عثمان الحليبي
05-16-2011, 11:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
القرير من ود داره لا ود جاره
الحصل شنو؟؟؟!! * عبد العزيز بادي (ود غالي)
الحكاية شنو ياود العطا ،لسع السلام عليكم من خشم الامام ما مرقت سمح ، جاري ماشي بيتكم ..! انت ماك عارف ليل الشتا طويل!!؟ ما تقعد تونس تاخد وتتدي...!!
غريبة يا حاج حسين !! طبعا ماك عارف السبب . لانك ماجيت اتحمدت السلامة ولا شاركت قي قلع الهديمي... ولا شلت لك كوم من لحم تور الساقي الكرعيهو اتكسرت لامن وقع في القوتي مع الهديمي ...
يا راجل انت يتقول شنو؟؟ ده حصل متين؟؟ قالها حاج حسين باستغراب وشفقة شديدة على ود العطا ... وهو يتحسس الجزلان في جيبه ..
ردد ود العطا: وهو مستغرب ايضا كيف لا يسمع حاج حسين ..!! يوم الجمعة الفاتت قمت للفجراوي مستعجل متجه للساقي بعد ما اتوضيت ..قلت :اصلي بعد اعلق التور . فعلا وصلت وعلقت التور... وسقيت حيضان الملاح القريبي للقيف . بعد داك سمعت اذان قشق .. ومداعبته لجيران الخلوة عابدون ووداب عصا .. وود الشيخ ... اشهدت واستغفرت وقشقت الساقي .. وجددت وضوي وصليت الرغيبة والصبح :( السلام عليكم) اصبحنا بيك ياالله وانتكلنا عليك ..!! يا ربي ياالله تجعلو يوما بخيت وسعيد وتجعل ايامنا كلها بخيتي وسعيدي .. سهل ويسر ولا تعسر علينا يا كريم آمين وجرى على الساقي ... زي ماك عارف القمح داير التيلان . بس بعد دوره دورتين اكان اسمع لك الكع ..! واتلب من التكم واختف المنجل الكان قريب شان اقطع خناق التور ... شان يمرق ..لكن الهديمي كانت اسرع اترايمت جوه والتور المسكين غاتس لا نصو.. وقفت حيران الحقيقة اتبهدلت وما عرفت اسوي شنو ؟؟!!
وانا بالحالة دي.. والشمش يا دوب بهرت ... تجيني بت عكود (المرة الشجاعة ..الحاضرة البال ) بعد ما سلمت ..قالت لي سلامتك يا ود العطا!!وسلامة وليداتك ... وسلامة ضراعك ... الرسول تمشي على اهلك وما تكلم مرتك ... ولا وليداتك ... حتى الكبيرين منهن .. وتشرب شايك وترتاح من الهجمة ... وتجي على مهلتك ..!!!
انابقرتي درتها ... وما عندي شي ...ارجع اكلم الجماعة يجوا اسع يمرقوا التور ويضبحوا ويقسموا كيمان على الناس ...
وما بيحوق ... ويقلعوا الهديمي وساقتك ما يتقيف...
جيرانك من هني لا ساقة الباشا يتبادلوا في دويرا بي تيرانم وقمحك بنتيلن ... امشي الله يرضي عليك ويقويك ...!!! مشيت طوالي وانا اردد الله يبارك فيك يابت عكود ... الله جابك في الوقت المناسب ...
وصلت البيت لقيت بت (ام بابتود) جهزت الشاي وختتته في قفيفة السكر ، ولفته بالفوطة ، وعلى وشك ان تتحرك بعد ان سقت الولاد الشاي . نظرت الي باستغراب ومن عيوني عرفت كل شي .. ولم تقل شي!!! شربنا الشاي ... وشرقنا .. وغربنا.. واتناقشنا حتى في عرس البت (فاطمة) (في القمح الجاي).
قلت لها : دحين ماها صغيري الخرابة .. يادوب تلاتاشر سنة!! يا راجل ..!! استغفر الله .. البت بعد ما تلحق تاني شنو كمان؟؟!! ما ياها مره ! أي صدقتي والله لكنها ويحدية الخرابة ...!
قالت : راجلها موقر يبك؟ ياهو وداخوك ، وكمان مسافر وودبندر ياحلات العسكرية فوقو.. وهي كمان ماها مابي .. الله عالم فرحانة داير تطير ..! كمان اليومين ديل انا مدلعاها ... خليتها من الورود من البحر وشيل الصفيحة ..
سكت وانا اردد في سري : لا تاخدي المصوضن شايل كريمي
اخدي القشقا وقلع الهديمي
المعلق تورو كارب لو الصريمي
دي الحكاية المخلاني استعجل ياحاج حسين ... لاني ناوي بكرة امشي سوق تنقاسي (الثلاثاء) شان اجيب لي تور.
الحمد الله القريشات اتجمعت ... والناس ما بتقصر.
رد حاج حسين : الحمد الله وحمدله على السلامة .. قال ذلك وهو يمد بعض الريالات ابو عشرين لود العطا ... مقسما الا ترجع .. ما ممكن يقصر من عمل الجماعة .. مسكها ود العطا وهو يردد : ما بتقصر يا حاج حسين !!وان شاء الله ما تقصربك رد حاج حسين دي قصة طويلة ... اسع انت امش اود العطا نوم من بدري شان راجيك مشوار
رجع ود العطا .. لقى عشاه جاهز .. والسرج بره ، والحمارة مربوطة بعيد من اخواتها ، والنجيلة والقصب كتيرة قدامه .. ، وقدح العليقة جنبها .
قامت بكل ذلك بت ود ام بابتود ، لان في نفسها شي . اتعشا ود العطا حامد شاكر .. وضعت بت ود ام بابتود قدح العشا جانب وفتحت صره بها بعض القروش ..حمر وبيض .. تعاريف .. وابو قرشينات وريالين ثلاثة .. قعدت جنبه مظهرة بعض الانكسار والتودد ، لاحظ ذلك ود العطا ( وهي المراة البعيدة عن كل ذلك ، طيلة عشرته لها ، لم يلاحظ ذلك) ، وانتظر في لهفة .. وهو ينظر لها من تحت لفوق ..
قالت ( في تودد ) : القريشات ديل يا ود العطا لميتن قرش وتعريفة .. من الضفيرة ، والدوليق لليوم ده ..
قال ود العطا : يوم شنو يا ولية؟! حيرتيني !! قالت (وهي تزداد تودد وحنية ) : دايراك تتمهم ، وتجيب لي مطرق بي سوميتي لفاطني البسها ياه يوم وقفتها .قال ود العطا (مطرقا ) : ماشاء الله ..! ما ياها بت الباشا .. !! طيب ما تقولي : سوار واللا حجول .. !! قالت : ايا ود العطا ، انت من زمن الحجول والسوار ..؟! ديل ما خرفن ، والناس خلوهن .. الدهر ماشي وكل يوم في جديد . قال ود العطا : آزوله اقول لك : عديلة .. زي الله ما عدل علي وقروش التور اتجمعت ، وزادت من غير ما اتمها بمليني واحدة .. بتمها واجيب لها المطرق .. حتى ان شاء الله من قريشاتي اللاميها لعرس احمد ..ماياها بتي الفرد ويحيدي .
حمدت الله بت ود ام بابتود على هذا الانتصار واخدت قدح العشا وانصرفت.
رقد صاحبنا ود العطا فوق العنقريب المفرش بالبرش الابيض .. مستقبلا القبلة ..متوسدا يمينه .. فرحا مستبشرا . وبعد ان تحصن ، وقرا الكثير من ايات الحفظ ، واوشك ان ينام ، قفزت الى ذهنه عبارة بت ودام بابتود : (ديل ما خرفن والناس خلوهن.. الدهر ماشي وكل يوم في جديد ) ، بدأ الكلام واضح عنده ، (في سره ) قال :كلام المره ده ، مالو تقول زي كلام الترك وفعلهم . قالوا : لازم يحصل تطور . وهم فعلا لما جونا تاني ، وطردوا الجهدية جونا بحاجة اسمها بابور البحر، ونحنا وصفوها لينا قبل ما نشوفا . وفعلا بقينا نولع النار في التمرة الطويلة واليابسة نقتله ، عشان تعمل دخان ، زي دخان البابور ونقول للجهدية ، داك دخان بابور الترك ، يقوموا شاردين . واصلو شيخنا ود عدلان زمان قال: الدهر زي الهوا مع جريد التمر يحركو شمال يمين ، كان ما طاوعو بينكسر .
برضو سر الختم ولد عثمان اخوي ( الداير يعرس فاطني ) لما جانا في اجازته التانية قال : ركب القطر ، وقال : القطر بيمشي فوق الحديد ، ويجري زي العصار وجواه في نار بيمشي بيها .وجارلو بيوت كتيرة تشيل الناس : الزول يقعد يقوم ،ويمشي وينوم ،وياكل ويشرب ،ويقضي حاجته : كان تقيلي وكان خفيفي ،في بطنه .والاغرب من ده كلو ،المسافة الكان زمان نمشيها في ثلاثة شهور، يمشيها في يوم ونص .الله قادر ! كرامة الشيخ فرح ظهرت : ( السفر بالبيوت ، والكلام بالخيوت ) وسبحان الله !!! يعني بعد شويي حتظهر كرامتو التانية : ( يفتحوك بالطواري ويودوك الضهاري )
كلام المرة ده ياهو كلام الترك !! لازم يحصل تطور في المنطقة دي !المنطقة دي ؟ يعني ياربي يقصدوا بلدنا دي ..؟! طيب يطوروها كيف؟!! نحن ما عندنا شئ !! ياها سواقينا !!.. ردد : تطور .. تطور !! الدهر ماشي !..غلبه النوم .. نام ، بعد ان انسته عبارة بت ودام بابتود سوق الثلاثاء ،والتور ، وقمحه المحتاج للتيلان (واسعف بواسطة اهل المروة ).
اذن قشق الاذان الاول ، وردد كالمعتاد (بعد الاذان ، وبعد ان صلى علي النبي المختار) عبارة : ارحمنا يا ارحم الراحمين . ورجعت بت ود ام باتود ، بعد ان حلبت ، وولعت النار، ووضعت عليها حلة الشاي ، وهي تعلم ان ود العطا سيتحرك قبل صلاة الصبح . أي بعد الاذان الاول مباشرة (ساعة السحور) . وجدته نايم ، حتى ولم يغير رقدته الاولى، متوسدا يمينه ، ومستقبلا القبلة . نادته: (وهي منزعجة): يا راجل يا ود العطا ، الحكايي شنو؟؟! النباه نبه قبيل !! والصبح قرب وانت لسع نايم ؟؟؟ انت نسيت سوق الثلاثاء ؟ واللا نسيت ساقتك سايقي بي تيران الرجال؟!! قوم يا راجل قوم ؟؟!!
تقلب ود العطا عدة قلبات في فراشه . رجعت بت ود ام بابتود واكملت عمل الشاي ، وعادت تحمله ، حيث وجدت صاحبنا عاد لرقدته الاولى: مستقبلا القبلة ، متوسدا يمناه . قالت : هي سجمي الراجل ده جنّ والا شنو؟! هي وحيتي يايمة !! . بسم الله وذكر الله ! نادته بنفس الطريقة الاولى يا ... ، فقط زادت : قشق اذن للصبح وانت نايم ؟؟!! ، في هذه المرة لم يغير ود العطا رقدته ، نظرت اليه مليا في وجهه ، لاحظت ان وجهه مشرق وصبوح ، وانه اقل من عمره ، وانفاسه هادئة .
رددت في نفسها : حال السرور يا يمة !! اريتو ده حالي !! انسحبت للقاطوع بعد ان اخذت الجزلان وفتحته ، وأخذت مبلغها الذي سلمته له امس.
دخل عليها ابنها احمد في القاطوع ، (وبعد ان شرب الشاي ) قالت له : امش شوف ابوك لسع نايم؟!! رد احمد : هو لاأسع ما مشى تنقاسي!!؟؟
ردت : أي والله !! قال احمد : ليه ما حسستيهو ؟؟ ردت امه : حسستو مرتين!!
لكن مافي أي فايدي !! نايم نومة اهل الكهف ذي ما بيقولوا وحكوا لنا الفقرا .
دخلت بت ود ام بابتود على ناس عثمان (اخو ود العطا ) بي باب السر ، وجدته في حوش البهائم يخم في الزبالة (ماروق للقمح) ، بعد ان سلمت عليه : أي يا عثمان !!أخوك لا اسع نايم !! رد عثمان : كيفن كدي ، اسع انا قلت يكون صلى الصبح في خلوة ناس حمد علي في الكري.
بري والله نايم !!!نفض عثمان الزبالة من يديه ، واتجه لبيت ود العطا بي
باب السر ، دخل على اخوه ، وجده كما ذكرت بت ود ام باتود ، في نومه عميقة . ردد عثمان (في سره) : سبحان الله سبحان الله !، اخوي ود العطا ماهو راجلا هين !! الحصل ده ان شاء الله خير . قابلته بت ودام بابتود في باب البيت وهو خارج ، قالت له : ياخي ده شنو؟؟! رد عليها عثمان (وهو مبتسم ) : ده خير واخوي ده الله متكفل به ، وبعد ما اودي ماروقي ده ، واشتتو ، بمشي لي شيخنا الضبيلان . احكي لو الحكاية. كان ممكن امشي اسع ، لكن سيد احمد مشى علق الساقي ، ودايريين نسقي القمح . قابل احمد ود اخوه في باب السر (وهو راجع من بيتهم) سأله : البارح انشاء الله تكونوا سقيتو قمحكم السقية الثالثي ، بي تور ناس ود الخضر ؟؟ رد احمد :أي آعمي، سقيناه ، ومعاهو حيضان الملاح ، وحيضان العيش ريف.
رد عثمان : الحمد لله ، وبارك الله فيكم ، الجماعة ما بيقصروا . انت شد حيلك . القمح ده ياهو فمحك انت وفاطني ، وحسونه وسر الختم . رد احمد : ان شاء الله آعمي...
بعد ان هم احمد بالانصراف ناداه عمه : ما اظن تاني تحتاجو لي شربة قبل الثلاثاء الجاي . رد احمد : : أي ماب يحتاج . قال عثمان : خلاص ، يوم الثلاثاء الجاي ، نمشي انا وياك نجيب التور حقكم . احتار احمد ، وأراد ان يسأل عمه : هو أبوي ماب يقوم لا عند الثلاثاء الجاي ؟؟!! لكنه سكت . أحس العم بهذا السؤال الداير في خلد ابن اخيه فطمأنه ، قائلا : ابوك ما بتجيهو عوجى ، وأنا بعدين الضهر ماشي لي شيخنا الضبيلان.
ادى شيخنا الضبيلان صلاة الظهر في خشوع تام ، وروحنه شديدة ، مع انه لم يطل في الركوع والسجود ، وقرأ آيات قصيرة مترفقا بالمزارعين ، لان الأيام أيام الشتاء تتميز بقصر النهار ، واحتياج المحاصيل الشتوية لرعاية زائدة . بعد ان فرغ الشيخ من ترديد الاوراد وبعض الادعية محفزا الترابلة ، وحاثا لهم : على الصبر ، والمداومة ، وعدم طول الغيبة عن الزراعة ، لان الزرع له علاقة وطيدة بصاحبه ، ولا يقبل غيبته عنه . مذكرهم بقصة جذع النخلة مع المصطفى (صلى الله عليه وسلم) . رفع شيخنا رأسه ، ونظر بعطف شديد لعثمان ، وكأنه على علم بقصة ود العطا التي بدأت فصولها تبدو للعيان . أومأ شيخنا لعثمان ليقترب . بخطوات سريعة.
جلس عثمان أمام الشيخ، وقبل ان يبدأ الكلام ، بادره الشيخ بالسؤال عن ود العطا ، اندهش عثمان لكن الشيخ طمأنه : اخوك يا عثمان بخير!!وحدثي فيهو ماب يخيب !. وانا الحمد لله عرفت كل شي ، وباكر ان شاء الله أعاود شيخنا ابوقرن ، بخصوص الأمر ده، ونمشي لي شيخنا ودعدلان ، بعد ما نمر على شيخنا حمد علي ،وكل الزيارات دي شان ود العطا!!وانت انا شايفك مطمئن .. أنت ذاتك ماك هين ، ياك ذرية شيخنا (الكتلوه الجهدية) ظلما ، بسبب المصحف المخطوط ، وامك ربتكم بالحلال ، وما احتاجت لي زول . طمن بت ود ام بابتود وولادها، وهي برضها مرة ولا كل النسوان الحمد لله بلدنا محفوظة (والسيد علي اللهم ارضى عنو). احتار عثمان في شيخنا الضبيلان الذي لم يحوجه ، ولا حتى كلمة واحدة ، وقال (في سره): هولاء هم ملح الارض ، عرفوا ام لم يعرفوا.
مر عثمان علي بيت اخيه ، ووجده كما هو نائما ، وقد ازداد بشرا وسماحة ، مما جعل بت ودام بابتود في حالة من الرضاوالاطمئنان الشي الذي انعكس على ابنائها الصغار والكبار . نقل لها عثمان حديث شيخنا الضبيلان . رددت عبارة : (الله يرضي على شيخنا) ، هو حاضر وبي جاهو ما بتجينا عوجى . وقالت ياثبت اهل الله ، فوق ود العطا، وفوقي وفوق وليداتي واهلي وجيراني ، والجميع : الاحياء والاشياء . شكرها عثمان وحمد الله على قوتها وصبرها وانصرف.
في السحر ،والسماء ازدادت زرقتها ونجومها ازدادت عددا ولمعانا ، ورائحة مسيد شيخنا ودعدلان ، فاحت حتى وصلت الخور الذي يفصل بين تنقاسي الرويس، وتنقاسي السوق 10 ستقبلتهم هذه الرائحة لتخفف عنهم رمال هذا الخور ، كيف لا وهم الاقطاب: شيخنا الضبيلان وشيخنا ابقرن ، وشيخنا حمد علي . تحزم شيخنا ود عدلان ؟؟جيدا ، ووقف بباب المسيد من الداخل ، مادا يده اليمنى ، واخذ يدخلهم واحدا واحدا واجلس كل واحد منهم في احد اركان المسيد ، وجلس هو في ركنه دون ان ينبس احدهم ببنت شفة (هي كده امال ايه ياها دي التربية )، هذا وقت السحر مافيش لعب ،ده الوقت الخصوص ،ده وقت الله نبه النباه ، وصلي كثيرا على المختار ، والاخيار ، مركزا على مقامات المصطفى الثلاثة : الولاية والنبوة والرسالة . بعد سكينة طالت وقصرت ، اشار شيخنا ودعدلان للمؤذن بان يؤذن للصبح .
اتم شيخنا ودعدلان صلاة الصبح فكانت هي الصلاة ، في الصلاة ، كيف لا ، وقد حضرها شيوخا كمل ، ولم يتخلف أي من ساكني تنقاسي الكبرى : الرويس والسوق وسمعريت ، حتى ناس جزيرة التلبناب لم يتخلف منهم احد سلم شيخنا ودعلان بعبارة (السلام عليكم ) يمينه وشماله ، معاهدا ربه بان يدخل في حضرة السلام ، ويكون في سلام مع الاحياء والاشياء ، الى ان يلقاه في حضرة الاحرام في صلاة الظهر . ومذكرا مريديه واحبابه بلسان حاله ان السلام عليكم تعني فيما تعني بانها حضرة سلام ،وان قائلها قد عاهد ربه بان يكون في سلام مع الاحياء والاشياء...
اقبل شيخنا ودعدلان ، بلهفة على شيوخنا معانقا ومصافحا سائلا عن : الحال والاحوال . تفرق الاحباب والمريدين، وادخل شيخنا ود عدلان ضيوفه لحلقته الخاصة ، فدار الكلام والتفاكر كله عن ود العطا ، ودع شيخنا ودعدلان ضيوفه بعد صلاة العشاء عند الخور الفاصل بين تنقاسي السوق وتنقاسي الرويس، وكان حريصا الا يتبعه احد من مريديه . ختم حديثه ووداعه : بان ود العطا لن يصحو الا بعد ... ومسك باقي الجملة ، لان احد المارة اقبل عليهم سلاما، وتقبيلا طالبا البركة والتبرك ، والتوجه لرب العالمين بان يخلصه من شرب المريسة . ابتسم سادتنا لحديث حمد ، واشتركوا في قولهم : ما بتجيك عوجي يا حمد قلبك ابيض، وقضاي قرود، والفي ايدك ما حقتك.
وقف شيخنا ودعدلان منتصبا ،ورافعا يده الى ان اختفوا بالجانب الاخر من الخور.
بعد النباه مباشرة في مسيد شيخنا ود عدلان فوجئ الحضور بدخول حمد ، جلس بعد ان ادى ركعتين تحية المسجد وكان نحيبه يعلو ويهبط ، اشار شيخنا لحمد ، ليؤذن لصلاة الصبح ، فاداه بترنيمة مكتملة ، مروحنة ، شجية ، مطربة ، ابكت الجميع . هرع الجميع من كل النواحي للمسيد، وهم يرددون : انه حمد وكلام شيخنا ود عدلان ما بيقع واطه . بلدا ديل اسيادا ما بتجيها عوجي.
الايام تمضي ، والشهور والسنين ، تبعا لذلك ، وود العطا كما هو نوم عميق وراحة تامة ، لالحية نبتت ، ولااظافر ، والشعر كما هو ، بل زاد سوادا. والنسوة يحلفن بانه بقي في سن الثالثة والثلاثون لم يزد عليها يوما ، ولمّ القسم والمغالطة ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وقصة شيخنا العبيد ودبدر (ودريا) حاضرة ومعلومة . القص
قبيل السحر بقليل تقلب ود العطا يمنة ويسرى، وتمطي ، وطقطق اصابع يديه ، وفرك شعره، وطرد النوم عن عينيه ، وانتصب قاعدا ، وبدأ يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم . الم نشرح لك صدرك .) الي ان وصل (ان مع العسر يسرا ) وظل يرددها عدة مرات ، ثم قال صدق الله العظيم عدة مرات ايضا . وهنا تذكر الرؤيا النبوية التي رآها ، وكيف انها بدأت باب كباس !! وكيف تضايق منه ، الى ان خلصه السيد الحسن (اللهم ارض عنه )، حيث اخذه من يمينه الى ان اوصله حرازة المصطفى، وهناك وجد المصطفى (صلى الله عليه وسلم )، فمسح رأسه ، وقال له : لن ترى ضيق بعد الان يا ود العطا، وتقوم من رقدتك دي ، وتلقى ساقتك اختفت، وحلت محلها الان البتسقي كل العمودية (من ودكارا لا ود جاره) وقف ود العطا ، وحمد الله على هذه الرؤيا ، وانها حق . او لها بان امره سيتيسر ، وانه سيجد في تنقاسي تور جاهز (جرق) . اخذ ابريقه واتجه نحو الكرو، ليقضي حاجته ، ويجهز لسوق الثلاثاء ، لاستعجاله لم يلاحظ ان الابريق مختلف ، وان الحوش توسع ، وعمل له باب من خشب السنط ، والغرف زادت . وفي الجانب الاخر تم تشييد ديوان ، وحوش البهايم ، ومراح الحمير ابعد من الواجهة. لكن انى له الخلاص من المفاجاة وقد تجاوزت سنين نومه ربع القرن.
وما ان اتجه نحو الكرو قليلا ، حتى اوقفه جدول ، وياله من جدول، واسع وعميق ، وطويل ، وملئ بالماء ، ماءً جاريا منساب من جهة القبلة الى جهة المغرب.
ده شنو ياربي ؟!! ظل يردد في سره ! لاحظ ان بالقرب من الجدول الكبير اخر صغير ، لكنه اكبر من جدول أي ساقية . وهو مارق من الجدول الكبير ومتجه لا تحت ، داخل في حوش ناس ود خليفة .قال في سره : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحاصل شنو؟! في ساقي علي جهة العكوداب؟!! لكن في ساقي مويتا قدر دي ؟! طيب دي دميري؟!لكن الدميري بتجي بالجداول ؟؟! والجداول دي ذاتا السواها بالطريقة دي منو؟؟ّّ طيب ؟؟!! طيب دي كرامة شيخنا فرح ودتكتوك ؟! لكن دي اتقالت لي مكوار !! وماها لي بلدنا دي!!.
راى من جهة القبلة شاب يعبر الجدول الكبير من على عود وضع عليه من فوق ماشي لي تحت. ناداه: احمد .. احمد تعال، حضر الشاب مسرعا، وقف امامه مذعورا من هول المفاجأة . اراد ان يقول له : انا ماني احمد ، لكنه صمت . قال له ود العطا : انت احمد ولدي ، لكن ماك ياكا تشبهو ساكت !! الحاصل شنو ؟؟! وكنت وين زي الساعة دي؟! بعد تردد ووجل ظاهر قال الشاب : انا كنت في لعب فوق عند الهواوير وانا محمد ولد سر الختم ، وامي فاطني بتك، وقبل ان يضع الابريق من يده ، كان الحاضر شيخنا الضبيلان ، وضع يسراه على كتفه ، ويمناه على قلبه ، وهو يمسح ويردد : الحمد لله ياود العطا . رد ود العطا :الحمد لله ياشيخنا ، ثم تعانقا طويلا . والشاب محمد سر الختم ،واقف وهو لا يصدق ، والحيرة كادت ان تذهب بعقله طلب شيخنا الضبيلان من محمد ان يرفع الابريق لجده (ارفع الابريق لي جدك يا محمد) . انتبه ود العطا فجأة لهذه العبارة ، وردد : (ارفع الابريق لي جدك يا محمد !؟!) وقال (بصوت خافت) : من هو محمد ، ومن هو جده ؟!. تناول شيخنا الضبيلان الابريق بنفسه ، وناوله لود العطا ؟، وعاد يمسح على قلبه ، وهو يردد قوله تعالى ( وما تكون في شان وماتتلو منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه ، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبينا.) بعدها اخذ ود العطا من يده اليمنى ، وقال : ارجع يا ود العطا، شان تمشي تقضي حاجتك في الكرو، وانا داير اتمشى معاك شوية . رد ود العطا : حاضر ياشيخنا ؟. مشيا سويا ، والشيخ ممسكا به ، بيده اليمنى ، بعد ان التفت لمحمد سر الختم : امش انت نوم ، وما تكلم زول ، انا وجدك بنمشي المسيد ، لنصلي الصبح ، وبعد الشروق بنجي عندكم في بيتكم . كانا حينها امام عود حفير كيلو ستة . بدأ شيخنا الضبيلان يشرح لود العطا : ده حفير كيلوستة، وتحت خالص في الحفير الكبير ، وفوق خالص في حفير الجبل ، وبرضو في جنابيات : جنابيه ودبيلي ... الخ
قول : بسم الله ،واتعدى العود ياود العطا . وبعد ان تعديا واصل شيخنا الضبيلان حديثه ، اصلو الخواجات عملو بابور كبير هناك غادي من العامراب ، قصاد جبل ام شديرة ، ركبوه فوق البحر ، يشفط الموية منو بي ماسورة كبيرة ، ويكبها في حوض كبير ، ومن الحوض تمشي في الحفير الكبير . وعلا الحوض ده اعلى من أي محل تاني في القرير ( من ود كارا لا ود جاره) ، ومن الحفير الكبير تتفرع حفاير صغيرة : زي حفير الكيلو ده ، وجنابيات ، وعملوا قناطر شان تحول الموية من الحفير الكبير للحفاير الصغيرة والجنابيات .
وصلا الكرو ، حيث امره الشيخ ان ينستر في العشر، ليقضي حاجته ، وبعد ان عاد ، امره الشيخ ان يتوضأ . وبعد ان توضأ وصلى ركعتين من تلقاء نفسه ، تذكر الرؤيا النبوية ، حيث ظهرت له كل القصة : من اول يوم نام فيه ، الى هذه اللحظة ، كالفلم السينمائي . وصار الشيخ يسرد وود العطا يكمل ، حتى اسماء حفدته ، ذكرهم فردا ،فردا ... واضاف : في الحقيقة بت ود ام بابتود عبارتا القالتا لي بعد ما رجعت من المسيد بعد صلاة العشى، وانا ناوي المشي لي سوق التلاتا، طيرت النوم من عيني ، وفكرت فيها كتير ، لانها ذكرتني الكلام البدري كان بقولوهو الخواجات ، زي ما سميتهم انت قبل شويي.
الكلام السمعتو يا شيخنا انهم ح يطوروا البلد. انا كنت بسأل في نفسي : هل هم بيقصدوا بلدنا دي ...يطوروها كيف ؟! ونحن ما عندنا شي غير السواقي والزراعة . بعد ان اضاف ملاحظته
اجاب : اهو طوروها ، وانا نايم ما فقدت شي: اهلي زادو!!!
واصبح عندي احفاد !! ركبوا البابور ، وعملوا الحفاير ، حتى ما انجرح ولا زول ، حتى البهايم ما جاتا الحبة ، بل ارتاحت من شيل التمساح ، لانها كانت بتشرب من البحر ، واسع هي والناس كلهم بيشربوا من الحفاير والجداول , والحفاير والجداول وسط البيوت ، نعمة والله ما بعدها نعمة . شيخنا الضبيلان قال لو : صدقت والله يا ود العطا ، فعلا نعمة ، لكن نعمو كتيرة ماليها عد.
ربنا يهب لنا النعم بدون ابتلا ، لكن انا خايف.
وردد شيخنا الضبيلان في صوت خافت : اللهم انا لا نسألك رد القدر ،ولكن نسألك اللطف فيه. قال ود العطا : آمين...
* قوزهندي
القرير من ود داره لا ود جاره
الحصل شنو؟؟؟!! * عبد العزيز بادي (ود غالي)
الحكاية شنو ياود العطا ،لسع السلام عليكم من خشم الامام ما مرقت سمح ، جاري ماشي بيتكم ..! انت ماك عارف ليل الشتا طويل!!؟ ما تقعد تونس تاخد وتتدي...!!
غريبة يا حاج حسين !! طبعا ماك عارف السبب . لانك ماجيت اتحمدت السلامة ولا شاركت قي قلع الهديمي... ولا شلت لك كوم من لحم تور الساقي الكرعيهو اتكسرت لامن وقع في القوتي مع الهديمي ...
يا راجل انت يتقول شنو؟؟ ده حصل متين؟؟ قالها حاج حسين باستغراب وشفقة شديدة على ود العطا ... وهو يتحسس الجزلان في جيبه ..
ردد ود العطا: وهو مستغرب ايضا كيف لا يسمع حاج حسين ..!! يوم الجمعة الفاتت قمت للفجراوي مستعجل متجه للساقي بعد ما اتوضيت ..قلت :اصلي بعد اعلق التور . فعلا وصلت وعلقت التور... وسقيت حيضان الملاح القريبي للقيف . بعد داك سمعت اذان قشق .. ومداعبته لجيران الخلوة عابدون ووداب عصا .. وود الشيخ ... اشهدت واستغفرت وقشقت الساقي .. وجددت وضوي وصليت الرغيبة والصبح :( السلام عليكم) اصبحنا بيك ياالله وانتكلنا عليك ..!! يا ربي ياالله تجعلو يوما بخيت وسعيد وتجعل ايامنا كلها بخيتي وسعيدي .. سهل ويسر ولا تعسر علينا يا كريم آمين وجرى على الساقي ... زي ماك عارف القمح داير التيلان . بس بعد دوره دورتين اكان اسمع لك الكع ..! واتلب من التكم واختف المنجل الكان قريب شان اقطع خناق التور ... شان يمرق ..لكن الهديمي كانت اسرع اترايمت جوه والتور المسكين غاتس لا نصو.. وقفت حيران الحقيقة اتبهدلت وما عرفت اسوي شنو ؟؟!!
وانا بالحالة دي.. والشمش يا دوب بهرت ... تجيني بت عكود (المرة الشجاعة ..الحاضرة البال ) بعد ما سلمت ..قالت لي سلامتك يا ود العطا!!وسلامة وليداتك ... وسلامة ضراعك ... الرسول تمشي على اهلك وما تكلم مرتك ... ولا وليداتك ... حتى الكبيرين منهن .. وتشرب شايك وترتاح من الهجمة ... وتجي على مهلتك ..!!!
انابقرتي درتها ... وما عندي شي ...ارجع اكلم الجماعة يجوا اسع يمرقوا التور ويضبحوا ويقسموا كيمان على الناس ...
وما بيحوق ... ويقلعوا الهديمي وساقتك ما يتقيف...
جيرانك من هني لا ساقة الباشا يتبادلوا في دويرا بي تيرانم وقمحك بنتيلن ... امشي الله يرضي عليك ويقويك ...!!! مشيت طوالي وانا اردد الله يبارك فيك يابت عكود ... الله جابك في الوقت المناسب ...
وصلت البيت لقيت بت (ام بابتود) جهزت الشاي وختتته في قفيفة السكر ، ولفته بالفوطة ، وعلى وشك ان تتحرك بعد ان سقت الولاد الشاي . نظرت الي باستغراب ومن عيوني عرفت كل شي .. ولم تقل شي!!! شربنا الشاي ... وشرقنا .. وغربنا.. واتناقشنا حتى في عرس البت (فاطمة) (في القمح الجاي).
قلت لها : دحين ماها صغيري الخرابة .. يادوب تلاتاشر سنة!! يا راجل ..!! استغفر الله .. البت بعد ما تلحق تاني شنو كمان؟؟!! ما ياها مره ! أي صدقتي والله لكنها ويحدية الخرابة ...!
قالت : راجلها موقر يبك؟ ياهو وداخوك ، وكمان مسافر وودبندر ياحلات العسكرية فوقو.. وهي كمان ماها مابي .. الله عالم فرحانة داير تطير ..! كمان اليومين ديل انا مدلعاها ... خليتها من الورود من البحر وشيل الصفيحة ..
سكت وانا اردد في سري : لا تاخدي المصوضن شايل كريمي
اخدي القشقا وقلع الهديمي
المعلق تورو كارب لو الصريمي
دي الحكاية المخلاني استعجل ياحاج حسين ... لاني ناوي بكرة امشي سوق تنقاسي (الثلاثاء) شان اجيب لي تور.
الحمد الله القريشات اتجمعت ... والناس ما بتقصر.
رد حاج حسين : الحمد الله وحمدله على السلامة .. قال ذلك وهو يمد بعض الريالات ابو عشرين لود العطا ... مقسما الا ترجع .. ما ممكن يقصر من عمل الجماعة .. مسكها ود العطا وهو يردد : ما بتقصر يا حاج حسين !!وان شاء الله ما تقصربك رد حاج حسين دي قصة طويلة ... اسع انت امش اود العطا نوم من بدري شان راجيك مشوار
رجع ود العطا .. لقى عشاه جاهز .. والسرج بره ، والحمارة مربوطة بعيد من اخواتها ، والنجيلة والقصب كتيرة قدامه .. ، وقدح العليقة جنبها .
قامت بكل ذلك بت ود ام بابتود ، لان في نفسها شي . اتعشا ود العطا حامد شاكر .. وضعت بت ود ام بابتود قدح العشا جانب وفتحت صره بها بعض القروش ..حمر وبيض .. تعاريف .. وابو قرشينات وريالين ثلاثة .. قعدت جنبه مظهرة بعض الانكسار والتودد ، لاحظ ذلك ود العطا ( وهي المراة البعيدة عن كل ذلك ، طيلة عشرته لها ، لم يلاحظ ذلك) ، وانتظر في لهفة .. وهو ينظر لها من تحت لفوق ..
قالت ( في تودد ) : القريشات ديل يا ود العطا لميتن قرش وتعريفة .. من الضفيرة ، والدوليق لليوم ده ..
قال ود العطا : يوم شنو يا ولية؟! حيرتيني !! قالت (وهي تزداد تودد وحنية ) : دايراك تتمهم ، وتجيب لي مطرق بي سوميتي لفاطني البسها ياه يوم وقفتها .قال ود العطا (مطرقا ) : ماشاء الله ..! ما ياها بت الباشا .. !! طيب ما تقولي : سوار واللا حجول .. !! قالت : ايا ود العطا ، انت من زمن الحجول والسوار ..؟! ديل ما خرفن ، والناس خلوهن .. الدهر ماشي وكل يوم في جديد . قال ود العطا : آزوله اقول لك : عديلة .. زي الله ما عدل علي وقروش التور اتجمعت ، وزادت من غير ما اتمها بمليني واحدة .. بتمها واجيب لها المطرق .. حتى ان شاء الله من قريشاتي اللاميها لعرس احمد ..ماياها بتي الفرد ويحيدي .
حمدت الله بت ود ام بابتود على هذا الانتصار واخدت قدح العشا وانصرفت.
رقد صاحبنا ود العطا فوق العنقريب المفرش بالبرش الابيض .. مستقبلا القبلة ..متوسدا يمينه .. فرحا مستبشرا . وبعد ان تحصن ، وقرا الكثير من ايات الحفظ ، واوشك ان ينام ، قفزت الى ذهنه عبارة بت ودام بابتود : (ديل ما خرفن والناس خلوهن.. الدهر ماشي وكل يوم في جديد ) ، بدأ الكلام واضح عنده ، (في سره ) قال :كلام المره ده ، مالو تقول زي كلام الترك وفعلهم . قالوا : لازم يحصل تطور . وهم فعلا لما جونا تاني ، وطردوا الجهدية جونا بحاجة اسمها بابور البحر، ونحنا وصفوها لينا قبل ما نشوفا . وفعلا بقينا نولع النار في التمرة الطويلة واليابسة نقتله ، عشان تعمل دخان ، زي دخان البابور ونقول للجهدية ، داك دخان بابور الترك ، يقوموا شاردين . واصلو شيخنا ود عدلان زمان قال: الدهر زي الهوا مع جريد التمر يحركو شمال يمين ، كان ما طاوعو بينكسر .
برضو سر الختم ولد عثمان اخوي ( الداير يعرس فاطني ) لما جانا في اجازته التانية قال : ركب القطر ، وقال : القطر بيمشي فوق الحديد ، ويجري زي العصار وجواه في نار بيمشي بيها .وجارلو بيوت كتيرة تشيل الناس : الزول يقعد يقوم ،ويمشي وينوم ،وياكل ويشرب ،ويقضي حاجته : كان تقيلي وكان خفيفي ،في بطنه .والاغرب من ده كلو ،المسافة الكان زمان نمشيها في ثلاثة شهور، يمشيها في يوم ونص .الله قادر ! كرامة الشيخ فرح ظهرت : ( السفر بالبيوت ، والكلام بالخيوت ) وسبحان الله !!! يعني بعد شويي حتظهر كرامتو التانية : ( يفتحوك بالطواري ويودوك الضهاري )
كلام المرة ده ياهو كلام الترك !! لازم يحصل تطور في المنطقة دي !المنطقة دي ؟ يعني ياربي يقصدوا بلدنا دي ..؟! طيب يطوروها كيف؟!! نحن ما عندنا شئ !! ياها سواقينا !!.. ردد : تطور .. تطور !! الدهر ماشي !..غلبه النوم .. نام ، بعد ان انسته عبارة بت ودام بابتود سوق الثلاثاء ،والتور ، وقمحه المحتاج للتيلان (واسعف بواسطة اهل المروة ).
اذن قشق الاذان الاول ، وردد كالمعتاد (بعد الاذان ، وبعد ان صلى علي النبي المختار) عبارة : ارحمنا يا ارحم الراحمين . ورجعت بت ود ام باتود ، بعد ان حلبت ، وولعت النار، ووضعت عليها حلة الشاي ، وهي تعلم ان ود العطا سيتحرك قبل صلاة الصبح . أي بعد الاذان الاول مباشرة (ساعة السحور) . وجدته نايم ، حتى ولم يغير رقدته الاولى، متوسدا يمينه ، ومستقبلا القبلة . نادته: (وهي منزعجة): يا راجل يا ود العطا ، الحكايي شنو؟؟! النباه نبه قبيل !! والصبح قرب وانت لسع نايم ؟؟؟ انت نسيت سوق الثلاثاء ؟ واللا نسيت ساقتك سايقي بي تيران الرجال؟!! قوم يا راجل قوم ؟؟!!
تقلب ود العطا عدة قلبات في فراشه . رجعت بت ود ام بابتود واكملت عمل الشاي ، وعادت تحمله ، حيث وجدت صاحبنا عاد لرقدته الاولى: مستقبلا القبلة ، متوسدا يمناه . قالت : هي سجمي الراجل ده جنّ والا شنو؟! هي وحيتي يايمة !! . بسم الله وذكر الله ! نادته بنفس الطريقة الاولى يا ... ، فقط زادت : قشق اذن للصبح وانت نايم ؟؟!! ، في هذه المرة لم يغير ود العطا رقدته ، نظرت اليه مليا في وجهه ، لاحظت ان وجهه مشرق وصبوح ، وانه اقل من عمره ، وانفاسه هادئة .
رددت في نفسها : حال السرور يا يمة !! اريتو ده حالي !! انسحبت للقاطوع بعد ان اخذت الجزلان وفتحته ، وأخذت مبلغها الذي سلمته له امس.
دخل عليها ابنها احمد في القاطوع ، (وبعد ان شرب الشاي ) قالت له : امش شوف ابوك لسع نايم؟!! رد احمد : هو لاأسع ما مشى تنقاسي!!؟؟
ردت : أي والله !! قال احمد : ليه ما حسستيهو ؟؟ ردت امه : حسستو مرتين!!
لكن مافي أي فايدي !! نايم نومة اهل الكهف ذي ما بيقولوا وحكوا لنا الفقرا .
دخلت بت ود ام بابتود على ناس عثمان (اخو ود العطا ) بي باب السر ، وجدته في حوش البهائم يخم في الزبالة (ماروق للقمح) ، بعد ان سلمت عليه : أي يا عثمان !!أخوك لا اسع نايم !! رد عثمان : كيفن كدي ، اسع انا قلت يكون صلى الصبح في خلوة ناس حمد علي في الكري.
بري والله نايم !!!نفض عثمان الزبالة من يديه ، واتجه لبيت ود العطا بي
باب السر ، دخل على اخوه ، وجده كما ذكرت بت ود ام باتود ، في نومه عميقة . ردد عثمان (في سره) : سبحان الله سبحان الله !، اخوي ود العطا ماهو راجلا هين !! الحصل ده ان شاء الله خير . قابلته بت ودام بابتود في باب البيت وهو خارج ، قالت له : ياخي ده شنو؟؟! رد عليها عثمان (وهو مبتسم ) : ده خير واخوي ده الله متكفل به ، وبعد ما اودي ماروقي ده ، واشتتو ، بمشي لي شيخنا الضبيلان . احكي لو الحكاية. كان ممكن امشي اسع ، لكن سيد احمد مشى علق الساقي ، ودايريين نسقي القمح . قابل احمد ود اخوه في باب السر (وهو راجع من بيتهم) سأله : البارح انشاء الله تكونوا سقيتو قمحكم السقية الثالثي ، بي تور ناس ود الخضر ؟؟ رد احمد :أي آعمي، سقيناه ، ومعاهو حيضان الملاح ، وحيضان العيش ريف.
رد عثمان : الحمد لله ، وبارك الله فيكم ، الجماعة ما بيقصروا . انت شد حيلك . القمح ده ياهو فمحك انت وفاطني ، وحسونه وسر الختم . رد احمد : ان شاء الله آعمي...
بعد ان هم احمد بالانصراف ناداه عمه : ما اظن تاني تحتاجو لي شربة قبل الثلاثاء الجاي . رد احمد : : أي ماب يحتاج . قال عثمان : خلاص ، يوم الثلاثاء الجاي ، نمشي انا وياك نجيب التور حقكم . احتار احمد ، وأراد ان يسأل عمه : هو أبوي ماب يقوم لا عند الثلاثاء الجاي ؟؟!! لكنه سكت . أحس العم بهذا السؤال الداير في خلد ابن اخيه فطمأنه ، قائلا : ابوك ما بتجيهو عوجى ، وأنا بعدين الضهر ماشي لي شيخنا الضبيلان.
ادى شيخنا الضبيلان صلاة الظهر في خشوع تام ، وروحنه شديدة ، مع انه لم يطل في الركوع والسجود ، وقرأ آيات قصيرة مترفقا بالمزارعين ، لان الأيام أيام الشتاء تتميز بقصر النهار ، واحتياج المحاصيل الشتوية لرعاية زائدة . بعد ان فرغ الشيخ من ترديد الاوراد وبعض الادعية محفزا الترابلة ، وحاثا لهم : على الصبر ، والمداومة ، وعدم طول الغيبة عن الزراعة ، لان الزرع له علاقة وطيدة بصاحبه ، ولا يقبل غيبته عنه . مذكرهم بقصة جذع النخلة مع المصطفى (صلى الله عليه وسلم) . رفع شيخنا رأسه ، ونظر بعطف شديد لعثمان ، وكأنه على علم بقصة ود العطا التي بدأت فصولها تبدو للعيان . أومأ شيخنا لعثمان ليقترب . بخطوات سريعة.
جلس عثمان أمام الشيخ، وقبل ان يبدأ الكلام ، بادره الشيخ بالسؤال عن ود العطا ، اندهش عثمان لكن الشيخ طمأنه : اخوك يا عثمان بخير!!وحدثي فيهو ماب يخيب !. وانا الحمد لله عرفت كل شي ، وباكر ان شاء الله أعاود شيخنا ابوقرن ، بخصوص الأمر ده، ونمشي لي شيخنا ودعدلان ، بعد ما نمر على شيخنا حمد علي ،وكل الزيارات دي شان ود العطا!!وانت انا شايفك مطمئن .. أنت ذاتك ماك هين ، ياك ذرية شيخنا (الكتلوه الجهدية) ظلما ، بسبب المصحف المخطوط ، وامك ربتكم بالحلال ، وما احتاجت لي زول . طمن بت ود ام بابتود وولادها، وهي برضها مرة ولا كل النسوان الحمد لله بلدنا محفوظة (والسيد علي اللهم ارضى عنو). احتار عثمان في شيخنا الضبيلان الذي لم يحوجه ، ولا حتى كلمة واحدة ، وقال (في سره): هولاء هم ملح الارض ، عرفوا ام لم يعرفوا.
مر عثمان علي بيت اخيه ، ووجده كما هو نائما ، وقد ازداد بشرا وسماحة ، مما جعل بت ودام بابتود في حالة من الرضاوالاطمئنان الشي الذي انعكس على ابنائها الصغار والكبار . نقل لها عثمان حديث شيخنا الضبيلان . رددت عبارة : (الله يرضي على شيخنا) ، هو حاضر وبي جاهو ما بتجينا عوجى . وقالت ياثبت اهل الله ، فوق ود العطا، وفوقي وفوق وليداتي واهلي وجيراني ، والجميع : الاحياء والاشياء . شكرها عثمان وحمد الله على قوتها وصبرها وانصرف.
في السحر ،والسماء ازدادت زرقتها ونجومها ازدادت عددا ولمعانا ، ورائحة مسيد شيخنا ودعدلان ، فاحت حتى وصلت الخور الذي يفصل بين تنقاسي الرويس، وتنقاسي السوق 10 ستقبلتهم هذه الرائحة لتخفف عنهم رمال هذا الخور ، كيف لا وهم الاقطاب: شيخنا الضبيلان وشيخنا ابقرن ، وشيخنا حمد علي . تحزم شيخنا ود عدلان ؟؟جيدا ، ووقف بباب المسيد من الداخل ، مادا يده اليمنى ، واخذ يدخلهم واحدا واحدا واجلس كل واحد منهم في احد اركان المسيد ، وجلس هو في ركنه دون ان ينبس احدهم ببنت شفة (هي كده امال ايه ياها دي التربية )، هذا وقت السحر مافيش لعب ،ده الوقت الخصوص ،ده وقت الله نبه النباه ، وصلي كثيرا على المختار ، والاخيار ، مركزا على مقامات المصطفى الثلاثة : الولاية والنبوة والرسالة . بعد سكينة طالت وقصرت ، اشار شيخنا ودعدلان للمؤذن بان يؤذن للصبح .
اتم شيخنا ودعدلان صلاة الصبح فكانت هي الصلاة ، في الصلاة ، كيف لا ، وقد حضرها شيوخا كمل ، ولم يتخلف أي من ساكني تنقاسي الكبرى : الرويس والسوق وسمعريت ، حتى ناس جزيرة التلبناب لم يتخلف منهم احد سلم شيخنا ودعلان بعبارة (السلام عليكم ) يمينه وشماله ، معاهدا ربه بان يدخل في حضرة السلام ، ويكون في سلام مع الاحياء والاشياء ، الى ان يلقاه في حضرة الاحرام في صلاة الظهر . ومذكرا مريديه واحبابه بلسان حاله ان السلام عليكم تعني فيما تعني بانها حضرة سلام ،وان قائلها قد عاهد ربه بان يكون في سلام مع الاحياء والاشياء...
اقبل شيخنا ودعدلان ، بلهفة على شيوخنا معانقا ومصافحا سائلا عن : الحال والاحوال . تفرق الاحباب والمريدين، وادخل شيخنا ود عدلان ضيوفه لحلقته الخاصة ، فدار الكلام والتفاكر كله عن ود العطا ، ودع شيخنا ودعدلان ضيوفه بعد صلاة العشاء عند الخور الفاصل بين تنقاسي السوق وتنقاسي الرويس، وكان حريصا الا يتبعه احد من مريديه . ختم حديثه ووداعه : بان ود العطا لن يصحو الا بعد ... ومسك باقي الجملة ، لان احد المارة اقبل عليهم سلاما، وتقبيلا طالبا البركة والتبرك ، والتوجه لرب العالمين بان يخلصه من شرب المريسة . ابتسم سادتنا لحديث حمد ، واشتركوا في قولهم : ما بتجيك عوجي يا حمد قلبك ابيض، وقضاي قرود، والفي ايدك ما حقتك.
وقف شيخنا ودعدلان منتصبا ،ورافعا يده الى ان اختفوا بالجانب الاخر من الخور.
بعد النباه مباشرة في مسيد شيخنا ود عدلان فوجئ الحضور بدخول حمد ، جلس بعد ان ادى ركعتين تحية المسجد وكان نحيبه يعلو ويهبط ، اشار شيخنا لحمد ، ليؤذن لصلاة الصبح ، فاداه بترنيمة مكتملة ، مروحنة ، شجية ، مطربة ، ابكت الجميع . هرع الجميع من كل النواحي للمسيد، وهم يرددون : انه حمد وكلام شيخنا ود عدلان ما بيقع واطه . بلدا ديل اسيادا ما بتجيها عوجي.
الايام تمضي ، والشهور والسنين ، تبعا لذلك ، وود العطا كما هو نوم عميق وراحة تامة ، لالحية نبتت ، ولااظافر ، والشعر كما هو ، بل زاد سوادا. والنسوة يحلفن بانه بقي في سن الثالثة والثلاثون لم يزد عليها يوما ، ولمّ القسم والمغالطة ، والشواهد على ذلك كثيرة ، وقصة شيخنا العبيد ودبدر (ودريا) حاضرة ومعلومة . القص
قبيل السحر بقليل تقلب ود العطا يمنة ويسرى، وتمطي ، وطقطق اصابع يديه ، وفرك شعره، وطرد النوم عن عينيه ، وانتصب قاعدا ، وبدأ يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم . الم نشرح لك صدرك .) الي ان وصل (ان مع العسر يسرا ) وظل يرددها عدة مرات ، ثم قال صدق الله العظيم عدة مرات ايضا . وهنا تذكر الرؤيا النبوية التي رآها ، وكيف انها بدأت باب كباس !! وكيف تضايق منه ، الى ان خلصه السيد الحسن (اللهم ارض عنه )، حيث اخذه من يمينه الى ان اوصله حرازة المصطفى، وهناك وجد المصطفى (صلى الله عليه وسلم )، فمسح رأسه ، وقال له : لن ترى ضيق بعد الان يا ود العطا، وتقوم من رقدتك دي ، وتلقى ساقتك اختفت، وحلت محلها الان البتسقي كل العمودية (من ودكارا لا ود جاره) وقف ود العطا ، وحمد الله على هذه الرؤيا ، وانها حق . او لها بان امره سيتيسر ، وانه سيجد في تنقاسي تور جاهز (جرق) . اخذ ابريقه واتجه نحو الكرو، ليقضي حاجته ، ويجهز لسوق الثلاثاء ، لاستعجاله لم يلاحظ ان الابريق مختلف ، وان الحوش توسع ، وعمل له باب من خشب السنط ، والغرف زادت . وفي الجانب الاخر تم تشييد ديوان ، وحوش البهايم ، ومراح الحمير ابعد من الواجهة. لكن انى له الخلاص من المفاجاة وقد تجاوزت سنين نومه ربع القرن.
وما ان اتجه نحو الكرو قليلا ، حتى اوقفه جدول ، وياله من جدول، واسع وعميق ، وطويل ، وملئ بالماء ، ماءً جاريا منساب من جهة القبلة الى جهة المغرب.
ده شنو ياربي ؟!! ظل يردد في سره ! لاحظ ان بالقرب من الجدول الكبير اخر صغير ، لكنه اكبر من جدول أي ساقية . وهو مارق من الجدول الكبير ومتجه لا تحت ، داخل في حوش ناس ود خليفة .قال في سره : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحاصل شنو؟! في ساقي علي جهة العكوداب؟!! لكن في ساقي مويتا قدر دي ؟! طيب دي دميري؟!لكن الدميري بتجي بالجداول ؟؟! والجداول دي ذاتا السواها بالطريقة دي منو؟؟ّّ طيب ؟؟!! طيب دي كرامة شيخنا فرح ودتكتوك ؟! لكن دي اتقالت لي مكوار !! وماها لي بلدنا دي!!.
راى من جهة القبلة شاب يعبر الجدول الكبير من على عود وضع عليه من فوق ماشي لي تحت. ناداه: احمد .. احمد تعال، حضر الشاب مسرعا، وقف امامه مذعورا من هول المفاجأة . اراد ان يقول له : انا ماني احمد ، لكنه صمت . قال له ود العطا : انت احمد ولدي ، لكن ماك ياكا تشبهو ساكت !! الحاصل شنو ؟؟! وكنت وين زي الساعة دي؟! بعد تردد ووجل ظاهر قال الشاب : انا كنت في لعب فوق عند الهواوير وانا محمد ولد سر الختم ، وامي فاطني بتك، وقبل ان يضع الابريق من يده ، كان الحاضر شيخنا الضبيلان ، وضع يسراه على كتفه ، ويمناه على قلبه ، وهو يمسح ويردد : الحمد لله ياود العطا . رد ود العطا :الحمد لله ياشيخنا ، ثم تعانقا طويلا . والشاب محمد سر الختم ،واقف وهو لا يصدق ، والحيرة كادت ان تذهب بعقله طلب شيخنا الضبيلان من محمد ان يرفع الابريق لجده (ارفع الابريق لي جدك يا محمد) . انتبه ود العطا فجأة لهذه العبارة ، وردد : (ارفع الابريق لي جدك يا محمد !؟!) وقال (بصوت خافت) : من هو محمد ، ومن هو جده ؟!. تناول شيخنا الضبيلان الابريق بنفسه ، وناوله لود العطا ؟، وعاد يمسح على قلبه ، وهو يردد قوله تعالى ( وما تكون في شان وماتتلو منه من قران ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه ، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبينا.) بعدها اخذ ود العطا من يده اليمنى ، وقال : ارجع يا ود العطا، شان تمشي تقضي حاجتك في الكرو، وانا داير اتمشى معاك شوية . رد ود العطا : حاضر ياشيخنا ؟. مشيا سويا ، والشيخ ممسكا به ، بيده اليمنى ، بعد ان التفت لمحمد سر الختم : امش انت نوم ، وما تكلم زول ، انا وجدك بنمشي المسيد ، لنصلي الصبح ، وبعد الشروق بنجي عندكم في بيتكم . كانا حينها امام عود حفير كيلو ستة . بدأ شيخنا الضبيلان يشرح لود العطا : ده حفير كيلوستة، وتحت خالص في الحفير الكبير ، وفوق خالص في حفير الجبل ، وبرضو في جنابيات : جنابيه ودبيلي ... الخ
قول : بسم الله ،واتعدى العود ياود العطا . وبعد ان تعديا واصل شيخنا الضبيلان حديثه ، اصلو الخواجات عملو بابور كبير هناك غادي من العامراب ، قصاد جبل ام شديرة ، ركبوه فوق البحر ، يشفط الموية منو بي ماسورة كبيرة ، ويكبها في حوض كبير ، ومن الحوض تمشي في الحفير الكبير . وعلا الحوض ده اعلى من أي محل تاني في القرير ( من ود كارا لا ود جاره) ، ومن الحفير الكبير تتفرع حفاير صغيرة : زي حفير الكيلو ده ، وجنابيات ، وعملوا قناطر شان تحول الموية من الحفير الكبير للحفاير الصغيرة والجنابيات .
وصلا الكرو ، حيث امره الشيخ ان ينستر في العشر، ليقضي حاجته ، وبعد ان عاد ، امره الشيخ ان يتوضأ . وبعد ان توضأ وصلى ركعتين من تلقاء نفسه ، تذكر الرؤيا النبوية ، حيث ظهرت له كل القصة : من اول يوم نام فيه ، الى هذه اللحظة ، كالفلم السينمائي . وصار الشيخ يسرد وود العطا يكمل ، حتى اسماء حفدته ، ذكرهم فردا ،فردا ... واضاف : في الحقيقة بت ود ام بابتود عبارتا القالتا لي بعد ما رجعت من المسيد بعد صلاة العشى، وانا ناوي المشي لي سوق التلاتا، طيرت النوم من عيني ، وفكرت فيها كتير ، لانها ذكرتني الكلام البدري كان بقولوهو الخواجات ، زي ما سميتهم انت قبل شويي.
الكلام السمعتو يا شيخنا انهم ح يطوروا البلد. انا كنت بسأل في نفسي : هل هم بيقصدوا بلدنا دي ...يطوروها كيف ؟! ونحن ما عندنا شي غير السواقي والزراعة . بعد ان اضاف ملاحظته
اجاب : اهو طوروها ، وانا نايم ما فقدت شي: اهلي زادو!!!
واصبح عندي احفاد !! ركبوا البابور ، وعملوا الحفاير ، حتى ما انجرح ولا زول ، حتى البهايم ما جاتا الحبة ، بل ارتاحت من شيل التمساح ، لانها كانت بتشرب من البحر ، واسع هي والناس كلهم بيشربوا من الحفاير والجداول , والحفاير والجداول وسط البيوت ، نعمة والله ما بعدها نعمة . شيخنا الضبيلان قال لو : صدقت والله يا ود العطا ، فعلا نعمة ، لكن نعمو كتيرة ماليها عد.
ربنا يهب لنا النعم بدون ابتلا ، لكن انا خايف.
وردد شيخنا الضبيلان في صوت خافت : اللهم انا لا نسألك رد القدر ،ولكن نسألك اللطف فيه. قال ود العطا : آمين...
* قوزهندي