاصية وأحزان المقهورين..وقفت ضد إنفعالات الزنوج وتعالي الجلابة وحراق الروح وتخبط الساسة وتهافتهم علي الفتات..رفعت صوتك و(سوطك )علي من تاجروا باسم المرضي وسرقوا أحلامهم بالعافية ...
أخطأت وأصبت حتي أصابك مايشبه الصمت...
عدت لاتري نفقا لتحدثهم عن ضوء بنهايته ولا تملك أن تفعل لأجلهم أكثر مما فعلت.....
سافرت حتي حدود السلطنة الزرقاء ونمت بنواحي أداسي وأب رندو وديم سعد وقيسان وديم منصور وود أبوك وقلي والكدالو من نواحي أب قضاف وإمري حتي جبل النوم ومنجلنق ومينزا...
تمددت حتي حدود إثيوبيا الغربية ..ضاحكت أطفال الأمهرا وإختلست النظر للحبشيات الجميلات في المهل والبيرو ...
يا لهذه الحكايا...
ألن تكتفي من سكب ذكرياتك هنا ....؟؟
أنت وحدك الآن ..مصاب بوجع الرحيل نحو سلطنة أخري لا تخصك ولكن ....
لا فرق فسلطنة الفونج لم تعد تخصك أيضا..
غادرت قلبك مند أن بدأت التحولات وكاتب ودعدلان اسماعيل باشا_بطريقة الصحاف لاحقا_
غادرت قلبك مند أن عاد العبدلاب إلي ضاحية الفكي هاشم وتحول الشيخ عجيب المانجلك إلي لافتة مدرسة أساس بقنيص شرق ومجمع إسلامي بناحية الحلفايا..
غادرت قلبك منذ أن عاد ملك عقارإلي أرضه ورثي المملكةأمام الجميع..
مند أن فشل وزراء الحركة الشعبية في فك قبضة الشركاء وحل عقدالشراكة..
غادرت قلبك مند أن رحل قرنق بقلبه الأبيض وأحلام البسطاء...
______________
________________
بطل جرسة ياطيبان..
إنت أول زول يتغرب؟؟؟
ماياهن ديل أخوانك قدامك عايشين برة بالسنوات وصابرين؟؟
أعرف أنك تختلف قليلا لأنك أقسمت دات مرة ألا تفارق وطنك ..وها أنت تحنث بقسمك.....وتسافر...
سافر
لن يفتقدك غيرهم....
أحبابك الصامتون من منحوك المحبة بلا مقابل..
الأحباب بالبركل..
لقد شكا منكم(عضو) فهلا تداعيتم له بالسهر والحمي؟؟؟؟
تصبحون علي وطن..
د.طيبان
تذكرت وأنا أدلف ألى شكواك هذه قول الحكم بن هشام ملك الأندلس :
ظل من فرط حبه مملوكا ولقد كان قبل ذاك مليكا
تركته جآذرالقصر صبّا مستهاما على الصعيد تريكا
يجعل الخد واضعا فوق ترب للذي يجعل الحرير أريكا
هكذا يحسن التذلل بالحرّ أذا كان في الهوى مملوكا
فكلنا في هوى (تراب السمر) تلك مملوكين....
أما أنت فأراك قد كثر من بين يديك البواكي :D...وأن كان لكل منا ليلاه !!!...
ولكن أخي طيبان....من قبل المزاد ومن قبل الجرس ان عناية الله بنا سرمدية ...منذ أن أخذ العهد منا قبل بدء الخلق وقبلنا وبصمنا ...فكيف لنا أن نقول لخالق الخلق (أدرك)؟!!! وعاطف وأنت وأنا نعلم بخطأ من دعا وقال (راعنا)!!! ...
أنها المشيئة والأرادة ياأخي...واللوح المحفوظ!!!...
صدقني كم كنت أسوح مابين التخيير والتسيير شطرعمري!!!...ولكني بعد أنقسام العمر أدركت بأن التسيير هو ديدن الكون كله ...برغم العقال ...والذب الى الأجتهاد ...وطيب الطموح!!!...
أنطلق أخي في أرض الله ولكن من بعد استخارة تحسن نيتها وأداءها ...فكل أمر بعدها حسن ...فأن بقيت بديارك التي تعرف فذلك خير لك ...وأن تسارعت خطاك ألى غيرها فذلك أخير...
أكتب لك وأنا كذلك أبكي ليلاي وقد تسلمت لتوي رسالة من أبنتي تذكرني بعيد ميلادي والذي لم يعد في الذاكرة منذ أمد...
لك المودة
طيبان
10-02-2007, 11:39 PM
د.طيبان
تذكرت وأنا أدلف ألى شكواك هذه قول الحكم بن هشام ملك الأندلس :
ظل من فرط حبه مملوكا ولقد كان قبل ذاك مليكا
تركته جآذرالقصر صبّا مستهاما على الصعيد تريكا
يجعل الخد واضعا فوق ترب للذي يجعل الحرير أريكا
هكذا يحسن التذلل بالحرّ أذا كان في الهوى مملوكا
فكلنا في هوى (تراب السمر) تلك مملوكين....
أما أنت فأراك قد كثر من بين يديك البواكي :D...وأن كان لكل منا ليلاه !!!...
ولكن أخي طيبان....من قبل المزاد ومن قبل الجرس ان عناية الله بنا سرمدية ...منذ أن أخذ العهد منا قبل بدء الخلق وقبلنا وبصمنا ...فكيف لنا أن نقول لخالق الخلق (أدرك)؟!!! وعاطف وأنت وأنا نعلم بخطأ من دعا وقال (راعنا)!!! ...
أنها المشيئة والأرادة ياأخي...واللوح المحفوظ!!!...
صدقني كم كنت أسوح مابين التخيير والتسيير شطرعمري!!!...ولكني بعد أنقسام العمر أدركت بأن التسيير هو ديدن الكون كله ...برغم العقال ...والذب الى الأجتهاد ...وطيب الطموح!!!...
أنطلق أخي في أرض الله ولكن من بعد استخارة تحسن نيتها وأداءها ...فكل أمر بعدها حسن ...فأن بقيت بديارك التي تعرف فذلك خير لك ...وأن تسارعت خطاك ألى غيرها فذلك أخير...
أكتب لك وأنا كذلك أبكي ليلاي وقد تسلمت لتوي رسالة من أبنتي تذكرني بعيد ميلادي والذي لم يعد في الذاكرة منذ أمد...
لك المودة
______________________________
مرحبا بك ...
ولكني لا أري ما رأيت حين أشفق عاطف علي السماء من البيع...
هنا لم يبق شئ..للعرض...
عاطف لجأ لرب السموات متضرعا فقط..
انظر للمقاطع قبل هدا البيت...
دكريات التي علمتنا الغناء هوت
أصبحت مناقيرها سبحة في أيادي الخرس
والبلاد التي ضيعت خاتما
البلاد التي دائما
ستظل محنية فوق تلك الجثث
ونحن سنبقي هنا وهناك
سوف نعلو بالدنوب الخفيفة فوق هدا العبث...
هي الأرض سلة المهملات
وهم باعوا ويبيعون
فادرك..........
وهو علي أية حال رأي شابه رأيي...فأوردته في السياق..وأنا أقف عليه...
ومخالفة بديهيات العقيدة تليق بالمنكرين-فقط- ياصديقي...
أظنك تدكر من عاتب رب العرش في قصة الناقة تلك وأقسم عليه...
(أقسمت عليك ياربي........)...
فجاءت الناقة تسعي..
كان أشعث أغبر دو طمرتين تنبو عنه أعين الناس.....
أقسم أني لست مثله..ولكني أتشبه وأرجو من الله القبول...
والساكت عن الحق شيطان أخرس..
وهو الحق الدي رأيناه هنا وعشناه كاملا... ولكننا نقول أحسنت لمن أحسن أيضا..
هو حق الوطن الدي يحبه كل منا بطريقته... الوطن الدي لانلعنه بالقول ..أولي به ألا نلعنه بالفعل..
نويت الرحيل ..واستخرت ربي (وأكرر دلك عملا بنصيحتك ومحبة فيك)...
والخيرة فيما إختار الله...
كل سنة وإنت طيب..
تقبل مودتي..
كسرة:-
أعرف أنك سحت في بلاد الله كثيرا...
حدثنا عن الغربة...
عثمان الدغيس
10-03-2007, 06:37 AM
هده البلاد التي نمضي عنها_علي محبتنا لها_ لم يعدالبقاء بها مجديا ما لم تكن مكابرا .
ليس لنا بها مقام طالما أنها تحترم وتعطي فقط من يسرقها ويساوم بأحلام أهلها..
لا أقول حديثي هدا لأنني أفارقها ولكن لأنني عشت مرارات الآخرين من قدموا لها أكثر
أخوي د طيبان
لك التحية والمؤازرة والتحنان
أجدني متفقاً معك تفصيلاً فيما ذهبت إليه ، هي فعلاً كذلك وستظل ..!
إنه واقع محبط وداعٍ للمزيد من الغربة ومزيد من التشريد ومزيد من الضياع ومزيد من ...............ال .....ال..........التسلق والحرامية !!!
ربنا يقويك ويبعث فيك نفساً من طمأنينة وسلام داخلي مع السلطنة وأهلها
ونسأله أن يرد السودان إلى ما كان عليه في مفترق الطرق بين السودان الطيبان سودان الحبان وبين وسودان الكيزان وأن يردنا إليه رداً جميلاً
مع أجمل أمنياتي
،،،،،،،،،،
صلاح عبد النبي
10-03-2007, 09:01 AM
صلاح عبد النبي.. صديق الأنقسنا والمتبتل في محراب البلاد التي نفت أحلامه...
التقينا هنا .. يبدو أن الوقت كان مواتيا لنحكي معا .. قبلها التقينا هنالك علي خضرة الوديان في الصعيد وموالفة الطيبين بنواحي قبانيت والسلك..
هانحن نلتقي علي رحاب البلاد البعيدة .. نحو المدن التي تتلوي بها أحلامنا كالأفعوان..
أول ما قرأت مداخلته أكملت بمخيلتي ضلع المثلث المتقارب(صلاح السعيد_عثمان الحليبي-صلاح عبدالنبي)..أما لماذا تقاربوا عندي فهو ما لاأجد له تفسيرا واضحا ...أشعر دائما أنهم نهلوا من منبع واحد واإكتسبوا مقدرة ناضجة علي التحليل والمتابعة.. هل للأمر علاقة بعطبرة..؟؟(عطبرة اللت زمان) لست متأكدا فأنا علي الأقل لا أعرف أين تدرج صبا العزيز عثمان الحليبي..
وجود صلاح عبد النبي علي مسرح النقاش يملأ الروح غبطة لأنني أدرك أنني أمسك بيدي كنزا ..ينتمي لحزني وأنتمي لنضجه...
لتعرف لماذا أخص صلاح بالمحبة يتوجب عليك مراقبة(المحنة )لطاغية بحديثه وهو يواسي طيبان ....
من يومها وأنا أراسل أصدقائي ذاكرا حكمة الشيخ فرح(الزول بونسو غردو)..
الحبيب صلاح عبد النبي .....ليك القيام
د. طيبان ..
سلامات وعساك بخير ..
وسلامي لتلك الأرض التي ما خلقت إلا لتعطي .. تلك البقاع التي تتعشى مطراً .. وتفطر ألقاً وبهجةً ..
ممتن لك يا صديقي إذا جعلتني في هذا العقد الفريد .. وليتني أكون مثل ما حسبتني عندك صنواً لهؤلاء الصفوة .. شيخنا الحنين صلاح السعيد والكاتب البارع عثمان الحليبي .. وما أنا إلا تليميذ في هذه المدرسة الجامعة ..
وصدقني أنا الأسعد بوجودي في محور النقاش هذا المثمر .. فهنا تطرح التجارب والأفكار في موضوع ظل هاجساً للكل منذ بدء الخليقة .. بدأها آدم و حواء حين هاجرا بأمر الله - بعد ما صنعته يداهما - من الجنة إلى الأرض ومعهما إبليس .. ثم هاجرت هاجر وولدها إسماعيل حيث طرحهما إبراهيم عليه السلام بوادٍ غير ذي زرع ..
وهكذا الإنسان خلق مهاجراً منذ نشأته الأولى ..
هل بدأ العد التنازلي لسفرك أم لا زال في الأمر فسحة ؟؟
خالص مودتي ..
صلاح عبد النبي
10-03-2007, 09:34 AM
والمكان هو الصوت المتوحد مع " الأنا " في سياق تجربتها الإنسانية كذات فاعلة ومتفاعلة، والمعروف أن المكان يتميز بدرجة عالية من الثبات يساعد " الأنا " في التعرف على ذاتها، ويساعد في حمايتها من التشتت والضياع. كذلك الذات الإنسانية كذات غير منفلتة مكانها وعن تجذرها الثقافي الذي يكثف وجودها وتماسكها من خلال تأريخ ورؤية للعالم، عبر أحلام وأفكار ومعان صيغت تفرداً من خلال انتمائها الثقافي والحضاري. هذه الذات قد تصبح مطموسة وغير واضحة عندما تجد نفسها مغتربة ومغربة في واقع وحيز جديد يفقدها خصوصيتها ويدرجها في تفاصيل المصطلح الغريب والأماكن المجهولة، فالخصوصية المعلن عنها والمتأتية من جوهر التكوينية المستنبطة داخل أصولها الزمانية والجغرافية تفقد إطلالاتها وإشاراتها عندما تجتاز مرفأ استيقاظها وصياغتها.
أخي صلاح هاشم السعيد ..
أولاً أهنئك على هذه الدراسة الوافية الكافية ..وكعهدي بك دائماً فقد بذلت للموضوع حقه وتناولت جوانبه المتعددة بما تستحقه من تحليل ..
وبدايتك الموفقة تمثلت في تحليلك لعنصر المكان كأحد الركائز الأساسية في تنمية ومسيرة الذات الإنسانية .. وهو عنصر له قوته الفاعلة وتأثيره المفرط في هذه (الأنا) المحيرة التي ما أن توجد على ظهر هذه البسيطة حتى تسعى أول ما تسعى إلى التعرف على ذاتها كما ذكرت بل وتمارس السعي الحثيث نحو إثباتها بما يميزها عن الآخرين .. المكان هنا هو بوتقة هذه الذات التي تصهر فيها كل تجاربها ومن ثم تعيد تشكيلها وصياغتها بما يرضيها هي أولاً ثم بما يرضي الآخرين ..
عندما يتغير هذا المكان تطير هذه الذات شعاعاً .. تصبح كالطائر الذي فقد بوصلته ..وتبدأ معاناة ما سميناها نحن إغتراباً ..
شيخنا .. صلاح .. شكراً لهذا الشعاع الفكري الثاقب .. وسأعود إن شاء الله
Adil Assoom
10-03-2007, 10:33 AM
______________________________
مرحبا بك ...
ولكني لا أري ما رأيت حين أشفق عاطف علي السماء من البيع...
هنا لم يبق شئ..للعرض...
عاطف لجأ لرب السموات متضرعا فقط..
انظر للمقاطع قبل هدا البيت...
دكريات التي علمتنا الغناء هوت
أصبحت مناقيرها سبحة في أيادي الخرس
والبلاد التي ضيعت خاتما
البلاد التي دائما
ستظل محنية فوق تلك الجثث
ونحن سنبقي هنا وهناك
سوف نعلو بالدنوب الخفيفة فوق هدا العبث...
هي الأرض سلة المهملات
وهم باعوا ويبيعون
فادرك..........
وهو علي أية حال رأي شابه رأيي...فأوردته في السياق..وأنا أقف عليه...
وبديهيات العقيدة تليق بالمنكرين-فقط- ياصديقي...
أظنك تدكر من عاتب رب العرش في قصة الناقة تلك وأقسم عليه...
(أقسمت عليك ياربي........)...
فجاءت الناقة تسعي..
كان أشعث أغبر دو طمرتين تنبو عنه أعين الناس.....
أقسم أني لست مثله..ولكني أتشبه وأرجو من الله القبول...
والساكت عن الحق شيطان أخرس..
وهو الحق الدي رأيناه هنا وعشناه كاملا... ولكننا نقول أحسنت لمن أحسن أيضا..
هو حق الوطن الدي يحبه كل منا بطريقته... الوطن الدي لانلعنه بالقول ..أولي به ألا نلعنه بالفعل..
نويت الرحيل ..واستخرت ربي (وأكرر دلك عملا بنصيحتك ومحبة فيك)...
والخيرة فيما إختار الله...
كل سنة وإنت طيب..
تقبل مودتي..
كسرة:-
أعرف أنك سحت في بلاد الله كثيرا...
حدثنا عن الغربة...
عزيزي طيبان
كم الأخطاء المستصحبة في حياتنا نحن السودانيون كثيرة!!!...ان كان على مستوى الأعتقاد (وهو الأكثر ) أو على مستوى التاطير والبرمجة للحياة والتواؤم مع المدنيةففي ذلك حدث ولاحرج...
وأقولها لك بصدق ...اني ان استقبلت من أمري ماأستدبرت لما بقيت في الديار برغم حبي وافتتاني بها ...فكسبي اليوم بعد أغترابي كبير ومتين بفضل الله وتوفيقه...
ودونك قول الشافعي رضي الله عنه:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا ...وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريـج هـــــم واكتســــاب معيـشــة...وعلم وآداب وصحبة ماجــــــــد
صدقني لو بقيت في السودان لما علمت شيئا عن الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وكذلك توحيد الاسماء والصفات ...ولظللت أعتبر الشك مبطلا للوضوء...ولما عرفت شيئا عن الأخفاء والأبدال والاشمام!!!...هذا في أمر ديني وهو الادعى أن (أرفع جهلى فيه)...أما أمر التخصص وعوالمه فلا أخال أحدا منا ألا وقد لمس الفرق عند المقارنة مع من بقي من الزملاء والأصحاب...
لقد كتب الله علينا خطى ومن كتبت عليه خطى مشاها...ومن بعدها أكاد أجزم بأننا الآن أكثر ثباتا في خطونا وأدعى لأن نقدم الأفضل لديارنا (أن كان من خلال وجودنا هنا أو عند العود والعود أحمد)...
أعود لما بدأت به مداخلتي السابقة مستصحبا ردكم الكريم فأقول لك بأن بديهيات العقيدة بالأحرى لا تطال المنكرين لأنهم قد خرجوا بأنكارهم عن السياق ...فهي تخص المسلمين بل المؤمنين من المسلمين...أما قياسك وأيرادك لحديث صاحبنا الأعرابي هو مع الفارق بين من يتلعثم وهو يشكر الله بعد فقد الأمل في أيجاده( لجمل بما حمل) ومن يجلس يتملى الكلمات ليكتب شعرا ليناجي (في خلاله) خالقه...فالأدب مع الله (ملك الملوك) يستدعي منا أن نتحرى معاني الالفاظ والدلالات...(ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا أنظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم)104 البقرة ...ثم أن المرء ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا ...وقد يقول قائل أن نيتي سليمة وأنا لاأستصحب في نفسي ألا التنزيه والأجلال لله ولكن أنظر لعتاب الله لصفوة خلقه صلى الله عليه وسلم عندما جاءه أهل قريش واليهود وسألوه عن أمور عدة فقال لهم سآتيكم بخبرها غدا (أذ كان يوحى أليه صلى الله عليه وسلم كل يوم)...فانقطع الوحي أربعين ليلة وكانت أول آية نزلت بعد ذلك (ولا تقولن لشئ أني فاعل ذلك غدا*ألا أن يشاء الله واذكر ربك أذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا)23 ؛24 الكهف ...هذا مع صفوة الأنبياء صلى الله عليه وسلم في شأن التأدب مع الله فما بالك بعادل وزيد وعبيد!!!...
ماكنت أريد أن أقودك والأحباب ألى ما يكدر صفو سلاسة الحديث عن كوامن النفوس في شأن الأغتراب عن وطن الجدود وأحاسيس الغربة وشجنها (أعدك بأن أعود فأبوح لك ببكائيتي لاحقا بحول الله)...ولكنه دافع التناصح والتذكرة للأحباب... فليتنا نقرأ في (فقه السنة ) وكتب العقيدة وسنن الشعائر كما نقرأ في أحلام مستغانمي وكتب الأدب الغربي ...أولى فأولى!!!
التحية لك ولكل الأحباب ونحن نتفيؤ ظلال هذه الدوحة الوريفة وقد أفاء الله به علينا على يد أبا الوليد خالدا ...أسأل الله له تمام العافية والهناء وللجميع جميل أحترامي
مودتي
م بروي
10-04-2007, 08:55 AM
أخي د طيبان كل سنة وإنت طيب..شكراً على هذا البوست الرائع والذي أراه كدوحة غناء صوادحها عيون الأدب والفكر تلف هذه الفكرة القيمة بغيوم من جمال ونسمات ألق مبددة ما شابها من حزن ومرارة وأسى..ولكني أُذكر بما قاله أحد ضيوف حلقة في تلفزيون أم درمان حيث قال(بلداً فيها آذان ما فيها غربة) ورغم أن رأينا بأن الحياة الصحيحة للإنسان(وسط أهله) إلا أن إيماننا بأنها مشيئة الله الغالبة وفيها خيري الدنيا والآخرة بحول الله.وقديماً قالواعن الحياةبأنها(أنفاس معدودة في أماكن محدودة)ولك ودي
طيبان
10-04-2007, 09:41 PM
_عزيزي طيبان
كم الأخطاء المستصحبة في حياتنا نحن السودانيون كثيرة!!!...ان كان على مستوى الأعتقاد (وهو الأكثر ) أو على مستوى التاطير والبرمجة للحياة والتواؤم مع المدنيةففي ذلك حدث ولاحرج...
وأقولها لك بصدق ...اني ان استقبلت من أمري ماأستدبرت لما بقيت في الديار برغم حبي وافتتاني بها ...فكسبي اليوم بعد أغترابي كبير ومتين بفضل الله وتوفيقه...
ودونك قول الشافعي رضي الله عنه:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا ...وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريـج هـــــم واكتســــاب معيـشــة...وعلم وآداب وصحبة ماجــــــــد
صدقني لو بقيت في السودان لما علمت شيئا عن الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وكذلك توحيد الاسماء والصفات ...ولظللت أعتبر الشك مبطلا للوضوء...ولما عرفت شيئا عن الأخفاء والأبدال والاشمام!!!...هذا في أمر ديني وهو الادعى أن (أرفع جهلى فيه)...أما أمر التخصص وعوالمه فلا أخال أحدا منا ألا وقد لمس الفرق عند المقارنة مع من بقي من الزملاء والأصحاب...
لقد كتب الله علينا خطى ومن كتبت عليه خطى مشاها...ومن بعدها أكاد أجزم بأننا الآن أكثر ثباتا في خطونا وأدعى لأن نقدم الأفضل لديارنا (أن كان من خلال وجودنا هنا أو عند العود والعود أحمد)...
أعود لما بدأت به مداخلتي السابقة مستصحبا ردكم الكريم فأقول لك بأن بديهيات العقيدة بالأحرى لا تطال المنكرين لأنهم قد خرجوا بأنكارهم عن السياق ...فهي تخص المسلمين بل المؤمنين من المسلمين...أما قياسك وأيرادك لحديث صاحبنا الأعرابي هو مع الفارق بين من يتلعثم وهو يشكر الله بعد فقد الأمل في أيجاده( لجمل بما حمل) ومن يجلس يتملى الكلمات ليكتب شعرا ليناجي (في خلاله) خالقه...فالأدب مع الله (ملك الملوك) يستدعي منا أن نتحرى معاني الالفاظ والدلالات...(ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا أنظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم)104 البقرة ...ثم أن المرء ليقول الكلمة لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا ...وقد يقول قائل أن نيتي سليمة وأنا لاأستصحب في نفسي ألا التنزيه والأجلال لله ولكن أنظر لعتاب الله لصفوة خلقه صلى الله عليه وسلم عندما جاءه أهل قريش واليهود وسألوه عن أمور عدة فقال لهم سآتيكم بخبرها غدا (أذ كان يوحى أليه صلى الله عليه وسلم كل يوم)...فانقطع الوحي أربعين ليلة وكانت أول آية نزلت بعد ذلك (ولا تقولن لشئ أني فاعل ذلك غدا*ألا أن يشاء الله واذكر ربك أذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا)23 ؛24 الكهف ...هذا مع صفوة الأنبياء صلى الله عليه وسلم في شأن التأدب مع الله فما بالك بعادل وزيد وعبيد!!!...
ماكنت أريد أن أقودك والأحباب ألى ما يكدر صفو سلاسة الحديث عن كوامن النفوس في شأن الأغتراب عن وطن الجدود وأحاسيس الغربة وشجنها (أعدك بأن أعود فأبوح لك ببكائيتي لاحقا بحول الله)...ولكنه دافع التناصح والتذكرة للأحباب... فليتنا نقرأ في (فقه السنة ) وكتب العقيدة وسنن الشعائر كما نقرأ في أحلام مستغانمي وكتب الأدب الغربي ...أولى فأولى!!!
التحية لك ولكل الأحباب ونحن نتفيؤ ظلال هذه الدوحة الوريفة وقد أفاء الله به علينا على يد أبا الوليد خالدا ...أسأل الله له تمام العافية والهناء وللجميع جميل أحترامي
مودتي
__________________
تحياتي....
شكرا لكريم ردكم..
سأضيف تعديلا فاتني ساعة الكتابة و ربما شغل جزءا من ردكم (فمخالفة بديهيات العقيدة)هو ماقصدته بالضرورة...
رأيك أحترمه جدا ..وأنت في مقام الأخ الناصح والأكثر تجربة..فلك عميق إمتناني..
لن أخوض في الر د علي ماهو الأولي بالإطلاع والمتابعة لأنني أؤمن بما تكرمت بكتابته وسأنال منه بقدر إجتهادي كما أظن..
لك مرة أخري شكري ..
سأحاول أن أسرع خطوك لتكتب عن (ليلاك)..وأتمني أنا حين نعود نجد وطنا لنخدمه..
تحياتي..
Adil Assoom
10-04-2007, 10:08 PM
_
__________________
تحياتي....
شكرا لكريم ردكم..
سأضيف تعديلا فاتني ساعة الكتابة و ربما شغل جزءا من ردكم (فمخالفة بديهيات العقيدة)هو ماقصدته بالضرورة...
رأيك أحترمه جدا ..وأنت في مقام الأخ الناصح والأكثر تجربة..فلك عميق إمتناني..
لن أخوض في الر د علي ماهو الأولي بالإطلاع والمتابعة لأنني أؤمن بما تكرمت بكتابته وسأنال منه بقدر إجتهادي كما أظن..
لك مرة أخري شكري ..
سأحاول أن أسرع خطوك لتكتب عن (ليلاك)..وأتمني أنا حين نعود نجد وطنا لنخدمه..
تحياتي..
طيبان ...أشهد بأنك كبير بعقلك وطيب معدنك ...أسأل الله صادقا أن يكلؤك بتوفيقه وحفظه...أنه ولي ذلك والقادر عليه
لا أخالني ألا خاتما حديثي أليك بقول المتنبي أذ أنت أهل له:
الرأي قبل شـــجاعة الشجعان هو أول وهي المحـل الثاني
فأذا هما اجتمعا لنفـــس حـرة بلغت مــن العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أقــــــرانه بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى ألى شرف من الأنسان
ولما تفاضلت النفوس ودبّرت أيدي الكماة عـوالي المرّان
أليك مودتي ومحبتي
صلاح هاشم السعيد
10-06-2007, 11:46 AM
هل خرج طيبان أم أُخرج من بلاده ..
اكتملت رحلة طيبان من سلطنة الفونج إلى سلطنة عمان ..
قد لا تكون بلاده أجمل البلاد ولا أذكاها ولكن أقربها إليه. وهل سافر طيبان إلى حدود القلب.. الوطن ليس حالة إذا خرج منها خرج عليه.. الآن تبدأ محنة التواؤم بينه وبين القائم .. الآن عليه التعلم من البدائي كيف يقطع المسافة بين أبعد نقطتين بلا معنى.! كيف يفتح النافذة على عالم لا يستطيع النظر إليه.! عليه أن يتعلم كيف يفتح خطابه على الفراغ.! كيف يقف تحت المطر دون أن يشعر بالبلل.! أن يقف في منتصف الطريق دون أن يصاب بضربة شمس.! الآن فقط ـ عليه أن يتعلم كيف يقف الموقف الخطأ في المكان الخطأ في الزمان الخطأ.!
طيبان
10-07-2007, 06:06 PM
اتصل علي موظف الوزارة مساء...
لقد تم توزيعك وستسافر غدا بالطائرة المتجهة إلي صلالة..
قلت له ..إلي الجنوب أيضا؟؟
سألني بلهجته المحلية..ويش قلت دكتور؟؟؟
فشكرته علي إتصاله..
هو قدرك ياطيبان...
كان بص السفانة يتجه جنوبا..(يميل إلي الشرق)
الطائرة الآن تتجه جنوبا إلي صلالة..
هل هي الصدفة ..أم هو إرتباط ما يشدك لنهايات البلاد..؟؟
يبدو أنك مصاب بحمي الأمكنة ..ملتزما بخط القياس والمقارنة وعليك أن تكتب..
عن الحفاة العراة هناك... وهنا إن وجدوا..
المساحة هناك تمتد من سنار وحتي حدود إثيوبيا...
المساحةهنا تمتد من الربع الخالي حتي حدود اليمن..
الخريف إنتهي هناك للتو..
الخريف إنتهي هنا للتو..أيضا..
القبائل تتداخل بين الحبشة والسودان هناك..
القبائل تتداخل بين اليمن وعمان هنا...
السؤال المهم ..
ماذا كان حصادك هناك؟؟؟؟
وكيف يكون حصادك هنا؟؟
الأحباب بالبركل
دعواتكم..
طيبان خاشي علي الغريق
طيبان
10-07-2007, 06:06 PM
اتصل علي موظف الوزارة مساء...
لقد تم توزيعك وستسافر غدا بالطائرة المتجهة إلي صلالة..
قلت له ..إلي الجنوب أيضا؟؟
سألني بلهجته المحلية..ويش قلت دكتور؟؟؟
فشكرته علي إتصاله..
هو قدرك ياطيبان...
كان بص السفانة يتجه جنوبا..(يميل إلي الشرق)
الطائرة الآن تتجه جنوبا إلي صلالة..
هل هي الصدفة ..أم هو إرتباط ما يشدك لنهايات البلاد..؟؟
يبدو أنك مصاب بحمي الأمكنة ..ملتزما بخط القياس والمقارنة وعليك أن تكتب..
عن الحفاة العراة هناك... وهنا إن وجدوا..
المساحة هناك تمتد من سنار وحتي حدود إثيوبيا...
المساحةهنا تمتد من الربع الخالي حتي حدود اليمن..
الخريف إنتهي هناك للتو..
الخريف إنتهي هنا للتو..أيضا..
القبائل تتداخل بين الحبشة والسودان هناك..
القبائل تتداخل بين اليمن وعمان هنا...
السؤال المهم ..
ماذا كان حصادك هناك؟؟؟؟
وكيف يكون حصادك هنا؟؟
الأحباب بالبركل
دعواتكم..
طيبان خاشي علي الغريق
صلاح هاشم السعيد
10-08-2007, 08:08 PM
من هنا اعبر ومبلغ همي الارتواء
لا ضجيج - الا ما تقوله نفسي لنفسها
تحدثها عن اقلام وتجارب واحلام وهاجس المغيب
ورجعة من غابوا طويلا - يفتشون ينقبون عن مستحيل بطعم الحلم ورائحة الواقع
حين نرحل لا نرحل فرادى فثمة رفيق يعين على طول الطريق
رفيق وان كان خلاءا لكنه معنا - يطبطب ويهدي ويقود
لخيارات بنت لحظتها تساوي سنوات وسنوات
من يفتدي التجربة غيرنا - من يدفع مقابلها غيرنا - من يرسم ظلال المعرفة غيرنا ليرتاح تحتها او فوقها لا يهم
طيبان
-----
هكذا تفتح الجراح
جراح تعيي الطب والطبيب
صلاح هاشم
---------
مهلا صديقي فنحن لم نرتو بعد
لا نزال عطشى تجارب وصرعى مواقف تترى وستترى الى ما شاء الله
مودتي
وهل نرتوي يا ود خطيب :
اليوم شاهدت أبنائي في (C.D) زفاف شقيقتي ـ كبر الأولاد في غيابي .. شعرت بحزن وإرتباك لاحظه أهلي أثناء الأفطار.
فاتني زواج شقيقي الأوحد وها هو الآخر زواج شقيقتي تم في غيابي ولا أدري ماذا ينتظرني من فوات.!! (الافراح الأتراح المجاملات، حضور المآتم، الذهاب للمقابر، المشاركة في العزاء). أحداث حقيقية .. تاريخي الشخصي يهرب أمامي .. فاتتني فرحة استلام أبني البكر لأول (عجله "دراجة" في حياته) وعندما اتصلت لأتأكد من استلامة الدراجة قالت أم العيال : اليوم ذي العيد.. في ذلك اليوم نام ابني يس بعد أن "تكل" العجلة بجانبه على السرير.. فاتني ذلك الصباح حين دخل أصغر أبنائي المدرسة .. فات علي نجاح ودخول إبنتي الوحيدة للثانوي العالي. ـ راحت علي فرحة أبني سامي عندما استلم البلاي استيشن ـ أبني الاصغر محمد بكى عندما رآني .. وعندما كان صغيراً حدث أن تحدثت معه في التلفون فقال: أبوي رسللي لعبة.! فسمعت صوت أمه يعاتبه : انت أصلك ما بتسأل من أبوك صحتو كيف قولو أنت كيف انشاء الله كويس.! فرد عليها والعبرة في حلقة وأنا أسمعه : أبيت ـ أبوي رسللي لعبة.! خفت أن تتكون لديه فكرة : أن الأب هو من يرسل القروش ويرسل الهدايا.!
قبض الريح وحصاد الهشيم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وهل سيتفهم أبنائنا فكرة غيابنا عندما كانوا في أشد الحوجة ألينا.!
أردت أن أقول أن أبننا طيبان فتح مواجع أثيرة وحميمة (جروح لا تندمل ـ اسكلتنا طويلاً وسكتنا عليها طويلاً).. وأنا شخصياً ومعي ود الخطيب لم يكتمل نحيبنا .. ما زالت في المآقي بقايا من دموع .
صلاح هاشم السعيد
10-09-2007, 01:40 PM
تشابكت أزمتي. سقطت كل الاستثناءات العارضة لا شيء سوى تاريخي الشخصي . أقمت وحدي عند عزلتي الحميمة مصلوباً على جسد المنفى, وحيداً يأتي صوت المذيع: (الامم المتحدة تحذر من إنتقال الصراع في دارفور إلى كافة أرجاء السودان). خرجت إلى الشارع ساعة الظهيرة محتد المشاعر بتوترات الأسئلة المصيرية كمن يضحك على حافة القبر ـ وطني وصراع الإرادات والمصالح والمطامع ـ ألا تعني الغرفة وجود الانيسة ألا يعني المأوى وجود الاطفال ـ أربعة سنوات كعجائز النساء الأرامل لا شيء يخرجني إلى الشارع. أربعة سنوات من الغياب وما زال صوت المذيع ينشر الدمار بلا مبالاة.
الشارع يمارس عادته الأزلية بلا تحايا. لا شيء يحملني إليه لا وشائح ولا علاقات. منذ الصباح وحتى الصباح تجرى السيارات على الأسفلت ـ مدن الربع الخالي بلا اشجار وليلها لا ينام. أوقفت أحدي السيارات، السائق باكستاني: ( صديق ـ سويدى، نفق، يو تيرن، شوية كده نزل، عشرة ريال) يشير بيده أن اركب. نفس الجملة أكررها يومياً عدة مرات. أكره التحدث إلى سائقي التاكسي، أراه عبئاً ثقيل ـ أغلبهم ينطق العربي بركاكة مفرطة. إعتدت أن ارد عليهم مغلقاً فمي: (اااااهه.) أغلبهم أذكياء، يفهم أني غير راغب في المحادثة. لا تغريني العلاقات العابرة. تأخرت ساعة على الدوام ما أهمية ذلك فقد تأخرت على أبنائي أربعة سنوات. السيارة تنطلق تسابق اشارات المرور تجاوزت إحداها. هذا النهار الغائظ في اخر أيام رمضان بقي يومين أو ثلاث. النفق يقترب. السائق يسأل: (فوق نفق). أقول: (يمين، فوق نفق، يو تيرن دور على طول).
عند مدخل الشركة قابلني صديقي المحاسب بادرني قبل التحية (حصل الرواتب). الطابق الثاني المحاسب الثاني بدون تحية (صلاح حصل الرواتب).
بالأمس إتصلت بأم الاولاد : (صرفتوا.!) ـ (لا.. يمكن بكره). (......) (الو.!) (نعمل شنو الدنيا عيد.!) (ما في مشكلة) (بس الاولاد) (لو ما صرفنا بكره أنا باتصرف ما تشيلي هم.!). قلت لها (ما تشيلي هم). تركتها وحيدة مع أربعة أطفال: (كلها سنتين تلاتة وارجع أكون عملت قروش نجي نعمل مشروع يطلعنا من الحالة دي.!) ومرت سبع سنوات.
اتصلت لتحويل المصاريف: (الو.. أنا صلاح البحول لكريمة.!) (صلاح حصل الليلة آخر فاكس.. كان ما حصلت، الله معاك.!) (لكن كيف أنا شغال لحدي الساعة اطناشر بالليل.!) (ما عندك مشكلة أنا فاتح لحدي الساعة واحدة ونص.).
بالغرفة هل ما زال المذيع يحذر من إنتقال الحرب لمناطق أخرى خارج دارفور.!!
الخزين ود نصر
10-09-2007, 02:31 PM
أخى صلاح السعيد هذه الاحاسيس العميقة الصادقة قد أنتجت لديك أدبا راقيا أحس بأن فيه متنفسا يعيننا جميعا على الصبر وإستشراق الامل ..فأرحنا بهذه الزفرات علها تسكن الجراح ..
مع تحياتى لطيبان و ود خطيب
ود نصر
صلاح هاشم السعيد
10-09-2007, 07:12 PM
أخى صلاح السعيد هذه الاحاسيس العميقة الصادقة قد أنتجت لديك أدبا راقيا أحس بأن فيه متنفسا يعيننا جميعا على الصبر وإستشراق الامل ..فأرحنا بهذه الزفرات علها تسكن الجراح ..
مع تحياتى لطيبان و ود خطيب
ود نصر
منذ فترة وأنا أتابع تعليقاتك وكتاباتك الرائعة .. من الواضح أن لديك موقف في الحياة ، وأنا بطبعي اشعر بإحترام لكل صاحب رأي وصاحب قضية.. أليس من الأهمية بمكان أن يكون لدينا موقف أو كلمة نقولها قبل فوات الاوان ..
شكراً لك أيها المحترم . ويسرني جداً أن تلفتك إحدى كتاباتي..
صلاح عبد النبي
10-10-2007, 02:18 PM
مدخل :
هي تهاويم .. تختلط في غالب الأحيان في الذهن المرهق .. فلا تدري أهي حقيقة أم رؤيا أم خيال .. ولكنها في خاتمة التشتت تتشابك وتتطلسم حتى تصير تعويذة مواساة أبثها لرفقاء التشتت وعلى رأسهم المتشتت الطازج طيبان والمتشتت القديم صلاح هاشم السعيد ثم لروحي علها تبلسم هذي الجراح .
نص :-
وتظل وحدك ..
في دياجير الظلام ..
وحدك ..
لا أنيس .. ولا رفيق ..
وحدك ..
تنتظر فلق الصباح ..
*******
وتظل وحدك ..
تمتشق سيف التمني ..
تجتر حلو الذكريات ..
وإزميلك .. المكسور
يستجدي صخور الأمنيات ..
ينحت في هجير الصمت
يجأر بالعويل .. وبالجراح
******
وتظل وحدك ..
تستعير مدارج الالهام
كي ترقى بها
تخرج من قماقم وحشتك
تسري .. وأنت تعلم وجهتك
لا ترتجي ..( فلق الصباح ..)
****
وتمسك في شعاع الشمس
تركض خلفها ..
متجاوزاً تلك البطاح ..
ومن ذاك العلا ..
تشتاط بالفرح النضير
فالنيل يظهر للعيان ..
وحوله النخل المعتق كالجنان
كالخلد حين تزورها
شوقاً .. ثم توقاً .. واندياح .
****
لكن أيا مسكين ..
تغيب الشمس
يتهاوى الشعاع ..
فتهوي باكياً ..
ترنو إلى الأمل الذبيح
ذلك الحلم الجميل ..
وتعود وحدك
يا وحيد
مكسور الخواطر ..
والجناح ..
++
أنت وحدك ..
كنت وحدك ..
عدت وحدك ..
لا مناص اليوم
أن تخلع جذور الشوق
تمتص الرحيق ..
أن تمنع حضور التوق
تغتال البريق
وتعود وحدك .. في الطريق
تهتف بك الأفلاك ..
والقمم البعيدة ..
عدت وحدك .. يا رفيق
عدت وحدك .. يا
صلاح ..
لاح
اح
آآح
صلاح عبد النبي
10-11-2007, 11:28 AM
د. طيبان ..
وينك يا زول ؟؟
أجزم قاطعاً أنك تعاني من متلازمة (التغيير المفاجئ)! أو فلنقل أزمة الشد والجذب بين محاولة التوافق والمواءمة مع مجتمعك الجديد وبين ماا جئت تحمله معك من مشاعر وأحاسيس وأسلوب حياة كنت تتبعه ترى نفسك الآن مجبراً على الحياد عنه ولو قليلاً حتى تسير مع التيار الذي دخلته طوعاً ممتطياً قارب الغربة ..ومفارقاً به تلك الأراضي التي تتعشى مطراً وتفطر سمكاً .
أتمنى لك من كل قلبي تجاوز هذه الفترة الحرجة والدخول في مرحلة التعود والتوافق مع الوضع الجديد .. والله الموفق ..
مودتي ..
صلاح هاشم السعيد
10-17-2007, 07:27 AM
د. طيبان ..
وينك يا زول ؟؟
أجزم قاطعاً أنك تعاني من متلازمة (التغيير المفاجئ)! أو فلنقل أزمة الشد والجذب بين محاولة التوافق والمواءمة مع مجتمعك الجديد وبين ماا جئت تحمله معك من مشاعر وأحاسيس وأسلوب حياة كنت تتبعه ترى نفسك الآن مجبراً على الحياد عنه ولو قليلاً حتى تسير مع التيار الذي دخلته طوعاً ممتطياً قارب الغربة ..ومفارقاً به تلك الأراضي التي تتعشى مطراً وتفطر سمكاً .
أتمنى لك من كل قلبي تجاوز هذه الفترة الحرجة والدخول في مرحلة التعود والتوافق مع الوضع الجديد .. والله الموفق ..
مودتي ..
الاخ/ صلاح عبدالنبي:
في إتصال تلفوني بطيبان اخبرني بأنه وصل صلالة فقلت : اليست هي صلالة المهرجان الادبي فأجاب بنعم فقلت: يبدو أنك محظوظ. قال: ولكن عملي سيكون بمنطقة قريبة منها لا تصلها خطوط النت وسمعت أن هناك طريقة ما للوصول عن طريق تأجير خط . فقلت : غيابك سيكون خسارة كبيرة على منتديات البركل فأجاب : تأكد أني لا استطيع الحياة في أي منطقة بدون النت.
هذا هو طيبان: لا يستطيع الحياة بدون إتصال مع العالم وخصوصاً عالمه الحميم البركل . هنأته بالعيد وأغلقت الخط مطمئناً لأن طيبان سيجد وسيلة ما للتواصل مع البركل فمثله لا يقبل ولا يستطيع أن يعيش منبتاً عن جذره.
عمر مجذوب خطيب
10-17-2007, 11:40 AM
عزيزي طيبان لم ادخل هنا منذ زمن حسبت البوست ارتحل مع صاحبه الى عمان قادما من بلاد الفونج التي كانت تجلس ملوكها على ككاكر(مفردها ككر) كرسي عرش انتهى به المطاف امام دوك العواسة ومابين تواضع الملوك الفونجيين وحاجة العواسات والعواسين لكرسي قصير القامة كانت المقارنة وكانت الدلالات.
اتيت صلالة بعد انتهاء خريفها - عد نفسك للخريف المقبل ستحيا تجربة عمرك حيث الخضرة لا ُتضيع سدى كما هو الحال عندنا- خضرة وامطار يشد الالاف رحالهم للاستمتاع بها ونحن من بلاد يكره اهلها الامطار خوفا على احذيتهم.
مودتي[/size]
عمر مجذوب خطيب
10-17-2007, 11:55 AM
وهل نرتوي يا ود خطيب :
اليوم شاهدت أبنائي في (C.D) زفاف شقيقتي ـ كبر الأولاد في غيابي .. شعرت بحزن وإرتباك لاحظه أهلي أثناء الأفطار.
فاتني زواج شقيقي الأوحد وها هو الآخر زواج شقيقتي تم في غيابي ولا أدري ماذا ينتظرني من فوات.!! (الافراح الأتراح المجاملات، حضور المآتم، الذهاب للمقابر، المشاركة في العزاء). أحداث حقيقية .. تاريخي الشخصي يهرب أمامي .. فاتتني فرحة استلام أبني البكر لأول (عجله "دراجة" في حياته) وعندما اتصلت لأتأكد من استلامة الدراجة قالت أم العيال : اليوم ذي العيد.. في ذلك اليوم نام ابني يس بعد أن "تكل" العجلة بجانبه على السرير.. فاتني ذلك الصباح حين دخل أصغر أبنائي المدرسة .. فات علي نجاح ودخول إبنتي الوحيدة للثانوي العالي. ـ راحت علي فرحة أبني سامي عندما استلم البلاي استيشن ـ أبني الاصغر محمد بكى عندما رآني .. وعندما كان صغيراً حدث أن تحدثت معه في التلفون فقال: أبوي رسللي لعبة.! فسمعت صوت أمه يعاتبه : انت أصلك ما بتسأل من أبوك صحتو كيف قولو أنت كيف انشاء الله كويس.! فرد عليها والعبرة في حلقة وأنا أسمعه : أبيت ـ أبوي رسللي لعبة.! خفت أن تتكون لديه فكرة : أن الأب هو من يرسل القروش ويرسل الهدايا.!
قبض الريح وحصاد الهشيم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وهل سيتفهم أبنائنا فكرة غيابنا عندما كانوا في أشد الحوجة ألينا.!
أردت أن أقول أن أبننا طيبان فتح مواجع أثيرة وحميمة (جروح لا تندمل ـ اسكلتنا طويلاً وسكتنا عليها طويلاً).. وأنا شخصياً ومعي ود الخطيب لم يكتمل نحيبنا .. ما زالت في المآقي بقايا من دموع .
ابو صلاح - طيبان فتق جراحنا وهو يعبر من سلطنة الى اخرى - ونحن حيث نحن عبرنا وانتهى امرنا - لكننا معنيون بعبور الاحباب والاصدقاء، تضمانا معهم ربما او خبرة تشرح وتنير الطريق او اشفاقا على سنوات سيبذلها القادم الجديد في كتاب يعد عدد مؤلفيه بالملايين - ومع ذلك تظل لكل صفحة فيه نكهتها الخاصة - عرفت الافتراق عن الابناء في اول عامين في دبي كانت لدي بنت واحدة - ضبط باكيا مرة وسارحا عشرات المرات - الان وهم معي لا اتوانى عن الصراخ احيانا احتجاجا على فوضاهم - ما اغرب الحياة يا عزيزي
صلاح عبد النبي
10-17-2007, 04:10 PM
الاخ/ صلاح عبدالنبي:
في إتصال تلفوني بطيبان اخبرني بأنه وصل صلالة فقلت : اليست هي صلالة المهرجان الادبي فأجاب بنعم فقلت: يبدو أنك محظوظ. قال: ولكن عملي سيكون بمنطقة قريبة منها لا تصلها خطوط النت وسمعت أن هناك طريقة ما للوصول عن طريق تأجير خط . فقلت : غيابك سيكون خسارة كبيرة على منتديات البركل فأجاب : تأكد أني لا استطيع الحياة في أي منطقة بدون النت.
هذا هو طيبان: لا يستطيع الحياة بدون إتصال مع العالم وخصوصاً عالمه الحميم البركل . هنأته بالعيد وأغلقت الخط مطمئناً لأن طيبان سيجد وسيلة ما للتواصل مع البركل فمثله لا يقبل ولا يستطيع أن يعيش منبتاً عن جذره.
أخي صلاح .. الحمد لله أن جلبت لنا الطمأنينة بأخبار أخونا العزيز طيبان .. والله شايلين همو .. وأتمنى أن ييسر الله له أمر الاتصال بالنت حتى يكون على تواصل واتصال معنا .. فالموقع بجد هو واحة المغتربين الحقيقية وجسر التواصل مع أحبائهم بالبركل ..
خالص مودتي ..
طيبان
10-19-2007, 05:10 PM
آآآي ضلكوت...
والماعاجبو الاسم يشرب من الفلج...:p:p
كنت أتمني صدمة حضارية كما يشاع...
ولكنني
صدمت بالقفار والصحاري وإنحناءات الجبال علي المحيط..
بحر العرب
وحافة الدنيا(سميت حافة الدنيا لأنك -إلي الجنوب منها- لن تجد علي خريطة العالم أرضا يابسة سوي المحيط المتجمد الجنوبي -اليابس من شدة التلج-)...
وحافة الدنيا هي شاطئ بصلالة..
يعني طيبان في آخر الدنيا...
غربة تمحن....:(
قضيت العيد مع صديقي د. سليمان النور -عشرة خمس سنوات بسلطنة الفونج..ورفيق المنحنيات الصعبة هناك وهنا-.
فرحنا حين جاء العيد متأخرا بيوم عن عيدنا هناك..
باركنا العيد وريقنا يابس ...
ويوم عيدنا نمنا بعد الصبح وصحينا بعد الضهر...
صحيت قبالو وبي صوت منكسر قلت لو(السنة الجاية أحسن كان هنا كان هناك)
كان حزينا مثلي ومكابرا مثلي -فقد إبتسم لي وعانقني-
وشربنا شاي الصباح الضهر
وفطرنا المغرب
وإتعشينا تالت العيد هناك...
الأحباب بالبركل
رجعت صلالة مساء اليوم
وشكلها بقت في الوشي....
بس
كل سنة وإنتو طيبين والسنة الجاية أحسن -كان هنا كان هناك-
لكم مودتي...
انس البدوي بابكر
10-20-2007, 01:28 AM
الحبيب طيبان حمدلله الف علي السلامه و كل سنه و انت طيب و نبارك عودتك الي حائط المبكي المسمي طيبا ن من سلطنه الفونج الي سلطنه عمان الذي كادت ان تهدمه دموع الصلاحين و عمر مجذوب ...يا صاحبي نسيت ان اخبرك ان تودع الاعياد في السودان او ما سيتبقي منه فالاعياد تفقد كل طعم ورائحه بعيدا عن ريحه التراب ده في حاله انو اتذكرت انو في عيد فالعيد هنا ينتهي بانتهاء الصلاه ده اذا كان في صلاه و يمكن يكون الحال افضل عندكم اما نحن الله لا وراك عيدنا و زي ما النكته قالت انو واحد من الجماعه الذين نسوا طعم العيد قابلوهو جماعه و قالوا ليهو كل سنه وانت طيب فقال ليهم في شنو؟ قالوا ليهو الليله ما العيد فرد بانو شماراتكم حاره و الله (بتصرف).....لينا الله وعيشه السوق يا لحبيب ما تكتر البكا من بدري لكي لاتتجرح ما قيك و الخطه كالاتي :السنتين الاوايل تحمدالله انو مرقت من السودان فهنا لاتقطع الكهرباء و ما في ضبان و لا بعوضه والتفاح ارخص من الدوم \.....ثم السنتين اللتين تليهما تسكت ساكت و ما تقول اي حاجه و بعد داك تبدا تلعن في الغربه و انت تمني نفسك بالعوده ...يا الحبيب اكان جبت معاك فرده من فراد شندي لاتنسي تتغطي بها فالرطوبه عاليه في صلاله و قد تجد فيها بقايا من ريحه التراب...عفوا ايها الحبيب فانت تنكا الجراح بكتاباتك الجميله فما تطول علينا
صلاح عبد النبي
10-20-2007, 08:56 AM
أخونا د. طيبان ..
ضلكوت !! ..
حتى لا نشرب من الفلج .. عجبنا ..
ولكن الأهم أن تعجب أنت بالمكان .. وأن يكون فيه شئ من إسمه (ضل) .. فهجير الغربة يحتاج قطعاً إلى شئ من الظل .
وكمان (كوت ) ؟؟ ..
....
الحبيب طيبان حمدلله الف علي السلامه و كل سنه و انت طيب و نبارك عودتك الي حائط المبكي المسمي طيبا ن من سلطنه الفونج الي سلطنه عمان الذي كادت ان تهدمه دموع الصلاحين و عمر مجذوب .
لاحظت اليوم أن زوار (حائط المبكى ) كما أسماه الأخ د. أنس - قد تجاوز حاجز الألف ..! ترى كم عدد الباكين منهم ..؟ وكم عدد الذين يمسحون الدموع عن أعين الباكين؟
طابت إقامتك .. يا طيبان ..
خالص مودتي ..
عبد الله إبراهيم الطاهر
10-20-2007, 08:07 PM
صاحبي طيبان
يااااااااااااااااااااا
ناس البركل الأصحاب الطيبين والسمحين
أزيكم وسلامات وكل عام وكللاكم بالخيرات ...
وتكونوا تامين وسالمين ...
***
على غير العادة اليوم دخلت حوش البركل مساءً خطواتي خفيفة مستخفياً خالعاً حذائي على عتبة الباب الخلفي حانياً رأسي محبة وإحتراماً وقلبي يدق كأنني في أول لقاء مع المحبوب ... وخوفاً من اللوم الكتير الذي كان في اليد والكي بورد والآن أصبح في الوجه ...
أعذروني أحبابي ظروف قاهرة منعتني من التواصل معكم الفترة السابقة والآن وجدت فرصة فما أحببت أن لا أقتنصها ...
صاحبي طيبان عيدك بالخيرات إن شاء الله وأنت تتمطى في بلاد الغربة (شن سموها يا الحبيب؟ ضلكوت؟ الله يدي أهلها العافي ويديك أنت وصاحبك د.سليمان النور أوصل له تحياتي وتبريكاتي بالعيد المغبش) ...
يا صاحبي وهنا مر العيد دون أن نراه لقد كنا نراه فيما سبق في أعين الأطفال والدخول على الجيران والتسامي على المشاكل صباح العيد فهو يوم يبدء فيه الناس مسيرة جديدة من أجل صفحات جديدة لعام جديد وود جديد ... آخر عيد لي في السودان كان عيد الأضحى قضيته في البركل فوق ... محبة الناس ومعايداتهم رائعة بروعة الطيبة ... لقد فقدنا كل ذلك يا صاحبي هنا ......... العيد جمعة والجمعة أصلاً عطلة لا شئ جديد سوى أن بعض الأصحاب العزابة حضروا إلينا ظهراً وتغدوا معنا ولا شئ وكنا قد صحونا من النوم متأخرين .. عيد مسيخ مساخة هذا الزمن الذي جاء بنا إلى بلاد الغربة كما جاء بك من سلطنة الفونج إلى سلطنة عمان ...
يا صاحبي
أبقى طيب لحدي ما أجيك بي رواقة .. الأيام دي شوية جايط ..
لك من الود أجزله ...
إحتراماتي
صلاح هاشم السعيد
10-23-2007, 04:32 PM
معنى الإغتراب:
محاولة إيجاد معنى قاطع لكلمة اغتراب ـ ليس بالأمر السهل ـ التفسيرات متعددة ومتشابكة كما أنها مختلفة باختلاف العلوم المُفسِرة واختلاف زاوية النظر وطبيعة الموروث وحسب التجربة الخاصة المرتبطة بالمرجعية الفكرية والثقافية وحسب تفاعل الذات المغربة "طوعاً/ قسراً" مع الواقع وحسب القدرات الفكرية والنفسية للذات المُفَسَرة. كما أنها تأخذ أشكالاً وطرائق متعددة منها ما هو مرتبط بمحاولة استعادة المكان ومنها ما هو مرتبط بتضاد الأنا مع الواقع من حيث عدم المقدرة على التصالح أو التلاؤم مع المحيط الخارجي. ولكن في كل الأحوال نُحَال إلى حالة وجودية معقدة من التناقضية بين "الأنا والواقع" ربما بسبب ضرورات التطابق مع النظم الأخلاقية الإجتماعية والسياسية والإقتصادية السائدة.
يشير هيغل الي نوعين من الاغتراب : "إيجابي وسلبي" الأول يقسم الوعي نفسه إلى "ذات وموضوع" مما يشكل إضافة إلى عملية الوعي بالذات. والثاني ينظر إليه بإعتباره تموضع أو تخارج لم يعرف ذاته. افكار هيغل تعتبر من أهم الإسهامات والمحاولات الجادة لتفسير وفهم مسألة الإغتراب حيث يرى فيه حالة من العجز يعانيها الإنسان عندما يفقد القدرة على تقرير مصيره والتأثير في مجرى الأحداث التاريخية ولو على أصغر مكونات مجتمعه ـ كما عرفه بأنه حالة يشعر فيها الانسان بالإبتعاد عن الحياة كما يشعر باليأس والقنوط وأن ذاته غير حقيقية. دعم "هايدجر" رأي هيغل حين رأى: أن وجود الانسان يكون أصيلاً بقدر ما يختار ويصنع قرارته بنفسه. بينما رأي سارتر: أن المهمة الأولي للإنسان تأكيد حريته وهذا يتطابق مع أقوال هايدجر لأن ممارسة الحرية تعني في أهم جوانبها ممارسة الإختيار. أما روسو فيقول: ان تغترب يعني أن تعطي أو أن تبيع، فالإنسان الذي يصبح عبدا لآخر لا يعطي ذاته وانما يبيعها على الأقل من أجل بقاء حياته.
نخلص من هذه الآراء إلى أن هناك علاقة تضاد تنشأ في حالة "الإغتراب" بين الفرد وبين المجتمع، أيضاً بين احتياجاته الذاتية وبين منظومة الدولة القائمة. هذه العلائق غير المتكافئة قد تتطور إلى إحباط عام يؤدي إلى تحجيم القوى الإجتماعية الفاعلة وإلى إدراج الفرد في حالة من العجز تستهدف وجوده داخل قوى مادية ومعنوية تعمل على تحييده واستلاب حقه الحر في الإختيار وتقرير المصير. بمعنى أن الدولة تتمكن عبر مؤسساتها من إحداث إفراغ هيكلي داخلي يمكنها من تزوير أو تحوير القيمة الفعلية للمواطنة.. وبمعني إعاقة التطور الطبيعي للمنظومة الثقافية والأخلاقية للمجتمعات المحلية. هذه الخلخلة في اصل المكونات تحدث فراغاً وإلتباس يحيل جملة الواقع إلى تغريّب يتم من خلاله تحويل المجتمع إلى طبقات وفئات محبطة عاجزة عن مواجهة الحاضر لا تأمن ولا تأمل في المستقبل. حينها تتحول القوى الفردية والجمعية إلى كائن عاجز مكتئب لا يملك أن يواجه ذاته ولا يرغب في مواجهة التحديات المصيرية.
من الطبيعي أن نخلص إلى أن الإغتراب الداخلي يدفع بهجرة خارجية تلقي "دون تخطيط" بجحافل من اليأس والبؤس البشري للمرافيء والسواحل المجهولة.
كأنما إهتدى الناس فجأة بعد يأس إلى منفذ.. كأنما اتفقنا جميعاً على منفذ الهرب الوحيد لإحتمال البقاء والوجود. ـ إدمان الفشل، تخبط الحكام، تراكمات الاطروحات العشوائية، فشل الحلول العامة, إنهيار المؤسسات الفكرية، إنهزام الحلم العام، الإحساس بالعجز، البؤس، الجهل، التخلف، الجوع، المرض، الحروب الاقليمية، الحروب الأهلية، الصراعات القبلية، إختلال الموازين العدلية، إنعدام الأمن، الكوارث الطبيعية، الأطماع الخارجية.. إلى ذيل القائمة الطويلة من المصائب التي تعصف بدول العالم الثالث ـ كل ذلك دفع بجحافل الهاربين الفارين بجلودهم لمرافيء بعيدة ـ لا جدوى ولا نفع ولا حتى مجرد أمل في الحلول الجماعية ـ أنا ومن بعدي الطوفات ـ فقط البحث عن فرص فردية بديلة وأماكن قادرة على استيعاب حق الحياة ـ حق الحرية ـ الحق البسيط في الوجود والتواجد.
يبدو فظيعاً ما نسمعه ونراه يومياً في القنوات الفضائية من جحافل المهاجرين ـ صور ومناظر تقشعر لها الأبدان ـ الرهان هنا مرتفع، على الحياة نفسها.! كيف يُمتهن الانسان.! كيف يداس على كرامته.!. أطفال ونساء وبرد، مراكب متهالكة، جثث غريبة تلفظها سواحل غريبة.!
دقيقة صمت.!!
لكم الشكر والقلب المعفر في هواكم !!
وأنت يا وطني لك شكري خالصاً حزيناً.!!
صلاح هاشم السعيد
10-24-2007, 08:53 AM
ابو صلاح - طيبان فتق جراحنا وهو يعبر من سلطنة الى اخرى - ونحن حيث نحن عبرنا وانتهى امرنا - لكننا معنيون بعبور الاحباب والاصدقاء، تضمانا معهم ربما او خبرة تشرح وتنير الطريق او اشفاقا على سنوات سيبذلها القادم الجديد في كتاب يعد عدد مؤلفيه بالملايين - ومع ذلك تظل لكل صفحة فيه نكهتها الخاصة - عرفت الافتراق عن الابناء في اول عامين في دبي كانت لدي بنت واحدة - ضبط باكيا مرة وسارحا عشرات المرات - الان وهم معي لا اتوانى عن الصراخ احيانا احتجاجا على فوضاهم - ما اغرب الحياة يا عزيزي
آآآآآآآآآآآهـ .
صلاح هاشم السعيد
10-25-2007, 11:47 AM
الجزيرة مباشر "ندوة حول الهجرة":
يوم أمس بالجزيرة مباشر أذيعت ندوة عن "ظاهرة الهجرة المشروعة وغير المشروعة" شارك فيها رئيس لجنة ما "دولية" مختصة بظاهرة الهجرة ـ استمعت إليه بإهتمام ـ منذ البدء أشار المتحدث إلى أن: (المهاجرين في الأساس يبحثون عن حياة حديثة) ـ هذه نقطة لم استطع تجاوزها ـ (نقطة تنم عن جهل) هكذا ببساطة وبخبطة واحدة ومنذء البدء يلخص لنا أسباب الهجرة في أن المهاجرين يرغبون في حياة حديثة. أظنه لم يكن يريد الحديث عن الأسباب السياسية والإقتصادية والإجتماعية. وكأن الهجرة قرار شخصي "من شاء فليذهب ومن أراد فليبقي".. واين يقول كلامه هذا "السيد المفكر/ رئيس اللجنة الدولية".!! أين يقيم ندوته الدولية هذه.!! في "طرابلس المغرب العربي" حيث يموت الآلاف ما بين جبل طارق وافريقيا. ألم يشاهد مراكب الموت المتهالكة التي تغامر بحياة المهاجرين. ألم يحركه إرتجاف النساء والأطفال من الجوع والبرد.!! ألم يلاحظ الموت.!! الم يشاهد الجثث على الشواطيء الاسبانية.!! ألم يتساءل عن السبب الذي دفع بالآلاف منهم للمراهنة بحياتهم.!! المهم أن الرجل تحدث طويلاً حتى اشار إلى أن مشكلة الهجرة ليست بهذا الحجم الذي يصوره الإعلام، كل ما حدث أنها قفزت للأضواء بسبب القوانين والشروط المقيدة للتنقل والإقامة التي فرضتها بعض الدول الاوربية للحد من ظاهرة الهجرة مؤكداً على الحق الأزلي لهذه الدول في فرض ما يروقها من قوانين فلا أحد يستطيع منعها أو محاربتها. وأخيراً وبعد طول إنتظار وصبر وفي نهاية حديثه المموه أشار مجرد اشارة بسيطة إلى ما كنت أنتظره منذ بداية الندوة وهو أن العالم المتقدم مواجه بتحديات التنمية في الدول الفقيرة.
الندوة بكاملها لم تأتي بمستوى وحجم الحدث ولم تقدم حلول كما أنها ناقشت المسألة بسطحية فاضحة وباسلوب خادع وغير مقبول.! مما دفعني للتساؤل عن الجهة التي تمول هذه اللجنة.! أظنها لجنة عُينت لتهدئة الخواطر، لجنة للتشويش وإبعاد الرأي العام عن أصل المشكل.! ربما جاءت للمشاركة في قمع وإحباط محاولات طالبي الهجرة من سواحل المغرب العربي.
كيف لرئيس لجنة دولية إقامة "ندوة دولية" بدون إحصاءات مع ملاحظة "توفرها" منها التقرير السنوي للجنة حقوق الإنسان الذي ورد فيه أن (السلطات الاسبانية ألقت القبض على نحو 15 الفاً من المهاجرين غير الشرعيين في العام 2000 وحده. ووصل عدد القوارب التي وصلت السواحل الجنوبية الاسبانية بطرق غير شرعية في العام نفسه 780 قارباً. بينما انتشلت فرق الإنقاذ جثث 55 مهاجراً من المياه الأقليمية الاسبانية وتمكنت من إنقاذ الف مهاجر شارفوا على الغرق).
وللهجرة تاريخ قديم ويجب أن لا نخلط بين هجرة اللحظة الراهنة وبين المهجر الأول الذي بدأ في آواخر القرن الثامن عشر واستمر حتى أواسط القرن التاسع عشر، حين إندفعت جموع من أبناء الشام إلى سواحل الامريكتين الشمالية والجنوبية هرباً من الظروف الإقتصادية المتردية في زمن الدولة العثمانية.
الهجرة الأولى لا تخصنا فنحن لم نشارك فيها. أما الثانية فنحن من أوائل الدول التي دفعت بالملايين من أبنائها إلى مواني ومرافيء العالم ولنا اسهامات كبيرة وضخمة ولنا السبق. وإن كانت اسباب الهجرة متشابهة إلا أن الهجرة الحالية تبدو أشد قساوة خصوصاً بعد تفجيرات نيويورك ولندن ومدريد وإرتفاع درجة التوتر في ظل المنافسة المحمومة مع المهاجرين الآسيوين.
بحثت في النت عن مراجع وإحصائيات لظاهر الهجرة السودانية فوجدت الآتي :
ويكشف الكتاب الإحصائي السنوي للعام 2006م الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء تحصلت "السوداني " على نسخة منه:
العمالة السودانية بالخارج حسب إحصاءات جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج أن عدد السودانيين العاملين بالخارج (700509) عامل مقارنة بـ(664829) عاملاً في العام 2005م موزعة (696055) بالدول العربية (2016) بالدول الأوروبية و(955) بالدول الإفريقية و(898 بكل من الولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية و(585) بالدول الآسيوية.
ظاهرة الإغتراب السودانية والتي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي اصبحت ظاهرة متفاقمة لا يمكن السكوت عليها من ناحية أخلاقية فهي ظاهرة أصابت عمق المجتمع السوداني ـ ونحن لا نملك أن ندين "الإغتراب/الهجرة" بشكل نهائي على إفتراض أنها ظواهر تاريخية دفعتها ظروف داخلية ولها بعدها الإنساني ولها أبعادها السياسية والثقافية ـ أيضاً الفكرية فبعض الدول لا تحتمل عقول أبنائها فيغادر علماؤها ومفكروها بحثاً عن الذات وعن فرص ونجاحات بديلة في بلاد أخرى أكثر تقدما.
لا يمكن القول أن ظاهرتي "الهجرة والإغتراب" سالبة كلياً، فكثير من التدفقات النقدية من المغتربين أسهمت في البناء. كذلك نجاحات المهاجرين والمغتربين خارج بلادهم تشكل داعماً معنوياً قوياً لبلدانهم.
مع بدايات العودة الطوعية نقول أنه: يمكن للسودان الاستفادة من الخبرات الكبيرة للمغتربين. أيضاً يمكن استغلال نوازع الحنين للوطن باشراك المغتربين في ندوات ومؤتمرات علمية وفي نشاطات فكرية وثقافية وعلمية مما يحقق للمغترب توازناً يجعل من حياته وإغترابه أمراً أكثر إحتمالاً ومعقولية.
طيبان
11-16-2007, 04:18 PM
لا يمكنك أن تتواءم مع بلاد كهذه...
وهو ليس من باب ال(جرسة ) و(غلبة الحنين).....
هي الحقيقة.... فقط
البلاد التي تقتل حسك ب(حرة القلب).... تظل سجنا لا يطاق...
أدب المهادنات والتلطيف والطيبة الغبية يدفعك لأن تري بالمنظار الوردي أجمل ما فيهم... وللحق فهم طيبون..طيبون لحد أنك لا تطيق طيبتهم...
البلاد العربية التي تملك كل شئ.. ولا تملك أي شئ... مقرفة
ظللت أدفع هذه الفكرة عن خاطري طيلة شهرين كاملين من المراقبة... وآن لها أن تطفو...
يا طيبان .... مكانك ليس هنا
وهي رسالة رصينة بعثتها للعقل الباطن بغرض دراسة سبل الخروج...إلي طريق أخري أكثر إنسانية...
المسار لا يمر بمطار الخرطوم... فهي لا تملك الحل الآن ... وربما لن تملك الحل أبدا....
ولكن المعالم غير واضحة تماما ...وستبقي الفكرة قيد الدراسة العميقة لفترة قد تطول ... أكره أن أختنق هنا....
ستعجب هذه البلاد (طيبان ) غيري....
يا ناس .............
ان شا الله ماكن قهرانين؟؟؟؟؟
عوض جلاس
11-16-2007, 07:43 PM
كل إنسان يعيش هذا التوهان عندما يبدأ حياة الغربة ويتمنى أن يعود من حيث أتى مهما كانت المغريات والعائد المادي ولكن يجب على الإنسان ان يعيش الواقع وأن يعرف إنه ما خرج من بلده إلا مجبراً وما ارتضى هذا المر إلا لأن هناك أمر منه ... بالصبر ومرور الأيام نتعود على هذه الحياة الجديدة الغربة ويندمج معها الإنسان بالرغم مما يتقاذفنا من أمواج الشوق والحنين الدائم لبلدنا وأهلنا وناسنا ..
هدية بسيطة لك أخي طيبان مقاطع من شاعرنا حميد
وطنا حبيبنا رغم البيك هي الأشواق
حنينا إليك يظل دفاق
خيالنا عليك دوام ساساق
يخلي البينا بين عينيك
مساحة غزيرة ماها افراق
فما هانت علاقة حب
وفاء وتاريخ على الإطلاق
وما طال المطر بيصب
طبيعي إنو البحر ما راق
كما إنو العكار من طين
كمان من طين بيجي الرواق
صحيح إنو المطر ضايق
لكن التراب مشتاق
إذا ما العشق مندافع
كذلك حضرة العشاق
وطن علام ... وطن ساكت
وطن ما فيهو أي كلام
وطن آخر ... وطن قدام
وطن ماهل ... وطن قوام
مدد للفي البعيد لحاق
وطن نضام ... وطن ساكت
وطن ما فيهو أي كلام
وطن آخر ... وطن قدام
وطن ماهل ... وطن قوام
مدد للفي البعيد لحاق
نظل في حبلك الواحد
حبيبين ما في بينا فراق
مع إنك ما في بس لابد بتوافي
وتصدق الأشواق
لا زنزانة تتلقانا لا جبخانة لا أطواق
بلد وأحضانا تتلقانا
جنة جدولها الرقراق
بنطلق همبريب الشوق
على لفح النوى الحراق
بنتعود لهيب الشمس
ما كوش من الرقراق
يا وطن الأراضي البكرة
يا وطن السماء البراق
من كناك وما خناك
وما فينا الضلالي العاق
انس البدوي بابكر
11-16-2007, 08:21 PM
لا يمكنك أن تتواءم مع بلاد كهذه...
وهو ليس من باب ال(جرسة ) و(غلبة الحنين).....
هي الحقيقة.... فقط
البلاد التي تقتل حسك ب(حرة القلب).... تظل سجنا لا يطاق...
أدب المهادنات والتلطيف والطيبة الغبية يدفعك لأن تري بالمنظار الوردي أجمل ما فيهم... وللحق فهم طيبون..طيبون لحد أنك لا تطيق طيبتهم...
البلاد العربية التي تملك كل شئ.. ولا تملك أي شئ... مقرفة
ظللت أدفع هذه الفكرة عن خاطري طيلة شهرين كاملين من المراقبة... وآن لها أن تطفو...
يا طيبان .... مكانك ليس هنا
وهي رسالة رصينة بعثتها للعقل الباطن بغرض دراسة سبل الخروج...إلي طريق أخري أكثر إنسانية...
المسار لا يمر بمطار الخرطوم... فهي لا تملك الحل الآن ... وربما لن تملك الحل أبدا....
ولكن المعالم غير واضحة تماما ...وستبقي الفكرة قيد الدراسة العميقة لفترة قد تطول ... أكره أن أختنق هنا....
ستعجب هذه البلاد (طيبان ) غيري....
يا ناس .............
ان شا الله ماكن قهرانين؟؟؟؟؟
اخي العزيز طيبان صاحب حائط المبكي..... ماشي في الدرب الذاتو المشي فيهو اخوك و كنت اعرف ذلك من اول لحظه و انتظرت حتي تتذوق مياه الفلج هل تعوضك عن مياه النيل ام ان مراره ملحها ستخرج بك سريعا الي سطح الارض...علي كل احييك علي صبرك الطويل شهرين فاخوك وصل الي ارض القصيم في السعوديه يوم 29 اغسطس وبدا يبحث عن المخارجه يوم 3 سبتمبرو يا لها من اربعه ايام اطول من اربعه سنوات ...لو رجعت في البوست بتاعك ده شويه لورا بتلقاني كلمتك بالدرب وتعالي علي الخاص عشان نتفاهم واكان قلتا نفتو هنا امام حائط المبكي ما عندي مانع ...راجيك ما تتاخر
صلاح عبد النبي
11-17-2007, 07:42 AM
كتب صلاح هاشم السعيد :-
كأنما إهتدى الناس فجأة بعد يأس إلى منفذ.. كأنما اتفقنا جميعاً على منفذ الهرب الوحيد لإحتمال البقاء والوجود. ـ إدمان الفشل، تخبط الحكام، تراكمات الاطروحات العشوائية، فشل الحلول العامة, إنهيار المؤسسات الفكرية، إنهزام الحلم العام، الإحساس بالعجز، البؤس، الجهل، التخلف، الجوع، المرض، الحروب الاقليمية، الحروب الأهلية، الصراعات القبلية، إختلال الموازين العدلية، إنعدام الأمن، الكوارث الطبيعية، الأطماع الخارجية.. إلى ذيل القائمة الطويلة من المصائب التي تعصف بدول العالم الثالث ـ كل ذلك دفع بجحافل الهاربين الفارين بجلودهم لمرافيء بعيدة ـ لا جدوى ولا نفع ولا حتى مجرد أمل في الحلول الجماعية ـ أنا ومن بعدي الطوفات ـ فقط البحث عن فرص فردية بديلة وأماكن قادرة على استيعاب حق الحياة ـ حق الحرية ـ الحق البسيط في الوجود والتواجد.
طيبان ..
تأمل ما كتبه أخونا صلاح هاشم السعيد ..
وأرجع بذاكرتك القريبة إلى ما تركته خلفك من يأس واحباط ..
يحتاج الإنسان منا إلى مشحذات ومقويات للعزيمة في مواجهة واقع قد يراه صعباً ..
كاتب النص الأصلي : طيبان
لا يمكنك أن تتواءم مع بلاد كهذه...
وهو ليس من باب ال(جرسة ) و(غلبة الحنين).....
هي الحقيقة.... فقط
حاول أن تتواءم مع نفسك قبل أن تتواءم مع هذه البلاد .. دعها وشأنها .. وأذكرك بمقولة شيخنا ود تكتوك ( الزول يونسو غردو ) .. وفي الختام هي خطى كتبت مشيت بعضها وستمشى ما بقي منها .. ولا نملك إلا أن ندعو أن ينور الله لك دربك أينما كان ..خالص ودي ..
طيبان
11-17-2007, 06:32 PM
كل إنسان يعيش هذا التوهان عندما يبدأ حياة الغربة ويتمنى أن يعود من حيث أتى مهما كانت المغريات والعائد المادي ولكن يجب على الإنسان ان يعيش الواقع وأن يعرف إنه ما خرج من بلده إلا مجبراً وما ارتضى هذا المر إلا لأن هناك أمر منه ... بالصبر ومرور الأيام نتعود على هذه الحياة الجديدة الغربة ويندمج معها الإنسان بالرغم مما يتقاذفنا من أمواج الشوق والحنين الدائم لبلدنا وأهلنا وناسنا ..
هدية بسيطة لك أخي طيبان مقاطع من شاعرنا حميد
وطنا حبيبنا رغم البيك هي الأشواق
حنينا إليك يظل دفاق
خيالنا عليك دوام ساساق
يخلي البينا بين عينيك
مساحة غزيرة ماها افراق
فما هانت علاقة حب
وفاء وتاريخ على الإطلاق
وما طال المطر بيصب
طبيعي إنو البحر ما راق
كما إنو العكار من طين
كمان من طين بيجي الرواق
صحيح إنو المطر ضايق
لكن التراب مشتاق
إذا ما العشق مندافع
كذلك حضرة العشاق
وطن علام ... وطن ساكت
وطن ما فيهو أي كلام
وطن آخر ... وطن قدام
وطن ماهل ... وطن قوام
مدد للفي البعيد لحاق
وطن نضام ... وطن ساكت
وطن ما فيهو أي كلام
وطن آخر ... وطن قدام
وطن ماهل ... وطن قوام
مدد للفي البعيد لحاق
نظل في حبلك الواحد
حبيبين ما في بينا فراق
مع إنك ما في بس لابد بتوافي
وتصدق الأشواق
لا زنزانة تتلقانا لا جبخانة لا أطواق
بلد وأحضانا تتلقانا
جنة جدولها الرقراق
بنطلق همبريب الشوق
على لفح النوى الحراق
بنتعود لهيب الشمس
ما كوش من الرقراق
يا وطن الأراضي البكرة
يا وطن السماء البراق
من كناك وما خناك
وما فينا الضلالي العاق
___________
خشيت أن تفهم ذلك من حديثي...ولذا كانت المقدمة أن الموضوع لايتعلق بالجرسة وغلبة الحنين...
ستجد فيما كتبته نص صريح بأن المسار لايمر بالخرطوم... خصوصا في هذه الفترة...
أكره أن أتخذ قرارات عجولة لا تقف علي أرض صلبة من التجارب وبالتالي قد تقود إلي تقييم خاطئ ...
كامل الشوق والمحبة لوطني ..وطننا... ولكني أحب أن أعود إليه وأحدنا أكثر عافية..
كامل الشوق لك.....ودمت بعافية
طيبان
11-17-2007, 06:42 PM
اخي العزيز طيبان صاحب حائط المبكي..... ماشي في الدرب الذاتو المشي فيهو اخوك و كنت اعرف ذلك من اول لحظه و انتظرت حتي تتذوق مياه الفلج هل تعوضك عن مياه النيل ام ان مراره ملحها ستخرج بك سريعا الي سطح الارض...علي كل احييك علي صبرك الطويل شهرين فاخوك وصل الي ارض القصيم في السعوديه يوم 29 اغسطس وبدا يبحث عن المخارجه يوم 3 سبتمبرو يا لها من اربعه ايام اطول من اربعه سنوات ...لو رجعت في البوست بتاعك ده شويه لورا بتلقاني كلمتك بالدرب وتعالي علي الخاص عشان نتفاهم واكان قلتا نفتو هنا امام حائط المبكي ما عندي مانع ...راجيك ما تتاخر
________
علي اليمين كل ما أقرا مداخلتك (بتاعة الضب )..قلبي ينقبض...:D
وكلامك علي العين والراس....
حاولت أن أنبه نفسي فقط لترفض إستمرار هذا الوضع..لاحظ أنني قلت إستمرار لأن بعض التجارب هنا لاتسر...
ما معني أن يبقي أحدنا لسنوات طويلة ويطيب به المقام بأرض لاتقدم له غير راتب أعلي قليلا من راتبه هناك؟؟؟؟
أنا أنظر إلي الأمام قليلا...
أظن أن رفض الإستكانة هو الخطوة الأولي الصحيحة كما تعلمت من قصتك.. وها أنا أفعل..سائلا الله التوفيق
ح نتلاقي علي الخاص بالتأكيد... لك مودتي العميقة
علي محمد سند
11-17-2007, 06:49 PM
لا يمكنك أن تتواءم مع بلاد كهذه...
وهو ليس من باب ال(جرسة ) و(غلبة الحنين).....
هي الحقيقة.... فقط
البلاد التي تقتل حسك ب(حرة القلب).... تظل سجنا لا يطاق...
أدب المهادنات والتلطيف والطيبة الغبية يدفعك لأن تري بالمنظار الوردي أجمل ما فيهم... وللحق فهم طيبون..طيبون لحد أنك لا تطيق طيبتهم...
البلاد العربية التي تملك كل شئ.. ولا تملك أي شئ... مقرفة
ظللت أدفع هذه الفكرة عن خاطري طيلة شهرين كاملين من المراقبة... وآن لها أن تطفو...
يا طيبان .... مكانك ليس هنا
وهي رسالة رصينة بعثتها للعقل الباطن بغرض دراسة سبل الخروج...إلي طريق أخري أكثر إنسانية...
المسار لا يمر بمطار الخرطوم... فهي لا تملك الحل الآن ... وربما لن تملك الحل أبدا....
ولكن المعالم غير واضحة تماما ...وستبقي الفكرة قيد الدراسة العميقة لفترة قد تطول ... أكره أن أختنق هنا....
ستعجب هذه البلاد (طيبان ) غيري....
يا ناس .............
ان شا الله ماكن قهرانين؟؟؟؟؟
طيبان ،،
حرة القلب ؟ يا ربي سمعت الكلمة وين ؟ آآآآآآآآآ الله يطراك بالخير ،، أعمل حسابك دي عندها فترة صلاحية هنا مازي السودان ،،
keep it hot till tomorow
هذا ما يمكنني قوله حتى الآن
طيبان
11-17-2007, 06:58 PM
كتب صلاح هاشم السعيد :-
طيبان ..
تأمل ما كتبه أخونا صلاح هاشم السعيد ..
وأرجع بذاكرتك القريبة إلى ما تركته خلفك من يأس واحباط ..
يحتاج الإنسان منا إلى مشحذات ومقويات للعزيمة في مواجهة واقع قد يراه صعباً ..
حاول أن تتواءم مع نفسك قبل أن تتواءم مع هذه البلاد .. دعها وشأنها .. وأذكرك بمقولة شيخنا ود تكتوك ( الزول يونسو غردو ) .. وفي الختام هي خطى كتبت مشيت بعضها وستمشى ما بقي منها .. ولا نملك إلا أن ندعو أن ينور الله لك دربك أينما كان ..خالص ودي ..
________
مكانك بالقلب.......
كدت أن أعلق مقولة الشيخ فرح تميمة علي عنقي لشدة ما أحببتها وآمنت بعمقها....
طيبان يا أستاذي صلاح لن يخيب ظنك بإذن الله...
عارف أجمل مافي البلد دي شنو؟؟؟
إنها بتفتح الآفاق الرحبة لعوالم أخري ... خصوصا ما يتعلق بالدراسة .. آفاق كنا نراها مستحيلة حين كنا بالخرطوم .....وهذا يحسب لها
لا أقيم هذه البلاد ولكني أقيم فرصة بقائي بها من واقعها الذي أعيشه.. فهي عندي خطوة للأمام(ودا غردي المونسني ).....
لا يمنع هذا أن أتريث -وكثيرا جدا- وأن أستخير وأن أستشير من هم أعلم مني بمتاهات الغربة ولا أظنني سأجد أهل شورة أفضل منكم...
لا تهم علي طيبان.... فهو في حضرتكم لا يشكو وحشة المقر ولا إنعدام الأنيس...
لك من الود كله .. وللحبيب صلاح السعيد عميق المحبة..
طيبان
11-17-2007, 07:05 PM
طيبان ،،
حرة القلب ؟ يا ربي سمعت الكلمة وين ؟ آآآآآآآآآ الله يطراك بالخير ،، أعمل حسابك دي عندها فترة صلاحية هنا مازي السودان ،،
keep it hot till tomorow
هذا ما يمكنني قوله حتى الآن
ليك وحشة يعلم الله....
غايتو الله يلزمنا الصبر علي الحاصل...
د.أنس مسمي البوست دا حائط المبكي
رأيك شنو؟؟؟
تحياتي ليك وللمعاك..
الخزين ود نصر
11-17-2007, 09:17 PM
أكيد يا صديقي طيبان أمثالك فخر و مكسب للوطن إذا كانوا بالداخل أو الخارج ..
و قد أحسست ذلك من داخل كلماتك العميقة ..
أبو أيمن
11-18-2007, 03:51 PM
فادرك سماءك ياخالقي
قبل داك المزاد
بعد هذا الجرس
(عاطف خيري)...
سنسميه خروج عن النص...
بعيدا جدا عن تام زين وحزنها اللامنتهي...
بعيدا عن مساومات اللغة التي تفتح ليل المغنين علي صباحات غائمة...
نحو ما يشاء القلب من حزن إضافي وغياب مستحق..
نحو بلاد أخري ليس بها نيل يخصك وتغازله..
هم الإنتقال من هنا إلي هناك لا يكلف غير تذكرة وإبتسامة دامعة ولعنة ؟؟..... كم صارت الدنيا تافهة
هل هو القرار الصائب؟؟؟؟
سيجرك سؤال مماثل إلي جدوي رحيلك ذات سماء نازفة نحو الصعيد...
كنت ممتلئا بحب الوطن حتي غازلك الناس في الشوارع(حسب بشري الفاضل)..تتغني بأمجاد السلطنة الزرقاء وبص(السفانة)يتجه جنوبا مرورا بسنار..
كنت تصلي بلسان وتغني بلسان ..صديقك عبدالله إبراهيم الطاهر يرفدك بما يفرح القلب وهو يستحضر لأجل عودتك عودة عبدالحي وبكائياته وما فعل بالغابة والصحراء -ومافعلت به-
كان يحكي ويحكي حتي ظننت أنه سيورثه...
سنجة عبدالله-أم بنين- -دار عقيل -الصابونابي-أبوحجار-ودالنيل -جلقني-هارون-السريو-الديسة -خور دنيا-الدمازين-قنيص-الروصيرص..
ديار الفونج التي بقيت بها لأربعة سنوات صاخبة قاتلت فيها الملاريا وحمي المياه السوداء وفكرة الغريب الوافد ومظان السوء وسيئات البلاد القاصية وأحزان المقهورين..وقفت ضد إنفعالات الزنوج وتعالي الجلابة وحراق الروح وتخبط الساسة وتهافتهم علي الفتات..رفعت صوتك و(سوطك )علي من تاجروا باسم المرضي وسرقوا أحلامهم بالعافية ...
أخطأت وأصبت حتي أصابك مايشبه الصمت...
عدت لاتري نفقا لتحدثهم عن ضوء بنهايته ولا تملك أن تفعل لأجلهم أكثر مما فعلت.....
سافرت حتي حدود السلطنة الزرقاء ونمت بنواحي أداسي وأب رندو وديم سعد وقيسان وديم منصور وود أبوك وقلي والكدالو من نواحي أب قضاف وإمري حتي جبل النوم ومنجلنق ومينزا...
تمددت حتي حدود إثيوبيا الغربية ..ضاحكت أطفال الأمهرا وإختلست النظر للحبشيات الجميلات في المهل والبيرو ...
يا لهذه الحكايا...
ألن تكتفي من سكب ذكرياتك هنا ....؟؟
أنت وحدك الآن ..مصاب بوجع الرحيل نحو سلطنة أخري لا تخصك ولكن ....
لا فرق فسلطنة الفونج لم تعد تخصك أيضا..
غادرت قلبك مند أن بدأت التحولات وكاتب ودعدلان اسماعيل باشا_بطريقة الصحاف لاحقا_
غادرت قلبك مند أن عاد العبدلاب إلي ضاحية الفكي هاشم وتحول الشيخ عجيب المانجلك إلي لافتة مدرسة أساس بقنيص شرق ومجمع إسلامي بناحية الحلفايا..
غادرت قلبك منذ أن عاد ملك عقارإلي أرضه ورثي المملكةأمام الجميع..
مند أن فشل وزراء الحركة الشعبية في فك قبضة الشركاء وحل عقدالشراكة..
غادرت قلبك مند أن رحل قرنق بقلبه الأبيض وأحلام البسطاء...
______________
________________
بطل جرسة ياطيبان..
إنت أول زول يتغرب؟؟؟
ماياهن ديل أخوانك قدامك عايشين برة بالسنوات وصابرين؟؟
أعرف أنك تختلف قليلا لأنك أقسمت دات مرة ألا تفارق وطنك ..وها أنت تحنث بقسمك.....وتسافر...
سافر
لن يفتقدك غيرهم....
أحبابك الصامتون من منحوك المحبة بلا مقابل..
الأحباب بالبركل..
لقد شكا منكم(عضو) فهلا تداعيتم له بالسهر والحمي؟؟؟؟
تصبحون علي وطن..
أهاج أشجاني ياطيبان هذا الرحيل عندما قرأته ... وكنت حينها مثل أبو محجن الثقفي في واقعة القادسية عندما سجنة القائد سعد بن أبي وقاص لسكره..وكان فارساً مغواراً.. كان يشاهد القتال من سجنه ويبكي لعدم تمكنه من المشاركة ....
كذلك أنا حينها يا أخي العزيز(طيبان )...كنت لااستطيع الدخول... كان قلبي يدمي لبكائك ورحيلك وأنا أعلم شفافيتك ورقتك وحبك الكبير لذلك البلد بدءاً من السفانة ومروراً بتلك الحَلاّل والقرى والهجر... كنت تبكي عني بالإنابة لأني لم أبكي حين رحلت...بل كان الفرح يغمرني لأني أقلها سوف أركب الطائرة ..وماكنت أعرف أني ذاهب إلى المجهول وأن خيوط العنكبوت سوف تلتف حولي بقوة سلاسل الحداد...وعندها يستحيل الرجوع.... ثم أبكي بعدها كثيراً على الحلال والقرى التي تركتها خلفي وكنت غير آسفاً عليها وقتها...وأنا نادم على تلك الرزالة التي مارستها مع تلك التراب...فأنت أحسن حالاً مني .. فقد بكيت وبكيت وفعلت مايجب أن يفعل عند مفارقة الأوطان والحبان... وأنت غير نادماً مثلى إذا لم تستطع الرجوع....أتمنى لك التوفيق في كل خطوة تخطوها لترجع سالماً غانماً ..... ولي رجعة الى الموضوع بعد أن بكيت على المعبد ...عندما أقرأ إلى أين وصلت ...فهذه لوعة مستعجلة كانت محبوسة...
عمر مجذوب خطيب
11-18-2007, 05:50 PM
ابو ايمن سنمضي مع طيبان دائما - فهو قادر على توزيع بوسته في كل عقل ووجدان وذاكرة وقلب - انظر لما سكب في هذا البوست - احاسيس مواقف بكاء حنين خوف مكابرة انسانية - وهذا لعمري يكفي موقعنا ويزيد.
مودتي
طيبان
11-25-2007, 02:14 PM
أهاج أشجاني ياطيبان هذا الرحيل عندما قرأته ... وكنت حينها مثل أبو محجن الثقفي في واقعة القادسية عندما سجنة القائد سعد بن أبي وقاص لسكره..وكان فارساً مغواراً.. كان يشاهد القتال من سجنه ويبكي لعدم تمكنه من المشاركة ....
كذلك أنا حينها يا أخي العزيز(طيبان )...كنت لااستطيع الدخول... كان قلبي يدمي لبكائك ورحيلك وأنا أعلم شفافيتك ورقتك وحبك الكبير لذلك البلد بدءاً من السفانة ومروراً بتلك الحَلاّل والقرى والهجر... كنت تبكي عني بالإنابة لأني لم أبكي حين رحلت...بل كان الفرح يغمرني لأني أقلها سوف أركب الطائرة ..وماكنت أعرف أني ذاهب إلى المجهول وأن خيوط العنكبوت سوف تلتف حولي بقوة سلاسل الحداد...وعندها يستحيل الرجوع.... ثم أبكي بعدها كثيراً على الحلال والقرى التي تركتها خلفي وكنت غير آسفاً عليها وقتها...وأنا نادم على تلك الرزالة التي مارستها مع تلك التراب...فأنت أحسن حالاً مني .. فقد بكيت وبكيت وفعلت مايجب أن يفعل عند مفارقة الأوطان والحبان... وأنت غير نادماً مثلى إذا لم تستطع الرجوع....أتمنى لك التوفيق في كل خطوة تخطوها لترجع سالماً غانماً ..... ولي رجعة الى الموضوع بعد أن بكيت على المعبد ...عندما أقرأ إلى أين وصلت ...فهذه لوعة مستعجلة كانت محبوسة...
___________
و الغربة عندي حالة غياب ..بمجهود فردي... بعد توفيق من رب العباد
ما أكثر ما فقدت بعده...
ما أكثر ما فقدناه جميعا.. وما نفقده .. وما سنفقده..
كم كنت أظن أن الإغتراب هو خيار لا يمر قطاره عبري.. لذا لم أنتظره حاملا حقيبتي..
ولكنني كنت غريبا بوطني..
غريبا جدا .. حد الذهول ....كنت أري أهلي كل ثلاثة أشهر وأبقي معهم لخمسة أيام مصابا غالبا بالملاريا الخبيثة ...أظل حبيس البيت حتي أعود محملا بالدموع والخبيز...
نحن قصتنا قصة يا ابو أيمن...
من ميز لي ميز لامن الله يرفع القدم ...
هاك النكتة دي..
واحد قرا مراحلو الدراسية داخلية .. الإبتدائي والمتوسطة والثانوي والجامعة داخلية اتخرج طبيب .. واصل الإمتياز في ميز . الخدمة في ميز ..عمومي في ميز ..بقي لما يجي داخل بيتهم أمو تلبس التوب:D:D
_______
بقينا معاكم في السهلة... طيبان في عرضكم..
______
تسلم يا حبيب
صلاح هاشم السعيد
04-13-2008, 10:10 AM
الاعزاء :
في الفترة الأخيرة ـ بدأت في التوثيق لبعض ما نشرت في المنتدى ـ تحسباً ـ بعض الاشياء ما زلت ابحث عنها ـ واليوم وجدت هذا البوست ـ وفكرت ماذا يقول لنا ولدنا/ طيبان بعد أن اكتملت رحلته إلي سلطنة عمان ـ
طيبان
04-13-2008, 06:48 PM
لن أنس أبدا ..ماتركه فيٌ هذا البوست من أثر..
كتبته ذات حزن هناك..وأسف هناك ..وغربة هناك...
كنت متكئا علي جرح نازف..أطأ بقدميٌ ثري بلد فارقته العافية..وأنتمي للغياب..
الغياب الذي فاقمه صديق لي برسالة غاضبة بعثها إليُ وأنا بالمطار(سافر..عليك اللعنة..نحن لانحبٌك ..فأنت منذ الآن لست منا)...فدمعت عيني..وكدت أعود..
الغياب الذي خططت له منذ ألف عام من الحرائق والنحيب..عابرا دروبا لا تشبهني ولا أشبهها..منكفئا علي قلب حزين ودموع أحباب أفوتهم بكل (قوة عين)كأنني لا أهتم...
كنت أراهن علي إختراق ما سيحدث..ربما أعرف بعده كيف أرتٌب لعودة غير خائبة...ملأت قلبي بما يشبه القسوة..ومضيت ..إلي هنا...
كتبت ما حدث بعد ذلك..أؤرٌخ كنت لذاكرتي ..لبدايات الغياب..للتحوٌلات المنتظرة.. لصحاري رملها لايشبه رمل بلادي..كتبت .. كتبت حتي أصابني دوار بحر -لا كبحر بلادي..غريب ومنعزل ..وموجع..(كان البحر هنا موجعا جدا حسب عيدي الأول)...
بعد نصف عام بالضبط يمكنني أن أقول أنني فقدت نصف شهيتي ونصف إبتسامتي ونصف قدراتي ...لكنني ما فقدت ذرة من حنيني ...
طيبان ..تعدٌي المرحلة الحرجة بالكاد..لكنه عجز تماما عن الدخول في نفق التعوٌد...وأخشي أن تكون محض مكابرة..
لازلت عند رأيي الأول..طريق العودة - رغم محبتي له - لن أبدأه الآن..وربما وجدتني أخطو خطوة أكثر إيلاما في إتجاه بلاد أخري..بعيدة جدا عن وطني ذاك..بعيدة عن منفاي الإختياري هذا...
لازال بالخاطر دفق المحنٌة وغزير المحبٌة الذي طوٌقتني به أنت والأحباب ..لا زال الشيخ فرح ودتكتوك يردد ماأورده عنه الحبيب صلاح عبدالنبي(الزول بونٌسو غردو)..لازال صدي جحا اللاعن من تزوٌج قبله وبعده يرن بقلبي فيجعلني قويا بوضوح التجربة ..لازالت صنوف العذابات تبدأ هنا ولا تنتهي هناك..هناك حيث لا يبقي من حزننا شئ سوي حزننا علينا..
طيبان - كما قلت مرة - محظوظ جدا لأنه خرج أو أخرج عن بسطام ..وهو يعرف أن الحق لم يتركه وراءه...
_______
حوارك ...يكتب تاريخه..بالدواية علي لوح الغربة... منتظرا يوما ما ينزل فيه المطر غزيرا ..غزيرا جدا..ليعود..حافظا ما كتب..وممتلئا بالتجربة..
_________
لك مودتي..
بكرى مجذوب خطيب
04-13-2008, 11:24 PM
اخى طيبان
لم ارى هذا البوست غير اليوم
وحسيت بما تعانى ياصديقى حديث الغربة والاغتراب ..... لاعليك ياطيبان
احسب حساباتك صاح بدلا من الجرسة
ولامست وجعى و واقعى وهذة المجنونة تحكرت وتمكنت فى اعماقى وحين تتأمل واقعى تكاد تجزم ان بينى وبينها غرام كغرام جميل بثينة وكل عاشقى الجاهلية ولو سألتنى ليس بالغرام وانما الانكسار وقل ما شئيت من مفردات الاستكانة وهى قدر كتب علينا ومشيناها خطى بارادة وبريق فى الاول ثم محاولة امساك الريح لاحقا
ولى معك عودة ياصديقى مهلا
ونواصل
صلاح عثمان صلاح
09-03-2008, 09:49 PM
مر عام على كتابة هذا البوست بواسطة اديبنا حذيفة
وعلى الرغم من وجود البوست حولا كاملا الا اننى لم اقرأه الا اليوم وهالنى ما لقيته
من كميه الابداع الذى تناولته اقلام اصدقائى بالمنتدى وعلى راسهم الاستاذ القامة صلاح
حاج سعيد.وهو يكتب عن تجربة الاغتراب بقلم متخصص ولغة سليمة ومفردات
رصينة..وتناول الاخ عبدالله ابراهيم الطاهر مفهوم التربية الجماعية فى السودان فى
محاولة لدق ناقوس الخطر لتاثر ابناء المعتربين لثقافة جبرية فى بلدان المهجر..وكذلك
وصف انس البدوى تجربته وكيف جعل غربه فى السعودية كظل شجرة حتى نال ما
يصبو اليه...ووجدت الاخ عمر مجذوب يهون من الم الغربه فى تصالح مع الذات
ومتكيفا مع ظروف المكان طالما كان الهدف واضحا ...وكذلك احترمت جدا غربة
صلاح عبد النبى وهى تجربة ثرة ومفيدة ..وقدم النصيحة لطيبان..وكذلك فعل حكيمنا
النافعابى (0الله يطراهو بالخير).ومحمد الامين.وعوض جلاس.ومحمد عثمان ود
نصر..وعثمان الدغيس وابوبكر الخطيب.حتى عادل عسوم...الا انا فاتتنى هذه القطعة
الادبية...لاننى كنت فى حالة عدم استقرار وبحث عن دريبات منى ضايعة
وعلى راى المثل المصرى (بعد سنة و6 اشهر جات المعزية تشخر)
ولعلك تذكر اخى الصغير طيبان كيف تداعى لك اخوانك عندما اشتكيت حمى الغربة...مواساة وتربيتا على كتفك الغض
وعلى الرغم من هذا الموضوع كان متشعبا ومخيفا وشائكا ومعقد وتائا كما جاء على
لسان صلاح السعيد..او لا يجمعه اتجاه واحد كما قال على سند
الا انه كتب وطيبان ليس هو طيبان اليوم
كان فى سلطنة الفونج وهو الان فى سلطنة عمان
كان عازبا تعيسا....واحسبه الان يرفل فى النعيم مع شهرزاده
كتبها وهو حديث عهد بالمنتدى...وهو الان سوبر موديريتر
يا ترى هل وجد طيبان اجابات لاسئلته التى ساقها فى بكائيته؟؟
هل عرف الحقيقة؟؟
هل وجد طيبان ما يلعنه فى غربته دون ان يدق قلبه..او يرف رمشه؟؟
هل لا يزال طيبان يفكر الى الفرار الى بلاد بعيدة .وغربة جديدة؟؟؟
اكتب هذا الكلام فى الذكرى السنوية لبوست طيبان ...واضع قصاصتى هذه على حائط المبكى
بكرى مجذوب خطيب
09-05-2008, 04:21 PM
بدون تعليق ......
ونواصل
طيبان
09-06-2008, 07:13 PM
صلاح عثمان صلاح
يا ترى هل وجد طيبان اجابات لاسئلته التى ساقها فى بكائيته؟؟
هل عرف الحقيقة؟؟
هل وجد طيبان ما يلعنه فى غربته دون ان يدق قلبه..او يرف رمشه؟؟
هل لا يزال طيبان يفكر الى الفرار الى بلاد بعيدة .وغربة جديدة؟؟؟
اكتب هذا الكلام فى الذكرى السنوية لبوست طيبان ...واضع قصاصتى هذه على حائط المبكى
سنيري الحبيب صلاح ..
الأسئلة لاتزال مشرعة ..وبيني وبين الحقيقة فرسخ ظن وأكثر ..
الغربة هنا - علي مرارتها - لا تؤذي بمقدار ما تفعله غربتنا هناك ..
وكما أنّ الوجوه لم تعد هي الوجوه
ولا الأيام هي الأيام ..
تظل الإجابات أيضاً غائمة ..وتأتي متأخرة دائمــاً ..
لا زال طيبان يبحث عن غربة بذات المرارة ..بشرط أن تكون أقل إيلاماً ..
لايزال الحل عندي لايمر بالخرطوم ..
ولا زلت لا أتصالح مع هذه البلاد .. وأجد الكثير لألعنه ..دون أن أغض الطرف عن النقد الذاتي ..والبحث عن الصّواب ..
وهو قلق أحتاجه ربما لخطوة قادمة ..لن تكون في الظلام حتماً بإذن الله ..
بيننا الود يبقي ..
والحلم بغد أفضل لي ولأسرتيّ الكبيرة والصغيرة ولوطن يستحق ..
في الذكري السنوية لخريف الغربة ..حائط المبكي علي قول العزيز أنس البدوي ..
أتمني لك/م كل جميل ..
___
دمت بخير ..
ورمضان كريم
تحياتي للأسرة ..
طيبان
09-06-2008, 07:17 PM
بدون تعليق ......
ونواصل
كيفنك يا الحِبيّب ؟؟
لا تعليق ..علي غربة معلّــقة ..
باكر ضوّاي
ضوّاي وجميل ..
أقعد عافي..
___
ونواصل ..
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir