المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة قصيرة ( حبيبتي ارهيت والوطن )


د. محمد طه منصور
10-14-2011, 11:06 PM
اخوتي الاعزاء
سبق ان كتبت لكم مقدمة عن اهتمامي منذ القدم بدول القرن الافريقي وتحديدا دول جوارنا من الناحية الشرقية ولقد سبق ان كتبت لكم ملخص قصة ( رحلتي الى ارتريا الحبيبة ) واليوم اكتب لكم هذه القصة القصيرة والتي تحكي وتفصح عن معاناة الشعب الارتري الشقيق من تشرد ونزوح ولجؤ وحكم رشيد بقبضة حديدية ولعل بلدنا السودان خير شاهد على هذه المعاناة بل ان السودان هو احد مسارح هذه المعاناة اشكركم كثيرا للمتابعة واترككم مع القصة القصيرة التي اظن انها ستنال اعجابكم لما بها من مواقف كئيبة ومحزنة .


حبيبتي ارهيت والوطن

التقينا ذات صباح مشرق ونضير , كانت السماء ملبدة بالغيوم وحبيبات المطر الصغيرة تتساقط علينا فتكسو جسدها النحيل لمعانا يختلط مع لون سترتها وتنزلق منها علي الارض كانها دموع طفل يبكي بغير صوت جلست علي الاريكة وهي تتمتم بكلمات لا اكاد اسمعها لكنني فهمت منها انها تلعن الزمن الذي اتي بها الى هذه البلاد .

جلست بالقرب منها وجسدي يكاد يلامس اطراف ملابسها المتهدلة علي جنبات الاريكة , ومضت دقائق خلتها ساعات وكان السكون يخيم على المكان فيما عدا اصوات صبية صغار يتصايحون وهم يتقاذفون بشيء هو اقرب الي البرتقاله منه الى الكرة , تمالكت نفسي كثيرا ....حاولت ان اكلمها ولكن كانت الاحرف تتثاقل وهي تخرج من فمي ... لماذا اكلمها ياترى وماذا اقول لها ومن هي اصلا واي وقت اتى بها الى هذا المكان ... ياترى لو اننى تحدثت اليها ستصدني ام انها ستتجاوب معي وتكلمني وووو... كلمات كثيرة كانت تتقاذفني وانا انظر اليها ... كانت كلما نظرت اليها لكي ابدأ معها الحديث تشيح بوجهها بعيدا فتأبى الكلمات ان تخرج من فمي ... اخيرا تمالكت نفسي واستجمعت كل قواي وقلت لها

السلام عليكم ورحمة الله

اجابتني بكلمات مقتضبة .. اهلا

من اين الاخت ياترى ؟

اجابت... من افريقيا

قلت لها اعلم انك من افريقيا .. فما من شي ينبئني بغير ذلك .. نفس اللون ونفس الشعر المتجعد المفرودعلى هيئة نصف قوس والذي اعتدت ان اراه دائما في اخواتي الصغيرات نفس الملامح التي تجمع العديد من دول الشرق الافريقي.

اجابتني في شي من الدلال وهي تبتسم نصف ابتسامة ..من اين تريدني ان اكون

قلت لها وانا احاول ان اتصنع بنفس نصف ابتسامتها .. اريدك ان تكوني من السودان وتحديدا من كسلا الوريفة ... هنا كبرت ضحكتها واجابت في شي هو اقرب للمزاح منه الى الجد ..انا كذلك انا اسمي ارهيت من مدينة كسلا من حي العمال .. وانت من اين ؟ قلت لها انا.... انا .. انا من ارتريا من مدينة كرن انفرجت اساريرها كثيرا وهي تحول جسمها كله قبالتي وترتسم عليها مظاهر الاهتمام ... انت من كرن قلت لها نعم ... قالت وهي ضاحكة انا ايضا من كرن ولكنني اسمع بها فقط .. لانني لم اراها على الاطلاق... مضت الساعات كانها ثواني وتجاذبنا اطراف الحديث وبدت عليها علامات الغبطة والسرور وتنهدت تنهيدة كبيرة وهي تقول ...يالله .. كم انت كريم ياربي ... لقد قضيت الساعات الايام والليالي الطوال وانااحلم بالوطن .. احلم ان اكلم اي شخص فقد امضيت لحظات قاسية خلتها دهرا .. كنت اريدان اشتم رائحة بلدي وعطرها الاخأذ ... اريد ان اكلم اي شي من بلدي ... منذ ان وطئت قدماي هذا البلد لم يكلمني احد حتي خلت انني قد نسيت الكلام كنت أسال نفسي كثيرا.. اي قدر هذا هو الذي رمى بي في هذه البلاد ؟ مابال هؤلاء القوم لا يتكلمون بلانهم حتى لا ينظروف اليك ... كنت احس في دواخلي بالاحتقار ... نعم احسست بان الجميع يحتقرني ويرميني بربع نظره او محاولة استراق لنظره فيها نوع من الحيرة والاندهاش .... كنت احس انني مميزة بهذا اللون البني المائل الى السمار .. احس اننى مميزة لكنني هنا وجدت نظرات الاحتقار .. ياللعجب هل هذا هو الشعب الدنماركي الذي يحكون لي عنه وكيف انه شعب مميز ومحترم ؟ لماذا احس هنا بهذه المعاملة العنصرية التي تكاد تلتهمني ... لماذا يتجاهلني الكل وكانني غير موجودة .. في حين انني بين الحين والآخر اراهم يصطحبون الكلاب وهم يدللونها ويعاملونها بكثير من الحب والاهتمام ... في احيان كثيرة اهتمام اكثر من البشر كنت اقضي اللحظات وانا اعقدالمقارنات بيني وبين هذه الكلاب التي يصطحبونها معهم فاخرج بنتيجة واحدة ... هذه الكلاب اهم منا نحن الافارقة فهي تجد العناية والرعاية ونحن لا نجد حتى مجرد نظرةنحس معها باننا موجودون .

سرحت ارهيت لمدة طويلة بخيالها حتي خلتها لن تعود ثانية ولكنني عاجلتها بكلمة .. مايبكيك ارهيت ؟ ظلت ارهيت تحدثني كثيرا عن هذا المجتمع القاسي وعن تلك الظروف التي جلعتنا نخرج من بلادنا كاننا متشردون نعاني الجوع والعطش ونعاني الكثير من التمييز العرقي والديني ونحن اللذين ضحينا بالغالي والنفيس في سبيل تحرير الوطن . كنا نعمل ونكد ونكدح من اجل الوطن عملنا في كل مجال ... مسحنا الارض ومسحنا البلاط ...ارتضينا بالذل لانفسنا في سبيل الوطن .. كنا نجمع النقود والذهب والملابس ونرميها في وعاء كبير يوم ان نلتقي كل نهاية اسبوع في مدينة ودمدني بوسط السودان . . كنا دائما نلتقي حيث مقر جبهة التحرير .. نعم يااخي كنا ننوم بلا عشاء وبلا كساء من اجل الوطن بذلنا كل الغالي والنفيس وتعرضت سمعتنا للكثير من الاهانات وارتضينا ذلك من اجل الوطن ومن اجل التحرير .

الي ان جاء ذلك اليوم وتحررت بلادنا من قبضة المعتدى الاثيم واقمنا سرادق الاحتفالات وعمت البهجة كل افراد الشعب , كانت الفرحة لاتسعنا فرحنا واكلنا وشربنا ورقصنا حتي الساعات الاولى من الصباح .. فقد انتصرنا اخيرا وتحررنا من الظلم والعبودية والاضطهاد .

ومضت الايام ونحن فرحون مبتهجون نقدم كل مايمكن تقديمه للوطن الحبيب ندفع بسخاء من اجل الوطن الوليد ومن اجل الحرية التي كانت قد استعصت علينا فبذلنا لها الدماء الغالية... دماء شباب مابخلوا لاجل الوطن ولاجل الحرية .

ومضت الايام تلو الايام وبدأ الفرح الكبير يتضأءل شيئا فشيئا فمع مرور الايام اتضحت الرؤية واكتشفنا اننا لم ننل حريتنا .. ضاعت كل بطولاتنا ونضالنا سدى ضاعت كل الدماء رخيصة لا لشى انما كانت من اجل حلم اسمه الحرية .. نعم يااخي اكتشفنا باننالم ننل الاستقلال والحرية ... كل مافعلناه اننا بدلنا مستعمر بمستعمر آخر ...يالله ؟ اخيرا تلاشت احلامنا وضاعت كل آمالنا ادراج الرياح .

كنت طيلةهذه الفترة استمع اليها وانا اعلم ان كل كلمة نطقت بها كانت عين الحقيقة ابتدأء منحديثها عن الغربة والاحساس بالذل والاضطهاد في بلاد الدنمارك التي كنا نسمع انهاجنة الله في الارض وقبلة كل الضعفاء والمضطهدين والمنبوذين .. ووصولا الى قصةالتحرير التي كانت كذبة كبيرة وذوبعة في فنجان .. كنت اكبرمنها عمرا واكثر منها خبرةادراكا طويت كل ماقالته في دواخلى ليرقد مع ذلك الحزن الذي لازمني طيلة حياتي .

اخذت ارهيت من يدها وذهبت بها الى المنزل ومضت بنا الايام بين حلو ومر ... وبدأ الحب اللعين يدب الى قلوبنا احببتها بكل مااوتيت من مقدرة على الحب والعشق .. وبادلتني ارهيت حبا بحب وعشقا بعشق ومضت الايام واتفقنا ان نسافر الى ارض الوطن ... الي السودان الحبيب ... السودان الذي تحمل اهله واستوعب جيرانه بكل الحب الصادق وهويقول انا هنا انا هنا هل من مزيد ؟ ... لو طابت القلوب فانا اسع الجميع ... نعم يااخوتي شددناالرحال الى كسلا .. الى اهل ارهيت وكنا قد عقدنا العزم على الزواج بعد هذا العشق اللامتناهي وذلك الحب الجارف ... ووصلنا الي هنا ك وكانت المفاجاة ... ويا لها من مفاجاة ...عندما وضعت قدماي على عتبة منزل ارهيت .. وقعت ارضا مغشي علي لم افق بعدها الا وانا في عنبر العناية المركزة في مستشفي كسلا التعليميى وبجانبي كانت تجلس اختي ... كانت تجلس بجانبي وهي تضع يدها على صدري ... ماان فتحت اعينني حتى عاجلتني بكلمة ( الحمد لله علي السلامة والله قلنا تاني مااظنك تقوم من هذه الوقعة ) نعم يااخوتي كانت المراة التي فتحت لنا باب منزل ارهيت هي اختي الكبيرة التي خرجت من مدينة كرن وانا طفل في بطن امي لم ارالنور بعد كانت قد هربت من قسوة معاملة المحتلين رجال منقستو هيلاماريام عندماحاولوا اغتصابها فهربت منهم حتي وصلت مشارف مدينة كسلا حيث طاب لها المقام وتزوجت وانجبت صبايا وصبية كانت من بينهم حبيبتي ارهيت ... يا لهذا الزمن العجيب فقد كانت ارهيت حبيبتي ومعشوقتي هي بنت اختي التي لم اراها ... صدقوني لقد ظل الحب هو ذلك الحب القابع في دواخلي ولكن ماكان يؤرقني ويؤرق مضجعي ويعذبني ليل نهار ... هي تلك النظرات التي كانت مليئة بالوله والعشق ... وهي تلك الاسماء التي اخترناها لاولادنا وبناتنا الذين سوف ننجبهم عندمانتزوج ... واخيرا ذلك الخاتم الذي يتوسط اصبعي ومنقوش عليه ( حبيبتي ارهيت ) واظن كذلك الخاتم الذي يتوسط اصبعها ومنقوش علية عبارة ( حبيبي محمد ).

فجاءة وانا نائم احسست بان هنالك شىء رطب يداعب اصابع قدمي اليمنى ففتحت اعيني مفزوعا و قلقا لاجد قطتي البيضاء الصغيرة وهي تلحس في اصابعي .... يااااااه يالهذه القطةالاليفة الجميلة المجنونة فقد ايقظتني من نومي وانا اتوسد يدى اليمني وارقد على (عنقريب ) منسوج بحبال كانت قد صنعت من بقايا سعف شجرة الدوم التي كانت تتوسط بيتنا في يوم من الايام ... بالطبع كنت سعيدا بهذا الحلم لان به الكثير من الحقائق لكنني كنت ساقتل نفسي لو كان نصفه حقيقة . هل انتم معي ؟

الخزين ود نصر
10-16-2011, 08:21 PM
هلا دكتور محمد منصور لقد عصفت بك رياح الحب الهائجة في إتجاهات متضاربة فاختلط و تشابه عليك الحنان فرغم إختلاف طعمه كانت ألوانه الصارخة تجهر مشاعرك فلا تستبين ... و ربما أرادت أن تتوشح حلاوة المحبوب بثوب قوس قزح .

* و عند زميلتنا دكتورة نادية الخبر اليقين في قصتك اللاشعورية هذه .

د. محمد طه منصور
10-18-2011, 07:35 AM
هلا دكتور محمد منصور لقد عصفت بك رياح الحب الهائجة في إتجاهات متضاربة فاختلط و تشابه عليك الحنان فرغم إختلاف طعمه كانت ألوانه الصارخة تجهر مشاعرك فلا تستبين ... و ربما أرادت أن تتوشح حلاوة المحبوب بثوب قوس قزح .

* و عند زميلتنا دكتورة نادية الخبر اليقين في قصتك اللاشعورية هذه .

اخى الحبيب الخزين ود نصر
المثل بيقول ( ومن الحب ماقتل ) وهانذا مقتول ومضرج بدمائي تجاه هذا العرق الاصيل الذي يشد اوتار حنيني فاتقدم راجعا للخلف نحو الجذور وهنا تكمن الحكاية ... حكاية امنا حواء وابونا ادم ..... اخوي الخزين ... صدقني العرق دساس
محبتي لك بلا حدود ... لتصلك خلف الحدود .

محمد الامين
10-18-2011, 08:53 AM
د . محمد طه منصور
سلامات

جميل جدا هذا الحب الصادق لشعوب القرن الأفريقى وخاصة الاريتريين الذين يكنون لنا كل محبة وتقدير .. كيف لا ونحن من ناضل معهم وآمن بقضيتهم بل أن أجمل القصائد التى كُتبيت لتمجيد الكفاح الاريترى كتبها شعراء سودانيين ... و محــزن جدا أن تستمر معاناة الاريتريين فبعد حروبهم من أجل التحرر اتضح لهم أن ثورتهم قد سُرِقت من بين أيديهم لتستمر المعاناه .. بل أن بعض الاريتريين يفضل العيش فى اثيوبيا - التى حاربوها من أجيل نيل الانفصال - وذلك نسبة لسؤ اوضاعهم داخل بلادهـــم ...

تحياتى لأرهيت ...

د. محمد طه منصور
10-18-2011, 10:36 AM
د . محمد طه منصور
سلامات

جميل جدا هذا الحب الصادق لشعوب القرن الأفريقى وخاصة الاريتريين الذين يكنون لنا كل محبة وتقدير .. كيف لا ونحن من ناضل معهم وآمن بقضيتهم بل أن أجمل القصائد التى كُتبيت لتمجيد الكفاح الاريترى كتبها شعراء سودانيين ... و محــزن جدا أن تستمر معاناة الاريتريين فبعد حروبهم من أجل التحرر اتضح لهم أن ثورتهم قد سُرِقت من بين أيديهم لتستمر المعاناه .. بل أن بعض الاريتريين يفضل العيش فى اثيوبيا - التى حاربوها من أجيل نيل الانفصال - وذلك نسبة لسؤ اوضاعهم داخل بلادهـــم ...

تحياتى لأرهيت ...
اخي الحبيب محمد الامين
اولا اشكرك كثيرا على هذا الحضور الانيق... فعلا يااخي معاناة اخوتنا الارتريين مازالت مستمره وقد سرقت منهم ثورتهم ... ولعلك قد لاحظتني من خلال هذه القصة القصيرة حاولت ان اجسد بكل صدق معاناة الشعب الارتري قبل الثورة والانتصار واستمرارها بعد مايسمى بالانتصار الكبير في 24/5/1991 عمليا ورسميا بعد اعتراف الامم المتحدة بالدولة في 24/5/1993م فقد تولت الثورة طغمة طاغية من طائفة التقرنة ذات الديانة المسيحية على حساب الشعب العربي المسلم في ارتريا والذي يشكل مانسبته 75% من اجمالي سكان الدولة ... لنا الله اخي الحبيب
ولايفوتني اخي الحبيب ان اهديك هذه القصيدة التي سبق ان كتبتها عن نضال الشعب الارتري :



حبيبتي كرن


وحينما يسوقني القدر


وابتعد عنك ايتها الحبيبة


اغادر الاوطان في ذهول


وتحترق هويتي


وتشتعل قضيتي


وافقد القدرة على الوقوف


واجمع البقايا من بقيتي


ارصها على الرفوف


ياكتبي القديمة


ياكل ذكرياتي


السعيدة والاليمة


وضعتها هناك في كرن


في قريتي الصغيرة


ويشهد الزمن


بانني نفضتها من الغبار


ليومها الذي سياتي


لكي نحرر الوطن


من قبضة اللئام ياحبيبتي


والضعف والوهن


مرسوم على جباهنا


باننا قادمون



2


لامحالة قادمون


كي نحرر الوطن


من قبضة الطغاة


صانعي الفتن


من دنسوا التاريخ


وافسدوا النضال


واشعلوا النيران


وبدلو الزمن


من ضيعوا العشرون


من سنيننا.......


وارهقوا الشباب


بالحروب ياكرن


الظلم لن يدوم


والقهر لن يدوم


اليك قادمون


من مدينتي الحبيبة


من كسلا سننطلق


من عواصم الصمود والتحدى


حبيبتي سننطلق


اليكي قادمون ياكرن


لنمسح الدموع تارة


ونمسح الحزن


ليكتب التاريخ اننا


3


ماخرجنا الا لكي نعود


حقيبتي ومنزلي


وناقتي اليتيمة


ملابسي هناك ياحبيبتي


وجزمتي وخرقتي القديمة


بقيتي هنالك ياحبيبتى


صغيرتي التي بكت


وزوجتى السقيمة


وجدتى الشمطاء


برغم سنها الكبير


لاتعرف الهزيمة


هويتي التي تركتها


هنالك ياكرن


غالية بقلبي


هويتي قضيتي


لانها الوطن


وبيت خالتي وعمتي


وبيت خال خالتي


وبيت عم عمتي


وبيت كل اخوتي


وجارتي ارهيت


واختها عافيت



4


عشيرتي هناك


في حي عد حباب


وحي عد حشل


القلب والمقل


قبيلتي هناك


عند مدخل الجبل


ايتعبر وحشلا


لالمبا والسهول


تعانق الوديان


كانها جبال في جبل


وديانك الخضراء


تستقبل الخريف ياحبيبتي


وزخة المطر


احلامنا هناك


اوجاعنا هناك


جميعنا هناك


ننتظر اللقاء


في عجل


والمسجد العتيق


والقبة الصفراء


وساحة النضال


وجبهة القتال


اصابها الحياء والخجل


5


من نحن ياكرن


من نحن ياحبيبتى


بغير كلمة الوطن


اليك راجعون ياحبيبتي


نعانق التراب يامليكتي


ونذرف الدموع والعذاب


في لوحة فريدة


نكون السحاب


ويهطل المطر


ونزرع الحياة تارة


ونبذر الامل


نعلم الانسان


قيمة النضال و العمل


ندرس التاريخ


في فصولنا


كفاحنا جهادنا


والحكمة القديمة


من سار في دروبنا


فقد وصل


تصبري واصبري


فالغياب لن يطول


موعدنا الخريف


درة الفصول


6


سنعبر الوديان


والجبال والسهول


سنوقف الزمن


ونطرد الكلاب


من جحورها


ويومها ....


فكل معتد اثيم


سيدفع الثمن


الم اقل اليك


سنرجع ياحبيبتى


اليك يا كرن


ياواحة النفوس


ياعروسة المدن


وعندها يادرتي


في المسجد الكبير


اصلي ياحبيبتي


واشكر الرحمن


بعودتي اليك


اردد الدعاء


لاشيء في قلوبنا


اغلى من الوطن

محمد الامين
10-18-2011, 11:15 AM
قصيدة - اريتريا يا جارة البحــر - من أجمل القصائد التى تحكى عن اريتريا و نضالها وتحكى عن عظمة العلاقه التى تربط السودانيين باريتريا ....





ارتريا .. يا وجع الرجال ..
يا زهرةً حمراء نامت في يد التلال ..
أنا لأشجار اللهيب فارسا أعود ..
وأنتِ لي وحدي أنا
وباسمك العظيم تأتي ساعةٌ
بها يدي ستسحق القيود ..
وتنقذ العدل من المشانق ..
ومن مخالب اللصوص من يد الرصاص والبنادق
وتنقذ الإنسان من مذابح المغول ..
ومن رياح الكارثة ..
وتنقذ الحمامة البيضاء من مصيدة اللئام ..
وتنقذ الزيتون والسلام ..
***
اريتريا يا جارةَ البحر ويا منارة الجنوبْ ..
من أجل عينيك الجميلتين يأتي زحفنا ..
من أقدس الدروب ..
يا وردةً .. يعشقها أحبتي ..
يا جنةٌ عشتُ بها طفولتي ..
يا أنت يا ضحية الحروبْ ..
لا زلت بين أضلعي نارا وفي دفاتري قصيدة ..
وفي ظلال أعيني كدمعةٍ جديدةْ ..
وفي شعاع الشمس لوناً زاهيا
يسطع في تلالنا البعيدة ..
لازلت مثل وردة الربيع يا وحيدة ..
من أجل عينيك الحزينتين يا حبيبتي
سيطلع النهار ..
من أجل أطفالك يا مدينة الصغارْ ..
من أجل أيتام بلادي الطاهرة ..
النازلين خلف أسوار الحدود
في خيام الذل والهوانْ ..
ارتريا .. يا وجعاً يجولُ في صدورنا ..
يا شجرّا ينبت في قلوبنا
يا مطرا يهطل من جفوننا ..
يا أجمل المعذبات
في معسكر اللصوص القتلةْ ..
عصفورةٌ أنتِ .. أراك بين قطاع الطرق ..
لكنني
ما دام لي فيك دمٌ .. وخنجرٌ .. ونارْ ..
وطلقةٌ .. وبندقيةٌ .. ورأس حربةٍ .. وثار
ما دام لي فيك شعاعُ مئذنةْ ..
ومشتلٌ .. ومرقدٌ .. ودارْ ..
ما دام لي مستقبلٌ
فأنني أعود ..
أعودُ مثل طلعة النهارْ ..
***
أعودُ يا حبيبتي وفي يدي السلاح ..
ومثل أمواج البحار يصعد الكفاح ..
وحين تستفزني مذلتي في وطني السليبْ
وحينما أشعر أني فارسٌ
مسمّرٌ في خشبِ الصليبْ
أكون يا ارتريا ..
كأيَّ نسرٍ ثائرٍ غضوُبْ ..
***
وعندما أحملُ بندقية ..
أشعر يا ارتريا بعزتي
أشعر أني سيِّدٌ في بلدي
وحينما يسوقني الكلابُ للمقاصلْ ..
وحينما تهطل فوق جسدي السياط كالقنابلْ
أحسُّ يا ارتريا بأنني
فجرٌ .. وتاريخٌ .. وشمسٌ .. وغدٌ .. وسنبلةْ ..
وحينما أكون في القيود ..
تشعرني أرادتي بأن أصير لغماً ..
يحطم الحصونَ والسدود ..
وأن أصير عاصفةْ ..
تجتاح من تدفقوا من خارج الحدودْ ..
***
وعندما أموتُ يا ارتريا
بين يديك ثم أحيا مرةً ثانيةً ..
وأعرف الطريق ..
وحين يستقبلني الربيعُ بالورود والتحية ..
تشعرني سعادتي
بحاجةٍ لأن أكون نار بندقية ..
***
ارتريا .. يا جرحنا الراقد في عيوننا ..
يا وجع الرجال ..
لا تحزني .. يا زهرة الجبال ..
من المحيط للخليج كلنا فداك ..
فقاومي .. وقاومي .. وقاومي ..
غداً يطل الفجرُ في ذراك ..
وينزل السلام كالمطر ..
وتنبت الورودُ والسنابلُ الخضراءُ والشجرْ ..

د. نادية
10-22-2011, 03:45 PM
هلا دكتور محمد منصور لقد عصفت بك رياح الحب الهائجة في إتجاهات متضاربة فاختلط و تشابه عليك الحنان فرغم إختلاف طعمه كانت ألوانه الصارخة تجهر مشاعرك فلا تستبين ... و ربما أرادت أن تتوشح حلاوة المحبوب بثوب قوس قزح .

* و عند زميلتنا دكتورة نادية الخبر اليقين في قصتك اللاشعورية هذه .

د.محمد ..الخزين ود نصر
الجانب اللاشعوري يسيطر علي هذه القصة المؤثرة وهاكم بعضا من دور حياتنا النفسية في احلام الفرد من منظور نفسي:


أثارت الأحلام اهتمام العلماء منذ القدم لما لها من معانٍ ودلالات خاصة في حياة الفرد. ويمثل الحلم الحياة النفسية للفرد في أثناء النوم، وإذا كان للجسم أن ينعم بقسط من الراحة عبر النوم فإنَّ الحياة النفسية لا تنام نظراً لانشغال الذهن خلال النوم بأحداث الحياة الحاضرة والذكريات الماضية والآمال والطموحات المستقبلية فجميعها منبِّهات تقلق النوم، بالإضافة إلى المنبِّهات الخارجية من أصوات مزعجة وغيرها، وكل هذه المنبهات المقلقة للنوم قد تؤدي بالفرد إلى أن يستيقظ دون أن يأخذ قدراً من الراحة فيكون الحل هو أن تستجيب الحياة النفسية خلال النوم بالأحلام وبذلك ينعم الإنسان بقسط من النوم.

وتتعدد الوظائف التي تؤديها الأحلام غير أنَّ الدراسات النفسية لخصتها في ثلاث وظائف أسـاسية، أولها حراسة النوم واستمراره من خلال الاستجابة للمنبهات المقلقة أثناء النوم .. فمثلاً الشخص النائم الذي يسمع صوت كلب شرس يمكن بدلاً من الاستيقاظ من النوم أن يستجيب بحلم يتضمن بعض المغامرات مع هذا الكلب. أما ثاني تلك الوظائف فهي تحقيق الرغبات التي تستثار أثناء النوم، وقد يتم ذلك بشكل مباشر وهذا هو الطابع العام في أحلام الأطفال، إذ أنَّ أحلام الأطفال ليس بها رموز إلا نادراً وهي انعكاس للواقع المُعاش وأحداث اليوم السابق للحلم، كذلك هناك بعض الأحلام للكبار تندرج تحت الطابع العام لأحلام الأطفال كأحلام الجوع والعطش.
ومن جهة أخرى قد يتم تحقيق الرغبات عبر الأحلام بشكل غير مباشر وذلك عبر رموز الحلم. ويتمثل ثالث تلك الوظائف في إعادة التوازن للشخص، وذلك من خلال التنفيس عن بعض الرغبات البيولوجية والنفسية وطرح بعض الحلول الوسط المرضية للذات أو تصحيح لبعض أحداث الحياة التي يعيشها الفرد في أحلامه وفقاً لأهوائه وما يتمناه.
وقد صنَّف علماء النفس محتوى الأحلام إلى قسمين، محتوى ظاهر للحلم وهو الحلم كما يحكيه صاحبه وهو عبارة عن أحداث مصوَّرة تتدخل فيها اللغة المنطوقة بقدر قليل أو كثير، ومحتوى كامن للحلم وهو عبارة عن مجمل الأفكار الكامنة التي تنشأ خلال النوم وهي خليط ما بين أحداث اليوم السابق وذكريات الماضي، وقد تتدخل كذلك آمال وطموحات ورغبات مستقبلية يود الحالم لو تحققت.

ومن ثم فالأحلام هي لغة تعبِّر بالصور والحوار عن أفكارنا الشعورية واللاشعورية، ومن هنا اهتم علماء النفس بالوقوف علي دلالات الأحلام للتعرف على شخصية الفرد وحاجاته وصراعاته اللاشعورية التي تظهر في أحلامه حتي يمكن مساعدته بالعلاج او الارشاد النفسي.

د. محمد طه منصور
10-23-2011, 08:11 PM
د.محمد ..الخزين ود نصر
الجانب اللاشعوري يسيطر علي هذه القصة المؤثرة وهاكم بعضا من دور حياتنا النفسية في احلام الفرد من منظور نفسي:


أثارت الأحلام اهتمام العلماء منذ القدم لما لها من معانٍ ودلالات خاصة في حياة الفرد. ويمثل الحلم الحياة النفسية للفرد في أثناء النوم، وإذا كان للجسم أن ينعم بقسط من الراحة عبر النوم فإنَّ الحياة النفسية لا تنام نظراً لانشغال الذهن خلال النوم بأحداث الحياة الحاضرة والذكريات الماضية والآمال والطموحات المستقبلية فجميعها منبِّهات تقلق النوم، بالإضافة إلى المنبِّهات الخارجية من أصوات مزعجة وغيرها، وكل هذه المنبهات المقلقة للنوم قد تؤدي بالفرد إلى أن يستيقظ دون أن يأخذ قدراً من الراحة فيكون الحل هو أن تستجيب الحياة النفسية خلال النوم بالأحلام وبذلك ينعم الإنسان بقسط من النوم.



ومن ثم فالأحلام هي لغة تعبِّر بالصور والحوار عن أفكارنا الشعورية واللاشعورية، ومن هنا اهتم علماء النفس بالوقوف علي دلالات الأحلام للتعرف على شخصية الفرد وحاجاته وصراعاته اللاشعورية التي تظهر في أحلامه حتي يمكن مساعدته بالعلاج او الارشاد النفسي.

التحية لكي اختي د . نادية على هذا التحليل المنطقي للاحلام ومايتبعها من تفسير منطقي ونفسي احسب انه اقرب الى الحقيقة اكثر منه الى الخيال ....لو تأملتي القصة لوجدتني احاول توصيل فكرة محددة تتمثل في المحنة التي اصابت هذا الشعب الصابر وسلبته احلامه الشرعية في ان ينعم بالامن والحرية والاستقلال ... قمت بتجسيد الفكرة والبثتها هذا الثوب حتي اعكس قمة المعاناة ... وفي النهاية حولت الفكرة الى حلم لكي ابعد هذا الشبح المخيف الذي تمثل في امكانية ان الانسان قد لا يتعرف على اقرب الناس له نتيجة هذا الكم الهائل من الذهول والاحساس بالالم والوجع النفسي . لك التحية اختي الفاضلة .