المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموسوعـــة الشايقية


ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:14 PM
فى هذا البوست انشاء سوف نقوم بالتوثيق لجميع كلمات الشايقية واغانيهم
وسوف يكون هذا البوست بمثابة مرجع لكل التراثيات التى تخص اهلنا الشايقية.
ارجو من جميع الاعضاء المشاركة
وتقبلو تحيتى

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:18 PM
الشايقية وعبقريتهم الغنائية والشعرية
إنهم الشوايقة ... قيثارة أهل السودان ورصيدهم المبدع ... إنهم قبيلة الشعر والفن... أخذوا الشعر من سواقيهم وجروفهم اختاروا آلة بسيطة من صنع أيديهم فاستنطقوها أعذب الألحان، وما تخلوا عنها قط، وما خذلتهم ولا استعصت عليهم، إيقاعهم المتفرد من صميم حياتهم، فكل شيء موقّع فيهم، أنين الساقية .. قطر كريمة ... خطوات حسانهم وهن يردْن الماء ... طريحاتن مناديلن .. رقيصاتن شبابيلن... إنه فن يجبرك على الوقوف بجانبه والاستماع إليه وقد لخص ذلك الصديق الفاتح إبراهيم بشير (سيد شباب شعراؤهم) وهو يتحدث عن الطمبور:
أوتارو الحنيني تملي عايشة معانا
في الريف والحضر ومحل محل تبرانا
الله لو بشيش بتداعبو إيد فنانة
تتراقص تميل الدنيا بي أركانا
ويقول أيضاً :
لو قلبك حجر وغنانا شايفو رطانة
أول ما يرن تلقاك وقفت معانا
إحساسك يدوب قامتك تميل طربانة
زي مر النسيم وكتين يداعب البانة

لم يكن النعام آدم هو أول من وقف ممتشقاً طمبوره وخلفه جوقة من (الصفّاقين)، ولكنه كان أشهر من أوصل الأغنية الشايقية لأسماعنا، ويمكننا أن نطلق عليه (إينشتاين) الطمبور، وواضع النظرية النسبية لذلك الفن...
وقف ذلك النعام ومعه زمرة من رعيل الشايقية الأول وقفوا وقفة رائعة طويلة وصموداً منقطع النظير ولم يبارحوا تلك الآلة البسيطة قيد شبر، وقفوا في وجه كل العواصف التي جلبها الفن الحديث إلى الساحة وانتصروا بأسلحتهم البيضاء. وفي زمن لم تكن فيه تلك البضاعة رائجة وكانت تجد صعوبة في شق طريقها إلى المسارح الخارجية (خارج نطاق الشمال) ومع ذلك فإن النعام آدم وجيله وتلامذته استمروا يضخّون إبداعهم جسد الفن السوداني ورغم روعة ما قدموه إلا إنه للأسف التفت الناس إليه بعد أن غادروا.
ذلك النعام وجيله مهّدوا كثيراً من العقبات لمن جاءوا بعدهم وساروا سيرتهم، ولفتوا نظرنا إلى القادمين الجدد، الذين لم يجدوا صعوبة في الدخول إلى أعماقنا، وأصبح جزءاً مقدراً من الشعب السوداني يعرف الأغنية الشايقية وشاعرها وليس غريباً أن نسمع (حبي أنا ليك كان زادي) في جهات السودان الأربع... وليس غريباً أن نسمع أعظم فناني السودان وأفريقيا (وردي) يتغني بإيقاع الدليب ويترنم برائعة الشايقية (بشوف شفع يأشروا للقميرا الدابا دورين بالمناديل)...
انطلقت الأغنية الشايقية بعد ذلك بسلاسة وعذوبة ولم تحدها عقبة... وشهدنا أن حصلت مبيعات كاسيت لفنان شايقي في سنة سابقة أعلى مبيعات متجاوزاً عمالقة مثل محمد الأمين، وردي ، مصطفى... وارجو منكم ان تجمعوا معي كل ماتجدوا من قصائد بغرض التوثيق ولكم الشكر

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:30 PM
دراسة نقدية لشعر حميد

--------------------------------------------------------------------------------

"

كل أمة تزهو بشعرائها وتزدهي بهم ؛ لأنهم لسانها الناطق وضميرها الحي المعذب ، فالشاعر إنسان مرهف العاطفة ، متقد الإحساس ، واسع المخيلة إحساسه بالأشياء يختلف عن الآخرين فما لا يثير الإنسان العادي يولد لدى الشاعر آلاف المعاني ، لذا فالشاعر هو إنسان خارق للعادة. كما أن الشاعر إنسان مرهوب الجانب تخشاه الملوك وتخطب وده السلطات ويحبه الجمهور ، فما قد يفعله الشاعر ببيانه ولسانه ما لا تقوى عليه السلطات بكل إمكاناتها وقدرتها وكم من ممالك هدمتها ألسن الشعراء وكم من بيوت هدتها أبيات الشعراء ، وكم صدح الشاعر بما عجزت عنه الجماهير وكم تحركت من أجلهم ، والشاعر إنسان معذب على الدوام لأنه يحمل هم الأمة كلها ويحمل وزر كلمته وحده ، فكم شاعر قطعت كلمته عنقه وكم شاعر غنى لوطنه فنفاه هذا الوطن عنه ، وكم شاعر صدح للمجتمع فعاداه المجتمع لأنه واجهه بعيبه".
أن أكتب عن حميد هذا لا يعني أن اقرع طبول الحرب ضده وأثير السخط عليه ، وأيضا لا أريد أن أنفخ أبواق الدعاية له وأكيل له المدح بما يستحقه وما لا يستحقه ؛ ذلك لأنني لا أحمل له أي تحيز مسبق فأنا لم ألتقِ به قط إلا من خلال أبياته ، ولم أناقشه أبدا إلا بواسطة مفرداته . كما إن أعماله - التي سوف أناقشها في هذه الدراسة - وصلتني بطريقة أبعد ما تكون عن الطريقة الشخصية.
حميد من الشعراء الرافضين لواقع المجتمع الساعين لتغيير هذا الواقع ، وهو من جيل الشعراء القلة الذين ابتعدوا عن الغناء لذاتهم وغنوا لأوطانهم ومبادئهم أمثال أحمد مطر وأمل دنقل ، إلا أنه يختلف عنهم في الكتابة بالعامية دون الفصحى وعدم طباعة أيٍ من أعماله في كتاب يحمل اسمه وسنتناول هذا الأمر بشيء من التفصيل فيما بعد إن شاء الله.
عندما أردت الكتابة عن حميد كنت بين خيارين هل أتناول قصائده واحدة إثر الأخرى كـ( ست الدار ، الضوء وجهجهة التساب ، السرة بت عوض الكريم ، كرويات ، سكة السفر الحزين ، ...الخ ) ؟ أم أتناول السمات العامة لكل أعماله ؟ ولأن لكل خيار إغراءاته التي لا تقاوم صعب علي الاختيار وأخيرا أستقر رأيي على تناول السمات العامة لقصائده مع عودة لبعض القصائد بشيء من التفصيل.
وقد نهجت في الكتابة عن حميد منهجاً قد لا يكون هو أفضل الطرق في تناول القصائد حيث تناولت في حميد عدة ملامح كالملامح الدينية ، والملامح الرمزية ، والمرأة في شعر حميد ، والملامح الاشتراكية ، وملامح متفردة في شعر حميد ، وموافقات حميد لشعراء سابقين ، والحكمة في شعر حميد ... الخ ولست ازعم بهذا إن هذه هي افضل الطرق للتناول بل أنها قد تكون طريقة تفقد النص بعضا من مميزاته ولكن كان القصد من هذا هو معرفة بعض الجوانب التي سلطنا عليها الضوء آملين أن نوفيها حقها دون أن نفقدها ولو قليلا من معناها العميق فإن أصبنا فالحمد لله وإن جانبنا الصواب فعسى أن يكون خطأنا بمثابة تحذير لمن يتناول حميد بالدراسة لكي لا يقع في ما وقعنا فيه من أخطاء ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:31 PM
الملامح الدينية في شعر حميد :
إن حميد في شعره يتحدث إلى مجموعة من الأفراد إذن لابد له من أن يستصحب معه أعرافهم وتقاليدهم ولا يجب أن يهمل المعتقد الديني كعامل مهم ومؤثر في حياة الأفراد ، فرؤية حميد للدين إذا تأملناها وجدناها رؤية عميقة من حيث التناول والفهم ، ولم يذكرها لمجرد إقبال الناس عليه أو خوفا من أن ينعت باللادينية وحميد أخذ أجزاء كثيرة في شعره من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وسيرة وأقوال صحابة وإذا أردنا أن نتصفح بعض هذه النواحي في شعره نجدها كثيرة فخذ مثلا في قصيدة "الضو وجهجهة التساب" المعروفة باسم (البحر) إذ يقول حميد :
والضو شطب جهة اليمين من حجا إلى أن آمنين
وبيَّن بي دمو البسملة
وبي خط خلاويهو المكعوج والحرف واضح تخين
بي دم وطين
الضو كتب فوق باب أمير المؤمنين
" ما ضر بيت أبي لهبْ
لو ظلَّ بين المؤمنينْ
لـو جاء فينا ما ذهبْ
يا مسلمين بغير دينْ"
ومضى اسمو بين قوسين (غضبْ)
والمية أوووو كاللظي
رمت الدهاليز والأوض بس فضل الباب العظة

إننا إذا نظرنا إلى سيرة المصطفى لا يخفى علينا التشبيه الشديد لهذه الأبيات وحادثة المقاطعة بين قريش وآل عبد المطلب التي كتبت في الصحيفة وعلقت في داخل الكعبة وكانت كلها ظلما وجور فأكلتها الأرضة كلها ولم تترك إلا كلمة " بسمك اللهم" ، فإذا نظرت إلى هذه الأبيات مرة أخرى أليست هي نفسها أن يسقط البيت كله إلا الباب الذي سجل فيه الضو ما يريد كأن البيت هو صحيفة قريش بكل دهاليزه وغرفه أما الباب فهو كلمة الحق الوحيدة بما سجله فيه الضو مثل كلمة "بسمك اللهم".
والأبيات نفسها تحمل رمزية شديدة فالضو لم يشطب الفعل رفضاً للدين ، إنما شطب التظاهر والتفاخر بالمظاهر الدينية فهو عندما شطب (حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً... أدخلوها بسلام آمنين) لم يشطب الدين إذ أنه (بيَّن بي دمو البسملة) لكي تكون بداية ما يريد أن يكتب فهو يجعل الضو ذو خلفية دينية تعرف الدين جيداً (بي خط خلاويهو المكعوج )ويوضح لماذا فعل ذلك بـ(يا مسلمين بغير دين) واستخدام كلمة مؤمنين له دلالة عميقة إذ أن بيت لبي لهب لا يضر إذا ما كان بين المؤمنين الحقيقيين ولكنه بين مسلمين اسماً فقوله تعالى يفرق بين الإيمان والإسلام : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان إلى قلوبكم ) فالفرق بين الإيمان والإسلام هو الفرق بين الدين والتظاهر بالدين .
وهو عندما يتحدث عن المنادين بالدين لغرض أو مدعيي التدين يقول ليفضح ممارستهم التي يتسترون بالدين لفعلها:

فِقرا تغش الله وتخش بيتو وتسرقو ورا العشا

أنظر كم من الملامح الدينية في هذه الكلمات على قلتها "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون" فالدين الذي لم ينهى هؤلاء عن الغش والسرقة بعد صلاة العشاء ليس ديناً حقيقياً كما يقول وضاح عثمان عبد الجليل :
يا مؤمنين .... لو كان دا دين ..
تبت أيادي المسلمين
تبت أيادي الما بيكفر
ويطرش هتاريش اليمين

إذ أن الدين في نظر هؤلاء هو ممارسة الشعائر فقط دون اعتناقها اعتناقاً فعلياً ، وحميد يرفض أن يكون الدين عباءة يلبسها اللابسون لغرض في نفوسهم ونفوسهم لم تتشبع بأهداف الدين النبيلة فالله ليس حكراً على أحد بل هو سميعٌ لكل من دعاه قريبٌ لمن يلوذ به والدين غنى عن ترف المظاهر فخذ قول حميد في قصيدته كرويات مخاطباً أحد الذين يخادعون باسم الدين:
يا متلبك في الأدران ... الحجـر الأسـود مـاهو البروة
وماها الكعبة مكاوي تجيها ... حين ينكرفس توب التقوى
ومافي خرط للجنة تودي وما في خطط ممهـورة برشوة
والمشروع الديني الخـالص ... ما محتاج لدراسة جدوى
ويات من قال "يا رب" من قلـبو ما رد الخالق دايما "أيوة"
أقوى ولف بشكيرك فوق الراس النشف غيرك لا تستهوى

فهذه هي الطريقة الظاهرية للدين إذ يكون الحجر الأسود عبارة عن صابونة ، والتقوى إنما هي ثوب قابل للاتساخ والكي بعد أن "يتكرفس" ، فالدين ليس ثوبا يتسخ فيخلعه الإنسان في الكعبة المشرفة ليغسله بالحجر الأسود ، أما الكعبة في وجهة نظر هؤلاء إنما هي مكوة تزيل "الكرفسة " في هذا الثوب ، أما مشروع الدين فهو واجب من الله لا يحتاج لدراسات الجدوى من قبل الحكام ليتبينوا الربح والخسارة فيه ، والله لا يستمع إلى بعض العبيد ويتجاهل البعض الآخر (ويات من قال "يارب" من قلبو ما رد الخالق دايما "أيوة" ؟) لأن الله تعالى يقول :"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي .." والرسول يقول :" أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة " وحميد في نظرته للدين لا يعمد إلى النظرة الضيقة أو ينظر إلى الشعائر التي هي عبارة عن مظهر دون جوهر ، بل يعمد إلى الجوهر وينفذ إليه كنفاذ الضوء من الزجاج دون أن يكسره أو يخدشه ، ففي قول حميد في قصيدة الضو وجهجهة التساب انه لا يريد أن يصلي ويقرأ القرآن كالغناء ... بل يريد أن يستحضر جلال الموقف ولوازمه من طهارة القلب والجسد ، وطهارة القلب بحسن المقصد وطهارة الجسد حسية بالنظافة التي تعذرت لأن مكان قضاءها قد ذهب مع طوفان البحر ثم يستحضر الحمامة التي بعثها نبي الله نوح لتعرف هل يبست الأرض أم لا فيخاطبها قائلاً:
صلاية قرآن غير غنا
صل ياحمام قدامي أنا
غرقان لي في أنجاس لي هنا
ما شال مراحيضنا البحر
طفَّح زفارات كم سنة
بي إيش أتوضأ وأغتسل ؟
بي إيش يا ربنا ؟؟

ففي مرارة التساؤل تلمح الحوجة ولكن إذا علمت أن الضو في هذا التساؤل كان وهو في لجنة الفيضان لعلمت أن السؤال ليس لحوجة المياه فالمياه موجودة ولكنها ليست صالحة كما أن إدعاء الدين وشعائره موجودة ولكن هل هي صالحة ونقية أم أنها كالمياه التي غرق فيها حتى رأسه ولم يجد رغم ذلك الماء الذي يجعله طاهراً للوضوء؟
أما في قصيدة الحرية فتلمح قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" كلكم لآدم وأدم من تراب " في قول حميد الذي قدم السلام الذي هو المرادف للإسلام ، كما ذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرؤ ما نوى " فطريقه بياض النية كما قال ، والأروع أن الخطاب في القصيدة ليس موجها لفرد معين أو جماعة معينة بل لكل ابن آدم:
إنساني شعوب تتسالم ...... نتسـالم بي حنية
على نخب الود نتنادم ...... لا جنس ولا لونية
لا عرق لا آهـنتقادم ....... سكتنا بياض النية
مش كلنـا مـن آدم ؟ ...مش آدم أبو البشرية؟
السجـن إذن يترايم ........نبنيه قـلاع ثورية
مد كفك يا بني آدم .........حرية سـلام حرية

بالرغم من روعة التناول في هذه الأبيات ورغم أن حميد اتجه فيها إلى لزوم ما لا يلزم حيث قيَّد نفسه بقافيتين إحداهما في صدر البيت والثانية في عجزه إلا أن السمة الواضحة هي ربطه في الصياغة الأبيات للسبب الديني ومن ثم يعقبه الهدف الذي من أجله صاغ القصيدة :
مش كلنا من آدم ؟ ..... مش آدم أبو البشرية
السجن إذن يترايم ....... نبنيه قـلاع ثورية
مد كفك يا بني آدم ........حرية سـلام حرية
وتظهر كذلك اللمحة الدينية واضحة في شعر حميد في قصيدة من القصائد التي لم تلق شهرة واسعة كالسرة وست الدار والجابرية رغم أنها ممتلئة بالكثير من المعاني الجميلة وهي قصيدة "البحث عن ذاكرة لوطن مفقود" وفيها يقتبس حميد من الآيات القرآنية التي نزلت في استشهاد الصحابي الجليل مصعب بن عمير خير فتيان مكة في الجاهلية والإسلام وتحض على الثبات على المبدأ حيث يباشر حميد صياغة معنى بهذه الآية حيث يصوغ عليه كلمات تطابق المعني حينما يقول :
فينا من روَّح فدايتك ..
وفينا من لا زال …
وفينا
ما في من بدل لرايتك

أليست هي نفس الآية :" ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ".
كما إنني ألمح في قول حميد في قصيدة "مصابيح السماء الثامن" حينما أراد حميد حث الجمهور إلا أن يتمثل قصة السيدة أسماء بنت أبي بكر عندما جاءها ابنها عبد الله بن الزبير حينما حاصره الحجاج في مكة فذهب إلى أمه يستشيرها فقالت له :" بئس العبد أنت إن كنت تدافع عن الباطل فقد أهلكت نفسك وأصحابك ، وإن كنت تدافع عن الحق فامضي لما مضى له اخوتك " فقال:" يا أماهـإنما أخشى التمثيل بجثتي فقالت قولتها المشهورة :" إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها ". فتمثل حميد قولها في قصيدته حيث يقول :
"ما ضر من بعد الغرق
جوف الضحية إذا إنشرق ؟"

ثم يحض نفسه على مواصلة ما بدأه قائلاً:
يا سيفي هوبي على الكتل

وحميد يقسم الناس إلى فئتين لا غير ... فئة تأخذ الدين وسيلة للوصول إلى رغباتها وغاياتها دون أي إيمان حقيقي بهذا الذي تنادي به ، بل هو درع تستتر به من الناس وهذه الفئة محسوبة على الدين تضره ضرراً بالغاً أكثر من الذين يجاهرون بعدائهم للدين ، والفئة الثانية فئة مخدوعة بوهم الاعتماد على الغير في رفعة حالهم وليس للدن مكانة عندهم فهو يقول على لسان ست الدار:
واتذكرت كلامك لي
اتذكرت كلامك لي ...
إنو في ناس لاعبين بالدين ...
وناس لا عبابا الأمريكان

وهو بهذا لا يبتدع بدعة جديدة في النظرة العامة التي كانت سائدة عن الدين والرأسمالية ، رغم أنه هنا يقف بصورة غير واضحة مع الدين فهو ينزه الدين ويجعل الخطأ في الذين يطبقونه فيقول (ناس لاعبين بالدين) وليس الدين هو الذي يلعب بالناس ، بينما ذكر أن الرأسمالية هي التي تلعب بالناس.
وفي قصيدة السرة بت عوض الكريم يقول :
من بعد ما انبلج الفرج من ضيقا ...
خدعوها بي حيلة كتاب
رفعوهو فوق سن الحراب

وهي إشارة واضحة لما حدث في الفتنة الكبرى بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وخدعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في رفع المصحف على أسنة الرماح عندما كاد جيش علي أن ينتصر وما أعقبها من انقسام بين صفوف ابن أبي طالب ووجود الخوارج الذين خرجوا عليه لا تخفى على أحد ، وحيلة رفع المصاحف على أسنة الرماح هي الحق الذي أريد به باطلا لذا نجد أن حميد يرمز إلى خديعة الشعب بنفس طريقة الحق الذي أريد به باطلا.
والجانب المسيحي في الدين نجد أن حميد لا يتجاهله بحكم انتماءه للدين الإسلامي إذ يقول حميد:
اشتكيتك لي القمر
لما أنسام السحر
الرياحين والزهر
شهدوا لي عليك يا إخية
جاء القمر سواك برية
وباعتزاز في إبرة حية
صاح في جمعنا يا برية
من يكن من غير خطية
.........
وقم رميتك بالتحية

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:33 PM
فهو يأخذ قول السيد المسيح عليه السلام حينما قال :" من كان منكم بغير خطيئة فيرمها بحجر" ، فهو في هذه القصيدة يشكوها بشكوى واضحة بشهودها وحكمها ، فالحكم هو القمر والشهود أنسام السحر والرياحين والزهر ورغم الشهود فإن القمر يبرئها من التهمة المنسوبة إليها آخذاً قول السيد المسيح :" من كان منكم بلا خطيئة فيرمها بحجر" فيتجرأ هو ويرمها ولكن ... بالتحية
وحميد يورد ذكر الكثير من الأنبياء في قصائده ، وتجد إشارات جمة لقصص الأنبياء بما يتوافق وحال القصيدة التي ذكرها حميد وهو بهذا يلقي في أذن المتلقي ألوانا شتي من الخلفية الدينية ففي قصيدة البحث عن ذاكرة لوطن مفقود يقول:
(يوسف) الفي الجب يمرق
ضاربا ريقة اليلقي قوت
روقي أكنك ..
واللا كنك ..
تاوقي في البحر الخرافي ..
(يونسك) في ياتو حوت
سمَّ ينده جوفو حافي ..
وهطينا علي الأثافي ….
وهبي نارك لا تموت
يا حمامة غار (محمد)..
يا خيوط العنكبوت

ففي أبيات قليلة كهذه نجده يذكر سيدنا يوسف عليه السلام وقصة إلقاءه في البئر ، ويذكر سيدنا يونس عليه السلام وهو في جوف الحوت ، وكذلك يعرج على قصة الهجرة لرسولنا الكريم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه في الغار مع الحمامة والعنكبوت ، والقاسم المشترك لكل هذه القصص التي حدثت للأنبياء نجد الانقطاع التام عن العالم فالبئر والحوت والغار هم من أكثر المناطق خفاءً وعزلة في الأرض ، وإذا ما ذكر أحد هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ففور السماع تتبادر إلى الذهن القصة بكامل حذافيرها.
ثم وفي نفس القصيدة يأتي حميد لذكر قصص بعضا من الصحابة الإجلاء ومنهم من ذكره بالاسم أبو ذر أو بالقصة كمصعب بن عمير أو قصة سارية وعمر بن الخطاب فيقول:

فينا من روَّح فدايتك ..
وفينا من لا زال …
وفينا
ما في من بدل لرايتك
وانتي في ذات السكوت !!!
التراب يتشهي حنك ..
السحاب عابر يفوت
واللا يكمد للعيون
بالغبار غمة وسوافي
وأنتي يا آخر المرافئ
يا أم وجوداً صار خرافي
في صحاريك داخ غفاريك ..
من برد زمنو الرعافي
دون كواريك ..
مات واتاريك
غبتي بي كل المرافئ
يا لساريك .. لاك موافي
لا كمان قادرين نسيبك
نمشي في الزمن المجافي
ما عهدناك عاد تخافي
أما ما لا يريده حميد فهو جعل الدين وسيلة من الوسائل لكسب الدنيا وإلا هجر الدين سوى كان الدين الإسلامي أو المسيحي أو غيره ، فحميد في نظرته للأديان لا يفرق بينها بل يعلم أنها جميعها أديان الله وهو في نظرته للممارسات غير الصحيحة باسم الدين نجد غضبه للإسلام نفس غضبه للمسيحية وفي نقده للدينين بمنظور واحد فحين يقول :
إلا يا .. آخ … ما لقينا
الجوامع مستباحة ..
والمصلين صر جنب
الكنائس جالبا دينا !!
والمدينة تبيع عوينا !!!
لي النخاسية الغرب
لي اللحاسية وعقب
تشتري آفات الرعب

فحتى في نقد حميد للممارسات باسم الدين نجده لا ينسى تنزيه الدين من النقائص ، فالجوامع وقع عليها فعل الاستباحة من المصلين الذين لم يراعوا حقوق الدين فهم كلهم عليهم الجنابة (صر جنب) ، أما الكنائس فهي تعرض دينها للبيع وربما تكون هذه إشارة لممارسة قديمة هي بيع صكوك الغفران ، كما في استفظاعه لهذه الممارسات يقرن بها بيع الأبناء لتشتري بها أشياء هي من باب الآفات المرعبة .
وحميد أيضاً يقول في قصيدة السرة بت عوض الكريم في نفس الغرض منزها الدين جاعلا هذا الظلم من الذين يتحدثون باسمه فيقول:

ظلم الحُكم ياهو الظلم كان من جوامع كان كنيس
يبرا السما ...يبرا محمد سيدي يبرا المسيح

فحميد يقرن البراءة من هذا الظلم لله ولرسله فقوله يبرأ السماء يقصد بها تنزيه الله تعالى من الظلم ، وحينما يقول يبرأ محمد سيدي يبرأ المسيح فهو في حقيقة الأمر ينزه الرسل والأديان من الظلم حتى وإن جاء من مكان ممارسة هذه الأديان وعلى يد من يتبعونه وباسم هؤلاء الرسل عليهم السلام ، وليس ذلك فقط فخذ قوله عندما افترض أن الدين فقد جوهره عند الناس وصار التعامل بالقشور ففي هذه الحالة يكون الحال:
تختا الدراويش الضريح ..
يسكن خلاوينا الجنون
يهجر جوامعنا الإله
يا نورا آه ..
تطرح غيوم الشوق تئن ..
تشرق
تموت
خيل .. كلمة الحق التناهد في الشفاه
يعقر بسيمة الصح
مع لوبي الجروف
تغرز ضريعات الحروف
ينشف مراح الأمسيات ..
تتمطق الأرضة المروق والأغنيات
اللّي الشروق ..
والأرض
والحب والمطر
تتضهب تتوه ..

فأي ضياع اكثر من ذلك إذا فقد الدين القدرة على غسل دواخل الناس؟
ونجد أن حميد ينزه الدين من أغراض كثيرة وأخطاء ارتكبت باسمه فهو يرى أن الدين برئ من هذه الوجهة بل ويدافع عن الذين لديهم الجرأة لمواجهة الأخطاء فهم في الغالب أناس شرفاء ولكن دفعهم للخطأ ومجابهته جعلت الناس أو أصحاب الأغراض تثير ضدهم الزوابع وتتهمهم في أنفسهم لينشغلوا بالدفاع عنها دون الدفاع عن الحق فحميد عندما جعل الضو يبكي في قصيدة البحر لم يكن البكاء الذي يصدر عن الرجل بكل عنفوانه هو بكاء الألم أو بكاء الحاجة بل هو بكاء القهر إذ يقول حميد :
الضو بكى
بكى ما بكى
بكاهو حس الطائرات
بكاهو قدرتو تنتهي
بكاهو يرجى المعجزات
بكاهو يقنع بالرحيل
بكاهو ما كان الشدر ... ما الطير وما كان النخيل
بكاهو كيف سد شبر... من موية يصبح مستحيل
بكاهو يلغط في البحر ... والغيرو يشرب سلسبيل
بكاهو البينضم في الغلط ... يا قالو ملحد يا عميل

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:35 PM
فالضو رجل لا تهمه الثروات المادية فالشجر الذي يموت في الفيضان والسعية التي غرقت والنخل الذي هاجر عنه كلها أشياء لا تجعل الضو يبكي بل يبكيه ضياع بلاده والفرقة التي تحدث بين الشعب والحكام فعامة الشعب تعاني الأمرين (يلغط في البحر) والحكام في ترفهم ولذاتهم (والغيرو يشرب سلسبيل) وأيضا يبكيه أن الذي يتحدث عن الغلط تكال له التهم الجاهزة فهو إما أن يجرد من الدين أو يجرد من الوطنية فهو إما ملحد أو عميل ، وإذا تساءلنا عن علاقة حديثه هنا بالدين وكيف نفى عن هذه التهمة نجده يقول في الأبيات التي بعدها مباشرة على لسان الضو :
بكاهو آه .... ما هو الإله
يا دكة السلطة ودخانا وشملتا
فالإله ليس هو الذي أراد هذا فهذه ليست شريعته بل الذي أبكاه هو السلطة وما يتبعها من لذات حسية فالدكة كلمة لها معنيان ، الأول بمعنى المصطبة التي يجلس عليها الناس للسمر ، والثاني هي ما تستخدمه النساء في الزينة والتجمل للرجال والدخان إما أن يكون المقصود به دخان الطلح الذي تستخدمه النساء في الزينة أو يكون المقصود به دخان المشعوذين ودخان التبغ ، أما الشملة فمعناها ما تلتف به النساء للتعرض للدخان وهي تستر الجسد من أعلاه إلى أدناه فإما أن تكون هي المقصودة أو يكون المقصود بها ما يستر السلطة من مال وجاه وجبروت .
وبعد أن يصف حميد كل هذا يعود فيقول :
يا مسمي محنتنا امتحان ...
مرات قدر ... حيناً غضب
ناكر جبيهتنا وصلاةً صلتا
يوم يمحق الصاح الختا
وين تمشي من غضب الغلابة
اللابكتلك نازلتها ولا شكتلك علتا ؟
لملم خرافاتك عليك
ما حرقت نظريتي ليك
بس روحنا حقرتك سلتا
وبنجيبها ضربتنا وتصيب في حزتا
وفي حزتك يا بيتنا كب
ويا بيت أمير المؤمنين إت إتنكب ... إت إتنكب
وأجمل ما في هذه الأبيات أن تترك بلا تعليق سوى ما يفهمه القاري بفطنته.
الملامح الرمزية في شعر حميد :
شعر حميد مليء بالإيحاءات الرمزية ، منها ما هو الواضح البيَّن حتى يكاد يفقد معنى الرمز ومنها ما يحتاج إلى إعمال الفكر قليلا ومنها ما هو يكاد يكون طلسماً.
من يقرأ حميد بتأني يستطيع أن يرى عدة رموز تستوقفه ، فمثلا لابد أن يلاحظ تكرار الرقم ستة في العديد من القصائد والمناسبات فمثلا في قصيدة ست الدار يقول:
ستة خرفن وتيس ما كفن
وفي نفس القصيدة يقول :
هي يا الزين زغرد ...
بت أم زين جابتلها بت
ستة أولاد حتان البت

أما في قصيدة الجابرية فيقول :
إلا في ستة من الجابرية قالوا ..
تعبكم خارم بارم
يذهب حاكم خلف الحاكم
والجابرية بلد في حالها
أو :
ستة سنين قابض فوق جمرو
أو :
إلا الستة الصارو جماعة

فماذا يقصد حميد بالرقم ستة ؟
كنا في جلسة مناقشة نحن مجموعة من الأصدقاء ودار جدل حول هذه النقطة فقال بعضهم إنها ليست إلا رقم عادي جاءت به أوزان القصيدة وزعم البعض أنه يقصد أيام الأسبوع ويقصد بالتيس الجمعة ولكن هذا الرأي ليس صحيحاً لأن حميد يقول :
ستة خرفن في فد يوم إنصفن

فالرمز الذي يقصده حميد بالرقم ستة هو الأحزاب ( الاتحادي الديمقراطي – الأمة – البعث – الشيوعي – الناصري – الوحدة الجنوبي)أما التيس فيقصد به الحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية آنذاك ، بالإضافة إلى أن اللحية التي هي أحد صفات الإسلاميين ، وحميد يجعلها وجه الشبه بين الإسلاميين والتيس ، وكان الرئيس جعفر نميري قد انقلب على جميع الأحزاب لذا أشار حميد إلى أن :
ستة خرفن وتيس ما كفن

ثم عاد نميري فاستعان بالإسلاميين وصفى وحَجَر على بقية الأحزاب وطاردها ومنع نشاطها لذا قال حميد :
ستة خرفن في فد يوم إنصفن
ولم يأتي لذكر التيس ، ثم نجد نفس الرمز يتكرر في نفس القصيدة عندما تقول ست الدار مخاطبة زوجها الزين :
هيي يا الزين زغرد
بت أم زين جابتلها بت
ستة أولاد حتان البت

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:37 PM
نجد أن ميلاد الأحزاب السودانية الستة أقدم من ميلاد الحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية أو جبهة الميثاق ، وهنا حميد يسخر سخرية مبطنة داخل الكلام حيث أنه من المعروف في البيئة السودانية عدم الاهتمام بميلاد الفتاة حيث يرغب الناس في ميلاد الأولاد ، وعند الفرح تزغرد النساء وليس الرجال لذا ينعكس الحال في واقع القصيدة إذ لابد أن يزغرد الزين لأن بت أم زين " وهي السودان " جابتلها "بت" فحميد في عداءه للحركة الإسلامية يجعلها تيسا وسط الخراف ، أو فتاة وسط الأولاد واختياره لوصفها بالفتاة إذ أن وجهة نظره أن التراخي من سمات الحركة حيث يقول في الجابرية واصفا إمام الحلة في الصلاة :
صوتو مرخرخ لامن يقرا
يقرا ويقطع ... زي البِطرا
عند الركعة ركوعو متختخ
عند السجدة سجودو ممخمخ
شيخ الحلة بقول في أمرو
زول غرقان في الدين من عمرو
ستة سنين قابض فوق جمرو
وما فكاه طريق الله

فتراخيه حتى في قرأته في الصلاة فالصوت مرخرخ وهذا ليس ناتجاً عن ضعف الحبال الصوتية أو ليس التراخي في الصوت فقط ، بل إنه عند الركوع ركوعه متختخ وكذلك عند السجود اشد حالات التراخي حيث أنه ممخمخ وحميد لا يقرن هذا التراخي بالرجل لذاته بل لكل الذين انضموا له فليونة هذا الرجل يعقبها تساؤل يدور في أذهان العامة لذا يجيب عليه شيخ الحلة – وهنا إشارة خفية في كلمة شيخ الحلة – بأن هذا الرجل غرقان في الدين منذ أن كان عمره ستة سنوات وهذا أيضاً رمز . وحميد لا يقر هذا ، فالدين ليس تراخي ولا ينتج عنه تراخي فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وحميد يبين حجته في الأبيات التي تلي هذه المذكورة.
وفي قصيدة الجابرية يقول حميد :
إلا في ستة من الجابرية ...
قالوا تعبكم خارم بارم
يذهب حاكم خلف الحاكم
والجابرية تظل في حالها
حلة حياتها تسر الظالم
لا جلكوز لا تقرا رسالة
ولا راح يطلع منها عالم
يشير حميد هنا إلى أن من وقف في وجه الخداع والظلم في الجابرية التي هي السودان المصغر هم فقط ستة أفراد وأخفى حميد السابع في بناء القصيدة إلا انه ذكره بشكل عرضي "تسر الظالم " وعندما تولى شيخ البلة دائرة الجابرية في الديمقراطية نجد أن الستة كانوا هم موضع المعارضة الفعالة التي لا تبالي برضاء شيخ البلة الذي مثل الحزب الحاكم فقال :
إلا الستة الصاروا جماعة
قالوا دا زول تربايته مياعة
ما بشبهنا رفعة وضاعة
وقصة دينو ودقنو بضاعة
ونحن آمالنا تباعة
وإما مباعة
وفي الحالتين آمالنا مضاعة
ثم يستمر حميد في تحديد سمات هؤلاء الستة الذين لا يمثلون ذواتهم فقط إنما يمثلون القوة الفاعلة في المجتمع لذا كان لابد أن يُبعدوا من المجتمع حتى لا يكونوا نواة التفجير فيه فيقول حميد ممثلاً اعتقال الستة :
ومن يوم داك ما شفنا الستة

كما أن حميد عندما يريد أن يصف شيخ البلة على لسان شيخ الحلة الذي يعتبر من حزبه – لاحظ السخرية في توارد كلمة شيخ – فيقول :
شيخ الحلة بقول في أمره …
زول غرقان في الدين من عمره…
ستة سنين قابض فوق جمره
ومافكاه طريق الله
ولكن الستة يرفضون هذا التبرير غير المقنع لنعومة هذا الشيخ ...وهكذا.
كما أن حميد يستخدم لفظ الاثنين كرمز للدلالة على حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي فيقول في قصيدة تلغرافات على لسان ست الدار :
التومات طيبات ونصاح
إلا غُباش باللحيل آ الزين
أو :
التومات أول البارح جني يرطنن
قالن أنحنا الخواجات

وفي قصيدة الضوء وجهجهة التساب المعروفة باسم البحر لا يأتي ذكر التومات صراحة بل ضمنياً في كلمة (فرخينو) أي فرخيه وفرخا القمري رقم مزدوج ككلمة التومات التي ذكرها حميد بقوله:
عش قمري بي فرخينو ...
كان من حظ ورل
أو :
عصرت على طرف الطريق
عقدت سفنجتها بي دلق
كان كل فردة جارها من بلد
وينشافن الاتنين خضر
والليل ستر... الليل ستر
فهو يقصد بالتومات حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي كما ذكرنا وإشارته إلى (غباش باللحيل) كناية على عدم أي تجديد في خطط الحزبين منذ أمد بعيد وسيطرة وجوه محددة على مقاليد وآراء الحزبين وهو عندما يقول :
التومات أول البارح جني يرطنن
قالن أنحنا الخواجات
فهو يشير إلى تقليد بعض زعامات الحزبين إلى الأجانب أو ميلهم إلى الدعم الخارجي والمعارضات الخارجية ثم عندما يقول :
العضمين الروكة أنزرعن
يشير إشارة واضحة إلى التجديد في الحزبين بانضمام جيل من الشباب الذين نظروا إلى موروث الحزب من زاوية أن الأفراد يمضوا ويبقى الحزب ، أو بصيغة أخرى أن الولاء ليس لفرد بعينه أو مصلحة بعينها إنما الولاء للحزب والمصلحة مصلحة الحزب ، لهذا فهذه هي الزراعة التي لحقت بالحزبين أو العضمين الروكة .
ثم نجد إشارة عددية أخرى تتكرر في قصيدة ست الدار مرتين حيث يقول على لسان ست الدار بت أحمد :
كانوا حداشر وخواجية
ثم يقول في نفس القصيدة على لسان الزين ود حامد:
شرقت شمس اليوم التاني
كنا حداشر ونوباوية
متهمننا بالتخريب والتحريض والشيوعية
وتناقشنا في معنى هذا الرمز العددي فقال جزء من الأصدقاء إنه يقصد انشقاق الأحزاب على بعضها البعض كما يقول أحمد مطر :
أكثر الأشياء في بلدتنا
الفقر والأحزاب وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب
ونصف الحزب في كل زقاق
كلها يسعى إلى نبذ الشقاق
كلها ينشق في الساعة شقين
وعلى الشقين شقان من أجل تحقيق الوفاق
ولكن هذا التفسير ينقصه معنى الإشارة إلى التأنيث في (خواجية ونوباوية) فهي لا تستقيم مع هذا التفسير لذا فقد قال أحدهم إنه يقصد قوله تعالى :"إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " فست الدار تقصد بالحداشر أخوة يوسف والتأنيث لها أما الزين فهو يعقوب عليه السلام إلا أن المعنى أيضاً لا يستقيم فست الدار لا تحلم وليس هناك نبوءة تتحقق وما وصلنا له أن حميد يقصد عدد شهور السنة الاثني عشر ويؤنث الشهر الذي حدث فيه الانقلاب ، فجعفر نميري عندما قام بالانقلاب استعان بالرموز الوطنية في الحزب الشيوعي لذا كان شهر الانقلاب نوباوية أما عندما انقلب على الشيوعيين صار خواجية إشارة إلى استعانته بأجانب .
إذا تركنا الترميز العددي جانباً نجد أن حميد يملأ شعره بترميز آخر يكاد يخلب اللب فهو يقول في نورا :
مرة شافت في رؤاها
طيرة تآكل في جناها
حيطة تتمطى وتفلع
في قفا الزول البناها
حلم نورا في هذه القصيدة هو واقع حال الشيوعيين مع ثورة مايو فالشيوعيون هم من أتى بمايو ووضعوا نميري في سدة الحكم على أن يحكموا هم بتوجيه النميري لكل الخطوات التي يرغبون فيها إلا أن النميري انقلب على الشيوعيين قتلا ومطاردة وتشريداً فكان كأنه "حيطة تتمطى وتفلع في قفا الزول البناها"
كذلك اتجه حميد إلى الترميز برمز واضح في اسم راشد إذ يقول في ست الدار :
شهر اتنين المدرسة تأجز
شهر اتنين حا نطهر رشد
وراشد حالف ما يطهر
إلا أبوه وعمتو تحضر
وإلا يجيبوا الغنايين
شان الشول بت سرنا ترقص
قلنا نجيب المداحين
طنطن راشد "ياخ أنا جايي من الحج"
وعارف راشد لما يطنطن....
كل الدنيا الفوقي تطنطن
غايتو بشر بس ربي يهون
ربي يهون

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:38 PM
راشد هو الاسم الكودي لعبد الخالق محجوب والمقصود به هنا الحزب الشيوعي ككل ، فالتطهير داخل الحزب كان من سمات الحزب الشيوعي الأولى والميل للدنيا بشكل عام "الغنايين" وليس إلى الآخرة "المداحين" كما أن الحزب الشيوعي كان من اكثر الأحزاب نشاطاً في إشعال الثورات والإضرابات العمالية أو المظاهرات الطلابية لذلك " وعارف راشد لما يطنطن ... كل الدنيا الفوقي تطنطن... غايتو بشر بس ربي يهون " فراشد ليس فرداً عادياً لكي ما يكون غضبه غضباً عادياً .
ويتجه حميد اتجاهاً أخراً في الرمزية في قصيدة الضو وجهجهة التساب حين يرمز لكل الأحزاب السياسية بالكلاب ثم يختار لكل حزب صفة يلحقه بها فهو يقول :
يا الدنيا كيف متقلبنة
تصحا العصافير الوديعة
مع الصباح متخلقنة
شر الكلاب متمسكنة
وين جرتا وهوهيوا وين
الليلة غاب
كلب الجناين زيو زي كل الكلاب
كلب الغلابة المستغلين العبيد
الليلة ريس سيد مهاب
كلب أب زهانة تهينو هانة
ومن المهانة تقولو (تك)
فماذا يريد حميد أن يقول ؟ وعلاما يرمز بكل هذه الكلاب ؟ وما المقصد من هذه الرمزية ؟
أولاً وقبل كل شيء حميد لا يقصد الإهانة بكلمة (كلب) بل يقصد التبعية غير المشروطة كتبعية الكلب لصاحبه هو يقصد بالعصافير الوديع طلاب المدارس والجامعات الذين كانوا يخرجون في الصباح الباكر إلى المدارس ولكنهم أخذوا يخرجون إلى المظاهرات التي كانت الشرارة للانتفاضة فهذه العصافير الوديعة تستيقظ منذ الصباح في أشد حالات الغضب (متخلقنة) ثم يعرج حميد ليستعرض باقي تشكيل الشارع السياسي أو الشارع السوداني فهو يرمز بكلمة شر الكلاب ويقصد بهم الشرطة أو رجال الأمن ففي حالة مسكنة لا يستطيعون شيئاً مما يجعل حميد يتساءل ساخراً ( وين جرتا وهوهيوا ؟ وين؟) فهذه العنترة قد غابت عنها وصارت لا حول لها ولا قوة بل أنها صارت تخشى على نفسها ثم يتساءل عن كلب الجناين الذي صار مثله كمثل بقية الكلاب لا تمييز له عن غيره ، وحميد يقصد بكلب الجناين اتباع حزبي الأمة و الاتحادي الديمقراطي الذين هم أحزاب لها جنائنها المعروفة في العاصمة المثلثة وبيوت عريقة ، وهم يعتبرون أنفسهم مميزون إلا أن هذه الأحزاب في انتفاضة السادس من أبريل صارت مثلها مثل البقية لا امتيازات لها ، أما عن كلب الغلابة المستغَلين العبيد وهو يقصد به أتباع الحزب الشيوعي السوداني ففي رؤية حميد أن الحزب الشيوعي هو ناصر الفقراء والمستضعفين في الأرض (يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة ... اتحدوا) فهذا الكلب اليوم ريس سيد مهاب تخشاه جميع الكلاب أي أن الحزب الشيوعي في تلك الأيام تخشاه جميع الأحزاب وهذا رأي لا يخلو من وجاهة وقد يقصد حميد بكلب الغلابة الجماهير عموماً ولكن هذا رأي ضعيف.
ثم يسخر حميد تلك السخرية المبطنة بالرمز في كلمة كلب ود أبزهانة ويقصد بهم أفراد جهاز الأمن وأتباع الرئيس جعفر نميري فهذه الكلاب صارت لا حول لها ولا قوة إلى درجة الإهانة البالغة التي تستطيع فيها أن تقول لهذا الكلب (تك) التي تقال للماعز(كلب ود أبزهانة تهينو هانة... ومن المهانة تقولو تك) ، وهذه السخرية التي تثير في داخلك آلاف الخيالات كذلك الضحك من حال هذا الكلب إنما هذا هو حال انقلابات الفرح فالدنيا لا تبق على حالٍ واحدة فهي تدور على كل أهلها .
ومما يدل على أن حميد قصد نميري بكلب ود أب زهانة قوله في قصيدة ست الدار على لسان ست الدار :
زولك دا يحير ....
وكت الجد كان أدى ينقنق
وكت الفارغة يشيل ويبعزق

فهذه هي الرعونة الحقة -وهنا كلمة (كان) بمعنى (إذا)- وهذه إشارة لسياسة الصرف غير الرشيدة في عهد الرئيس النميري.

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:39 PM
الملامح الاشتراكية في شعر حميد:
فئة غير قليلة من قراء حميد يقطعون بشيوعيته بحيث لا يقبلون غير ذلك ، بل أن كل قارئ لأشعار حميد يوصف بالشيوعية وحتى من يقرأ أي شعر بطريقة حميد أو يكتبه يوصف بأنه شيوعي ، فهل هناك مؤشرات في شعر حميد تنفي أو تقطع بشيوعيته؟
قطعاً أن لكل شاعر مهما صغر أو عظم بصمته التي تلمحها من خلال أبياته ومفرداته وهذه البصمة تكون مزيجاً من ثقافته ومعتقداته وبيئته ، فإذا كان هناك بصيص من ضوء في شعر حميد يبيِّن شيوعيته لا نجده إلا في مدلول كلمة العمال أو ذكر اتجاه اليسار ، ولا أنسى تلك القصيدة التي وصلتني مكتوبة باليد من صديق على لسان حميد يقول فيها :
شيوعيين وحتى الموت شيوعيين
وقبل أن أقطع ببصمة حميد فيها أو لا ، ذكر صديق آخر أن القصيدة لشاعر سماه هو ولا أذكره الآن ورغم وضوح بصمة حميد في هذه القصيدة إلا أنني أحب أن أتجول في القصائد التي أقطع أنها لحميد دون شك ، ففي قصيدة ست الدار يقول على لسان الزين :
زيت العامل يا هو البطلع مو المكنات الأمريكية
إيد العامل يا ها العاد تنتج مو المكنات الأمريكية
ودرن الأيدي العمالية ....
أنضف من لسنات الفجرة
ودين الدقن الشيطانية
وانضف من كرفتة البنك الدولي
وكل وجوه الرأسمالية وانضف من ......
فالعمال هم طبقة البروتارية أما الطبقة البرجوازية فهي العدو التقليدي لها ، وفي الفكر الشيوعي نجد أن هذه الطبقة والدين هم العدوين الرئيسيين للإنسان وحميد لا يربط بين الدين والطبقة الرأسمالية في هذا الموضع فقط بل يقول :
باسم الدين والأمريكان أي عوج مبدئ ومختوم
صوتنا هناك وهنا مكتوم ... مكتوم ... مكتوم
وما في فرق في الوقت الراهن بين واشنطن والخرطوم
وهو أيضاً يقول في نفس القصيدة مصنفاً الأفراد إلى صنفين :
وإتذكرت كلامك لي
اتذكرت كلامك لي ...
إنو في ناس لاعبين بالدين ...
وناس لا عبابا الأمريكان
فهي نفس العدوين التقليديين للشيوعية (الدين – والرأسمالية)
أما في قصيدة السرة بت عوض الكريم فيقول :
عدلت نعال مقلوبة في الجيهة اليمين ...حدرت شمال
فالسرة التي عدلت "نعال" - وهذه الكلمة لها مدلول خفي غير ما هو ظاهر- كانت هذه النعال في اتجاه اليمين أما السرة نفسها فقد اتجهت في اتجاه الشمال وهذه الاتجاهات ليست صدفة ، فالأحزاب الدينية هي الأحزاب اليمينية أما الأحزاب الاشتراكية أو التقدمية فهي الأحزاب اليسارية وحميد يريد أن يجعل السرة المرأة الرمز في قصيدته ذات ميول يسارية أما في قصيدة كرويات فيقول :
بين الميضنة والإرصاد اتجرحت غيمة
الغيمة الطيبة وحاملة حلال
من ألق البسمة الفي الأطفال
اتسرحت فيها شظايا الواقع
بين تقريبك وسرقة زادك
مدت أيدك تالا القبلة رشاشها يصيبك
تسبي نديهتك ... تفقد جيهتك
تنزف تنسف دانات دعت الهوس الديني
تجيني قوافل أورادك
ورغم أن حميد يري هذا الجانب في الرأسمالية كعدو تقليدي للاشتراكية إلا أن معارضته للدين ليست قوية – وفي الملامح الدينية توضيحاً أكثر – فالشعراء الذين في عداء مع الدين نجد عداءهم واضحاً وصارخاً بل أن حتى من يمجد مناضلاً يتخذ طريقاً يجعل الناس في شك من مقصده فخذ أمل دنقل مثلاً حين يقول :
المجد للشيطان معبود الرياح
من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم"
من علم الإنسان تمزيق العدم
وظل روحاً أبدية الألم
فإبليس – لعنه الله – هو من قال "لا" للسجود لآدم كما أمر الله تعالى والذين قالوا "نعم" وانساقوا لأمر السجود هم الملائكة ، وتمزيق العدم هو الهبوط من جنة الله تعالى إلى الأرض ، فالشيطان هو الذي جعل الحياة في الأرض بالعصيان لأمر الله لذلك يستحق المجد رغم أن الله جعله ملعونا إلى الأبد وطرده من الرحمة ووعده بالنار في الآخرة إلى الأبد فهو أبدي الألم . ورغم أن أمل دنقل يقصد المناضل اسبارتاكوس إلا أن اختياره للصياغة بهذه الطريقة يدخل الشك في قلوب الكثيرين ويبذر بذورا هو والمتلقي في غنى عنها.
أما بالنسبة لوصف الذات الإلهية في الشعر عموما نجد أن الألفاظ المختارة تكون مختارة بعناية شديدة وحميد لم يشذ عن هذه القاعدة أما في لغة الطقوس الأفريقية فأنظر إلى تناول الشاعر إلى صفات الله ووصفه الذي اختاره ليبدأ به قصيدته:
لألف دورة ودورة
جنون الرب في غيابة الحضور
لعشية ... لطائر غريب
لألف دورة ودورة يريدها
تلفه غيوبها ...يري ولا يري
والمتصفح لكل الأدب الحديث والقديم من النادر أن يجد قصائد بها هذا النوع الواضح من عدم التأدب ، وفي نفس الكتاب نجد :
اعترت الدين قشعريرة
استيقظ الضمير من ثباته
رقص الدين على مزمار رأس المال
إذن فربط حميد رأس المال والدين ليس جديداً في الشعر وبالذات الحديث منه وهناك حادثة استلهمها حميد وتناولها ليجعلها وقود لثورته الشعرية تشابهها حادثة أخرى تناولها الشاعر صلاح أحمد إبراهيم فالحادثة التي تناولها صلاح أحمد إبراهيم حدثت عندما حاول بعض مزارعي مشروع "جودة" التأكد من أن ما يُعطونه من أثمان القطن صحيح فكان أن زجت السلطة بمائتين منهم في مكان ضيق بحيث لم يصبح عليهم الصبح إلا وهم موتى فصرخ الشاعر صلاح أحمد إبراهيم في قصيدة منها :
لو لأنهم حزمة جرجير يعد كي يباع
لخدم الإفرنج في المدينة الكبيرة
ما سلخت بشرتهم أشعة الظهيرة
وبان فيها الاصفرار والذبول
بل وضعوا بحذر في الظل في حصيرة
وبللت شفاههم رشاشة صغيرة
وقبَّلت خدودهم رطوبة الأنداء
والبهجة النضيرة
لو أنهم فراخ تصنع من أوراكها الحساء
لنزلاء الفندق الكبير
لوضعوا في قفصٍ لا يمنع الهواء
وقُدِم الحَب لهم والماء
لو أنهم ...
لكنهم رعاع
من الرزيقات
من الحسينات
من المساليت
نعم رعاع
من الحثالات التي في القاع
من الذين إنغرست في قلوبهم براثن الإقطاع
وسملت عيونهم مرارة الخداع
وفي المساء.....
بينما كان الحكام في القصف وفي السكر
وفي برود بين غانيات البيض ينعمون بالسمر
كانت هناك عشرون دستة من البشر
تموت بالإرهاق
تموت بالاختناق

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:40 PM
أما حميد فتناول في قصيدة ست الدار فصل مائتين عامل من عمال السكة حديد عن العمل وحبس مجموعات منهم واصفاً بداية المهزلة :
جانا وفد في المصنع زائر
وكان الوفد دا أمريكاني
لفة وجانا اليوم التاني
جانا مدير المصنع ثائر
وشو حمار العمدة العاير
قال المصنع فيهو خسائر
يبقى يخفضوا متين عامل
متين عامل متين عامل
ما يهموش الهم المصنع
تف قرارو وفات في حالو
مسئولين ونقابيين ...
ما في العارض ولة أحتجَّا
مافي الناقش ولة اترجَّا
بالرغم من حادثة صلاح أحمد إبراهيم أشد إيلاماً في النفس من حادثة حميد إلا أننا نجد أن تناول حميد لها كان بثورية اشد من تناول صلاح الذي تناولها ببرود لا يتناسب مع الموقف أو لعله برود الحزن ، أما في إبراز الجوانب الإنسانية نجد أن حميد أيضاً تفوق على صلاح أحمد إبراهيم حين يقول حميد:
متين عامل يبقوا هوامل ؟
متين بيت ....؟
متين أسرة بلا راس خيط
متين أسرة ملوها جراح
مليون أسرة حا تولد صاح
فحميد يرى أن فصل العامل ليس ضياعاً له هو إنما هو ضياع لأسرة بكاملها فقرار العامل بالفصل يجر بلواه على كل الأسرة إلا أنه يري أن هذه الابتلاءات تولد جيل قوي الشكيمة يستطيع أن يقف متحديا لكل المصائب التي تمر به ، وحميد أشد إحساسا بواقع العمال من غيره فالعمال في قصائد حميد تلمحهم بوضوح شديد ، سوى في ست الدار أو الجابرية أو البحث عن ذاكرة لوطن مفقود أو عم عبد الرحيم الذي يمثل راس الذروة في العمالية أو المزارعين... الخ.
ولعل من أبرز السمات التي تقطع بانتماء حميد للجهات اليسارية قوله في تلغرافات ست الدار :
والبوليس صاقع شيوعية شيوعية
وفاكر نفسه بنبذ فينا
أيا بوليس امك مسكينة
البوليس عمدني شيوعي
والتحقيق طلعني مدان
التحقيق طبعا تحقيقهم
أو تحقيق الأمريكان
فالبوليس الذي أخذ يناديهم (شيوعية .. شيوعية) متعمدا نطق هذه الصفة عليهم في كلمة مرة فهو يعتقد أنه بذلك يسيء إليهم ، إلا أن حميد يسخر منه سخرية مبطنة داخل الحديث فيرد عليه رد العليم بالأمور الذي لا يري في الشيوعية أي تقليل من الشأن ( أيا بوليس أمك مسكينة) وهو يختار الأم لأنها هي التي تنشي الطفل وتلقنه الصحيح من الخطأ وتسقيه المبادئ لذلك فهو يربط أن أمه مسكينة لأنها لم تستطيع أن تميز بين الجماعات مما جعل أبنها يرى أن كلمة شيوعية تقلل من قدرهم.
ونجد أيضاً في قصيدة السرة بت عوض الكريم أن لحميد ملامح يسارية واضحة في ذكر أعضاء الحزب الشيوعي ، والحديث عنهم ليس بالرمز بل صراحة ويسير بهم في درب الوطنية على خطى الشهيد عبد الفضيل الماظ ومن ثم يستحث الرجال أو الشعب ليسير في نفس الطريق فالحرية (شمس المشارق ) لها ميس ، ينهج نهج التحريض على لسان المرأة التي هي المحرك الأول لأفعال الرجال فهو يقول :
فوق سكة الماظ الصعب ..
هاشم .. حلالي قدل عريس
هيلة آرجال عسكرن
شمس المشارق ليها ميس
هية آرجال هتفت نفيسة
وحرَّقت توبا الوحيد
عقدت شديد ... قرقابا
حافي ودون قميص
جرت الكرارق زي برق
ختفت من السحارة...
لي هاشم حريرة وقرمصيص
فحميد هنا يتحدث بصورة واضحة لا لبس فيها عن انقلاب هاشم العطا وسقوطه فهاشم الذي قدل عريس هو هاشم العطا ، وحيث أنه بعد فشل الانقلاب والقبض على أعضائه ومحاكمتهم بالإعدام لا يرى أن تلك إلا صورة من صور النضال بل وجوهره فهم عرسان تتوجهم المرأة المحرضة (بالحريرة والقرمصيص) وهو لا يرى غير ذلك حتى وإن كانت تلك قاصمة الظهر للشيوعيين في السودان أما نفيسة التي جرت الكرارق زي برق فهي عضو الحزب الشيوعي الظاهر (نفيسة احمد إبراهيم) ، وحميد لم يكتف بهؤلاء فقط من أعضاء الحزب الشيوعي ، بل تعداه إلى بعض الأعضاء الذين لهم لمسات واضحة في نشاط الحزب الشيوعي فالسرة بيت عوض الكريم عندما نال البلد استقلاله خنقتها العبرات وليس ذلك إلا لأنها تذكرت بعضا من الرجال الذين جاهدوا لنيل الاستقلال فيقول حميد واصفا حالتها وذكراها:
دمَّاعا رقرق في العيون ...
عن ساعة المحجوب نضم
وإنشر في زروق بزم
فالمرأة التي لم تبك عند مقتل ابنها الوحيد وتماسكت بقوة ولم يهز ثباتها إلا عندما بكى الرجال من حولها نجدها تبكي أو تتهيأ للبكاء عندما يتحدث المحجوب أو تتذكر مصيبتها في زروق (وهو عبد الخالق زروق عضو الحزب الشيوعي البارز) ، فالولاء الذي يصوره حميد هنا عند المرأة السرة بت عوض الكريم هو الولاء الذي يفوق قرابة الدم .

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:42 PM
حميد والحركة الإسلامية :
يختلف حميد مع الأحزاب اليمينية ولكن اختلافه مع الحركة الإسلامية اختلافا شديدا في الأصول والفروع ، وهو يهاجم الحركة الإسلامية كتنظيم بضراوة لم يهاجم بها أي من الأحزاب والتنظيمات الأخرى ، فحميد ذو ميول وانتماءات يسارية يكون من الطبيعي والمنطقي أن يوجه جل عداءه للأحزاب اليمينية وليس للأحزاب الوسطية ، والحركة الإسلامية في شعر حميد أوضح من أن يبحث عنها القارئ فهو إما أن يذكرها بالاسم أو بالصفة أو باللحية أو بالشعار ففي قصيدة الجابرية يلمح للحركة بأحد شعاراتها فيقول :
هتف الشيخ وهتفنا وراه ...
لا ولاء لغير الله
غاغاغا
لا تبديل لشرع الله
جا جا جا جا جا
فهذا الشعار ( لا ولاء لغير الله ولا تبديل لشرع الله) كان الشعار المعروف للحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية أبان الانتخابات في الديمقراطية الثالثة ، وهو لا يسخر من الشعار في حد ذاته ، بل إنه يسخر من الذين يرددونه دون أن يعرفوا معناه ، فيظهره في شكل حروف لا معنى لها ، والحركة الإسلامية كتوجه ليس لحميد معها عداء ، ولكن كتنظيم وممارسات لا يخفي حميد هذا التضاد بينه وبينها ، وهو يصور كل الأشكال التقصيرية التي يراها في الحياة على أساس أن تنظيم الحركة الإسلامية هو المسئول عنها أو هو من وراءها وفي هذا شططا لا مبرر له ، وهو يرى أن الدين ليس فيهم أصيلا بل هو عباءة يلبسونها لغرض ما في أنفسهم ، وهذا الغرض أما الكسب المادي أو كسب السلطة وليس للنزاهة أو التدين ، وهو يرى أنهم غير أهل لأي شيء فهو يعترض على هذه الممارسات بعبارات بسيطة ولكنها فعالة فخذ مثلا في قوله :
في يات كتاب ...؟
يات حديث يا فاجر الله بيسألك
وإذا لم يجيء بالحديث مباشرا هكذا فهو يبين لك نوعين من الحياة أو يصور لك واقع حياة في منتهى الكمال والروعة ثم يأتي فيشوه هذا الواقع ويعطيك من الإشارات ما تؤمن به أنت أن من وراءه ينتمون إلى الاتجاه الإسلامي أو الحركة الإسلامية فخذ حديثه عن الضو في بلدته وأهلها قبل أن يترك بلدته وينزح :
الدندهوبات زي بعض ...
شكل العديدي ورصها
نفس العناقريب نفسها
عفشك دا حق غيرك تشك ...
يدخل في بالك ألف شك
ما الحالة أصلا من بعض
قبل انقلابات التساب
الدنيا كلها حلتك
تنضم مع الفي آخر البلد
من غير تفوتها محلتك
تحكيلو قصة تقصها
إن نفسو فيها تحسها
إن ما ها فيها تحسها
حتى الأحاسيس نفسها
ما الحالة كلها من بعض
ثم يغير حميد أو يشوه لك هذه الصورة حتى يوصلها إلى الموت والفناء وعندما تأسف لغياب هذه الصورة وتتساءل عن الذي غير هذه الصورة تجد الجواب أوضح من أن تبحث عنه.
وهو هنا يرمز للحركة الإسلامية باللحية التي اشتهرت بها دون الأحزاب الأخرى رغم أن كثير من أتباع بعض الأحزاب يلتحون وحتى من اتباع الحزب الشيوعي نفسه تجد الملتحين إلا أن حميد صار لا يقصد باللحية إلا أتباع الحركة الإسلامية فقط وهو يواصل في سرد الواقع فيقول :
تحكيلو قصة تقصها
إن نفسو فيها تحسها
إن ما ها فيها تحسها
حتى الأحاسيس نفسها
ما الحالة كلها من بعض
إلا المساخيت الدقون ...
ختوها بين أهلك قرض
بالدين وبالطين بالنسب ...
بالميكرفونات بالخطب
بالبنطلونات بالرتب ...
فرق تسد
تاخد قناديلك تفوت ...
وإنكتلو في حزمة قصب
ويوما التصد تلقى البيوت
في ازيارها باني العنكبوت
والحزمة شاهد في الترب
حرسك يظمبر منها
فرسك يكد
لا أسيادها تسأل منها
لا زول يرد
فهؤلاء المساخيط أصحاب اللحى قد أشعلوا نار الفتنة بين الناس (ختوها بين أهلك قرض) وكان وقود هذه الفتنة أي شيء يساعد على إشعالها وليس الدين فقط فهم لا يتورعون في ركوب أي مركب من أجل الوصول إلى هدفهم (بالدين وبالطين بالنسب ... بالميكرفونات بالخطب بالبنطلونات بالرتب ) فوسيلتهم المناسبة هي التي توصلهم إلى الهدف سوى أكانت هذه الوسيلة هي الدين أم الثروة أم عراقة الجاه أو المظاهر أو الأحاديث أو التقليد والتسمي بالحضارة أو بقوة السلطة أو الجيش وهم في صراعهم هذا إنما يتقاتلون من أجل توافه الحياة وليس لبها لأنك تأخذ لب الحياة (القناديل ) وهم يتعاركون في التوافه (وإنكتلو في حزمة قصب) وليس هذا فقط بل وعندما ترجع إليهم تجدهم قد ماتوا وتركوا ما يتعاركون فيه وصار لهم كشاهد القبر .
وهو يقول لك في أسلوبه الرشيق العبارة التي تنفذ إلى الصميم ففي البلاء الذي أصابه لم يقف أيا منهم كما يوصي الدين أن المسلمين كالبنيان المرصوص أو كالجسد الواحد أو أن المسلمين تتكافأ دماءهم ، لذا تجده يوضح بسخرية نظرتهم للدين عندما يقول :
ورتني ملتي ملتي
والموية بدلت الوجوه
يا بادي من بيتك تتوه
تضهب ضهب
لو بابو مافي أو العتب ...
احسبلو من قوز الرماد
أو بيت أمير المؤمنين
اللسة حيطو تسوي رب .. رب.. دررردرب


أي كأن الدين عبارة عن قناع من الألوان التي تذهبها المياه أو كأنه مساحيق للتجميل إذا مرت عليها المياه بدلت أصل الوجه وأظهرته على حقيقته ، والملة (بفتح الميم وتشديد وفتح اللام) وهنا يقصد بها البلاء والابتلاء الذي نزل به الفيضان عليهم أظهرت له الملة (بكسر الميم وتشديد وفتح اللام) وهي الدين حدث لها الفحص والتحميص ، فهذا البلاء الذي كشف إدعاء التدين وأصاب الناس بما يشبه الذهول جعل الإنسان يتوه عن بيته لذا يجب على حميد أن يوجه كل ضال ويهديه إلى بيته بأبرز شيئين في البلدة هما (قوز الرماد وبيت أمير المؤمنين) كالملة والملة ، وحميد في كلمة أمير المؤمنين يقصد مبايعة النميري كأمير للمؤمنين بعد إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية يف 23 سبتمبر 1983م .
وينفي حميد عن اتباع الحركة الإسلامية الدين كاعتقاد يؤثر على نواحي الحياة فهم خفاف الذمم رغم ثقل التقييم وهم متسخي الضمائر رغم نظافة الجلابيب أما أقوالهم عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) فإنما هو إدعاء فقط أو (صلبطة) دون إيمان وحميد يقول أن الزمن مهما طال فمصيره إلى زوال وإلى كشف الحقيقة :
ضر يا جلاليب الرهاف
ذمما خفاف
ضر يا ضرر ضر يادقين
منصلبطين عرق النبي ؟
بالنار بتلعبوا يا عوين ؟
لي الحول قريب درب السلامة ...
تخوجوا بي درب الحرب ؟
غنى قلب ولا الحرب بقرة حلب
والأرض طين ؟
ما كان عمل ... ما كان دا دين
يا أرزقية تخمجو دم
والدم مو موية ومانا طين


فهم في رأيه أسوأ الناس ؛ لأن إدعاء أنهم يفعلون ما يأمر به الدين يجعل الناس تقف ضد الدين لأجلهم ، فهذا لعب بالنار فالدين سلام وأمن وليس حرب وقتال أما هم المتسلقين على غيرهم – أرزقية – فليس هذا الذي يفعلونه يمت إلى الدين بصلة وليس هو عمل يفخر به ، وهم يلعبون بدماء الناس (تخمجوا دم ) ولكن حميد يستنكر عليهم هذا في أن هذا الدم ليس رخيصا ليتلاعبوا به ، فهو ليس مياه وليس الإنسان طينا رخيصا لأن هذا الطين نفخ الله فيه من الروح ما جعله يسمو عن الطين كقيمة وإن كان منه كتكوين .
وفي قصيدة الجابرية يشير للحركة الإسلامية بالخمار فهو عندما يصف شيخ البلة يصفه وصفا دقيقا بعد أن تم انتخابه في دائرة الجابرية ثم أختفي عنها وعاد في الانتخابات التالية فحميد هنا يقول ليبين انتماءه إلى الحركة الإسلامية ورفاهية عيشه :
أول يوم شفناه ...
يوم ما شفنا اللاندكروزر اللونا مخطط
والبنوت الراسها مربط
ولوري مكوش أقمشة سكر
حتى الفوفو ... عتل تؤجر
فرفاهية العيش بدأت بالعربة اللاندكروزر المميزة وبالأتباع من المريدين الذين يحيطون به ولكل منهم هدفه فالتموين موجود من الأقمشة حتى السكر تأتي به اللواري بل حتى مسحوق الفول السوداني (الفوفو) بل حتى الأجر في الآخرة إذا أنزلت أو رفعت (عتل تؤجر) رغم أن كلمة تؤجر تؤخذ بمعنى الأجر والأجرة وكلاهما حافز للعمل.
كما أن حميد لا يبخل على عدوه التقليدي بأن يجرده من كل المعاني الطيبة ابتداء من الوطنية وحتى أصغر الأشياء ، بل أنه يرى أن كل من لا يحمل هذه الأشياء الطيبة أي قدر فهو منهم ففي قصيدة السرة بت عوض الكريم التي يصورها على أنها امرأة كبيرة خبرت الحياة وعركتها الحياة وصارت في المكان الذي تعطي فيه النصيحة فإن نصيحتها تكون بعصارة تجربتها فهي ترفض المساعدة كفرد بإباء وشمم ، فالبلد كمجموع هو الأولى بالمساعدة والمروءة ليست إلا له فكرامتك يجب أن تحفظها لتحفظك الكرامة فالموت هو ما تنتهي إليه كل الأشياء المادية ولكن الموت الحقيقي هو أن تكون حيا كميت والحياة الحقيقية هي وسط المتعبين والكادحين أو المساكين حتى ولو بدت كالجحيم أما الحياة وسط المرفهين – الفقر بكسر الفاء - فليست هذه حياة أما إذا لم تستطيع أن تفعل أي من هذا فتابع أصحاب اللحى وكن منهم :
مديت يميني اساعدا
مدت يسارا تباعدا
قالت لي : آبوي وفِّر ضراعك للبلد
وادخر مروتك آولد لي يوم بحين
أحفض كرامتك تحفضك
الموت ولا العيش المهين
الموت نفاد الما نفد
الموت حياة الميتين
أختوها جنة مع الفِقَر
وأدخل جحيم المتعبين
وإن ما قدرت على دا آبوي...
ربيلك دقين
وصنت ... ربيلك دقين
وضحكت ... حمدنا الله الحنون
جِيدن خلقنا بلا دقون
وضحكنا زييين
ساقت حديثا على الخراب
الشوفتو ما دايرالا عين

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:43 PM
فالسرة كامرأة تري أن الله إذا خلقها دون لحية فهذه نعمة كبيرة لها لأنها ترى اللحية إشارة معينة لأشياء أخرى غير التدين .
وفي قصيدة الضو وجهجهة التساب يسمى حميد الحركة الإسلامية بالكلمة التي درج الشعب أو الناس على أن ينادوا بها المنتمين للتنظيم الإسلامي فحميد يقول :
السبحي والكوز مو ألتا
تشبه أمير المؤمنين ...
باكر يقولوا سرقتها
فنننن يفنها في البحر

فالسبحة والكوز ليست ملكا لها ولا تشبه ست نور إنما تشبه أمير المؤمنين فإذا أخذتها سوف تتهم بالسرقة ، لذا لا يجد الضو غير أن يقذف بها إلى البحر لتغرقا فيه غير آسف عليهما ، هذا ما يبدو من صياغة الأبيات أما إذا أخذنا ما وراء الأسطر فحميد يقصد بالسبحة التظاهر بالدين والإدعاء بالتدين أما الكوز فهم ما درج منافسي وأعداء الحركة الإسلامية على مناداة أتباع الحركة به ، أما كلمة تشبه أمير المؤمنين فهي سخريته من الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري الذي أعلن الشريعة ، وحميد يرى أن هذا إنما هو تشبه مظهري وساذج ، كما أنه يقول باكر يقولوا سرقتها فهذا كان إشارة للاتهامات الجاهزة التي كانت توزع شمالا ويمينا دون تمحيص لذلك فهو يتخلص منها بأن يقذفها إلى البحر وقذفها إلى البحر إخفاء لها كأن حميد يريد أن يقذف بما رمز له حقيقة في البحر .
وحميد في نفس قصيدة الضو وجهجهة التساب يجعل الحسن الصبي الصغير يسامر والده الضو ويحكي له ببراءة الطفولة ما رأى ، وهو يصور الأحداث كأنك تشاهدها وينقل لك بلسان الطفل الشيء الذي تعلم أنت أن وراءه ما وراءه ، وهو من خلال ما يقصه على والده لا يريد أن يصل لشيء سوى أن يخبر والده بما حدث في غيابه ، كما أن وصفه كطفل وصفا مجردا ليس عليه عاطفة فيصف الرجال بالكثرة على حسب عادة الأطفال ويلفت انتباهه الدقن الكبير ، ويصف والدته باسمها فقط دون أي صفة ، وهذا التجرد يجعل المتلقي ينتبه للصفات المجردة أكثر من أي شيء ويصف كيف أن أمة بكت دون أن يتأثر لها على غير عادة الأطفال عند بكاء أمهاتهم ولكن الحسن كان يصور الأحداث ويختزنها ليبثها لوالده مما شغله عن الاهتمام بوالدته وبكاءها :
في مرة جونا رجال كبار ... كبار
غمتولي في إيدي قروش كتار ... كتار
أمون شالتا فنتا
الراجل أب دقناً كبير ...
سبالها دنقر لقطا
وأنا قم بكيت
أمونة فكت صرتا ...
وأدتني صندوق بسكويت
وأنا قم سكت أمونة شوووو قامت بكت

فبكاء أمونة لعلمها بما وراء الأشياء ، وسكوته كطفل إنما لجهله بما يريد منه الراجل أب دقنا كبير ، هذا الرجل الخير الذي غمت له في يده كمية كبيرة من القروش لم تتركها أمونة له بل قذفت بها إلى الأرض ، واستعاضت عنها بصندوق بسكويت كانت تدخره في ثوبها ، أما ذلك الرجل فقد (سبالها) لعنها ولعن معها أشياء كثيرة وانحنى ليجمع ما تناثر من هذه الأموال .
كما نجد في نفس القصيدة وبنفس براءة الأطفال وكثرة تساؤلاتهم التي أستخدمها حميد ليوصل ما يريد قوله على لسان الحسن وهو يدير الحوار مع الضو ، فالحسن يتساءل عن كل شيء ويفترض له الحلول المباشرة والسهلة التي لا يستطيع الكبار أن يتوصلوا لها وهو بأسئلته هذه يثقل ضمير الضو ويمتحن قدرته على الإقناع ، كما يضع صبر أمونة على المحك فلا أمونة ولا الضو استطاعا أن يقنعاه بل قهراه على أن ينام دون أن يجيبا أسئلته التي تؤرقه وهي في الحقيقة إذا تغاضينا عن السؤال نجد أنه واقع وأفكار حميد وتساؤلاته للجميع فخذ في قصيدة الضو وجهجهة التساب نجد الحوار يدور كالآتي بين الحسن والضو وضع في انتباهك أنك الضو :
صح يابا في الجامع في تمساح إنبطح؟
أي آلحسن
يابا التماسيح مسلمين ؟؟
لا مجرمين
لابسين دقون شايلين سبح
ما تضربوهم بالسلاح وتكتلوهم تاح ترح
والضو سرح ... والضو سرح
وأمونة من البعييد حلقا إنجرح
نوم يا قشر ...
نوم قبال أجيك

فهذا الطفل على صغر سنه – من وجهة نظر حميد – يري أن ضرب التماسيح الذين يلبسون اللحى والسبح وقتلهم بالسلاح هو الأمر الصحيح الذي لا يريد من يصححه ففي التساؤل عن التمساح الذي رقد واستقر في الجامع معنى غير ما يبدو عليه ، وعندما يجيب الأب بصحة الخبر يكون التساؤل عن إسلام هذا التمساح الذي أتخذ بيت الله مقرا فعندما تأتيه الإجابة من أبيه بالنفي يكون قد وصل بعقله الصغير إلى لب القضية ؛ فطالما أنه غير مسلم ويتخذ من المسلمين صفاتهم فيجب طرده أو قتله ولو حتى بقوة السلاح ، ولكن لا يستطيع أبوه أن يستطرد مع في الحديث ويخبره بتعقد الأمر وأنه ليس بهذه البساطة لذا تصيح أمه بأكثر ما تستطيع – حلقا أتجرح – تطلب منه أن ينام (نوم آقشر).
وإذا رجعنا إلى قصيدة السرة بت عوض الكريم نجد قوله :
وما جاتا راحة طلقتا إلا التعمر طلقتا
بي بناديقاً حقتا بي ها الشوارع وبقتا
تنسد منك دقتا ودم خلقتا ومر شرقتا
ونار شنقتا يا دقن ... دينك سِرقتا؟

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:44 PM
نجد أن حميد هنا يتساءل تساؤلا استنكاريا فهل دينك هو السرقة ؟ والسؤال يخرج عن معناه الحقيقي لتقرير واقع أن الدين يتخذه هذا الرجل كغطاء لفعل ما يريد ومنها السرقة وهو يصفه بأوضح ما فيه فلا يقول له إلا ( يا دقن ) كأنما ليس هذا الرجل إلا لحية فقط وهنا إطلاق الصفة وأراد الموصوف .
وحميد يربط الظلم ربطا بينا بالحركة الإسلامية أو باللحية أو الدقن ويجعلها المرادف الطبيعي للظلم ، ولأن بيئة حميد بيئة زراعية أو ريفية نجده يختار أسوأ ما في البيئة الزراعية من المزروعات التي تنمو دون رعاية بل وتكون وبالا على الزرع والمزارع على حد السواء ولا يسلم منها أحد :
ساعة مروق الإنجليز...
قلنا الظلم راح وانقضى
تاريهو كمتر قام دقون
حلفا وعُشر ... معيوقا نال
دمسييس ... ضريسا حسكنيت
شوك جمال

فمع ثمانية أصناف من النباتات الشوكية أو الطفيلية يدمج حميد اللحى فحين تكون الدقون مرادف أو مصاحب للـ(الحلفا والعشر والمعيوقة والنال والدمسيس والضريسة والحسكنيت وشوك الجمال ) فماذا تبقى لها وحميد يجردها من الإسلام ثم لا ينسى أن يبين إسلامه هو ، فبعد ذلك كله تحمد السرة بت عوض الكريم الله وتصفه بصفة الربوبية للعالمين وتقر له بالحمد على نعمه الكثير التي منها النظر والسمع ونعمة الإنجاب ، وكذلك تحمده على تفتح بصيرتها فقلبها ليس أعمى ولم تغير في دينها بالممارسة أو الاعتقاد وهو بذلك يوحي للغير أن غيرها قد غير دينه .123
وحميد يستنكر على لسان السرة بت عوض الكريم أن يكون هناك من لم يدرك حتى الآن بل تستنكر أن يكون بعضهم متذبذب الإدراك أو بين بين فخذ قولها :
معقول في ناساً ما وعت ؟
لي الليلة بالم بين بين ؟
وكيف انتو نوحنا من الدعت
...مؤمنا من جُحر الدقون
الكاكي يلدغ مرتين ؟
والتالتة قرصة أبو الحصين

فحميد في عداءه الشديد للحركة وللعسكرية ، فيجعل للحى جحورا كأنها أفاعي فهي تلدغ كما تلدغ الأفاعي فالكاكي هو اللباس العسكري ويقصد به حميد الحكومات العسكرية فكلمة يلدغ مرتين يقصد حكومة الفريق إبراهيم عبود وحكومة المشير جعفر محمد نميري أما الحكومة العسكرية الثالثة فيقصد بها ثورة الإنقاذ الوطني أو حكومة الفريق عمر حسن أحمد البشير .
وحميد لا يرى في معركته مع الحركة الإسلامية أي حدود أو قوانين يجب الالتزام بها فهو ينسب لهم كلما يريد أن ينسبه سوى أكان صحيحا أم لم يكن .

الحكمة في شعر حميد :
شعر حميد به ذلك النوع البسيط من الحكم التي تجعلك تفكر كثيراً في معناه وهو السهل الممتنع الذي تشعر كأنك أنت الذي قلته ولكن في نفس اللحظة تحس أن المعنى كان غائباً عليك ، وروعة حكم حميد أنها مستمدة من الحياة العادية للإنسان ، وفي بعض الأحيان يعمد للحكايات الخرافية ليستمد منها حكمه إلا أنه لا يوغل كثيرا في هذه الناحية ومن الحكم التي نطقها حميد ببساطته المتناهية وضرب مثلا هو أمام ناظرنا منذ القدم خذ قوله :
بما إنو المطر نازل ...
طبيعي إنو البحر ما راقْ
كما إنو العُكار من طين...
كمان من طين بجي الروَّاقْ

برغم أن تعكير المياه ناتج عن كمية الطين الذائبة فيه ، إلا أن الروَّاقْ كذلك من الطين ، فالطين هو الذي يعكر المياه ... وكذلك هو الذي يصفيها ، وأرى أن محاولة تفسير مفهوم هذه الأبيات لن ينتج عنه إلا إفساد المعنى بالتفسير .
نجد في قصيدة السرة بت عوض الكريم وصية غاية في الأهمية تخاطب بها السرة حميد على عادة النساء المتقدمات في السن أو الحبوبات في توصية الأبناء وأبناء الأبناء بعصارة تجاربهم في شكل كلمات قليلة حيث تقول له عندما مدَّ لها يده ليرفعها مساعداً بعد أن أبعدت يده بيدها تقول له لتساعده في الحياة:
أحفض كرامتك تحفضك ...
الموت ولا العيش المهين
الموت نفاد الما نفد...
الموت حياة الميتين

فالسرة ترى أن كرامة الإنسان تحفظه إذا حفظها وحميد أخذ هذا المعني من مثل دارج حيث المقولة (لسانك حصانك إن هنتو هانك وإن صنتو صانك).
وفي قصيدة الضو وجهجهة التساب رغم أن الحديث أو القصيدة تدور عن واقع المعاناة والكوارث إلا أن الوضع يكون مناسبا لبث الحكمة التي يرغب حميد في بذرها في النفوس ، فليس الوضع وضع من يستكين للمصائب بل يتخذ من هذا الوضع وقود لدفع الناس إلى الثورة على الوضع الحاصل فيتحدث حميد وهو يؤهل المتلقي ويحضره ليقول له :
حقاً تحرسو ولا بيجي ...
حقك تقاوي وتقلعو

فالحق لا يمنح لأنه يؤخذ أخذا فمهما انتظرت أن يمنحك أحدا حقا لك فأنت ضعيف لن تناله ، وإن نلته يكون تفضلا عليك وليس لأنه حق لك ، فالحق تبحث عنه وتقاتل من أجله لتأخذه وأنت متيقن أنه حق تملكه ، وفي هذه النقطة يتطابق حميد مع المقولة القديمة ( ما ضاع حق ووراءه مطالب).
والأجمل من هذا أن حميد لا يبشرك بأنك إذا طالبت بما تراه حقا فإنك سوف تأخذه بسهولة ، بل هو يبشرك بقوة الصراع من أجل هذا الحق ورغم ذلك عليك أن تتمسك به ، فعليك بعد أن تؤمن بهذا أن تتأهل لهذا الصراع ولا تدخله ضعيفا وغير واثق ولا تتوقع أن تفوز فيه من أول مرة لأن دأب أي شيء ألا يتم بسهولة وفي صراعك من أجل الحق لا تتورع في أن تجابه الكل سواء قريبا(أمسك شباطين الصراع) أو بعيدا ( الما بتحصلو فلعو) فالقريب واضح الصراع أما البعيد فيجب أن ترميه بالحجارة (وهنا ألمح مقولة عمرو بن أم كلثوم في وصف شجاعة قومه "نطاعن ما تراخى الناس عنا * ونضرب بالسيف إذا غشينا " وهو في نفس المعنى تقريبا) وهو يسد عليك باب الاعتذار فالله سبحانه وتعالى سوف يكون في عونك ولا تخشى أن يقطع عليك باب الرزق أو يقفله ، فربك الكريم يتعهدك بالحفظ ، وقد أخذ حميد هذه الأبيات من مقولة الشاعر بادي والله ما شقالو حنكا ضيعو ... والله ما سوالو طفلا ما سقاهو ورضعو) فحميد بعد أن يمهد الطريق بأن يتحدث عن الظلم الواقع عليك ، وأن من ظلمك لا يخاف الله ولا الحساب ولا يستحي ولا يكتفي يحضك على أخذ حقك كاملا فيقول :
أمسك شباطين الصراع ...
الما بتحصلو فلعو
ثبت لي بالك لا يلين ...
أنقح ترابك وأزرعو
عقبان أبو الإنسان حنين ...
ما شق حنكاً ضيعو
فالله برحمته الواسعة لن يضيعك فالحق هو أحد أسماء الله تعالى والمطالبة بالحق ليست وقفا على فرد واحد بل يجب أن يتكاتف الكل من أجلها ، فالوحدة ومضاء العزيمة هما خير رصيد للمطالبة بالحق ، وهنا نلمح تلك القصة القديمة عن الرجل الطاعن في السن والذي طلب من أبناءه أن يحضر كل واحد منهم عصاتين ، وعندما أحضروها له طلب من كل واحد منهم أن يمسك بعصاه واحدة من العصاتين ويكسرها إلى اثنين ، وبالفعل نجح جميع الأبناء في ذلك بمنتهى السهولة ، ثم طلب منهم أن يجمعوا كل العصي المتبقية ثم حزمها في حزمة واحدة وطلب منهم أن يكسروها إلى اثنين ففشلوا جميعا في ذلك فقال لهم الأب إنما أنتم كمثل هذه العصي إن ذهب كل واحد بمفرده سهل كسره ولكن إن اجتمعتم صعب كسركم على كل من يحاول.
وحميد اخذ لب الحكاية وصاغها بطريقته الخاصة بعد أن مهد لها فالعزيمة الثابتة ومن ثم الاتحاد أو الاجتماع على ما تريد:
ما شال عزيمتنا الهوا ...
والبندق المربوط سوا
ما في أي ريح بتفرزعو

ويجب نبذ الصغائر التي تقف في الطريق ولا تستهين بها أو بنفسك فأنا نصف المجتمع وأنت النصف الآخر ، الصغائر التي يستهين بها الفرد تلد العظائم فمستعظم النار من مستصغر الشرر
أنت وأنا ...
نار السعف كان ولعت بيناتنا ما تستهونا
الجو شرارة تولعو

وحميد يرى أن أقصر الطرق هي المواجهة بل وربما يتعداها إلى المجابهة والمبادرة بالشيء الذي لابد أن يقع سواء أكان طيبا أم سيئا فالذي يتقدمك بالمحنة أتبعه أما الذي يمد إصبعه مبادئ بالشر فيجب أن تضع إصبعك على عينه ولا تخشى شيء
الزول بحن ... حن يا ولد ... حناً يقدمك أتبعو
وتش عينو دجال الضلال ...قبال يمدلك أصبعو

وقد سبق حميد إلى هذا الموضع عنترة العبسي حين قال يخاطب عبلة:
أثني علي بما علمـت فإنني سمح مخالطتي إذا أنا لم اظلم
فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل مـر مـذاقته كطـعم العلـقم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلي تكرمي

فعنترة الذي يرى نفسه إذا كنت ترغب في معاشرته سمح في المخالطة ، أما إذا كنت تريد أن تظلمه فهو يظلمك ظلما أشد وأنكى مما تريد أن تظلمه له ، فالشاعران اتفقا في المعنى من حيث أن تكون مكملا لمن يبتدئ لك بشيء سواء أكان بالخير أم الشر ، إلا أن عنترة يتحدث عن نفسه في سبيل الفخر أمام المحبوبة أما حميد فهو يتحدث إلى غيره كوصايا ومبادئ ثابتة ليست للنفس فقط بل وللغير وليس فخرا كما أن عنترة أحتاج إلى الكثير من الكلمات كي يوصل الفكرة التي يريد أن يقولها بينما نجد أن حميد نقل الفكرة بأقل العبارات وأبسط الجمل ، ولكن عنترة كان أسبق إلى المعنى من حميد.
وحميد رجل يتحدث من بيئته الطبيعة ويسخرها لخدمة أهدافه التي يؤمن بها، فهو يحرض على الاجتماع والثورة ، ففي اجتماع الضعاف قوة ترهب الأقوياء ، فكل ضعيف إذا جمع ضعفه إلى غيره من الضعفاء لم يتراكم الضعف بل انقلب الضعف إلى قوة فخذ قوله :
هبن يا طيور من جم …
رخمتين فوق صقر كتلنو

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:46 PM
ألا تري أن حديثه في هذه الناحية ليس فيه أي تكلف بل أنك تكاد تقسم أنه نظر إلى المقولة المتداولة التي تقول مرفعينين كتلو أسد) وإن فعل فقد أبدلها بحيث صارت في القالب الشعري والموسيقي أفضل مما في الحكمة السابقة وألطف في النفس وقعا من سابقتها.
وفي استصحابه للبيئة نلمح كذلك قوله في قصيدة السرة بت عوض الكريم تلك المرأة صاحبة التجارب توصى ببساطة ومن بيئتها فتقول :
الشوك بمرق الشوك ...
شوكاً فينا شين
مراقو رب العِزة شعبا ما بيلين

فعند دخول الشوكة في القدم يكون استخراجها صعبا لدقة جسمها وصعوبة الإمساك بها لذلك يكون استخراجها بالأظافر شاقا وقد درج الناس على استخراج الشوكة بالإبرة من الجسم حيث تظل تسحب بطرف الإبرة الحاد جسم الشوكة الذي يستجيب في العادة وتخرج الشوكة في النهاية ، وفي الوقت الذي لا تجد فيه الإبرة تأخذ شوكة اغلظ من رفيقتها وتظل تسحب بطرفها المدبب جسم الشوكة وأيضا تخرج الشوكة في النهاية ، وهذه الحكمة من الواقع الحياتي المعاش في الأرياف أو البادية إلا أنه نجد كذلك مطابقة لهذه الأبيات في الأمثال التي بغرب السودان حيث أننا نجد في غرب السودان مقولة قديمة تقول أبنقدح بعرفي محل بعضي إخيو) فالسلاحف تعرف تماما كيف تأذي بعضها البعض وأي جنس من الأجناس يعرف مقتل الجنس الآخر لذلك يأتي حميد بهذه الحكمة (فالشوك يمرق الشوك) ويقفز مباشرة إلى هدفه (شوكا فينا شين) فمن الذي يستطيع استخراج هذا الشوك؟! (مراقو رب العزة ... شعبا ما بيلين) فهل عرفت ما هو الشوك المقصود هنا ؟ إن لم تعرفه فانظر إلى البيت الذي بعده ( الجاية حيكومتنا لكن الزمن دبوية ...الخ)
كما نجد في الحكمة في شعر حميد بعض الجوانب المضيئة الأخرى فهو لا يحب الجدل بقدر حبه للعمل إلا أنه يعلم أنه الطريق إلى المعرفة لذا يؤمن بالجدل والمجادلة في حدود ويدافع عنها لهدف فيقول لما الجدل يبقى الدجل والأيدلوجيا هي البواليس كتال كتل ليه البلاد ما تستباح يوماتي كل ما الليل دخل؟!) إلا أنه يقف موقفا معاديا للجدال عندما يشغل الناس عن بقية الأهداف في الحياة فالقوت أهم من الأحديث بكل متطلباتها والأحلام الكبيرة التي تظل تشغل الإنسان عن تحقيق أحلامه الممكنة فهو يقف ضدها ، لننظر إلى قوله:
فالناس بدل عن نقتا
التنلقى فكة ريقتا
وبدل القصور الفي الخيال التبقى
ماهلة كريقتا

أليس من الممكن أن نقول ببساطة أنه ينادي في القالب الحكيم بـ(القناعة أو فن الممكن)؟.
موافقات حميد لشعراء سابقين :
نجد حميد يوافق عدداً من الشعراء في عدة معاني حتى إنها لتتطابق تطابق الأثر والحافر فخذ مثلاً قول حميد :
عِرِيق الحب نبض قابض
متل قبض الحروف في اسمي

نجد أن هذا المعنى برغم غرابته وأنه يمس شيئاً في النفس إلا أن هناك من سبق حميد في هذا المعنى وتفوق فيه عليه فخذ قول مجنون ليلى حينما يقول :

ولقد ثبتت في القلب منك محبة كما ثبتت في الراحتين الأصابعُ

فمجنون ليلى ذهب إلى معنى أشد غوراً من حميد واقرب وقعاً في النفس وأفصح في المعنى وأكثر ملاحة وأبعد تعلقاً وغرابة أما حميد ففي هذا المعنى كان أكثر ألفة منه وأرق لحناً في كلماته ولا غرابة لأن حميد يستخدم المفردة العامية التي هي أقرب إلى النفس من الفصحى بالنسبة للمتلقي العامي الذي يعنى حميد بمخاطبته كما أن حميد تفوق على مجنون ليلي في أنه جعل عرق الحب هو الجزئيات الصغيرة التي تكونه كما تكون الحروف الاسم فالأصابع إذا بترت عن اليد تعجز اليد عن العمل ولكنها تظل يدا رغم ذلك بينما أن الحروف إذا بترت عن الاسم فقد الاسم والحروف معناهم ولكن ثبات الأصابع في اليدين أقوى من ثبات الحروف في الاسم .
وفي قصيدة السرة بت عوض الكريم يقول حميد على لسان السرة :

أحفض كرامتك تحفضك ...
الموت ولا العيش المهين
الموت نفاد الما نفد ...
الموت حياة الميتين

ففي هذه الأبيات التي تذخر بالكرامة والأنفة وعزة النفس وتحوي نفحة من الحكمة نجد أن في معلقة لبيد يقول :
آذنتنا بينها أسماءُ رُبَّ ثاويٍ يمل منه الثواء

أو كما يقول الآخر :
وقد مات أقوام فما فقدوا وعاش أقوام وهم في الناس أموات
أو :
وقد مات أقوام فما ماتت فضائلهم وعاش أقوام وهم في الناس أمواتُ

ويوافق حميد أحد الشعراء السابقين في المعنى ويختلف معه في الصياغة حيث يقول حميد :
بكَّاك بكيتي .. سكت برايا
كنت حافي علي إبر ..
بتَّ حابي علي شظايا
فحميد يري أن حاله صار من سيئ إلى أسوأ فقد كان حافي الأرجل يمشي على رؤوس الإبر وتغير حاله إلى الأسوأ حيث صار يحبو على شظايا الزجاج ونجد في الشعر القديم القائل :
والمستجير بعمرٍ عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنارِ

وكذلك يتوافق حميد مع عمرو بن أبي ريشة حيث يقول حميد :
هبن يا طيور من جم
رخمتين فوق صقر كتلنو

ويقول أبي ريشة في عقابه الهرم :
وبغاث الطير تدفعه بالمخـ لب الغض والجناح القصير

فكلا الشاعرين يتحدث عن تكالب الضعاف على القوي إلا أن أبي ريشة ينظر لهذه الحالة على أنها من عاديات الدهر حيث أذلت هذا الطائر القوي وجعلت الأقل منه يتعدى عليه ويهزمه جاعلا من هذا الموقف صورة مأسوية لعزيز ذل أما حميد فهو يخاطب الضعاف ليبرهن لهم أن قوة الضعفاء تكمن في اتحادهم فالقوة الحقيقة لهم في اجتماعهم وحجته التي صاغها هي أن رخمتين تقتلا صقراً ورغم أن الشاعرين يختلفان في المقصد إلا أن الزاوية التي تناول كل منها هذه الصورة لا ينكر أحد روعتها ولا يستطيع أحد أن يقول بتفوق أحد على الثاني .
أما ما أتفق فيه حميد مع أبي ريشه قول حميد :
ما كان مهابات الصقور
(نخت) تحت رخة رخم

فهذه الأبيات وقول أبي ريشة :
وبغاث الطير تدفعه بالمخـ لب الغض والجناح القصير

لهي في نفس المعنى ونفس الغرض وفي هذا توافق الشاعران كما يتوافق الأثر والحافر دون زيادة أو نقصان.
ولعل أيضاً من الموافقات العجيبة للشعراء السابقين قول حميد :
بأنو الحال مغّير زين ..
مغيرّ كان قِصِرْ الزمن كان طالْ

فدوام الأشياء على حالاتها من المستحيل فلا شيء يبقى دوما بحالته فالتغير من سنن الحياة التي لا بد منها وخذ القول :
لكل شيء إذا ما تم نقصـانُ فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمانُ

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:47 PM
وإذا فاضلنا بين الاثنين نجد أن الثاني قد تناول المعنى في صورة أبهى من الأول وأوضح وأبان أكثر منه إلا أن عبارات الأول أقل من الثاني وأرق حاشية منه ورغم أن المعنى واحد في الحالين إلا أن الثاني ابرع من الأول على حسب ما أرى في رأيي الشخصي.
وحميد لعله نظر إلى المعنى في قول الشاعر :
كقابض كفيه على الماء وخانته فروج الأصابع
حينما قال في قصيدة البحث عن ذاكرة لوطن مفقود :
وممتنعة زي قبض المياه

ولعل حميد لم يقرأ أو يمر به هذا البيت ولعله توارد خواطر أو كما قيل "أن المعنى ملقى في قارعة الطريق لكل من ينظر ".
وحميد في قصيدة آهـيا غبش يستطرد إلى أن يقول :

لا بتكبر راسي فورة ..
لا بتصغرني الهزائم

أي أنه واقف على مبدأه دون أي تغيير فهو نفسه هو إن أقبلت عليه الدنيا أو أدبرت لأن تقلبات الدنيا دائمة فإذا أسعدت اليوم أتعست غدا ولعل حميد في حديثه هذا نظر إلى قول زهير بن أبي سلمى أو وافقه دون علم به إذ يقول زهير في مدح صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
ليسوا مفاريحا إذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم لا يفرحهم انتصارهم على غيرهم لأنهم يعلمون أن النصر من عند الله يهبه لمن يشاء وهو نصر لله ولدينه وليس لهم أما إذا ما انتصر عليهم غيرهم فهنا ليس هناك أي جزع كما أن النصر من عند الله فهم يتقبلون الأمر إذا لم يكن كذلك فثباتهم على مبدأ الإيمان لا يزيده النصر ولا تنقصه الهزيمة ، وكذلك يري حميد أن رأسه لا يكبر بالفورة ولا يصغر إذا ما هزم لأن المبدأ هو الثبات على المواقف بغض النظر عن النتائج لأن المبدأ ثابت بالقناعة بينما النصر والهزيمة لها أسباب أخرى .
وحميد يوافق أيضاً أحد شعراء العرب القدامى حيث يقول حميد في نفس القصيدة آهـيا غبش:
إنتي جاهنا ..
والتقا الطلقت وشينا ..
فرقت غُمَّة جباهنا
فرَّجت في الحارة ضيقنا
فنورا لدى حميد هي الجاه والعز وهي الذخر الذي يدخره للدهر وهي الفرج الذي ينتظرونه ويفرد جباههم وهي فرج الضيق فنورا كمثال لكل هذا كمثال الكريم الذي يفرد وجهه ليس عن سعة العيش ولكن لأن هذا طبعه في مقابلة ضيوفه وقد قال الشاعر العربي القديم في كرم الضيافة :
أُضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب
وما الإكـرام للضيـف أن يكثر القرى لكن وجه الكريم خصيب

فكما أن الإكرام ليس بكثرة القرى فكذلك نورا لدى حميد ليست مخزونا من العيش فقد طلقت وجوههم ليس لأنها تلقي عليهم الطرف والنكات بل مثل قول الآخر (وجه الكريم خصيب).
وكذلك خذ قول حميد :
وتحاحيهن …
غناكن نيي ..
غنا الوهمي
ويهتفوا زي كلاب الحي ..
علي الأغراب

فكلاب الحي أشد ما تكون نبحا على الأغراب عنها والأغراب في المنظر وهو بهذا لم يأتي جديد فخذ قول عمرو بن أم كلثوم حينما أراد أن يبين أنه طال عليه الأمد في الحرب ولبس لامتها فقد وصف دخوله إلى حي قومه بأن الكلاب أنكرته ونبحت فيه وفرت من أمامه :
وقد هرت كلاب الحي منا وشذبنا قتادة من يلينا

وكذلك يوافق حميد الشاعر أحمد مطر موافقة غاية في الخفاء فحميد يقول مخاطبا أصحاب القرار :
يا أرزقية تخمجو دم
والدم مو موية ومانا طين

فحميد يستنكر عليهم هذا في أن هذا الدم ليس رخيصا ليتلاعبوا به ، فهو ليس مياه وليس الإنسان طينا رخيصا لأن هذا الطين نفخ الله فيه من الروح ما جعله يسمو عن الطين كقيمة وإن كان منه كتكوين أما أحمد مطر فيقول :
أنا ضد أحزاب الشقاء لأنني أسمى من الصلصـال والنيران
أنا ضد إذعان القطيع وضد من باعوا القطيع بأبخس الأثمان

فإنكار علة أن الإنسان من طين أتفق عليها الشاعران وأحمد مطر تفوق على حميد من حيث نفاذه إلى لب الموضوع بصورة أوضح إلا أن حميد أوغل في المعنى مع قلة الألفاظ التي استخدمها ولا أنكر إجادتهما الاثنان للوصول إلى غايتهم أن الإنسان في رفعة عن الصلصال أو الطين .

ملامح متفردة لدى حميد:
إن جميع قصائد حميد تخلو من الغزل الحسي والتحدث بمفاتن المرأة فحميد لا يتحدث عن جمال الخدود ولا صفاء العيون ولا شموخ النهود ولا استواء القد وصغر الخصر ... الخ بل نجد أن حميد يتحدث عن جمال من نوع آخر لا تجده عند غيره من الشعراء بهذه الكثرة فالفضيلة عند حميد ليست فضيلة المراقبة اللصيقة للمرأة لأن حميد على قناعة من أن هذه ليست فضيلة بل هي حراسة ولنفهم هذا الحديث فلنقارن بين موقفين لامرأتين إحداهن حبيبة المنخل اليشكري والثانية السرة بت عوض الكريم فالمنخل يقول على لسان حبيبته :
ألا لا تـلجـن دارنـا إن أبانـا رجـل غـائر
قلـت إنـي طـالب غرة وسـيفي صـارم باتـر
قالت حولي أخـوة سبعة قلت فإني غالـب قاهـر
قالت فإن البحر من دوننا قلـت فإني سابـح ماهر
قالت فإن القصر من بيننا قلت فإني فوقه ظـاهر
قالـت فإن الله مـن فوقنا قلت فربي راحـم غافر
قالت لقـد أعييتنا حجـة فأت إذا ما هجع السامر
وأسقط علينا كسقوط الندى ليلـة لا ناهٍ ولا زاجـر
فهذه المرأة التي وضعت في قصر عالي تحيط به المياه من كل جانب وقام على حراستها أكثر الناس حفاظا عليها وهم سبعة أخوة ثم أشرف عليهم والدهم لكي يحافظوا على عفة هذه المرأة إلا أن كل ذلك لم يمنعها من فعل ما تريد ، فهذه العفة ليست عفة نابعة عن أصالة وقناعة بها بل هي عفة الحراسة التي ما أن تنتفي عنها الرقابة حتى تنحرف ، بل أنها في بعض الأحيان حتى في وجود الرقابة لا يمنعها ذلك مما تريد شيئاً ولكن خذ العفة الأصيلة التي تنبع عن القناعة بالعفة دون وجود الرقابة على المرأة فهي التي تراقب نفسها وتحرسها فالعفة عند محمد الحسن سالم حميد في قصيدة السرة بت عوض الكريم المرأة التي يجعلها محور حياته ومحور القصيدة وهي امرأة يتناول حميد حياتها كلها ومن ضمن ذلك رقابتها لنفسها فانظر إلى العفة حين يقول :
تسعين سنة
ومن فتنك ....أستغفر الله العظيم
جوك الرجال
يا السرة بت عوض الكريم
من وين ووين
لا الكلو طين أغراك ...
لا السمح الوسيم
السرة صديت المشايخ والعمد
مرسالا ليك ضيعت بي ألف البشارة عليهو ..
كيف قلبك صمد يا بت قصاد المغريات ؟ ...
الجان يجب والهام يهيم
والبشروك بالجنة من فقر البلد ...
أسقوك بالغفلة المحايات ... مانفع
رتباً كبار قلتيلا "لا"
شعراء ومغنين ختا فيك دوداي غناهو وما شفع ..
الجان يجن والهم يهيم
والإنجليزي أسلم في شان هواك...
ساعة طلعتي تجيبي عود السيسبان
اتصيدك آلسرة بت عوض الكريم
مرقنو كرعين الحصان
والجاك ناط كتفتي باليل في اللمين
مع الصبح طلب عفو وسترة
وعفيتي وسترتي يا السرة القوية
بقتلو توبة سوية من هتك العرض

فالسرة امرأة فاتنة ليست قبيحة حتى تكون عفتها ناتجة عن انصراف الرجال عنها ، فهي رغم تقدمها في السن (من فتنك ....أستغفر الله العظيم) وهي ليست في بيئة محصورة حتى تكون عفتها نابعة من محافظة الرجال الذين يمتون لها بدرجة من درجات القرابة والمعرفة (جوك الرجال يا السرة بت عوض الكريم من وين ووين) ورغم كثرة الطالبين إلا أنها تظل كما هي صامدة في وجه المغريات (لا الكلو طين أغراك ... لا السمح الوسيم) فليس المال ولا الوسامة هي ما ترغب فيه ، وكذلك هي لا تريد السلطة (السرة صديت المشايخ والعمد مرسالا ليك ضيعت بي ألف البشارة عليهو .. كيف قلبك صمد يا بت قصاد المغريات ؟) فالمشايخ والعمد لم ينجحوا في إغراء هذه المرأة برغم البشارات التي توعدوها بها وكذلك (والبشروك بالجنة من فقرا البلد ...أسقوك بالغفلة المحايات ... ما نفع) أي ولا حتى المكانة الدينة التي تنالها بقربها من فقرا البلد الذين جعلوا صكوك الغفران ثمنا لها حيث بشروها بالجنة وكذلك ضربها لحالات الدجل حيث لا تعتقد في المحايات التي شربتها بالخداع من فقرا البلد أما عن السلطة الحكومية فـ(رتباً كبار قلتيلا "لا") إذن لا يبق إلا جانب المكانة الفنية أو الرغبة في الشهرة لكن (شعراء ومغنين ختا فيك دوداي غناهو وما شفع ..) إذن كل هذه المطامع لم تنال من عفتها فلتكن كصاحبة المنخل بالحب والهيام إلا أن السرة تظل كما هي (الجان يجن والهم يهيم) أما إذا قلنا أن السرة لا ترغب في رجال بلدها فيجيب حميد (والإنجليزي أسلم في شان هواك...ساعة طلعتي تجيبي عود السيسبان ... اتصيدك آلسرة بت عوض الكريم ... مرقنو كرعين الحصان) فإسلام الإنجليزي لم يفت من عضدها وتصيده لها عندما تكون وحدها لم يجعلها تخضع بل تدافع عن نفسها ضد هذا المعتدي الذي أنجته حوافر الخيل إذن لم تفلح كل هذه الطرق فالسرة امرأة والمرأة ترغب في أن تكون تلك المحبوبة التي يتكبد عاشقها من أجلها المخاطر ويلقي بنفسه في التهلكة من أجلها أو يفقد زمام نفسه أمامها فليس هناك إلا أن يقتحم خلوتها من يريدها حيث الليل يستر كل شيء ولا يعلم أحد بما يحدث إلا (والجاك ناط كتفتي بالليل في اللمين... مع الصبح طلب عفو وسترة ....وعفيتي وسترتي يا السرة القوية.... بقتلو توبة سوية من هتك العرض) والسرة سترت لأنها لا ترغب في أن تنال شهرة أنها مرغوبة بل لأنها ترغب في الستر لها ولغيرها الذي أقلع عن هذه العادة وقوة السرة تنبع من الفضيلة الحقة التي لا تخضع للمغريات أو للرقابة.
وليس هذا موقفا واحدا جاء بالمصادفة ، فالعفة لدى حميد أصيلة وأصالتها عن قناعة فالسرة كانت مثال أما المثال الآخر فهو في ضرب مثل العفة تأتي نصيرة ضاربة مثلا آخر فنصيرة المرأة ذات الغنى والجاه والأسرة ورغم ذلك عندما ضربتها عاديات الدهر لم تنحرف عن الطريق بل فضلت الموت على الانحراف وذل الحاجة ، أي أن حميد لا يري أن العفة مقصورة على طبقة دون طبقة أخرى فنصيرة في المجاعة أخذت تستبدل الذهب بالدقيق الجيد ولما لم تجد تنازلت وطالبت بأن يكون حتى غير جيد ولما لم تجد أخذت تستجدى هذا الدقيق وليس ذلك لأنها جائعة بل لأن أطفالها هم الجياع ولما لم تجد ولاح لها شبح الرذيلة أقدمت نصيرة على ما تقدم عليه المرأة الحرة حيث المنية ولا الدنية فحميد يصور القصة كالآتي:
طبق الدهب
بي مد دقيق
دهب الجبال ...
صافي البريق
بي مد دقيق
لو كان مريق

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-22-2006, 03:48 PM
هذا عن مبدأ المبادلة أو الشراء وهو موقف الصنو أو الشبيه أو المساوي لك في القيمة ، ولما لم تجد هذا الموقف تنازلت عن كبرياءها ومالت إلى السؤال رغم أنفتها :
يا اخواتي ستات البيوت
أدني قوت قبال أموت
دور والمعاي ما فكو قوت

ولما لم تجدي مسألتها ولم يقدم لها أحد أي مساعدة وغلقت أمامها الدروب ولاح لها الطريق الذي ترفض المسير فيه كل حرة :
كشحت علي كوشة الجبل
وجات راجعة بي نفس الطريق
قفلت على روحها الجبل
كانت نصيرة بتفتكر
جوف الجبال
أولابا من جرس الرجال
ساعة يصيب الحال خلل

فنصيرة التي تفضل الموت بأفظع الطرق بالجوع والعطش والحبس على أن تعيش في كنف الرذيلة .
كذلك نجد لحميد ملمح متفرد آخر لا يضاهيه فيه شاعر آخر ممن قرأت لهم ففي قصيدة الضو وجهجهة التساب (أو قصيدة البحر) نجد حميد يؤيدا الرأي الذي ينادي بالاعتماد على النفس حتى في أبان الكوارث إذ أنه في كارثة السيول والفيضانات التي حدثت في عام 1988م وكانت الإغاثة تأتي إلى السودان من السعودية أو من أمريكا في شكل القمح أو الأرز والدقيق والبطاطين والخيام التي كانت تلقيها الطائرات أو يتولى توزيعها بعض الأفراد وكان الناس يتسابقون ليأخذ كل فرد ما يستطيعه من هذه الإغاثة ويرفض حميد هذا المبدأ حيث ينادي مخاطبا الأطفال في أغنية من الأغاني المتوارثة التي غناها معظم الشعب في طفولته وهنا من الممكن أن نقول أن حميد يتجه بخطابه إلى الأطفال الذين هم أمل الغد أو مناط التغيير في المدى الطويل للبلد وكذلك من الممكن القول أن حميد يخاطب في المتلقي أجمل سنوات عمره حيث الطفولة وذكرياتها الجميلة التي حين يسمعها الإنسان يسمعك بكل أحاسيسه ويكون متقبلا لكل ما تقوله له دون أن يعترض ، لذا يقول حميد:
يا طالع الشجـرة ... جيب لي معاك خيمة
تستر من المطرة ... إن كـبت الغيـمـة
جيبلك معاك قمحات ... قمحاتنا في الشيمة
وغنم الحلب رايحـات ... ضلمـنا ضليمة
يا طالع الشجـرة ... جيبلك معـاك خيمة
خيمة السعودية ... دفـو مـا بتدفيكا
لبن اليهـودية ... بلــدك ينسيـكا
قمحاً من أمريكا ... خازوق ركب فيكا
غير خير بواديكا ... مافـي اليكفيـكا
يا طالع الشجرة ... من خيمتـك التوبة
جيبلك فروع خضرا ... أو جافة يا دوبا
في الحرة في المطرة في عز برد طوبة
نمرق من الوكرة ... وتبقـالنا راكـوبة
يا طالع الشجرة ... قبِّل على الحلة
قول ليها يوم بكرة ... كربتنا تنحلا
ننزل نضويكي ... ضرعاتنا مادِلة
قادرين نسويكي ... وعقابن على الله ومن يتأمل هذه الأبيات يلمح الكثير من الرؤى التي يتفرد بها حميد دون سواه وببعد نظر غريب فالوطنية لا تعوز حميد وهو يصوِّر الحوجة الماسة من عدم وجود القمح وضياع غنم الحلب إلا أن حميد لا يجعل الحاجة هي أساس العطاء والقبول فالخيمة التي تأتي من بلاد غير بلادك ليس بها دفء أما الألبان التي تأتي من اليهود تنسيك بلادك والقمح الذي هو أساس الغذاء إذا جاء من بلد آخر غير بلدك فهو (خازوق ركب فيكا) ومن المدهش أن هذا الحديث يصير شعار حكومة الإنقاذ بعد ثلاث سنوات حيث يخرج شعار (نأكل مما نزرع) الذي نادى به حميد قائلا (غير خير بواديكا ما في اليكفيكا).
نجد أن نظرة حميد للإنسان السوداني وما يجب أن يكون عليه نظرة غاية في السمو والرفعة ففي قصيدة السرة بت عوض الكريم حين يصفها يقول :
السرة بت عوض الكريم ...
مرة من صميم ضهر الغلابة
الما بتنكس راسها غير ...
ساعة الصلاة ... أو
ترمي تيراب في التراب ... أو
تستشف وجه الأديم

فحميد يرى أن الغلابة التي تعبر عنهم السرة أو هي منهم أناس يشمخون بانوفهم ولا ينكس أحدهم رأسه إلا للصلاة التي هي الخضوع الكامل للرب دون أي تحفظ ثم لا ينكس رأسه إلا ليرمي تيراب في التراب فإيمان حميد بالعمل لا يضاهيه شيء والعامل والزارع لابد أن ينكس رأسه أثناء العمل من دون أن يكون لتنكيس رأسه أي معني غير مستحب كما أن حميد يرى أنه تنكيس الرأس من قبل العامل لاستشفاف وجه الأديم ليس لها عيب فالإنسان الذي يقصده حميد إنسان عزيز النفس ، كما أن هناك معنى هام في خلال هذه الأبيات يريد أن يثبِّت معني هام أن الإنسان لا يجب أن يحني رأسه إلا للخالق (ساعة الصلاة) والعمل (ترمي تيراب في التراب) والعلم (تستشف وجه الأديم).
ولحميد نبرة ساخرة تلمسها في جل قصائده فخذ قوله على لسان أحد المشردين (الشماسة) الذي يخاطب عيوشة وهو يحكي لها واقعة اعتقاله من قبل البوليس بتهمة التشرد :
ودونا لي ضابط
كالعادة وإنكفرن
قال أنا وين أوديهن
والعندي ما قادر
بالمويه أكفيهن
والعسكر أدونا
سوطين وفكونا
وتصوير هذا الواقع المرير بالنسبة للضابط أو المشرد ليس آخر المطاف بل تأتي سخرية حميد المريرة حينما يحتج هذا المشرد على اعتقاله واحتجاجه يأتي على صورة ساخرة يوجهها على الذين القوا القبض عليه ذاكرا لهم أن هناك من هم أحق بالقبض عليه منهم قائلاً:
ما يقبضوا الضبان
ما يقبضوا الباعوض
الما بدور فتيش
اشمعنا إحنا وليش
إحنا الحرامية
ولَّة البدسوا العيش
الزول يدور يكفر
يرجع يقول معليش

فعلى حسب مفهوم هذا المشرد أن اللص الحقيقي هو الذي يسعى في غلاء الأشياء وأنه هو الذي يستحق القبض عليه والحبس والجلد وإذا كان هذا الذي يجب السعي وراءه خفيا فهناك ما ليس خفيا كالذباب والناموس (الما بدور فتيش) وتقلب الموازين هكذا يكاد يجعل الإنسان يكفر إلا أنه يرجع ويعرف أن هذه أشياء لا يأمر بها الدين إنما هي مبادرات من الأفراد وخطا من التطبيق لذا فإن الإنسان يرجع يقول معليش وأجمل ما في سخرية حميد هذه أنه يأتي بها على لسان هذا المشرد الذي لم يقرأ ويدرس وليس له أي شهادات .

أبو الحسين
12-23-2006, 06:09 AM
يا متلبك في الأدران ... الحجـر الأسـود مـاهو البروة
وماها الكعبة مكاوي تجيها ... حين ينكرفس توب التقوى
ومافي خرط للجنة تودي وما في خطط ممهـورة برشوة
والمشروع الديني الخـالص ... ما محتاج لدراسة جدوى
ويات من قال "يا رب" من قلـبو ما رد الخالق دايما "أيوة"
أقوى ولف بشكيرك فوق الراس النشف غيرك لا تستهوى


الحِبيِّب أبو ذر...

صباحك زين يا اخوي...

جيت أقيف مَشْدُوه على كمية الجمال دا... وأقول تعظيم سلام... وأحجز مقعدي في الكنبة الأولانيي...:rolleyes:

وإنت عارف يا أبا ذر يا اخوي... أنا أول ما إنت سجلت وشُفْت إسمك دا كدي مقعَّد كيف عجبني...:D وبرااااااي كدي في نفسي قُلت الإسم المقَعَّد وموَهَّط دا الللللله أدانا ياهو... فالحمد لله فراستي طلعت صِح...:D :D

لك مودتي... وواصل إبداع الله يخدِّر ضُراعك يا اخوي... وأنا جايييييك جاييييك...


أبو الحســـــــــــين...

النافعابى
12-23-2006, 06:32 AM
والله اضافه حقيقيه يا ابو ذر والله يديك العافى يا ولدى ويانا الراجنكم انت واخيانك ناس ابو الحسين

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-23-2006, 06:48 AM
الحِبيِّب أبو ذر...

صباحك زين يا اخوي...

جيت أقيف مَشْدُوه على كمية الجمال دا... وأقول تعظيم سلام... وأحجز مقعدي في الكنبة الأولانيي...:rolleyes:

وإنت عارف يا أبا ذر يا اخوي... أنا أول ما إنت سجلت وشُفْت إسمك دا كدي مقعَّد كيف عجبني...:D وبرااااااي كدي في نفسي قُلت الإسم المقَعَّد وموَهَّط دا الللللله أدانا ياهو... فالحمد لله فراستي طلعت صِح...:D :D

لك مودتي... وواصل إبداع الله يخدِّر ضُراعك يا اخوي... وأنا جايييييك جاييييك...


أبو الحســـــــــــين...

الحبيب ابوالحسين لك الود انت مقعدك قدامنا بيغادى ونحن وراك طوالى;)
لك كل التحايا

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-23-2006, 06:50 AM
والله اضافه حقيقيه يا ابو ذر والله يديك العافى يا ولدى ويانا الراجنكم انت واخيانك ناس ابو الحسين

انشاء الله نكون عند حسن الحظ وما بنقصر معاكم تب

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-23-2006, 07:08 AM
دعوني ابدأ المجموعة بقصيدة للشاعر المناضل بالكلمات .. محمد الحسن سالم حميد ..

سوقني معاك يا حمام ..


سوقني معاك يالحمام
... ...
سوقني محل ما الحبيبة
قريبة تراعي الغرام
غريبة الأشواق حبيبة
يجيبا منام في منام
... ...
سوقني محل ما المحنة
أيادي تقطر سلام
سماحة الحياة فوق أهلنا
وبلادي تقرقر وئام
... ...
غلابه وأمان مو الطيابة
ضكارى بصارى وكرام
حبابه الحبان في بابه
وتدخلوا عليّ الحرام

فقارى ولكن غنايا
غنايا بهذا الغمام
بهذا النيل كم تغايا
وتيرابا النرميهو قام
... ...
إرادة القمره البتقدر
براها تضوي الضلام
شعاع شمشاً ياما خدّر
وإذا يبَّس لا يُلام
... ...
فيابا خرابا الحرابة
وخرابة فكر سوسي سام
خرابة الكل نفسو تأبى
عقابه .. تلِم عم سام
... ...
ولِيد مخلوق للقرايي
خزين مدخور للجِسام
تتمر نيتو التخايي
إلاما مذهلل إلام

درب من دم ماب يودي
حرِب سُبّه .. حرب حرام
تشيل وتشيل مابِ تدِّي
عُقب آخرتا إنهزام
... ...
بطانة الشيطان قديمِة
وبعد دا منو العرشو دام

إذا الإنسان ما لو قيمِة
علي إيش خلَّفُو سام وحام
... ...
تعالوا الدم ما هو مويةِ
ولا ها ترايي المسام
أخويا وطراوة الخوة إبتسام
... ...
تعالوا نحانن بعضنا
تعالوا نحانن بعضنا
نخل قلبو على التُمام
نبضنا يشهل أرضنا
وأرضنا تجِم العضام
... ...
تعالوا بدل نبني ساتر
نخيب ظن الصدام
نطَّيب للعازه خاطر
نقوم لأطفاله سام
... ...
أخير كرّاكةً بتفتح
حفير وتراقد الركام
أم الدبابة البتكشح
شخير الموت الزؤام
... ...
تعال لي غابتك يا خيرا
تعال لها يا أسده الهمام
بدل دوشكة يغني طيره
محل قنبلة عش نعام
... ...
بلد صمَّي وشعب واحد
عصية على الإنقسام
أبيه وبكراها واعد
صبية ومشهاده تام
... ...
بساطه أحمدي كم يشيلنا
وتشهِّلنا على الدوام
نَقِل ليلنا تقوِّي حيلنا
ودليلنا تمام التمام
... ...
نلقّم سقف المتاهة
نجم هدّاي في الضلام
ونطعِّم حرف النزاهة
لإيئلافك يا حمام

ديموقراطية وأمان
سوا .. سوا عالين مقام
مواريثنا المن زمان
محصَّنة في أروع نظام
... ...
بريدك يا زول بريدك
بعشقك حتّى الهيام
أريحيتك عد تزيدك
مهابة وليك القيام
... ...
عهدي معاك يا حمام
حبِيْب الرُسل الكرام
رسول الأمراء العظام
عصامي على ما يرام
... ...
ماب تهدِل في خنادق
ولا ب تقدِل فوق حطام
ولا ب تنزل في فنادق
وسطنا مراعيك قُدام
... ...
فيا ملدوغ من أديس
معوَّق في كوكدام
تعال عمِّر فينا ميس
كفانا طشيش الكلام
جناحيك جنوب شمال
وأمش طوِّف يا حمام
محِل غصن العزّة مال
عليك وعليهُو السلام

حكيم الطير يا مهبِّر
شُراكة القَتَلة اللئام
متين بإسم الحق تكبِّر
وبالرحمة تصلِّي إمام
... ...
فلاحة العالم تعمر
محبّة مودة ووئام
يقص الايد التدمر
تشمِّر ساعد السلام
... ...
سوقني زمن كُلُّو عافي
نتاجو عِلم خيرو عام
بري آيمة من المنافي
وطن وافي على الدوام

حميد
12-23-2006, 08:29 AM
الاخ ابو ذر..
بوست داير ليهو قعدة وكباية شاي..
واصل يا جميل ابداعات هذه الشريحة

في خطراتك..

أبو الحسين
12-23-2006, 08:35 AM
دعوني ابدأ المجموعة بقصيدة للشاعر المناضل بالكلمات .. محمد الحسن سالم حميد ..

سوقني معاك يا حمام ..


سوقني معاك يالحمام
... ...
سوقني محل ما الحبيبة
قريبة تراعي الغرام
غريبة الأشواق حبيبة
يجيبا منام في منام
... ...
سوقني محل ما المحنة
أيادي تقطر سلام
سماحة الحياة فوق أهلنا
وبلادي تقرقر وئام
... ...
غلابه وأمان مو الطيابة
ضكارى بصارى وكرام
حبابه الحبان في بابه
وتدخلوا عليّ الحرام

فقارى ولكن غنايا
غنايا بهذا الغمام
بهذا النيل كم تغايا
وتيرابا النرميهو قام
... ...
إرادة القمره البتقدر
براها تضوي الضلام
شعاع شمشاً ياما خدّر
وإذا يبَّس لا يُلام
... ...
فيابا خرابا الحرابة
وخرابة فكر سوسي سام
خرابة الكل نفسو تأبى
عقابه .. تلِم عم سام
... ...
ولِيد مخلوق للقرايي
خزين مدخور للجِسام
تتمر نيتو التخايي
إلاما مذهلل إلام

درب من دم ماب يودي
حرِب سُبّه .. حرب حرام
تشيل وتشيل مابِ تدِّي
عُقب آخرتا إنهزام
... ...
بطانة الشيطان قديمِة
وبعد دا منو العرشو دام

إذا الإنسان ما لو قيمِة
علي إيش خلَّفُو سام وحام
... ...
تعالوا الدم ما هو مويةِ
ولا ها ترايي المسام
أخويا وطراوة الخوة إبتسام
... ...
تعالوا نحانن بعضنا
تعالوا نحانن بعضنا
نخل قلبو على التُمام
نبضنا يشهل أرضنا
وأرضنا تجِم العضام
... ...
تعالوا بدل نبني ساتر
نخيب ظن الصدام
نطَّيب للعازه خاطر
نقوم لأطفاله سام
... ...
أخير كرّاكةً بتفتح
حفير وتراقد الركام
أم الدبابة البتكشح
شخير الموت الزؤام
... ...
تعال لي غابتك يا خيرا
تعال لها يا أسده الهمام
بدل دوشكة يغني طيره
محل قنبلة عش نعام
... ...
بلد صمَّي وشعب واحد
عصية على الإنقسام
أبيه وبكراها واعد
صبية ومشهاده تام
... ...
بساطه أحمدي كم يشيلنا
وتشهِّلنا على الدوام
نَقِل ليلنا تقوِّي حيلنا
ودليلنا تمام التمام
... ...
نلقّم سقف المتاهة
نجم هدّاي في الضلام
ونطعِّم حرف النزاهة
لإيئلافك يا حمام

ديموقراطية وأمان
سوا .. سوا عالين مقام
مواريثنا المن زمان
محصَّنة في أروع نظام
... ...
بريدك يا زول بريدك
بعشقك حتّى الهيام
أريحيتك عد تزيدك
مهابة وليك القيام
... ...
عهدي معاك يا حمام
حبِيْب الرُسل الكرام
رسول الأمراء العظام
عصامي على ما يرام
... ...
ماب تهدِل في خنادق
ولا ب تقدِل فوق حطام
ولا ب تنزل في فنادق
وسطنا مراعيك قُدام
... ...
فيا ملدوغ من أديس
معوَّق في كوكدام
تعال عمِّر فينا ميس
كفانا طشيش الكلام
جناحيك جنوب شمال
وأمش طوِّف يا حمام
محِل غصن العزّة مال
عليك وعليهُو السلام

حكيم الطير يا مهبِّر
شُراكة القَتَلة اللئام
متين بإسم الحق تكبِّر
وبالرحمة تصلِّي إمام
... ...
فلاحة العالم تعمر
محبّة مودة ووئام
يقص الايد التدمر
تشمِّر ساعد السلام
... ...
سوقني زمن كُلُّو عافي
نتاجو عِلم خيرو عام
بري آيمة من المنافي
وطن وافي على الدوام


الحِبيِّب أبو ذر...

وأنا أهديك ليها بصوت المبدع محمد النصري...

http://andorra.indymedia.org/uploads/2006/11/hamam.wma

مودتي...


أبو الحســــــــــــين...

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-23-2006, 09:02 AM
الاخ ابو ذر..
بوست داير ليهو قعدة وكباية شاي..
واصل يا جميل ابداعات هذه الشريحة

في خطراتك..


تسلم يا حميد لكن الجبنة يبقالى بتركز اكتر من الشاي :D

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-23-2006, 09:04 AM
الحِبيِّب أبو ذر...

وأنا أهديك ليها بصوت المبدع محمد النصري...

مودتي...


أبو الحســــــــــــين...

تسلم يا ابو الحسين يا رائع

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 04:42 AM
الدم الضائع أو ضياع الدم
محمد الحسن سالم

زي دم البُشرى الوديع
أحمد القرشي وصحابو
هاشم الواضح حبابو ..
وابتسامات الربيع
زي دم المحجوب وجوزيف .. طيب العشرة الشفيع
سيدي المحمود مشاعر .. أمنا الطفلة .. وجميع
ما انكنس بالروح ترابو .. رشّا بي دمو ودموعو
دفّا بي ضمة ضلوعو .. حين سقط بالنار صريع
فيهو ما استكتر شبابو .. لا تعذر بي عَقابو
ولا حسب للموت حسابو .. لاقاهو في غبطة وشجيع
دمو كان عربون لدمك .. ودمِّ جايي ..
همو عاش انساني همك للنهاية
يا زبون الشارع الما بيرضى ظلمك ..
وعزمو عزمك .. يا هوايا
خوفي يا منبث في حلمك ..
فينا من ينبتّ نجمك .. خوفي في كل الربيع
ما نلقى نسمك .. وننسى رسمك .. حتى اسمك .. يا بديع
يا كوان أهلو الفقارى .. ونارها في البرد الصقيع
يا ملاذهم .. يا وجيع
راحة المشتاق لضمّك .. وانت زولك مستطيع
خوفي يا علي يا ابن أمك .. خوفي دمك من يضيع
أيوة يا أطهر عريس .. يا وريث كل الشرائع والشعائر والطقوس
وانت سعداً .. لام مواكب
المناكب في المناكب
القطارات ... المطارات .. البحارات .. المراكب
والصحارى .. كرنفالات المدارات .. مهرجانات الكواكب
والفقارى بالفرح .. زي السكارى ..
العصي الصقرية والسوط والمواويل والزغاريد .. البلاليل
المناديل التأشِّر
خوفي من مرضى النفوس
الأباليس النجوس
الجواسيس اللصوص
يشغلوك بالقرمصيص .. ولما تبرى الداره بابشر .. هُمّ يختطفوا العروس
___________ لأفراحك يزفِّر .. نورك المشرق بصيص
من سمح محياك ينفِّر .. حافي جايع .. ودون قميص
في زحام سوقات تدفِّر .. من بعد سيرة ورقيص
أو تكاد تشبه غناي .. البائس الرث .. الرخيص
البالي والمهزوم معاي .. لما انت تروح فطيس
العديل والزين مقطّم .. بي ضريرتو الحُق محطّم
والوتر خانس تعيس
الطيور شُدرن يبيس
كل فرع ساوالا ميتم .. وانت زولك مستطيع
خوفي يا علي يا ابن امك .. خوفي دمك من يضيع
خوفي من غفلتنا اكتر .. ونحنا عزّل .. محض محضر
بعض منشور .. عرض بوستر
أو قصائد جوة دفتر
الوتر بينن مدردر
ميكرفونات .. صوت مودّر
في زمن لاهوت وعسكر
وانت زولك مستطيع
خوفي يا على يا ابن امك .. خوفي دمك .. من يضيع
وخوفي من عزلتنا عنو
شعبنا الإنساني ظنو
والتعالي الماهو منو
خوفي اكتر .. من تواصل خطوة يفتر
خوفي عذراً يا حبيبنا .. من ديالكتيك مدجّل
سيل ضجيج الأيدولوجيا اللاّقِّي والليل المهرجل
نهج عجّل ... بالتسامح والتصالح والتصافح ... والصراع زي المؤجل
يا حمام الوعي أكبر .. بي اللي خنجر واللي منجل
يا جواد الشارع الدم المبجل .. كالحمى
بدأ الوقت المكرس للنماء
انتهى الموت الإضافي كما
آن للفارس فيك أن يترجل كالدمى
آن للراجل فيك أن يتفرس في السماء
والتراب الما اترمى
والسحاب الما هما
أو يحمّر بالغبينة .. في الشعارات المهينة
العمائم والتمائم .. وينو دينا ؟؟؟
ده البيصطاد الحمائم من عوينا
البيقتاد النسائم والغمائم من جبينا
ونحنا نعتاد السمائم والهزائم والسكينة
والسكاتات الحزينة على العمايل والمهازل والتفاهات المشينة
وننتظر حسم المسائل من كتر كضب .. وما بيجينا
سُبّة في أُولي الأمر فينا
في مقاطيع المدينة
سُبّة في بعض القبائل .. سُبّة في كل القطيع
لما يا ود أمي تارك من اصابعينا ويضيع
سُبّة في البفرش عليك .. يرضى بالوضع الوضيع
والبيقبل فدية فيك .. بيت إيجارك يبقى دارك من قصر سلطان مريع
آه يا علي يا ابن امك ... خوفي دمك من يضيع
يا حُلانا ومُشتهانا .. المر فراقك .. مر مريع
كل حاجة ولا الحقارة وفيك يا واحد جميع
المغابين والفقارى .. يلقوا ايه ساعة تضيع
يبقوا زي طير الصحارى ينسوا صيادهم سريع
وانت زولك مستطيع .
خوفي يا علي يا ابن امك .. خوفي دمك من يضيع
آه دمك لو يضيع
ياما تتسع الحياة .. لما خلق الناس تضيق
وتنفجر في القال حياة .. والجاء للتاريخ يعيق
من وليدات حلتك لي بنيات الفريق
تدخل البسمة اللّتك ... تمرق الحزن الغريق
يا شمس هبدت بكانا .. شان توقينا الحريق
أو أريج البرتكانة .. فاح يشهينا الرحيق
خطوتك سبقت خطانا .. دار تورينا الطريق
ويبقى في الآخر لقانا .. والوطن فوق يا رفيق
..
لا يحيق المكر السيء إلا ....
الزمان العفو عنهم فات .. ولّى
والزمان الثأر ..رد الصاع .. حلّ
فالذي لم يعرف الإنسان .. لن يعرف الله
أيها المبعوث فينا .. بالتجلة
سلم الدرب عليك .. الشعب صلى
خُذهُمُ بين يديك .. يا إلهي ما أُحيلى
شهداء الوطن الآتين .. يللا
يللا غنو ... ولا تضنوا ..
غنو للباسق كأنو .. شيل تميراتاً تكنو
رغم إنو .. المطور ما ترّو عنو
والرياح ما ريحنو
الحجار الفي قلوبن .. تندهش للحتحتنو
وحين تصنقع للمعلق ده اللوامين وهطنو
فوق جريداً مو مفرق .. لمة الزافين يهنو
شوكن السهم المطرق .. والصبيط نشاب حننو
التقول لا طير جاء حلق .. لا إيديات لقطنو
من نجاضو تقول محرق .. وماهو شيل مرسوم تظنو
في امو خلقة رب معتق .. خمر باخوس محننو
ساقن الفي الطين مغرق .. ثابت اكتر صبّحنو
سبّح التربال ورقرق .. من كَتر ما فرّحنو
غنا صفق يللا غنو .. يللا غنو
في السنين في اياماً اصدق ..... بالتعب ظلمك محنو
بالعرق يللا غنو
غنو عقبالكم جميع
غنو فالكم ما بيضيع

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 04:44 AM
النخلة
حميد
النخلة في الليل المهول .. وحيدا في عز الرياح
فارس يدارق في الرماح .. الجايا من كل إتجاه
رغم الجراح .. شح إلمي .. الزاد والسلاح
راكز يصول .. لا أنّ ولا حنى للجباه
لا خان بصيرتو الإنتباه
لا حتى قال ديل المغول
لا ختّ آه على عز قديم .. روح عجول
طول مداميك الصبر .. سدابا طاقات النباح
كل ما نزف من جوفو دم .. كل ما عزف لحنو الصباح
نجم الميامين الحمش ..
ينضارى شان تشرق شمش
تدي الحياة .. الناس .. الحقول .. الدابة .. والطير .. والبمش
لكنو ما بخبر أفول .. والأرض مخلاية التعب
مصلاية العشق الصعب .. ما بتستباح
زي نخلة .. في الليل المهول
كانت بتختبر الفصول
كانت بتمتحن الرياح .. كل ما تطول
والدنيا خوف عابر سبيل ..
يشوف عنف الرياح في النخلة .. واللا النخلة في عنف الرياح
في ليل مهول
طوالي راح يحلف يقول .. النخلة ما بترجى الصباح
والطيب الصابر سنين .. راجيها باكر .. حقو راح
لا فكّ دين ..
لا سدّ جوف .. رزقو المعلق في الصبيط .. مشهادو أصبح بين بين
النخلة ما بترجى الصباح .. لكن ضراعاً في البلد عارف عروق النخلة وين
خابر صمودا المن متين .. وسامع مناتقة الرياح ساكت صياح
لكن ضراعاً في البلد عارف عروق النخلة وين
ضامن ثبات ساقا الهطيط
وسامع مناتقة الرياح ساكت صياح
النخلة ما بتقدر تخون الأرض .. ما بتقدر تكون غير المراح
لي همبريب يغشى البيوت .. عند الصباح
نص النهار .. عند المغيب .. عز الرياح
النخلة تتجاسر تصون عش الطيور البينا .. تفرد للجناح
ما ليها غير تطرح تمور .. تملا الشواويل القفاف
ينتمّ زين .. ينحلّ دين .. يطلق ضهر زولاً بسيط ..
واقف على حد الكفاف
ومن ركة الرزق المتاح .. رزقو المعلق في الصبيط ..
ينزل كما الطير الخفاف .. يقدل نشيط ..
يخضرّ زي شتل الضفاف .. كل ما النشاف بدا في الصبيط
والنخلة لو عنف الرياح .. الصاعقة ..
أهوال الفصول .. آفة الذبول .. قدرت على ساقا الهطيط
تقع آ بتموت
تلقاها خشت في البيوت .. بي كل صراح
تبروقة .. سجاجة طهورة .. طبق من العرجون ..
ضنيب هبابة .. قفة وكسكسيكة .. حبل متين فتلوهو في ضل الدليب ..
نشلوبو من بير للشراب .. نسجوبو بنبر وعنقريب
تلقاها خشت في البيوت .. وبي كل صراح
جوبيل جريد يعرش سقف بيتاً جديد
أول دخلتو عريس سعيد
مبسوط يقرقر بانشراح
أو حتى واقوداً تقيدو السمحة في نار بارتياح
لي يوم عزيز ..
يطلع خبيز
نبيذ الليل صفاح
يطلع ملاح .. بروبو ناساتاً ضيوف
ولي زول وراهو شغل بعيد .. جابرا الظروف
يطلع قهيوتو وشاي صباح
وآخر المطاف ..
الموت بيلفح بسمة من توب الزفاف
الموت بيشرق نسمة في كل الصبا
النخلة ترباية العباد .. بي جلالا تنحول رماد
ورمادا ينحول سماد
وسمادا يدخل كم بلاد
وديانا تخضر والبطاح
شوف كيف كفاح النخلة .. شوف كيفن بتتحدى الرياح
تعبر على مر الحياة وتنمطق الموت بي جلد
من بعدما ملت البلد .. شتلاً معمر بالألوف
وشايل مخلف بارتياح
طول المصير .. النخلة حوتة الصحرا .. نوارة الجروف
تلقاها في أجمل وشاح
بي جراحا رجّتنا الصباح .. يا القلتو ما بترجى الصباح
النخلة تحت الأرض سر .. والنخلة فوق نخلة نصاح
والدنيا أوسع ما تكون .. والجو براح
وكل الرياح فوقا بتمر .. يكفيها دا .. ويكفيها صاح
ما استسلمت لي ريح غريب .. وكل الرياح فوقا بتمر ..
والنخلة ما بتخبر خلاف ريح اللقاح
والهمبريب وريح الصلاح
يا معوض الليل بالصباح
يا معود النار اللهيب .. روض نخلنا على الرياح
وفي لجة البحر الغريب .. أدي الرواويس الصلاح
يكفينا دا .. ويكفيها صاح

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 04:46 AM
زمان الضر
حميد
.. كل البلاد أم در .. والمهدي حي ما مات
الخطوة في الشارع منبثة ثورية
بق الغضب طالع .. أبرول وطورية
شافع ورا النافع .. طلبة وأفندية
الجوعو كان دافع .. لي هبة شعبية
ما الصبر ما نافع في أيام كركية
ذات وضع همباتي .. وأحوال متل ديه
كهنوت وجهدية .. وكابات هي ما هيّ
وحموني اغرودة والدنيا عيدية
وحرموني زغرودة في فرحة عادية
حظروني من عودة .. أو مرقة ليلية
منعوني من ذاتي .. واخواني جندية
للقمع يوماتي سدوبا وردية
شك في هوياتي .. فتيش وسخرية
لكناتي .. لهجاتي .. شلخاتي .. عينيا
أوكير وحمداتي .. باعوضة سل فيا
تحتاج معاناتي لبطاقة شخصية !
يا مسخ بعاتي .. وقام لجنة شعبية
لي حضرة الآتي .. شايل الفرح ليا
عبيت مساماتي .. من غيمة منفية
وعلى أرض مأساتي .. فرغت ما فيا
وضل الوطن شاطيء .. وشمسو المراكبية
النيل ديمقراطي .. القيفة جمعية
بردت غنواتي .. بي نمة مغلية
بقت هتافاتي .. دوديتا بي إيديا
في دقن همباتي .. وعسكر حرامية
طارت حماماتي .. وركت سلامية
غدروها شماتي .. وكتل الرصاص فيا
لكن يا مواتي .. يا ذمة مشرية
يا عسكراً فاتي .. مافيا وطفيلية
من شرفة الآتي .. وبي كل حنية
أخدني أماتي .. بي طربة أمنية
ربطن لي جرحاتي .. وبي ( ) واغنية
سدن لي آهاتي .. فوق وقفة صخرية
سنن لي إيديا .. وصاحن بي صد صارع
يا عيش وحرية .. وانغير الواقع
يا ميتة دغرية
نار التكل ماتت .. ونار فينا شن حية
روحك إذا فاتت .. روح الوطن جية
.................
أماتي يا أمات .. كل الغلابة الجات
من حلفا لي نمولي .. من بارا لي سنكات
غضب الخلا اليغلي .. صرصيرة الغابات
في جيب ضلوع النيل .. جيب القلب غيمات
أشواقا تالا الأرض .. والأرض شوقا نبات
أماتي يا أمات .. ود الحياة الصنديد
قولاً لكل عنيد .. وصاحب دقن همبات
قولن له نحنا حديد .. زي المرمة شداد
اللي ضميمتو يخون .. ما أمنوهو بلاد
يا مستبداً بات .. حارساهو دبابات
كضاب وكضابات .. هواب وهوابات
شن حزبك الويحيد .. وضراعاتك ام حجبات
طظ .. جبهتك وين سيد ... الإشتراكي الفات
لا البوت ولا النبوت .. لا التوت ولا الكهنوت
ونقل الفلاشا أفاد
وكان يحكمونا بيوت .. لو بحكمونا أفراد
حارسين حديد الموت .. والبعث والميعاد
كل لحظة روح بتفوت .. وكل لحظة كم ميلاد
وعلتنا يا مسخوت .. مو اسم الله واحنا عباد
علتنا كيف القوت .. والجيهة والمشهاد
ما مر قطراً توت .. ما طل للبراد
الشغلو كلو زيوت .. ما يلقى زيت لا زاد
..................
ما يلقى الطِّري .. وضاقنبو السبل
العجل العري .. النار والبقل
خيري وسكري .. يا الدقن ام قمل
شيلي وصدري .. وجيبي دمار دبل
زيرو لبشكري .. شامبو دلال وفل
غني وشكري .. يا كوز المثل
في الضيق منهري .. وحمدك الربل
بت السمكري .. جيهتك للرجل
دهناً كركري .. الطلح الكحل
هوي يا العسكري .. غيرك من قبل
عامل فنجري .. وفاكر الناس هبل
باسم الدين يطل .. وبى أسمى المثل
يرغي وينفعل .. ضاحك بالعقل
ما داعب طفل .. لولا وقالوا كل
ينفرطق نعل .. في المرة والرجل
قاصد ننشغل بي سنن الغسل
عن مويه وأكل .. لا توب لا في ضل
نقعد ننكتل .. في اوصاف الرسل
مين برعى الإبل .. وتبرا الغيمة ضل
والمن دوب طفل .. يفتي ويشفي غل
والوكتين يطل .. يلفح للعقل
حيلتك ما بتحل .. في فكرك عطل
زهدنا فاض فضل .. وما ناقصين مثل
وين يوجعنا وين .. ماك داريبو كل
ما شعنف دقين .. شنف حالنا ذل
عيشة يا مفتري .. ويوم كامل شغل
نسرق ننكري .. واللا بلاش تكل
غني وشكري .. يا كوز الدبل
زيرو لبشكري .. والآية بــ رطل
بس يا عسكري ..
...................
يا عسكري التالفين .. ويا تالف العسكر
يا لايصاً في يمين .. والشعب قد أيسر
ما جف ساق ابريل .. اكتوبر الأخضر
يات شيمة ليهو تشيل .. كل ما الرياح تكتر
فرعو الهطيط بيميل .. بس ما بينكسر
يتسامى دغري عديل .. كلما الرياح تكتر
طير الخطى الجايين .. ما بتفزعو الهزات
لا صقورك النازات ..
من دم رعاف الطين .. ودنس الحياة ام لذات
فاكر رقبتك مين ... وفاكرنا مين بالذات
دي القرشي .. قاسم أمين .. ويا دا الشفيع ما فات
وما اعظم الجايين .. يا اتبره وجايات
حاضرنا ما بنميل .. وكل الدروب صاحيات
يا لابساً كم وش .. على مين تدور وتحوم
شغلك ضلالي وغش .. نضمك عسل مسموم
قاصد عيونو تتش .. ويرضى البلد بالسوم
طفّت جبهتو شمس .. طارت في راسو دموم
الجاي بعدو يمش .. يعتب بعيد مكروم
تطفش طيورو تطش .. وبومك يعشعش فوم
يا ضاحكاً غياظ .. لي شعبك المأزوم
ظنك ليالي حراز .. ما زلزل الخروم
في مزارعو .. لافي رذاذ .. لاغيمة طاشة تحوم
لا زيت ولا أمباز .. قفل مصانعو عموم
وانعكنن الإفراز .. وقد بلغت الحلقوم
وبرضك تنوني وراز .. ما بنقذنا منك يوم
بيناتو نمشي عزاز .. زي النبي المختوم
يا ضاحكاً غياظ .. لي شعبك المأزوم
من دكة التلفاز .. دايماً تطل ملخوم
وانطاير الإنقاذ .. وزبدك يرك مزخوم
عرب الكنانة حجاز .. مستقبلن مهموم
عشمان في كوتة جاز .. عربونا كم قدوم
من لذتك تنحاز .. مع غزو ما له لزوم
كان ماك نتن لزاز .. فتان ولخبات كوم
من هزتك في عكاظ .. شعب الكويت مو الروم
لا قصد لا عكاز .. وقت الدميرة تقوم
لاك نافعاً حجاز .. وشن العتاب واللوم
فوق العليك لاواز .. تشهد سما الخرطوم
غماز ويا لماز .. هماز ويا مفطوم
ما الفرق بين ملوك .. كادة الرعية تلوك
وعسكر وراهو بنوك .. ساوا الغلابا حنوك
طول النهار عوك .. عوك
والليل تراب وصكوك
تملا وتفضي شروك
وتملص ضميرا هنوك
واسترني يا المبروك
متل التكني أبوك
لاف بي أخوي وأخوك
لا اخلاق لا دين لا سلوك
يرمي الولد في الشوك
أما البلد مشكوك
يا شعب يسلم فوك
عطفك رضاك وعفوك
قول للخزين صل صوم
ولا تنكسر مهزوم
ولو فضلت الخرطوم
من تصحى قبل الطير
بعد النجيمة تنوم
ومن عاش يا طيبة بخير
مكسية راجية اليوم
ممنوع عليها السير
غير لى كبار القوم
والسادة الأمجاد ..
لابد من يجي يوم
ساعاتو ما هي بعاد
يجي من ضراع عباد
من غمة حق الموت ما لا قي وانتو سعاد
قول للدعي المتخوم
يا مكفن التفاح .. وشغلك قيافة ونوم
في شعبك الكداح .. وأطفال مو لاقية الدوم
يا أرزقي ومرتاح .. ما جابهنو هموم
جاييك زمن كتاح .. جاياك رياح وغيوم
جاياك صخور الصاح .. جاي الصح المعلوم
من كل فج في كفاح .. تتوحد الخرطوم
البيننا بينك دم .. تاراً غريق وجراح
فينا البحرقو الدم .. فينا البكفو سلاح
شهدانا ما قت كم ... لا ياتو فيها فلاح
لا ( ) شلت الهم .. يا جني يا سفاح
لا الإندلق بنخم .. لا بتتوزن أرواح
ود الفضل ما راح .. وما طال فينا شهيد
عصيان وإضرابات .. ما بنفع التشريد
لا بجدي صالح خاص .. لا مسخك الشعبي
وغنايك الرقاص .. لا دفاعك الحزبي
لا حيلة ابن العاص .. لا السجن لا التهديد
يابوس بلاد الناس أشرافها ما بتنداس ..
ما بمشي فيها وعيد .. فيها الوعد متراس ..
فيها العشق صنديد .. وفات أعزلاً دواس ..
يا أرذل القاعدين .. يا أبخس الأنجاس
وسع مجاري الدم .. زيد السجن ترباس
يا هالكاً مجراس .. ما اسباب ( )
( ) خازوق بني العباس ..
زي ما انت عندك دين افريقيا ليها تراث
وكان تنهري وتنغاظ .. عبداللطيف الماظ .. ما حرضو النخاس
........................
يا رباية المنظمة .. المريبة المسجمة
دي البلد طيبة ملهمة .. ما بتزور ملاحما
كنتِ خدرا ومنسمة .. جنة طيبات مواسما
يا ارض جاك مسيلمة .. في ايدو كيزان مخرمة
فاضية فاضية ومعلمة الله من ( ) والحمى
بين دهاليز مضلمة .. وبي مراويد مسممة
تشتك ليس مرغمة .. يا أرض صابك العمى
وكل شيء طار السما .. إلا المطر طار من السما
وما اكتفت تب بانعما .. دكن السفة دردمة
وقال نشرع نأزما .. وفي البداية النقسما
ويا كضب .. لا بتقسما .. لا بتقدر تأسلما
ويا كضب .. لا دا بلسما .. لا ترابيك مرهما
كلكم ملة مجرمة .. والبلد في البيكرما
في الغلابة المنظمة .. في نقابات مصادمة
أو جماعات مقاومة .. من خصوم المساومة
واللا أحزاب منظمة .. سلطة الفرد تهدما
من أساسا وترايما .. والبنوك المرمرمة
من عرقنا ومخمخمة .. مافي خير غير نأمما
إلا وجعة ملاحما .. الغلابة المألمة
تنزع السلطة بالدمى .. وأي ثورة نقيما
الكروش المنعمة .. كف تلملم تخمخما
تصحى ذاتا المرخمة .. وللعساكر تسلما
دايرة فعلاً مأزمة .. إلا لابد لازما
يا الغلابة المأزمة .. دي التجارب تعلما
من دروباً نقدما .. والديمقراطي أسلما
هو البوضح معالما .. والمعالم تفهما
إنو سبة مظالما .. في الارض ماهي في السما
ولو دي أصلاً عوالما .. يبقى في خيلها مكرمة
ولو دي أفضل عوالما .. يبقى غييرا لازما
وحين تلملم عزائما .. غيرا ما بيبقي حاكما
شعبنا وفارس الحمى .. ينفرد بي ملاحما
تصبح الدنيا سالمة .. والخلائق مسالما
الحبيب للحبيبة ما .. للعساكر نقاسما
شعبنا وفارس الحمى .. ينفرد بي ملاحما
الحبيب للحبيبة ما .. للعوارض يقاسما
..................
منك براء .. أديت إيمانا والإخلاص
يا أم بنوك العيش .. يا أرزقي ولحاس
في كفك البقشيش .. وايد تمشي للحراس
يا كرشك القدر ايش .. واكبر فراغ الراس
ماك جايي ( ) ايش داعي الهلاك للناس
هن داعي للفتيش .. حالة الطواريء وفاس
حظر التجول ليش .. وليش كتمة الأنفاس
وليش جايي أصلاً ليش .. يا جايي من غير ساس
ما قابلك شقيش .. جوة القطر .. في الباص
حال حلة تشكي دغيش .. ما عشتو في الإحساس
لا جُعْ لبست الخيش .. لا سهدك قراص
أطفال حفايا تكوس .. للموية في الحصحاص
يوم ما لبست البوت .. في هيصة الأعراس
تعب البرد والصيف .. حمى الجسد والراس
طيب ح تقدر كيف .. تلمس قضايا الناس
نار المدن والريف .. الحمى ما بتنداس
كم ( ) والأقوى منك فات
فاكر الحكم طرطيش .. والسلطة قوة راس
فتيش رقاب في دغيش .. حميس جهالة حماس
أو ( ) رقصة يا درويش .. عليب بخور ونحاس
ملينا شعب وديش .. ملو الأرض والناس
الهبة تبقى بشيش .. والحيطة من فد ساس
ديل يا الحرامي بريش .. ( ) حلتنا مو ( )
دم اخويا مو معليش .. وانا ماني نايم حاس
وين تمشي وين شقيش .. اترك برا القصاص
واهلي الغبش ديش ديش .. وكل البلد حراس
ديل نحنا مانا قريش .. وماك ود اخو العباس
والشعب ماهو قشيش .. حالاً يصيبو يباس
وسوداننا ماهو حويش .. بيقفلو بي ترباس
اماتي يا أمات .. قولن لكل عميل على شعبنا وعاناد
قولنلو نحنا حديد زي المرمة شداد
وين تمشي يا رعديد .. وانا يا دا يا جلاد
جيت من قريب وبعيد .. من ادنى ( ) في الايد
( ) وآخر فرع غابات
نسوان عزاز وبنات
أجداد وحبوبات
جيتك بكل جنس .. أحيانا والأموات
جيتك بكل لغة .. رطان وصاحب صاد
جيتك هدير السيل .. مطراً بلا ميعاد
لكني ما جيت ليل .. جيت في الضحى الوقاد
وما فوقي إلا ( ) ..
وما نحنا إلا ثبات ..
وما في إيدي إلا ( ) شعباً جنا حوبات
وين تمشو يا أوغاد .. خانت ثرى الأجداد

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 04:49 AM
تلغرافات/ ست الدار بت احمد جابر/حميد

--------------------------------------------------------------------------------

ست الدار بت أحمد قالت :
ليك يا الزين ود حامد شوقنا
أما بعد ،
المبعوتة المنك .. وصلت
ورُح فكيت الطلب الفوقنا
باقي الدين يا الزين خلصتو
قدر الفاضل .. مصروف راشد والتومات
والجايات من جاي .. لا جاي
زي ما قت لك قبال ده
شهر إتنين حا نطهر راشد
شهر إتنين المدرسة تأجز
الله يبعد العارضي تجينا
وراشد حالف ما يطهر
إلا أبوهو وعمتو تحضر
وإلا يجيبو الغنايين
شان الشوق بت سرنا ترقص
قلنا نجيب المداحين
طنطن .. أنا جاي من الحج
وعارف راشد لما يطنطن
كل الدنيا الفيي تطنطن
غايتو بشر .. بس ربو يهون
ما كلمتك بالتومات
أول البارح جني يرطنن
قالن نحنا الخواجات
بسم الله .. مرق حصلت
لقيت لك جعفر زارد البيت بالخواجات
يبقى حداشر وخواجية
ناس البلد الكسرو عليهن
صدو يقلبو في إيديهن
عدمانين من إسم حكيم
واللا خبيراً للمشروع
علماء آثار .. فضلت في آثار
ما خموها الجونا قبلكن .. شن خلولنا بلا حجار
الله يصرف الخواجات
بينات جعفر والمحجوب .. والمحجوب والخواجات
طقت حجي .. العمدة طفاها
باقي الناس الجات للفرجي ..
قنبو قيلو شبعو لحوم .. والخواجة يصور ساكت
ستة خرفن وتيس ما كفن
ستة خرفن في فد يوم
المعدوم أشكال وألوان
أي خدار في اليوم داك في
كملن رف كمين دكان
أول كفو الخواجات
بعدو العمدة وصمد الساقية
ناس المجلس والمشروع
بعدو الطلبة وباقي الناس
حتى الشفع والحروم
ستة خرفن وتيس إنصفن
ستة خرفن في فد يوم
جات من صالح بت كلتوم
تسكت تخبز طول اليوم
لمن حرقت الدولاب
قنبت المسكينة تدعي
الله يصرف الخواجات
غاية الليلة السقا يشولق
واطات الله دي ست رشاها
ما في غنوتاً ما غناها
ما في مدحتاً ما سواها
حمارو صبح لحق أمات طه
سب الدين والأمريكان
جنس بدع
زولك ده يحير
عند الجد كان أده ينقنق
عند الفارغة يشيل ويبعزق
إذكرت كلامك ليا ..
إنو في ناس لاعبين بالدين
وناس لاعبابا الأمريكان
الله يصرف الأمريكان
الله يصرف الفرتيكان
ما خلوني نشدتك منك
كيفن حالك والخرتوم
كيف المصنع والعمال
حالم لسع نفس الحال ؟
وما رقوك سووك باشكاتب ؟
يورينا الله زيادة الراتب
كيف الناس والحالة عموم ؟
والعزابة الكحيانين
سيد البيت عل ما زكاكم
لسع تقعو تقومو براكم ؟
قلبي معاكم
ربي يخدر عود ضرعاتكم
بالي معاك يا الزين ود حامد
بالي هناك والشوق الشوق
خلى شدير الجوف محروق
راجي مطيرة الزين ود حامد
نحنا نصاحاً زي واطاتنا
نحنا نصاح إلا القراص والتجار والحاص البحصل كل صباح
شتلاتك قبضن
الحملان كبرن بلحيل
العضمين الروكة إنزرعن
اوعك تشفق من تالانا
ولا نبقالك مشغولية
زيك واحد مستورين وما ناسين المسئولية
هي يا الزين زغرد
بت ام زين جابت لها بت
ستة أولاد حتان البت
المحجوب ينشد من خبرك
شافعو محسب من يومين
التومات طيبات ونصاح
إلا غباش بلحيل آ الزين
راشد كرر .. شهر اتنين كان ما جيت أنا ما بطهر
الله يبعد العارضي تعال
كان فد دور يدوك يا تعال
كان بالخصم إن شاء الله تعال
وما تتوصى .. وداعة الله
أوعى البشغل والعربات والحيكومة السمها فاير

أم أولادك ست الدار بت أحمد جابرست الدار بت أحمد كيفك
جاني جوابك مفتوح شارع
جاني جوابك وانا بتصور في ناس راشد والتومات
في الشتلات والحالة عموم
ناس حلتنا التحت .. الفوق
الليهم الله وعيشة السوق
جاني جوابك وانا بتصور
في المشروع وعمايل جعفر
ولما بكيت .. يا ست الدار
أيوة بكيت .. يا ست الدار
لما قريت علماء آثار
علماء إيه يا بت الناس
سواح إيه .. ما عندك راس
ست الدار تتوهدبي ليه
ديلا جماعة السي آي إيه
تعرفي إيه السي آي إيه ؟؟
امريكان في كل مكان
ديل مالين الدنيا ملي
ديل قالين الخلق قلي
باسم الدين والأمريكان أي عوج مبدي ومختوم
صوتنا هناك وهنا مكتوم
ومافي فرق في الوقت الراهن بين واشنطن والخرطوم
أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
يا خرطوم وينك وينك
يا خرطوم شن شبّ وقلبك وسلبك
حلبك ؟ زنجك ؟ بجتك ؟ نوبتك ؟ عربك ؟
أنا مأزوم .. مأزوم .. مأزوم
يا خرطوم أزمني الصلبك فوق الطلحة الأمريكية
يا خرطوم .. أوه خرطوم .. أوه واشنطوم
طن .. لفتك فجراً يقطع رحطك
ست الدار سامعاني يا اخيتي ومرتي وامي وأم الكل
أنا بندهلك من شارع الله .. فوقي هجير والتحتي بقل
سبي معايا الشردو راجلك .. والحرمونا شوية الضل
سبي الحالة العالة علينا .. حتى احكيلك بالتفصيل
حاصل الحاصل يا بت أحمد
جاني وفد في المصنع زاير .. وكان الوفد ده أمريكاني
لفّ وفات اليوم التاني
جانا مدير المصنع فاير
وشو حمار العمدة العاير
نقفل مصنع فيهو خساير
وقالوا يخفضوا مائتين عامل
مائتين عامل في فد مرة
مائتين عامل .. مائتين عامل
يبقوا هوامل .. يبقوا هوامل ؟؟
ما يهموش .. الهم المصنع
تفّ قراروا وفات في حالو
مسئولين ونقابيين مافي العارض واللا اترجى
العمال من سمعوا احتجوا ... سيرو موكب صامد وصامت
إتضامنا معاهم سرنا ..
أب عرام دور عربيتو .. العربية الامريكية
زنقح خلا الموكب ثابت
احتجينا مع الإحتجو
إتكلمنا كلام موضوعي
قلنا المصنع حق الدولة .. والعمال أصحاب الحق
هي اللي تقرر والتتولى
هي البتحدد سير المصنع
إيد العامل هي القاع تنتج
ما المكنات الأمريكية
زيت العامل ياهو البطلع .. مو المكنات الأمريكية
ودرن الأيدي العمالية
أنضف من لسنات الفجرة
ودين الدقن الشيطانية
ومن كرفتة البنك الدولي .. وكل وجوه الراسمالية
وأشرف من ..............
داك الحين المصنع هاج
جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج
والبمبان الأمريكاني
شرقت شمس اليوم التاني
كنا حداشر ونوباوية
متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية
البوليس صاقع شيوعية
وفاكر نفسو بنبذ فينا
هي آ بوليس أمك مسكينة
البوليس عمدني شيوعي
التحقيق طلعني مدان
التحقيق طبعاً تحقيقهم أو تحقيق الأمريكان
اسبوعين عديتن جوه
اسبوعين زادننا قوة
ست الدار ما تشفقي خالص
ست الدار أنا ياني الزين
ست الدار سامعاني كويس ؟
كل الهم ما يغشى الغم بيتنا وراشد والتومات
وكل الناس الحالهم شاهد
ست الدار الشوق الواحد
لي حلتنا وليكم ليكم
وللإشراقة في عينيكم
وكل الناس الزولهم صامد
شوق وسلام .
الزين ود حامد
ردي سريع .. باليد .. باليد
في دورين موعود بي شغلة
لمت لمت .. كان ما لمت أنا جاييكم وما ندمان
(بعد الحاصل والإتحصل ست الدار بت أحمد تكتب) :
زيني الزين .. أب حالاً زين
جاني جوابك .. يا المبروك
وسابني أشوف الدنيا كويس
وأعرف غلط الصاح مظبوط
سابني أميز .. وأقدر أفرز .. وأرجع أميز
فرحانابك يا أحزان
فرح النار بي لوح الزان
مبسوطابك يا المبسوط
ما هزاني مصيرك
قدر ما أذوني الميتين عامل
ميتين عامل في فد مرة
ميتين اسرة تروح وين
في الأيام النجسة المرة
ميتين عامل؟؟
والله مهازل
والله عمايل
يا أوغاد .. وينا نقابة السجم الشوم
وين عمال السكة رماد
وين الطلبة ووين الوين
بعتو شفيعكم يا عمال
بعتو وجيعكم للراسمال
وشن راجين يا تعسا الحال
هاكم دي ..
والله مهازل
ميتين عامل ؟
والله عمايل
عامل ساكن في آخر الدنيا
وصل المصنع بآخر بنية
ينتج كيف؟ شغال بي فونيا؟
عامل ينتج عشرين حتة
تلحقو منها قيمة إتنين
ستة بغطوا المنصرفات
سبعة.. تمانية .. تسعة بغطوا
أدها تسعة المنصرفات
كل الفايض ..بدخل وين؟
قولوا البفضل بمشي لي مين؟
وبرضو خساير؟
والله مهازل
يا مضغوط .. خفض ميزك حبة تين
تنك القعدة تلاتة خطوط
خفف مرتك توب مضغوط
من التمسحبو كبابي الصين
خفض عمرك يا ابن الفانية
وبي نظارتك واجه ثانية
ثانية عيون الشغالين
ثانية وبس
والله مهازل
ميتين عامل ؟
ميتين بيت ؟
ميتين اسرة بلا راس خيت؟
ميتين اسرة ملوها جراح
ميتين اسرة حا تولد صاح
وليكم يوم يا أولاد الهرمة
ليه يا الزين بتوصي عليّ
وانا بت احمد ست الدار
ام اولادك وهم صغار .. ثم اولادك وهم كبار
وياك الزين ود حامد داك
كان متوظف .. ياكا الزين
كان متوقف .. ياكا الزين
ليش يا الدخري توصي عليا
اسبوعين قضيتن جوه
يبقى غصب .. زادنك قوة
ليش يا الزين بتوصي عليا
ليش يا الدخري توصي عليا
وعارف ام راشد والتومات .. مرتاً دغري وغلباوية
آه يا الزين .. لو كنت معاكم .. كنت بقيت النوباوية
ما تهتم يا الزين بالحاصل
واصل سعيك .. واصل واصل
واصل سيرك
كان ما كنت الزين ود حامد كان حا يكونك واحد غيرك
في فضاء فالك يا إنسان
نسمة تقولك في الإمكان
أبدع واحسن من ما كان
ياتو مطرتاً سوت شو .. فرقو غيما الأمريكان
ياتو رصاص ما عقبو خلاص
ياتو سجن يا الزين ود حامد
ياتو محن تمحى الإحساس
لما يكون في الساس والرأس
ياتو وطن يا الزين ود حامد
ياتو زمن دام للأنجاس
طه ترابلتو راحو الديش
غزّا بكانا اتنين رطانة
صاقع كلو من اسماعين
هو الفسر لهن الشغلانة
ويا اسماعين
ما كان الديش شقّ مسيمعك بالجبخانة
لو المجلس قبل اوراقك .. أو في الثانوي لقيت لك خانة
لكن قدرك يا إنسان .. بلداً هاص هيصة جبانة
طالو الناس التريانين .. ضلو الله الما ضلانا
أخّدو نورة الحاج بالدق
باكر دور ما خشّ عليها
خاتي اللوم قطع التمرات الفوق راس بيتو
الخلفاء شكوهو وما لقو حق
المحجوب إتلقى اخبارك وقال جاييك في أول بص
البرسيم طهرنا البارح
نعجة راشد صبحت والدة
الحيضان سقناهن لوبي
التومات طيبات ونصاح
راشد طيب
وانا طيبين
كل الناس يا الزين طيبين
ينشدو منك في الأفراح
وفي الأتراح .. الزين الزين
ما تشغل بالك
بس يا الزين كان درت مشورتي
اصلو كتالك ياهو كتالك
تجي مندلي
الواطة تراها
وبي جاي جاي .. بندبر حالك
ما الحيكومة الضاقت دمك
عينا محل قبلت قبالك
شورتك عندك
عندك شورتك
والببقالك .. الببقالك
التمرات بعناها آ الزين
خفنا السوس ونزالة السوق
مبعوتالك عشرة جنيه
والأشواق من هنا لا عندكتلغرافات :

نوري . السوق .. ست الدار بت أحمد جابر
المحجوب في قطر اليوم
عفش الزين
النوباوية
الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة .. الزين ود حامد
راشد راقد والواطة جعفر طالق فيها بهايمو
ست الدار بت احمد جابر
نوري السوق المحجوب ود أحمد جابر
كتب الزين .. كل الاوراق .. راشد كيف
النوباوية
الخرطوم .. الخرطوم بحري .. كشك الشعلة
النوباوية
أنا في السكة وست الدار
راشد ود الزين ود حامد

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 04:53 AM
براءة
حميد

براءة السبحة والمصلاية والإبريق
ضرا القبلتان .. الصنة والقرآن
صحائفنا السماوية .. مواريثنا .. جوامعنا .. وكنائسنا
فقر شيخنا .. ونقود السيد المطران
براءة الكدح الصالحين .. من الفقرا الصح الزينين
جميع النفس ما عابت .. ولا خابت .. بإسم الدين
ولا إتغابت عن الجيران .. ولا خانت بيوت الطين
على الرسل الكرام الحب .. على الواقعين وراهن رب
عليهن حب من الرحمن
على سدرةً ضريحا يكب
سحاب الرحمة والغفران
آهة جديرة بالتمجيد .. وبي نعمة جنان رضوان
ولكن يابا يا سودان .. نحرقو حريق .. عدو الإنسان
في أي مكان .. في أي زمان
في أي قناع تستر جا
بأي طريق .. وتوب فستان
تحت يات صورة ما فرقت .. ولو كانت هي الأديان
شوارع بقتك مرقت .. عدو الإنسان .. عدو الرحمن
فلا ترحم ذمم حرقت تياب الواحد الديان
وللإنسان أخد تارك من السود وشي دارك .. شوا الأوطان
فمن شارك .. ومن بارك .. هما سيان
هنا الشرعية كيلتنا .. عدوك ما خرب الميزان
عرفناك للدموم حقان .. ولكن دمنا الترع .. يروح ساكت .. يروح مجان؟
ده ما ممكن ولا بيكون ولا إنكان
إذا سألونا عن كرري .. جسارة الماظ .. بسالات أربعة وعشرين
عن القرشي وصحابو العزل الطيبين
عن الدرديري والأنصار
عن أم درمان شمال وجنوب
رفاقة هاشم الحبوب
شفيع الأمة .. عن جوزيف .. عن المحجوب
دماء ماريل .. مشاعر جملة الشهداء .. المشو الجايين مدى الأزمان
إذا نشدونا عن من نفذوا التاريخ بريح الدم
عن القيلي .. وعن عثمان
عن الكدرو .. عن الكرار .. رفاقتو الجم
عن الفضل السوادو كتم
سواعدو ( ) صنم
( ) يا تم
عذاب السم
عمن صان كتالو على ( ) وقالا بغم
بإطمئنان نقبل وين من أنفسنا ونقع شقيش من الأوطان
وشن حا نقول لأطفالنا .. ونساءنا وجملة الحبان
يا مارق الدم من الموية .. يا فارق اليافطة من دلقان
أخد تارك .. تعلم من قساوة الدنيا وإنضامن من الغربان
هنا الشرعية كيلتنا .. عدوك ما خرب الميزان
عدوك يا سيدي يا سودان
جميع الحملوهو أمانة .. قام خرم الأمانة وخان
فسخنا .. شيحك في الشمس .. نام إتباهى بالعمران
نفوساً شان تشوف الدم يقطر من حشا الشريان
تنتف بالسنون عصفور .. تشق العامرة بين إخوان
وإيداً تنفحك بالقمحة .. شان ما تنقح الوديان
عدوك الأجرة ما كفت .. عدوك السخرة والسدان
جلداً مردغك في الجهل .. في المرض البطالة عشان
يقري جناهو .. يصح معناهو .. يخارج العندو .. ينقدل .. تباري مدان
يشغلك إنت بالفارغة .. ويطول تريان
وياخد من ثراك الخير .. حصادك سوس من التمرة .. ومن الأقطان
نصيبك في الورق ما بتقرا .. بيقرأ الأرزقي التلفان
يا مقري البيقرأ عليك .. وحقك في القماش أكفان
يا حايم دواء ويكفيك .. وكلٌ من عليها فان
عدوك واضح وضوح البروة والنار الدم القيزان
عدوك وماهو خابي عليك .. عدوك فاشية الجرذان
وهنا الشرعية كيلتنا .. عدوك ما خرب الميزان
وزولك فتشو بتلقا .. ما بين السجن والسجان
ما بين الرفد والتجريد .. ما بين الهبة والعطيان
محنتب بي غضب وإيمان
بنصر الشارع الطالع .. وشعبو وديشو في الميدان
يصبح ظلمة الواقع .. يفتح للترى العميان
فيا فاشية الكيزان ..
هنا الشرعية كيلتنا .. وفي كيل أصدق من الميزان
هو الإنسان
مقدم بي هدى الماضي العظيم الشان
مجرتق بي وفاء الحاضر .. محصن بي ضرا الإنكان
مضرضر بي دم الشهداء ورضا الحبان
محمد بي صفاح باكر على زولة اسمها (السودان)

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 05:06 AM
شاعر الشايقية "حسن الدابي"

عندما نذكر " حسن الدابي" تمر بقطار الذكريات ..محطات كثيرة ..لا بد من الوقوف عندها ...ونقف اكراما لهذا الشاعر الذي ساهم في عكس وجه المنطقة المشرق بقصائده والتي كانت تشكل ملاحم وادبيات قائمة بذاتها ..في الوصف والغزل والمديح وغيره..وكانت تكون عونا لكثير من الشباب للتعبير بما في دواخلهم من هيام وحب..

"حسن الدابي" او حسن محمد بخيت الدابي كما قال شاعرنا الاستاذ " السر عثمان الطيب" وتلميذ الدابي ان صح التعبير حسن الدابي شاعر يستنطق الصخر العصي او كما يقول اهلنا " يقطع فوق الحجر"...بدأ كتابة الشعر في الخمسينات وابتدع لنفسه اسلوبا جديدا في الكتابة مغايرا تماما لما كان سائدا في طريقة النظم واللغة والموضوعات )...
تأمل قوله مهنئا الشاعر " اسماعيل حسن " بفوزه في احدي الدوائر الانتخابية في زمن مضى:

أهلآ بيك ومرحب أخونا اسماعـــــيل وأهلآ بالمعاك رجال تخمد الويــــل
فوزك بيهو فرحان القرير بالحيـــــــــل ياك ولدنا مننا لينا.. ماك دخيـــــــــل
الشدرات عروقا اتشابكن فى النيـــــــــل ونيّل ضلهن يشبه سواد اللـــــــيــل
فيهن ينجدع كل البدورلو مقيـــــــــــــــل ناسك أهل كرم للماشى جاى سبيــل

اشتكى له الشاعر عبد الله محمد خير "باخرة الجلاء" والتي تنقل المسافرين عبر النبل من دنقلا الى كريمة ومن ثم الى الخرطوم قائلا: ود الدابى مالك ساكت ...ما شفت "الجلا" السوّاها
شال محبوبتي سافر بيها ...عاد كيفن اعيش لولاها

رد عليه ود الدابي والذي لم يتواني في الاستجابة لصديقه بقصيدة طويلة يقول مطلعها :

يا عبدو اخوي قولك حقيقة ..كتير الطفشا الجلا من فريقا

ولانه كان يعلم ان باخرة "الجلا تعني السفر والرحيل والفراق وتلك كلمات ثلاث تعني معاناة وعذاب الحبيب..

وفي مقام آخر ابدع شاعرنا " ود الدابي" في هجاء ذلك المسئول الذي اساء معاملة الآخرين ولم يحترم الكثيرين:

كيف سووك مشرف لاشرف لا همـه زى كلب السعر غير تازى ماب تنجم
أمية فساد من أخمصك للقمــه رأسك خالى من مخ بس كبير جمجمه
أن كان للضرر كاسيك جبه وعمـه عمل الخير مباغضو عليهو ماب تتلم
يا الخبيث الأفزر الدلهمــه ترياق الضيفا خشمو أنضمــــه
ليك حق يبغضوك وجهك فتيل وضلمــه نضمك ذاتو من فمك نتن كالرمـــه

وفي الختام لا يسعني الا ان اقول هؤلاء رجال قد مضوا من دنيانا ..ولا بد من التوثيق لاعمالهم الخالدة ، حتى نحفظ هذا التراث من الاندثار والضياع ..وليكون نبراسا للأجيال القادمة

أبو الحسين
12-24-2006, 05:59 AM
متاااااااااااااابعة...

وحكِّيرة في دانقتك العامري يا ود هاشم...

واصل الله يخدِّر ضُراعك...

مودتي...


أبو الحســــــين...

عكود
12-24-2006, 07:14 AM
سميّي العزيز أبوذر،

تحيات غلاد ومراحب بالطلّة الفارهة.
البوست شحمان ومدوعل . .
يستلزم قراءة مجيّهة . .
وعودة،

لك كل تقدير وعرفان.

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 10:09 PM
متاااااااااااااابعة...

وحكِّيرة في دانقتك العامري يا ود هاشم...

واصل الله يخدِّر ضُراعك...

مودتي...


أبو الحســــــين...

التحية ليك ابو الحسين
معا نحو الافضل

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 10:12 PM
سميّي العزيز أبوذر،

تحيات غلاد ومراحب بالطلّة الفارهة.
البوست شحمان ومدوعل . .
يستلزم قراءة مجيّهة . .
وعودة،

لك كل تقدير وعرفان.

تحية ليك اخى عكود
بس اهم حاجة اقرا وادينا رايك
وشاركنا بمقتراحاتك

ابوذر هاشم محجوب احمد
12-24-2006, 10:20 PM
سلام لكل اهل البركل الحنان الطيبين
عوافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى

بحتجب منكم الايامات الجاية دى
لانى فى طريقى الى البركل الحضارة والتاريخ
لانى متجه الى :
ورع الشيوخ_ عرق الترابلة_ نغم الطنابير
ابقو عشرة على البوست دا لا تخلوهو يينزل تحت
ابو الحسين بلمك فى حاتم بابكر ابشر واسلملك عليهو
للتواصل
0914501228

أبو الحسين
12-25-2006, 05:37 AM
بحتجب منكم الايامات الجاية دى
لانى فى طريقى الى البركل الحضارة والتاريخ

ابو الحسين بلمك فى حاتم بابكر ابشر واسلملك عليهو

ربنا يوصلك بالسلامة يا اباذر أخوي ويجيبك بالسلامة وتلقانا طيبين وتامين ولامين...

عاطر تحياتي لتراب البلد عموم مننننننن دخلت قنتي من هني ليييييييييييييي البركل فوق وتحت...

أبو الحســـــــــــين...

البركلاوي
12-25-2006, 11:51 PM
سلام لكل اهل البركل الحنان الطيبين
عوافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى

بحتجب منكم الايامات الجاية دى
لانى فى طريقى الى البركل الحضارة والتاريخ
لانى متجه الى :
ورع الشيوخ_ عرق الترابلة_ نغم الطنابير
ابقو عشرة على البوست دا لا تخلوهو يينزل تحت
ابو الحسين بلمك فى حاتم بابكر ابشر واسلملك عليهو
للتواصل
0914501228

والله يا أبوذر انت خطير وربنا يحفظك وكل البيمدونا معاك بمفاصل الثقافة
تمشي وتجي بالسلامة وانشاء الله الماشي عليهم تلقاهم طيبين ونتمنى ليك إقامة سعيدة بينهم
ولمن تصل قصاد جامع العرب في البركل فوق أدي لي أهلي التحية ومنك ان راحو المعالم ادي للنيل التحية

أبو الحسين
01-04-2007, 05:45 AM
وربنا يحفظك وكل البيمدونا معاك بمفاصل الثقافة
تمشي وتجي بالسلامة وانشاء الله الماشي عليهم تلقاهم طيبين ونتمنى ليك إقامة سعيدة بينهم
ولمن تصل قصاد جامع العرب في البركل فوق أدي لي أهلي التحية ومنك ان راحو المعالم ادي للنيل التحية

الغالي أبو ذر كل سنة وأنت طيب... وحمداً لله على السلامة... منور الشاشة والله... وأنا أول من شفتك قُلت أرفع ليك البوست التُحفة دا... وأقول ليك ما نزل لي تحت إلا أيام العيد لأن الناس كانت معيدة والكانوا سايقين البورد دا إتنين بس... البركلاوي وجماعة أمريكا وأوروبا...

فلك التحية أخي أبو ذر وواصل إبداعاتك وإنشاء الله لقيت كل الأهل والأحباب بخير وعافية...

كميات مودتي...


أبو الحســـــــــــــين...

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-04-2007, 06:24 AM
الغالي أبو ذر كل سنة وأنت طيب... وحمداً لله على السلامة... منور الشاشة والله... وأنا أول من شفتك قُلت أرفع ليك البوست التُحفة دا... وأقول ليك ما نزل لي تحت إلا أيام العيد لأن الناس كانت معيدة والكانوا سايقين البورد دا إتنين بس... البركلاوي وجماعة أمريكا وأوروبا...

فلك التحية أخي أبو ذر وواصل إبداعاتك وإنشاء الله لقيت كل الأهل والأحباب بخير وعافية...

كميات مودتي...


أبو الحســـــــــــــين...
كل عام وانتم بخير
سلام لكل ناس البركل الحنان الطيبين
ابلغكم سلام ناس البركل كلهم فوق وتحت
ما قصرت ابو الحسين والله
الله يخليك لى ناس البركل دائما وابدا

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-04-2007, 06:29 AM
والله يا أبوذر انت خطير وربنا يحفظك وكل البيمدونا معاك بمفاصل الثقافة
تمشي وتجي بالسلامة وانشاء الله الماشي عليهم تلقاهم طيبين ونتمنى ليك إقامة سعيدة بينهم
ولمن تصل قصاد جامع العرب في البركل فوق أدي لي أهلي التحية ومنك ان راحو المعالم ادي للنيل التحية
اخى البركلاوي كل عام وانتم بخير
ابلغك تحايا البركالة كلهم
ومشيت جامع العرب كمان
لك التحية دوما وابدا

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-04-2007, 06:37 AM
تفاصيل ما حدث
محمد الحسن سالم(حميد)
سكتّ

نَضَمْ غُناي .. ورّاكْ ..

بَدابِكْ باتّكالي عليكْ

خَتَمْ بِكْ .. بي هروبي إليكْ

وكيف طفّرتَ صقر الآفة ..

ما يلفحْ .. جناياً ليكْ

ولا يدخل مجال عُشّاً ..

نسجتي حنانو فوق إيديكْ

وكيف كُوترتَ ريح الآهة ..

ما يقرب فرح عينيكْ

وراء جبل الصّبر .. فضّيتو

والمطر الِحرِد .. رضّيتو

سُقتو على البلد ورّيتو ..

ما لمّابا ..

لمّا بياّ ...

لمّا بيكْ

......

......

......

هادي الحُفرة .. كانت بير ..

وكان منكابي فوقا حَرازْ

وتحتو الصخرة كانت حوض ..

وكانت للقبيلي ملاذْ

كانت مُلتقى العِربانْ ..

وكانت مُتّكا الِحبّانْ

مركز دورة الإنسانْ

مِنّها هبّة الفرسانْ ..

وعندها رَبّة العِرسانْ


وكم شِهدت غَرام وغَرامْ

وحِفْضَتْ كم كلام وكلامْ

تعكّر حين خصام وملامْ

تروّق حين وئام وسلامْ



تراشق أعين الأطفالْ ..

تراهِقْ للعصافير يوتْ

ترشرِشْ لي تياب بنّوتْ

جنّها من أعزّ بيوتْ

لا رَفعتْ عليهِن سوط ..

ولا رَفَعَنْ عليها الصّوتْ

حين تملا القِرَبْ ..

تِنْمَنّى ..

تدّها صَنّة ...

حتى تفوتْ

تسوِّي الصّجْ ..

تَلِمْ الطّورْ

مديح الحجْ ..

غُنا الطّنبورْ

تضيق / تحتجْ / .. تقيف طابورْ

هنا الشُّفع .. يمينَك دورْ

هنا المارشات .. هنا الدّستورْ

هنا اللِّبّيشْ

(قريش يا قريش ،

حبابو قريش ،

نزل ملك الحبش والدّيش)



تدور ..... وتدورْ

قواها .... تخورْ

تلم أنفاسا زي عصفور

وتِنَفّضْ ... تمش بالدور



بشيش وبشيش ..

تشاقِقْ بين تقانتْ العيشْ

وبرسيماً .. سمِح مفروضْ

وما تهبش دوابا قشيشْ

بِنيّات الغُبُش شقّيشْ ؟؟؟؟

تودّي ...

تجيب ..

مع الدّوبيتْ

تِنْضَكّرْ خِدِمْة البيت ..

مشى الواقود .. في كل عصير

لُقا المريود .. بدور بِدّيرْ

من اللخّير.. تخاف ، وتخاف ..

تخُب السّير

عشان في كلام وراهو كتير

عشان باكر ، تعود وبخير

(عويش في عويش ..

بنالو عشيش ..

حِدَيْ وجناهو ربّى الرِّيشْ

جناحو هبيش ..

تملِّي ينيشْ ..

طفش قُمرِينا طار شقّيشْ)

؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟

....................
مطر

يا

خير .....

ورا طرف الُحقاب كان روض ..

وكان بيناتو خاوي غديرْ

وكل الصحرا كانت غابة ....

بي شُدرا الكتير وغزيرْ

صباح وهجير ..

يهبهب ... ناز

حلاته !!! وفرفرات الطير ....

وقت يغشاها - مرة - رذاذْ

قطيع غزلان ..

نعام وأسود ..

سعية الله ، تخوجل ، في مراعي السود

بلود وبلود ،، دليبن رازْ

مَترَْ ،

مد البصر جنّات خُدر، رباها تور الساقي

حرقت

حين جاء بابور جازْ

............ ؟؟؟؟؟؟

(دغيش في دغيش

حصدنا العيش ..

طلعنا مطالبين الخيش)

؟؟؟؟؟؟

والبتشوفو من أطلال ..

دي كانت ذات وطن حَلاّلْ

بيوت ناساً كُرام وعُزاز ..

سوا سوا في رخا واملاق

منطقوا لوعة الإخفاق ..

ـ قدر ما ظنّو في الجايين ـ .. تمطّقو روعة الإنجازْ



( حويش في حويش ..

سكنّا الدّيشْ ..

أوضنا بقت نقاط تفتيشْ)

؟؟؟؟؟؟

هادي المملكة المحروقة ..

كانت جيهة

وكنا نجيها

مستشفانا .. كم كفانا ..

منو نطيب

ويتوفانا

كانت نادي ...

كانت ورشة / بوسطة ألّتنا / كانت مدرسة وقبلتنا

لي حِلّتنا كانت سُوقا

لا وقعت صواقع فوقا

لا غضب الله شلّ عروقا

ما من حرب قامت فيها ..

لا سَقَطَنْ قنابل وغازْ

(كريش في كريش ..

سِعِرْ درويش،

دوانا ، علمنا باتْ مافيش)

؟؟؟؟؟؟؟

كُنّا وكُنّا .. ياما عُزازْ

ولحظات التّلاقى لُذاذْ

هِلِكْنا وكِتْ وِكِرْ تورنا ..

ودهتنا بصيرة الإنقاذْ

هويّتنا إتلغتْ فينا .. بقينا اعجازْ

زمن خاوي

وحقيقتو مجازْ

(بشيشي ، بشيش

غلبنا نعيش ،

قبض والي البلد بقشيش)

؟؟؟؟؟؟؟؟

في الزّول الخَرَبْ لي بيتو

غالطني المطر .... هَدّيتو

لاواني الفراغ .... لاويتو

وكان أقوى الفراغ ما لاي

شَهّدتَ البرق .. مَضّيتو

نشّن قوس قُزحْ ... تالاي

اندرقتّ باللاّشيء ..

وبالمافي اتحويت في قفاي

وقعتَ وراي ..

رفعني يقين .. وَقَفْ فوق راي

بأنو الحال مغيّر زين ..

مغيرّ كان قِصِرْ كان طالْ

وإنو الأرضِ للكادحين ...

ومفتاح الحياة العُمّالْ

رَكَزْتَ على غناوي الفالْ ..

لساني سنين .. وحاضر بالْ

فنّا لي التعب .. موّالْ

شهرت على المناحة غُناي

فزع صبر الغلابة معاي

وكِتْ ناديتو

كيد الكايدين ردّيتو

خاواني المطر .. خاويتو

وفوق ضهر الهوا .. الشدّيتو

سُقتو من الخراب .. ودّيتو

لي تالا العمار وانصاب

فما كان العمار قدامو ..

غير قَلَبَاتْ حلمنا الخابْ

وصنّ يباب .. رهاب ورهاب

؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟

شال نفسو المطر .. ختّاهو زي ممكونْ

خَنَسْ ..

لحظة خنس قُتْ مات ..

رفس تَوّر بخاراً باظْ

رطن بي كل لُغات الكون ..

وبوّخ ..

دوّخ الألفاظْ

كيفن كان .. وكيف حا يكون ..

تافقني الغُلُب حين قالْ :

(هرطتو ونمتو .. قمتو اعجاز

إنورطتو

يوم فرطتو في ماريل بنية الماظْ

ترباة عِزّها التاريخ .. ضُراع الكُدّح الأفذاذ

حبيبة جملة الشهداء .. الصِّح الإعجاز)

؟؟؟؟؟
قال قولو المطر ..

وانعدى فوقي بخار

ركضـ .......ـت وراهو حتى النّارْ

وانـ ترتعـ ت بين التّار .. و ... بين الشارع الما ثَارْ

وسدّ قصاد عيوني شِعارْ

رافعاتنو في إصرارْ ..

جماعات الهواء الأشجارْ

بنات الواطة والأنهار

خيوط العنكبوت .. وحمامة خَبّو الصاحبين في الغار

رافعاتنو حتى الشوق

وقع من فوق ...

وجاهِن تار

صرخت .. فركت للأشجار

في الأنهار نفخت النار بالهواء .. يا جماعة الغار ..

اعصروا على بعض ساريتنا لا تنهار

نشد الحيل ..

نعد الخيل ..

نسن الصارم البَتّارْ

وكلها كمّها الربّاطة .. بي لُقاطا واحنا كتارْ ؟؟

صفاً واحداً كالنيل .. وقلباً حارْ

نضاري الواطة بالضرعات .. من الزمن الكركي الضّارْ

وهاكُن شتِّتُوني بِذارْ

صرخت .. صرخت .. حتى النار

كشحت على الطناش مسدار

أجابني الصّي ..

وأبو التي تي ..

كلاب رمل الهجير الحارْ

وبديت احتارْ

انا نمل المهل قد ضاق ؟؟..

أم ارضة وجرّبت حُجّارْ

بديت احتار .. وقام فيني الجرح تاوارْ

رجـ فـ ـت

نزفـ ....ـت ..

صادني .... دوار

قضفتَ ..... حشاي ..

جرت بطني .. ووقعت جنازْ

تحت صوت الصّنين الرّازْ

بقيت بين الأرض والغيم .. والدّم الجمد والغازْ

مطفِّح زي هُتاف مهزوم ..

مطلوح طوف نجاتو الضيم

جبدت جنازتي للحجرة ..و وقدتها نارْ

لمحت وراء دخانا غُبَارْ

خيول كاكية تنخابت ..

يكون من تاني دفتردارْ ؟؟؟؟؟

طريت تاريخي في لحظة ..

ونسيت ما طريت ..

وفي طيف بيت دُمى وأصنامْ

تكلت جبيني تالا السّامْ

جَعَرْتَ شديد ، وبين أخرامْ

حشرتَ الفاتو والقدام

لويت آهاتي عِمّة عيد ،

شتمني حجر وطيتو قصيدْ

رجمني فتر ، توارى بعيدْ

ظهر لي كجر ، لقاني شهيدْ



طياب الواقع المسروق ،،

يطلبج لا غِرِق لا عامْ

الليل يا تباب الشوق ،،

على تقروقة الأنغامْ

نهار العاشق المحروق على دلجة شتا الأيامْ

هرست مراية الأحلامْ

وبي ساسويي ... فكيت راسي من قدامْ

لقيتو ضلامْ

لقيت ذاكرتي معطوبة ومعضّي كلامْ

مفوتة في انفلاتة سلامْ

خواخي الكتمة غاماها

صدى الأيام معمّاها

خطوط النسمة مشطوبة

ومدارا .... حُطامْ

خُفْتَ من الفصام .. قوّامْ

قفلت دماغي واستلقيت على طوبة

ورجالة غفيتْ

نجيت من سُهْدِ كمّين عامْ

باعجوبة .. ؟؟

غشاني منامْ
في أول دفرة في الأحلام

حلمت ..

جمعت في راس خيتْ

حلمت ..

حلمت إني صحيتْ

حلمت صحيتْ



( وطن منضوم بلا حظرِ وطواريء أحوم )

أتَكْرِنْ بالخبر لفّيت .. شوارع المدهشة الخرطوم

نطحت من الفرح للطابية .. طِرْتَ

دمـ ..........ـوم

وفَتْ .. فتّحتَ وانشلوحتَ ..

عِن جفلة حمار النّوم .. على الحصحاصْ

شهق بي احساسْ

حماس من كل جيهة حماسْ

وما من راس ..... فجيعة النّاسْ

وانا الرّاس الفجيعتو النّاسْ

بكيت وبكيت

نخجت براي ..

بُكاي قلب الغضب تبكيت

إتلفت غادي ... وجاي

تبنت أساي

في الوضع الحطب لا فاس .... معاي لا قشة من كبريت !!!

ولا من يرفع الأنقاض

يثبت بي لمينة القُدرة

مِرْقْ البيت ...

تفاديت الصنين الفَاضْ

وِكِرْ في دوشة الديناميتْ

نتقتَ خُطاي .. تجاهي جريتْ

جريت ... وجريت

جريت قدامْ

رجعت أمامْ

لقيت ساقيني دون أقدامْ

بـ

ر

كـ

ت

حبيتْ

وفي حجرة غناي الغاضْ

وحِلْتْ في أريتْ

جبدت ايديني في إصرارْ

تجيني كُدُر بلا كفين

اتحسّسْت للما فيّ ...

شكّيت إني حيّ ؟؟؟..

ما حيّ ؟؟؟

شكّيت إني جيت ما جيتْ ؟؟؟

وكيف ؟؟

ومتين ؟؟

وداقس وين ؟؟

رقص وسواسى واللاّوازْ

على النِّيل التمطّى جنازْ

رقص في سُخْف ... باستفزازْ

رقص

بالسُّونكي

والسِّكينْ

وسوط الدِّينْ !!!!

صرختَ .. معاذْ

ندهتَ ... معاذْ

معاذك يا وطن ..

يا فازْ ..

جناك منّك .. عليك وملاذْ

خطاوي الكفّت إيدا جوازْ

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



مكثت صراع ترابلة وطين

أقاوم في الغبينة سنين

ولا قدميني

لاالكفّيْن

ومقطوع راسْ

لا نوبة

وزنوج

وحِجازْ

لا بجة

لا كُتُر طيبين

ولا عُكّازي

لا حَجّازْ

ولا زال المطر في سماهو في طور الدعاش ورذاذْ ؟؟؟؟؟

قرّطت عمر غُنايا

لقيتو ...

باقي فِرِدْ وَتَرْ مشدودْ

ضحكت حزينْ

أنا الفاتح سَد الجايين ؟

أم المسدود بفتح مبينْ ؟؟

شفقت على الشُّدر في حينْ

عِرِق فالوا اطمئن .. تحينْ

تباشير الصباح ويبينْ

بعد ما نموت ؟؟

بعد ما يشيخ ؟؟

أبيت

حتمية التّاريخ

أبيت حتمية التاريخ بلا عرقاً يخضِّر ودمْ

وانا الباغتني ريح الغمْ ..

وابيت انغمْ

وصَادَنِّي الجراح الجّمْ ..

وابيت إنجمْ

ما بضّعتَ .. لا ساومتَ فيك مين كانْ

تعبتَ

من المطر

خلّيتو

ما بين البيوت الطينْ ..

وما بين التَضوِّي قزازْ

يرايي ويبدي .. وين ينحازْ ؟؟

ولى يات جيهة يبقى حبيبْ ؟؟

وضد يات جيهة يطغى حزازْ

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



غرست انفاسي في الزيفة .. الخريفا بَجيكْ

مطعّم بي لهج شفتيكْ

خمشت من الدُّعاش لونو وهرعتَ إليكْ

لقيت كبد البلد مكشور .. وقافلة عينيكْ

دَخلتِك بي مسام الرّعشة ..

من فرقات اصابع ايديكْ

مَرَقْ بِكْ .. وفُتّ بِكْ .. تالاكْ ..

مَضَبْلِنْ

والمطر ..... جا ....... عليكْ

أتيرب في أوجّ العينة .. تُربال التّوحّدو فيكْ

إرادة وقُدرة الإنسان ْ

وكت يبقى إنبعاثو وشيكْ

إرادة وقُدرة الإنسان ْ

وكت يبقى إنبعاثو وشيكْ

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-06-2007, 05:49 AM
الفنان عبد الرحيم البركل في رمية يا حليل الريد

حليلكم يا أهلنا ..
ياحليلها بلدنا ليها الشوق كتلنا ..
الدموع بالشوق تكب من يوم رحلنا ..
أهو منك يا ظروف عاد كيف زعلنا
باقي نحنا نريدة ريدتا من جهلنا ..
وكمان هي قليبها رتاي للمتلنا ..
الفرح انشر و الدار تبقى جنة..
والدليب ان دق حس طمبورنا رن..
زغرتن بنوتنا في الدار ان دخلنا ..
يرقصن قدامنا و الشبال يصلنا...
ماها قاسي السيرة بالعافية ان نزلنا..
من جميع نتلم كلنا بعدلنا..
نفرحك يالخاطر ان سرنا و قدلنا
بتحت يتهزن الحيطان قبلنا ..
وا طيابة فينا نحن الزين فعلنا ..
وا سماحة فوقنا سمحين زي شتلنا ..
نحن زي قشا مفرهد في سهمنا..
و زي جزاير بي تحت خيرن شملنا..
زي تمرنا اللا تحت شايل متنا ..
ويا حلاة القمري فوقن قوقى غنا..
مافي زولا يزعل ان شلنا و اكلنا..
يا حليل الما بكوسو درب زعلنا ..
ياحليل الريد حليلكم يا أهلنا ..
يا حليلا بلدنا ليها الشوق كتلنا ..

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-06-2007, 05:53 AM
نورا

غناء : ميرغني النجار

كلمات : محمد عثمان ابو شعب

نورا ياشوق عمري كلو نورا يالهب المشاعر

كيف تلاقينا وتفارقي زي حلم فى لحظة عابر

الزمن من جورو أصبح حتي للاحلام يصادر

وأصلو ظلم الدنيا خلي الناس تشوف الناس مظاهر

واعذاب قلبي الرهيف الله ليه سواني شاعر

سر عجيب والحكمة بالغه ربنا القسم المصاير

قسمو للناس السعاده وقلبي قسمولو الدرادر

داير احكي وداير اشكي وداير ابكي وماني قادر

مالقيت ليك الا آهه وآهه يا فرحي المسافر

قلبي من آلامو ينزف مالجرح في قلبي غاير

حتى اتمنيت بدونك يومي ما القالو باكر

لو تعرفي انا كم بريدك كان عذابي لقيتلو اخر

والبحب تكتر عوازلو ومستحيل يلقالو عاذر

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-06-2007, 05:58 AM
التحدى

كلمات الشاعر العملاق المبدع : ابراهيم ابنعوف

غناء الفنان : عبدالقيوم الشريف

نومى قــريرة فى خدرك .. إذا ما ضمـــــــاكى ليل

وخلينى أنا للدرادر .. وسهــــــــــاد الليل الطويل

معاك قبلان التحدى .. أســــوم بيهو الروح عديل

وأشوف لا وين لىْ يودى .. عنــــادك والمستحيل

أعصفى شوق لا تهدِّى.. يخـُـمْ فوق راسى ويكيل

أنسى أو اتناسى ودى.. وميلى خــــــلاف ما أميل

هيا ادعى زبانية عذابك .. إذا شايفـــــة البى قليل

إذا ويلك عندى جنة .. أكيد بعشــــــــــق كل ويل

سوى سواة قوم آزر .. وقــــــــــود نارن للخليل

ونارك برداً سلاماً .. على قلباً بيـــــــــــــــك عليل

أدفرى قواسيك علىَّ.. مجـَــــــــــرَّبْ وليهن بشيل

وحتى الضالات طريقن .. علىْ ببقـــــــــــالن دليل

يسوِّن زى ما يسوِّن .. شنو الأكــــــــتر من قبيل

شنو الفضَّل منى يرقب .. بزوغ الفـــــرح الجميل

جفاكى هجيراً يحرِّق .. وأكوس فى حنـــــِّك بديل

وضل الدوم يرمى غادى.. ويحرم التحتـو المقيل

صواريخ لحظك وسهامك أفوت من ديل ألقى ديل

وأقـــع بيناتن ممدد .. والم باقى الصبــــــــر حيل

متل ما الله حباكى .. نواعس وطـــــــــــرفاً كحيل

سيوف تضرب بين لواحظك تكاد تسمعك الصليل

حبانى مواضى القوافى .. شياطين أشعــارى خيل

أجاجيبا أمثال عيونك .. واتشرف أمــــــوت قتيل

عشان لا بسعد بلاهن .. ولا غيـــــــرن لىْ سبيل

ولا بقدر أفوت حِدَّاهِنْ .. ولا بيحــــــلالى الرحيل

خصامك وشدة قساوتك.. أخير من عطــف البديل

يقل غلطك والا يكتر.. يقابلو الشكـــــــــر الجزيل

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-06-2007, 06:02 AM
كضاب البقول مشتاق

غناء الفنان : عبدالرحيم البركل

كلمات الشاعر : كرار نورى





كضاب البقول مشتاق قبل ما يخوض بحور الشـوق

بحور الشوق بخوضها براى انا البى حبكم مشروق

جروح الريد علاجن كيف مع القمرى البسوى القوق

كبرنـا ودارت الايـام ومـازال الجـرح مفتـوق

انا دساتير قلبى مالقيتن ولا واحـد فضـل مدقـوق

فضلتا وحيد عذاى دمعات سكبتها من قلب محـروق

صوت الآهة فى الاعماق تناتل فى القمم من فـوق

نسمه من الخريف الفات تقول لى الـوداع ملحـوق

على مهلك تشيل الزاد تسافر فى طريـق ممحـوق

تشيل همك تقول يا ليـل تـروح تلحـق المخلـوق

مهدل وبال وكل الفات يشوف باب الرزق مخنـوق

مشتت بين سؤال وجواب وبالا فى الضهر مفـروق

حكايتى انا يا امير الناس متل طوريه جنب واسوق

تقلوا كلام مربع وزين وجسمو تلاتى مـا مطبـوق

تعالى يا نجمع احكى ليك عن الليل السرب لى فوق

ملفح من شعاع الموت موقى حرابو روق جنب روق

مؤمل حالوا بين حجرين يقول يمكن اكون معتـوق

فجأة الدنيا تكسى ظلام يشوف قلب الصبر مشقـوق

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-06-2007, 06:09 AM
دمع الدم
حسن الدابي

يا عيون ابكي دمع الدم
الزمان بي عذابي حكم
تراني بقوقي واترنم
اجرو مع الخيال النم
على الامي زدت الم
مضروب من عيونو سهم
دقيت بابو قالي نعم
غلبني معاهو اتكلم
قال بي مطلبك بهتم
قلتلوا ياخي جود وارحم
لو في بيتو يتبسم
عبيرو يفوح بعيد ينشم
طريحة وبيها يتبلم
اظنو على هلاكي عزم
قاسي قليبو ما بيرحم
حديد ما من لحم او دم
مر علي ما سلم
منو وليهو بتظلم

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-09-2007, 07:46 AM
وطن واحد

كلمات الشاعر : السر عثمان الطيب

وطن واحد .. وطن واعد

وطن واعـــد .. بغنِّيلو

موحَّد .. والمصير واحد..بغنِّيلو

وطن من كسلا للفاشــر ** وطن من نمولـي لي حلفا

وطن بالوحدة يتعافــى ** ربوعــــــــــو تعمهــا الإلفــة

يقيف ناهض على حيلـو

شمالو البي الجنـوب قـوَّة ** جنوبـو مع الشمال خُوَّة

غربـو ال للشــــرق يهوى **وشرقو مع الغـرب يقوى

سلام .. .. والناس تناديلو


وطن ما فيهو قبليـــــة ** ولا نزعــــــــــــة إنفصاليــة

وطن زنجيتو عربيـــــة ** وعروبتو السمــــــرا زنجيــة

سوا سوا .. كلُّو حريـة

سوا سوا يا بجــة ونوبة ** سوا سوا .. فور وشايقيـة

مسيرية وشلك ، دينكــا ** سوا سوا زانـــدي ، لاتوكا

وطن حق كل زول .. هولو


سوا سوا صحرا والغابة ** سوا سوا وحـــــدة نرضابا

سوا سوا نخلة وابنوســة**روا روا فوق ضفــاف نيلو

وطن واحد .. ولا غـيرو ** جميــع نتهنى بـي خيــرو

نغــني مع عصافيـــرو ** وننقـــرش فـي طنــابــيـرو

نصفق له ونراقصو نشيل شبابيلو

حميد
01-09-2007, 09:56 AM
وطن واحد

كلمات الشاعر : السر عثمان الطيب

وطن واحد .. وطن واعد

وطن واعـــد .. بغنِّيلو

موحَّد .. والمصير واحد..بغنِّيلو

وطن من كسلا للفاشــر ** وطن من نمولـي لي حلفا

وطن بالوحدة يتعافــى ** ربوعــــــــــو تعمهــا الإلفــة

يقيف ناهض على حيلـو

شمالو البي الجنـوب قـوَّة ** جنوبـو مع الشمال خُوَّة

غربـو ال للشــــرق يهوى **وشرقو مع الغـرب يقوى

سلام .. .. والناس تناديلو


وطن ما فيهو قبليـــــة ** ولا نزعــــــــــــة إنفصاليــة

وطن زنجيتو عربيـــــة ** وعروبتو السمــــــرا زنجيــة

سوا سوا .. كلُّو حريـة

سوا سوا يا بجــة ونوبة ** سوا سوا .. فور وشايقيـة

مسيرية وشلك ، دينكــا ** سوا سوا زانـــدي ، لاتوكا

وطن حق كل زول .. هولو


سوا سوا صحرا والغابة ** سوا سوا وحـــــدة نرضابا

سوا سوا نخلة وابنوســة**روا روا فوق ضفــاف نيلو

وطن واحد .. ولا غـيرو ** جميــع نتهنى بـي خيــرو

نغــني مع عصافيـــرو ** وننقـــرش فـي طنــابــيـرو

نصفق له ونراقصو نشيل شبابيلو

الغفاري ابوذر صباحك زين..
قصيدة درة من درر استاذنا
السر عثمان الطيب..
جميل ان تاتينا بها وكتّرلنا من الزيها


واصل دفاق سيلك..

أبو الحسين
01-09-2007, 01:19 PM
سوا سوا يا بجــة ونوبة ** سوا سوا .. فور وشايقيـة

مسيرية وشلك ، دينكــا ** سوا سوا زانـــدي ، لاتوكا

وطن حق كل زول .. هولو


لعن الله العنصرية... والمنادين بها...

شوفو حلاوة المقطع دا عليكم الله...

لخص السودان كلو في بيتين...

ينصر دينك يا أُستاذ السر... والله يديك العافي يا أباذر يا اخوي...

كميات مودتي...

أبو الحســــــــــين...

ابوذر هاشم محجوب احمد
01-22-2007, 08:55 PM
شكرا يا ود الحسين على المرور
الخبر شنو مبروك التوقيع السمح دا
ما تجدعونا بتوقيع سمح

أبو الحسين
01-23-2007, 05:21 AM
شكرا يا ود الحسين على المرور
الخبر شنو مبروك التوقيع السمح دا
ما تجدعونا بتوقيع سمح

الحِبيِّب أبوذر...

سلامات يا اخوي وحمداً لله على السلامة...

إنت عارف أول من عملو ليهو توقيع هو إنت... الظاهر البركلاوية تعنصرت لي ولاد أهلها... يعني أنا مقدم لي خالي النافعابي وأبو أيمن وحميد والعمدة قاموا عملو ليك حقك في الأول لأنك من البركل!!!:D :D :D ... وياهو دا... لأنك طال غيابك وماك متابع...

http://www.alswalf.com/up-pic/uploads/99a26c1736.jpg

خليك قريب ومتابع الغَرْفَات الجايي لا تفوتك شئ!!!

كميات مودتي...


أبو الحســــــــين...

محمد الامين
04-13-2007, 05:07 PM
تحيه لك ايها الرائع اب ذر وانت تملانا دهشة بهذا الابداع اللا محدود وقد عهدناك رائعا
اتمنى ان تواصل وسأكون متابعا لهذا البوست المدهش